---
title: "تفسير سورة المزّمّل - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/339"
surah_id: "73"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/73/book/339*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 73:1

> يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [73:1]

قوله عز وجل : يا أَيُّهَا المزمل  نداءٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال السهيلي :( المُزَّمِّلُ ) اسمٌ مشتقٌ من حالتِه التي كَانَ عليها عليه السلام حينَ الخطابِ، وكذلكَ ( المدَّثِّرُ )، وفي خطابِه بهذَا الاسْمِ فائِدَتان : إحداهما : الملاطفةُ فإنَّ العربَ إذا قَصَدَتْ ملاطَفَةَ المخاطَبِ، وتَرْكَ معاتَبَتهِ سَمَّوْهُ باسم مشتقٍ من حالتِه، كقوله عليه السلام لعلي حين غَاضَبَ فاطمةَ :( قُمْ أبا تُرَابٍ )، إشعاراً له أنه غَيْرُ عاتبٍ عليه، وملاطَفَةً له، والفائدة الثانية : التنبيهُ لكلِّ مُتَزَمِّلٍ راقدٍ ليلَه ؛ لينتبهَ إلى قيامِ الليل وذكرِ اللَّه فيه، لأنَّ الاسْمَ المشتق من الفعلِ، يَشْتَرِكُ فيه معَ المخاطَب كلُّ مَنْ عَمِلَ بذلك العملِ، واتَّصَفَ بتلك الصفةِ، انتهى. والتَزَمُّلُ الاِلْتِفَافُ في الثياب، قال جمهور المفسرين وهو في البخاري وغيره :" إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا جَاءَه المَلَكُ في غار حراء وَحَاوَرَه بما حَاوَرَه به، رَجَعَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى خَدِيجَةَ فَقَال : زَمِّلُوني زَمِّلُوني ؛ فنزلت **«يأيها المدثر »** " وعلى هذا نزلت **«يأيها المزمل »**.

### الآية 73:2

> ﻿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [73:2]

وقوله تعالى : قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلاً  قال جمهور العلماءِ : هو أمْرُ نَدْبٍ، وقيل كَانَ فَرْضاً وقْتَ نزول الآيةِ، وقال بعضُهم : كان فرضاً على النبي صلى الله عليه وسلم خاصَّةً وبَقِيَ كذلك حتى تُوُفِّي، وقيل غير هذا.

### الآية 73:3

> ﻿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [73:3]

وقوله تعالى : نِّصْفَهُ  يحتملُ : أن يكونَ بَدَلاً من قوله قليلاً، ( ص ) : إِلاَّ قَلِيلاً  استثناءٌ من الليلِ، و نِّصْفَهُ  قيل : بَدَلٌ من الليل وعلى هذا يكون استثناءُ  إِلاَّ قَلِيلاً  منه، أي : قم نصفَ الليل إلا قليلاً منه، والضميرُ في قوله : أَوِ انقص مِنْهُ .

### الآية 73:4

> ﻿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [73:4]

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ  عائدٌ على النصْفِ وقيل : نِّصْفَهُ  : بدل من قوله : إِلاَّ قَلِيلاً  قَالَ أبو البَقَاءِ، وهو أشْبَهُ بظاهرِ الآيةِ، انتهى. قال ( ع ) : وكَيْفَ مَا تَقَلَّبَ المعنى فإنه أمْر بقيامِ نصفِ الليلِ، أو أكْثَر شيئاً أو أقَلَّ شيئاً، فالأكْثر عند العلماء لا يُزِيدُ على الثُّلثَيْنِ، والأقَلُّ لاَ يَنْحَطُّ عَن الثلثِ، ويُقَوِّي هذا حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ في مَبِيتهِ في بيت ميمونة ؛ قال : فلما انْتَصَفَ الليلُ أو قَبْلَه بقليلٍ أو بعده بقليل، قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال ( ع ) : ويلزمُ على هذا البَدَلِ الذي ذَكَرْنَاه أن يكونَ نصفُ الليل قَدْ وَقَعَ عليه الوصفُ بقليلٍ، وقَدْ يحتملُ عندي قوله : إِلاَّ قَلِيلاً  أنْ يكون استثناءً من القيام، فنجعلُ الليلَ اسْم جِنْسٍ ثم قال : إِلاَّ قَلِيلاً  أي : إلا الليالي التي تُخِلُّ بقيامِها لعذرٍ، وَهَذَا النظرُ يَحْسُنُ مَعَ القولِ بالنَّدْبِ جِدًّا، قال ( ص ) : وهذا النَّظَرُ خلافُ ظاهرِ الآية، انتهى. والضميرُ في  مِنْهُ  و عَلَيْهِ  عائِدَان على النصف. 
وقوله سبحانه : وَرَتِّلِ  : معناه في اللغةِ : تَمَهَّلْ وَفَرِّقْ بَيْنَ الحروفِ، لَتَبِينَ، والمقْصِدُ أنْ يَجِدَ الفِكْرُ فُسْحَةً للنَّظَرِ وفَهْمِ المعاني، وبذلكَ يَرِقُّ القَلْبُ، ويَفِيضُ عليه النُّورُ والرحمة، قال ابن كيسان : المُرادُ : تَفْهَمُه تالياً له، ورُوِي في صحيح الحديث : أن قراءةَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم كانَتْ بيِّنَةً مُتَرسِّلَةً، لو شاء أحَدُ أنْ يَعُدَّ الحروفَ لعَدَّها، قال الغزاليُّ في **«الإحياء »** : واعْلَمْ أنَّ التَرْتِيلَ والتَّؤُدَةَ أقْرَبُ إلى التوقير والاحترامِ، وأشَدُّ تأثيراً في القلبِ من الهَدْرَمَةِ والاسْتِعْجَالِ، والمَقْصُودُ مِنَ القراءَةِ التفكُّرُ، والترتيلُ مُعِينٌ عَلَيْهِ، وللناس عاداتٌ مختلفة في الخَتْمِ، وأوْلَى مَا يُرْجَعُ إليه في التقديراتِ قَوْلُ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ قَال عليه الصَّلاةُ والسلام :" مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ في أَقَلِّ مِن ثَلاَثٍ، لَمْ يَفْقَهْهُ "، وذلك لأَنَّ الزيادةَ عليهَا تمنعُ الترتيلَ المطلوبَ، وقَدْ كَرِهَ جماعةٌ الختمَ في يومٍ ولَيْلَةٍ، والتفصيلُ في مقدار القراءة أنَّه إنْ كَانَ التالي من العُبَّادِ السالكينَ طريقَ العَمَلِ، فلا يَنْبَغِي له أن يَنْقُصَ من خَتْمَتَيْنِ في الأُسْبُوعِ، وإنْ كانَ من السالكينَ بأعْمَالِ القَلْبِ وضرُوب الفِكْر، أو من المشغولين بِنَشْرِ العلمِ فَلا بأسَ أنْ يَقْتَصِر في الأُسْبُوعِ على ختمةٍ، وإنْ كَانَ نَافِذَ الفِكْرِ في مَعَانِي القرآن فَقَدْ يكتفِي في الشهر بمرةٍ لحاجَتِهِ إلى كَثْرَةِ التَّرْدِيدِ والتأمُّل، انتهى. ورَوَى ابنُ المباركِ في **«رقائقه »** : قال : حدثنا إسماعيل عن أبي المتوكِّل الناجي :" أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ يُكَرِّرُهَا على نَفْسِهِ "، انتهى.

### الآية 73:5

> ﻿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [73:5]

وقوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً  يعني القُرآن، واخْتُلِفَ لم سمّاه ثقيلاً، فقال جماعةٌ مِنَ المفسرينَ : لِمَا كَانَ يَحُلُّ برسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم مِنْ ثِقْلِ الجِسْمِ ؛ حَتَّى إنَّه كَانَ إذا أُوحي إليه وهُو على نَاقَتِهِ ؛ بَرَكَتْ بهِ وحَتَّى كَادَتْ فَخِذُه أنْ تَرُضُّ فَخِذَ زَيْدِ بن ثابت رضي اللَّه عنه، وقيل : لثِقَلِهِ على الكفارِ والمنافقينَ بإعْجَازِه ووَعْدِه ووعيدهِ ونحو ذلك، وقال حُذَّاقُ العلماء : معناه : ثَقِيلُ المَعانِي من الأَمْرِ بالطاعاتِ، والتكاليفِ الشرعية من الجهاد، ومزاولةِ الأعمال الصالحاتِ دائماً، قال الحسن : إنَّ الهَذَّ خَفِيفٌ ولَكِنَّ العَمَل ثقيل. ( ت ) : والصوابُ عندي أَنْ يُقَالَ : أما ثِقَلُه باعتبارِ النبي صلى الله عليه وسلم، فهو مَا كَان يَجِدُه عليه السلامُ من الثقل المَحْسُوسِ وأما ثِقَلُه باعتبارِ سائرِ الأمةِ فهو ما ذُكِرَ من ثقل المعاني، وقَدْ زَجَرَ مالكٌ سائِلاً سأله عن مسألةٍ وَقَالَ : يا أبا عَبْدِ اللَّه ؛ إنها مسألةٌ خفيفةٌ ؛ فغَضِبَ مالكٌ وقال : لَيْسَ في العِلم خَفِيفٌ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّه تعالى : إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً  فَالْعِلْمُ كُلُّه ثقيلُ، انتهى من **«المدارك »** لعياضٍ.

### الآية 73:6

> ﻿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [73:6]

وقوله سبحانه : إِنَّ نَاشِئَةَ الليل  قال ابن جُبَيْرٍ وغيره : هي لَفْظَةٌ حَبَشِيَّةٌ ؛ نَشَأَ الرجلُ إذا قَامَ من الليلِ ف  نَاشِئَةَ  على هذا جَمْعُ ناشئ أي : قَائِمٌ، و أَشَدُّ وَطْأً  معناه : ثُبُوتاً واسْتِقْلاَلاً بالقيام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وجماعة كابن عباس وابن الزبير وغيرهم :( وطَاءً ) بكسر الواوِ مَمْدُوداً عَلى وَزْنِ **«فِعَالِ »** على معنى المُوَاطَأَةِ والموَافَقَةِ، وهو أن يواطئ قلبَه لسانهُ، والموَاطأةُ هِي الموافَقَةُ، فهذه مواطأَةٌ صحيحة ؛ لخلو البَالِ من أشْغَالِ النَّهارِ، وبهذا المعنى فَسَّر اللفظَ مجاهدٌ وغيره، قال الثعلبيّ : واخْتَارَ هذه القراءةَ أبو عبيدِ وقال جماعة : نَاشِئَةَ الليل  سَاعَاتُه كلُّها، لأَنَّها تَنْشَأ شَيْئاً بعد شيءٍ، وقيل في تفسير  نَاشِئَةَ الليل  غَيْرُ هذا، وقرأ أنس بن مالك و( أصْوَبُ قِيلاً ) فقيل له : إنما هو أَقْوَمُ  فَقَالَ : أقْوَمُ وأصْوَبُ وَاحِدٌ.

### الآية 73:7

> ﻿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [73:7]

وقوله تعالى : إِنَّ لَكَ في النهار سَبْحَاً طَوِيلاً  أي : تَصَرُّفاً وَتَرَدُّداً في أمُورِكَ، ومنه السِّبَاحةُ في الماء.

### الآية 73:8

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [73:8]

وَتَبَتَّلْ  معناه : انْقَطِعْ إليه انْقِطَاعاً ؛ هذا لفظ ابن عطاء على ما نقله الثعلبي، انتهى. وأما ( ع ) فقال : معناه انْقَطِعْ مِنْ كلِّ شيءٍ إلا مِنْهُ وأفْزَعْ إليه، قال زيد بن أسلم : التَبَتُّلُ : رَفْضُ الدُّنْيَا، ومنه بُتِلَ الحَبْلُ، و تَبْتِيلاً  مَصْدر على غير الصَّدْرِ، قال أبو حيان : وحُسْنُه كونُه فاصلةً، انتهى. قال ابن العربي في **«أحكامه »** : فالتَبَتُّلُ المأمورُ بهِ في الآيةِ الاِنْقِطَاعُ إلى اللَّهِ تعالى بإخْلاَصِ العِبَادَةِ، وَهُوَ اختيارُ البخاريّ، والتَبَتُّلُ المنهي عنه في الحديثِ هُو سُلُوكُ مَسْلَكِ النصارى في تَرْكِ النِّكَاحِ والتَّرَهُّبِ في الصوامِع، انتهى.

### الآية 73:9

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [73:9]

والوَكِيلُ القائم بالأمْرِ الذي تُوكَلُ إليه الأشياء.

### الآية 73:10

> ﻿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [73:10]

وقوله : واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً  منسُوخٌ بآية السيف.

### الآية 73:11

> ﻿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [73:11]

وقوله سبحانه : وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِى النعمة  الآية، وعيدٌ بيِّنٌ، والمعنى لاَ تَشْغَلْ بهِم فِكْرَك وكِلْهُمْ إليَّ، والنعمةُ : غَضَارَةُ العَيْشِ وكِثرةُ المالِ والمشارُ إليهم كفارُ قريشٍ أصحابُ القليب بِبدرِ.

### الآية 73:12

> ﻿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا [73:12]

و لَدَيْنَا  بمنزلة **«عِنْدِنَا »** و أَنْكَالاً  : جمع نَكْلٍ، وهو القَيْدُ من الحديدِ، ويُرْوَى أَنَّها قيودٌ سُودٌ مِن النار.

### الآية 73:13

> ﻿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [73:13]

والطَّعَامُ ذُو الغُصَّةِ شَجَرَةُ الزَّقُومِ، قَالَه مجاهد وغيره، وقال ابن عباس : شَوْكٌ من نارِ يَعْتَرِضُ في حُلُوقِهِم وكلُّ مَطْعُومٍ هُنَالِكَ فَهُو ذُو غُصَّة، ورُوِي أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هذهِ الآيةَ فَصَعِقَ.

### الآية 73:14

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا [73:14]

والرَّجَفَانُ الاهْتِزَازُ والاضْطِرَابُ مِنْ فَزَعٍ وَهَوْلٍ، و( المَهِيلُ ) : اللَّيِّنُ الرّخْوُ الذي يَذْهَبُ بالرِّيحِ، وقال البخاريّ : كَثِيباً مَّهِيلاً  رَمْلاً سَائِلاً، انتهى.

### الآية 73:15

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا [73:15]

وقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ  الآية، خطابٌ للعالم لكِنِ المواجَهُونَ قريشٌ، و شاهدا عَلَيْكُمْ  نَحْوُ قولهِ : وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً  \[ النساء : ٤١ \].

### الآية 73:16

> ﻿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [73:16]

والوَبِيلُ : الشَّدِيدُ الرَّدَى.

### الآية 73:17

> ﻿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [73:17]

وقوله تعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ  معناه : كَيْفَ تَجْعَلُونَ وِقَايةً لأنفسِكم، و يَوْماً  مفعولٌ ب  تَتَّقُونَ ، وقِيلَ : هو مفعولٌ ب  كَفَرْتُمْ  ويكونُ  كَفَرْتُمْ  بمعنى : جَحَدْتم، ف  تَتَّقُونَ  على هذا منَ التقوى، أي : تتقونَ عذابَ اللَّهِ، ويجوزُ أن يكونَ  يَوْماً  ظرفاً والمعنى : تتقونَ عِقَابَ اللَّه يوماً، وعبارةُ الثعلبي : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ  أي كيف تَتَحَصَّنُونَ من عذابِ يَوْمٍ يَشِيبُ فيه الطفلُ لهولِه إنْ كفرتُم، ثم ذَكَرَ نحو ما تقدم، انتهى. وحَكَى ( ص ) : ، عن بعضِ الناسِ جَوازَ أنْ يكونَ  يَوْماً  ظرفَاً أي : فكيفَ لَكُمْ بالتقوَى في يومِ القيامَةِ إنْ كفرتم في الدنيا، ( ت ) : وهَذَا هُوَ مُرَادُ ( ع )، قَالَ أبو حيان : و شِيباً  مفعولٌ ثانٍ ل  يَجْعَلُ  وهُو جَمْع أشْيَب، انتهى.

### الآية 73:18

> ﻿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [73:18]

وقوله تعالى : السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ  أي ذاتُ انْفِطارٍ، والانفطارُ التَّصَدُّعُ والانْشِقَاقُ، والضميرُ في  بِهِ  قال منذر وغيره : عائِدُ على اليومِ ؛ وكذا قَال ( ص ) : إن ضمير  بِهِ  يعودُ على اليومِ والباء سببيةٌ أو ظرفيةٌ، انتهى. وفي صحيح مسلم مِنْ رواية عبدِ اللَّه بن عمرو : وذَكَرَ صلى الله عليه وسلم :" بَعْثُ النَّارِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إلَى الجَنَّةِ، قَالَ : فَذَلِكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيباً، وذلك  يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ  \[ القلم : ٤٢ \] " الحديث، انتهى. وقيل : عائدٌ على اللَّه، أي مُنْفَطِرٌ بأمْرِه وقُدْرَتهِ، والضميرُ في قوله : وَعْدُهُ  الظاهر أنَّه يعود على اللَّه تعالى.

### الآية 73:19

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [73:19]

وقوله تعالى : إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ  الآية، الإشَارَةُ ب**«هذه »** تحتملُ : إلى ما ذُكِرَ من الأَنْكَالِ والجحيمِ، والأَخْذِ الوبيل، وتحتملُ : أنْ تَكُونَ إلى السورةِ بجُمْلَتِها، وتحتملُ : أنْ تَكُونَ إلى آياتِ القرآن بجُمْلَتِها. 
وقوله سبحانه : فَمَن شَاءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً  لَيْسَ معناه إبَاحَةُ الأمْرِ وضِدِّه، بل الكلامُ يتضمَّنُ الوَعْدَ والوعيدَ، والسبيلُ هنا سبيلُ الخيرِ والطاعة.

### الآية 73:20

> ﻿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [73:20]

وقوله سبحانه : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ  الآية، المعنى أنَّ اللَّهَ تعالى يعلمُ أنَّكَ تَقُومُ أنْتَ وغيرك من أُمَّتِك قياماً مختلفاً مَرَّةً يكْثُرُ ومرَّةً يَقلّ، ومرة أدْنَى من الثلثين، ومرة أدنى من النصفِ، ومرة أدْنَى من الثلث، وذلك لِعَدَمِ تَحْصِيل البَشَرِ لِمَقَادِيرِ الزمان، مع عُذْرِ النَّوْمِ، وتقديرُ الزمان حقيقةٌ إنما هو للَّهِ تعالى، وأما البشَرُ فلا يُحْصِي ذلك،  عليكم فاقرءوا ، أي : رَجَعَ بهم من الثِّقَلِ إلى الخِفَّةِ وأمرهم بقراءةِ ما تيسَّر، ونحوَ هذَا تُعْطِي عِبَارةُ الفراء، ومنذر فإنهما قالا :( تُحْصُوه ) تَحْفَظُوه، وهذا التأويلُ هو على قراءة الخفضِ عَطْفاً على الثلثين وهي قراءة أبي عمرٍو ونافعٍ وابن عامر، وأمَّا مَنْ قَرأَ : و نصفَه وثلثَه  بالنَّصْبِ عَطْفاً على ( أدْنَى ) وهي قراءة باقي السبعةِ، فالمعنى عندَهم أنَّ اللَّه تعالى قَدْ عَلِمَ أنهم يَقْدِرُونَ الزمانَ على نحو مَا أَمَرَ بهِ تعالى، في قوله : نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً \* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ  \[ المزمل : ٣-٤ \] فلم يبقَ إلا قوله : أَلَّن تُحْصُوهُ فتاب  فمعناه لَنْ يُطِيقُوا قيامَه لِكَثْرَتِهِ وشدتهِ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عنهم فَضْلاً منه ؛ لا لِعِلَّةِ جهلهم بالتقدير وإحصاء الأوقاتِ، ونَحوَ هذا تُعْطي عبارةُ الحسن وابن جبير ؛ فإنهما قالا :( تحصُوه ) : تُطِيقُوه، وعبارةُ الثعلبيِّ : ومَنْ قَرَأَ بالنَّصْبِ ؛ فالمعنى : وتَقُومُ نصْفَه وثلثَه، قال الفراء : وهو الأشْبَه بالصَّوَابِ ؛ لأنه قَالَ أَقَلَّ مِنَ الثلثينِ، ثم ذكر تفسيرَ القلةِ لا تَفْسِيرَ أَقَلِّ مِنَ القلةِ، انتهى. ولو عَبَّر الفَرَّاءُ بالأَرْجَحِ، لكانَ أحْسَنَ أدَباً، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ : لاَ إله ِإِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدير، الحَمْدُ للَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلاَ إله إلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ " ثم قال :" اللَّهُمَّ، اغفر لي، أوْ دَعَا، استجيب لَهُ، فإنْ تَوَضَّأَ، ثمَّ صلى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ "، رواه الجماعة إلا مسلماً، وَتَعَارَّ بتشديدِ الرَّاءِ مَعْنَاه : اسْتَيْقَظَ، انتهى من **«السلاح »**. 
وقوله تعالى : فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن  قال الثعلبيُّ أي : مَا خَفَّ وَسَهُلَ بغير مِقْدَارٍ مِنَ القِرَاءَةِ، والمُدَّةِ، وقيل : المعنى فَصَلُّوا ما تيسَّر فَعَبَّر بالقراءةِ عنها. ( ت ) : وهذا هو الأصَحُّ عند ابن العربي، انتهى. قال ( ع ) : قوله : مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن  هو أمْرُ نَدْبٍ في قولِ الجمهور، وقال جماعة : هو فَرْضٌ لاَ بُدَّ منه ولو خَمْسِينَ آيةً، وقال الحسنُ وابن سيرين : قيامُ الليل فَرْضٌ وَلَوْ قَدْرُ حَلْبِ شَاةٍ، إلا أنَّ الحسنَ قال : مَنْ قَرأَ مِائَة آيةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ القرآن ؛ واسْتَحْسَنَ هذا جماعةٌ من العلماء ؛ قال بعضهم : والركعتانِ بَعْدَ العشاءِ مَعَ الوِتْرِ دَاخِلَتَانِ في امتثالِ هذا الأَمْرِ ؛ ومن زَادَ زَادَهُ اللَّه ثواباً، ( ت ) : ينبغي للعاقِل المبَادَرَةُ إلى تَحْصِيلِ الخَيْرَاتِ قَبْلَ هُجُومِ صَوْلَةِ المَمَاتِ، قَالَ البَاجِيُّ في **«سنن الصالحين »** له : قَالَتْ بنت الربيعِ بْنِ خُثَيْمٍ لأبيها : يا أبَتِ ما لِي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وأنْتَ لاَ تَنَامُ، قال : إنَّ أَبَاكِ يَخَافُ البَيَاتَ، قال الباجيُّ رحمه اللَّه تعالى : ولي في هذا المعنى :

قَدْ أَفْلَحَ القَانِتُ في جُنْحِ الدجى  يَتْلُو الْكِتَابَ العَرَبِيَّ النَّيِّرَافَقَائِماً وَرَاكِعاً وَسَاجِدا  مُبْتَهِلاً مُسْتَعْبِراً مُسْتَغْفِرَالَهُ حَنِينٌ وَشَهِيقٌ وَبُكَا  يَبُلُّ مِنْ أَدْمُعِهِ تُرْبَ الثرىإنَّا لَسَفْرٌ نَبْتَغِي نَيْلَ الهدى  فَفِي السرى بُغْيَتُنَا لاَ في الْكَرَامَنْ يَنْصَبِ اللَّيْلَ يَنَلْ رَاحَتَهُ  " عِنْد الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السرى "انتهى. والضربُ في الأرضِ هو السَّفَرُ للتجارةِ ابتغاءَ فضلِ اللَّهِ سبحانه، فذكرَ اللَّه سبحانه أعْذَارَ بني آدمَ التي هي حائلةٌ بينَهم وبيْنَ قيامِ الليل، ثم كرَّر سبحانَه الأَمْرَ بقراءةِ ما تَيَسَّر منه تأكِيداً، والصلاةُ والزكاة هنا هما المفروضَتَانِ، فمن قال : إن القِيَامَ من الليلِ غَيْرُ واجبٍ ؛ قال : معنى الآية خُذُوا من هذا النَّفْلِ بما تَيَسَّر وحَافِظُوا على فَرَائِضِكم، ومَنْ قال : إن شَيْئاً من القيامِ واجبٌ ؛ قال : قَدْ قَرَنَه اللَّهُ بالفرائِضِ ؛ لأنه فَرْضٌ وإقْراضُ اللَّه تعالى هو إسْلاَفُ العملِ الصالحِ عنده، وقرأ جمهورُ الناس ( هو خيراً ) على أن يكونَ **«هو »** فَصْلاً، قال بعضُ العلماءِ : الاستِغفارُ بَعْدَ الصلاة مُسْتَنْبَطٌ من هذه الآيةِ، ومن قوله تعالى : كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ \* وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ  \[ الذاريات : ١٧-١٨ \]. 
قال ( ع ) : وَعَهَدْتُ أبي رحمه اللَّه يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ إثْرَ كل مكتُوبةٍ ثَلاَثَاً بِعَقِبِ السلام، ويأثر في ذلك حديثاً، فكان هذا الاستغفارُ من التقصيرِ وتَقَلُّبِ الفِكْرِ أثْنَاء الصلاة، وكان السلفُ الصالحُ يُصَلُّونَ إلى طلوع الفجر ؛ ثم يجلسُون للاسْتِغْفَارِ. ( ت ) : وما ذكره ( ع ) : رحمه اللَّه عَنْ أبيه رَوَاهُ مسلم وأبو داودَ والترمذي والنسائي وابنُ ماجَه عن ثوبان قال :" كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاَتِهِ، استغفر ثَلاَثاً وقَالَ :**«اللَّهُمَّ، أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلاَلِ والاكرام "، قال الوليدُ : فقلتُ للأوزاعيِّ : كَيْفَ الاسْتِغْفَارُ ؟ قال : تَقُولُ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وفي روايةٍ لمسلم من حديثِ عائشةَ :( يَا ذَا الجَلاَلِ والإكْرَامِ )، انتهى من «سلاح المؤمن »**.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
