---
title: "تفسير سورة المدّثر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/1469"
surah_id: "74"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/1469*.

Tafsir of Surah المدّثر from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَقِيلَ بَلَغَهُ قَوْل كُفَّار مَكَّة أَنْتَ سَاحِر، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ غَمًّا وَحُمَّ، فَتَدَثَّرَ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ اللَّه تَعَالَى :" قُمْ فَأَنْذِرْ " أَيْ لَا تُفَكِّر فِي قَوْلهمْ، وَبَلِّغْهُمْ الرِّسَالَةَ.
 وَقِيلَ : اِجْتَمَعَ أَبُو لَهَب وَأَبُو سُفْيَان وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَأُمَيَّة بْن خَلَف وَالْعَاص بْن وَائِل وَمُطْعِم بْن عَدِيّ وَقَالُوا : قَدْ اِجْتَمَعَتْ وُفُود الْعَرَب فِي أَيَّام الْحَجّ، وَهُمْ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَمْر مُحَمَّد، وَقَدْ اِخْتَلَفْتُمْ فِي الْإِخْبَار عَنْهُ ; فَمِنْ قَائِل يَقُول مَجْنُون، وَآخَر يَقُول كَاهِن، وَآخَر يَقُول شَاعِر، وَتَعْلَم الْعَرَب أَنَّ هَذَا كُلّه لَا يَجْتَمِع فِي رَجُل وَاحِد، فَسَمُّوا مُحَمَّدًا بِاسْمٍ وَاحِد يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَتُسَمِّيه الْعَرَب بِهِ، فَقَامَ مِنْهُمْ رَجُل فَقَالَ : شَاعِر ; فَقَالَ الْوَلِيد : سَمِعْت كَلَام اِبْن الْأَبْرَص، وَأُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت، وَمَا يُشْبِه كَلَام مُحَمَّد كَلَام وَاحِد مِنْهُمَا ; فَقَالُوا : كَاهِن.
 فَقَالَ : الْكَاهِن يَصْدُق وَيَكْذِب وَمَا كَذَبَ مُحَمَّد قَطُّ ; فَقَامَ آخَر فَقَالَ : مَجْنُون ; فَقَالَ الْوَلِيد : الْمَجْنُون يَخْنُق النَّاس وَمَا خَنَقَ مُحَمَّد قَطُّ.
 وَانْصَرَفَ الْوَلِيد إِلَى بَيْته، فَقَالُوا : صَبَأَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ; فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَهْل وَقَالَ : مَا لَك يَا أَبَا عَبْد شَمْس ! هَذِهِ قُرَيْش تَجْمَع لَك شَيْئًا يُعْطُونَكَهُ، زَعَمُوا أَنَّك قَدْ اِحْتَجْت وَصَبَأْت.
 فَقَالَ الْوَلِيد : مَا لِي إِلَى ذَلِكَ حَاجَة، وَلَكِنِّي فَكَّرْت فِي مُحَمَّد، فَقُلْت : مَا يَكُون مِنْ السَّاحِر ؟ فَقِيلَ : يُفَرِّق بَيْنَ الْأَب وَابْنه، وَبَيْنَ الْأَخ وَأَخِيهِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَة وَزَوْجهَا، فَقُلْت : إِنَّهُ سَاحِر.
 شَاعَ هَذَا فِي النَّاس وَصَاحُوا يَقُولُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا سَاحِر.
 وَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته مَحْزُونًا فَتَدَثَّرَ بِقَطِيفَةٍ، وَنَزَلَتْ :" يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر ".
 وَقَالَ عِكْرِمَة : مَعْنَى " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر " أَيْ الْمُدَّثِّر بِالنُّبُوَّةِ وَأَثْقَالهَا.
 اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا مَجَاز بَعِيد ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَنَبَّأَ بَعْد.
 وَعَلَى أَنَّهَا أَوَّل الْقُرْآن لَمْ يَكُنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ ثَانِيَ مَا نَزَلَ.
 قَوْله تَعَالَى :" يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر " : مُلَاطَفَة فِي الْخِطَاب مِنْ الْكَرِيم إِلَى الْحَبِيب إِذْ نَادَاهُ بِحَالِهِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِصِفَتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ يَا مُحَمَّد وَيَا فُلَان، لِيَسْتَشْعِر اللِّين وَالْمُلَاطَفَة مِنْ رَبّه كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة " الْمُزَّمِّل ".
 وَمِثْله قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ إِذْ نَامَ فِي الْمَسْجِد :( قُمْ أَبَا تُرَاب ) وَكَانَ خَرَجَ مُغَاضِبًا لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَسَقَطَ رِدَاؤُهُ وَأَصَابَهُ تُرَابه ; خَرَّجَهُ مُسْلِم.
 وَمِثْله قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِحُذَيْفَة لَيْلَة الْخَنْدَق :( قُمْ يَا نَوْمَان ) وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

قُمْ فَأَنْذِرْ
 أَيْ خَوِّفْ أَهْل مَكَّة وَحَذِّرْهُمْ الْعَذَابَ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا.
 وَقِيلَ : الْإِنْذَار هُنَا إِعْلَامهمْ بِنُبُوَّتِهِ ; لِأَنَّهُ مُقَدِّمَة الرِّسَالَة.
 وَقِيلَ : هُوَ دُعَاؤُهُمْ إِلَى التَّوْحِيد ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُود بِهَا.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : قُمْ فَصَلِّ وَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ.

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
 أَيْ سَيِّدك وَمَالِكك وَمُصْلِح أَمْرك فَعَظِّمْ، وَصِفْهُ بِأَنَّهُ أَكْبَر مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَاحِبَة أَوْ وَلَد.
 وَفِي حَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا : بِمَ تَفْتَتِح الصَّلَاةَ ؟ فَنَزَلَتْ :" وَرَبّك فَكَبِّرْ " أَيْ وَصِفْهُ بِأَنَّهُ أَكْبَر.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا الْقَوْل وَإِنْ كَانَ يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ تَكْبِير الصَّلَاة، فَإِنَّهُ مُرَاد بِهِ التَّكْبِير وَالتَّقْدِيس وَالتَّنْزِيه، لِخَلْعِ الْأَنْدَاد وَالْأَصْنَام دُونَهُ، وَلَا تَتَّخِذ وَلِيًّا غَيْرَهُ، وَلَا تَعْبُد سِوَاهُ، وَلَا تَرَى لِغَيْرِهِ فِعْلًا إِلَّا لَهُ، وَلَا نِعْمَة إِلَّا مِنْهُ.
 وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَالَ يَوْم أُحُد : اُعْلُ هُبَل ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( قُولُوا اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ ) وَقَدْ صَارَ هَذَا اللَّفْظ بِعُرْفِ الشَّرْع فِي تَكْبِير الْعِبَادَات كُلّهَا أَذَانًا وَصَلَاة وَذِكْرًا بِقَوْلِهِ :" اللَّه أَكْبَر " وَحُمِلَ عَلَيْهِ لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَارِد عَلَى الْإِطْلَاق فِي مَوَارِد ; مِنْهَا قَوْله :( تَحْرِيمهَا التَّكْبِير، وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) وَالشَّرْع يَقْتَضِي بِعُرْفِهِ مَا يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ، وَمِنْ مَوَارِده أَوْقَات الْإِهْلَال بِالذَّبَائِحِ لِلَّهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الشِّرْك، وَإِعْلَانًا بِاسْمِهِ فِي النُّسُك، وَإِفْرَادًا لِمَا شَرَعَ مِنْهُ لِأَمْرِهِ بِالسَّفْكِ.
 قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة " أَنَّ هَذَا اللَّفْظ " اللَّه أَكْبَر " هُوَ الْمُتَعَبَّد بِهِ فِي الصَّلَاة، الْمَنْقُول عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَفِي التَّفْسِير أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى :" وَرَبّك فَكَبِّرْ " قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ :( اللَّه أَكْبَر ) فَكَبَّرَتْ خَدِيجَة، وَعَلِمَتْ أَنَّهُ الْوَحْي مِنْ اللَّه تَعَالَى ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ.
 الْفَاء فِي قَوْله تَعَالَى :" وَرَبّك فَكَبِّرْ " دَخَلَتْ عَلَى مَعْنَى جَوَاب الْجَزَاء كَمَا دَخَلَتْ فِي ( فَأَنْذِرْ ) أَيْ قُمْ فَأَنْذِرْ وَقُمْ فَكَبِّرْ رَبّك ; قَالَهُ الزَّجَّاج.
 وَقَالَ اِبْن جِنِّي : هُوَ كَقَوْلِك زَيْدًا فَاضْرِبْ ; أَيْ زَيْدًا اِضْرِبْ، فَالْفَاء زَائِدَة.

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

اِبْن الْعَرَبِيّ وَذَكَرَ بَعْض مَا ذَكَرْنَاهُ : لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ تُحْمَل الْآيَة عَلَى عُمُوم الْمُرَاد فِيهَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَاز، وَإِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى الثِّيَاب الْمَعْلُومَة الطَّاهِرَة فَهِيَ تَتَنَاوَل مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : تَقْصِير الْأَذْيَال ; لِأَنَّهَا إِذَا أُرْسِلَتْ تَدَنَّسَتْ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِغُلَامٍ مِنْ الْأَنْصَار وَقَدْ رَأَى ذَيْلَهُ مُسْتَرْخِيًا : اِرْفَعْ إِزَارَك فَإِنَّهُ أَتْقَى وَأَنْقَى وَأَبْقَى.
 وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِزْرَة الْمُؤْمِن إِلَى أَنْصَاف سَاقَيْهِ، لَا جُنَاح عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّار ) فَقَدْ جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَايَةَ فِي لِبَاس الْإِزَار الْكَعْب وَتَوَعَّدَ مَا تَحْتَهُ بِالنَّارِ، فَمَا بَال رِجَال يُرْسِلُونَ أَذْيَالَهُمْ، وَيُطِيلُونَ ثِيَابَهُمْ، ثُمَّ يَتَكَلَّفُونَ رَفْعهَا بِأَيْدِيهِمْ، وَهَذِهِ حَالَة الْكِبْر، وَقَائِدَة الْعُجْب، ( وَأَشَدّ مَا فِي الْأَمْر أَنَّهُمْ يَعْصُونَ وَيَنْجُسُونَ وَيُلْحِقُونَ أَنْفُسَهُمْ ) بِمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه مَعَهُ غَيْره وَلَا أَلْحَقَ بِهِ سِوَاهُ.
 قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاء ) وَلَفْظ الصَّحِيح :( مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلَاء لَمْ يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَة ).
 قَالَ أَبُو بَكْر : يَا رَسُولَ اللَّه ! إِنَّ أَحَد شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لَسْت مِمَّنْ يَصْنَعهُ خُيَلَاء ) فَعَمَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ، وَاسْتَثْنَى الصِّدِّيق، فَأَرَادَ الْأَدْنِيَاء إِلْحَاقَ أَنْفُسهمْ بِالرُّفَعَاء، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ.
 وَالْمَعْنَى الثَّانِي : غَسْلهَا مِنْ النَّجَاسَة وَهُوَ ظَاهِر مِنْهَا، صَحِيح فِيهَا.
 الْمَهْدَوِيّ : وَبِهِ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب طَهَارَة الثَّوْب ; قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَابْن زَيْد : لَا تُصَلِّ إِلَّا فِي ثَوْب طَاهِر.
 وَاحْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيّ عَلَى وُجُوب طَهَارَة الثَّوْب.
 وَلَيْسَتْ عِنْدَ مَالِك وَأَهْل الْمَدِينَة بِفَرْضٍ، وَكَذَلِكَ طَهَارَة الْبَدَن، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاع عَلَى جَوَاز الصَّلَاة بِالِاسْتِجْمَارِ مِنْ غَيْر غَسْل.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا الْقَوْل فِي سُورَة " التَّوْبَة " مُسْتَوْفًى.

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
 قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : يَعْنِي الْأَوْثَان ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَان " \[ الْحَجّ : ٣٠ \].
 قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن زَيْد.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : وَالْمَأْثَم فَاهْجُرْ ; أَيْ فَاتْرُكْ.
 وَكَذَا رَوَى مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ قَالَ : الرُّجْز الْإِثْم.
 وَقَالَ قَتَادَة : الرُّجْز : إِسَاف وَنَائِلَة، صَنَمَانِ كَانَا عِنْدَ الْبَيْت.
 وَقِيلَ : الرُّجْز الْعَذَاب، عَلَى تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف ; الْمَعْنَى : وَعَمَل الرُّجْز فَاهْجُرْ، أَوْ الْعَمَل الْمُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب.
 وَأَصْل الرُّجْز الْعَذَاب، قَالَ اللَّه تَعَالَى :" لَئِنْ كَشَفْت عَنَّا الرِّجْز لَنُؤْمِنَنَّ لَك " \[ الْأَعْرَاف : ١٣٤ \].
 وَقَالَ تَعَالَى :" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنْ السَّمَاء " \[ الْأَعْرَاف : ١٦٢ \].
 فَسُمِّيَتْ الْأَوْثَان رِجْزًا ; لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " الرِّجْز " بِكَسْرِ الرَّاء.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن وَحَفْص عَنْ عَاصِم " وَالرُّجْز " بِضَمِّ الرَّاء وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل الذِّكْر وَالذُّكْر.
 وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع وَالْكِسَائِيّ : الرُّجْز بِالضَّمِّ : الصَّنَم، وَبِالْكَسْرِ : النَّجَاسَة وَالْمَعْصِيَة.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ أَيْضًا : بِالضَّمِّ : الْوَثَن، وَبِالْكَسْرِ : الْعَذَاب.
 وَقَالَ السُّدِّيّ : الرَّجْز بِنَصْبِ الرَّاء : الْوَعِيد.

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

وَقَالَ :( لَوْ دُعِيت إِلَى كُرَاع لَأَجَبْت وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاع لَقَبِلْت ) اِبْن الْعَرَبِيّ : وَكَانَ يَقْبَلهَا سُنَّة وَلَا يَسْتَكْثِرهَا شِرْعَةً، وَإِذَا كَانَ لَا يُعْطِي عَطِيَّة يَسْتَكْثِر بِهَا فَالْأَغْنِيَاء أَوْلَى بِالِاجْتِنَابِ ; لِأَنَّهَا بَاب مِنْ أَبْوَاب الْمَذَلَّة، وَكَذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ مَعْنَاهَا لَا تُعْطِي عَطِيَّةً تَنْتَظِر ثَوَابَهَا، فَإِنَّ الِانْتِظَارَ تَعَلُّق بِالْأَطْمَاعِ، وَذَلِكَ فِي حَيِّزه بِحُكْمِ الِامْتِنَاع، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ :" وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاة الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْق رَبّك خَيْر وَأَبْقَى " \[ طَه : ١٣١ \].
 وَذَلِكَ جَائِز لِسَائِرِ الْخَلْق ; لِأَنَّهُ مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا، وَطَلَب الْكَسْب وَالتَّكَاثُر بِهَا.
 وَأَمَّا مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ الْعَمَل أَيْ لَا تَمْنُنْ بِعَمَلِك عَلَى اللَّه فَتَسْتَكْثِرهُ فَهُوَ صَحِيح ; فَإِنَّ اِبْن آدَم لَوْ أَطَاعَ اللَّهَ عُمُره مِنْ غَيْر فُتُور لَمَا بَلَغَ لِنِعَمِ اللَّه بَعْض الشُّكْر الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى :" وَلَا تَمْنُنْ " قِرَاءَة الْعَامَّة بِإِظْهَارِ التَّضْعِيف.
 وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال الْعَدَوِيّ وَأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ وَالْحَسَن " وَلَا تَمُنّ " مُدْغَمَة مَفْتُوحَة.
 " تَسْتَكْثِرُ " : قِرَاءَة الْعَامَّة بِالرَّفْعِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَال، تَقُول : جَاءَ زَيْد يَرْكُض أَيْ رَاكِضًا ; أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا مُقَدَّرًا أَنْ تَأْخُذَ بَدَله مَا هُوَ أَكْثَر مِنْهُ.
 وَقَرَأَ الْحَسَن بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَاب النَّهْي وَهُوَ رَدِيء ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ " تَمْنُنْ " كَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَسْتَكْثِر.
 وَأَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ : لِأَنَّ الْمَنّ لَيْسَ بِالِاسْتِكْثَارِ فَيُبْدَل مِنْهُ.
 وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ سَكَّنَ تَخْفِيفًا كَعَضْد.
 أَوْ أَنْ يَعْتَبِر حَال الْوَقْف.
 وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى " تَسْتَكْثِرَ " بِالنَّصْبِ، تَوَهَّمَ لَامَ كَيْ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا تَمْنُنْ لِتَسْتَكْثِرَ.
 وَقِيلَ : هُوَ بِإِضْمَارِ " أَنْ " كَقَوْلِهِ :( أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِيّ أَحْضُرَ الْوَغَى ) وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " وَلَا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ".
 قَالَ الْكِسَائِيّ : فَإِذَا حُذِفَ " أَنْ " رَفَعَ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا.
 وَقَدْ يَكُون الْمَنّ بِمَعْنَى التَّعْدَاد عَلَى الْمُنْعِم عَلَيْهِ بِالنِّعَمِ، فَيَرْجِع إِلَى الْقَوْل \[ الثَّانِي \]، وَيُعَضِّدهُ قَوْله تَعَالَى :" لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى " \[ الْبَقَرَة : ٢٦٤ \] وَقَدْ يَكُون مُرَادًا فِي هَذِهِ الْآيَة.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
 أَيْ وَلِسَيِّدِك وَمَالِكك فَاصْبِرْ عَلَى أَدَاء فَرَائِضه وَعِبَادَته.
 وَقَالَ مُجَاهِد : عَلَى مَا أُوذِيت.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : حُمِّلْت أَمْرًا عَظِيمًا ; مُحَارَبَة الْعَرَب وَالْعَجَم، فَاصْبِرْ عَلَيْهِ لِلَّهِ.
 وَقِيلَ : فَاصْبِرْ تَحْت مَوَارِد الْقَضَاء لِأَجْلِ اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ : فَاصْبِرْ عَلَى الْبَلْوَى ; لِأَنَّهُ يَمْتَحِن أَوْلِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ.
 وَقِيلَ : عَلَى أَوَامِره وَنَوَاهِيه.
 وَقِيلَ : عَلَى فِرَاق الْأَهْل وَالْأَوْطَان.

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
 إِذَا نُفِخَ فِي الصُّور.
 وَالنَّاقُور : فَاعُول مِنْ النَّقْر، كَأَنَّهُ الَّذِي مِنْ شَأْنه أَنْ يُنْقَر فِيهِ لِلتَّصْوِيتِ، وَالنَّقْر فِي كَلَام الْعَرَب : الصَّوْت ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس

أُخَفِّضهُ بِالنَّقْرِ لَمَّا عَلَوْته  وَيَرْفَع طَرْفًا غَيْر خَافٍ غَضِيض وَهُمْ يَقُولُونَ : نَقَّرَ بِاسْمِ الرَّجُل إِذْ دَعَاهُ مُخْتَصًّا لَهُ بِدُعَائِهِ.
 وَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : هُوَ كَهَيْئَةِ الْبُوق، وَيَعْنِي بِهِ النَّفْخَة الثَّانِيَة.
 وَقِيلَ : الْأُولَى ; لِأَنَّهَا أَوَّل الشِّدَّة الْهَائِلَة الْعَامَّة.
 وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا مُسْتَوْفًى فِي " النَّمْل " وَ " الْأَنْعَام " وَفِي كِتَاب " التَّذْكِرَة "، وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَعَنْ أَبِي حِبَّان قَالَ : أَمَّنَا زُرَارَةُ بْن أَوْفَى فَلَمَّا بَلَغَ " فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور " خَرَّ مَيِّتًا.

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
 أَيْ فَذَلِكَ الْيَوْم يَوْم شَدِيد وَ " يَوْمئِذٍ " نُصِبَ عَلَى تَقْدِير فَذَلِكَ يَوْم عَسِير يَوْمَئِذٍ.
 وَقِيلَ : جُرَّ بِتَقْدِيرِ حَرْف جَرّ، مَجَازه : فَذَلِكَ فِي يَوْمئِذٍ.
 وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُونَ رَفْعًا إِلَّا أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى الْفَتْح لِإِضَافَتِهِ إِلَى غَيْر مُتَمَكِّن.

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

غَيْرُ يَسِيرٍ
 أَيْ غَيْر سَهْل وَلَا هَيِّن ; وَذَلِكَ أَنَّ عُقَدَهُمْ لَا تَنْحَلّ إِلَّا إِلَى عُقْدَة أَشَدّ مِنْهَا، بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُذْنِبِينَ فَإِنَّهَا تَنْحَلّ إِلَى مَا هُوَ أَخَفّ مِنْهَا حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى.

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا
 ( ذَرْنِي ) أَيْ دَعْنِي ; وَهِيَ كَلِمَة وَعِيد وَتَهْدِيد.
 " وَمَنْ خَلَقْت " أَيْ دَعْنِي وَاَلَّذِي خَلَقْته وَحِيدًا ; فَ " وَحِيدًا " عَلَى هَذَا حَال مِنْ ضَمِير الْمَفْعُول الْمَحْذُوف، أَيْ خَلَقْته وَحْدَهُ، لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، ثُمَّ أَعْطَيْته بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَعْطَيْته.
 وَالْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ، وَإِنْ كَانَ النَّاس خُلِقُوا مِثْل خَلْقه.
 وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِكُفْرِ النِّعْمَة وَإِيذَاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام، وَكَانَ يُسَمَّى الْوَحِيد فِي قَوْمه.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الْوَلِيد يَقُول : أَنَا الْوَحِيد بْن الْوَحِيد، لَيْسَ لِي فِي الْعَرَب نَظِير، وَلَا لِأَبِي الْمُغِيرَة نَظِير، وَكَانَ يُسَمَّى الْوَحِيد ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى :" ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت " بِزَعْمِهِ " وَحِيدًا " لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَدَّقَهُ بِأَنَّهُ وَحِيد.
 وَقَالَ قَوْم : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى :" وَحِيدًا " يَرْجِع إِلَى الرَّبّ تَعَالَى عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : ذَرْنِي وَحْدِي مَعَهُ فَأَنَا أَجْزِيك فِي الِانْتِقَام مِنْهُ عَنْ كُلّ مُنْتَقِم.
 وَالثَّانِي أَنِّي اِنْفَرَدْت بِخَلْقِهِ وَلَمْ يَشْرَكنِي فِيهِ أَحَد، فَأَنَا أُهْلِكهُ وَلَا أَحْتَاج إِلَى نَاصِر فِي إِهْلَاكه ; فَ " وَحِيدًا " عَلَى هَذَا حَال مِنْ ضَمِير الْفَاعِل، وَهُوَ التَّاء فِي " خَلَقْت " وَالْأَوَّل قَوْل مُجَاهِد، أَيْ خَلَقْته وَحِيدًا فِي بَطْن أُمّه لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، فَأَنْعَمْت عَلَيْهِ فَكَفَرَ ; فَقَوْله :" وَحِيدًا " عَلَى هَذَا يَرْجِع إِلَى الْوَلِيد، أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء فَمَلَّكْته.
 وَقِيلَ : أَرَادَ بِذَلِكَ لِيَدُلَّهُ عَلَى أَنَّهُ يُبْعَث وَحِيدًا كَمَا خُلِقَ وَحِيدًا.
 وَقِيلَ : الْوَحِيد الَّذِي لَا يُعْرَف أَبُوهُ، وَكَانَ الْوَلِيد مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ دَعِيّ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْله تَعَالَى :" عُتُلّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم " \[ الْقَلَم : ١٣ \] وَهُوَ فِي صِفَة الْوَلِيد أَيْضًا.

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا
 أَيْ خَوَّلْته وَأَعْطَيْته مَالًا مَمْدُودًا، وَهُوَ مَا كَانَ لِلْوَلِيدِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِف مِنْ الْإِبِل وَالْحُجُور وَالنَّعَم وَالْجِنَان وَالْعَبِيد وَالْجَوَارِي، كَذَا كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : وَقَالَ مُجَاهِد : غَلَّة أَلْف دِينَار، قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن عَبَّاس أَيْضًا.
 وَقَالَ قَتَادَة : سِتَّة آلَاف دِينَار.
 وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَقَتَادَة : أَرْبَعَة آلَاف دِينَار.
 الثَّوْرِيّ أَيْضًا : أَلْف أَلْف دِينَار.
 مُقَاتِل : كَانَ لَهُ بُسْتَان لَا يَنْقَطِع خَيْره شِتَاء وَلَا صَيْفًا.
 وَقَالَ عُمَر رِضَى اللَّه عَنْهُ :" وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا " غَلَّة شَهْر بِشَهْرٍ.
 النُّعْمَان بْن سَالِم : أَرْضًا يَزْرَع فِيهَا.
 الْقُشَيْرِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى مَا لَا يَنْقَطِع رِزْقه، بَلْ يَتَوَالَى كَالزَّرْعِ وَالضَّرْع وَالتِّجَارَة.

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

وَبَنِينَ شُهُودًا
 أَيْ حُضُورًا لَا يَغِيبُونَ عَنْهُ فِي تَصَرُّف.
 قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : كَانُوا عَشَرَة.
 وَقِيلَ : اِثْنَا عَشَرَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ وَالضَّحَّاك.
 قَالَ الضَّحَّاك : سَبْعَة وُلِدُوا بِمَكَّةَ وَخَمْسَةٌ وُلِدُوا بِالطَّائِفِ.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلَدًا.
 مُقَاتِل : كَانُوا سَبْعَة كُلّهمْ رِجَال، أَسْلَمَ مِنْهُمْ ثَلَاثَة : خَالِد وَهِشَام وَالْوَلِيد بْن الْوَلِيد.
 قَالَ : فَمَا زَالَ الْوَلِيد بَعْدَ نُزُول هَذِهِ الْآيَة فِي نُقْصَان مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى هَلَكَ.
 وَقِيلَ : شُهُودًا، أَيْ إِذَا ذُكِرَ ذُكِرُوا مَعَهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقِيلَ : شُهُودًا، أَيْ قَدْ صَارُوا مِثْلَهُ فِي شُهُود مَا كَانَ يَشْهَدهُ، وَالْقِيَام بِمَا كَانَ يُبَاشِرهُ.
 وَالْأَوَّل قَوْل السُّدِّيّ، أَيْ حَاضِرِينَ مَكَّة لَا يَظْعَنُونَ عَنْهُ فِي تِجَارَة وَلَا يَغِيبُونَ.

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا
 أَيْ بَسَطْت لَهُ فِي الْعَيْش بَسْطًا، حَتَّى أَقَامَ بِبَلْدَتِهِ مُطَمْئِنًّا مُتَرَفِّهًا يُرْجَع إِلَى رَأْيه.
 وَالتَّمْهِيد عِنْدَ الْعَرَب : التَّوْطِئَة وَالتَّهْيِئَة ; وَمِنْهُ مَهْد الصَّبِيّ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا " أَيْ وَسَّعْت لَهُ مَا بَيْنَ الْيَمَن وَالشَّام وَقَالَهُ مُجَاهِد.
 وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا فِي " وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا " أَنَّهُ الْمَال بَعْضه فَوْقَ بَعْض كَمَا يُمَهَّد الْفِرَاش.

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
 أَيْ ثُمَّ إِنَّ الْوَلِيدَ يَطْمَع بَعْدَ هَذَا كُلّه أَنْ أَزِيدَهُ فِي الْمَال وَالْوَلَد.
 وَقَالَ الْحَسَن وَغَيْره : أَيْ ثُمَّ يَطْمَع أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَكَانَ الْوَلِيد يَقُول : إِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا فَمَا خُلِقَتْ الْجَنَّة إِلَّا لِي ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِ وَتَكْذِيبًا لَهُ :" كَلَّا " أَيْ لَسْت أَزِيدهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَرَى النُّقْصَان فِي مَاله وَوَلَده حَتَّى هَلَكَ.
 وَ " ثُمَّ " فِي قَوْله تَعَالَى :" ثُمَّ يَطْمَع " لَيْسَتْ بِثُمَّ الَّتِي لِلنَّسَقِ وَلَكِنَّهَا تَعْجِيب، وَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَجَعَلَ الظُّلُمَات وَالنُّور ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) \[ الْأَنْعَام : ١ \] وَذَلِكَ كَمَا تَقُول : أَعْطَيْتُك ثُمَّ أَنْتَ تَجْفُونِي ; كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ يَطْمَع أَنْ أَتْرُكَ ذَلِكَ فِي عَقِبه ; وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّ مُحَمَّدًا مَبْتُور ; أَيْ أَبْتَر وَيَنْقَطِع ذِكْره بِمَوْتِهِ.
 وَكَانَ يَظُنّ أَنَّ مَا رُزِقَ لَا يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ.
 وَقِيلَ : أَيْ ثُمَّ يَطْمَع أَنْ أَنْصُرَهُ عَلَى كُفْره.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا
 " كَلَّا " أَيْ لَيْسَ يَكُون ذَلِكَ مَعَ كُفْره بِالنِّعَمِ.
 وَ " كَلَّا " قَطْع لِلرَّجَاءِ عَمَّا كَانَ يَطْمَع فِيهِ مِنْ الزِّيَادَة ; فَيَكُون مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ الْأَوَّل.
 وَقِيلَ :" كَلَّا " بِمَعْنَى حَقًّا وَيَكُون اِبْتِدَاء " إِنَّهُ " يَعْنِي الْوَلِيد " كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا " أَيْ مُعَانِدًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ ; يُقَال : عَانَدَ فَهُوَ عَنِيد مِثْل جَالِس فَهُوَ جَلِيس ; قَالَهُ مُجَاهِد.
 وَعَنَدَ يَعْنِد بِالْكَسْرِ أَيْ خَالَفَ وَرَدَّ الْحَقَّ وَهُوَ يَعْرِفهُ فَهُوَ عَنِيد وَعَانِد.
 وَالْعَانِد : الْبَعِير الَّذِي يَحُور عَنْ الطَّرِيق وَيَعْدِل عَنْ الْقَصْد وَالْجَمْع عُنَّد مِثْل رَاكِع وَرُكَّع ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة قَوْل الْحَارِثِيّ :

إِذَا رَكِبْت فَاجْعَلَانِي وَسَطًا  إِنِّي كَبِير لَا أُطِيق الْعُنَّدَا وَقَالَ أَبُو صَالِح :" عَنِيدًا " مَعْنَاهُ مُبَاعِدًا ; قَالَ الشَّاعِر :أَرَانَا عَلَى حَال تُفَرِّق بَيْنَنَا  نَوًى غُرْبَة إِنَّ الْفِرَاقَ عَنُود قَتَادَة : جَاحِدًا.
 مُقَاتِل : مُعْرِضًا.
 اِبْن عَبَّاس : جَحُودًا.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمُجَاهِر بِعُدْوَانِهِ.
 وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا قَالَ : مُجَانِبًا لِلْحَقِّ مُعَانِدًا لَهُ مُعْرِضًا عَنْهُ.
 وَالْمَعْنَى كُلّه مُتَقَارِب.
 وَالْعَرَب تَقُول : عَنَدَ الرَّجُل إِذَا عَتَا وَجَاوَزَ قَدْرَهُ.
 وَالْعَنُود مِنْ الْإِبِل : الَّذِي لَا يُخَالِط الْإِبِلَ، إِنَّمَا هُوَ فِي نَاحِيَة.
 وَرَجُل عَنُود إِذَا كَانَ يَحِلّ وَحْدَهُ لَا يُخَالِط النَّاسَ وَالْعَنِيد مِنْ التَّجَبُّر.
 وَعِرْق عَانِد : إِذَا لَمْ يَرْقَأ دَمه.
 كُلّ هَذَا قِيَاس وَاحِد وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " إِبْرَاهِيم ".
 وَجَمْع الْعَنِيد عُنُد، مِثْل رَغِيف وَرُغُف.

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
 " سَأُرْهِقُهُ " أَيْ سَأُكَلِّفُهُ.
 وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : سَأُلْجِئُهُ ; وَالْإِرْهَاق فِي كَلَام الْعَرَب : أَنْ يُحْمَلَ الْإِنْسَان عَلَى الشَّيْء.
 " صَعُودًا " ( الصَّعُود : جَبَل مِنْ نَار يَتَصَعَّد فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا ) رَوَاهُ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِيهِ حَدِيث غَرِيب.
 وَرَوَى عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : صَخْرَة فِي جَهَنَّم إِذَا وَضَعُوا عَلَيْهَا أَيْدِيَهُمْ ذَابَتْ فَإِذَا رَفَعُوهَا عَادَتْ، قَالَ : فَيَبْلُغ أَعْلَاهَا فِي أَرْبَعِينَ سَنَة يَجْذِب مَنْ أَمَامَهُ بِسَلَاسِل وَيَضْرِب مَنْ خَلْفَهُ بِمَقَامِع، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَعْلَاهَا رَمَى بِهِ إِلَى أَسْفَلهَا، فَذَلِكَ دَأْبه أَبَدًا.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " قُلْ أُوحِيَ " \[ الْجِنّ : ١ \] وَفِي التَّفْسِير أَنَّهُ صَخْرَة مَلْسَاء يُكَلَّف صُعُودهَا فَإِذَا صَارَ فِي أَعْلَاهَا حُدِرَ فِي جَهَنَّمَ، فَيَقُوم يَهْوِي أَلْف عَامٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَبْلُغَ قَرَار جَهَنَّمَ، يَحْتَرِق فِي كُلّ يَوْم سَبْعِينَ مَرَّة ثُمَّ يُعَاد خَلْقًا جَدِيدًا.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَعْنَى سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنْ الْعَذَاب لَا رَاحَةَ لَهُ فِيهِ وَنَحْوه عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ تَصَاعَد نَفْسه لِلنَّزْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَقَّبهُ مَوْت، لِيُعَذَّب مِنْ دَاخِل جَسَده كَمَا يُعَذَّب مِنْ خَارِجِهِ.

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
 يَعْنِي الْوَلِيد فَكَّرَ فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن
 وَ " قَدَّرَ " أَيْ هَيَّأَ الْكَلَامَ فِي نَفْسه، وَالْعَرَب تَقُول : قَدَّرْت الشَّيْءَ إِذَا هَيَّأْته، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ :" حم.
 تَنْزِيل الْكِتَاب مِنْ اللَّه الْعَزِيز الْعَلِيم " \[ غَافِر : ١ \] إِلَى قَوْله :" إِلَيْهِ الْمَصِير " سَمِعَهُ الْوَلِيد يَقْرَؤُهَا فَقَالَ : وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت مِنْهُ كَلَامًا مَا هُوَ مِنْ كَلَام الْإِنْس وَلَا مِنْ كَلَام الْجِنّ، وَإِنَّ لَهُ لَحَلَاوَة، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَة، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِر، وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِق، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، وَمَا يَقُول هَذَا بَشَر.
 فَقَالَتْ قُرَيْش : صَبَا الْوَلِيد لَتَصْبُوَنَّ قُرَيْش كُلّهَا.
 وَكَانَ يُقَال لِلْوَلِيدِ رَيْحَانَة قُرَيْش ; فَقَالَ أَبُو جَهْل : أَنَا أَكْفِيكُمُوهُ.
 فَمَضَى إِلَيْهِ حَزِينًا ؟ فَقَالَ لَهُ : مَا لِي أَرَاك حَزِينًا.
 فَقَالَ لَهُ : وَمَا لِي لَا أَحْزَن وَهَذِهِ قُرَيْش يَجْمَعُونَ لَك نَفَقَة يُعِينُونَك بِهَا عَلَى كِبَر سِنّك وَيَزْعُمُونَ أَنَّك زَيَّنْت كَلَام مُحَمَّد، وَتَدْخُل عَلَى اِبْن أَبِي كَبْشَة وَابْن أَبِي قُحَافَة لِتَنَالَ مِنْ فَضْل طَعَامهمَا ; فَغَضِبَ الْوَلِيد وَتَكَبَّرَ، وَقَالَ : أَنَا أَحْتَاج إِلَى كِسَر مُحَمَّد وَصَاحِبه، فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ قَدْرَ مَالِي، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى مَا بِي حَاجَة إِلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُون، فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ قَطُّ يَخْنُق ؟ قَالُوا : لَا وَاَللَّهِ، قَالَ : وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَاعِر، فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ نَطَقَ بِشِعْرٍ قَطُّ ؟ قَالُوا : لَا وَاَللَّه.
 قَالَ : فَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَذَّاب فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ كَذِبًا قَطُّ ؟ قَالُوا : لَا وَاَللَّه.
 قَالَ : فَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَاهِن فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ تَكَهَّنَ قَطُّ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا لِلْكَهَنَةِ أَسْجَاعًا وَتَخَالُجًا فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ كَذَلِكَ ؟ قَالُوا : لَا وَاَللَّهِ.
 وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى الصَّادِق الْأَمِين مِنْ كَثْرَة صِدْقه.
 فَقَالَتْ قُرَيْش لِلْوَلِيدِ : فَمَا هُوَ ؟ فَفَكَّرَ فِي نَفْسه، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ، فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِر ! أَمَا رَأَيْتُمُوهُ يُفَرِّق بَيْنَ الرَّجُل وَأَهْله وَوَلَده وَمَوَالِيه ؟ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى :" إِنَّهُ فَكَّرَ " أَيْ فِي أَمْر مُحَمَّد وَالْقُرْآن " وَقَدَّرَ " فِي نَفْسه مَاذَا يُمْكِنهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمَا.

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
 " فَقُتِلَ " أَيْ لُعِنَ.
 وَكَانَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل يَقُول : مَعْنَاهَا فَقُهِرَ وَغُلِبَ، وَكُلّ مُذَلَّل مُقَتَّل ; قَالَ الشَّاعِر :

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاك إِلَّا لِتَقْدَحِي  بِسَهْمَيْك فِي أَعْشَار قَلْب مُقَتَّل وَقَالَ الزُّهْرِيّ : عُذِّبَ ; وَهُوَ مِنْ بَاب الدُّعَاء
 " كَيْفَ قَدَّرَ " قَالَ نَاس :" كَيْفَ " تَعْجِيب ; كَمَا يُقَال لِلرَّجُلِ تَتَعَجَّب مِنْ صَنِيعه : كَيْفَ فَعَلْت هَذَا ؟ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ :" اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَالَ " \[ الْإِسْرَاء : ٤٨ \].

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
 " ثُمَّ قُتِلَ " أَيْ لُعِنَ لَعْنًا بَعْدَ لَعْن.
 وَقِيلَ : فَقُتِلَ بِضَرْبٍ مِنْ الْعُقُوبَة، ثُمَّ قُتِلَ بِضَرْبٍ آخَر مِنْ الْعُقُوبَة
 " كَيْفَ قَدَّرَ " أَيْ عَلَى أَيّ حَال قَدَّرَ.

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

ثُمَّ نَظَرَ
 بِأَيِّ شَيْء يَرُدّ الْحَقَّ وَيَدْفَعهُ.

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

وَبَسَرَ
 أَيْ كَلَحَ وَجْهه وَتَغَيَّرَ لَوْنه ; قَالَهُ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ ; وَمِنْهُ قَوْل بِشْر بْن أَبِي خَازِم :

صَبَحْنَا تَمِيمًا غَدَاة الْجِفَار  بِشَهْبَاء مَلْمُومَة بَاسِره **وَقَالَ آخَر :**وَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا صُدُود رَأَيْته  وَإِعْرَاضهَا عَنْ حَاجَتِي وَبُسُورهَا وَقِيلَ : إِنَّ ظُهُورَ الْعُبُوس فِي الْوَجْه بَعْدَ الْمُحَاوَرَة، وَظُهُور الْبُسُور فِي الْوَجْه قَبْلَ الْمُحَاوَرَة.
 وَقَالَ قَوْم :" بَسَرَ " وَقَفَ لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر.
 قَالُوا : وَكَذَلِكَ يَقُول أَهْل الْيَمَن إِذَا وَقَفَ الْمَرْكَب، فَلَمْ يَجِئْ وَلَمْ يَذْهَب : قَدْ بَسَرَ الْمَرْكَب، وَأَبْسَرَ أَيْ وَقَفَ وَقَدْ أَبْسَرْنَا.
 وَالْعَرَب تَقُول : وَجْه بَاسِر بَيِّن الْبُسُور : إِذَا تَغَيَّرَ وَاسْوَدَّ.

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
 " ثُمَّ أَدْبَرَ " أَيْ وَلَّى وَأَعْرَض ذَاهِبًا إِلَى أَهْله.
 " وَاسْتَكْبَرَ " أَيْ تَعَظَّمَ عَنْ أَنْ يُؤْمِنَ.
 وَقِيلَ : أَدْبَرَ عَنْ الْإِيمَان وَاسْتَكْبَرَ حِينَ دُعِيَ إِلَيْهِ.

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
 " فَقَالَ إِنْ هَذَا " أَيْ مَا هَذَا الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِلَّا سِحْر يُؤْثَر " أَيْ يَأْثُرهُ عَنْ غَيْره.
 وَالسِّحْر : الْخَدِيعَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة ( الْبَقَرَة ).
 وَقَالَ قَوْم : السِّحْر : إِظْهَار الْبَاطِل فِي صُورَة الْحَقّ.
 وَالْأَثَرَة : مَصْدَر قَوْلِك : أَثَرْت الْحَدِيثَ آثُرهُ إِذَا ذَكَرْته عَنْ غَيْرك ; وَمِنْهُ قِيلَ : حَدِيث مَأْثُور : أَيْ يَنْقُلهُ خَلَف عَنْ سَلَف ; قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :

وَلَوْ عَنْ نَثَا غَيْره جَاءَنِي  وَجُرْح اللِّسَان كَجُرْحِ الْيَدلَقُلْت مِنْ الْقَوْل مَا لَا يَزَا  لُ يُؤْثَر عَنِّي يَدَ الْمُسْنَد يُرِيد : آخِر الدَّهْر، وَقَالَ الْأَعْشَى :إِنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا  بُيِّنَ لِلسَّامِعِ وَالْآثِر وَيُرْوَى : بَيِّن.

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
 أَيْ مَا هَذَا إِلَّا كَلَام الْمَخْلُوقِينَ، يَخْتَدِع بِهِ الْقُلُوب كَمَا تُخْتَدَع بِالسِّحْرِ، قَالَ السُّدِّيّ : يَعْنُونَ أَنَّهُ مِنْ قَوْل سَيَّارٍ عَبْدٍ لِبَنِي الْحَضْرَمِيّ، كَانَ يُجَالِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَسَبُوهُ إِلَى أَنَّهُ تَعَلَّمَ مِنْهُ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ تَلَقَّنَهُ مِنْ أَهْل بَابِل.
 وَقِيلَ : عَنْ مُسَيْلِمَة.
 وَقِيلَ : عَنْ عَدِيّ الْحَضْرَمِيّ الْكَاهِن.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا تَلَقَّنَهُ مِمَّنْ اِدَّعَى النُّبُوَّةَ قَبْلَهُ، فَنَسَجَ عَلَى مِنْوَالهمْ.
 قَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير : إِنْ هَذَا إِلَّا أَمْر سِحْر يُؤْثَر ; أَيْ يُورَث.

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
 أَيْ سَأُدْخِلُهُ سَقَر كَيْ يَصْلَى حَرّهَا.
 وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَقَر مِنْ سَقَرَتْهُ الشَّمْس : إِذَا أَذَابَتْهُ وَلَوَّحَتْهُ، وَأَحْرَقَتْ جِلْدَة وَجْهه.
 وَلَا يَنْصَرِف لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيث.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ الطَّبَق السَّادِس مِنْ جَهَنَّم.
 وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( سَأَلَ مُوسَى رَبّه فَقَالَ : أَيْ رَبّ، أَيّ عِبَادك أَفْقَر ؟ قَالَ صَاحِب سَقَر ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ
 هَذِهِ مُبَالَغَة فِي وَصْفهَا ; أَيْ وَمَا أَعْلَمَك أَيّ شَيْء هِيَ ؟ وَهِيَ كَلِمَة تَعْظِيم
 وَكَرَّرَ اللَّفْظَ تَأْكِيدًا.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ
 ثُمَّ فَسَّرَ حَالَهَا فَقَالَ :" لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر " أَيْ لَا تَتْرُك لَهُمْ عَظْمًا وَلَا لَحْمًا وَلَا دَمًا إِلَّا أَحْرَقَتْهُ.
 وَكَرَّرَ اللَّفْظ تَأْكِيدًا.
 وَقِيلَ : لَا تُبْقِي مِنْهُمْ شَيْئًا ثُمَّ يُعَادُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، فَلَا تَذَر أَنْ تُعَاوِد إِحْرَاقَهُمْ هَكَذَا أَبَدًا.
 وَقَالَ مُجَاهِد : لَا تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيًّا وَلَا تَذَرهُ مَيِّتًا، تُحْرِقهُمْ كُلَّمَا جُدِّدُوا.
 وَقَالَ السُّدِّيّ : لَا تُبْقِي لَهُمْ لَحْمًا وَلَا تَذَر لَهُمْ عَظْمًا

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
 أَيْ مُغَيِّرَة مِنْ لَاحَهُ إِذَا غَيَّرَهُ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " لَوَّاحَة " بِالرَّفْعِ نَعْت لِ " سَقَر " فِي قَوْله تَعَالَى :" وَمَا أَدْرَاك مَا سَقَر ".
 وَقَرَأَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَنَصْر بْن عَاصِم وَعِيسَى بْن عُمَر " لَوَّاحَةً " بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص، لِلتَّهْوِيلِ.
 وَقَالَ أَبُو رَزِين : تَلْفَح وُجُوهَهُمْ لَفْحَة تَدَعهَا أَشَدَّ سَوَادًا مِنْ اللَّيْل ; وَقَالَهُ مُجَاهِد.
 وَالْعَرَب تَقُول : لَاحَهُ الْبَرْد وَالْحَرّ وَالسَّقْم وَالْحُزْن : إِذَا غَيَّرَهُ، وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :

تَقُول مَا لَاحَك يَا مُسَافِر  يَا ابْنَةَ عَمِّي لَاحِنِي الْهَوَاجِر **وَقَالَ آخَر :**وَتَعْجَب هِنْد أَنْ رَأَتْنِي شَاحِبًا  تَقُول لِشَيْءٍ لَوَّحَتْهُ السَّمَائِم **وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج :**لَوَّحَ مِنْهُ بَعْد بُدْن وَسَنَق  تَلْوِيحَك الضَّامِر يُطْوَى لِلسَّبَقْ وَقِيلَ : إِنَّ اللَّوْحَ شِدَّة الْعَطَش ; يُقَال : لَاحَهُ الْعَطَش وَلَوَّحَهُ أَيْ غَيَّرَهُ.
 وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مُعَطِّشَة لِلْبَشَرِ أَيْ لِأَهْلِهَا ; قَالَهُ الْأَخْفَش ; وَأَنْشَدَ :سَقَتْنِي عَلَى لَوْح مِنْ الْمَاء شَرْبَة  سَقَاهَا بِهَا اللَّه الرِّهَام الْغَوَادِيَا يَعْنِي بِاللَّوْحِ شِدَّة الْعَطَش، وَالْتَاحَ أَيْ عَطِشَ، وَالرِّهَام جَمْع رِهْمَة بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمَطَر الضَّعِيف وَأَرْهَمَتْ السَّحَابَة أَتَتْ بِالرِّهَامِ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" لَوَّاحَة " أَيْ تَلُوح لِلْبَشَرِ مِنْ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام.
 الْحَسَن وَابْن كَيْسَان : تَلُوح لَهُمْ جَهَنَّم حَتَّى يَرَوْهَا عِيَانًا.
 نَظِيره :" وَبُرِّزَتْ الْجَحِيم لِلْغَاوِينَ " \[ الشُّعَرَاء : ٩١ \]
 وَفِي الْبَشَر وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ الْإِنْس مِنْ أَهْل النَّار ; قَالَهُ الْأَخْفَش وَالْأَكْثَرُونَ.
 الثَّانِي أَنَّهُ جَمْع بَشَرَة، وَهِيَ جَلْدَة الْإِنْسَان الظَّاهِرَة ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَجَمْع الْبَشَر أَبْشَار، وَهَذَا عَلَى التَّفْسِير الْأَوَّل، وَأَمَّا عَلَى تَفْسِير اِبْن عَبَّاس فَلَا يَسْتَقِيم فِيهِ إِلَّا النَّاس لَا الْجُلُود ; لِأَنَّهُ مِنْ لَاحَ الشَّيْء يَلُوح، إِذَا لَمَعَ.

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

وَأَمَّا " تِسْعَة أَعْشُر " : فَغَيْر مَعْرُوف، وَقَدْ أَنْكَرَهَا أَبُو حَاتِم.
 وَكَذَلِكَ " تِسْعَةُ وَعَشْر " لِأَنَّهَا مَحْمُولَة عَلَى " تِسْعَة أَعْشُر " وَالْوَاو بَدَل مِنْ الْهَمْزَة، وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَجْه عِنْد النَّحْوِيِّينَ.
 الزَّمَخْشَرِيُّ : وَقُرِئَ :" تِسْعَة أَعْشُر " جَمْع عَشِير، مِثْل يَمِين وَأَيْمُن.

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ
 يَعْنِي الدَّلَائِل وَالْحُجَج وَالْقُرْآن.
 وَقِيلَ :" وَمَا هِيَ " أَيْ وَمَا هَذِهِ النَّار الَّتِي هِيَ سَقَر " إِلَّا ذِكْرَى " أَيْ عِظَة " لِلْبَشَرِ " أَيْ لِلْخَلْقِ.
 وَقِيلَ : نَار الدُّنْيَا تَذْكِرَة لِنَارِ الْآخِرَة.
 قَالَهُ الزَّجَّاج.
 وَقِيلَ : أَيْ مَا هَذِهِ الْعِدَّة " إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ " أَيْ لِيَتَذَكَّرُوا وَيَعْلَمُوا كَمَال قُدْرَة اللَّه تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى أَعْوَان وَأَنْصَار ; فَالْكِنَايَة عَلَى هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى :" وَمَا هِيَ " تَرْجِع إِلَى الْجُنُود ; لِأَنَّهُ أَقْرَب مَذْكُور.

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

كَلَّا وَالْقَمَرِ
 قَالَ الْفَرَّاء :" كَلَّا " صِلَة لِلْقَسَمِ، التَّقْدِير أَيْ وَالْقَمَر.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى حَقًّا وَالْقَمَر ; فَلَا يُوقَف عَلَى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ عَلَى " كَلَّا " وَأَجَازَ الطَّبَرِيّ الْوَقْف عَلَيْهَا، وَجَعَلَهَا رَدًّا لِلَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ خَزَنَة جَهَنَّم ; أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا يَقُول مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقَاوِم خَزَنَة النَّار.
 ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ جَلَّ وَعَزَّ بِالْقَمَرِ وَبِمَا بَعْدَهُ، فَقَالَ :" وَاللَّيْل إِذَا أَدْبَرَ "

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
 أَيْ وَلَّى وَكَذَلِكَ " دَبَرَ ".
 وَقَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَحَفْص " إِذْ أَدْبَرَ " الْبَاقُونَ " إِذَا " بِأَلِفٍ وَ " دَبَرَ " بِغَيْرِ أَلِف وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى ; يُقَال دَبَرَ وَأَدْبَرَ، وَكَذَلِكَ قَبِلَ اللَّيْل وَأَقْبَلَ.
 وَقَدْ قَالُوا : أَمْس الدَّابِر وَالْمُدَابِر ; قَالَ صَخْر بْن عَمْرو بْن الشَّرِيد السُّلَمِيّ :

وَلَقَدْ قَتَلْنَاكُمْ ثُنَاء وَمَوْحَدًا  وَتَرَكْت مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ الدَّابِرِ وَيُرْوَى الْمُدْبِر.
 وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش.
 وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : دَبَرَ اللَّيْل : إِذَا مَضَى، وَأَدْبَرَ : أَخَذَ فِي الْإِدْبَار.
 وَقَالَ مُجَاهِد : سَأَلْت اِبْنَ عَبَّاس عَنْ قَوْله تَعَالَى :" وَاللَّيْل إِذَا دَبَرَ " فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا دَبَرَ قَالَ : يَا مُجَاهِد، هَذَا حِينَ دَبَرَ اللَّيْل.
 وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " وَاللَّيْل إِذَا أَدْبَرَ " بِأَلِفَيْنِ، وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه وَأُبَيّ بِأَلِفَيْنِ.
 وَقَالَ قُطْرُب مَنْ قَرَأَ " دَبَرَ " فَيَعْنِي أَقْبَلَ، مِنْ قَوْل الْعَرَب دَبَرَ فُلَان : إِذَا جَاءَ مِنْ خَلْفِي.
 قَالَ أَبُو عَمْرو : وَهِيَ لُغَة قُرَيْش.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَنْهُ : الصَّوَاب :" أَدْبَرَ "، إِنَّمَا يَدْبَر ظَهْر الْبَعِير.
 وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد :" إِذَا أَدْبَرَ " قَالَ : لِأَنَّهَا أَكْثَر مُوَافَقَة لِلْحُرُوفِ الَّتِي تَلِيه ; أَلَا تَرَاهُ يَقُول :" وَالصُّبْح إِذَا أَسْفَرَ "، فَكَيْفَ يَكُون أَحَدهمَا " إِذْ " وَالْآخَر " إِذَا " وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن قَسَم تَعْقُبهُ " إِذْ " وَإِنَّمَا يَتَعَقَّبهُ " إِذَا ".

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ
 وَمَعْنَى " أَسْفَرَ " : ضَاءَ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " أَسْفَرَ " بِالْأَلِفِ.
 وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع :" سَفَرَ ".
 وَهُمَا لُغَتَانِ.
 يُقَال : سَفَرَ وَجْه فُلَان وَأَسْفَرَ : إِذَا أَضَاءَ.
 وَفِي الْحَدِيث :( أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَم لِلْأَجْرِ ) أَيْ صَلُّوا صَلَاةَ الصُّبْح مُسْفِرِينَ، وَيُقَال : طَوِّلُوهَا إِلَى الْإِسْفَار، وَالْإِسْفَار : الْإِنَارَة.
 وَأَسْفَرَ وَجْهه حُسْنًا أَيْ أَشْرَقَ، وَسَفَرَتْ الْمَرْأَة كَشَفَتْ عَنْ وَجْههَا فَهِيَ سَافِر.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ \[ مِنْ \] سَفَرَ الظَّلَامَ أَيْ كَنَسَهُ، كَمَا يُسْفَر الْبَيْتَ، أَيْ يُكْنَس ; وَمِنْهُ السَّفِير : لِمَا سَقَطَ مِنْ وَرَق الشَّجَر وَتَحَاتَّ ; يُقَال : إِنَّمَا سُمِّيَ سَفِيرًا لِأَنَّ الرِّيح تَسْفِرهُ أَيْ تَكْنُسهُ.
 وَالْمِسْفَرَة : الْمِكْنَسَة.

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ
 جَوَاب الْقَسَم ; أَيْ إِنَّ هَذِهِ النَّار " لَإِحْدَى الْكُبَر " أَيْ لَإِحْدَى الدَّوَاهِي.
 وَفِي تَفْسِير مُقَاتِل " الْكُبَر " : اِسْم مِنْ أَسْمَاء النَّار.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّهَا " أَيْ إِنَّ تَكْذِيبَهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَإِحْدَى الْكُبَر " أَيْ لَكَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِر.
 وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ قِيَامَ السَّاعَة لَإِحْدَى الْكُبَر.
 وَالْكُبَر : هِيَ الْعَظَائِم مِنْ الْعُقُوبَات ; قَالَ الرَّاجِز :

يَا بْن الْمُعَلَّى نَزَلَتْ إِحْدَى الْكُبَر  دَاهِيَة الدَّهْر وَصَمَّاء الْغِيَر وَوَاحِدَة ( الْكُبَر )، كُبْرَى مِثْل الصُّغْرَى وَالصُّغَر، وَالْعُظْمَى وَالْعُظَم.
 وَقَرَأَ الْعَامَّة " لَإِحْدَى " وَهُوَ اِسْم بُنِيَ اِبْتِدَاءً لِلتَّأْنِيثِ، وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُذَكَّر ; نَحْو عُقْبَى وَأُخْرَى، وَأَلِفه أَلِف قَطْع، لَا تَذْهَب فِي الْوَصْل.
 وَرَوَى جَرِير بْن حَازِم عَنْ اِبْن كَثِير " إِنَّهَا لَحْدَى الْكُبَر " بِحَذْفِ الْهَمْزَة.

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

نَذِيرًا لِلْبَشَرِ
 يُرِيد النَّارَ ; أَيْ أَنَّ هَذِهِ النَّار الْمَوْصُوفَة " نَذِيرًا لِلْبَشَرِ " فَهُوَ نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الْمُضْمَر فِي " إِنَّهَا " قَالَهُ الزَّجَّاج.
 وَذُكِّرَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْعَذَاب، أَوْ أَرَادَ ذَات إِنْذَار عَلَى مَعْنَى النَّسَب ; كَقَوْلِهِمْ : امْرَأَة طَالِق وَطَاهِر.
 وَقَالَ الْخَلِيل : النَّذِير : مَصْدَر كَالنَّكِيرِ، وَلِذَلِكَ يُوصَف بِهِ الْمُؤَنَّث.
 وَقَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه مَا أُنْذِرَ الْخَلَائِق بِشَيْءٍ أَدْهَى مِنْهَا.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّذِيرِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ، أَيْ مُخَوِّفًا لَهُمْ فَ " نَذِيرًا " حَال مِنْ " قُمْ " فِي أَوَّل السُّورَة حِينَ قَالَ :" قُمْ فَأَنْذِرْ " \[ الْمُدَّثِّر : ٢ \] قَالَ أَبُو عَلِيّ الْفَارِسِيّ وَابْن زَيْد، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَنْكَرَهُ الْفَرَّاء.
 اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ مَعْنَاهُ " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ".
 وَهَذَا قَبِيح ; لِأَنَّ الْكَلَامَ قَدْ طَالَ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
 وَقِيلَ.
 هُوَ مِنْ صِفَة اللَّه تَعَالَى.
 رَوَى أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن سميع عَنْ أَبِي رَزِين " نَذِيرًا لِلْبَشَرِ " قَالَ : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا لَكُمْ مِنْهَا نَذِير فَاتَّقُوهَا.
 وَ ( نَذِيرًا ) عَلَى هَذَا نُصِبَ عَلَى الْحَال ; أَيْ " وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّار إِلَّا مَلَائِكَة " مُنْذِرًا بِذَلِكَ الْبَشَر.
 وَقِيلَ : هُوَ حَال مِنْ " هُوَ " فِي قَوْله تَعَالَى :" وَمَا يَعْلَم جُنُودَ رَبّك إِلَّا هُوَ ".
 وَقِيلَ : هُوَ فِي مَوْضِع الْمَصْدَر، كَأَنَّهُ قَالَ : إِنْذَارًا لِلْبَشَرِ.
 قَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ يَكُونَ النَّذِير بِمَعْنَى الْإِنْذَار، أَيْ أَنْذِرْ إِنْذَارًا ; فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَكَيْفَ كَانَ نَذِيرِ " أَيْ إِنْذَارِي ; فَعَلَى هَذَا يَكُون رَاجِعًا إِلَى أَوَّل السُّورَة ; أَيْ ( قُمْ فَأَنْذِرْ ) أَيْ إِنْذَارًا.
 وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ فِعْل.
 وَقَرَأَ اِبْن أَبِي عَبْلَة " نَذِير " بِالرَّفْعِ عَلَى إِضْمَار هُوَ.
 وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ الْقُرْآنَ نَذِير لِلْبَشَرِ، لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْوَعْد وَالْوَعِيد.

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
 اللَّام مُتَعَلِّقَة بِ " نَذِيرًا "، أَيْ نَذِيرًا لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْخَيْر وَالطَّاعَة، أَوْ يَتَأَخَّرَ إِلَى الشَّرّ وَالْمَعْصِيَة ; نَظِيره :" وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ " \[ الْحِجْر : ٢٤ \] أَيْ فِي الْخَيْر " وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ " \[ الْحِجْر : ٢٤ \] عَنْهُ.
 قَالَ الْحَسَن : هَذَا وَعِيد وَتَهْدِيد وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَر ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " \[ الْكَهْف : ٢٩ \].
 وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : مَعْنَاهُ لِمَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، فَالْمَشِيئَة مُتَّصِلَة بِاَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَالتَّقْدِيم الْإِيمَان، وَالتَّأْخِير الْكُفْر.
 وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : هَذَا تَهْدِيد وَإِعْلَام أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى الطَّاعَة وَالْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوزِيَ بِثَوَابٍ لَا يَنْقَطِع، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الطَّاعَة وَكَذَّبَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُوقِبَ عِقَابًا لَا يَنْقَطِع.
 وَقَالَ السُّدِّيّ :" لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ " إِلَى النَّار الْمُتَقَدِّم ذِكْرهَا، " أَوْ يَتَأَخَّرَ " عَنْهَا إِلَى الْجَنَّة.

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
 أَيْ مُرْتَهَنَة بِكَسْبِهَا، مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا، إِمَّا خَلَّصَهَا وَإِمَّا أَوْبَقَهَا.
 وَلَيْسَتْ " رَهِينَة " تَأْنِيث رَهِين فِي قَوْله تَعَالَى :" كُلّ اِمْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين " \[ الطُّور : ٢١ \] لِتَأْنِيثِ النَّفْس ; لِأَنَّهُ لَوْ قُصِدَتْ الصِّفَة لَقِيلَ رَهِين ; لِأَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث.
 وَإِنَّمَا هُوَ اِسْم بِمَعْنَى الرَّهْن كَالشَّتِيمَةِ بِمَعْنَى الشَّتْم ; كَأَنَّهُ قِيلَ : كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِين ; وَمِنْهُ بَيْت الْحَمَاسَة :

أَبْعَدَ الَّذِي بِالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكَبٍ  رَهِينَة رَمْس ذِي تُرَاب وَجَنْدَل كَأَنَّهُ قَالَ رَهْن رَمْس.
 وَالْمَعْنَى : كُلّ نَفْس رَهْن بِكَسْبِهَا عِنْدَ اللَّه غَيْر مَفْكُوك

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ
 فَإِنَّهُمْ لَا يَرْتَهِنُونَ بِذُنُوبِهِمْ.
 وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينهمْ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَلَائِكَة.
 عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكْتَسِبُوا فَيَرْتَهِنُوا بِكَسْبِهِمْ.
 الضَّحَّاك : الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّه الْحُسْنَى، وَنَحْوه عَنْ اِبْن جُرَيْج ; قَالَ : كُلّ نَفْس بِعَمَلِهَا مُحَاسَبَة " إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين " وَهُمْ أَهْل الْجَنَّة، فَإِنَّهُمْ لَا يُحَاسَبُونَ.
 وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل أَيْضًا : هُمْ أَصْحَاب الْجَنَّة الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِين آدَم يَوْم الْمِيثَاق حِينَ قَالَ اللَّه لَهُمْ : هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّة وَلَا أُبَالِي.
 وَقَالَ الْحَسَن وَابْن كَيْسَان : هُمْ الْمُسْلِمُونَ الْمُخْلِصُونَ لَيْسُوا بِمُرْتَهَنِينَ ; لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا مَا كَانَ عَلَيْهِمْ.
 وَعَنْ أَبِي ظَبْيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُمْ الْمُسْلِمُونَ.
 وَقِيلَ : إِلَّا أَصْحَاب الْحَقّ وَأَهْل الْإِيمَان.
 وَقِيلَ : هُمْ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ.
 وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِر : نَحْنُ وَشِيعَتنَا أَصْحَاب الْيَمِين، وَكُلّ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْل الْبَيْت فَهُمْ الْمُرْتَهَنُونَ.
 وَقَالَ الْحَكَم : هُمْ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ اللَّه لِخِدْمَتِهِ، فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الرَّهْن، لِأَنَّهُمْ خُدَّام اللَّه وَصَفْوَته وَكَسْبهمْ لَمْ يَضُرَّهُمْ.
 وَقَالَ الْقَاسِم : كُلّ نَفْس مَأْخُوذَة بِكَسْبِهَا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ، إِلَّا مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْل وَالرَّحْمَة، دُونَ الْكَسْب وَالْخِدْمَة، فَكُلّ مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى الْكَسْب فَهُوَ مَرْهُون، وَكُلّ مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْل فَهُوَ غَيْر مَأْخُوذ بِهِ.

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ
 " فِي جَنَّات " أَيْ فِي بَسَاتِين " يَتَسَاءَلُونَ " أَيْ يَسْأَلُونَ

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

عَنِ الْمُجْرِمِينَ
 أَيْ الْمُشْرِكِينَ

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
 "مَا سَلَكَكُمْ " أَيْ أَدْخَلَكُمْ " فِي سَقَر " كَمَا تَقُول : سَلَكْت الْخَيْط فِي كَذَا أَيْ أَدْخَلْته فِيهِ.
 قَالَ الْكَلْبِيّ : فَيَسْأَل الرَّجُلُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة الرَّجُلَ مِنْ أَهْل النَّار بِاسْمِهِ، فَيَقُول لَهُ : يَا فُلَان.
 وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر " يَا فُلَان مَا سَلَكَك فِي سَقَر " ؟ وَعَنْهُ قَالَ : قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب " يَا فُلَان مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر " وَهِيَ قِرَاءَة عَلَى التَّفْسِير ; لَا أَنَّهَا قُرْآن كَمَا زَعَمَ مَنْ طَعَنَ فِي الْقُرْآن ; قَالَهُ أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِيّ.
 وَقِيلَ : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَسْأَلُونَ الْمَلَائِكَة عَنْ أَقْرِبَائِهِمْ، فَتَسْأَل الْمَلَائِكَة الْمُشْرِكِينَ فَيَقُولُونَ لَهُمْ :" مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر ".
 قَالَ الْفَرَّاء : فِي هَذَا مَا يُقَوِّي أَنَّ أَصْحَاب الْيَمِين الْوِلْدَان ; لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الذُّنُوبَ.

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
 " قَالُوا " يَعْنِي أَهْل النَّار " لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ " أَيْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ.

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
 أَيْ لَمْ نَكُ نَتَصَدَّق.

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ
 أَيْ كُنَّا نُخَالِط أَهْلَ الْبَاطِل فِي بَاطِلهمْ.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلهمْ - لَعَنَهُمْ اللَّه - كَاهِن، مَجْنُون، شَاعِر، سَاحِر.
 وَقَالَ السُّدِّيّ : أَيْ وَكُنَّا نُكَذِّب مَعَ الْمُكَذِّبِينَ.
 وَقَالَ قَتَادَة : كُلَّمَا غَوَى غَاوٍ غَوَيْنَا مَعَهُ.
 وَقِيلَ مَعْنَاهُ : وَكُنَّا أَتْبَاعًا وَلَمْ نَكُنْ مَتْبُوعِينَ.

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
 أَيْ لَمْ نَكُ نُصَدِّق بِيَوْمِ الْقِيَامَة، يَوْم الْجَزَاء وَالْحُكْم.
 قَوْله تَعَالَى

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ
 أَيْ جَاءَنَا وَنَزَلَ بِنَا الْمَوْت ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" وَاعْبُدْ رَبَّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين " \[ الْحِجْر : ٩٩ \].

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ
 هَذَا دَلِيل عَلَى صِحَّة الشَّفَاعَة لِلْمُذْنِبِينَ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْل التَّوْحِيد عُذِّبُوا بِذُنُوبِهِمْ، ثُمَّ شُفِّعَ فِيهِمْ، فَرَحِمَهُمْ اللَّه بِتَوْحِيدِهِمْ وَالشَّفَاعَة، فَأُخْرِجُوا مِنْ النَّار، وَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ شَفِيع يَشْفَع فِيهِمْ.
 وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَشْفَع نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِع أَرْبَعَة : جِبْرِيل، ثُمَّ إِبْرَاهِيم، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، ثُمَّ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ الْمَلَائِكَة، ثُمَّ النَّبِيُّونَ، ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاء، وَيَبْقَى قَوْم فِي جَهَنَّم، فَيُقَال لَهُمْ :" مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ.
 وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين " إِلَى قَوْله :" فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ " قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ فِي جَهَنَّم ; وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة ".

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
 أَيْ فَمَا لِأَهْلِ مَكَّة أَعْرَضُوا وَوَلَّوْا عَمَّا جِئْتُمْ بِهِ.
 وَفِي تَفْسِير مُقَاتِل : الْإِعْرَاض عَنْ الْقُرْآن مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا الْجُحُود وَالْإِنْكَار، وَالْوَجْه الْآخَر تَرْك الْعَمَل بِمَا فِيهِ.
 وَ " مُعْرِضِينَ " نُصِبَ عَلَى الْحَال مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " لَهُمْ " وَفِي اللَّام مَعْنَى الْفِعْل ; فَانْتِصَاب الْحَال عَلَى مَعْنَى الْفِعْل.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
 " كَأَنَّهُمْ " أَيْ كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار فِي فِرَارهمْ مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حُمُر مُسْتَنْفِرَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرَادَ الْحُمُر الْوَحْشِيَّة.
 وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر بِفَتْحِ الْفَاء، أَيْ مُنَفِّرَة مَذْعُورَة ; وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم.
 الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ، أَيْ نَافِرَة.
 يُقَال.
 نَفَرَتْ وَاسْتَنْفَرَتْ بِمَعْنًى ; مِثْل عَجِبْت وَاسْتَعْجَبْت، وَسَخِرْت وَاسْتَسْخَرْت، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء :

أَمْسِكْ حِمَارَك إِنَّهُ مُسْتَنْفِر  فِي إِثْر أَحْمِرَة عَمَدْنَ لِغُرَّبِ

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
 قَوْله تَعَالَى :" فَرَّتْ " أَيْ نَفَرَتْ وَهَرَبَتْ " مِنْ قَسْوَرَة " أَيْ مِنْ رُمَاة يَرْمُونَهَا.
 وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : إِنَّ الْقَسْوَرَةَ الرَّامِي، وَجَمْعه الْقَسْوَرَة.
 وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَابْن كَيْسَان : الْقَسْوَرَة : هُمْ الرُّمَاة وَالصَّيَّادُونَ، وَرَوَاهُ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو \[ ظَبْيَان \] عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ الْأَسَد ; قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس أَيْضًا.
 اِبْن عَرَفَة : مِنْ الْقَسْر بِمَعْنَى الْقَهْر أَيْ ; إِنَّهُ يَقْهَر السِّبَاعَ، وَالْحُمُر الْوَحْشِيَّةَ تَهْرُب مِنْ السِّبَاع.
 وَرَوَى أَبُو جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَا أَعْلَم الْقَسْوَرَةَ الْأَسَدَ فِي لُغَة أَحَد مِنْ الْعَرَب، وَلَكِنَّهَا عُصَب الرِّجَال ; قَالَ : فَالْقَسْوَرَة جَمْع الرِّجَال، وَأَنْشَدَ :

يَا بِنْت كُونِي خَيْرَة لِخَيِّرَهْ  أَخْوَالهَا الْجِنّ وَأَهْل الْقَسْوَرَهْ وَعَنْهُ : رِكْز النَّاس أَيْ حِسّهمْ وَأَصْوَاتهمْ.
 و عَنْهُ أَيْضًا :" فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة " أَيْ مِنْ حِبَال الصَّيَّادِينَ.
 وَعَنْهُ أَيْضًا : الْقَسْوَرَة بِلِسَانِ الْعَرَب : الْأَسَد، وَبِلِسَانِ الْحَبَشَة : الرُّمَاة ; وَبِلِسَانِ فَارِس : شير، وَبِلِسَانِ النَّبَط : أريا.
 وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْقَسْوَرَة : أَوَّل اللَّيْل ; أَيْ فَرَّتْ مِنْ ظُلْمَة اللَّيْل.
 وَقَالَهُ عِكْرِمَة أَيْضًا.
 وَقِيلَ : هُوَ أَوَّل سَوَاد اللَّيْل، وَلَا يُقَال لِآخِرِ سَوَاد اللَّيْل قَسْوَرَة.
 وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : مِنْ رِجَال أَقْوِيَاء، وَكُلّ شَدِيد عِنْد الْعَرَب فَهُوَ قَسْوَرَة وَقَسْوَر.
 **وَقَالَ لَبِيد بْن رَبِيعَة :**إِذَا مَا هَتَفْنَا هَتْفَةً فِي نَدِيّنَا  أَتَانَا الرِّجَال الْعَائِدُونَ الْقَسَاوِر

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً
 أَيْ يُعْطَى كُتُبًا مَفْتُوحَة ; وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْل وَجَمَاعَة مِنْ قُرَيْش قَالُوا : يَا مُحَمَّد ! اِيتِنَا بِكُتُبٍ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ مَكْتُوب فِيهَا : إِنِّي قَدْ أَرْسَلْت إِلَيْكُمْ مُحَمَّدًا، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 نَظِيره :" وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ " \[ الْإِسْرَاء : ٩٣ \].
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا يَقُولُونَ إِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا فَلْيُصْبِحْ عِنْدَ كُلّ رَجُل مِنَّا صَحِيفَة فِيهَا بَرَاءَته وَأَمْنه مِنْ النَّار.
 قَالَ مَطَر الْوَرَّاق : أَرَادُوا أَنْ يُعْطَوْا بِغَيْرِ عَمَل.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : بَلَغَنَا أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل كَانَ يُصْبِح عِنْدَ رَأْسه مَكْتُوبًا ذَنْبه وَكَفَّارَته، فَأْتِنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : أَرَادُوا أَنْ يُنَزَّلَ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ كِتَاب فِيهِ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إِلَى فُلَان بْن فُلَان.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنْ يُذْكَر بِذِكْرٍ جَمِيل، فَجُعِلَتْ الصُّحُف مَوْضِع الذِّكْر مَجَازًا.
 وَقَالُوا : إِذَا كَانَتْ ذُنُوب الْإِنْسَان تُكْتَب عَلَيْهِ فَمَا بَالنَا لَا نَرَى ذَلِكَ ؟

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ
 " كَلَّا " أَيْ لَيْسَ يَكُون ذَلِكَ.
 وَقِيلَ : حَقًّا.
 وَالْأَوَّل أَجْوَد ; لِأَنَّهُ رَدّ لِقَوْلِهِمْ.
 " بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ " أَيْ لَا أُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ لِأَنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ، اِغْتِرَارًا بِالدُّنْيَا.
 وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر " صُحْفًا مُنْشَرَة " بِسُكُونِ الْحَاء وَالنُّون، فَأَمَّا تَسْكِين الْحَاء فَتَخْفِيف، وَأَمَّا النُّون فَشَاذّ.
 إِنَّمَا يُقَال : نَشَّرْت الثَّوْبَ وَشِبْهه وَلَا يُقَال أَنْشَرْت.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ شَبَّهَ الصَّحِيفَةَ بِالْمَيِّتِ كَأَنَّهَا مَيِّتَة بِطَيِّهَا، فَإِذَا نُشِرَتْ حَيِيَتْ، فَجَاءَ عَلَى أَنْشَرَ اللَّه الْمَيِّتَ، كَمَا شُبِّهَ إِحْيَاء الْمَيِّت بِنَشْرِ الثَّوْب، فَقِيلَ فِيهِ نَشَرَ اللَّه الْمَيِّتَ، فَهِيَ لُغَة فِيهِ.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
 أَيْ حَقًّا إِنَّ الْقُرْآنَ عِظَة.

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ
 أَيْ اتَّعَظَ بِهِ.

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
 فِي التِّرْمِذِيّ وَسُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة :" هُوَ أَهْل التَّقْوَى وَأَهْل الْمَغْفِرَة " قَالَ :( قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَهْل أَنْ أُتَّقَى فَمَنْ اِتَّقَانِي فَلَمْ يَجْعَل مَعِي إِلَهًا فَأَنَا أَهْل أَنْ أَغْفِرَ لَهُ ) لَفْظ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن غَرِيب.
 وَفِي بَعْض التَّفْسِير : هُوَ أَهْل الْمَغْفِرَة لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ الذُّنُوب الْكِبَار، وَأَهْل الْمَغْفِرَة أَيْضًا لِلذُّنُوبِ الصِّغَار، بِاجْتِنَابِ الذُّنُوب الْكِبَار.
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن نَصْر : أَنَا أَهْل أَنْ يَتَّقِيَنِي عَبْدِي، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل كُنْت أَهْلًا أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وَأَرْحَمَهُ وَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
