---
title: "تفسير سورة المدّثر - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/2"
surah_id: "74"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/2*.

Tafsir of Surah المدّثر from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

يا أيها المدثر  أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال :" سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ؟ قال : يا أيها المدثر ، قلت : يقولون : اقرأ باسم ربك الذي خلق ( العلق - ١ ) ؟ قال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر : لا أحدثك إلا بما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً، ونظرت أمامي فلم أر شيئاً، ونظرت من خلفي فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً، فأتيت خديجة فقلت : دثروني وصبوا علي ماء بارداً، قال : فدثروني وصبوا علي ماء بارداً، قال فنزلت : يا أيها المدثر\* قم فأنذر \* وربك فكبر  ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، عن عقيل قال ابن شهاب : سمعت أبا سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد الله قال :" سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي، قال : فبينا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فخشيت منه رعبا حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني فزملوني، فأنزل الله تعالى : يا أيها المدثر \* قم فأنذر  إلى قوله : فاهجر  قال أبو سلمة : والرجز الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع ".

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

قوله عز وجل : يا أيها المدثر \* قم فأنذر  أي : أنذر كفار مكة.

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

وربك فكبر  عظمه عما يقوله عبدة الأوثان.

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

وثيابك فطهر  قال قتادة ومجاهد : نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب، وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري. وقال عكرمة : سئل ابن عباس عن قوله : وثيابك فطهر  فقال : لا تلبسها على معصية ولا على غدر، ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي :
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر\*\*\* لبست ولا من غدرة أتقنع
والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء : إنه طاهر الثياب، وتقول لمن غدر : إنه لدنس الثياب. وقال أبي بن كعب : لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا إثم، البسها وأنت بر طاهر. 
وروى أبو روق عن الضحاك معناه : وعملك فأصلح. قال السدي : يقال للرجل إذا كان صالحاً : إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجراً إنه لخبيث الثياب. وقال سعيد بن جبير : وقلبك ونيتك فطهر. وقال الحسن والقرظي : وخلقك فحسن. وقال ابن سيرين وابن زيد : أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها، وذلك أن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم. وقال طاوس : وثيابك فقصر لأن تقصير الثياب طهرة لها.

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

والرجز فاهجر  قرأ أبو جعفر، وحفص عن عاصم ويعقوب : والرجز  بضم الراء، وقرأ الآخرون بكسرها وهما لغتان ومعناهما واحد. قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، والزهري، وابن زيد، وأبو سلمة : المراد بالرجز الأوثان، قال : فاهجرها ولا تقربها. وقيل : الزاي فيه منقلبة عن السين، والعرب تعاقب بين السين والزاي لقرب مخرجهما، ودليل هذا التأويل قوله : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ( الحج- ٣٠ ). وروي عن ابن عباس أن معناه : اترك المآثم. وقال أبو العالية والربيع : الرجز  بضم الراء : الصنم، وبالكسر : النجاسة والمعصية. وقال الضحاك : يعني الشرك. وقال الكلبي : يعني العذاب. ومجاز الآية : اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال.

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

ولا تمنن تستكثر  أي : لا تعط مالك مصانعةً لتعطى أكثر منه، وهذا قول أكثر المفسرين، قال الضحاك ومجاهد : كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. قال الضحاك : هما رباءان حلال وحرام، فأما الحلال فالهدايا، وأما الحرام فالربا. قال قتادة : لا تعط شيئاً طمعاً لمجازاة الدنيا، يعني أعط لربك وأرد به الله. وقال الحسن : معناه لا تمنن على الله فتستكثره، قال الربيع : لا تكثرن عملك في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل. وروى خصيف عن مجاهد : ولا تضعف أن تستكثر من الخير، من قولهم : حبل متين إذا كان ضعيفاً، دليله : قراءة ابن مسعود : ولا تمنن أن تستكثر من الخير، قال ابن زيد معناه : لا تمنن بالنبوة على الناس فتأخذ عليها أجراً أو عرضاً من الدنيا.

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

ولربك فاصبر  قيل : فاصبر على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله. وقال مجاهد : فاصبر لله على ما أوذيت فيه. وقال ابن زيد : معناه حملت أمراً عظيماً محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله عز وجل. وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله.

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

فإذا نقر في الناقور  أي : نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، يعني النفخة الثانية.

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

فذلك  يعني النفخ في الصور،  يومئذ  يعني يوم القيامة،  يوم عسير  شديد.

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

على الكافرين  يعسر فيه الأمر عليهم،  غير يسير  غير هين.

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

قوله عز وجل ذرني ومن خلقت وحيداً  أي : خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا ولد. نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، كان يسمى الوحيد في قومه.

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

وجعلت له مالاً ممدوداً  أي : كثيراً. قيل : هو ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة. واختلفوا في مبلغه، قال مجاهد وسعيد بن جبير : مائة ألف دينار. وقال قتادة : أربعة آلاف دينار. وقال سفيان الثوري : ألف ألف دينار. وقال ابن عباس : تسعة آلاف مثقال فضة. وقال مقاتل : كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاءً ولا صيفاً. وقال عطاء عن ابن عباس : كان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونعم، وكان له عير كثيرة وعبيد وجوار. وقيل :( مالاً ممدودا )ً غلة شهر بشهر.

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

وبنين شهوداً  حصوراً بمكة لا يغيبون عنه وكانوا عشرة، قاله مجاهد وقتادة. وقال مقاتل : كانوا سبعة وهم الوليد بن الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة.

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

ومهدت له تمهيداً  أي : بسطت له في العيش وطول العمر بسطاً. وقال الكلبي : يعني المال بعضه على بعض كما يمهد الفرش.

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

ثم يطمع  يرجو،  أن أزيد  أي أن أزيده مالاً وولداً، وتمهيداً.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

كلا  لا أفعل ولا أزيده، قالوا : فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك.  إنه كان لآياتنا عنيدا  معانداً.

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

سأرهقه صعوداً  سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها. وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي ". 
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، أنبأنا سنجاب بن الحارث، أنبأنا شريك، عن عمار الدهني، عن عطية، عن أبي سعيد " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : سأرهقه صعودا  قال : هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت ". وقال الكلبي : الصعود : صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها، لا يترك أن يتنفس في صعوده، ويجذب من أمامه بسلاسل من حديد، ويضرب من خلفه بمقامع من حديد، فيصعدها في أربعين عاماً، فإذا بلغ ذروتها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلف أن يصعدها ويجذب من أمامه ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبداً. ً

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

إنه فكر وقدر  الآيات، ذلك أن الله تعالى لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم  حم \* تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم  إلى قوله : المصير ( غافر : ١-٢ ) قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته القرآن أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم، فقال : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى، ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش : صبأ والله الوليد، والله لتصبون قريش كلهم، وكان يقال للوليد : ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل : أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزيناً، فقال له الوليد : مالي أراك حزيناً يا ابن أخي ؟ قال : وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك النفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد وتدخل على ابن أبي كبشة، وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم فغضب الوليد، فقال : ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم : تزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يخنق قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه قط تكهن ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا، قال : تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب ؟ قالوا : لا -وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة، من صدقه- فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ فتفكر في نفسه ثم نظر ثم عبس، فقال : ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ومواليه ؟ فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر، فذلك قوله عز وجل : إنه فكر  في محمد والقرآن،  وقدر  في نفسه ماذا يمكنه أن يقول في محمد والقرآن.

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

فقتل  لعن، وقال الزهري : عذب،  كيف قدر  على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

ثم قتل كيف قدر  كرره للتأكيد، وقيل : معناه لعن على أي حال قدر من الكلام، كما يقال لأضربنه كيف صنع أي على أي حال صنع.

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

ثم نظر  في طلب ما يدفع به القرآن ويرده.

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

ثم عبس وبسر  كلح وقطب وجهه فنظر بكراهية شديدة كالمهتم المتفكر في شيء.

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

ثم أدبر  عن الإيمان،  واستكبر  تكبر حين دعا إليه.

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

فقال إن هذا  ما هذا الذي يقرأه محمد،  إلا سحر يؤثر  يروى ويحكى عن السحرة.

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

إن هذا إلا قول البشر  يعني يساراً وجبراً فهو يؤثره عنهما. وقيل : يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة.

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

قال الله تعالى سأصليه  سأدخله،  سقر  اسم من أسماء جهنم.

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) 
 وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ أَيْ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَكَلَتْهُ وَأَهْلَكَتْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُمِيتُ وَلَا تُحْيِي يَعْنِي لَا تُبْقِي مَنْ فِيهَا حَيًّا وَلَا تَذَرُ مَنْ فِيهَا مَيِّتًا كُلَّمَا احْتَرَقُوا جُدِّدُوا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا تُبْقِي لَهُمْ لَحْمًا وَلَا تَذَرُ لَهُمْ عَظْمًا. وَقَالَ الضحاك: إذا ١٧٩/أأَخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِذَا أُعِيدُوا لَمْ تَذَرْهُمْ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَلَالَةٌ وَفَتْرَةٌ إِلَّا لِجَهَنَّمَ. لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ مُغَيِّرَةٌ لِلْجِلْدِ حَتَّى تَجْعَلَهُ أَسْوَدَ، يُقَالُ: لَاحَهُ السُّقْمُ وَالْحُزْنُ إِذَا غَيَّرَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَلْفَحُ الْجِلْدَ حَتَّى تَدَعَهُ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مُحْرِقَةٌ لِلْجِلْدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ كَيْسَانَ: تُلَوِّحُ لَهُمْ جَهَنَّمُ حَتَّى يَرَوْهَا عَيَانًا نَظِيرُهُ قَوْلُهُ: "وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ" (الشُّعَرَاءِ-٩١) وَ لَوَّاحَةٌ رَفْعٌ عَلَى نَعْتِ "سَقَرَ" فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ" وَ"الْبَشَرُ" جَمْعُ بَشَرَةٍ وَجَمْعُ الْبَشَرِ أَبْشَارٌ. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ \[أَيْ: عَلَى\] (١) النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُمْ خَزَنَتُهَا: مَالِكٌ وَمَعَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ: أَعْيُنُهُمْ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَنْيَابُهُمْ كَالصَّيَاصِيِّ، يَخْرُجُ لَهَبُ النَّارِ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ أَحَدِهِمْ مَسِيرَةُ سَنَةٍ، نُزِعَتْ مِنْهُمُ الرَّحْمَةُ، يَرْفَعُ أحدهم سبعين ألف فَيَرْمِيهِمْ حَيْثُ أَرَادَ مِنْ جَهَنَّمَ (٢).
 قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَدْفَعُ بِالدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ.
 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَنْتُمُ الدُّهْمُ، أَيِ: الشُّجْعَانُ، أَفَيَعْجِزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِوَاحِدٍ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ (٣) قَالَ أَبُو \[الْأَشَدِّ\] (٤) أُسَيْدُ بْنُ كَلَدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَا أَكْفِيكُمْ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ، عَشْرَةً عَلَى ظَهْرِي وَسَبْعَةً عَلَى بَطْنِي، فَاكْفُونِي أَنْتُمُ اثْنَيْنِ.
 وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَمْشِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَدْفَعُ عَشَرَةً بِمَنْكِبِي الْأَيْمَنِ وَتِسْعَةً بِمَنْكِبِي
 (١) ساقط من "ب".
 (٢) عزاه صاحب الدر المنثور: ٨ / ٣٣٣-٣٣٤ لابن مردويه.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٩ / ١٥٩. وانظر: سيرة ابن هشام: ١ / ٣٣٥، الدر المنثور: ٨ / ٣٣٣.
 (٤) في "أ" الأسود والصحيح ما أثبت كما هو في القرطبي والبحر وروح المعاني.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

وما أدراك ما سقر. لا تبقي ولا تذر  أي لا تبقي ولا تذر فيها شيئاً إلا أكلته وأهلكته. وقال مجاهد : لا تميت ولا تحيي يعني لا تبقي من فيها حياً ولا تذر من فيها ميتاً كلما احترقوا جددوا. وقال السدي : لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً. وقال الضحاك : إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئاً وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم ولكل شيء ملالة وفترة إلا جهنم.

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

لواحة للبشر  مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال : لاحه السقم والحزن إذا غيره، وقال مجاهد : تلفح الجلد حتى تدعه أشد سواداً من الليل. وقال ابن عباس وزيد بن أسلم : محرقة للجلد. وقال الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عياناً نظيره قوله : وبرزت الجحيم للغاوين ( الشعراء- ٩١ )، و " لواحة " رفع على نعت  سقر  في قوله : وما أدراك ما سقر  والبشر جمع بشرة وجمع البشر أبشار.

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

عليها تسعة عشر  أي : على النار تسعة عشر من الملائكة خزنتها : مالك ومعه ثمانية عشر. وجاء في الأثر : أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يرفع أحدهم سبعين ألف فيرميهم حيث أراد من جهنم. قال عمرو بن دينار : إن واحداً منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر. قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك : لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبر أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدهم، أي : الشجعان، فيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد من خزنة جهنم ؟ قال أبو الأشد أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي : أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين. وروي أنه قال : أنا أمشي بين أيديكم على الصراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل الجنة.

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

فانزل الله عز وجل  وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكةً  لا رجالاً آدميين، فمن ذا يغلب الملائكة ؟،  وما جعلنا عدتهم  أي عددهم في القلة،  إلا فتنة للذين كفروا  أي ضلالة لهم حتى قالوا ما قالوا،  ليستيقن الذين أوتوا الكتاب  لأنه مكتوب في التوراة والإنجيل أنهم تسعة عشر،  ويزداد الذين آمنوا إيماناً  يعني من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا وجدوا ما قاله موافقاً لما في كتبهم،  ولا يرتاب  لا يشك،  الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون  في عددهم،  وليقول الذين في قلوبهم مرض  شك ونفاق،  والكافرون  مشركو مكة،  ماذا أراد الله بهذا مثلاً  أي شيء أراد بهذا الحديث ؟ وأراد بالمثل الحديث نفسه.  كذلك  أي كما أضل الله من أنكر عدد الخزنة وهدى من صدق كذلك،  يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو  قال مقاتل : هذا جواب أبي جهل حين قال : أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر ؟ قال عطاء : وما يعلم جنود ربك إلا هو  يعني من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله، والمعنى إن تسعة عشر هم خزنة النار، ولهم من الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمهم إلا الله عز وجل، ثم رجع إلى ذكر سقر فقال : وما هي  يعني النار  إلا ذكرى للبشر  إلا تذكرة وموعظة للناس.

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

كلا والقمر  هذا قسم، يقول : حقاً.

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

والليل إذ أدبر  قرأ نافع وحمزة وحفص ويعقوب  إذ  بغير ألف،  أدبر  بالألف، وقرأ الآخرون " إذا " بالألف، " دبر " بلا ألف، لأنه أشد موافقة لما يليه، وهو قوله : والصبح إذا أسفر ( المدثر-٣٤ ) ولأنه ليس في القرآن قسم بجانبه ( إذ ) وإنما بجانب الأقسام ( إذا )، وكلاهما لغة، يقال : دبر الليل وأدبر.

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

والصبح إذا أسفر  أضاء وتبين.

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

إنها لإحدى الكبر  يعني أن سقر لإحدى الأمور العظام، واحد الكبر كبرى : كبرى، قال مقاتل والكلبي : أراد بالكبر : دركات جهنم، وهي سبعة : جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية.

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

نذيراً للبشر  يعني النار نذيراً للبشر، قال الحسن : والله ما أنذر الله بشيء أدهى منها. وهو نصب على القطع من قوله : لإحدى الكبر  لأنها معرفة، و  نذيراً  نكرة، قال الخليل : النذير مصدر كالنكير، ولذلك وصف به المؤنث، وقيل : هو من صفة الله سبحانه وتعالى، مجازه : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيراً للبشر أي إنذاراً لهم. قال أبو رزين يقول أنا لكم منها نذير، فاتقوها. وقيل : هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم معناه : يا أيها المدثر قم نذيراً للبشر، فأنذر، وهذا معنى قول ابن زيد.

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

لمن شاء  بدل من قوله  للبشر منكم أن يتقدم  في الخير والطاعة،  أو يتأخر  عنها في الشر والمعصية، والمعنى : أن الإنذار قد حصل لكل واحد ممن آمن أو كفر.

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

كل نفس بما كسبت رهينة  مرتهنة في النار بكسبها مأخوذة بعملها.

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

إلا أصحاب اليمين  فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم في النار ولكن يغفرها الله لهم. قال قتادة : علق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين. واختلفوا فيهم : روي عن علي رضي الله عنه أنهم أطفال المسلمين. وروى أبو ظبيان عن ابن عباس : هم الملائكة. وقال مقاتل : هم أصحاب الجنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق، حين قال الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وعنه أيضاً : هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، وعنه أيضاً : هم الذين كانوا ميامين على أنفسهم. وقال الحسن : هم المسلمون المخلصون. وقال القاسم : كل نفس مأخوذة بكسبها من خير أو شر إلا من اعتمد على الكسب، فهو رهين به، ومن اعتمد على الفضل، فهو غير مأخوذ به.

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ يَوْمَ الْمِيثَاقِ، حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي. وَعَنْهُ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَيَامِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
 وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُخْلِصُونَ. وَقَالَ \[الْقَاسِمُ\] (١) كُلُّ نَفْسٍ مَأْخُوذَةٌ بِكَسْبِهَا مَنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَّا مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْلِ، وَكُلُّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْكَسْبِ فَهُوَ رَهِينٌ بِهِ، وَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ.
 فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧)

 (١) في "أ" أبو القاسم.

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

في جنات يتساءلون عن المجرمين  المشركين.

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

ما سلككم  أدخلكم،  في سقر .

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

فأجابوا و  قالوا لم نك من المصلين  لله.

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ يَوْمَ الْمِيثَاقِ، حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي. وَعَنْهُ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَيَامِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
 وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُخْلِصُونَ. وَقَالَ \[الْقَاسِمُ\] (١) كُلُّ نَفْسٍ مَأْخُوذَةٌ بِكَسْبِهَا مَنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَّا مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْلِ، وَكُلُّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْكَسْبِ فَهُوَ رَهِينٌ بِهِ، وَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ.
 فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧)

 (١) في "أ" أبو القاسم.

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض  في الباطل،  مع الخائضين.

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ يَوْمَ الْمِيثَاقِ، حِينَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي. وَعَنْهُ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَيَامِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
 وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الْمُسْلِمُونَ الْمُخْلِصُونَ. وَقَالَ \[الْقَاسِمُ\] (١) كُلُّ نَفْسٍ مَأْخُوذَةٌ بِكَسْبِهَا مَنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَّا مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْلِ، وَكُلُّ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْكَسْبِ فَهُوَ رَهِينٌ بِهِ، وَمَنِ اعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ.
 فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧)

 (١) في "أ" أبو القاسم.

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

وكنا نكذب بيوم الدين. حتى أتانا اليقين  وهو الموت.

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

قال الله عز وجل : فما تنفعهم شفاعة الشافعين  قال ابن مسعود : تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين، فلا يبقى في النار إلا أربعة، ثم تلا : قالوا لم نك من المصلين  إلى قوله : بيوم الدين  قال عمران بن الحصين : الشفاعة نافعة لكل واحد دون هؤلاء الذين تسمعون. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أحمد بن الحسين الحيري، أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف أهل النار فيعذبون قال : فيمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم يا فلان قال فيقول : ما تريد فيقول : أما تذكر رجلاً سقاك شربة يوم كذا وكذا ؟ قال فيقول : وإنك لأنت هو ؟ فيقول : نعم، فيشفع فيه. قال : ثم يمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول : يا فلان، فيقول : ما تريد ؟ فيقول : أما تذكر رجلاً وهب لك وضوءاً يوم كذا وكذا ؟ فيقول : إنك لأنت هو ؟ فيقول : نعم فيشفع له فيشفع فيه ".

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

فما لهم عن التذكرة معرضين  مواعظ القرآن معرضين نصب على الحال، وقيل صاروا معرضين.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

كأنهم حمر  جمع حمار،  مستنفرة  قرأ أهل المدينة والشام بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسرها، فمن قرأ بالفتح فمعناها منفرة مذعورة، ومن قرأ بالكسر فمعناها نافرة، يقال : نفر واستنفر بمعنى واحد، كما يقال عجب واستعجب.

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

فرت من قسورة  قال مجاهد وقتادة والضحاك : القسورة : جماعة الرماة، لا واحد لها من لفظها، وهي رواية عطاء عن ابن عباس. وقال سعيد بن جبير : هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس. وقال زيد بن أسلم هم رجال أقوياء، وكل ضخم شديد عند العرب : قسور وقسورة. وعن أبي المتوكل قال : هي لغط القوم وأصواتهم. وروى عكرمة عن ابن عباس قال : هي حبال الصيادين. وقال أبو هريرة : هي الأسد، وهو قول عطاء والكلبي، وذلك أن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت، كذلك هؤلاء المشركين إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن هربوا منه. قال عكرمة : هي ظلمة الليل، ويقال لسواد أول الليل قسورة.

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة  قال المفسرون : إن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك لرسوله نؤمر فيه بإتباعك. قال الكلبي : إن المشركين قالوا : يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوباً عند رأسه ذنبه وكفارته، فأتنا بمثل ذلك، والصحف : الكتب، وهي جمع الصحيفة، و منشرة  : منشورة.

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

فقال الله تعالى  كلا  لا يؤتون الصحف. وقيل : حقاً، وكل ما ورد عليك منه فهذا وجهه،  بل لا يخافون الآخرة  أي لا يخافون عذاب الآخرة، والمعنى أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا هذه الآيات بعد قيام الأدلة.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

كلا  حقاً،  إنه  يعني القرآن،  تذكرة  موعظة.

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

فمن شاء ذكره  اتعظ به.

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

وما يذكرون  قرأ نافع ويعقوب " تذكرون " بالتاء والآخرون بالياء،  إلا أن يشاء الله  قال مقاتل : إلا أن يشاء الله لهم الهدى.  هو أهل التقوى وأهل المغفرة  أي أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر لمن اتقاه. 
 أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأنا ابن فنجويه، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا هدية بن خالد، حدثنا سهيل بن أبي حزم، عن ثابت، عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية : هو أهل التقوى وأهل المغفرة  قال : قال ربكم عز وجل : أنا أهل أن أتقى ولا يشرك بي غيري، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له " وسهيل هو ابن عبد الرحمن القطعي، أخو حزم القطعي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
