---
title: "تفسير سورة المزّمّل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/468"
surah_id: "73"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/73/book/468*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 73:1

> يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [73:1]

الآية ١ : قوله تعالى : يا أيها المزّمّل فالمزّمّل والمدّثّر يقتضيان معنى واحدا على ما يذكر في سورة المدّثّر.

### الآية 73:2

> ﻿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [73:2]

الآيات ٢ -٤ : وقوله تعالى : قم الليل إلا قليلا  نصفه أو انقص منه قليلا   أو زد عليه  جائز أن يكون هذا الأمر كله منصرفا إلى وقت واحد. فإذا صرفت إلى وقت واحد : فإما أن يكون قوله عز وجل إلا قليلا  نصفه أو انقص منه قليلا  أو زد عليه  منصرفا إلى قوله\[  قم الليل  وإما[(١)](#foonote-١) إلى قوله :\][(٢)](#foonote-٢) إلا قليلا . 
فإن صرفت النقصان إلى قوله : إلا قليلا  زدت في الأمر بالقيام. 
وإن صرفت النقصان إلى قوله : قم الليل  فقد زدت في قوله : نصفه أو انقص منه قليلا  فإلى أّيهما صرف اقتضى الزيادة في أحدهما والنقصان في الآخر، فيتفق معناهما. 
وهذا نظير قوله : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة \[ النساء : ١٧٦ \]. 
فمنهم من جعل الكلالة اسما للميت الموروث عنه، ومنهم من أوقع هذا الاسم على الحيّ الذي يرث الميت، وأيهما كان فهو يقتضي معنى واحدا لأن منزلة الحيّ من مورّثه ومنزلة الموروث من الحيّ واحدة، لا تختلف. 
وجائز أن يكون هذا على اختلاف الأوقات على ما ذكره أهل التفسير، فيكون قوله : قم الليل إلا قليلا  أمرا بإحياء أكثر الليالي، ثم يكون في قوله : أو انقص منه قليلا  تخفيف الأمر عليه، فيكون فيه أن له أن ينقص عن الأكثر. 
وقوله تعالى : أو زد عليه  أي على المقدار الذي أبيح له في النقصان[(٣)](#foonote-٣). وإذا ارتفع النقص عاد الأمر إلى ما كان مأمورا\[ به \][(٤)](#foonote-٤) في الابتداء. 
ثم القليل ليس باسم لأعين الأشياء، ولكنه من الأسماء المضافة. فإذا قيل[(٥)](#foonote-٥) : قليل اقتضى ذكره تثبيت ما هو أكثر منه حتى\[ يصير \][(٦)](#foonote-٦) هذا قليلا إذا قوبل بما\[ هو \][(٧)](#foonote-٧) أكثر منه. فلذلك قالوا بأن قوله : قم الليل  يقتضي أمر القيام أكثر الليل. 
ولهذا، قال أصحابنا في من أقر لفلان عليه ألف درهم إلا قليلا، إنه يلزمه أكثر من نصف الألف لأنه استثنى القليل، فلا بد من أن يكون المستثنى منه أكثر من المستثنى حتى يكون المستثنى قليلا ممّا[(٨)](#foonote-٨) استثنى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ورتل القرآن ترتيلا  فالترتيل هو التبيين في اللغة، أي بينه تبيينا. وقيل : اقرأه حرفا حرفا على التقطيع لما ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطّع القراءة. 
ولكن جائز أن يكون قرأه على التقطيع لأن التبيين كان في تقطيعه، وإنما أمر بالتبيين لأن القرآن لم ينزل لتجود قراءته فقط، لكنه لمعان ثلاثة. 
أحدها : أن يقرأ للحفظ والبقاء إلى يوم القيامة لئلا يذهب، ولا ينسى. 
والثاني : أن يقرأ لتذكر ما فيه وفهم ما أودع من الأحكام وما لله عليهم من الحقوق وما لبعضهم على بعض. 
والثالث : أن يقرأ ليعمل بما فيه، ويتعظ\[ المرء بمواعظه، ويجعله المسلمون \][(٩)](#foonote-٩) إماما يتبعون أمره، وينتهون عما نهى عنه. 
فتنفيذ قراءته في الصلاة يلزمنا هذا كله. ولا يدرك ذلك إلا بالتأمل ؛ وذلك عند قراءته على الترتيل. 
وهذا الذي ذكرناه يوجب اختيار من يرى الوقوف في القرآن، لأن ذلك أدل على المعنى وأقرب إلى الأفهام. 
وفيه دلالة أن المستحب فيه : ترك الإدغام وترك الهمز الفاحش، لأن ذلك أبلغ في التبيين. 
والأصل أن\[ سامع القرآن \][(١٠)](#foonote-١٠) مأمور بالاستماع إليه، وإذا لزمه الاستماع، وفي الاستماع الوقوف على حسن نظمه وعجيب حكمته والوقوف على معانيه، لزم القارئ تبيينه ليصل السامع إلى معرفة معانيه، ويقف على حسن نظمه وعجيب تأليفه ؛ وذلك يكون أقرب إلى أفهام السامع والقارئ لما فيه من لطائف المعاني. 
ثم الترتيل منصرف إلى القراءة قرآنا على جهة المصدر أن ما هو كلام الله تعالى لا يوصف بالترتيل، والله الموفق.

١ في م: أو..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: الانتقاص..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من م..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كما..
٩ في الأصل و م: هو بمواعظه ويجعلونه..
١٠ في الأصل و م: السامع في القرآن..

### الآية 73:3

> ﻿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [73:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 73:4

> ﻿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [73:4]

الانتقاص عاد الأمر إلى ما كان مأمورا به في الابتداء.
 ثم القليل ليس باسم لأعين الأشياء؛ ولكنه من الأسماء المضافة، فإذا قيل اقتضى ذكره تثبيت ما هو أكثر منه حتى يصير هذا قليلا إذا قوبل بما هو أكثر منه؛ فلذلك قالوا بأن قوله (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا)، يقتضي أمر القيام أكثر الليل؛ ولهذا قال أصحابنا فيمن أقر أن لفلان عليه ألف درهم إلا قليلا: إنه يلزمه أكثر من نصف الألف؛ لأنه استثنى القليل؛ فلا بد من أن يكون المستثنى منه أكثر من المستثنى حتى يكون المستثنى قليلا، كما استثنى، واللَّه أعلم.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤):
 الترتيل، هو التبيين في اللغة، أي: بينه تبيينا.
 وقيل: اقرأه حرفا حرفا على التقطيع؛ لما ذكر أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يقطع القراءة، ولكن جائز أن يكون على قراءة التقطيع؛ لأن التبيين كان في تقطيعه؛ وإنما أمر بالتبيين لأن القرآن لم ينزل لمجرد قراءته فقط، لكنه لمعان ثلاثة:
 أحدها: أن يقرأ للحفظ والبقاء إلى يوم القيامة؛ لئلا يذهب، ولا ينسى.
 والثاني: أن يقرأ؛ لتذكر ما فيه، وفهم ما أودع من الأحكام، وما لله عليهم من الحقوق، وما لبعضهم على بعض.
 والثالث: يقرأ؛ ليعمل بما فيه، ويتعظ بمواعظه، ويجعلونه إماما يتبعون أمره، وينتهون عما نهى عنه؛ فنفذ قراءته في الصلاة يلزمنا هذا كله، ولا ندرك ذلك إلا بالتأمل، وذلك عند قراءته على الترتيل، وهذا الذي ذكرناه يوجب اختيار من يرى الوقوف في القرآن؛ لأن ذلك يدل على المعنى وأقرب إلى الإفهام.
 وفيه دلالة أن المستحب فيه ترك الإدغام، وترك الهمز الفاحش؛ لأن ذلك أبلغ في

### الآية 73:5

> ﻿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [73:5]

الآية٥ : وقوله تعالى : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا  ولم يقل على من ؟ فجائز أن يكون الثقل راجعا إلى الكفرة، ويكون الثقيل الأمر بالجهاد لأنه اشتد على الفريقين جميعا، وأيس الكفار من المسلمين أن يعودوا إلى ملتهم، قال الله تعالى : اليوم يئس الذين كفروا \[ المائدة : ٣ \] وتخلف المنافقون[(١)](#foonote-١) عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فجائز أن يكون قوله : ثقيلا  على الكفرة والمنافقين، وكذا على أهل الكبائر ثقيل أيضا لأنهم لم يتمنوا أن ينزل عليه الكتاب. 
وأما على المسلمين فليس ثقيلا[(٢)](#foonote-٢)، بل هو كما قال تعالى : ولقد يسرنا القرآن للذكر \[ القمر : ١٧ \]. 
وجائز أن يصرف ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أمر بتبليغ الرسالة إلى الفراعنة والخلق كافة، وفي القيام بالتبليغ إلى الفراعنة مخاطرة بالروح والجسد ؛ أمر ثقيل صعب جدا، أو يكون ذلك منصرفا إلى قيام الليل، فيكون معنى[(٣)](#foonote-٣) قولا ثقيلا  أي الوفاء بما يوجبه ذلك القول. 
وجائز أن يكون منصرفا إلى أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأنصاره، فيكون قوله : ثقيلا  من الوجه الذي كلفوا القيام بفرائضه وحفظ حدوده وتحليل حلاله واجتناب حرامه. 
وزعمت/٦٠٥ – ب/ الباطنية بأن القول الثقيل هو أن كلف الناطق[(٤)](#foonote-٤)، وهو الرسول عليه السلام تفويض الأمر إلى الأساس، وهو الباب، وكذلك الأساس، والباب هو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عندهم، وهم يسمون الرسل[(٥)](#foonote-٥) عليه السلام نطّقا، ويقولون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ التنزيل إلى الخلق. 
فلما بلّغ التنزيل إليهم، واستغنوا عنه، احتاجوا إلى من يعلمهم التأويل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يسند أمر التأويل إلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ليكون هو الذي يتولى تعليم الخلق تأويله، فذلك[(٦)](#foonote-٦) هو القول الثقيل إذا أمر أن يسند إلى غيره، فاشتد عليه إذ صار غيره وليّ الأمر، وبقي هو ساكنا لا ينطق. 
فيقال لهم : إن في الأمر بإسناد الأمر إلى من ذكرتم تخفيف الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بزعمكم، لأن من مذهبكم أنه إذا فوض الأمر إلى عليّ رضي الله عنه قبض هو عليه السلام وصورة القبض عندكم أن تميز الصورة الروحانية من الصورة الجسدانية التي كانت محتبسة في الصورة الجسدانية، ثم تتلف الصورة الجسدانية، وتبعث الصورة الروحانية النورانية إلى دار الكرامة والحبور. والخلاص[(٧)](#foonote-٧) من الحبس لم يشتد[(٨)](#foonote-٨) عليه، ولم يثقل، بل كان فيه ما يرغبه إلى التفويض، ويدعوه إليه. 
ومن مذهب الباطنية أنهم لا يعلمون أحدا مذهبهم إلا بعد أن يحلفوه بالأيمان الغليظة، بألا يخبر به أحدا إشفاقا على أنفسهم. 
ولو كان الأمر على ما قدّروا أن التلف يرد إلى الصورة الجسدانية التي هي سبب لحبس الصورة الروحانية، وإذا تلفت ردّت الروحانية إلى دار فيها كل أنواع السرور. فما الذي يحوجهم إلى الاستخلاف ؟ وما بالهم يشفقون على أنفسهم، وليس في إتلاف أنفسهم إلا الخلاص من الحبس والوصول إلى الكرامات. 
ومن هذا وصفه حق عليه الموت ليعلم أنهم يعاملون الخلق على خلاف ما يوجبه اعتقادهم. 
ولو كان ما اعتقدوه حقا لما استجازوا مخالفته. 
ولكن الذي دعاهم إلى ما ذكرنا تسويل الشيطان وتزيينه في قلوبهم، وما مثلهم إلا مثل اليهود الذين ادّعوا أن الدار الآخرة لهم خالصة من دون الناس، فقيل لهم : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين \[ البقرة : ٩٤ \] لأنكم لا تصلون إلى الآخرة إلا بالموت. فإن كنتم محقين في دعواكم فتمنوا الموت لتصلوا إليها. 
فكان في امتناعهم عن التمني ما يظهر كذبهم، ويبطل مقالتهم، ويبين تمويههم. 
فكذلك في إشفاق هؤلاء على أنفسهم من الهلاك إظهار وإنباء أنهم قصدوا به قصد التمويه على الضعفة ليصلوا إلى المأكلة، ويتوسعوا[(٩)](#foonote-٩) به في أمر دنياهم[(١٠)](#foonote-١٠) من غير حجة لهم في ذلك. 
وبهذا الفصل الذي ذكرنا يحتج على الثنوية ؛ فليس[(١١)](#foonote-١١) من مذهبهم تحريم القتل والذبح \[ والحق أن \][(١٢)](#foonote-١٢) يرى القتل والذبح مباحين، لأن من مذهبهم أن العالم إنما هو بأوضاح النور والظلمة، فما من جزء من أجزاء النور إلا وهو مشوب بجزء واحد من أجزاء الظلمة، وكانا متباينين، فغلبت الظلمة على النور، فامتزجت به، فصارت الظلمة ملابسة للنور. 
ومعلوم أن في القتل تخليص أجزاء\[ النور من أجزاء الظلمة \][(١٣)](#foonote-١٣)، لأن في القتل إزالة السمع والبصر والعقل، ومعلوم بأن السمع[(١٤)](#foonote-١٤) والبصر في هذه الأشياء، إذ بها رؤية الأنوار. فإذا امتازت هذه الأشياء من الجسد، وأبقي الجسد الظلماتيّ، لا يبصر شيئا، فقد يتوصل جوهر النور إلى حرصه ومقصوده بالقتل، وصار إلى مقرّه. 
فإذا كان القتل يوصله إلى حرصه، ويخلصه من وثاق الظلمة وحبسه، فقد أحسن إليه بالقتل والذبح، فلا يجيء أن يحرم القتل على مذهبهم، بل يجب أن يمدح المرء على ذلك الفعل، ويستصوب ذلك منه. 
وقال القتبيّ : القول الثقيل كلام الله تعالى، وثقله هو تبجيله وتعظيم حرمته، ليس ككلام[(١٥)](#foonote-١٥) السفهاء الذي[(١٦)](#foonote-١٦) لا يكترث له، ولا يؤبه به. 
وقال الزجاج : الثقيل الوزين، أي الذي له وزن وقدر في القلوب، الذي يجب أن يعظم، ويوقر، وليس بالقول الذي يستصغر. 
وجائز أن يكون القول الثقيل، هو الحق على ما روي في بعض الأخبار " أن الحقّ ثقيل مرّ، والباطل خفيف وفر " \[ طرفه الأول في كشف الخفاء للعجلوني ١١٥٣ وفي تاريخ ابن عساكر ٥/١٣٨ \]. 
وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : حق لميزان، لا يوضع فيه إلا الخير، أن يثقل، وحق لميزان، لا يوزن\[ به \][(١٧)](#foonote-١٧) إلا الباطل، أن يخف، فيكون ثقله العمل بما فيه. 
وجائز أن يكون القول الثقيل، هو تكليف القيام عامة الليل.

١ في الأصل و م: المنافقين..
٢ في الأصل و م: ثقيل..
٣ في الأصل و م: معناه..
٤ من م، في الأصل: الباطن..
٥ من م، في الأصل: الرسول..
٦ في الأصل و م: فكذلك..
٧ في الأصل و م: والإخلاص..
٨ أدرج بعدها في الأصل و م: ذلك..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: وهم سعوا..
١٠ من م، في الأصل: دنياه..
١١ في الأصل و م: فإن..
١٢ في الأصل و م: وحق من..
١٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: النوراني من حبس الظلمات..
١٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: النور..
١٥ في الأصل و م: كلام..
١٦ في الأصل و م: الذين..
١٧ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 73:6

> ﻿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [73:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا  قرئ : وطاء، و : وطأ[(١)](#foonote-١). 
فمن قرأ : وطاء بالمد، فتأويله من المواطأة، وهي الموافقة أي موافقة السمع والبصر والفؤاد، لأن القلب يكون أفرغ بالليالي من الأشغال التي تحول المرء عن الوصول إلى حقيقة درك معاني الأشياء، وكذلك السمع والبصر يكونان[(٢)](#foonote-٢) أحفظ للقرآن وأشد استدراكا لمعانيه. 
ومن قرأ : وطأ، وهو من الوطء بالأقدام، فتأويله : أنه أشد على البدن وأصعب لأن المرء قد اعتاد التقلب والانتشار في الأرض بالنهار، ولم يعتد ذلك بالليل، بل اعتاد الراحة فيه، فإذا[(٣)](#foonote-٣) كلف القيام والانتصاب برجليه في الوقت الذي لم يعتد فيه القيام كان ذلك أشد عليه وأصعب على بدنه. ولأن المرء بالنهار، ليس ينتصب قائما في مكان واحد، فيمكث فيه، بل[(٤)](#foonote-٤) ينتقل من موضع إلى موضع آخر \[ ولو \][(٥)](#foonote-٥) كلف الانتصاب في مكان\[ واحد \][(٦)](#foonote-٦) اشتد عليه\[ ذلك \][(٧)](#foonote-٧) ولحقه الكلال والعناء منه[(٨)](#foonote-٨). 
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتصب قائما، يصلي إلى نصف الليل أو أكثر، فكان في ذلك محنة شديدة وكلفة شاقة، والله أعلم. 
ثم الأصل أن المرء يسير بالنهار يطلب[(٩)](#foonote-٩) ما يتعيش\[ به \][(١٠)](#foonote-١٠) ويصل إلى ما يتمتع\[ به \][(١١)](#foonote-١١) في أمر دنياه، وينام الليل طلبا للراحة وإيثارا للتخفيف. 
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوعا عن اكتساب الأشياء التي يتوصل بها إلى سعة الدنيا إلا القدر\[ الذي \][(١٢)](#foonote-١٢) يقيم به مهجته، وكذلك منع عن الراحة بالليالي، وأمر بإحياء الليل إلا القدر الذي لابد منه، والله أعلم. 
وجائز أن يكون في الأمر بقيان الليل نوع من الراحة والتخفيف ؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ألزم بتبليغ الرسالة إلى الناس كافة، فحمّل تبليغها إليهم بالنهار، ورفعت عنه الكلفة بالليل، وأمر بأن يتفرغ لعبادة ربه. 
وكان الأمر بالتفرغ للعبادة أيسر من الأمر بتبليغ الرسالة لأن في الأمر بالتبليغ أمرا بما فيه المخاطرة بالروح والجسد، وليس في الأمر بالانتصاب قائما أكثر الليل كذلك، وإنما فيه إيصال الوجع إلى بعض أعضائه، فيكون فيه بعض التخفيف. 
فإن قيل :/ ٦٠٦ –أ/ على التأويل الأول : كيف خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب النكاح حيث أبيح له فضل العدد، ولم يبح لأمته، وفي ذلك تمتع بشهوات الدنيا ؟. 
وجوابه أن يقال : إن المعنى الذي به حظر على غيره الزيادة على الأربع، وقصر الأمر على الأربع هو خوف الجور. 
ألا ترى إلى قوله عز وجل : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة  ؟ \[ النساء : ٣ \]. 
وإذا كان التحريم للوجه الذي ذكرنا ارتفع الحظر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى عصمه عن الجور، ومكنه من العدل بين نسائه. 
ثم ليس في إباحة زيادة العدد سوى فضل محنة وكلفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه إذا أمر أن يقوم في ما بينهن بالعدل وأن يبتغي مرضاتهن بحسن العشرة معهن، وإنما يصل المرء إلى الإرضاء بالأموال، ولم يتمتع هو من الدنيا بمقدار ما يصل إلى إرضائهن بالأموال، لم يتهيأ له أن يرضيهن إلا بسعة الأخلاق، وإن بين لهن\[ ذلك \][(١٣)](#foonote-١٣) إلا لتقر أعينهن، ولا يحزن. 
فثبت أنه ليس في إباحة العدد فضل تمتع، بل فيه زيادة محنة وابتلاء. 
وفيه أيضا ما يحقق رسالته، ويثبت نبوته، لأن المرء إنما يصل إلى توفير الحقوق الواجبة عليه بالنكاح إذا تناول من فضول الدنيا، وطعم لذّاتها، وأعطى النفس شهواتها. 
ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ممنوعا من إعطاء النفس شهواتها، ومع ذلك قام بإيفاء حقوق الزوجات[(١٤)](#foonote-١٤)، فثبت أنه باللطف من الله تعالى وصل إلى إيفاء حقوقهن، ليس بالأسباب[(١٥)](#foonote-١٥) البشرية. 
وفي هذه الآية دلالة أن الصلاة تشتمل على الذكر والفعل جميعا لأنه قال تعالى : أشد  على البدن، والشدة[(١٦)](#foonote-١٦) تكون بالفعل، وقال : وأقوم قيلا  وذلك يرجع إلى الذكر. 
ثم يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكلف تبليغ الرسالة بالليالي لأن أعداءه من الفراعنة، كانت همتهم أن يقتلوه، \[ أو يمكروا به \][(١٧)](#foonote-١٧). ولم يكن يتهيأ لهم إيصال الأذى به لمكان أتباعه، والليالي، هي أوقات غفلة الأتباع. \[ فلو \][(١٨)](#foonote-١٨) كلف التبليغ فيها لتمكنوا من إيصال المكر به، فوضع عنه التبليغ، وامتحن بالقيام لعبادة ربه. 
وقوله تعالى : إن ناشئة الليل  أي ساعة الليل ؛ وقيل : هو من نشأ ينشأ، أي نما، فسميت ناشئة، لأن الأوقات تحدث، وتترادف. 
وجائز أن يكون المراد من ناشئة لليل أي ما يوجد من الأحوال في الليل من القيام للصلاة والاشتغال بعبادة الرب، جل جلاله. 
وقوله تعالى : وأقوم قيلا  أي أصوب كلاما، والأقوم، هو المبالغة في الوصف مما أريد بالقيام. فإن أريد به الكلام، فحقه أن يصرف[(١٩)](#foonote-١٩) إلى الصدق ؛ إذ الأقوم من الأخبار أصدقها، وإن أريد به القيام بإيفاء ما يقتضيه ذلك الكلام، فمعنى قوله : وأقوم  أي أبلغ في وفاء\[ ما \][(٢٠)](#foonote-٢٠) يوجبه القول. وإن أريد به القراءة نفسها، فهو بالليالي أقوم قراءة.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٧/٢٥٢..
٢ في الأصل و م: يكون..
٣ الفاء ساقطة من الأصل و م..
٤ أدرج بعدها في الأصل و م: كذلك..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م،.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: من ذلك..
٩ في الأصل و م: من ذلك..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ في الأصل و م: الأزواج..
١٥ في الأصل و م: بأسباب..
١٦ في الأصل و م: وشدته..
١٧ في الأصل و م: ويمكروا..
١٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٩ في الأصل و م: يصرفه..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 73:7

> ﻿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [73:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : إن لك في النهار سبحا طويلا  \[ قال أبو بكر والزجاج : السبح السعة ؛ كأنه قال : إن لك في النهار سعة طويلة في تبليغ الرسالة والقيام به، فتفرغ بالليالي لعبادة ربك. 
وقيل : إن لك في النهار سبحا طويلا  أي فراغا وسعة ومتقلبا \][(١)](#foonote-١) فالسبح يذكر، ويراد به الفراغ، ويذكر، ويراد به المشي والتقلب. 
وهذا الذي قالوه محتمل، ولكن لا يجيء أن يصرف تأويل الآية إلى الفراغ والتقلب إلى حوائج نفسه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتناول من الدنيا إلا\[ قدر ما يقيم به حاجته \][(٢)](#foonote-٢) فلا يحتاج إلى فضل تقلب ولا إلى كثير فراغ ليتوسع في أمر دنياه، ولكن حقه أن ينصرف بقلبه إلى تبليغ الرسالة ودعاء الخلق إلى توحيد الله تعالى وإلى \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) يحق عليهم، فيكون في قوله : إن لك في النهار سبحا طويلا  ترخيص لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أن ينتصب بالليل[(٤)](#foonote-٤) للقيام بين يديه واجتزاء منه بتبليغ الرسالة بالنهار.

١ ساقطة من م..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: ما قدر ما يقيم به بهمة..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: بالليالي..

### الآية 73:8

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [73:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : واذكر اسم ربك  أي اذكر ربك، دليله قوله على إثره وتبتل إليه تبتيلا \[ وبالتبتيل ينقطع \][(١)](#foonote-١) إليه لا إلى اسمه. 
ثم ذكر الرب، جل جلاله، هو أن ينظر\[ المرء \][(٢)](#foonote-٢) إلى أحوال نفسه\[ ويتساءل \][(٣)](#foonote-٣) ما الذي يلزمه من العبادة في تلك الحال، فيكون ذكر ربه بإقامة تلك العبادة لا بأن يذكر الله تعالى بلسانه فقط، وهو كقوله : استغفروا ربكم إنه كان غفارا \[ نوح/١٠ \] واستغفارهم أن يأتمروا بما أمروا، وينتهوا عما نهوا، لا أن يقولوا بألسنتهم : نستغفر الله، لأنهم وإن قالوا : نستغفر الله، لم يقبل ذلك منهم إذا كانوا كفرة. فثبت أن استغفارهم أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه نوح. 
فلذلك ذكر الله تعالى يقع بوفاء ما تلزمهم حال القيام به، وذلك يكون بالأفعال مرة وبالأقوال ثانيا. 
ومنهم من صرف الأمر إلى الاسم على ما يؤديه ظاهر اللفظ\[ إذ أمر \][(٤)](#foonote-٤) بذكر اسم الرب لما يحصل له من الفوائد بذكرها ؛ لأن من أسمائه أسماء ترغبه في اكتساب الخيرات والإقبال\[ على عبادة الرب \][(٥)](#foonote-٥) ومنها ما يدعو الذاكر إلى الخوف والرهبة، ومنها ما يوفقه[(٦)](#foonote-٦) على عجائب حكمته ولطف تدبيره وتقرير سلطانه وعظمته في قلبه، ومنها ما يحدث له زيادة علم بصيرة، وهي الأسماء المشتقة من الأفعال، وإذا تأمل فيها عرف الوجه الذي منه اشتقت تلك الأسماء، فذكر أسمائه يحدث ما ذكرنا من الفوائد والعلوم. 
وقوله تعالى : وتبتل إليه تبتيلا  فالتبتيل، هو الانقطاع إلى الله تعالى، وأن يقطع نفسه عن شهواتها، ويصرفها عن لذاتها ؛ فكأنه قال : وتبتل إليه، وبتل نفسك تبتيلا من الشهوات واللذات. ولذلك سميت مريم رضي الله عنها البتول، لأنها قطعت نفسها عن منافع الدنيا، وأقبلت إلى الآخرة، وانقطعت إليه.

١ في الأصل و م: التبتيل يقع..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: فأمر..
٤ في الأصل و م: فأمر..
٥ في الأصل: عبادة، في م: على عبادة..
٦ في الأصل وم: يوقف.

### الآية 73:9

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [73:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : رب المشرق والمغرب  قال أبو بكر الأصم : تأويله : ملك المشرق والمغرب ؛ فحقه أن يقال : مالك المشرق والمغرب، لأنه هو المالك على التحقيق[(١)](#foonote-١). 
وقال بعضهم : هو الرب، هو المصلح، ثم خص المشرق والمغرب بالذكر، وإن كان هو مالكهما ومالك الخلائق أجمع، لأن ذكر المشرق يقضي ذكر السماوات والأرضين\[ وفي ذكر السماوات والأرضين \][(٢)](#foonote-٢) ذكر أعلى العلّيّين وأسفل السافلين، لأنه إذا نظر إلى المشرق ورأى ما تطلع في المشرق من عين الشمس، ثم تجري في أقطار السماء، وتقطع كل يوم مسيرة ألف عام، ثم تغرب في عين حمئة \[ الكهف : ٨٦ \] فتصير إلى أسفل السافلين، وتجري كذلك حتى تصل إلى مطلعها، ثم تطلع هنالك. 
فدل ذلك على أن مدبر السماوات والأرضين ومنشئهما واحد، وأن سلطانه في الأرض كسلطانه في السماء. ويعلم أن من بلغت قدرته هذا المبلغ في أن يسير عين الشمس في يوم واحد مسيرة ألف عام ما يشتد على الخلق قطع هذه المسافة في مدد كثيرة، لا يجوز أن يعجزه شيء. 
ودل\[ ذلك أيضا \][(٣)](#foonote-٣) على أن ملكه دائم، لا ينقطع، لأن عين الشمس تجري في كل يوم على ما سخرت، لا تتبدل، ولا تتغير، باختلاف الأزمنة والأوقات، وجعل منافع أهل الأرض متصلة بمنافع السماء. 
ولو لم يكن مدبرهما واحدا لارتفع الاتصال، وانقطعت منافع السماء عن أهل الأرض. 
فكان في ذكر المشرق والمغرب دلالة/ ٦٠٦ – ب/ وحدانيته تعالى وإظهار قوته وسلطانه والوقوف على عجائب حكمته ولطائف تدبيره. 
ثم تخصيص ذكر المشرق والمغرب دون السماء والأرض، هو، والله أعلم، لأن هذا أوصل إلى معرفة التوحيد وأسرع إلى الإدراك من ذكر السماوات والأرض، وإن كان في التدبير في أمر السماء والأرض تحقيق\[ ذلك \][(٤)](#foonote-٤) وفي قوله عز وجل : ربّ المشرق والمغرب  أي الذي أمرت بذكره، هو : ربّ المشرق والمغرب . 
وفيه تعريف الوجه الذي يصل إلى معرفة ربوبيته. 
\[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : لا إله إلا هو  أي لا معبود يستحق العبادة إلا هو، لأن الذي يحمل الإنسان على عبادة المعبود الخوف والرجاء. وإذا عرفهم بذكر المشرق والمغرب أن تدبير الخلائق كلها راجع[(٦)](#foonote-٦) إليه، وأنه هو القاهر عليهم والقادر عليهم، وبيده الخزائن والمنافع أجمع، علموا أنه هو الإله الحق والرب القاهر، وأن من سواه مربوب مقهور، لا يملك نفعا ولا ضرا، فكيف يستوجب العبادة والإلهية ؟. 
وقوله تعالى : فاتخذه وكيلا  فجائز أن يكون أراد أن كل أمورك، كلها إلى الله تعالى، حتى يكون هو الذي يدبر، ويحكم، ولا ترى لنفسك فيها تدبيرا. 
والوكيل في الشاهد، هو الذي يدخل في\[ أمر \][(٧)](#foonote-٧) آخر على جهة التبرع لينصره فيه، ويعينه، فيكون قوله تعالى : فاتخذه وكيلا  أي اطلب من عنده النصر والمعونة. والمرء في الشاهد إنما يفزع إلى الوكيل ليزيح عنه علله، ويقضي عنه حوائجه، ويقوم عنه في النوائب ؛ والله أعلم.

١ من م، في الأصل: الحقيقة..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل و م: راجعة..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 73:10

> ﻿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [73:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : واصبر على ما يقولون  قال أهل التفسير : اصبر على تكذيبهم إياك. 
ألا ترى إلى قوله في سياق الآية : وذرني والمكذبين أولي النعمة  ؟ \[ المزمل : ١١ \] فثبت أنه دعا إلى الصبر على التكذيب. 
وجائز أن يكون منصرفا إلى هذا وإلى غيره، لأنهم كانوا لا يقتصرون على الكذب، بل كانوا ينسبونه إلى الكذب\[ أولا \][(١)](#foonote-١) وإلى السحر ثانيا وإلى الجنون ثالثا وإلى أنه يتيم رابعا، فكانوا يؤذونه بأنواع الأذى. 
فجائز أن يكون قوله : واصبر على ما يقولون  منصرفا إلى كل ذلك. 
**ثم الأمر بالصبر يقع بخصال ثلاث :**
إحداها[(٢)](#foonote-٢) : ألاّ تجازهم على تكذيبهم إياك بتكذيبك إياهم. 
\[ والثانية : ألاّ تجزع عليهم \][(٣)](#foonote-٣) وفي الجزع بعض التسلي والتشفي. 
\[ والثالثة : ألاّ \][(٤)](#foonote-٤) تدعو عليهم بالهلاك والتّبار، بل اصبر\[ على \][(٥)](#foonote-٥) ذلك. 
ولقائل أن يقول : كيف كان يشتد عليه[(٦)](#foonote-٦) تكذيبهم إياه حتى كاد يتحزن لذلك. والذين[(٧)](#foonote-٧) نسبوه إلى الكذب كانوا من أعدائه، وليس يستثقل الكذب من العدو، لا يستكثر منه، لأنه بما يعاديه، يعتقد أنه يسئ إليه بجميع ما يمكنه وسعه، وإنما يستثقل الكذب من أهل الصفوة والمودة، فكيف استثقله ؟ وكيف بلغ به التكذيب مبلغا يحزن به حتى يدعى إلى الصبر بقوله : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون  الآية \[ الأنعام : ٣٣ \] وبقوله : واصبر على ما يقولون  ؟ والجواب عن هذا أن الكذب والجهل مما يستثقلهما العقل والطبع جميعا، وكذلك التكذيب أو التجهيل أمر ثقيل على الطبع والعقل جميعا، حتى إن الكذاب إذا نسب إلى الكذب، اشتد عليه ذلك، ولم يتحمّله[(٨)](#foonote-٨)، وكذلك الجهول، إذا عرف بالجهل، ثقل ذلك عليه. 
فإذا كان التكذيب مستثقلا[(٩)](#foonote-٩) في عقول الخلق وطبائعهم مشوبة بالآفات، وفي عقولهم نقص، فرسول الله صلى الله عليه وسلم مع صفاء عقله وسلامة طبعه من الآفات أحق أن يثقل عليه، ويحزن لذلك. 
ثم ما من إنسان، ينسب إلى الكذب في ما يحدث عن نفسه أو عمّن سواه من الخلائق ممن علت رتبتهم، أو انحطت، إلا وهو يجد لذلك ثقلا، فكيف إذا أخبر عن الله تعالى، وكذب فيه، أليس هذا أحق أن يثقل على القلب، ويتحزن له ؟. 
ويجوز أن يكون حمله على الحزن شدة إشفاقه على المكذبين لأن تكذيبهم يقضي بهم إلى العطب والهلاك، فأشفق عليهم باشتغالهم بما به هلاكهم، وحزن لذلك، أو يكون حزنه غضبا لله تعالى، إذ الرسل كانوا يغضبون لله تعالى، ويشتدون على أعدائه. 
والجواب عن قوله[(١٠)](#foonote-١٠) : إن المكذبين كانوا من أعدائه، فكيف اشتد عليه تكذيبهم، وذلك أمر غير مستبعد[(١١)](#foonote-١١) من الأعداء ؟ فنقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعاملهم معاملة الوليّ مع وليّه الصفيّ، ولم يكن يعاملهم بما يعامل به الأعداء لأنه كان يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم وشرفهم في أمر دنياهم وآخرتهم. ومن عامل آخر معاملة أقرب الأصفياء معه كان الحق عليهم أن يجاوزه بالإحسان. فإذا تركوا ذلك، وقابلوه بالتكذيب، اشتد عليه، وحزن لذلك. 
ثم في قوله : واصبر على ما يقولون  وفي قوله : ولا تستعجل لهم \[ الأحقاف : ٣٥ \] إبطال قول من قال : إن الله تعالى لا يفعل بعبد إلا ما هو أصلح له، لأنا نعلم أنه إذا أذن لنبي من الأنبياء بالدعاء على استعجال الهلاك، واستجيب في ما دعا، كان فيه ما يحمل القوم على الإيمان، ويردعهم عن التكذيب، لأنهم يخافون حلول النقمة عليهم، فيتركون التكذيب، ويقبلون على الإجابة، فيكون فيه نجاتهم من الهلاك وشرفهم في أمر دنياهم وآخرتهم. فإذا لم يؤذن، دلّ أنه ليس من شرط الله تعالى أن يفعل بعباده ما هو أصلح لهم. 
فإن قال[(١٢)](#foonote-١٢) : كيف لم يؤذن بالدعاء عليهم ليحملهم ذلك على الإسلام، ويمنعهم عن التكذيب ؟. 
قيل له : لأن في ما ذكرته رفع المحنة والابتلاء، لأن الحجة إذ ذاك تقع من جهة الضرورة، لأنهم إذا علّمهم أنهم يستأصلون بالتكذيب امتنعوا عنه، وأجابوا إلى الإسلام كرها، فتصير الحجج اضطرارية لا تمييزية واختيارية، وحجج الرسل عليهم السلام اختيارية لا ضرورية لما ذكرنا أنها لو جعلت اضطرارية لارتفعت المحنة، فجعلت حججهم من وجه، تقع بها الشبه ليوصل إلى معرفتها بالفكر[(١٣)](#foonote-١٣) لئلا ترتفع المحنة. 
فإن قال قائل : إن أبا حنيفة، رحمه الله، ذكر في كتابه( العالم والمتعلم ) أن إيمان الملائكة وإيمان الرسل وإيماننا واحد، ثم قال : فإذا استوينا نحن والرسل في الإيمان، فكيف صار الثواب لهم أكمل، وخوفهم من الله تعالى أشد ؟. 
فأجاب[(١٤)](#foonote-١٤)عن هذا السؤال بأجوبة، وقال في جملة ما أجاب : إنهم لو ارتكبوا الزّلات لحل بهم العقاب\[ عقيب \][(١٥)](#foonote-١٥) الزلل، فصار خوفهم بالله تعالى ألزم في هذه الجهة. 
ولسائل أن يسأل على هذا، فيقول : فإذن إيمانهم بالله تعالى وتركهم المعاصي ضروري اختياري ؟ فيجاب عنه \[ بوجهين :
أحدهما :\][(١٦)](#foonote-١٦) بأن يقال : إن الأنبياء عليهم السلام لم تبين لهم العصمة، بل كانوا على خوف من وقوعهم في المهالك. ألا ترى إلى قول إبراهيم عليه السلام واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام  ؟ \[ إبراهيم : ٣٥ \]. 
ولو كانت العصمة ظاهرة لكان يستغني عن السؤال\[ بقوله تعالى \][(١٧)](#foonote-١٧) في قصة شعيب عليه السلام وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء /٦٠٧ – أ/ الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما \[ الأعراف : ٨٩ \]. 
فثبت أنه لم تبين لهم العصمة. ونحن إنما شهدنا بالعصمة بالوجود، لأن الحكمة توجب العصمة، والرسل عليهم السلام أمروا بتبليغ الرسالة، ولم يؤذن لهم بالنظر في أمر من تقدمهم\[ من \][(١٨)](#foonote-١٨) الرسل لتظهر لهم العصمة بالتدبر والتفكر. فيثبت أنهم كانوا على الخوف والرجاء في فكاك أنفسهم وفي وقوعها في المهالك، وأن إيمانهم بالله تعالى لم يكن ضروريا، بل وصلوا إلى معرفته تعالى بالتمييز. ولذلك عظمت درجاتهم. 
والثاني : أن الأنبياء عليهم السلام قد كان تقرر في قلوبهم هيبة الله تعالى وعظمته، فكانت المعرفة هي التي دعتهم إلى الإيمان به، لا خوف حلول العقوبة بهم لو ارتكبوا الزّلات. 
وأما الكفرة فلم يعرفوا عظمة الله ولا قدرته ولا سلطانه حتى يحملهم ذلك على الإيمان به. 
فلو حلت العقوبة بهم بالتكذيب لكان الخوف هو الذي يحملهم على الإيمان لا غير، فيصير إيمانهم ضروريا، فلهذا لم يعاقبوا بالتكذيب لئلا ترتفع المحنة، وخولف بينهم وبين غيرهم. وهذا كما يقول : إن أنباء من[(١٩)](#foonote-١٩) تقدم من الرسل حجة لرسوله صلى الله عليه وسلم في إثبات نبوته، وإن كانت تلك الأنباء قد عرفها أهل الكتاب، وأخبروا بها، لأن أهل الكتاب عرفوا تلك الأنباء بالتعلم والتلقين، ولم يختلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من عنده علم تلك الأنباء، فعلم أنه بالله تعالى، علم لا بتعليم أحد، فصارت الأنباء حججا لذلك، ولم تصر\[ بغيره \][(٢٠)](#foonote-٢٠) حجة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واهجرهم هجرا جميلا  فجائز أن يكون تأويله : اهجرهم وقت سبهم ونسبتهم إياك إلى ما لا يليق بك، ولا تعبأ بهم، ولا تكترث إليهم وإلى ما يتقولون عليك لأن بعض ما يزجر المتقول والسابّ عما هو فيه، هو كقوله عز وجل : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما  \[ الفرقان : ٦٣ \]. 
ويحتمل أن يكون تأويله : أن انقطع عنهم انقطاعا جميلا، والانقطاع الجميل ألا يترك شفقته عليهم ولا يدعو عليهم بالهلاك ولا يمتنع عن دعائهم إلى ما فيه رشدهم وصلاحهم، ولذلك قال في وقت أذاهم :( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) :\[ الزبيدي في الإتحاف ٨/٢٥٨ وبنحوه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٢١٥ \]. 
ويحتمل أن يكون هجره إياهم هجرا جميلا، وهو ألا يكافئهم بالسيئة، بل يدفع السيئة بالحسنة كقوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئة \[ المؤمنون : ٩٦ \] إذ ذلك أدعى للخلق إلى إجابة من يفعل ذلك بهم عند المعاملة، والله أعلم. 
ثم\[ من \][(٢١)](#foonote-٢١) الناس من يقول بأن هذه الآية نسختها آية السيف، ومنهم من قال بأنها لم تنسخ، وصرفوا تأويل الآية إلى جهة لا يعمل عليها النسخ ؛ وذلك أن في قوله : واهجرهم هجرا جميلا  منع المكافآت لأجل ما آذوه، ولم يفرض عليه[(٢٢)](#foonote-٢٢) القتال ليكافئهم بأذاهم، وينتقم منهم[(٢٣)](#foonote-٢٣) بذلك، بل رجّح قتالهم إلى نصرة الدين ولتكون كلمة الله، هي العليا. 
لذلك لم يكن في آية السيف ما يوجب نسخ هذا ولا نسخ العمل بقوله : فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره \[ البقرة : ١٠٩ \]. 
والجواب[(٢٤)](#foonote-٢٤) : أنه ليس في قتالهم انتقام منهم، بل فيه ما يدعو إلى الإيمان بالله تعالى ورسوله. 
وإذا آمنوا بذلك نجوا من العقاب، وفازوا بعظيم الثواب، فيصير القتال رحمة لهم لا عقوبة. 
ووجه جعله رحمة، هو أنهم إذا رأوا غلبة المسلمين عليهم مع قلة عددهم والضعف الذي حلّ بأبدانهم لاشتغالهم بعبادتهم ربهم وكثرة عدد المشركين مع قوة أبدانهم أيقنوا أنهم لم ينالوا الغلبة بالحيل والأسباب، بل الله تعالى، هو الذي قوّاهم عليهم، وقام بنصرهم ؛ وتقرر عندهم كون أهل الإسلام على الحق. 
وإذا أيقنوا بالحق\[ التزموه، فيحرزون \][(٢٥)](#foonote-٢٥) به جزيل الثواب وكريم المآب، فصار القتال رحمة لهم، لا أن يكون عليهم عقوبة لسوء صنيعهم. 
وإذا كان كذلك بقي العمل بقوله عز وجل : واهجرهم هجرا جميلا  ثابتا باقيا. 
وبهذا يجاب من سأل، فقال : إن الله تعالى يقول لنبيه عليه السلام : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين \[ الأنبياء : ١٠٧ \] وفي القتال ترك الرحمة، فكيف يفرضه[(٢٦)](#foonote-٢٦) عليه ؟ فيقال : إن ليس في القتال ترك الرحمة، بل هو من أبلغ الرحمة وتمامها، إذ يحملهم على الإيمان وترك التكذيب، وتعلو منزلتهم، ويشرف قدرهم في الدنيا والآخرة، والله أعلم. 
وجواب آخر أن يقال : إن الحجة في القتال ليست في القتل، لأنهم إذا خافوا القتال تركوا التكذيب، وأقبلوا على الداعي. ألا ترى أنه ذكر أن القوم قبل أن يفرض عليهم القتال كان يدخل الواحد منهم بعد الواحد في هذا الدين. فلمّا شرع القتال جعلوا يدخلون فيه فوجا فوجا وقبيلة قبيلة ؟. 
ثم إباحة القتل تكون بالضرورة لأنهم إذا علموا\[ أنهم \][(٢٧)](#foonote-٢٧) لا يقتلون لم يقع لهم الخوف بالقتال، وإذا لم يخافوا تركوا الإجابة، فشرع القتل[(٢٨)](#foonote-٢٨) لتحقيق الخوف، فلم يكن\[ فيه \][(٢٩)](#foonote-٢٩) ترك الرحمة، وهو كقوله : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب \[ البقرة : ١٧٩ \]. 
وفي إقامة القصاص تلف النفس، ليس فيه إحياء، ولكن وجه[(٣٠)](#foonote-٣٠) الإحياء فيه، هو أن القاتل[(٣١)](#foonote-٣١) إذا فكر\[ أنه \][(٣٢)](#foonote-٣٢) قتل نفسه بقتل صاحبه ردعه ذلك عن القتل، فيكون فيه إحياء النفس جميعا، فيصير إيجاب القصاص سببا للإحياء في الحقيقة، وإن كان في الظاهر سببا للإتلاف. 
فكذلك هؤلاء إذا أيقنوا بالقتل بامتناعهم عن الإجابة تركوا الامتناع، وأقبلوا على الإجابة، فيكون موضوع القتل للرحمة في التحقيق، وإن كان في الظاهر خارجا مخرج ترك الرحمة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: أحدهما..
٣ في الأصل و م: ولا تجزع عليه..
٤ في الأصل و م: أولا..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل و م: عليهم..
٧ في الأصل و م: والذي..
٨ في الأصل و م: يتحاصل..
٩ في الأصل و م: مستحقا..
١٠ الضمير عائد على ما سبق: ولقائل أن يقول..
١١ في الأصل و م: مستبدع..
١٢ في الأصل و م: قيل..
١٣ من و، في الأصل: بالكفر..
١٤ لعل المجيب أبو حنيفة أو أبو منصور المؤلف..
١٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م: وقال..
١٨ ساقطة من الأصل و م..
١٩ في الأصل و م: ما..
٢٠ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢١ في الأصل و م: عليهم..
٢٢ في الأصل و م: عليهم..
٢٣ من م، في الأصل منه..
٢٤ في الأصل و م: وجوابه..
٢٥ في الأصل و م: التزموا فيحرزوا..
٢٦ في الأصل و م: يفرض..
٢٧ ساقطة من الأصل و م..
٢٨ أدرج بعدها في الأصل و م: فيه..
٢٩ ساقطة من الأصل و م..
٣٠ في الأصل و م: وجد..
٣١ من م، في الأصل: القتل..
٣٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 73:11

> ﻿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [73:11]

الآية١١ : وقوله تعالى : وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا  فيه أن أهل الخصبة والدعة، هم الذين اشتغلوا بالتكذيب، وهم الذين كانوا يصدّون عن سبيل الله كما قال : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها \[ الأنعام : ١٢٣ \] وقال : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها \[ سبأ : ٣٤ \] فخص أولي النعمة بالذكر لهذا. 
ثم في قوله : وذرني والمكذبين  إيهام بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق منه المنع، ولم يوجد من رسول الله حيلولة ومنع، ولكن مثل هذا الخطاب موجود في كتاب الله في غير آية[(١)](#foonote-١) من كتابه، وهو أنه يُخَرَّجَ مُخرَجا يوهم أن هناك مقدمة، وإن لم يكن فيها مقدمة في التحقيق. 
قال الله تعالى : والسماء رفعها \[ الرحمن : ٧ \] ولم يكن فيه تحقيق الوضع، وإن كان الرفع يستعمل في الشيء الموضوع. وكان تأويل الرفع ههنا بأنها خلقت مرفوعة، وقال تعالى : والأرض وضعها للأنام \[ الرحمن : ١٠ \] ولم تكن مرفوعة، فوضعها، وكان معناه : أنها خلقت موضوعة. 
وقال يوسف عليه السلام : إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله  \[ يوسف : ٣٧ \] ولم يسبق منه دخول في دين أولئك، فيكون تاركا له بعد ما دخل فيه. 
وقال تعال : والله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات \[ البقرة : ٢٧٥ \] ولم يقتض قوله عز وجل : يخرجونهم من النور إلى الظلمات  كونهم في النور فيخرجونهم منه، وإن كان في الظاهر يؤدي ذلك. 
\[ فعلى ذلك \][(٢)](#foonote-٢) قوله : وذرني والمكذبين  وإن كان في الظاهر يقتضي حيلولة ومنعا. 
فليس في الحقيقة إثبات منع، ويذكر غير هذا في سورة المدّثر[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قوله تعالى : وذرني والمكذبين  ومعناه : لا تجازهم/ ٦٠٧ – ب/ بصنيعهم، ولا[(٤)](#foonote-٤) تستعجل عليهم بالدعاء وأولي النعمة ومهّلهم قليلا  فسيكفيكهم الله \[ البقرة : ١٣٧ \]. 
وقيل في الفرق بين النَّعمة والنِّعمة : إن النَّعمة ما تعطي للعبد إرادة استدراجه فيها وهلاكه كقوله عز وجل : ونَعمة كانوا فيها فاكهين \[ الدخان : ٢٧ \] والنِّعمة هي[(٥)](#foonote-٥) منّة الله تعالى على عباده تفضلا عليهم كقوله تعالى : وأسبغ عليكم نِعمه ظاهرة وباطنة \[ لقمان : ٢٠ \] والله أعلم.

١ في الأصل و م: آي..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ وهو قوله:ذرني ومن خلقت وحيدا\[الآية: ١١\]..
٤ الواو ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: هو..

### الآية 73:12

> ﻿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا [73:12]

الآيتان ١٢و١٣ : وقوله تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما  وطعاما ذا غصة وعذابا أليما  قال ابن مسعود رضي الله عنه :{ الأنكال، هي[(١)](#foonote-١) السلاسل والقيود. 
وقال أبو بكر الأصم : الأنكال ما ينكل به، ويعير به غيره. قال الله تعالى : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين  \[ البقرة : ٦٦ \] تأويله : ما بين يديها من قرىً، وما خلفها من القرى أيضا. 
فإن كان على ما ذكره أبو بكر الأصم فقد يكون في الدنيا، ويكون منصرفا إلى يوم بدر، والله أعلم. 
وكان الأول أشبه. والجحيم، هو معظم النار. 
ثم في هذه الآية دلالة نبوّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآية رسالته لأن قوله : إن لدينا أنكالا وجحيما  راجع إلى قوله : وذرني والمكذبين أولي النعمة  فإن لهم لدينا أنكالا وجحيما، وإنما ينكَّلون، ويعذَّبون بالجحيم إذا ماتوا على الكفر. 
ففيه إبانه أنهم يموتون، وهم كفار. وعلى ذلك ماتوا، وختم أمرهم، ولم يسلم منهم أحد، فيخرج ما أخبر عن غيب كما أخبر، وذلك لا يُعلم إلا بالله تعالى. فثبت أنه لم يخترعه من تلقاء نفسه، بل علم بالله تعالى، وعلم الغيب من أعظم آيات رسالته. 
وقوله تعالى : وطعاما ذا غصة وعذابا أليما  فالذي يُغَص\[ به \][(٢)](#foonote-٢) ولا يُقدر على ابتلاعه، ليس بطعام في الحقيقة. وقال : لهم شراب من حميم \[ يونس : ٤ \] فالحميم ليس بشراب في التحقيق، ولكن سمَّى الأول طعاما لأنه يُمضغ مضغ الطعام. والصّديد والحميم يسيلان سيل الشراب، فذكر في الأول طعاما وفي الثاني شرابا لهذا. 
ولأن الطعام اسم لما يُطعم، فهو مطعوم، وإن كان كريها، والحميم مشروب، وإن كان في نفسه كريها. 
ثم الأصل أن الكفرة بكفرهم تركوا شكر نعم الله تعالى وذكرها[(٣)](#foonote-٣)، وقابلوها بالكفر، فأبدل الله تعالى لهم في الآخرة مكان كل نَعمة[(٤)](#foonote-٤) نقمة. ألا ترى إلى قوله تعالى : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما  ؟ \[ الإسراء : ٩٧ \] فأبدلهم مكان البصر عمىً ومكان السمع صمما لتركهم شكر ما أنعموا من البصر والسمع واللسان، وأبدلهم مكان اللباس قطرانا ومكان المراكب السَّحب إلى النار على أقدامهم ووجوههم. 
فكذلك أبدلهم مكان الطعام والشراب زقّوما وحميما لتركهم نعم الله تعالى.

١ في الأصل و م: هو..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: وذكره..
٤ انظر ما ذكر أبو منصور في الفرق بين النَّعمة والنِّعمة في تفسير الآية١١..

### الآية 73:13

> ﻿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [73:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:الآيتان ١٢و١٣ : وقوله تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما  وطعاما ذا غصة وعذابا أليما  قال ابن مسعود رضي الله عنه :{ الأنكال، هي[(١)](#foonote-١) السلاسل والقيود. 
وقال أبو بكر الأصم : الأنكال ما ينكل به، ويعير به غيره. قال الله تعالى : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين  \[ البقرة : ٦٦ \] تأويله : ما بين يديها من قرىً، وما خلفها من القرى أيضا. 
فإن كان على ما ذكره أبو بكر الأصم فقد يكون في الدنيا، ويكون منصرفا إلى يوم بدر، والله أعلم. 
وكان الأول أشبه. والجحيم، هو معظم النار. 
ثم في هذه الآية دلالة نبوّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآية رسالته لأن قوله : إن لدينا أنكالا وجحيما  راجع إلى قوله : وذرني والمكذبين أولي النعمة  فإن لهم لدينا أنكالا وجحيما، وإنما ينكَّلون، ويعذَّبون بالجحيم إذا ماتوا على الكفر. 
ففيه إبانه أنهم يموتون، وهم كفار. وعلى ذلك ماتوا، وختم أمرهم، ولم يسلم منهم أحد، فيخرج ما أخبر عن غيب كما أخبر، وذلك لا يُعلم إلا بالله تعالى. فثبت أنه لم يخترعه من تلقاء نفسه، بل علم بالله تعالى، وعلم الغيب من أعظم آيات رسالته. 
وقوله تعالى : وطعاما ذا غصة وعذابا أليما  فالذي يُغَص\[ به \][(٢)](#foonote-٢) ولا يُقدر على ابتلاعه، ليس بطعام في الحقيقة. وقال : لهم شراب من حميم \[ يونس : ٤ \] فالحميم ليس بشراب في التحقيق، ولكن سمَّى الأول طعاما لأنه يُمضغ مضغ الطعام. والصّديد والحميم يسيلان سيل الشراب، فذكر في الأول طعاما وفي الثاني شرابا لهذا. 
ولأن الطعام اسم لما يُطعم، فهو مطعوم، وإن كان كريها، والحميم مشروب، وإن كان في نفسه كريها. 
ثم الأصل أن الكفرة بكفرهم تركوا شكر نعم الله تعالى وذكرها[(٣)](#foonote-٣)، وقابلوها بالكفر، فأبدل الله تعالى لهم في الآخرة مكان كل نَعمة[(٤)](#foonote-٤) نقمة. ألا ترى إلى قوله تعالى : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما  ؟ \[ الإسراء : ٩٧ \] فأبدلهم مكان البصر عمىً ومكان السمع صمما لتركهم شكر ما أنعموا من البصر والسمع واللسان، وأبدلهم مكان اللباس قطرانا ومكان المراكب السَّحب إلى النار على أقدامهم ووجوههم. 
فكذلك أبدلهم مكان الطعام والشراب زقّوما وحميما لتركهم نعم الله تعالى. 
١ في الأصل و م: هو..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: وذكره..
٤ انظر ما ذكر أبو منصور في الفرق بين النَّعمة والنِّعمة في تفسير الآية١١..


---

### الآية 73:14

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا [73:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا  أي رملا سائلا. ففيه إخبار عن شدة هول ذلك اليوم لأن الجبال من أصلب الأشياء وأشدها في نفسها. ثم يبلغ هول ذلك اليوم مبلغا لا تحتمله الجبال مع شدتها وصلابتها. 
فإن الإنسان الضعيف المهين أنّى يقوم لشدته وهوله، فذكرهم حال ذلك ليرتدعوا، وينتهوا عمّا هم عليه من التكذيب والضلال.

### الآية 73:15

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا [73:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا  قوله : شاهدا عليكم  قال أبو بكر الأصم : تأويله : مبينا لكم[(١)](#foonote-١) ما لله عليكم من الحق. 
وجائز أن يكون شاهدا عليكم  أي لكم وعليكم جميعا ؛ فيكون على الكفرة شاهدا بقوله : وجئنا بك شهيدا على هؤلاء  \[ النحل : ٨٩ \] ويكون للمؤمنين شاهدا، وقد يذكر عليكم  ويراد به لكم كقوله تعالى : وما ذبح على النصب \[ المائدة : ٣ \] أي للنصب لأنهم كانوا يذبحون لها لا عليها، وخصّ ذكر موسى عليه السلام وفرعون من بين الجملة. 
ففائدة ذكر التخصيص، هو، والله أعلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منشؤه بين ظهراني الذين كذّبوه، ولم يكونوا[(٢)](#foonote-٢) وقفوا منه على كذبة قط، بل كانوا عرفوه بالصيانة والعدالة، وكان بمحل يرونه أهلا للشهادة، فكيف ينسبونه إلى الكذب، ولم يعهدوا ذلك منه ؟ وكذلك موسى عليه السلام كان نشأ بين ظهراني أولئك الذين أرسل إليهم وكانوا عرفوه بالصيانة والعدالة، وعرفوا أنه يصلح للشهادة. 
ومنهم من يقول بأنهم أزروا برسول الله صلى الله عليه وسلم واستصغروه اعتبارا بما شهدوا من حاله عند الصغر، إذ كان منشؤه فيهم، فكذلك أزروا بموسى عليه السلام حين[(٣)](#foonote-٣) بعث إليهم، واستخفوا به استخفافهم به في حالة الصغر حتى قالوا : ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين  \[ الشعراء : ١٨ \] فنزل بهم ما نزل بأولئك من الاستئصال بتكذيبهم إياه وإزرائهم به، فذكّرهم حال مكذبي موسى عليه السلام وما نزل بهم من مقت الله تعالى بتكذيبهم وإزرائهم ليعتبروا به، فينقلعوا عن الإزراء لئلا يحل بهم ما حلّ بأولئك ولئلا يغتروا بقواهم وكثرة عددهم وأموالهم ؛ فإن مكذبي موسى عليه السلام كانوا أكثر أموالا وأولادا وأعدادا وأشد بطشا فلم يغنهم ذلك من الله شيئا. 
وجائز أن يكون حصر ذكر موسى عليه السلام وفرعون، ونبأهما، لأن خبره منتشرا في ما بين أهل مكة، لأنهم كانوا خبرة اليهود والذين عندهم نبأ موسى عليه السلام لينتهوا عمّا هم عليه من التكذيب، ولأن الله تعالى إذ يحتج بالحجج ؛ وله أن يحتج عليهم بحلها، إذ في ذلك قطع الشبه وإزاحة العذر، أو ذكّرهم نبأ موسى عليه السلام وقومه لأن العهد به كان أقرب ؛ إذ قومه كانوا آخر قوم استؤصلوا في الدنيا.

١ في الأصل و م: عليكم..
٢ في الأصل و م: يكن..
٣ في الأصل و م: حيث..

### الآية 73:16

> ﻿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [73:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا  أي شديدا، ومنه المطر الشديد، يسمى الوابل. وقال أبو بكر : اسم لكل معضلة.

### الآية 73:17

> ﻿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [73:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا  فهو يحتمل أوجها :
أحدها : أي كيف تتقون النار في الآخرة إذا سلكتم في الدنيا سبيلها، وهو الكفر، وأنتم تعلمون أن من سلك طريقا لشيء، ولا منفذ لذلك الطريق\[ إلا إلى \] ذلك الشيء، فإنه يُرد عليه، لا محالة ؟. 
\[ والثاني :\][(١)](#foonote-١) كيف تتقون النار في الآخرة وقد تركتم القيام بما عليكم من شكر النعم ؟. 
\[ والثالث :\][(٢)](#foonote-٢) كيف تتقون العذاب في الآخرة، وأنتم تدفعون إليها، وتضطرون بقوله عز وجل/ ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ \[ لقمان : ٢٤ \] وبقوله : يوم يسحبون في النار على وجوههم  \[ القمر : ٤٨ \] وبقوله : خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم \[ الدخان : ٤٧ \] وقد مُكّنتم في الدنيا من الإيمان بالله تعالى ومكنتم الانتهاء عن الكفر، ثم لم تنقلعوا عنه ؟ فأنى يتهيأ لكم المخلص من عذابه، وأنتم تدفعون إليه، أو كيف تنتفعون بإيمانكم في الآخرة، ولم تؤمنوا في الدنيا، وقد مكنتم منه ؟. 
والأصل أن دار الآخرة ليست بدار لاستحداث الأسباب، وإنما هي دار وقوع المسببات. فهم إذا لم يستحدثوا الأسباب التي جعلت لدفع العذاب في الدنيا، لم يمكنوا من استحداثها في الآخرة، فينتفعوا بها/ ٦٠٨ – أ/ ولم يكونوا أهلا لوقوع المسببات لما لم يستحدثوا الأسباب في الدنيا، وإنما قلنا : إنها ليست بدار محنة وابتلاء لأن المحنة لاستظهار الخفيات، والثواب والعقاب قد شوهد، وعوين. 
فإذا قيل له : إذا فعلت كذا دخلت النار، وهو يعاين النار، ويراها، فهو يمتنع عن الإقدام على ذلك الفعل. 
وإذا قيل له : إذا آمنت بالله أكرمت بالجنة، وهو يشاهد الجنة، ويراها، فهو يؤمن، لا محالة، فلا وجه للابتلاء في الآخرة، بل هي دار المسببات، يعني الثواب والعقاب. 
والذي يدل على هذا قوله : يوما يجعل الولدان شيبا فأخبر أنهم يشيبون لا بسبب المشيب، والمشيب في الدنيا لا يوجد إلا بعد وجود سببه، وهو الكبر، ليعلم أن الدار الآخرة ليست بدار استحداث الأسباب في ما يستحدثون من الإيمان بالله تعالى، لا ينفعهم في ذلك اليوم، ولا يقيهم من عذاب الله تعالى. 
وقوله تعالى : يوما يجعل الولدان شيبا  جائز أن يكون هذا على التحقيق، فشيب الولدان لهول ذلك اليوم وشدة هوله، يصير الشيب سكارى لشدة هوله كما قال : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى \[ الحج : ٢ \]. 
وجائز أن يكون على التمثيل، فمثّله به لعظم ذلك اليوم وشدة هوله. وقد يجوز أن يمثل الشيء بما يبعد عن الأوهام تحقيقه على تعظيم ذلك الشيء كقوله : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا  أن دعوا للرحمن ولدا \[ مريم : ٩٠و٩١ \] فذكر هذا على التمثيل لعظيم ما قيل فيه لا على تحقيق الانفطار والانشقاق. 
وجائز أن يكون معناه أنه لولا أن الله تعالى بعثهم للإبقاء وألا يتغيروا ولا يتفانوا، وإلا كان هول ذلك اليوم يبلغ مبلغا يشيب به الولدان.

١ من م، في الأصل: الأزلي..
٢ في الأصل و م: أو..

### الآية 73:18

> ﻿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [73:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : السماء منفطر به  أي بما يجعل الولدان شيبا، وهو هول ذلك اليوم وشدة فزعه، أو منفطر بالغمام، وقيل : منفطر بالله أي بقضائه وحكمه، والله أعلم. 
ثم قال : منفطر به  ولم يقل منفطرة، والسماء مؤنث، فذكر الزجاج أن معنى قوله : منفطر به  أي ذات انفطار، فعبر به كما يعبر عن الذكور كما يقال : امرأة مرضع، أي ذات إرضاع. 
وقوله تعالى : كان وعده مفعولا  أي الذي وقع به الوعد مفعول، لا أن يكون الوعد هو المفعول. فكذا قوله : إنه كان وعده مأتيا \[ مريم : ٦١ \] والوعد لا يؤتى بل الموعود هو الذي يؤتى، ولكن نسب الموعود إلى الوعد لأنه من آثاره. وهذا كما يقال : المطر رحمة الله أي برحمة الله ما أمطر لا[(١)](#foonote-١) أن يكون المطر برحمته، ويقال : الصلاة أمر الله\[ أي بأمر الله \][(٢)](#foonote-٢) ما تقام لا أن تكون أمره الذي يوصف به، فكذلك الموعود نسب إلى الوعد ؛ إذ بالوعد استوجبوا لا أن يكون الوعد، هو المفعول، وهو المأتيّ.

١ في الأصل و م: وإلا..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 73:19

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [73:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : إن هذه تذكرة  فجائز أن يكون قوله : هذه  منصرفا إلى الأهوال التي ذكرها\[ فيكون ذكرها \][(١)](#foonote-١) تذكرة. 
ويحتمل أن ينصرف إلى الرسالة أي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل\[ أن تكون \][(٢)](#foonote-٢) هذه السور أو الآيات كلها تذكرة. 
وقوله عز وجل : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا  إلى ما دعاه إليه ربه ؛ وذلك يكون بالإجابة إلى[(٣)](#foonote-٣) ما دعاه إليه، أو من شاء اتخذ إلى ما وعد له ربه في الآخرة سبيلا في أن يقبل على طاعته، ويشغل نفسه بعبادته.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: أي..
٣ في الأصل و م: في..

### الآية 73:20

> ﻿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [73:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه  قال أبو عبيد : الصواب أن يقرأ : ونصفه وثلثه بالخفض[(١)](#foonote-١) على معنى إضافة أدنى إليهما ؛ فكأنه يقول : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وأدنى من نصفه\[ وأدنى من ثلثه \][(٢)](#foonote-٢) وأدنى يكون على الزيادة والنقصان جميعا، لأن فضل ما بين الثلث إلى النصف، هو السدس. فإذا زاد على الثلث أقل من نصف السدس، فهو إلى الثلث أدنى، وكذلك إذا نقص من الثلث شيئا قليلا، فهو إلى الثلث قريب، فيكون إليه أدنى. 
وكذلك الفضل في ما بين النصف إلى الثلثين، هو السدس، فإذا زاد على النصف أكثر من نصف السدس، فهو إلى الثلثين[(٣)](#foonote-٣) أدنى، وإذا نقص من نصف السدس، فهو إلى النصف أدنى وأقرب. 
ومنهم من اختار النصب فيهما، والوجهان جميعا محتملان، لأن قوله : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه  ليس فيه إيجاب حكم مبتدأ، وإنما فيه إخبار عن القيام الذي وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فجائز أن يكون وجد منه ذلك كله، وهو أن يكون قريبا من الثلثين وقريبا من النصف وأدنى من الثلث على ما ذكره أهل المقالة الأولى، ويكون قد قام أدنى من ثلثي الليل، وقام نصفه وثلثه وأدنى من نصفه وأدنى من ثلثه، فذكر في الثلثين الأدنى لما وجد منه الأدنى من جهة الزيادة والنقصان، ولم توجد موافقة الثلثين. 
وأخبر بالنصف والثلث بالأمرين جميعا لوجود الموافقة، وهو أن يكون قام نصف الليل، وقام ثلثه، وقام أدنى من النصف وأدنى من الثلث. 
وإذا كان هذا كله محتملا، لم يجز أن يدفع أحد الوجهين، ويتمسك بالوجه الآخر، وهذا كقوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء \[ الإسراء : ١٠٢ \] فقرئ برفع[(٤)](#foonote-٤) التاء ونصبه جميعا لما وجد الأمران جميعا ؛ وهو أن يكون موسى عليه السلام وفرعون علما\[ بها \][(٥)](#foonote-٥) أي بالآيات جميعا. 
وكذلك قوله[(٦)](#foonote-٦) في سورة سبأ : ربنا باعد بين أسفارنا \[ الآية : ١٩ \] وقرئ ربنا باعد[(٧)](#foonote-٧) لوجود الأمرين جميعا، وهما[(٨)](#foonote-٨) الدعاء والإجابة. فقوله عز وجل : ربنا باعد  دعاء، وقوله : ربنا باعد على الإجابة، ففرق بينهما بالإعراب، فكذلك ههنا لما استقام وجود الوجهين من رسول الله صلى الله عليه وسلم استقام أن يقرأ بالنصب والخفض جميعا، ويفرق بينهما بالإعراب، والله أعلم. 
ثم يجوز أن يكون المفروض من القيام قدر ثلث الليل، وتكون الزيادة\[ بحكم النافلة، ويجوز أن يكون \][(٩)](#foonote-٩) كله مفروضا، وإن طال، وزاد على الثلث والنصف والثلثين[(١٠)](#foonote-١٠). فإن كان\[ فإنه \][(١١)](#foonote-١١) يجوز الاقتصار على ثلث الليل. 
ألا ترى أن فرض الركوع والسجود يقضى[(١٢)](#foonote-١٢) بإدراك جزء منه ؟ وكذلك فرض القيام \[ يقضى \][(١٣)](#foonote-١٣) بالجزء منه. 
ثم إن الركوع وإن طال، فهو من أوله إلى آخره فرض حتى لو أن داخلا شاركه في أول الركوع، ثم رفع رأسه، وشاركه ثالث في آخر ركوعه، ثم رفع رأسه مع الإمام، صار\[ كل \][(١٤)](#foonote-١٤) واحد منهم مدركا لفرض الركوع، وإن كان الإمام، لو اقتصر على جزء منه، كفاه ذلك عن فرضه. 
فكذلك الفرض لما انصرف إلى قيام الليل، فصار جميع ما يؤتى من القيام في الليل، وإن طال، فرضا، وإن كان قد يجوز الاجتزاء ببعضه. 
وقوله تعالى : وطائفة من الذين معك  في هذه الآية وفي قوله عز وجل : فتاب عليكم  دليل على أن فرض القيام كان على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى من تبعه من المؤمنين، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخصوص بالخطاب بقوله : يا أيها المزمل  لأنه لو لم يكن/ ٦٠٨ – ب/ الفرض شاملا عليهم لم يكن لقوله : فتاب عليكم  معنىً. 
ألا ترى أنه إذا لم يفرض علينا قيام الليل في يومنا هذا لم نحتج في ترك القيام إلى أن يتوب الله علينا ؟. 
ثم إن الله تعالى، ذكر في التوبة[(١٥)](#foonote-١٥) وفي ما فيه النسخ خطابا يجمع الجميع بقوله : فتاب عليكم  وبقوله : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \[ وذكر \][(١٦)](#foonote-١٦) في ما فيه الأمر خطابا يقتضي الآحاد، وهو قوله : قم الليل إلا قليلا  نصفه أو انقص منه قليلا \[ الآيتان٢و٣ \] ففي هذا أنه قد يجوز أن يخاطب النبيَّ صلى الله عليه وسلم على إدخال غيره فيه تبعا له، ولا يجوز أن يخاطب غير النبي صلى الله عليه وسلم ويراد به[(١٧)](#foonote-١٧) النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الخطاب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتبوع. 
فجائز إلحاق غيره به، وغيره لا يكون متبوعا حتى يلحق به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى : والله يقدر الليل والنهار  ففيه أن الليل والنهار، ليسا يمضيان على الجزاف، ولكن بتقدير سبق من الله عز وجل وآية ذلك ظاهرة[(١٨)](#foonote-١٨) لأنهما يجريان مذ خلقا على تقدير واحد، لم يتقدما، ولم يتأخرا، ولم ينقصا، ولم يزادا، فيكون فيه إبانة أن مدبرهما واحد وأن[(١٩)](#foonote-١٩) الذي قدرهما هكذا من لا يبيد ملكه، ولا ينفذ سلطانه. 
وقوله تعالى : علم أن لن تحصوه  قال بعضهم : علم أن لن تطيقوه. قال أبو بكر الأصم : هذا لا يستقيم، لأنه جائز أن يكلفهم الله تعالى ما لا يطيقونه. ألا ترى إلى قوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  ؟ \[ البقرة : ٢٨٦ \]. وليس في ما ذكره أبو بكر ما يرفع هذا التأويل لأنه يقال : الأمر إذا اشتد، وتعسر، لا يطاق هذا الأمر، وإن لم يكن ذلك خارجا من الوسع. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به  ؟ \[ البقرة : ٢٨٦ \] وتأويله : لا تحملنا أمرا يشتد علينا عمله، ليس أنهم خافوا أن يحملهم أمرا لا يحتمله وسعهم، فيكون قوله : علم أن لن تحصوه  إن كان تأويله : أن لن تطيقوه، على ذلك، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله : ما لا طاقة لنا به  أي لا تحملنا أمرا يهلك طاقتنا : لا أن يحمّلوا أمرا لا يطيقونه، ألا ترى الإنسان يحتمل القتل ؟ ولكن قتله يهلك طاقته. 
وجائز أن يكون قوله : ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به  أي اعصمنا من الشهوات واللذات لئلا نؤثرها، فنكون مضيعين بارتكابها قوة الفعل الذي تعبدنا به، فلا نصل إلى فعله. وهذه، هي القوة التي لا تزايل[(٢٠)](#foonote-٢٠) الفعل، بل تطايقه. وأما الفعل الذي هو خارج عن احتمال الوسع والطاقة فذلك هو الذي لا يقع بمثله التكليف. 
وجائز أن يكون تأويل قوله تعالى : علم أن لن تحصوه  أي لن تحصوا حدّ[(٢١)](#foonote-٢١) ما أمركم به ؛ لو حدّ[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليكم في أمر بتقدير الثلث والنصف، لم يمكنهم ذلك إلا بعد جهد، ففرض عليكم قيام الثلث من الليل، وجعل لكم الإمكان في أن تزيدوا عليه، فيحيط[(٢٣)](#foonote-٢٣) عملكم بقيام الثلث، ولو كان على حد واحد لم يمكنكم حفظه[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلا بعد شدة وجهد، وفي ذلك كلفة عسيرة. 
ويؤيد هذا تأويل من قال : علم أن لن تحصوه  أي لن تطيقوه، وتكون الطاعة عبارة عن التعسير واشتداد الأمر. 
ثم في الآية دلالة على إباحة تعليق الحكم بالاستحسان لأنه قد فرض عليهم قيام ثلث الليل، ولا يمكنهم تدارك الثلث بتقدير الإحاطة. وإنما يمكنهم بالتقدير الذي يغلب على القلب. فثبت أنه قد يجوز أن يكون الحكم معتبرا بما يقع في القلوب، ويغلب على الظنون، والاستحسان ليس إلا تعليق الحكم بما يغلب على القلوب. 
والذي يدل على أن الحكم يلازم بما ذكرنا أن الله تعالى ألزم الحدّ على القاذف وعلى[(٢٥)](#foonote-٢٥) الزاني، ولم يبين مبلغ وقوع الضرب فيه ولا ما يضرب به، فقدر ذلك بما يقع في القلوب أن مثل هذا الضرب يصلح لمثل هذه الجناية، وكذلك قيم الأشياء والأرؤس والنفقات وتسوية المكائيل والموازين، يعتبر ذلك كله بغلبة الظنون من غير أن كان لشيء من ذلك أصل تقدر النوازل به وتنتزع منه. 
فثبت أنه يجوز أن يحكم بالذي يغلب على الظنون، وأن المجتهد يرجع إلى وجهين : مرة ينظر\[ في \][(٢٦)](#foonote-٢٦) غيره، فيتمثل بهذا، فيسمي ذلك قياسا، ومرة يحكم فيها بما يغلب على الظنون، فيسمي ذلك استحسانا. 
وفي هذه الآية دلالة أن سؤال من يسأل أبا حنيفة، رحمه الله، أن الوتر لو كان له مشابه في الفرض لكان لا يختلف بعدده سؤال غير مستقيم، لأنه قد فرض على القوم أن يقوموا ثلث الليل. وقد أخبر عز وجل أنهم لا يحصون حدّ ما أمرهم به. وإذا لم يحصوا، فلا بد أن يقع هناك زيادة أو نقصان. فكذلك الوتر، وإن كان حدّ عدده غير معروف، وهو لا يخرجه عن حكم الفرائض، والله أعلم، في قوله عز وجل : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم  هو أن الله تعالى وقت ما فرض عليهم علم أنهم لا يحصونه، ولكن بين هذا ليعلموا أن الله تعالى إن يكلفهم إقامة العبادة إلى وقت لا يتهيأ لهم إحاطة مبلغ ذلك الوقت إلا بعد جهد ليعرفوا منة الله عليهم إذا أسقط عنهم ذلك التكليف، وهو كقوله عز وجل : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا  \[ الأنفال : ٦٦ \] ولكن ذكر هذا ليعلموا أنهم يكلفون القيام للعسرة، وإن كان بهم ضعف، لكن إذا خفف عنهم عرفوا ما لله عليهم من عظيم المنة. 
وقوله تعالى : فتاب عليكم  يحتمل أن تكون طائفة منهم امتنعوا عن القيام، فتكون التوبة راجعة إليهم. ألا ترى إلى قوله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وطائفة من الذين معك  ؟ فهذا يبين أنهم جميعا لم يقوموا معه، وإنما قامت طائفة، فتكون التوبة راجعة إلى الطائفة التي امتنعت عن القيام. 
وجائز أن تكون راجعة إليهم وإلى الذين قاموا معه، فيكون الذين قاموا معه قصّروا القيام عن الحدّ الذي شرط عليهم، فافتقروا إلى التوبة أيضا كما افتقر إليها[(٢٧)](#foonote-٢٧) من تخلف عن القيام فتاب الله عليهم جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر من القرآن  فمنهم من ذكر أن قيام الليل صار منسوخا بهذه الآية، ومنهم من يقول بأن النسخ وقع بقوله تعالى : وأقيموا الصلاة  وهي الصلاة المفروضة، وليس بينهما فرق عندنا. وإنما نسخ بها جميعا. 
ووجه النسخ، هو بالاقتصار أن فرض القيام لو كان باقيا لكان لا يجوز لهم أن يكتفوا من القراءة بما يتيسر عليهم لأنهم إذا قاموا إلى ثلث الليل لزمهم تبليغ القراءة إلى حدّ يتعسر عليهم، ويشتد. 
فإذا أذن بالاقتصار على القدر الذي تيسر، علم أنه قد سقط عنهم أن يقوموا ثلث الليل. 
ثم هو إذا قام صلاة/ ٦٠٩ – أ/ المغرب والعشاء قد قرأ من القرآن ما تيسر عليه، فصار قاضيا لما اقتضاه قوله : فاقرءوا ما تيسر من القرآن . 
فمن هذا الوجه استدلوا بهذه الآية على نسخ حكم القيام بالليل. 
ثم هذه القراءة يقيمها في الصلاة، فيكون النسخ واقعا بهما. 
ثم من الناس من يزعم أن فرض القيام سقط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أمته، واستدل بقوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك  \[ الإسراء : ٧٩ \] وإن كان الفرض عليه قائما لم يكن التهجد به نافلة. 
ومنهم من زعم أنه لم يسقط عنه فرض القيام، بل دام إلى أن قبض عليه السلام واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( كتب عليّ قيام الليل، ولم يكتب عليكم ) ومعناه : بقي عليّ مكتوبا، ورفع عنكم، إذ دللنا أن القيام في الابتداء كان عليه وعليهم جميعا. 
وقد قال بعض الناس : إن صلاة الليل، لم تكن فرضا على أمته بهذا الحديث، وما ذكرناه حجة عليهم. 
ثم الجواب عن التعلق\[ بقوله :\][(٢٨)](#foonote-٢٨) فتهجد به نافلة لك  معناه : غنيمة لك، لا أن يكون القيام منه تطوعا. ووجه صرفه إلى الغنيمة، هو[(٢٩)](#foonote-٢٩) أن ا

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٧/٢٥٥..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: الاثنين..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٣/٣٤٠..
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٦ في الأصل: قال..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ح٥/١٥٥..
٨ في الأصل و م: وهو..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ الواو ساقطة من الأصل و م..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ من م، في الأصل: يقتضي..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ من م، في الأصل: التورية..
١٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٧ أدرج بعدها في الأصل و م: غير..
١٨ في الأصل و م: ظاهر..
١٩ من م، في الأصل: ولأن..
٢٠ من م، في الأصل: يزال..
٢١ في الأصل و م: أخذ..
٢٢ في الأصل و م: أخذ..
٢٣ في الأصل و م: فيحبط..
٢٤ في الأصل و م: حفظ..
٢٥ الواو ساقطة من الأصل و م..
٢٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة م الأصل و م..
٢٧ في الأصل و م: إليهم..
٢٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢٩ في الأصل و م: وهو..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
