---
title: "تفسير سورة المزّمّل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/349"
surah_id: "73"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/73/book/349*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 73:1

> يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [73:1]

يا أيها المزمل  أي المتزمل، من ( تزمل ) بثيابه إذا تلفف بها فأذغم التاء في الزاي خوطب صلى الله عليه وسلم بحكاية حاله وقت نزول الوحي وتأنيسا وتنشيطا للتشمر لقيام الليل وقيل معناه المتحمل أعباء النبوة من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل ففيه استعارة. شبه إجراء التبليغ بتحمل الحمل الثقيل بجامع المشقة. 
قال الشهاب وأورد عليه أنه مع صحة المعنى الحقيقي واعتضاده بالأحاديث الصحيحة لا وجه لادعاء التجوز فيه. 
وقد يجاب بان الأحاديث رويت في نزول سورة المدثر لا في هذه السورة كما سيأتي إن شاء الله إلا أن يقال هما بمعنى واحد.

### الآية 73:2

> ﻿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [73:2]

قم الليل  أي فيه للصلاة ودع التزمل للهجوع  إلا قليلا  أي بحكم الضرورة للاستراحة ومصالح البدن ومهماته التي لا يمكن بقاؤه بدونها.

### الآية 73:3

> ﻿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [73:3]

ثم بين تعالى قدر القيام مخيرا له بقوله  نصفه  أي نصف الليل بدل من الليل  أو انقص منه  أي من النصف  قليلا  أي إلى الثلث.

### الآية 73:4

> ﻿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [73:4]

أو زد عليه  أي النصف إلى الثلثين والمقصود التخيير من قيام النصف وما فوقه وما دونه ولا يقال كيف يكون النصف قليلا وهو مساو للنصف الآخر ؟ لأن القبلة بالنسبة إلى الكل لا إلى عديله. 
 ورتل القرآن ترتيلا  أي بينه تبيينا وترسل فيه ترسلا. 
قال الزمخشري ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة، بتبيين الحرف وإشباع الحركات حتى يجيء المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان وأن لا يهذه هذا ولا يسرده سردا. 
تنبيه قال السيوطي في الآية استحباب ترتيل القراءة وأنه أفضل من الهذ به وهو واضح. 
وقد ثبت في السنة انه صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية، وأنها كانت مفسرة حرفا حرفا وأنه كان يقف على رؤوس الآي. 
واستدل بالآية على أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها لأن المقصود من القرآن فهمه وتدبره والفقه فيه والعمل به. 
قال ابن مسعود " لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ".

### الآية 73:5

> ﻿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [73:5]

إن سنلقي عليك قولا ثقيلا  أي رصينا لرزانة لفظه ومتانة معناه ورجحانه فيهما على ما عداه ولما كان الراجح من شأنه ذلك، تجوز بالثقيل عنه أو ثقيلا على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر وتجريد للنظر أو ثقيلا تلقيه لقول عائشة [(١)](#foonote-١) رضي الله عنها " رأيته صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا " وعلى كل فالجملة معللة للأمر بالترتيل وأن ثقله مما يستدعيه. 
١ يشير إلى الحديث الذي رواه اتلبخاري في ١- كتاب الوحي ٤- حدثنا عبد الله بن يوسف حديث رقم ٢..

### الآية 73:6

> ﻿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [73:6]

إن نشائة الليل  أي نشأته وطبيعة خلقه ومظهره  هي أشد وطأ  أي موافقة لما يراد منها من جمع الهم، وهدوء البال  وأقوم قيلا  أي أسد مقالا وأصوبه. 
قال ابن قتيبة لأن الليل تهدأ فيه الأصوات وتنقطع فيه الحركات ويخلص القول ولا يكون دون تسمعه وتفهمه حائل. 
ونقل السيوطي عن الجاحظ قال ناشئة الليل هي المعاني المستنبطة من القرآن بالليل أشد وطأ أبين أثرا وأقوم قيلا أصح مما تخرجه الأفكار بالنهار لخلو السمع والبصر عن الاشتغال.

### الآية 73:7

> ﻿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [73:7]

إن لك في النهار سبحا طويلا  أي تقلبا في مهماتك واشتغالا بها فلذا أمرت بقيام الليل

### الآية 73:8

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [73:8]

واذكر اسم ربك  أي دم على ذكره ليلا ونهارا قال الزمخشري وذكر الله يتناول كل ما كان من ذكر طيب : تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرأن، ودراسة علم وغير ذلك مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغرق به ساعات ليله ونهاره  وتبتل إليه تبتيلا  أي أخلص إليه بتجريد النفس عن غيره، إخلاصا عظيما.

### الآية 73:9

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [73:9]

رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا  أي تكل إليه مهامك فإنه سيكفيكها. 
قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي فيما يأمرك، وفوض إليك أسبابك. 
١ انظر الصفحة رقم ١٣٣ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 73:10

> ﻿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [73:10]

واصبر على ما يقولون  أي من الأذى والفري  واهجرهم هجرا جميلا  أي بالإعراض عن مكافأتهم بالمثل كما قال تعالى [(١)](#foonote-١) و  ودع أذاهم وتوكل على الله 
١ ٣٣/ الأحزاب / ٤٨..

### الآية 73:11

> ﻿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [73:11]

وذرني والمكذبين  أي دعني وإياهم وكل أمرهم إلي فإن بي غنية في الانتقام منهم  أولي النعمة  أي التنعم يريد صناديد قريش ومترفيهم  ومهلهم قليلا  أي تمهل عليهم زمانا أو إمهالا قليلا

### الآية 73:12

> ﻿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا [73:12]

إن لدينا أنكالا  أي قيودا  وجحيما  أي نارا شديدة الحر والاتقاد

### الآية 73:13

> ﻿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [73:13]

وطعاما ذا غصة  أي يغص به آكله فلا يسيغه  وعذابا أليما  أي ونوعا آخر من أنواع العذاب مؤلما لا يعرف كنهه أي فلا ترى موكولا إليه أمرهم ينتقم منهم بمثل ذلك الانتقام

### الآية 73:14

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا [73:14]

يوم ترجف الأرض والجبال  أي تضطرب وترتج بالزلزال  وكانت الجبال كثيبا مهيلا  أي رملا متفرقا منثورا.

### الآية 73:15

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا [73:15]

إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم  أي بإجابة من أجاب وإباء من أبى  كما أرسلنا إلى فرعون رسولا  أي يدعوه إلى الحق

### الآية 73:16

> ﻿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [73:16]

فعصى فرعون الرسول فاخذناه أخذا وبيلا  أي ثقيلا وذلك بإهلاكه ومن معه غرقا في اليم.

### الآية 73:17

> ﻿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [73:17]

فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا  أي كيف تتقون أنفسكم إن بقيتم على كفركم ولم تؤمنوا بالحق يوم القيامة وحاله في الهول ما ذكر. 
قال ابن أبي الحديد يقال في اليوم الشديد إنه ليشيب نواصي الأطفال كلام جاري مجرى المثل وليس ذلك على حقيقته لأن الأمة مجمعة على أن الأطفال لا تتغير حلاهم في الآخرة إلى الشيب والأصل في هذا أن الهموم والأحزان إذا توالت على الإنسان شاب سريعا قال أبو الطيب [(١)](#foonote-١) :
والهم يخترم الجسيم نحافة \*\*\* ويشيب ناصية الصبي ويهرم
١ من قصيدته التي مطلعها:
 لهوى القلوب سريرة لا تعلم\*\*\* عرضا نظرت وخلت أني أسلم
 الديوان ص ٢١٨ (طبعة لجنة التأليف عام ١٩٤٤)..

### الآية 73:18

> ﻿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [73:18]

السماء منفطر به  قال الزمخشري وصف لليوم بالشدة أيضا وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه فما ظنك بغيرها من الخلائق ؟
قال السمين وإنما لم تؤنث الصفة لأحد وجوه منها تأويله بالمشتق ومنها أنها على النسب أي ذات انفطار نحو مرضع وحائض ومنها أنها تذكر وتؤنث ومنها أنها اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء فيقال سماءة وفي اسم الجنس التذكير والتأنيث والباء في  به  سببية أو للاستعانة أو بمعنى ( في ). 
 كان وعده مفعولا  أي لأنه لا يخلف وعده فاحذروا ذلك اليوم

### الآية 73:19

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [73:19]

إن هذه  أي الآيات الناطقة بالوعيد الشديد  تذكرة  أي موعظة لمن اعتبر بها واتعظ  فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا  أي بالإيمان به والعمل بطاعته.

### الآية 73:20

> ﻿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [73:20]

إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه  أي تتهجد فيه هذه التارت المختلفة، وتتشمر للعبادة فيه هذا التشمر امتثالا لأمره وتبتلا إليه  وطائفة من الذين معك  أي يعلمهم كذلك  والله يقدر الليل والنهار  أي أن يجعلهما على مقادير يجريان عليها فتارة يعتدلان وتارة يزيد أحدهما في الآخر وبالعكس مما يشق لأجله المواظبة على قيامه بما علمه منكم أشار إليه ابن كثير أو المعنى يقدر فيهما ما شاء من الأوامر ومنه تقديره في قيام الليل ما قدره مما أمر به أول السورة من التخيير ترخيصا وتيسيرا  علم ألن تحصوه  أي قيام الليل على النحو الذي دأبتم عليه أو قيام الليل كله للحرج والعسر  فتاب عليكم  أي عاد عليكم باليسر ورفع الحرج  فاقرءوا ما تيسر من القرآن  أي في صلاة الليل بلا تقدير أو المراد لا تتجاوزوا ما قدره لكم رحمة بأنفسكم وفيه رد من غلوهم في قيام الليل كله أو الحرص عليه شوقا إلى العبادة وسبقا إلى الكمالات. 
قال مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب مما أمر به من قيام ما فرض عليه نقله الرازي. 
 علم أن سيكون منكم مرضى  أي يضعفهم المرض عن قيام الليل  وآخرون يضربون في الأرض  أي للتجارة وغيرها فيقعدهم ذلك عن قيام الليل  وآخرون يقاتلون في سبيل الله  أي لنصرة الدين فلا يتفرغون للقيام فيه  فاقرءوا ما تيسر منه  أي من القرآن ولا تحرجوا أنفسكم لأنه تعالى يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. 
تنبيهات
الأول ذهب كثير من السلف إلى وجوب قيام الليل المفهوم من الأمر به طليعة السورة منسوخ بهذه الآيات. 
روى ابن جرير[(١)](#foonote-١) عن عائشة قالت " كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل فتسامع به الناس فاجتمعوا فخرج كالمغضب وكان بهم رحيما فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل فقال يا أيها الناس ؟ اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما دمتم عليه ونزل القرآن  يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا  الآية حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق فمكثوا بذلك ثمانية أشهر فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل ". 
قال ابن كثير والحديث في ( الصحيح ) بدون زيادة نزول هذه السورة وهذا السياق قد يوهم أن نزول هذه السورة بالمدينة وليس كذلك وإنما هي مكية انتهى كلامه. 
أقول وبمثل هذه الرواية يستدل على أن مراد السلف بقولهم ( ونزلت الآية ) الاستشهاد بها في قضية تنطبق عليها كما بيناه مرارا. 
وأخرج أيضا [(٢)](#foonote-٢) عن ابن عباس قال " أمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا فشق ذلك على المؤمنين ثم خفف عنهم فرحمهم وأنزل الله بعد هذا  علم أن سيكون منكم...  الآية فوسع الله وله الحمد ولم يضيق ". 
وعن أبي عبد الرحمن قال " لما نزلت  يا أيها المزمل  قاموا بها حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت  فاقرءوا ما تيسر منه  فاستراح الناس ". 
وهكذا روي عن سعيد والحسن وعكرمة وقتادة. 
قال ابن حجر في ( شرح البخاري ) ذهب بعضهم إلى أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقيام بعض الليل مطلقا ثم نسخ بالخمس وانكره المروزي وذهب بعضهم إلى أنه لم يكن قبل الاسراء صلاة مفروضة. 
وقال السيوطي في ( الإكليل ) قوله تعالى  قم الليل إلا قليلا  هو منسوخ بعد أن كان واجبا بآخر السورة وقيل محكم فاستدل به على ندب قيام الليل واستدل به طائفة على وجوبه على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وآخرون على وجوبه على الأمة أيضا ولكن ليس الليل كله بل صلاة ما فيه وعليه الحسن وابن سيرين انتهى. 
أقول من ذهب إلى أن الأمر محكم وأنه للندب يرى أن آخر السورة تعليم لهم الرفق بأنفسهم لأنه تاب عليهم باليسر ورفع عنهم الآصار وفيه ما يدل على عنايتهم بالمندوب وحرصهم عليه حتى أفضى الحال إلى الرفق بهم فيه ويدل عليه أثر عائشة في ربطهم الحبل للتعلق به استعانة على قراءة القرآن وكثرة تلاوته. 
الثاني قال ابن كثير في قوله تعالى  فاقرءوا ما تيسر من القرآن  تعبير عن الصلاة بالقراءة كما قال في سورة سبحان[(٣)](#foonote-٣)  ولا تجهر بصلاتك  أي بقراءتك وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله بهذه الآية على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ولو بآية أجزأه واعتضدوا بحديث ( المسيء صلاته ) الذي في ( الصحيحين ) [(٤)](#foonote-٤) " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت وهو في ( الصحيحين ) [(٥)](#foonote-٥) أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا صلاة إلا أن تقرأ بفاتحة الكتاب " انتهى. 
الثالث في قوله تعالى  وآخرون يقاتلون في سبيل الله  علم من أعلام النبوة. 
قال ابن كثير هذه الآية بل السورة كلها مكية، ولم يكن القتال شرع بعد فهي من اكبر دلائل النبوة لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلية. 
الرابع قال ابن الفرس في قوله  وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله  فضيلة التجارة لسوقها في الآية مع الجهاد. 
أخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب قال " ما من حال يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحب إلي أن يأتيني وأنا ألتمس من فضل الله ثم تلا هذه الآية ". 
وقال السيوطي هذه الآية أصل في التجارة. 
 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة  أي زكاة أموالكم. 
قال ابن كثير وهذا يدل لمن قال بأن فرض الزكاة نزل بمكة، لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة. 
 وأقرضوا الله قرضا حسنا  يعني به بذل المال في سبيل الخيرات على أحسن وجه كأن يكون من أطيب المال وإعطائه للمستحق من غير تأخير واتقاء المن والأذى. وسر الأمر ب ( الحسن ) أن القرض لما كان يعطى بنية الأخذ لا يبالى بأي شيء وأي مقدار يعطى منه فأشير إلى إيثار المقام الأرفع ولكونه محقق الرجوع إليه دل التعبير به على تحقق العوض هنا  وما تقدموا لأنفسكم من خير  أي في الدنيا من صدقة أو نفقة في وجوه الخير أو عمل بطاعة الله أو غير ذلك من أعمال البر  تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا  أي ثوابا مما عندكم من متاع الدنيا  واستغفروا الله  أي سلوه غفران ذنوبكم  إن الله غفور رحيم  أي ذو مغفرة للذنوب من تاب إليه وأناب، ورحمة أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها. 
١ انظر الصفحة رقم ١٢٥ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية).
 .
٢ انظر الصفحة رقم ١٢٥ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..
٣ ١٧/ الإسراء / ١١٠..
٤ أخرجه البخاري في ١٠- كتاب الأذان، ٩٥- باب وجوزب القراءة للإمام والأموم حديث رقم ٤٦١ عن أبي هخريرة وأخرجه مسلم في ٤- كتاب الصلاة حديث رقم ٤٥ (طبعتنا)..
٥ أخرجه البخاري في ١٠- كتاب الأذان ٩٥- باب وجوب القراءة للإمام والمأموم حديث رقم ٤٦٠.
 وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، حديث ٣٤-٣٥-٣٦ (طبعتنا)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
