---
title: "تفسير سورة المدّثر - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/340"
surah_id: "74"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/340*.

Tafsir of Surah المدّثر from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

فأما سبب نزولها، فروى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث جابر بن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري، نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسي، فإذا هو في الهواء ( يعني : جبريل عليه السلام ) فأقبلت إلى خديجة، فقلت : دثروني دثروني، فأنزل الله عز وجل  يا أَيُّهَا الْمُدَّثّرُ قُمْ فَأَنذِرْ  ) قال المفسرون : فلما رأى جبريل وقع مغشيا عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال : دثروني، فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثّرُ  وقرأ أبي بن كعب، وأبو عمران، والأعمش،  المتدثر  بإظهار التاء. وقرأ أبو رجاء، وعكرمة، وابن يعمر،  المدثر  بحذف التاء، وتخفيف الدال. قال اللغويون : وأصل  المدثر  المتدثر، فأدغمت التاء، كما ذكرنا في المتزمل، وهذا في قول الجمهور من التدثير بالثياب. وقيل المعنى : يا أيها المدثر بالنبوة، وأثقالها. قال عكرمة : دُثّرت هذا الأمر فقم به.

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

قوله تعالى : قُمْ فَأَنذِرْ  كفار مكة العذاب إن لم يوحّدوا.

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

وَرَبَّكَ فَكَبّرْ  أي : عظمه عما يقول عبدة الأوثان.

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ  فيه ثمانية أقوال :
أحدها : لا تلبسها على معصية، ولا على غدر. قال غيلان بن سلمة الثقفي :وإني بحمد الله لا ثوب فاجر  لبست ولا من غدرة أتقنعروى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس. 
والثاني : لا تكن ثيابك من مكسب غير طاهر، روي عن ابن عباس أيضا. 
والثالث : طهر نفسك من الذنب، قاله مجاهد، وقتادة. ويشهد له قول عنترة :فشككت بالرمح الأصم ثيابه  ليس الكريم على القنا بمحرمأي : نفسه، وهذا مذهب ابن قتيبة. قال : المعنى : طهر نفسك من الذنوب، فكنى عن الجسم بالثياب، لأنه تشتمل عليه. قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلا :رموها بأثواب خفاف فلا ترى  لها شبها إلا النعام المنفّراأي : ركبوها فرموها بأنفسهم. والعرب تقول للعفاف : إزار، لأن العفيف كأنه استتر لما عف. 
والرابع : وعملك فأصلح، قاله الضحاك. 
والخامس : خلقك فحسن، قاله الحسن والقرظي. 
والسادس : وثيابك فقصر وشمر، قاله طاووس. 
والسابع : قلبك فطهر، قاله سعيد بن جبير. ويشهد له قول امرئ القيس :فإن يك قد ساءتك مني خليقة  فسلي ثيابي من ثيابك تنسلأي : قلبي من قلبك. 
والثامن : اغسل ثيابك بالماء، ونقها، قاله ابن سيرين، وابن زيد.

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ  قرأ الحسن، وأبو جعفر، وشيبة، وعاصم، إلا أبا بكر، ويعقوب، وابن محصين، وابن السميفع،  والرُّجزَ  بضم الراء. والباقون : بكسرها. ولم يختلفوا في غير هذا الموضع. قال الزجاج : ومعنى القراءتين واحد. وقال أبو علي : قراءة الحسن بالضم، وقال : هو اسم صنم. وقال قتادة : صنمان : إساف، ونائلة. ومن كسر، فالرجز : العذاب. فالمعنى : ذو العذاب فاهجر. 
وفي معنى  الرجز  للمفسرين ستة أقوال :
أحدها : أنه الأصنام، والأوثان، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والزهري، والسدي، وابن زيد. 
والثاني : أنه الإثم، روي عن ابن عباس أيضا. 
والثالث : الشرك، قاله ابن جبير، والضحاك. 
والرابع : الذنب، قاله الحسن. 
والخامس : العذاب، قاله ابن السائب، قال الزجاج : الرجز في اللغة : العذاب. ومعنى الآية : اهجر ما يؤدي إلى عذاب الله. 
والسادس : الشيطان، قاله ابن كيسان.

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ  فيه أربعة أقوال :
أحدها : لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها، قاله ابن عباس، وعكرمة، وقتادة. قال المفسرون : معناه : أعط لربك وأرد به الله، فأدبه بأشرف الآداب. ومعنى  لا تمنن  : لا تعط شيئا من مالك لتعطى أكثر منه، وهذا الأدب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وليس على أحد من أمته إثم أن يهدي هدية يرجو بها ثوابا أكثر منها. 
والثاني : لا تمنن بعملك تستكثره على ربك، قاله الحسن. 
والثالث : لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه، قاله مجاهد. 
والرابع : لا تمنن على الناس بالنبوة لتأخذ عليها منهم أجرا، قاله ابن زيد.

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

وَلِرَبّكَ  فيه أربعة أقوال :
أحدها : لأجل ربك. والثاني : لثواب ربك. والثالث : لأمر ربك. والرابع : لوعد ربك  فَاصْبِرْ  فيه قولان :
أحدهما : على طاعته وفرائضه. والثاني : على الأذى والتكذيب.

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

قوله تعالى : فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ  أي : نفخ في الصور. وهل هذه النفخة هي الأولى أو الثانية ؟ فيه قولان.

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ  أي : يعسر الأمر فيه.

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ  غير هين.

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

ذَرْنِي  قد شرحناه في \[ الْمُزَّمّلُ : ١١ \]  وَمَنْ خَلَقْتُ  أي : ومن خلقته  وَحِيداً  فيه قولان :
أحدهما : خلقته وحيدا في بطن أمه لا مال له ولا ولد، قاله مجاهد. 
والثاني : خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، قاله الزجاج. 
قال ابن عباس : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه، فقال : يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا، فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قِبله، فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له، قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، فوالله ما يشبهها الذي يقول، والله إن لقوله حلاوة، وإن عليه طلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلوا ولا يُعلى. قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال : فدعني حتى أفكر فيه. فقال : هذا سحر يؤثر : يأثره عن غيره، فنزلت  ذرني ومن خلقت وحيدا. . .  الآيات كلها. وقال مجاهد : قال الوليد لقريش : إن لي إليكم حاجة فاجتمعوا في دار الندوة، فقال : إنكم ذوو أحساب وأحلام، وإن العرب يأتونكم، وينطلقون من عندكم على أمر مختلف، فأجمعوا على شيء واحد. ما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : نقول إنه شاعر، فعبس عندها، وقال : قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر. فقالوا : نقول : إنه كاهن، قال : إذن يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة، قالوا : نقول : إنه مجنون، قال : إذن يأتونه فلا يجدونه مجنونا. فقالوا : نقول : إنه ساحر. قال : وما الساحر ؟ قالوا : بشر يحببون بين المتباغضين، ويبغّضون بين المتحابين، قال : فهو ساحر، فخرجوا لا يلقى أحد منهم النبي إلا قال : يا ساحر، فاشتد ذلك عليه، فأنزل الله عز وجل  يا أيها المدثر  إلى قوله تعالى  إن هذا إلا سحر يؤثر  وذكر بعض المفسرين : أن قوله تعالى : ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً  منسوخ بآية السيف، ولا يصح.

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

قوله تعالى : وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً  في معنى الممدود ثلاثة أقوال :
أحدها : كثيرا، قاله أبو عبيدة. 
والثاني دائما، قاله ابن قتيبة. 
والثالث : غير منقطع، قاله الزجاج. 
**وللمفسرين في مقداره أربعة أقوال :**
أحدها : غلة شهر بشهر، قاله عمر بن الخطاب. 
والثاني : ألف دينار، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، قال الفراء : نرى أن الممدود جُعل غاية للعدد، لأن " ألف " غاية للعدد يرجع في أول العدد من الألف. 
والثالث : أربعة آلاف، قاله قتادة. 
والرابع : أنه بستان كان له بالطائف لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا، قاله مقاتل.

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

قوله تعالى : وَبَنِينَ شُهُوداً  أي : حضورا معه لا يحتاجون إلى التصرف والسفر فيغيبوا عنه. وفي عددهم أربعة أقوال :
أحدها : عشرة، قاله مجاهد، وقتادة. 
والثاني : ثلاثة عشر، قاله ابن جبير. 
والثالث : اثنا عشر، قاله السدي. 
والرابع : سبعة، قاله مقاتل.

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً  أي : بسطت له العيش، وطول العمر.

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ  فيه قولان :
أحدهما : يطمع أن أدخله الجنة، قاله الحسن. والثاني : أن أزيده من المال والولد، قاله مقاتل.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

قوله تعالى : كَلاَّ  أي : لا أفعل، فمنعه الله المال والولد حتى مات فقيرا  إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً  أي : معاندا. 
**وفي المراد بالآيات هنا ثلاثة أقوال :**
أحدها : أنه القرآن، قاله ابن جبير. 
والثاني : الحق، قاله مجاهد. 
والثالث : رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله السدي.

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

وقوله تعالى : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً  قال الزجاج : سأحمله على مشقة من العذاب. وقال غيره : سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له منها. وقال ابن قتيبة :" الصعود " : العقبة الشاقة، وكذلك " الكوود ". وفي حديث أبي سعيد عن نبي الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى  سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً  قال :" جبل من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع رجله عليها ذابت، فإذا رفعها عادت. يصعد سبعين خريفا، ثم يهوي فيه كذلك أبدا ". وذكر ابن السائب، أنه جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها، ثم يكلف أن يصعدها، فذلك دأبه أبدا، يجذب من أمامه سلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد، فيصعدها في أربعين سنة.

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

قوله تعالى : إِنَّهُ فَكَّرَ  أي : تفكر ماذا يقول في القرآن  وَقَدَّرَ  القول في نفسه.

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

فَقُتِلَ  أي : لعن.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ  أي : لُعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام. وقيل : كيف  ها هنا بمعنى التعجب والإنكار والتوبيخ. وإنما كرر تأكيدا.

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

ثُمَّ نَظَرَ  في طلب ما يدفع به القرآن، ويرده.

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ  قال اللغويون : أي : كرّه وجهه وقطب. يقال : بسر الرجل وجهه، أي : قبضه. وأنشدوا لتوبة :وقد رابني منها صدود رأيته  وإعراضها عن حاجتي وبسورهاقال المفسرون : كرّه وجهه، ونظر بكراهية شديدة، كالمهتم المتفكر في الشيء.

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

ثُمَّ أَدْبَرَ  عن الإيمان  وَاسْتَكْبَرَ  أي : تكبر حين دعي إليه.

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

فَقَالَ إِنْ هَذَا  أي : ما هذا القرآن  إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ  أي : يُروى عن السحرة.

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ  أي : من كلام الإنس، وليس من كلام الله تعالى.

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

قال الله تعالى : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ  أي : سأدخله النار. وقد ذكر  سقر  في سورة \[ الْقَمَرُ : ٤٨ \].

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ  لعظم شأنها.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ  أي : لا تبقي لهم لحما إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقا جديدا.

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

لَوَّاحَةٌ  أي : مغيرة. يقال : لاحته الشمس، أي : غيرته وأنشدوا :
يا ابنة عمي لاحني الهواجر \*\*\*. . . . 
وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع، وابن أبي عبلة، " لواحة " بالنصب. وفي " البشر " قولان :
أحدهما : أنه جمع بشرة، وهي جلدة الإنسان الظاهرة، وهذا قول مجاهد، والفراء، والزجاج. 
والثاني : أنهم الإنس من أهل النار، قاله الأخفش، وابن قتيبة في آخرين.

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

قوله تعالى : عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ  وهم خزانها، مالك ومعه ثمانية عشر، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كفّ أحدهم مثل ربيعة ومضر. قد نزعت منهم الرحمة. فلما نزلت هذه الآية قال أبو جهل. يخوفكم محمد بتسعة عشر، أما له من الجنود إلا هؤلاء ! أيعجز كل عشرة منكم أن يبطش بواحد منهم، ثم يخرجون من النار ! فقال أبو الأشدين : قال مقاتل : اسمه : أسيد بن كلدة. وقال غيره : كلدة بن خلف الجمحي : يا معشر قريش : أنا أمشي بين أيديكم فأرفع عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر، فندخل الجنة.

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

فأنزل الله تعالى  وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً  لا آدميين، فمن يطيقهم ومن يغلبهم ؟ !  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ  في هذه القلة  إِلاَّ فِتْنَةً  أي : ضلالة  لّلَّذِينَ كَفَرُواْ  حتى قالوا ما قالوا  لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ  أن ما جاء به محمد حق، لأن عدتهم في التوراة تسعة عشر  وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ  من أهل الكتاب  إِيمَاناً  أي : تصديقا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذ وجدوا ما يخبرهم موافقا لما في كتابهم  وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ  أي : ولا يشك هؤلاء في عدد الخزنة  وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ  وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه النفاق، ذكره الأكثرون. 
والثاني : أنه الشك، قاله مقاتل. وزعم أنهم يهود أهل المدينة، وعنده أن هذه الآية مدنية. 
والثالث : أنه الخلاف، قاله الحسين بن الفضل. وقال : لم يكن بمكة نفاق. وهذه مكية. فأما " الكافرون " فهم مشركو العرب،  مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ  أي : أي شيء أراد الله  بِهَذَا  الحديث والخبر  مَثَلاً  والمثل يكون بمعنى الحديث نفسه. ومعنى الكلام : يقولون : ما هذا من الحديث  كَذلِكَ  أي : كما أضل من أنكر عدد الخزنة، وهدى من صدق  يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء  وأنزل في قول أبي جهل : أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ  يعني : من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار. وذلك أن لكل واحد من هؤلاء التسعة عشر من الأعوان ما لا يعلمه إلا الله. وذكر الماوردي في وجه الحكمة في كونهم تسعة عشر قولا محتملا، فقال : التسعة عشر : عدد يجمع أكثر القليل، وأقل الكثير، لأن الآحاد أقل الأعداد، وأكثرها تسعة، وما سوى الآحاد كثير. وأقل الكثير : عشرة، فوقع الاقتصار على عدد يجمع أقل الكثير، وأكثر القليل. ثم رجع إلى ذكر النار فقال تعالى : وَمَا هِي إِلاَّ ذِكْرَى  أي : ما النار في الدنيا إلا مذكرة لنار الآخرة.

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

كَلاَّ  أي : حقا.

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

وَالْقَمَرِ وَالّلَيْلِ إِذْ أَدْبَرَ  قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم : إذا أدبر  وقرأ نافع، وحمزة، وحفص، والفضل عن عاصم، ويعقوب  إذ  بسكون الذال من غير ألف بعدها  أدبر  بسكون الدال، وبهمزة قبلها. وهل معنى القراءتين واحد، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنهما لغتان بمعنى واحد. يقال : دبر الليل، وأدبر. ودبر الصيف وأدبر، هذا قول الفراء، والأخفش، وثعلب. 
والثاني : أن " دبر " بمعنى خلف، و أدبر  بمعنى ولّى. يقال : دبرني فلان : جاء خلفي، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيدة وابن قتيبة.

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

قوله تعالى : إِذَا أَسْفَرَ  أي : أضاء وتبين.

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

إَنَّهَا  يعني : سقر  لإِحْدَى الْكُبَرِ  قال ابن قتيبة : الكبر، جمع كبرى، مثل الأول، والأولى، والصغر، والصغرى، وهذا كما يقال : إنها لإحدى العظائم. قال الحسن : والله ما أنذر الله بشيء أوهى منها. 
وقال ابن السائب، ومقاتل : أراد بالكبر : دركات جهنم السبعة.

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

قوله تعالى : نَذِيراً لّلْبَشَرِ  قال الزجاج : نصب  نذيرا  على الحال. والمعنى : إنها لكبيرة في حالة الإنذار، وذكّر  النذير ، لأن معناه معنى العذاب. ويجوز أن يكون  نذيرا  منصوبا متعلقا بأول السورة، على معنى : قم نذيرا للبشر.

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

قوله تعالى : لِمَن شَاء مِنكُمْ  بدل من قوله تعالى : للبشر ،  أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ  فيه أربعة أقوال :
أحدها : أن يتقدم في طاعة الله أو يتأخر عن معصيته، قاله ابن جريج. 
والثاني : أن يتقدم إلى النار، أو يتأخر عن الجنة، قاله السدي. 
والثالث : أن يتقدم في الخير، أو يتأخر إلى الشر، قاله يحيى بن سلام. 
والرابع : أن يتقدم في الإيمان، أو يتأخر عنه. والمعنى : أن الإنذار قد حصل لكل أحد ممن أقر أو كفر.

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : كل نفس بالغة مرتهنة بعملها لتحاسب عليه  إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ  وهم أطفال المسلمين، فإنه لا حساب عليهم، لأنه لا ذنوب لهم، قاله علي، واختاره الفراء. 
والثاني : كل نفس مرتهنة في النار، إلا أصحاب اليمين، وهم المؤمنون، فإنهم في الجنة قاله الضحاك. 
والثالث : كل نفس مرتهنة بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين، فإنهم لا يحاسبون، قاله ابن جريج.

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : كل نفس بالغة مرتهنة بعملها لتحاسب عليه  إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ  وهم أطفال المسلمين، فإنه لا حساب عليهم، لأنه لا ذنوب لهم، قاله علي، واختاره الفراء. 
والثاني : كل نفس مرتهنة في النار، إلا أصحاب اليمين، وهم المؤمنون، فإنهم في الجنة قاله الضحاك. 
والثالث : كل نفس مرتهنة بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين، فإنهم لا يحاسبون، قاله ابن جريج. ---

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

النار في الدنيا إلّا مذكّرة بنار الآخرة كَلَّا أي: حقاً وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم **«إذا أدبر»** وقرأ نافع، وحمزة، وحفص، والفضل عن عاصم، ويعقوب وخلف، **«إذ»** بسكون الذال من غير ألف بعدها ****«أدبر»**** بسكون الدال، وبهمزة قبلها.
 وهل معنى القراءتين واحد، أم لا؟ فيه قولان **«١»** : أحدهما: أنهما لغتان بمعنى واحد. يقال: دبر الليل، وأدبر، ودبر الصيف وأدبر، هذا قول الفراء. والأخفش، وثعلب. والثاني: أن **«دبر»** بمعنى خلف، و ****«أدبر»**** بمعنى وَّلى. يقال: دبرني فلان: جاء خلفي، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيدة وابن قتيبة.
 قوله عزّ وجلّ: إِذا أَسْفَرَ أي: أضاء وتبيَّن إِنَّها يعني: سقر لَإِحْدَى الْكُبَرِ قال ابن قتيبة:
 الكُبَر، جمع كبرى، مثل الأُوَل والأُولى، والصُّغَر والصُّغْرى. وهذا كما يقال: إنها لإحدى العظائم.
 قال الحسن: والله ما أنذر الله بشيء أدهى منها.
 وقال ابن السائب، ومقاتل: أراد بالكُبَر: دركات جهنّم السبعة.
 قوله عزّ وجلّ: نَذِيراً لِلْبَشَرِ قال الزجاج: نصب ****«نذيراً»**** على الحال. والمعنى: إِنها لكبيرة في حال الإنذار. وذَكَّر **«النذير»**، لأن معناه معنى العذاب. ويجوز أن يكون ****«نذيراً»**** منصوباً متعلقاً بأول السورة، على معنى: قم نذيرا للبشر.
 قوله عزّ وجلّ: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ بدل من قوله عزّ وجلّ: **«للبشر»**، أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ فيه أربعة أقوال: أحدها: أن يتقدَّم في طاعة الله أو يتأخَّر عن معصيته، قاله ابن جريج. والثاني: أن يتقدَّم إلى النار، أو يتأخَّر عن الجنة، قاله السدي. والثالث: أن يتقدَّم في الخير، أو يتأخر إلى الشر، قاله يحيى بن سلام. والرابع: أن يتقدَّم في الإيمان، أو يتأخَّر عنه. والمعنى: أن الإِنذار قد حصل لكل أحد ممن أقر أو كفر.
 \[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٣٨ الى ٥٦\]
 كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)
 قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧)
 فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢)
 كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
 قوله عزّ وجلّ: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: كل نفس بالغةٍ مُرتَهنةٌ بعملها لتُحاسَب عليه إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ وهم أطفال المسلمين، فإنه لا حساب عليهم، لأنه لا ذنوب عليهم، قاله عليّ رضي الله عنه واختاره الفراء. والثاني: كل نفس من أهل النار مرتهنة في النار، إلّا أصحاب

 (١) قال الطبري رحمه الله في **«تفسيره»** ١٢/ ٣١٥: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكي عن العرب، قبح الله ما قبل وأبر، ودبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل، وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد. [.....]

اليمين، وهم المؤمنون، فإنهم في الجنة، قاله الضحاك. والثالث: كل نفس مرتهنةٌ بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين، فإنهم لا يحاسبون، قاله ابن جريج.
 قوله عزّ وجلّ: يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ قال مقاتل: إذا خرج أهل التوحيد من النار قال المؤمنون لمن بقي في النار: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قال الفرّاء: وهذه الآية تقوّي أنهم الولدان لأنهم لم يعرفوا الذنوب فسألوا ما سلككم في سقر؟ قال المفسرون: سلككم بمعنى: أدخلكم. وقال مقاتل: ما حبسكم فيها؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لله في دار الدنيا وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي: لم نتصدَّق لله وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أهل الباطل والتكذيب وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ أي: بيوم الجزاء والحساب حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ وهو الموت. يقول الله تعالى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ وهذا إنما جرى بعد شفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء والمؤمنين. وهذا يدل على أنّ نفع الشفاعة لمن آمن. قوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ؟ يعني: كفار قريش حين نفروا من القرآن والتذكير بمواعظه. والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة إِذْ أعرضوا عن القرآن ولم يؤمنوا به، ثم شبَّههم في نفورهم عنه بالحمر، فقال عزّ وجلّ:
 كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، والمفضل عن عاصم بفتح الفاء. والباقون بكسرها. قال أبو عبيدة، وابن قتيبة: من قرأ بفتح الفاء أراد: مذعورة، استنفرت فنفرت، ومن قرأ بكسر الفاء أراد: نافرة: قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: حُمُرٌ مستنفَرة. وناس من العرب يكسرون الفاء. والفتح أكثر في كلام العرب. وقراءتنا بالكسر. أنشدني الكسائي:

اِحْبِسْ حِمَارَك إنَّه مُسْتَنْفِرُ  في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عمدن لغرّب **«وغرّب»** موضع.
 وفي **«القسورة»** سبعة أقوال: أحدها: أنه الأسد، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس: وبه قال أبو هريرة، وزيد بن أسلم، وابنه. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عايَنَتْ الأسد هَرَبَتْ منه، فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبيّ صلّى الله عليه وسلم هربوا منه، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة، والزجاج. قال ابن قتيبة:
 كأنَّه من القَسْرِ والقهر. والأسد يقهر السباع. والثاني: أن القسورة: الرماة، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال أبو موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، وابن كيسان. والثالث: أن القسورة: حِبَال الصيادين، رواه عكرمة عن ابن عباس. والرابع: أنهم عُصَبُ الرِّجَال، رواه أبو حمزة عن ابن عباس. واسم أبي حمزة: نصر بن عمران الضبعي. والخامس: أنه رِكْز الناس، وهذا في رواية عطاء أيضاً عن ابن عباس. ورِكْز الناس: حِسُّهم وأصواتهم. والسادس: أنه الظُّلْمة والليل، قاله عكرمة. والسابع: أنه النَّبْل، قاله قتادة.
 قوله عزّ وجلّ: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم قالوا للنبيّ صلّى الله عليه وسلم: إن سَرَّك أن نَتَّبِعْك، فليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله تعالى إلى فلان بن فلان يؤمر فيه باتِّباعك قاله الجمهور **«١»**. والثاني: أنهم أرادوا براءةً من النار أن لا يعذَّبوا بها، قاله أبو صالح. والثالث: أنهم قالوا: كان الرجل إذا أذنب في بَني إسرائيل وجده مكتوباً إذا أصبح في رقعة.
 (١) عزاه المصنف للجمهور. وهو عند الطبري ٣٥٥١٩ عن قتادة. وعزاه السيوطي في **«الدر»** ٦/ ٤٦١ لعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد.

فما بالنا لا نرى ذلك؟ فنزلت هذه الآية، قاله الفراء. فقال الله تعالى: كَلَّا أي: لا يؤتَون الصُّحُف بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ أي: لا يخشون عذابها. فالمعنى: أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة كَلَّا أي: حقاً. وقيل: معنى (كلا) : ليس الأمر كما يريدون ويقولون إِنَّهُ يعني القرآن تَذْكِرَةٌ أي: تذكير وموعظة فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ الهاء عائدة على القرآن فالمعنى: فمن شاء أن يذكر القرآن ويتعظ به ويفهمه، ذَكره. ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال عزّ وجلّ: وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي: إلا أن يريد لهم الهدى هُوَ أَهْلُ التَّقْوى أي: أهل أن يُتَّقى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أي: أهل أن يَغفِر لمن تاب.
 (١٥٠٣) روى أنس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية، فقال: **«قال ربكم عزّ وجلّ: أنا أهل أن أُتقى، فلا يشرك بي غيري. وأنا أهل لمن اتَّقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له»**.

 ضعيف، في إسناده سهيل بن أبي حزم ضعيف، ومداره عليه. قال الحافظ في **«التهذيب»** قال أحمد: روى أحاديث منكرة، وقال ابن معين: صالح. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات. أخرجه ابن ماجة ٤٢٩٩ وأبو يعلى ٣٣١٧ من طريق هدبة بن خالد ثنا سهيل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس به. وأخرجه الترمذي ٣٣٢٥ وأحمد ٣/ ١٤٢ و ٢٤٣ والدارمي ٢/ ٣٠٢- ٣٠٣ والحاكم ٢/ ٥٠٨ والواحدي في **«الوسيط»** ٤/ ٣٨٨- ٣٨٩ من طرق عن سهيل بن أبي حزم به. وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرّد سهيل بهذا الحديث عن ثابت.
 الخلاصة: هو حديث ضعيف.
 وانظر **«فتح القدير»** ٢٦١٢ و **«الجامع لأحكام القرآن»** ٦١٨٠ بتخريجنا.

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

قوله تعالى : يَتَسَاءلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ  قال مقاتل : إذا خرج أهل التوحيد من النار قال المؤمنون لمن بقي في النار : ما سلككم في سقر  ؟.

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ  قال المفسرون : سلككم بمعنى : أدخلكم. وقال مقاتل : ما حبسكم فيها ؟.

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ  لله في دار الدنيا.

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ  أي : لم نتصدق لله.

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَائِضِينَ  أهل الباطل والتكذيب.

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدّينِ  أي : بيوم الجزاء والحساب.

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ  وهو الموت.

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

يقول الله تعالى : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ  وهذا إنما جرى بعد شفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء والمؤمنين. وهذا يدل على نفع الشفاعة لمن آمن.

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ  ؟ يعني : كفار قريش حين نفروا من القرآن والتذكير بمواعظه. والمعنى : لا شيء لهم في الآخرة إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به، ثم شبههم في نفورهم عنه بالحمر.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

قال تعالى : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ  قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، والمفضل عن عاصم بفتح الفاء. والباقون : بكسرها. قال أبو عبيدة، وابن قتيبة : من قرأ بفتح الفاء أراد : مذعورة، استنفرت فنفرت. ومن قرأ بكسر الفاء أراد : نافرة. قال الفراء : أهل الحجاز يقولون : حمر مستنفرة. وناس من العرب يكسرون الفاء. والفتح أكثر في كلام العرب. وقراءتنا بالكسر. أنشدني الكسائي :

احبس حمارك إنه مستنفر  في إثر أحمرة عمدن لغُرّبو " غرب " موضع.

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

وفي  القسورة  سبعة أقوال :
أحدها : أنه الأسد، رواه يوسف بن مهران، عن ابن عباس. وبه قال أبو هريرة، وزيد بن أسلم، وابنه. قال ابن عباس : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم هربوا منه، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة، والزجاج، قال ابن قتيبة : كأنه من القسر والقهر. فالأسد يقهر السباع. 
والثاني : أن القسورة : الرماة، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال أبو موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، وابن كيسان. 
والثالث : أن القسورة : حبال الصيادين، رواه عكرمة عن ابن عباس. 
والرابع : أنهم عُصَبُ الرجال، رواه أبو حمزة عن ابن عباس. واسم أبي حمزة : نصر بن عمران الضبعي. 
والخامس : أنه ركز الناس، وهذا في رواية عطاء أيضا عن ابن عباس. وركز الناس : حسهم وأصواتهم. 
والسادس : أنه الظلمة والليل، قاله عكرمة. 
والسابع : أنه النبل، قاله قتادة.

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

قوله تعالى : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئ مّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً  فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن نتبعك، فليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله تعالى إلى فلان بن فلان يؤمر فيه باتباعك، قاله الجمهور. 
والثاني : أنهم أرادوا براءة من النار أن لا يعذبوا بها، قاله أبو صالح. 
والثالث : أنهم قالوا : كان الرجل إذا أذنب في بني إسرائيل وجده مكتوبا إذا أصبح في رقعة. فما بالنا لا نرى ذلك ؟ فنزلت هذه الآية، قاله الفراء.

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

قال الله تعالى : كَلاَّ  أي : لا يؤتون الصحف  بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ  أي :
لا يخشون عذابها. والمعنى : أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

كَلاَّ  أي : حقا. وقيل : معنى  كَلاَّ  : ليس الأمر كما يريدون ويقولون  إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ  أي : تذكير وموعظة.

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

فَمَن شَاء ذَكَرَهُ  الهاء عائدة على القرآن فالمعنى : فمن شاء أن يذكر القرآن ويتعظ به ويفهمه، ذكره.

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال تعالى : وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ  أي : إلا أن يريد لهم الهدى  هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى  أي : أهل أن يُتقى  وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ  أي : أهل أن يغفر لمن تاب. روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية، فقال :( قال ربكم عز وجل : أنا أهل أن أُتقى، فلا يشرك بي غيري. وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
