---
title: "تفسير سورة المدّثر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/134"
surah_id: "74"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/134*.

Tafsir of Surah المدّثر from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

قوله تعالى :( يا أيها المدثر ) معناه : يا أيها المتدثر، مثل قوله :( يا أيها المزمل ) أي : المتزمل. والفرق بين الشعار والدثار، أن الشعار هو الثوب الذي يلي جلد الإنسان، والدثار هو الثوب الذي فوق ذلك. وقد روى معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه :" بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء \[ جالسا \][(١)](#foonote-١) على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا، فرجعت وقلت : زملوني دثروني، فأنزل الله تعالى :( يا أيها المدثر )، وهذا خبر متفق على صحته. قال رضي الله عنه : أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن محمد ابن أحمد، أخبرنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أخبرنا أبو بكر محمد بن زكريا \[ العذافري \][(٢)](#foonote-٢)، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر. . . الخبر[(٣)](#foonote-٣).

١ - في ((الاصل، وك )) : جالس، و الصواب ما أثبتناه...
٢ - في (( الأصل، ك)) : الغذافرى بالغين المعجمة، و الصواب بالعين المهلة كما في الأنساب ( ٤ /١٧١ )..
٣ - تقدم فب الذى قلبه..

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

قوله تعالى :( قم فأنذر ) قال أبو الحسين بن فارس : القيام في لغة العرب على وجهين : قيام جد وعزم، وقيام انتصاب، فقيام الانتصاب معلوم، وقيام الجد والعزم فهو مثل قول الشاعر :
قد رضيناه فقم فسمه
قاله لبعض الخلفاء في بعض ولاة العهد. وقال الضحاك : كان النبي صلى الله عليه و سلم قائما فنزل ( يا أيها المدثر ) أي : النائم. ( قم فأنذر ) أي : قم من النوم وأنذر الناس.

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

وقوله :( وربك فكبر ) أي : عظمه، ودخلت الفاء بمعنى جواب الجزاء. وقيل : ربك فكبر، أي قل : الله أكبر.

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

وقوله :( وثيابك فطهر ) قال مجاهد وقتادة معناه : لا تلبسها على غدر وفجور. وقال السدي : وعملك فأصلح. وقال الشاعر في القول الأول :

وإني بحمد الله لا ثوب فاجر  لبست ولا من غدرة أتقنعوقال السدي : تقول العرب فلان نقي الثياب إذا كانت أعماله صالحة، وفلان دنس الثياب إذا كانت أعماله خبيثة. وقيل :" وثيابك فطهر " أي : قلبك فأصلح. 
**قال امرؤ القيس :**فإن يك قد ساءتك مني خليقة  فسلي ثيابي من ثيابك تنسلوقال طاوس : وثيابك فطهر، أي : قصر، فإن الثوب إذا طال انجر على الأرض فيصيبه ما ينجسه. وقال عمر في رجل يجر ثيابه : قصر من ثيابك فإنه أنقى وأبقى وأتقى. وعن ابن سيرين في قوله :( وثيابك فطهر ) أي :\[ اغسلها \][(١)](#foonote-١)، من النجاسات. وهو قول مختار عند الفقهاء. وذكر الزجاج أن التطهير هو التقصير على ما ذكرنا عن طاوس. 
وقيل : ونساءك فأصلح، أي : تزوج المؤمنات العفيفات. وقد بينا أن اللباس يكنى به عن النساء، فكذلك يجوز في الثياب. 
١ - من ((ك، )) وفي (( الأصل )) : اغسلها..

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

وقوله :( والرجز فاهجر ) قال مجاهد وإبراهيم معناه : فاهجر، أي : ابعد، والقول الثاني : في الأوثان فاهجر، وهو قول معروف. 
وقد قرئ :" والرجز فاهجر " لهذا المعنى. وقال الفراء : الرجز والرجز بمعنى واحد. وقيل : الرجز هو الرجس، يعني : اجتنب الرجاسات والنجاسات. وعلى هذا القول أبدلت السين بالزاي. ويقال : الرجز هو العذاب، والمعنى : اجتنب ما يؤدي إلى العذاب.

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

وقوله ( ولا تمنن تستكثر ) وقرأ ابن مسعود :" ولا تمنن أن تستكثر ". قال الكسائي : سقطت " أن " فارتفع. وقال الحسن معناه : لا تمن بعطائك على أحد. وذكر الاستكثار لأنه إنما يمن إذا رآه كثيرا. والقول المعروف : لا تعط أحدا لتعطي أكثر مما تعطي. قال إبراهيم : وهذا في حق النبي صلى الله عليه و سلم خاصة ؛ لأن الله تعالى أمره بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، فأما في حق غيره فلا بأس به. رواه المغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم. وقد حكى هذا الذي قلناه عن غير إبراهيم.

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

وقوله :( ولربك فاصبر ) قال مجاهد : على ما أوذيت. وقيل : على الحق وإبلاغ الرسالة. وعن إبراهيم قال : ولربك فاصبر حتى تثاب على عملك. أورده النحاس عنه.

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

قوله تعالى ( فإذا نقر في الناقور ) أي : الصور. ويقال : هو النفخة الأولى. ويقال : هو الثانية. وقد روى أن زرارة بن أبي أوفى كان يصلي بقوم فقرأ :( فإذا نقر في الناقور ) فخر مغشيا \[ عليه \][(١)](#foonote-١). وقيل : إنه شبه البوق.

١ - من ((ك))..

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

وقوله :( فذلك يومئذ يوم عسير ) أي : شديد ( على الكافرين غير يسير ) أي : غير هين ولا لين.

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

على الْكَافرين غير يسير أَي:

ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا (١١) وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا (١٢) وبنين شُهُودًا (١٣) . غير هَين وَلَا لين.

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

قوله تعالى :( ذرني ومن خلقت وحيدا ) قوله :( ذرني ) معناه : دعني. وقد بينا وجه ذلك. وقوله :( وحيدا ) فيه قولان : أحدهما : خلقته وحده لا مال له ولا ولد. والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه غيري، وهو الوليد بن المغيرة على قول أكثر المفسرين.

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

وقوله :( وجعلت له مالا ممدودا ) فيه أقوال كثيرة : أحدها : أنه ألف دينار، قاله ابن عباس وعن سفيان : أربعة آلاف دينار، وقال قتادة : ستة آلاف دينار. وعن مجاهد في بعض الروايات : مائة ألف دينار. والقول الأول معروف ؛ لأن الحساب يمتد إليه فيقطع. وعن عمر بن الخطاب : غلة شهر بشهر. وقد ورد أنه كان له بستان بالطائف لا ينقطع دخله شتاء ولا صيفا. ويقال : هو المال الذي يستوعب جميع وجوه المكاسب من التجارة والزرع والضرع وغير ذلك. وعن ابن عباس في بعض الروايات : كانت له الإبل المؤبلة والخيل المسومة والأنعام من الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة وغير ذلك.

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

قوله تعالى :( وبنين شهودا ) في التفسير : أنه كان له \[ عشرة \][(١)](#foonote-١) بنين، وقيل : ثلاثة عشر. وقيل : غير ذلك. وقوله :( شهودا ) أي : حضور لا يغيبون عنه لحاجة أو لخوف. ( رواه مسلم )[(٢)](#foonote-٢). 
\[ و \] من بنيه أسلم اثنان : خالد بن الوليد، وهشام بن الوليد، والباقون ماتوا في الجاهلية.

١ - في ((الاصل، ك)) : عشر، و الصواب ما أثبتناه..
٢ - كذا، أظنها مقحمة..

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

وقوله :( ومهدت له تمهيدا ) التمهيد هو التهيئة والتوطئة. وقيل : وسعت عليه الأمر توسيعا. ( ويقال )[(١)](#foonote-١) : بسطت له ما بين اليمن والشام. أي : في التجارة. وقيل : التمهيد هو تيسير أسباب المعيشة، كأنه كان يتيسر عليه كل ما كان يطلبه ويريده من أسبابها.

١ - في ((ك)) : قيل..

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

وقوله :( ثم يطمع أن أزيد ) وروى أن النبي صلى الله عليه و سلم لما ذكر ما أعد الله تعالى للمسلمين من نعيم الجنة، قال الوليد بن المغيرة : أنا أيسركم وأكثركم بنين، فأنا أحق بالجنة منكم، فأنزل الله تعالى :( ثم يطمع أن أزيد كلا ) أي : لا أزيد. وقيل هذا في الدنيا، وقد أعسر من بعد واحتاج.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

وقوله :( إنه كان لآياتنا عنيدا ) أي : معاندا. وقيل : جاحدا.

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

وقوله :( سأرهقه صعودا ) الإرهاق في اللغة : هو حمل الرجل على ( الشيء )[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( صعودا ) روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" هو جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى به كذلك فيه أبدا " [(٢)](#foonote-٢). ذكره أبو عيسى الترمذي في كتابه، وروى أنه صخرة من نار إذا وضع يده عليها ذابت، وإذا رفعها عادت. 
قال الكلبي : يجر من قدامه بالسلاسل ويضرب من خلفه بالمقامع فإذا صعد عليها هوى هكذا أبدا. ويقال الصعود : العقبة الشاقة. وهذا القول قريب مما ذكرنا.

١ - في ((ك)) : المشي..
٢ - رواه الترمذى ( ٥ /٣٩٩- ٤٠٠ رقم ٣٣٢٦) وقال غريب و أحمد ( ٣ /٧٥ )، و أبو يعلى (٢ /٥٢٣ رقم ١٣٨٣) و و ابن جرير ( ٢٩ /٩٧ )، و الحاكم ( ٢ /٥٠٧) و صححه، و البيهقي في البعث ( ٢٦٧ رقم ٥٣٧ ) كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به..

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

قوله تعالى :( إنه فكر ) أي : تدبر. 
وقوله :( وقدر ) هو بمعنى التفكر أيضا.

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

وقوله :( فقتل كيف قدر ) أي : لعن كيف قدر. قال صاحب النظم معناه : لعن على أي حال قدر ما قدر.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

وقوله :( ثم قتل كيف قدر ) على وجه التأكيد، ومعناه ما بينا.

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

وقوله :( ثم نظر ) أي : برأيه وعقله في أمر النبي صلى الله عليه و سلم. وروى إسحاق \[ بن \][(١)](#foonote-١) إبراهيم الحنظلي في كتابه بإسناده عن مجاهد أن المشركين اجتمعوا عند الوليد بن المغيرة وقالوا : هذا الموسم يأتي ويقدم فيه الناس، ويسألوننا عن هذا الرجل، فإن سألونا نقول : إنه شاعر. فقال الوليد : إنهم يسمعون كلامه ويعلمون أنه ليس بشاعر. فقالوا : نقول : إنه مجنون : فقال : إنهم يسمعون حديثه فيعلمون أنه عاقل. فقالوا : نقول إنه كاهن. فقال : إنهم قد رأوا الكهنة فيعلمون أنه ليس بكاهن. قالوا : فماذا نقول ؟ فحينئذ فكر وقدر ونظر.

١ - سقط من الناسخ..

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

وقوله تعالى :( ثم عبس و بسر ) أي : قطب وجهه. 
يقال للقاطب : وجهه باسر. وقيل : العبوس بعد المحاورة، والبسور قبل المحاورة. والأصح أنهما بمعنى واحد، وإنما قال ذلك ؛ لأن الإنسان إذا أهمه الأمر، وجعل يتفكر فيه، ويؤتى بعبس وجهه كالمتكاره بشيء. ثم إن الوليد لما فعل جميع ما فعل للقوم \[ قال \] : قولوا : إنه ساحر ؛ فإن الساحر يبغض بين المتحابين، ويحبب بين المتباغضين، وإن محمدا كذلك، فخرجوا واجتمعوا على هذا القول، وجعلوا يقولون لكل من يلقاهم : إنه ساحر، فهو معنى قوله تعالى :( فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) أي : القرآن. وقوله :( يؤثر ) أي : يأثره عن غيره. كانوا يقولون : إنه يتعلم من غلام ابن الحضرمي، وقيل غيره.

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

وقوله :( ثم أدبر واستكبر ) أي : تولى وتكبر.

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:وقوله :( ثم أدبر واستكبر ) أي : تولى وتكبر. ---

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

قوله :( إن هذا إلا قول البشر ) أي : القرآن قول البشر، ليس بقول الله تعالى.

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

وقوله تعالى :( سأصليه سقر ) سأدخله، وسقر اسم من أسماء جهنم. قال ابن عباس : هو الدرك الخامس، والدركات سبع كلها في القرآن : جهنم لظى، والجحيم، وسقر، وسعير، والهاوية، والحطمة.

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

وقوله :( وما أدراك ما سقر ) قاله تعظيما لأمر السقر.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

وقوله :( لا تبقي ولا تذر ) قال مجاهد : لا تبقى حيا فيستريح، ولا ميتا فيتخلص، وهو معنى قوله تعالى :( لا يموت فيها ولا يحيى )[(١)](#foonote-١). 
ويقال :( لا تبقى ولا تذر ) أي لا تبقى لحما ولا عظما ( ولا تذر ) أي : إذا أحرقت الكل لم تذر ؛ لأنه يعود خلقا جديدا. وقيل : لا تبقى أحدا من الكافرين، أي : تأخذ جميع الكافرين ولا تذرهم من العذاب وقتا ما، أي : تحرقهم أبدا. وفي بعض التفاسير : أن كل شيء يسأم ويمل سوى جهنم.

١ - الأعلى : ١٣..

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

وقوله :( لواحة للبشر ) أي محرقة. قال أبو رزين : تحرقهم حتى يصيروا سودا كالليل المظلم. وقيل : لواحة للبشر أي : تحرق اللحم حتى تلوح العظم. ويقال معناه : أن بشرة أجسادهم تلوح على النار، حكى هذا عن مجاهد. وقيل : لواحة للبشر، أي : معطشة للبشر، قال الشاعر :

سقتني على لوح من الماء شربة  سقاها به الله الرباب والغواديا

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

وقوله :( عليها تسعة عشر ) أي : من الزبانية وخزنة النار. 
وفي التفسير : أن من منكب أحدهم إلى المنكب الآخر مسيرة سنة، ويأخذ بكفه مثل عدد ربيعة ومضر، ويدفع في النار بدفعة واحدة سبعين ألفا. وقيل : تسعين ألفا، وأعينهم كالبرق الخاطف، وأسنانهم كصياص البقر. وذكر الكلبي أن لهم من الأعوان و الجند ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

وقوله تعالى :( وما جعلنا أصحاب النار إلى ملائكة ) سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أخبر بعدد الزبانية، وقال أبو جهل : أرى محمدا يوعدكم بتسعة عشر و أنتم الدهم، أفلا تقرنون معهم ليعمد كل عشرة منكم إلى واحد فيدفعه. وقال أبو الأسد بن كلدة - وكان رجلا من بني جمح - : أنا أتقدمكم على الصراط، فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر، ونمر إلى الجنة. وقال : كلدة بن أسيد : أنا أكفيكم سبعة عشر، فاكفوني أنتم اثنين ؛ فأنزل الله تعالى :( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) أي : هؤلاء التسعة عشر من الملائكة، وكيف تطيقونهم ؟ وروى أن المسلمين لما سمعوا منهم هذا قالوا : تقيسون الملائكة بالحدادين ؟ أي :( السجانين )[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى :( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) أي : منحة وبلية حتى قالوا ما قالوا. 
وقوله :( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) أي : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أن محمدا صلى الله عليه و سلم قال ما قال من الله تعالى ؛ فإنه وافق هذا العدد الذين ( وعدوا )[(٢)](#foonote-٢) في التوراة والإنجيل. 
وقوله :( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) أي : يزداد الذين آمنوا من أهل الكتاب إيمانا. وقيل : يزداد جميع المؤمنون إيمانا إذا رأوا ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم موافقا لما حكاه أهل الكتاب. 
وقوله :( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) أي : لا يشكوا في العدد إذا وجدوا التوراة والإنجيل والقرآن متفقة على هذا العدد. 
وقوله :( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أي : كيف ذكر الله هذا العدد وخص الزبانية به ؟ وهو تفسير قوله تعالى :( إلا فتنة للذين كفروا ). 
وقوله :( كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) يعني : كما أضل الكفار بهذا العدد، وهدى المؤمنين لقبوله، كذلك يضل الله من يشاء، ويهدي من يشاء بما ينزل من القرآن. 
وقوله تعالى :( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) روى أن الكفار لما سمعوا هذا العدد قالوا : ما أقل هذا العدد ؛ فأنزل الله تعالى :( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي : له من الجنود سوى هذا العدد ما لا يعلم عددها إلا هو. وقوله :( وما هي إلا ذكرى للبشر ) أي : هذه الآية عظة وعبرة للبشر.

١ - في ((ك)) : الشحابين و وهو خطأ. و الحداد هو السجان، كما في لسان العرب ( ٣ /١٤٢ ) و أورد هذا الحديث..
٢ - كذا في ((الأصل، وك)) و لعلها : عدوا..

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

قوله تعالى :( كلا والقمر ) كلا : هو رد لما قالوا. وقوله :( والقمر ) ابتداء قسم.

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

وقوله :( والليل إذا أدبر ) وقرئ :( إذا أدبر ) أي : تولى وذهب. وقوله :( إذا أدبر ) أي : إذا جاء خلف النهار. وروى أن عبد الله بن عباس سئل عن قوله :( والليل إذا أدبر ) فقال للسائل : امكث. فلما أذن المؤذن للصبح قال : هذا حين دبر الليل. وقد أنكر بعضهم هذه القراءة. وقالوا : إذا دبر، إنما يقال في ظهر البعير. والصحيح ما بينا، وهما قراءتان معروفتان. وقال الكسائي والفراء : دبر وأدبر بمعنى واحد.

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

وقوله :( والصبح إذا أسفر ) أي : تبين وأضاء. يقال : سفرت المرأة عن وجهها، ( وسفر )[(١)](#foonote-١) الرجل بيته إذا كنسه حتى كشف عن تراب البيت.

١ - في ((ك)) : و تسفر..

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

وقوله :( إنها لإحدى الكبر ) أي : القيامة لإحدى العظائم. ويقال : الكبر دركات جهنم. وقوله :( إنها لإحدى الكبر ) أي : سقر إحدى دركات جهنم، فينصرف ( إلى ما )[(١)](#foonote-١) ذكرنا.

١ - في ((ك)) : لما..

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

وقوله :( نذيرا للبشر ) أي : إنذارا للبشر. وذكر النحاس أنه رجع إلى قوله :
( قم ) أي : قم نذيرا للبشر.

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

وقوله :( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) أي : يتقدم إلى الإيمان أو يتأخر عنه.

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

وقوله :( كل نفس بما كسبت رهينة ) أي : مرتهنة.

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

وقوله :( إلا أصحاب اليمين ) فليسوا بمرتهنين ؛ لأنه ليست لهم ذنوب. قال زاذان عن علي : هم ولدان المسلمين. وقيل : هم الأنبياء. وقيل : هم الذين يعطون الكتاب بأيمانهم. وقيل : هم الذين أخذوا من صلب آدم من الجانب الأيمن، وقال الله تعالى لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وعن ابن عباس : أنهم الملائكة.

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

وقوله :( في جنات ) أي : بساتين. وقوله :( يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر ) أي : ما أدخلكم في سقر، وإنما سألوا عن ذلك ؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، وهذا يصح إذا حملنا على الملائكة وولدان المسلمين، وأما إذا حملنا على غيرهم، فهو سؤال مع المعرفة، ويجوز أن يسأل الإنسان عن غيره مع معرفة حاله.

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠:وقوله :( في جنات ) أي : بساتين. وقوله :( يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر ) أي : ما أدخلكم في سقر، وإنما سألوا عن ذلك ؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، وهذا يصح إذا حملنا على الملائكة وولدان المسلمين، وأما إذا حملنا على غيرهم، فهو سؤال مع المعرفة، ويجوز أن يسأل الإنسان عن غيره مع معرفة حاله. ---

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠:وقوله :( في جنات ) أي : بساتين. وقوله :( يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر ) أي : ما أدخلكم في سقر، وإنما سألوا عن ذلك ؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، وهذا يصح إذا حملنا على الملائكة وولدان المسلمين، وأما إذا حملنا على غيرهم، فهو سؤال مع المعرفة، ويجوز أن يسأل الإنسان عن غيره مع معرفة حاله. ---

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

قوله تعالى :( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين ) قال قتادة : كلما غوى قوم غوينا معهم. وقيل : كنا نخوض مع الخائضين في أمر محمد، وننسبه إلى السحر والشعر وغير ذلك.

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله تعالى :( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين ) قال قتادة : كلما غوى قوم غوينا معهم. وقيل : كنا نخوض مع الخائضين في أمر محمد، وننسبه إلى السحر والشعر وغير ذلك. ---

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله تعالى :( قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين ) قال قتادة : كلما غوى قوم غوينا معهم. وقيل : كنا نخوض مع الخائضين في أمر محمد، وننسبه إلى السحر والشعر وغير ذلك. ---

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

وقوله :( وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) أي : الموت.

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦:وقوله :( وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) أي : الموت. ---

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

وقوله :( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) لأنهم كفرة، فلا يكون لهم شفيع ولو
كان لم ينفعهم. وفي التفسير : أن هذا حين يخرج قوم من المؤمنين من النار بشفاعة الأنبياء والرسل والملائكة والعلماء والصديقين، وكل هذا مروي \[ في \][(١)](#foonote-١) الأخبار، ويبقى الكفار في النار على الخصوص.

١ - زيادة يقتضيها السياق..

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

و قوله :( فما لهم عن التذكرة معرضين ) أي : العظة والعبرة.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

وقوله :( كأنهم حمر مستنفرة ) وقرئ :( مستنفرة ) بفتح الفاء. وقوله :( مستنفرة ) نافرة. وقوله :( مستنفرة ) أي : مذعورة.

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

وقوله :( فرت من قسورة ) قال ابن عباس وأبو هريرة : هو الأسد. وقال ابن عباس : يقال بالعربية الأسد، وبالحبشية القسورة، وبالفارسية شير، وبالنبطية أريا. وعن أبي موسى الأشعري فرت من قسورة : هم النقابون. وقيل : هم رماة النبل.

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

وقوله :( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) روى أن الكفار قالوا : لا نؤمن بك يا محمد حتى تأتي كل واحد منا كتابا من الله أن آمن بمحمد فإنه رسولي.

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

وقوله :( كلا ) أي : لا يؤتون هذه الصحف. وقيل : كلا أي : لو أوتوا هذه الصحف لم يؤمنوا. وقوله :( بل لا يخافون الآخرة ) أي : لو خافوا لم يطلبوا هذه الأشياء.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

وقوله :( كلا إنه تذكرة ) أي : القرآن عظة وعبرة.

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

وقوله :( فمن شاء ذكره ) أي : اتعظ به واعتبر به، ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال :( وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) أي : لا يعتبرون ولا يتعظون إلا بمشيئتي. وقوله :( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) أي : أهل أن أبقى خالدا في الجنة من اتقى، ولم يجعل معي إلها. ( وأهل المغفرة ) أي : من اتقى ولم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له. وفي هذا خبر مسند برواية أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم على نحو هذا المعنى ذكره أبو عيسى في كتابه[(١)](#foonote-١). 
وعن محمد بن النضر بن الحارث في هذه الآية أن قوله :( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) المعنى : أنا أهل أن أتقي بترك الذنوب ( وأهل المغفرة ) أي : وأنا أهل أن أغفر للمذنبين إن لم يتقوا. وذكر الأزهري في قوله( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) قولا آخر : هو أن المشركين قالوا : كانت بنو إسرائيل إذا أذنب الواحد منهم ذنبا ظهر ذنبه مكتوبا على باب داره، فما بالنا لا يكون لنا ذلك إن كنا مذنبين ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر على هذا المعنى، وأخبر أنه لا يفعل ذلك لهذه الأمة، وأن ذلك كان مخصوصا ببني إسرائيل. والله أعلم.

١ - رواه الترمذى (٥ /٤٠٠ /٤٠١ رقم ٣٣٢٨) و قال : غريب و سهيل ليس بالقوى في الحديث، و قد تقدم بهذا الحدبث، و النسلءي في الكبرى (٦ /٥٠١ رقم ١١٦٣) و و ابن ماجة ( ٢ /١٤٣٧ رقم ٤٢٩٩)، و أحمد ( ٣ /٢٤٣)، و أبو يعلى (٦ /٦٦ رقم ٣٣١٧ )، و الدرامى ( ٢ /٣٩٢ رقم ٢٧٢٤)، و العقيلي في الضعفاء ( ٢ / ١٥٤ )، و ابن عدي في الكامل – ٣ /٤٥٠ )، و الحاكم ( ٢ /٥٠٨) و صححه، و الخطيب في تاريخه ( ٥ /٥٢ )، و البغوي في تفسير ( ٤ /٤٢٠).
 و في الباب عن أبي هريرة، و ابن عمر، و ابن عباس، و انظر الدر ( ٦ /٣١٨)، و تخريج الكشاف للزيلعي (٤/١٢٢)..

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:وقوله :( فمن شاء ذكره ) أي : اتعظ به واعتبر به، ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال :( وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) أي : لا يعتبرون ولا يتعظون إلا بمشيئتي. وقوله :( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) أي : أهل أن أبقى خالدا في الجنة من اتقى، ولم يجعل معي إلها. ( وأهل المغفرة ) أي : من اتقى ولم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له. وفي هذا خبر مسند برواية أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم على نحو هذا المعنى ذكره أبو عيسى في كتابه[(١)](#foonote-١). 
وعن محمد بن النضر بن الحارث في هذه الآية أن قوله :( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) المعنى : أنا أهل أن أتقي بترك الذنوب ( وأهل المغفرة ) أي : وأنا أهل أن أغفر للمذنبين إن لم يتقوا. وذكر الأزهري في قوله( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) قولا آخر : هو أن المشركين قالوا : كانت بنو إسرائيل إذا أذنب الواحد منهم ذنبا ظهر ذنبه مكتوبا على باب داره، فما بالنا لا يكون لنا ذلك إن كنا مذنبين ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر على هذا المعنى، وأخبر أنه لا يفعل ذلك لهذه الأمة، وأن ذلك كان مخصوصا ببني إسرائيل. والله أعلم. 
١ - رواه الترمذى (٥ /٤٠٠ /٤٠١ رقم ٣٣٢٨) و قال : غريب و سهيل ليس بالقوى في الحديث، و قد تقدم بهذا الحدبث، و النسلءي في الكبرى (٦ /٥٠١ رقم ١١٦٣) و و ابن ماجة ( ٢ /١٤٣٧ رقم ٤٢٩٩)، و أحمد ( ٣ /٢٤٣)، و أبو يعلى (٦ /٦٦ رقم ٣٣١٧ )، و الدرامى ( ٢ /٣٩٢ رقم ٢٧٢٤)، و العقيلي في الضعفاء ( ٢ / ١٥٤ )، و ابن عدي في الكامل – ٣ /٤٥٠ )، و الحاكم ( ٢ /٥٠٨) و صححه، و الخطيب في تاريخه ( ٥ /٥٢ )، و البغوي في تفسير ( ٤ /٤٢٠).
 و في الباب عن أبي هريرة، و ابن عمر، و ابن عباس، و انظر الدر ( ٦ /٣١٨)، و تخريج الكشاف للزيلعي (٤/١٢٢)..


---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
