---
title: "تفسير سورة المزّمّل - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/37"
surah_id: "73"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/73/book/37*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 73:1

> يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [73:1]

يا أيها المزمل  أي المُتزمِّلُ، مِنْ تَزمَّلَ بثيابِه إذَا تلفّف بهَا فأُدْغمَ التاءُ في الزَّاي وقَدْ قُرِئَ عَلى الأصلِ وقُرِئَ المُزَمِّلُ من زمَّلَة مبنياً للمفعولِ ومبنياً للفاعلِ. وقيلَ : خُوطِبَ به النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تهجيناً لما كانَ عليهِ من الحالةِ، حيثُ كانَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ متلففاً بقطيفةٍ مُستعداً للنومِ كما يفعلهُ مَنْ لا يَهمُّهُ أمرٌ ولا يعنيهِ شأنٌ فأُمرَ بأنْ يتركَ التزملَ إلى التشمر للعبادةِ والهجودِ إلى التهجدِ، وقيلَ : دخلَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ على خديجةَ وقد جَئِثَ[(١)](#foonote-١) فرقاً أولَ ما أتاهُ جبريلُ عليهما السَّلامُ وبوادُره ترعدُ فقالَ زَمِّلوني زَمِّلونِي فحسبَ أنَّه عرضَ له فبينَا هو على ذلك إذْ نادَاهُ جبريلُ فقال : يا أيُّها المزمِّلُ فيكونُ تخصيصُ وصفِ التزمُّلِ بالخطابِ للملاطفةِ والتأنيس، كما في قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لعليَ رضيَ الله عنه حينَ غاضبَ فاطمةَ رضيَ الله عنها فأتاهُ وهو نائمٌ وقد لصقَ بجنبهِ الترابُ قُمْ يا أبا تُرابٍ ملاطفةً له وإشعاراً بأنَّه غيرُ عاتبٍ عليه، وقيلَ المعْنى : يا أيُّها الذي زُمِّلَ أمْراً عظيماً هُو أمرُ النبوةِ أي حملَه والزملُ الحملُ وازدملَهُ أي احتملَهُ، فالتعرضُ للوصفِ حينئذٍ للإشعارِ بعلِّيتهِ للقيامِ، أو للأمرِ به فإنَّ تحميلَهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأعباءِ النبوةِ مما يوجبُ الاجتهادَ في العبادةِ. 
١ جئث فرقا: ذعر وخاف، ود جئث إذا أفزع فهو مجؤون أي مذعور..

### الآية 73:2

> ﻿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [73:2]

قُمِ الليل  أيْ قُمْ إلى الصلاِة. وانتصابُ الليلِ على الظرفيةِ وقيل : القيامُ مستعارٌ للصلاةِ ومَعْنى قُمْ صَلِّ. وقُرِئَ بضمِّ الميمِ وبفتحِها.  إِلاَّ قَلِيلاً  استثناءٌ من الليلِ.

### الآية 73:3

> ﻿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [73:3]

وقولُه تعالى : نصْفَهُ  بدلٌ من الليلِ الباقي بعدَ الثُّنْيا بدلَ الكُلِّ أيْ قُمْ نصفَهُ، والتعبيرُ عن النصفِ المُخرَجِ بالقليل لإظهارِ كمالِ الاعتدادِ بشأنِ الجزءِ المُقَارِنِ للقيامِ والإيذانِ بفضلِه وكونِ القيامِ فيهِ بمنزلةِ القيامِ في أكثرِه في كثرةِ الثوابِ، واعتبارُ قلتهِ بالنسبةِ إلى الكلِّ مع عرائِه عن الفائدةِ خلافُ الظَّاهرِ  أَوِ انقص مِنْهُ  أي أنقُص القيامَ من النصفِ المقارنِ له في الصُّورة الأولى  قَلِيلاً  أي نقصاً قليلاً أو مقداراً قليلاً بحيثُ لا ينحطُّ إلى نصف النصفِ.

### الآية 73:4

> ﻿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [73:4]

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ  أي زدِ القيامَ على النصف المقارِنِ له فالمَعْنى تخييرُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بينَ أنْ يقومَ نصفَهُ أو أقلَّ منه أو أكثرَ وقيلَ : قولُه تعالَى نصفَهُ بدلٌ من قليلاً والتخييرُ بحالهِ، وليس بسديدٍ، أمَّا أولاً فلأنَّ الحقيقَ بالاعتناءِ الذي ينبئُ عنْهُ الإبدالُ هو الجُزءُ الباقي بعد الثُّنيا المقارِنُ للقيامِ لا الجزءُ المُخَرجُ العارِي عنه، وأمَّا ثانياً فلأَنَّ نقصَ القيامِ وزيادتَهُ إنما يُعتبرانِ بالقياسِ إلى معياره الذي هو النصفُ المقارِنُ له فلو جُعلَ نصفَهُ بدلاً من قليلاً لزمَ اعتبارُ نقصِ القيامِ وزيادتِه بالقياسِ إلى ما هُو عارٍ عنه بالكُليَّةِ، والاعتذارُ بتساوي النصفينِ مع كونِه تمحلاً ظاهراً اعترافٌ بأنَّ الحقَّ هو الأولُ. وقيلَ : نصفَهُ بدل من الليل وإلاَّ قليلاً استثناءٌ من النصف، والضميرُ في منه وعليه للنصف والمعنى التخييرُ بينَ أمرينِ بينَ أن يقومَ أقلَّ من نصف الليلِ على البتاتِ وبينَ أنْ يختارَ أحدَ الأمرينِ وهُمَا النقصانُ من النصفِ والزيادةُ عليهِ. وقيلَ : الضميرانِ للأقلِّ منَ النصفِ كأنَّه قيلَ : قُم أقلَّ من نصفهِ أو قُم أنقصَ من ذلكَ الأقلِّ أو أزيدَ منهُ قليلاً. وقيلَ : والذي يليقُ بجزالة التنزيلِ هو الأولُ والله أعلمُ بما في كتابه الجليلِ.  وَرَتّلِ القرآن  في أثناءِ ما ذُكِرَ من القيامِ أي اقرأْهُ على تُؤدةٍ وتبيين حروفٍ  تَرْتِيلاً  بليغاً بحيثُ يتمكنُ السامعُ من عدِّها من قولِهم ثغرٌ رتْلٌ ورتِلٌ إذا كانَ مُفلَّجاً.

### الآية 73:5

> ﻿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [73:5]

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ  أن سنُوحي إليكَ وإيثارُ الإلقاءِ عليه لقوله تعالى : قَوْلاً ثَقِيلاً . وهو القرآنُ العظيمُ المنطوِي على تكاليفَ شاقةٍ ثقيلةٍ على المُكلفينَ لا سيَّما على الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فإنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامِ مأمورٌ بتحملها وتحميلها للأمة، والجملةُ اعتراضٌ بين الأمرِ وتعليلهِ لتسهيل ما كُلِّفهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من القيامِ. وقيلَ : مَعْنَى كونِه ثقيلاً أنه رصينٌ لرزانة لفظهِ ومتانة معناهُ أو ثقيلٌ على المتأمل فيهِ لافتقارِه إلى مزيد تصفيةٍ للسرِّ وتجريدٍ للنظرِ أو ثقيلٌ في الميزان أو على الكفار والفجارِ أو ثقيلٌ تلقيه. عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما كانَ إذا نزلَ عليه الوحيُ ثقُلَ عليه وتربَّدَ له جلدُه، وعن عائشةَ رضيَ الله تعالى عنها رأيتُه ينزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البردِ فيفصمُ عنه وإن جبينَهُ ليرفضُّ عرقاً.

### الآية 73:6

> ﻿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [73:6]

إِنَّ نَاشِئَةَ الليل  أي إنَّ النفسَ التي تنشأ من مضجعِها إلى العبادةِ أي تنهضُ، من نَشَأ من مكانه إذا نهضَ أو إنَّ قيامَ الليلِ على أنَّ الناشئةَ مصدرٌ من نشَأ كالعافية أو إنَّ العبادةَ التي تنشأُ بالليلِ أي تحدثُ أوانَ ساعاتِ الليلِ فإنَّها تحدثُ واحدةً بعدَ واحدةٍ، أو ساعاتها الأولُ من نَشأ إذا ابتدأ  هِيَ أَشَدُّ وَطْأً  أي هي خاصَّةٌ أشدُّ ثباتَ قدمٍ أو كلفةً فلا بدَّ من الاعتناءِ بالقيامِ. وقرئ وطاءً أي أشدُّ مواطأةً يواطئُ قبلها لسانَها إن أريدَ بها النفسُ أو يواطئُ فيها قلبُ القائمِ لسانَه إنْ أُريدَ بها القيامُ أو العبادةُ أو الساعاتُ أو أشدُّ موافقةً لما يرادُ من الخشوعِ والإخلاصِ  وَأَقومُ قِيلاً  وأسدُّ مقالاً وأثبتُ قراءةً لحضورِ القلبِ وهدوءِ الأصواتِ.

### الآية 73:7

> ﻿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [73:7]

إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً  أي تقلباً وتصرفاً في مهمَّاتِك واشتغالاً بشواغلك فلا تستطيعُ أن تتفرغَ للعبادةِ فعليكَ بها في الليلِ وهذا بيانٌ للداعي الخارجي إلى قيامِ الليلِ بعدَ بيانِ ما في نفسِه من الدَّاعي. وقُرِئَ سَبْخاً أي تفرقَ قلبٍ بالشواغلِ مستعارٌ من سبخِ الصوفِ وهو نفشُه ونشرُ أجزائِه.

### الآية 73:8

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [73:8]

واذكر اسم رَبّكَ  ودُمْ على ذِكرِه تعالى ليلاً ونهاراً على أيِّ وجهٍ كانَ من تسبيحٍ وتهليلٍ وتحميدٍ وصلاةً وقراءةِ قُرآنِ ودراسةِ علمٍ.  وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ  أيْ وانقطعْ إليهِ بمجامعِ الهمةِ واستغراقِ العزيمةِ في مراقبتِه، وحيثُ لم يكن ذلك إلا بتجريدِ نفسهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن العوائقِ الصَّادةِ عن مراقبةِ الله تعالى وقطعِ العلائقِ عمَّا سواهُ قيلَ : تَبْتِيلاً  مكان تبتلاً مع ما فيهِ من رعايةِ الفواصلِ.

### الآية 73:9

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [73:9]

ربُّ المشرق والمغرب  مرفوعٌ على المدح وقيلَ : على الابتداء، خبرُهُ : لاَ إله إِلاَّ هُوَ  وقُرِئَ بالجرِّ على أنَّه بدلُ من ربِّكَ، وقيلَ : على إضمار حرفِ القسمِ جوابُه لا إله إلاَّ هُو. والفاءُ في قوله تعالى : فاتخذه وَكِيلاً  لترتيب الأمرِ وموجبهِ على اختصاصِ الألوهيةِ والربوبيةِ به تعالَى : واصبر على مَا يَقُولُونَ .

### الآية 73:10

> ﻿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [73:10]

واصبر على مَا يَقُولُونَ  مما لا خيرَ فيه منَ الخُرافاتِ  واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً  بأنْ تجانبَهم وتداريَهم ولا تكافئَهم وتكلَ أمورَهُم إلى ربِّهم كما يعربُ عنه قولُه تَعالَى : وَذَرْنِي والمكذبين .

### الآية 73:11

> ﻿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [73:11]

وَذَرْنِي والمكذبين  أي دعني وإيَّاهم وكلْ أمرَهُم إليَّ فإنِّي أكفيكَهُمْ  أُوْلِي النعمة  أربابِ التنعمِ وهم صناديدُ قريشٍ  وَمَهلْهُمْ قَلِيلاً  زماناً قليلاً.

### الآية 73:12

> ﻿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا [73:12]

إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً  جمعُ نِكْلٍ وهو القيدُ الثقيلُ. والجملةُ تعليلٌ للأمرِ أيْ إنَّ لدينا أموراً مضادة لتنعمهِم.

### الآية 73:13

> ﻿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [73:13]

وَجَحِيماً \* وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ  ينشَبُ في الحُلوقِ ولا يكادُ يُسَاغُ كالضَّريعِ والزقُّوم  وَعَذَاباً أَلِيماً  ونوعاً آخرَ من العذابِ مُؤلماً لا يُقادرُ ولا يُدْرك كنهه، كلُّ ذلك معدٌّ لهم ومرصدٌ.

### الآية 73:14

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا [73:14]

وقولُه تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال  أي تضطربُ وتتزلزلُ، ظرفٌ للاستقرار الذي تعلقَ به لدينا، وقيلَ : متعلقٌ بمضمر هو صفةٌ لعذاباً أي عذاباً واقعاً يومَ ترجفُ  وَكَانَتِ الجبال  مع صلابتها وارتفاعها  كَثِيباً  رملاً مجتمعاً من كثب الشيء إذا جَمَعَهُ كأنَّه فعِيلٌ بمعنى مفعولٍ.  مهِيلاً  منثوراً من هِيلَ هَيلاً إذا نُثرَ وأُسيلَ.

### الآية 73:15

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا [73:15]

إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ  يا أهلَ مكةَ  رَسُولاً شاهدا عَلَيْكُمْ  يشهدُ يومَ القيامةِ بما صدرَ عنكُم من الكفرِ والعصيانِ  كَمَا أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً  هو مُوسى عليه السَّلامُ وعدمُ تعيينهِ لعدمِ دخلِه في التشبيهِ.

### الآية 73:16

> ﻿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [73:16]

فعصى فِرْعَوْنُ الرسول  الذي أرسلناهُ إليهِ ومحلُّ الكافِ النصبُ على أنَّها صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ أي إنَّا أرسلنا إليكم رسولاً فعصيتموه كما يعربُ عنه قولُه تعالى : شاهدا عَلَيْكُمْ  \[ سورة المزمل، الآية ١٥ \] إرسالاً كائناً كما أرسلنا إلى فرعونَ رسولاً فعصاه وقولُه تعالى : فأخذناه أَخْذاً وَبِيلاً  خارجٌ من التشبيه جيءَ به للتنبيه على أنَّه سيحيقُ بهؤلاءِ ما حاقَ بأولئكَ لا محالةَ والوبيلُ الثقيلُ الغليظُ من قولِهم كلأٌ وبيلٌ أي وخيمٌ لا يستمرأُ لثقلهِ، والوبيلُ العَصا الضخمةُ.

### الآية 73:17

> ﻿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [73:17]

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ  أي كيفَ تقونَ أنفسكمُ  إِن كَفَرْتُمْ  أي بِقيتُم على الكفرِ  يَوْماً  أي عذابَ يومٍ  يَجْعَلُ الولدان  من شدةِ هولِه وفظاعةِ ما فيهِ من الدَّواهي  شِيباً  شيوخاً جمعُ أشيبَ إما حقيقةً أو تمثيلاً وأصلهُ أنَّ الهمومَ والأحزانَ إذا تفاقمتْ على المرء ضعفتْ قُواه وأسرعَ فيه الشيبُ وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ ذلك وصفاً لليومِ بالطولِ وليس بذاكَ.

### الآية 73:18

> ﻿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [73:18]

السَّمَاء مُنفَطِرٌ  أي منشقٌّ، وقُرِئَ مُتَفَطِّر أي متشققٌ والتذكيرُ لإجرائه على موصوفٍ مذكرٍ أي شيءٌ منفطرٌ عبَّر عنها بذلكَ للتنبه على أنَّه تبدلتْ حقيقتُها وزالَ عنها اسمها ورسمها ولم يبقَ منها إلا ما يُعبرُ عنه بالشيءِ، وقيلَ : لتأويلِ السماءِ بالسقفِ وقيلَ : هو من باب النسبِ أي ذاتُ انفطارٍ. والباءُ في قولِه تعالى : بِهِ  مثلُها في فطرتُ العودَ بالقَدُومِ  كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً  الضميرُ لله عزَّ وجلَّ، والمصدرُ مضافٌ إلى فاعله، أو لليوم وهو مضافٌ إلى مفعولهِ.

### الآية 73:19

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [73:19]

إِنَّ هذه  إشارةٌ إلى الآيات المنطويةِ على القوارع المذكورةِ  تَذْكِرَةٌ  موعظةٌ  فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً  بالتقرب إليه بالإيمان والطاعةِ فإنَّه المنهاجُ الموصلُ إلى مرضاتِه.

### الآية 73:20

> ﻿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [73:20]

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَي الليل  أي أقلَّ منهما استعير له الأدنى لما أنَّ المسافةَ بين الشيئينِ إذا دنتْ قلَّ ما بينهُمَا من الأحيازِ  وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ  بالنصب عطفاً على أدْنَى. وقُرئا بالجرِّ عطفاً على ثُلثي الليلِ.  وَطَائِفَةٌ منَ الذين مَعَكَ  أيْ ويقومُ معكَ طائفةٌ من أصحابكَ  والله يُقَدّرُ الليل والنهار  وحدهُ لا يقدرُ على تقديرهما أحدٌ أصلاً فإنَّ تقديم الاسمِ الجليلِ مبتدأٌ وبناءَ يقدرُ عليهِ موجبٌ للاختصاصِ قطعاً كما يُعربُ عنه قولُه تعالَى : عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ  أي علمَ أنَّ الشأنَ لنْ يقدرُوا على تقدير الأوقاتِ ولن تستطيعوا ضبطَ الساعاتِ أبداً  فَتَابَ عَلَيْكُمْ  بالترخيص في تركِ القيامِ المقدورِ ورفعِ التبعةِ عنكُم في تركه. 
 فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن  فصلُّوا لما تيسرَ لكُم من صلاة الليلِ عبرَ عن الصلاة بالقراءة كما عبَّر عنها بسائر أركانِها. قيلَ : كانَ التهجدُ واجباً على التخيير المذكورِ فعسُرَ عليهم القيامُ به فنُسخَ به ثم نُسخَ هذا بالصلوات الخمسِ وقيلَ : هي قراءة القُرآنِ بعينها قالُوا مَنْ قَرأَ مائةَ آيةٍ من القرآنِ في ليلةٍ لم يحاجَّهُ وقيلَ :**«من قرأ مائةَ آيةٍ كُتبَ من القانتينَ »** وقيلَ : خمسينَ آية : عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى  استئنافٌ مبينٌ لحكمةٍ أخرى داعيةٍ إلى الترخيصِ والتخفيفِ. 
 وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض  يسافرونَ فيها للتجارةِ  يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله  وهو الربحُ وقد عُمِّمَ ابتغاءَ الفضلِ لتحصيل العلمِ  وَآخَرُونَ يقاتلون فِي سَبِيلِ الله  وإذا كانَ الأمرُ كما ذُكِرَ وتعاضدت الدواعي إلى الترخيص  فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ  من غيرَ تحملِ المشاقِّ  وَأَقِيمُوا الصلاة  أي المفروضةَ  وَآتُوا الزكاة  الواجبةَ وقيلَ : هي زكاةُ الفطرِ إذْ لم يكن بمكةَ زكاةٌ ومن فسرهَا بالزكاةِ المفروضةِ جعَلَ آخرَ السورةِ مدنياً  وَأَقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً  أُريدَ به الإنفاقاتُ في سبيلِ الخيراتِ أو أداءِ الزكاةِ على أحسنِ الوجوهِ وأنفعها للفقراءِ  وَمَا تُقَدّمُوا لأَنْفُسِكُم منْ خَيْرٍ  كانَ مما ذُكَر ومَا لم يُذكرْ  تَجِدُوهُ عِندَ الله خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً  منَ الذي تؤخرونَه إلى الوصيةِ عند الموتِ وخيراً ثاني مفعولَيْ تجدُوا وهو تأكيدٌ أو فصلٌ وإنْ لم يقعْ بينَ معرفتينِ فإن أفعلَ من في حُكمِ المعرفةِ ولذلكَ يمتنعُ من حرفِ التعريفِ وقُرِئَ هو خيرٌ على الابتداءِ والخبرِ.  واستغفروا الله  في كافة أحوالِكم فإنَّ الإنسانَ قلَّما يخلو من تفريط  إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
