---
title: "تفسير سورة المزّمّل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/1469"
surah_id: "73"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/73/book/1469*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 73:1

> يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [73:1]

وَقَالَتْ الْحُكَمَاء : إِنَّمَا خَاطَبَهُ بِالْمُزَّمِّلِ وَالْمُدَّثِّر فِي أَوَّل الْأَمْر ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْد اِدَّثَرَ شَيْئًا مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل :" يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى حَقِيقَته، قِيلَ لَهُ : يَا مَنْ تَلَفَّفَ فِي ثِيَابه أَوْ فِي قَطِيفَته قُمْ ; قَالَهُ إِبْرَاهِيم وَقَتَادَة.
 وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَجَاز، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا مَنْ تَزَمَّلَ بِالنُّبُوَّةِ ; قَالَهُ عِكْرِمَة.
 وَإِنَّمَا يَسُوغ هَذَا التَّفْسِير لَوْ كَانَتْ الْمِيم مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة بِصِيغَةِ الْمَفْعُول الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِله، وَأَمَّا وَهُوَ بِلَفْظِ الْفَاعِل فَهُوَ بَاطِل.
 قُلْت : وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا عَلَى حَذْف الْمَفْعُول : وَقَدْ قُرِئَ بِهَا، فَهِيَ صَحِيحَة الْمَعْنَى.
 قَالَ : وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ زُمِّلَ الْقُرْآن فَهُوَ صَحِيح فِي الْمَجَاز، لَكِنَّهُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَيْهِ.
 قَالَ السُّهَيْلِيّ : لَيْسَ الْمُزَّمِّل بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُعْرَف بِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْض النَّاس وَعَدُّوهُ فِي أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَام، وَإِنَّمَا الْمُزَّمِّل اِسْم مُشْتَقّ مِنْ حَالَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا حِينَ الْخِطَاب، وَكَذَلِكَ الْمُدَّثِّر.
 وَفِي خِطَابه بِهَذَا الِاسْم فَائِدَتَانِ :
 إِحْدَاهُمَا الْمُلَاطَفَة ; فَإِنَّ الْعَرَب إِذَا قَصَدَتْ مُلَاطَفَة الْمُخَاطَب وَتَرْك الْمُعَاتَبَة سَمَّوْهُ بِاسْمٍ مُشْتَقّ مِنْ حَالَته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ; كَقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ حِينَ غَاضَبَ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، فَأَتَاهُ وَهُوَ نَائِم وَقَدْ لَصِقَ بِجَنْبِهِ التُّرَاب فَقَالَ لَهُ :( قُمْ يَا أَبَا تُرَاب ) إِشْعَارًا لَهُ أَنَّهُ غَيْر عَاتِب عَلَيْهِ، وَمُلَاطَفَة لَهُ.
 وَكَذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِحُذَيْفَة :( قُمْ يَا نَوْمَان ) وَكَانَ نَائِمًا مُلَاطَفَة لَهُ، وَإِشْعَارًا لِتَرْكِ الْعَتْب وَالتَّأْنِيب.
 فَقَوْل اللَّه تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل قُمْ " فِيهِ تَأْنِيس وَمُلَاطَفَة ; لِيَسْتَشْعِر أَنَّهُ غَيْر عَاتِب عَلَيْهِ.
 وَالْفَائِدَة الثَّانِيَة : التَّنْبِيه لِكُلِّ مُتَزَمِّل رَاقِد لَيْله لِيَتَنَبَّه إِلَى قِيَام اللَّيْل وَذِكْر اللَّه تَعَالَى فِيهِ ; لِأَنَّ الِاسْم الْمُشْتَقّ مِنْ الْفِعْل يَشْتَرِك فِيهِ مَعَ الْمُخَاطَب كُلّ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَل وَاتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفَة.

### الآية 73:2

> ﻿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [73:2]

إِلَّا قَلِيلًا
 اِسْتِثْنَاء مِنْ اللَّيْل، أَيْ صَلِّ اللَّيْل كُلّه إِلَّا يَسِيرًا مِنْهُ ; لِأَنَّ قِيَام جَمِيعه عَلَى الدَّوَام غَيْر مُمْكِن، فَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْقَلِيل لِرَاحَةِ الْجَسَد.
 وَالْقَلِيل مِنْ الشَّيْء مَا دُون النِّصْف ; فَحُكِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ : الْقَلِيل مَا دُونَ الْمِعْشَار وَالسُّدُس.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل : الثُّلُث.

### الآية 73:3

> ﻿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [73:3]

فَنَزَلَتْ :" يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ، فَأُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَة، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدهمْ لَيَرْبِط الْحَبْل فَيَتَعَلَّق بِهِ، فَمَكَثُوا ثَمَانِيَة أَشْهُر، فَرَحِمَهُمْ اللَّه وَأَنْزَلَ :" إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل " \[ الْمُزَّمِّل : ٢٠ \] فَرَدَّهُمْ اللَّه إِلَى الْفَرِيضَة، وَوَضَعَ عَنْهُمْ قِيَام اللَّيْل إِلَّا مَا تَطَوَّعُوا بِهِ.
 قُلْت : حَدِيث عَائِشَة هَذَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ، وَمَعْنَاهُ ثَابِت فِي الصَّحِيح إِلَى قَوْله :( وَإِنْ قَلَّ ) وَبَاقِيه يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى :" يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُمْ مَكَثُوا ثَمَانِيَة أَشْهُر يَقُومُونَ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي صَحِيح مُسْلِم : حَوْلًا.
 وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ عَنْهَا قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، لَمْ يَذْكُر غَيْره عَنْهَا.
 وَذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّل الْمُزَّمِّل وَآخِرهَا سَنَة ; قَالَ : فَأَمَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ.
 وَفِي نُسْخَة عَنْهُ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ كَانَ فَرَضَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه تَعَالَى.
 الثَّانِي أَنَّهُ نُسِخَ عَنْهُ كَمَا نُسِخَ عَنْ أُمَّته.
 وَفِي مُدَّة فَرْضه إِلَى أَنْ نُسِخَ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : الْمُدَّة الْمَفْرُوضَة عَلَى أُمَّته فِي الْقَوْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ، يُرِيد قَوْل اِبْن عَبَّاس حَوْلًا، وَقَوْل عَائِشَة سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.
 الثَّانِي : أَنَّهَا عَشْر سِنِينَ إِلَى أَنْ خُفِّفَ عَنْهُ بِالنَّسْخِ زِيَادَة فِي التَّكْلِيف، لِيُمَيِّزهُ بِفِعْلِ الرِّسَالَة ; قَالَهُ اِبْن جُبَيْر.
 قُلْت : هَذَا خِلَاف مَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر حَسْب مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
 وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة زِيَادَة بَيَان فِي آخِر السُّورَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 73:4

> ﻿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [73:4]

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
 أَيْ لَا تَعْجَل بِقِرَاءَةِ الْقُرْآن بَلْ اقْرَأْهُ فِي مَهَل وَبَيَان مَعَ تَدَبُّر الْمَعَانِي.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : اِقْرَأْهُ حَرْفًا حَرْفًا.
 وَقَالَ مُجَاهِد : أَحَبّ النَّاس فِي الْقِرَاءَة إِلَى اللَّه أَعْقَلهمْ عَنْهُ.
 وَالتَّرْتِيل التَّنْضِيد وَالتَّنْسِيق وَحُسْن النِّظَام ; وَمِنْهُ ثَغْر رَتَل وَرَتِل، بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْحهَا : إِذَا كَانَ حَسَن التَّنْضِيد.
 وَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب.
 وَرَوَى الْحَسَن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأ آيَة وَيَبْكِي، فَقَالَ :( أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" وَرَتِّلْ الْقُرْآن تَرْتِيلًا " هَذَا التَّرْتِيل ).
 وَسَمِعَ عَلْقَمَة رَجُلًا يَقْرَأ قِرَاءَة حَسَنَة فَقَالَ : لَقَدْ رَتَّلَ الْقُرْآن، فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي، وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن طَاهِر : تَدَبَّرْ فِي لَطَائِف خِطَابه، وَطَالِبْ نَفْسك بِالْقِيَامِ بِأَحْكَامِهِ، وَقَلْبك بِفَهْمِ مَعَانِيه، وَسِرّك بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ.
 وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يُؤْتَى بِقَارِئِ الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة، فَيُوقَف فِي أَوَّل دَرَج الْجَنَّة وَيُقَال لَهُ اقْرَأ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْت تُرَتِّل فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَك عِنْد آخِر آيَة تَقْرَؤُهَا ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْكِتَاب.
 وَرَوَى أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُدّ صَوْته بِالْقِرَاءَةِ مَدًّا.

### الآية 73:5

> ﻿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [73:5]

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
 هُوَ مُتَّصِل بِمَا فُرِضَ مِنْ قِيَام اللَّيْل، أَيْ سَنُلْقِي عَلَيْك بِافْتِرَاضِ صَلَاة اللَّيْل قَوْلًا ثَقِيلًا يَثْقُل حَمْله ; لِأَنَّ اللَّيْل لِلْمَنَامِ، فَمَنْ أُمِرَ بِقِيَامِ أَكْثَره لَمْ يَتَهَيَّأ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِحَمْلٍ شَدِيد عَلَى النَّفْس وَمُجَاهَدَة لِلشَّيْطَانِ، فَهُوَ أَمْر يَثْقُل عَلَى الْعَبْد.
 وَقِيلَ : إِنَّا سَنُوحِي إِلَيْك الْقُرْآن، وَهُوَ قَوْل ثَقِيل يَثْقُل الْعَمَل بِشَرَائِعِهِ.
 قَالَ قَتَادَة : ثَقِيل وَاَللَّه فَرَائِضه وَحُدُوده.
 مُجَاهِد : حَلَاله وَحَرَامه.
 الْحَسَن : الْعَمَل بِهِ.
 أَبُو الْعَالِيَة : ثَقِيلًا بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيد وَالْحَلَال وَالْحَرَام.
 مُحَمَّد بْن كَعْب : ثَقِيلًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ.
 وَقِيلَ : عَلَى الْكُفَّار ; لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِجَاج عَلَيْهِمْ، وَالْبَيَان لِضَلَالَتِهِمْ وَسَبّ آلِهَتهمْ، وَالْكَشْف عَمَّا حَرَّفَهُ أَهْل الْكِتَاب.
 السُّدِّيّ : ثَقِيل بِمَعْنَى كَرِيم ; مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان ثَقِيل عَلَيَّ، أَيْ يَكْرُم عَلَيَّ.
 الْفَرَّاء :" ثَقِيلًا " رَزِينًا لَيْسَ بِالْخَفِيفِ السَّفْسَاف لِأَنَّهُ كَلَام رَبّنَا.
 وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : ثَقِيلًا لَا يَحْمِلهُ إِلَّا قَلْب مُؤَيَّد بِالتَّوْفِيقِ، وَنَفْس مُزَيَّنَة بِالتَّوْحِيدِ.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ وَاَللَّه ثَقِيل مُبَارَك، كَمَا ثَقُلَ فِي الدُّنْيَا يَثْقُل فِي الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة.
 وَقِيلَ :" ثَقِيلًا " أَيْ ثَابِتًا كَثُبُوتِ الثَّقِيل فِي مَحَلّه، وَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَابِت الْإِعْجَاز، لَا يَزُول إِعْجَازه أَبَدًا.
 وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْآن نَفْسه ; كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَته وَضَعَتْ جِرَانهَا - يَعْنِي صَدْرهَا - عَلَى الْأَرْض، فَمَا تَسْتَطِيع أَنْ تَتَحَرَّك حَتَّى يُسَرَّى عَنْهُ.
 وَفِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سُئِلَ : كَيْفَ يَأْتِيك الْوَحْي ؟ فَقَالَ :( أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَفْصِم عَنِّي وَقَدْ وَعَيْت مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّل لِي الْمَلَك رَجُلًا فَيُكَلِّمنِي فَأَعِي مَا يَقُول ).
 قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : وَلَقَدْ رَأَيْته يَنْزِل عَلَيْهِ الْوَحْي فِي الْيَوْم الشَّدِيد الْبَرْد، فَيَفْصِم عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ الْحَقِيقَة، وَقَدْ جَاءَ :" وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " \[ الْحَجّ : ٧٨ \].
 وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام :" بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة ".
 وَقِيلَ : الْقَوْل فِي هَذِهِ السُّورَة : هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ; إِذْ فِي الْخَبَر : خَفِيفَة عَلَى اللِّسَان ثَقِيلَة فِي الْمِيزَان ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ.

### الآية 73:6

> ﻿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [73:6]

وَأَقْوَمُ قِيلًا
 أَيْ الْقِرَاءَة بِاللَّيْلِ أَقَوْم مِنْهَا بِالنَّهَارِ ; أَيْ أَشَدّ اِسْتِقَامَة وَاسْتِمْرَارًا عَلَى الصَّوَاب ; لِأَنَّ الْأَصْوَات هَادِئَة، وَالدُّنْيَا سَاكِنَة، فَلَا يَضْطَرِب عَلَى الْمُصَلِّي مَا يَقْرَؤُهُ.
 قَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد : أَيْ أَصْوَب لِلْقِرَاءَةِ وَأَثْبَت لِلْقَوْلِ ; لِأَنَّهُ زَمَان التَّفَهُّم.
 وَقَالَ أَبُو عَلِيّ :" أَقَوْم قِيلًا " أَيْ أَشَدّ اِسْتِقَامَة لِفَرَاغِ الْبَال بِاللَّيْلِ.
 وَقِيلَ : أَيْ أَعْجَل إِجَابَة لِلدُّعَاءِ.
 حَكَاهُ اِبْن شَجَرَة.
 وَقَالَ عِكْرِمَة : عِبَادَة اللَّيْل أَتَمّ نَشَاطًا، وَأَتَمّ إِخْلَاصًا، وَأَكْثَر بَرَكَة.
 وَعَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ : أَجْدَر أَنْ يَتَفَقَّه فِي الْقُرْآن.
 وَعَنْ الْأَعْمَش قَالَ : قَرَأَ أَنَس بْن مَالِك " إِنَّ نَاشِئَة اللَّيْل هِيَ أَشَدّ وَطْئًا وَأَصْوَب قِيلًا " فَقِيلَ لَهُ :" وَأَقْوَم قِيلًا " فَقَالَ : أَقَوْم وَأَصْوَب وَأَهْيَأُ : سَوَاء.
 قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَقَدْ تَرَامَى بِبَعْضِ هَؤُلَاءِ الزَّائِغِينَ إِلَى أَنْ قَالَ : مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ يُوَافِق مَعْنَى حَرْف مِنْ الْقُرْآن فَهُوَ مُصِيب، إِذَا لَمْ يُخَالِف مَعْنًى وَلَمْ يَأْتِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّه وَقَصَدَ لَهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ أَنَس هَذَا.
 وَهُوَ قَوْل لَا يُعَرَّج عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَائِله ; لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بِأَلْفَاظٍ تُخَالِف أَلْفَاظ الْقُرْآن إِذَا قَارَبَتْ مَعَانِيهَا وَاشْتَمَلَتْ عَلَى عَامَّتهَا، لَجَازَ أَنْ يَقْرَأ فِي مَوْضِع " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " \[ الْفَاتِحَة : ٢ \] : الشُّكْر لِلْبَارِي مَلِك الْمَخْلُوقِينَ، وَيَتَّسِع الْأَمْر فِي هَذَا حَتَّى يُبْطِل لَفْظ جَمِيع الْقُرْآن، وَيَكُون التَّالِي لَهُ مُفْتَرِيًا عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، كَاذِبًا عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حُجَّة لَهُمْ فِي قَوْل اِبْن مَسْعُود : نَزَلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدكُمْ : هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث يُوجِب أَنَّ الْقِرَاءَات الْمَأْثُورَة الْمَنْقُولَة بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَلْفَاظهَا، وَاتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا، كَانَ ذَلِكَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْخِلَاف فِي هَلُمَّ، وَتَعَالَ، وَأَقْبِلْ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَقْرَأ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَتَابِعُوهُمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَوْرَدَ حَرْفًا مِنْهُ فِي الْقُرْآن بَهُتَ وَمَالَ وَخَرَجَ مِنْ مَذْهَب الصَّوَاب.
 قَالَ أَبُو بَكْر : وَالْحَدِيث الَّذِي جَعَلُوهُ قَاعِدَتهمْ فِي هَذِهِ الضَّلَالَة حَدِيث لَا يَصِحّ عَنْ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم ; لِأَنَّهُ مَبْنِيّ عَلَى رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ أَنَس، فَهُوَ مَقْطُوع لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ فَيُؤْخَذ بِهِ مِنْ قِبَل أَنَّ الْأَعْمَش رَأَى أَنَسًا وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ.

### الآية 73:7

> ﻿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [73:7]

إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا
 قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْحَاءِ غَيْر مُعْجَمَة ; أَيْ تَصَرُّفًا فِي حَوَائِجك، وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا وَذَهَابًا وَمَجِيئًا.
 وَالسَّبْح : الْجَرْي وَالدَّوَرَان، وَمِنْهُ السَّابِح فِي الْمَاء ; لِتَقَلُّبِهِ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ.
 وَفَرَس سَابِح : شَدِيد الْجَرْي ; قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :

مِسَحٌّ إِذَا مَا السَّابِحَات عَلَى الْوَنَى  أَثَرْنَ الْغُبَار بِالْكَدِيدِ الْمُرَكَّل وَقِيلَ : السَّبْح الْفَرَاغ ; أَيْ إِنَّ لَك فَرَاغًا لِلْحَاجَاتِ بِالنَّهَارِ.
 وَقِيلَ :" إِنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا " أَيْ نَوْمًا، وَالتَّسَبُّح التَّمَدُّد ; ذَكَرَهُ الْخَلِيل.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء :( سَبْحًا طَوِيلًا ) يَعْنِي فَرَاغًا طَوِيلًا لِنَوْمِك وَرَاحَتك، فَاجْعَلْ نَاشِئَة اللَّيْل لِعِبَادَتِك، وَقَالَ الزَّجَّاج : إِنْ فَاتَكَ فِي اللَّيْل شَيْء فَلَك فِي النَّهَار فَرَاغ الِاسْتِدْرَاك.
 وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَأَبُو وَائِل " سَبْخًا " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.
 قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَعْنَاهُ النَّوْم رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْقَارِئِينَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَة.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْخِفَّة وَالسَّعَة وَالِاسْتِرَاحَة ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة وَقَدْ دَعَتْ عَلَى سَارِق رِدَائِهَا :( لَا تُسَبِّخِي ( عَنْهُ ) بِدُعَائِك عَلَيْهِ ).
 أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ إِثْمه ; قَالَ الشَّاعِر :فَسَبِّخْ عَلَيْك الْهَمّ وَاعْلَمْ بِأَنَّهُ  إِذَا قَدَّرَ الرَّحْمَن شَيْئًا فَكَائِن الْأَصْمَعِيّ : يُقَال سَبَّخَ اللَّه عَنْك الْحُمَّى أَيْ خَفَّفَهَا.
 وَسَبَخ الْحَرّ : فَتَرَ وَخَفَّ.
 وَالتَّسْبِيخ النَّوْم الشَّدِيد.
 وَالتَّسْبِيخ أَيْضًا تَوْسِيع الْقُطْن وَالْكَتَّان وَالصُّوف وَتَنْفِيشهَا ; يُقَال لِلْمَرْأَةِ : سَبِّخِي قُطْنك.
 وَالسَّبِيخ مِنْ الْقُطْن مَا يُسَبَّخ بَعْد النَّدْف، أَيْ يُلَفّ لِتَغْزِلهُ الْمَرْأَة، وَالْقِطْعَة مِنْهُ سَبِيخَة، وَكَذَلِكَ مِنْ الصُّوف وَالْوَبَر.
 وَيُقَال لِقِطَعِ الْقُطْن سَبَائِخ ; قَالَ الْأَخْطَل يَصِف الْقُنَّاص وَالْكِلَاب :فَأَرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَاب كَمَا  يُذْرِي سَبَائِخ قُطْن نَدْف أَوْتَار وَقَالَ ثَعْلَب : السَّبْخ بِالْخَاءِ التَّرَدُّد وَالِاضْطِرَاب، وَالسَّبْخ أَيْضًا السُّكُون ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّم، فَسَبِّخُوهَا بِالْمَاءِ ) أَيْ سَكِّنُوهَا.
 وَقَالَ أَبُو عَمْرو : السَّبْخ : النَّوْم وَالْفَرَاغ.
 قُلْت : فَعَلَى هَذَا يَكُون مِنْ الْأَضْدَاد وَتَكُون بِمَعْنَى السَّبْح، بِالْحَاءِ غَيْر الْمُعْجَمَة.

### الآية 73:8

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [73:8]

وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
 التَّبَتُّل : الِانْقِطَاع إِلَى عِبَادَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; أَيْ اِنْقَطِعْ بِعِبَادَتِك إِلَيْهِ، وَلَا تُشْرِك بِهِ غَيْره.
 يُقَال : بَتَلْت الشَّيْء أَيْ قَطَعْته، وَمِنْهُ قَوْلهمْ : طَلَّقَهَا بَتَّة بَتْلَة، وَهَذِهِ صَدَقَة بَتَّة بَتْلَة ; أَيْ بَائِنَة مُنْقَطِعَة عَنْ صَاحِبهَا، أَيْ قَطَعَ مِلْكه عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ; وَمِنْهُ مَرْيَم الْبَتُول لِانْقِطَاعِهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَيُقَال لِلرَّاهِبِ مُتَبَتِّل ; لِانْقِطَاعِهِ عَنْ النَّاس، وَانْفِرَاده بِالْعِبَادَةِ، قَالَ :

تُضِيء الظَّلَام بِالْعِشَاءِ كَأَنَّهَا  مَنَارَة مُمْسَى رَاهِب مُتَبَتِّل وَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ التَّبَتُّل، وَهُوَ الِانْقِطَاع عَنْ النَّاس وَالْجَمَاعَات.
 وَقِيلَ : إِنَّ أَصْله عِنْد الْعَرَب التَّفَرُّد ; قَالَهُ اِبْن عَرَفَة.
 وَالْأَوَّل أَقْوَى لِمَا ذَكَرْنَا.
 وَيُقَال : كَيْفَ قَالَ : تَبْتِيلًا، وَلَمْ يَقُلْ تَبَتُّلًا ؟ قِيلَ لَهُ : لِأَنَّ مَعْنَى تَبَتَّلَ بَتَّلَ نَفْسه، فَجِيءَ بِهِ عَلَى مَعْنَاهُ مُرَاعَاة لِحَقِّ الْفَوَاصِل.
 قَدْ مَضَى فِي ( الْمَائِدَة ) فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى :" يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ " \[ الْمَائِدَة : ٨٧ \] كَرَاهَة لِمَنْ تَبَتَّلَ وَانْقَطَعَ وَسَلَكَ سَبِيل الرَّهْبَانِيَّة بِمَا فِيهِ كِفَايَة.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا الْيَوْم وَقَدْ مَرِجَتْ عُهُود النَّاس، وَخَفَّتْ أَمَانَاتهمْ، وَاسْتَوْلَى الْحَرَام عَلَى الْحُطَام، فَالْعُزْلَة خَيْر مِنْ الْخُلْطَة، وَالْعُزْبَة أَفْضَل مِنْ التَّأَهُّل، وَلَكِنْ مَعْنَى الْآيَة : اِنْقَطِعْ عَنْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام وَعَنْ عِبَادَةِ غَيْر اللَّه، وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد : مَعْنَاهُ : أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَة، وَلَمْ يُرِدْ التَّبَتُّل، فَصَارَ التَّبَتُّل مَأْمُورًا بِهِ فِي الْقُرْآن، مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي السُّنَّة، وَمُتَعَلِّق الْأَمْر غَيْر مُتَعَلِّق النَّهْي ; فَلَا يَتَنَاقَضَانِ، وَإِنَّمَا بُعِثَ لِيُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ; فَالتَّبَتُّل الْمَأْمُور بِهِ : الِانْقِطَاع إِلَى اللَّه بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَة ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين " \[ الْبَيِّنَة : ٥ \] وَالتَّبَتُّل الْمَنْهِيّ عَنْهُ : هُوَ سُلُوك مَسْلَك النَّصَارَى فِي تَرْك النِّكَاح وَالتَّرَهُّب فِي الصَّوَامِع، لَكِنْ عِنْد فَسَاد الزَّمَان يَكُون خَيْر مَال الْمُسْلِم غَنَمًا يَتْبَع بِهَا شَعَف الْجِبَال وَمَوَاقِع الْقَطْر، يَفِرّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَن.

### الآية 73:9

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [73:9]

لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
 أَيْ قَائِمًا بِأُمُورِك.
 وَقِيلَ : كَفِيلًا بِمَا وَعَدَك.

### الآية 73:10

> ﻿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [73:10]

وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا
 أَيْ لَا تَتَعَرَّض لَهُمْ، وَلَا تَشْتَغِل بِمُكَافَأَتِهِمْ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَرْك الدُّعَاء إِلَى اللَّه.
 وَكَانَ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ، ثُمَّ أُمِرَ بَعْد بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلهمْ، فَنُسِخَتْ آيَة الْقِتَال مَا كَانَ قَبْلهَا مِنْ التَّرْك ; قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره.
 وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : إِنَّا لَنَكْشِر فِي وُجُوه ( أَقْوَام ) وَنَضْحَك إِلَيْهِمْ وَإِنَّ قُلُوبنَا لَتَقْلِيهِمْ أَوْ لَتَلْعَنهُمْ.

### الآية 73:11

> ﻿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [73:11]

وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
 يَعْنِي إِلَى مُدَّة آجَالهمْ.
 قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَقَعَتْ وَقْعَة بَدْر.
 وَقِيلَ :" وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " يَعْنِي إِلَى مُدَّة الدُّنْيَا.

### الآية 73:12

> ﻿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا [73:12]

إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا
 الْأَنْكَال : الْقُيُود.
 عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا.
 وَاحِدهَا نِكْل، وَهُوَ مَا مَنَعَ الْإِنْسَان مِنْ الْحَرَكَة.
 وَقِيلَ : سُمِّيَ نِكْلًا، لِأَنَّهُ يُنَكَّل بِهِ.
 قَالَ الشَّعْبِيّ : أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ الْأَنْكَال فِي أَرْجُل أَهْل النَّار خَشْيَة أَنْ يَهْرُبُوا ؟ لَا وَاَللَّه ! وَلَكِنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَرْتَفِعُوا اِسْتَفَلَتْ بِهِمْ.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْأَنْكَال : الْأَغْلَال، وَالْأَوَّل أَعْرَف فِي اللُّغَة ; وَمِنْهُ قَوْل الْخَنْسَاء :

دَعَاك فَقَطَّعْت أَنْكَاله  وَقَدْ كُنَّ قَبْلَك لَا تُقْطَع وَقِيلَ : إِنَّهُ أَنْوَاع الْعَذَاب الشَّدِيد ; قَالَهُ مُقَاتِل.
 وَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( إِنَّ اللَّهَ يُحِبّ النَّكَل عَلَى النَّكَل ) بِالتَّحْرِيكِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 قِيلَ : وَمَا النَّكَل ؟ قَالَ :( الرَّجُل الْقَوِيّ الْمُجَرِّب، عَلَى الْفَرَس الْقَوِيّ الْمُجَرِّب ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْقَيْد نِكْلًا لِقُوَّتِهِ، وَكَذَلِكَ، الْغُلّ، وَكُلّ عَذَاب قَوِيّ فَاشْتَدَّ، وَالْجَحِيم النَّار الْمُؤَجَّجَة.

### الآية 73:13

> ﻿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [73:13]

وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا
 أَيْ غَيْر سَائِغ ; يَأْخُذ بِالْحَلْقِ، لَا هُوَ نَازِل وَلَا هُوَ خَارِج، وَهُوَ الْغِسْلِين وَالزَّقُّوم وَالضَّرِيع ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ شَوْك يَدْخُل الْحَلْق، فَلَا يَنْزِل وَلَا يَخْرُج.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ طَعَامهمْ الضَّرِيع ; كَمَا قَالَ :" لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع " \[ الْغَاشِيَة : ٦ \] وَهُوَ شَوْك كَالْعَوْسَجِ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الزَّقُّوم، كَمَا قَالَ :" إِنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم طَعَام الْأَثِيم " \[ الدُّخَان :
 ٤٣ - ٤٤ \].
 وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 وَقَالَ حُمْرَان بْن أَعْيَن : قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا.
 وَطَعَامًا ذَا غُصَّة ) فَصَعِقَ.
 وَقَالَ خُلَيْد بْن حَسَّان : أَمْسَى الْحَسَن عِنْدنَا صَائِمًا، فَأَتَيْته بِطَعَامٍ فَعَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا.
 وَطَعَامًا " فَقَالَ : اِرْفَعْ طَعَامك.
 فَلَمَّا كَانَتْ الثَّانِيَة أَتَيْته بِطَعَامٍ فَعَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَة، فَقَالَ : اِرْفَعُوهُ.
 وَمِثْله فِي الثَّالِثَة ; فَانْطَلَقَ اِبْنه إِلَى ثَابِت الْبُنَانِيّ وَيَزِيد الضَّبِّيّ وَيَحْيَى الْبَكَّاء فَحَدَّثَهُمْ، فَجَاءُوهُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى شَرِبَ شَرْبَة مِنْ سَوِيق.
 وَالْغُصَّة : الشَّجَا، وَهُوَ مَا يَنْشَب فِي الْحَلْق مِنْ عَظْم أَوْ غَيْره.
 وَجَمْعهَا غُصَص.
 وَالْغَصَص بِالْفَتْحِ مَصْدَر قَوْلِك : غَصِصْت يَا رَجُل تَغَصّ، فَأَنْتَ غَاصّ بِالطَّعَامِ وَغَصَّان، وَأَغْصَصْتُهُ أَنَا، وَالْمَنْزِل غَاصّ بِالْقَوْمِ أَيْ مُمْتَلِئ بِهِمْ.

### الآية 73:14

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا [73:14]

وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا
 أَيْ وَتَكُون.
 وَالْكَثِيب الرَّمْل الْمُجْتَمِع - قَالَ حَسَّان :

عَرَفْت دِيَار زَيْنَب بِالْكَثِيبِ  كَخَطِّ الْوَحْي فِي الْوَرَق الْقَشِيب وَالْمَهِيل : الَّذِي يَمُرّ تَحْت الْأَرْجُل.
 قَالَ الضَّحَّاك وَالْكَلْبِيّ : الْمَهِيل : هُوَ الَّذِي إِذَا وَطِئْتَهُ بِالْقَدَمِ زَلَّ مِنْ تَحْتهَا، وَإِذَا أَخَذْت أَسْفَله اِنْهَالَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" مَهِيلًا " أَيْ رَمْلًا سَائِلًا مُتَنَاثِرًا وَأَصْله مَهْيُول وَهُوَ مَفْعُول مِنْ قَوْلِك : هِلْت عَلَيْهِ التُّرَاب أَهِيلهُ هَيْلًا : إِذَا صَبَبْته.
 يُقَال : مَهِيل وَمَهْيُول، وَمَكِيل وَمَكْيُول، وَمَدِين وَمَدْيُون، وَمَعِين وَمَعْيُون ; قَالَ الشَّاعِر :قَدْ كَانَ قَوْمك يَحْسَبُونَك سَيِّدًا  وَإِخَال أَنَّك سَيِّد مَعْيُونُ وَفِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْجُدُوبَة ; فَقَالَ :( أَتَكِيلُونَ أَمْ تَهِيلُونَ ) قَالُوا : نَهِيل.
 قَالَ :( كِيلُوا طَعَامكُمْ يُبَارَك لَكُمْ فِيهِ ).
 وَأَهَلْت الدَّقِيق لُغَة فِي هِلْت فَهُوَ مُهَال وَمَهِيل.
 وَإِنَّمَا حُذِفَتْ الْوَاو، لِأَنَّ الْيَاء تَثْقُل فِيهَا الضَّمَّة، فَحُذِفَتْ فَسَكَنَتْ هِيَ وَالْوَاو فَحُذِفَتْ الْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

### الآية 73:15

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا [73:15]

كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
 وَهُوَ مُوسَى

### الآية 73:16

> ﻿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [73:16]

فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا
 أَيْ ثَقِيلًا شَدِيدًا.
 وَضَرْب وَبِيل وَعَذَاب وَبِيل : أَيْ شَدِيد ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد.
 وَمِنْهُ مَطَر وَابِل أَيْ شَدِيد ; قَالَهُ الْأَخْفَش.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ ثَقِيلًا غَلِيظًا.
 وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَطَرِ وَابِل.
 وَقِيلَ : مُهْلِكًا ( وَالْمَعْنَى عَاقَبْنَاهُ عُقُوبَة غَلِيظَة ) قَالَ :

أَكَلْت بَنِيك أَكْل الضَّبّ حَتَّى  وَجَدْت مَرَارَة الْكَلَأ الْوَبِيل وَاسْتَوْبَلَ فُلَان كَذَا : أَيْ لَمْ يَحْمَد عَاقِبَته.
 وَمَاء وَبِيل : أَيْ وَخِيم غَيْر مَرِيءٍ، وَكَلَأ مُسْتَوْبَل وَطَعَام وَبِيل وَمُسْتَوْبَل : إِذَا لَمْ يُمْرِئ وَلَمْ يُسْتَمْرَأ، قَالَ زُهَيْر :فَقَضُّوا مَنَايَا بَيْنهمْ ثُمَّ أَصْدَرُوا  إِلَى كَلَأ مُسْتَوْبَل مُتَوَخَّم **وَقَالَتْ الْخَنْسَاء :**لَقَدْ أَكَلَتْ بَجِيلَة يَوْم لَاقَتْ  فَوَارِس مَالِك أَكْلًا وَبِيلًا وَالْوَبِيل أَيْضًا : الْعَصَا الضَّخْمَة ; قَالَ :لَوْ أَصْبَحَ فِي يُمْنَى يَدَيَّ زِمَامهَا  وَفِي كَفِّيَ الْأُخْرَى وَبِيلٌ تُحَاذِرهْ وَكَذَلِكَ الْمَوْبِل بِكَسْرِ الْبَاء، وَالْمَوْبِلَة أَيْضًا : الْحُزْمَة مِنْ الْحَطَب، وَكَذَلِكَ الْوَبِيل، قَالَ طَرَفَة :
 عَقِيلَة شَيْخ كَالْوَبِيلِ يَلَنْدَد

### الآية 73:17

> ﻿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [73:17]

الزَّمَخْشَرِيُّ : وَقَدْ مَرَّ بِي فِي بَعْض الْكُتُب أَنَّ رَجُلًا أَمْسَى فَاحِم الشَّعْر كَحَنَكِ الْغُرَاب، فَأَصْبَحَ وَهُوَ أَبْيَض الرَّأْس وَاللِّحْيَة كَالثَّغَامَةِ، فَقَالَ : أُرِيت الْقِيَامَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي الْمَنَام، وَرَأَيْت النَّاسَ يُقَادُونَ فِي السَّلَاسِل إِلَى النَّار، فَمِنْ هَوْل ذَلِكَ أَصْبَحْت كَمَا تَرَوْنَ.
 وَيَجُوز أَنْ يُوصَفَ الْيَوْم بِالطُّولِ، وَأَنَّ الْأَطْفَالَ يَبْلُغُونَ فِيهِ أَوَان الشَّيْخُوخَة وَالشَّيْب.

### الآية 73:18

> ﻿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [73:18]

كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
 " كَانَ وَعْده " أَيْ بِالْقِيَامَةِ وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء
 " مَفْعُولًا " كَائِنًا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خُلْف.
 وَقَالَ مُقَاتِل : كَانَ وَعْده بِأَنْ يُظْهِر دِينَهُ عَلَى الدِّين كُلّه.

### الآية 73:19

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [73:19]

سَبِيلًا
 أَيْ طَرِيقًا إِلَى رِضَاهُ وَرَحْمَته فَلْيَرْغَبْ، فَقَدْ أَمْكَنَ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَظْهَرَ لَهُ الْحُجَج وَالدَّلَائِل.
 ثُمَّ قِيلَ : نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْف، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى :" فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " \[ الْمُدَّثِّر : ٥٥ \]
 قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالْأَشْبَه أَنَّهُ غَيْر مَنْسُوخ.

### الآية 73:20

> ﻿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [73:20]

رَحِيمٌ
 لَكُمْ بَعْدَهَا ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر.
 خُتِمَتْ السُّورَة

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
