---
title: "تفسير سورة المدّثر - الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم - الكَازَرُوني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/27763.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/27763"
surah_id: "74"
book_id: "27763"
book_name: "الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم"
author: "الكَازَرُوني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم - الكَازَرُوني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/27763)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم - الكَازَرُوني — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/27763*.

Tafsir of Surah المدّثر from "الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم" by الكَازَرُوني.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ : المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد  قُمْ : قيام جد  فَأَنذِرْ : الكفار  وَ : أما  رَبَّكَ فَكَبِّرْ : خصصه بالكبرياء  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ : عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك  وَٱلرُّجْزَ : بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان  فَٱهْجُرْ : دم على هجرته  وَلاَ تَمْنُن : تعط وأنت  تَسْتَكْثِرُ : أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض  وَلِرَبِّكَ  أي: لتكاليفه  فَٱصْبِرْ \* فَإِذَا نُقِرَ : نفخ  فِي ٱلنَّاقُورِ : أي: الصور ثانية  فَذَلِكَ : الوقت  يَوْمَئِذٍ : بدل منه  يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ : لا على المؤمنين  ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ : خلقته  وَحِيداً : بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة  وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً : مبسوطات  وَبَنِينَ : عشرة  شُهُوداً : حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة  وَمَهَّدتُّ : بسطتُّ  لَهُ : في النّعم  تَمْهِيداً \* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : على ذلك  كَلاَّ : ردع عن طمعه  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا : القرآن  عَنِيداً : معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك  سَأُرْهِقُهُ : أكلفه  صَعُوداً : عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا  إِنَّهُ فَكَّرَ : فيما تخيل طعنا في القرآن  وَقَدَّرَ : من نفسه بالقول فيه  فَقُتِلَ  لعن  كَيْفَ قَدَّرَ  ما لا يصح تقديره  ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ \* ثُمَّ نَظَرَ : في آمر القرآن  ثُمَّ عَبَسَ : قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا  وَبَسَرَ : زاد عبوسه  ثُمَّ أَدْبَرَ : عن الحق  وَٱسْتَكْبَرَ : عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم  فَقَالَ إِنْ  ما  هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ : ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه  إِنْ : أي: ما  هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ \* سَأُصْلِيهِ : أدخله  سَقَرَ \* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ : كما مر  لاَ تُبْقِي : شيئا يلقى فيها إلا أحرقته  وَلاَ تَذَرُ : بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره  لَوَّاحَةٌ : مسودة  لِّلْبَشَرِ  أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي  عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ : ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل:  وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً : فلا يغلبهم أحد  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ : عددا كان  فِتْنَةً : أي: ضلالة  لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : إذ استهزءوا به  لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ : صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم  وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ : منهم به  إِيمَٰناً وَلاَ : أي: ولئلا  يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ : تأكيد  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : نفاق  وَٱلْكَٰفِرُونَ : إنكاراً  مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا : العدد  مَثَلاً : جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة  كَذَلِكَ : الإضلال والهدى  يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ : من خلقه على ما هم عليه  إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ : أي: سقر  إِلاَّ ذِكْرَىٰ : عظة  لِلْبَشَرِ \* كَلاَّ : ردع لمنكريها  وَٱلْقَمَرِ \* وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  مضى  وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ : أضاء  إِنَّهَا لإِحْدَى : البلايا  ٱلْكُبَرِ  هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له  نَذِيراً  إنذاراً  لِّلْبَشَرِ \* لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ : إلى الخير  أَوْ يَتَأَخَّرَ : عنه  كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ : أي: بعملها مروهة  إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ : المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال  فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ : أي: يسألون المجرمين  عَنِ  حال  ٱلْمُجْرِمِينَ  قائلين لهم:  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ \* قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ \* وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ \* وَكُنَّا نَخُوضُ : نشرع في الباطل  مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ \* وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ \* حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ : الموت  فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ : لو شفعوا لهم فرضا  فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ : القرآن  مُعْرِضِينَ \* كَأَنَّهُمْ : في نفارهم عنه  حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ : وحسية  فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ : أسد أو صياد أو شبكة  بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ : من الله  صُحُفاً مُّنَشَّرَةً : غير مطوية على تصديقه  كَلاَّ : رَدْعٌ عن إرادتهم  بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ : فلذا يعرضون  كَلاَّ : إلا  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ \* فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ : اتعَظَ بهِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  به  إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ : تذكيرهم  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ : للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم](https://quranpedia.net/book/27763.md)
- [المؤلف: الكَازَرُوني](https://quranpedia.net/person/7468.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/27763) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
