---
title: "تفسير سورة المدّثر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/367"
surah_id: "74"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/367*.

Tafsir of Surah المدّثر from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

- قوله تعالى :( يا أيها المدثر، قم فأنذر ) إلى قوله ( نذيرا للبشر )
أي : يا أيها المدثر بثيابه عند نومه [(١)](#foonote-١)
وروي [(٢)](#foonote-٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم \[ قيل له ذلك \] [(٣)](#foonote-٣) وهو متدثر [(٤)](#foonote-٤) بقطيفة [(٥)](#foonote-٥). ذكره النخعي [(٦)](#foonote-٦).
وروي أن هذا أول ما نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم [(٧)](#foonote-٧).
رواه [(٨)](#foonote-٨) جابر بن عبد الله قال : حدثني النبي صلى الله عليه وسلم، قال : جاورت [(٩)](#foonote-٩) في حراء فلما قضيت \[ جواري \] [(١٠)](#foonote-١٠) هبطت فاستبطنت [(١١)](#foonote-١١) \[ الوادي \] [(١٢)](#foonote-١٢)، فنوديت فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي ( وقدامي ) [(١٣)](#foonote-١٣) فلم أر شيئا، فنظرت فوق رأسي فإذا هو –يعني الملك- جالس على العرش بين السماء والأرض \[ فجُثِثْتُ \] [(١٤)](#foonote-١٤) منه. فأتيت [(١٥)](#foonote-١٥) خديجة فقلت : دثروني، ( دثروني ) [(١٦)](#foonote-١٦)، وصبوا علي ماء. وأنزل علي ( يا أيها المدثر ) [(١٧)](#foonote-١٧).
وقال الزهري : كان أول شيء أنزل علي :( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ ( علم الانسان [(١٨)](#foonote-١٨) ما لم يعلم ) [(١٩)](#foonote-١٩).
قال ابن عباس :( يا أيها المدثر ) :" يا أيها النائم " [(٢٠)](#foonote-٢٠)
وقال قتادة : المدثر في ثيابه [(٢١)](#foonote-٢١).
وقال عكرمة : معناه :" دثرت هذا الأمر فقم به " [(٢٢)](#foonote-٢٢)، يعني النبوة.
١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٢ وفيه: "المدثر"..
٢ - ث، أ: روي..
٣ - م، ث: قيل له في ذلك..
٤ - أ: مدثر..
٥ - انظر معنى القطيفة في ص ٢٦١ من هذا التفسير..
٦ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٣ والدر ٨/٣٢٥..
٧ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٣..
٨ - أ: ورواه..
٩ - أي: "اعتكفت: وهي مفاعلة من الجوار" النهاية لابن الأثير ١/٣١٣..
١٠ - م: جراري..
١١ - أ: واستبطنت. وفي اللسان: (بطن): "تبطَّنتُ الوادي: دخلت بَطْنَهُ وجَوَّلتُ فيه"..
١٢ - م: الواد..
١٣ - ساقط من أ..
١٤ - م: فجثت، أ: فحتت، وفي إحدى روايات مسلم: فجُئِثْتُ. قال النووي: "أما معنى هذه اللفظة فالروايتان بمعنى واحد، أعني: رواية الهمز ورواية الثاء ومعناها فَزِعْتُ ورعبت وقد جاء في رواية البخاري "فَرُعِبْتُ ورعبت وقد جاء في رواية البخاري "فرُعِبْتُ"، قال أهل اللغة: جُئِثَ الرجل إذا فزع فهو مَجْؤُوثٌ، قال الخليل والكسائي: جُئِثَ وجُثِثَ فهو مَجْؤُوثٌ ومَجْثُوثٌ أي: مذعورٌ فَزِعٌ، والله أعلم". انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠٧ والفتح ٨/٧٢٢..
١٥ - أ: قال فأتيت..
١٦ - ذكرت في أ، ث مرة واحدة. وهي كذلك في بعض الروايات، انظر جامع البيان ٢٩/١٤٣..
١٧ - الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة المدثر، ح: ٤٩٢٢-٤٩٢٦. ومسلم في كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والترمذي في التفسير، سورة المدثر ٥/١٠٠ ح: ٣٣٨١. والطبري في جامع البيان ٢٩/١٤٣ كلهم عن جابر بن عبد الله من عدة طرق، وبألفاظ فيها اختلاف. قال النووي – في الجمع بين هذا الحديث وما ثبت في صحيح البخاري، في كتاب بدء الوحي ح٣ عن عائشة رضي الله عنها أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك – قال :"والصواب أن أول ما أنزل على الإطلاق اقرأ باسم ربك كما صُرِّح به في حديث عائشة رضي الله عنها، وأما يا أيها المدثر فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صُرِّح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر، والدلالة صريحة فيه، في مواضع منها قوله –وهو يحدث عن فترة الوحي- إلى أن قال: "فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر"، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :"فإذا الملك الذي جاءني بحَرَاءَ"، ثم قال: فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر ومنها قوله :" ثم تتابع الوحي"، يعني بعد فترته". صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠٧-٢٠٨..
١٨ - ساقط من أ وانظر جامع البيان ٢٩/١٤٤..
١٩ - العلق: ١، ٥..
٢٠ - المصدر السابق..
٢١ - انظر المصدر السابق وفيه: "المدثر"؟.
٢٢ - جامع البيان ٢٩/١٤٤..

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

- وقوله :( قم فأنذر )
أي : قم من نومك فأنذر قومك عذاب الله على شركهم بالله [(١)](#foonote-١).
١ - جامع البيان ٢٩/١٤٤..

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

- ( وربك فكبر )
أي : فعظم [(١)](#foonote-١).
١ - جامع البيان ٢٩/١٤٤..

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

- ( وثيابك فطهر )
أي : لا تلبسها على معصية ولا \[ غدرة \] [(١)](#foonote-١). قاله ابن عباس [(٢)](#foonote-٢).
وعنه أيضا : فطهرها من الإثم [(٣)](#foonote-٣).
وقال النخعي : فطهرها من الذنوب [(٤)](#foonote-٤).
والعرب تقول لرجل إذا نكث [(٥)](#foonote-٥) ولم يف [(٦)](#foonote-٦) بعهده [(٧)](#foonote-٧) إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعده وأصلح : إنه لمطهر [(٨)](#foonote-٨) الثياب [(٩)](#foonote-٩).
وقال الضحاك : معناه :" لا تلبس ثيابك على معصية " [(١٠)](#foonote-١٠).
وقال ابن يزيد : معناه " وعملك فأصلحه " [(١١)](#foonote-١١)، قال : والعرب تقول للرجل الخبيث العمل : فلان خبيث الثياب. وإذا كان حسن العمل ( قالوا : فلان طاهر الثياب ).
وعن ابن عباس أيضا أن معناه : لا تلبس ثيابك ) [(١٢)](#foonote-١٢) من \[ مكسب \] [(١٣)](#foonote-١٣) غير طيب [(١٤)](#foonote-١٤).
وعن مجاهد أن معناه [(١٥)](#foonote-١٥) :" لست بكاهن ولا ساحر، فأعرض عما قالوا " [(١٦)](#foonote-١٦) ( وقال ) [(١٧)](#foonote-١٧) ابن سيرين : معناه : اغسل ثيابك من النجاسة [(١٨)](#foonote-١٨)، وهو قول ابن يزيد [(١٩)](#foonote-١٩). وبهذا احتج الشافعي في وجوب طهارة الثوب [(٢٠)](#foonote-٢٠) ( وأنه فرض [(٢١)](#foonote-٢١).
ومذهب مالك أن طهارة الثوب ليس بفرض [(٢٢)](#foonote-٢٢)، وهو قول أهل المدينة [(٢٣)](#foonote-٢٣) وإنما طهارة الثوب ) [(٢٤)](#foonote-٢٤) سنة [(٢٥)](#foonote-٢٥). ولذلك، من صلى بثوب نجس ولا [(٢٦)](#foonote-٢٦) يعلم أعاد في الوقت [(٢٧)](#foonote-٢٧). ولو كانت طهارة الثوب/ فرضا لأعاد أبدا. وكذلك البدن تقع فيه النجاسة ليس طهارته فرضا. يدل على ذلك إجماع المسلمين على أن صلاة من استجمر [(٢٨)](#foonote-٢٨) بالحجارة من الغائط جائزة، مع أن موضع خروج الأذى [(٢٩)](#foonote-٢٩) لم يغسل بالماء [(٣٠)](#foonote-٣٠).
١ - م: عذرة..
٢ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٤٥ والمحرر ١٦/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠ وحكاه عن إبراهيم أيضا..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٥..
٥ - "النّكْث نقض العهد، والاسم: النِكْثُ بالكسر، وقد نكث ينكث". النهاية لابن الأثير: ٥/١١٤..
٦ - أ: ولم يف..
٧ - ث: بعهد..
٨ - أ: لطاهر..
٩ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٥ واللسان (طهر)..
١٠ - جامع البيان ٢٩/١٤٦ وأخرجه عن عكرمة أيضا..
١١ - تفسير القرطبي ١٩/٦٣. وما نقله بعدُ عن العرب إنما وجدته من قول أبي رزين في جامع البيان ٢٩/١٤٦ وتفسير القرطبي ١٩/٦٣.
 وابن كثير ٤/٤٧٠. وحكاه القرطبي أيضا عن السدي بنحوه. وقوله: "وعملك فأصلحه"، أخرجه الطبري أيضا عن مجاهد: وحكاه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/٤٠١ عن الضحاك..
١٢ - ساقط من أ..
١٣ - م: مكسبه..
١٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٦ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠ وفيهما: "غير طائب"..
١٥ - أ: وعن مجاهد معناه..
١٦ - جامع البيان ٢٩/١٤٦ والدر ٨/٣٢٦..
١٧ - ساقط من أ..
١٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٦-٤٧ والمحرر ١٦/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
١٩ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٦-٤٧ والمحرر ١٦/١٥٥ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
٢٠ - ث: طهر الثياب..
٢١ - انظر الأحكام للشافعي ١/٨١ والإكليل: ٢٧٧ وهو قول أبي حنيفة، انظر الأحكام للجصاص ٣/٤٧٠ وبداية المجتهد ١/٥٤ وحاشية الطحاوي على الدر المختار ١/١٥٧ واللباب ١/٤٩..
٢٢ - انظر الأحكام لابن الفرس ٣/٦٠٢ وتفسير القرطبي ١٩/٦٦..
٢٣ - انظر الكافي: ١٧ وتفسير القرطبي ١٩/٦٦..
٢٤ - ساقط من أ..
٢٥ - كذا في الأحكام لابن الفرس ٣/٦٠٢ وفي بداية المجتهد ١/٥١: "سنة مؤكدة"..
٢٦ - ث: ولم..
٢٧ - انظر المدونة ١/٣٨..
٢٨ - "الاستجمار: التمسح بالجمار: وهي الأحجار الصغار، ومنه سميت جمار الحج للحصى الذي يرمى بها" النهاية لابن الأثير ٢/٢٩٢..
٢٩ - المقصود بالأذى هنا النجاسة. انظر النهاية لابن الأثير ١/٣٤..
٣٠ - انظر الأحكام لابن الفرس ٣/٦٠٢ وتفسير القرطبي ١٩/٦٦..

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

ثم قال :( والرجز \[ فاهجر \] ) [(١)](#foonote-١)
أي : والأوثان فاهجر عبادتها [(٢)](#foonote-٢).
والضم والكسر في الراء لغتان عند الفراء [(٣)](#foonote-٣). وقيل : الكسر معناه العذاب. فتكون الأوثان سميت بالعذاب [(٤)](#foonote-٤). لأنها سببه. والضم معناه الأوثان [(٥)](#foonote-٥). وأول من فرق بينهما الكسائي [(٦)](#foonote-٦).
وأكثر الناس على أنه لا فرق [(٧)](#foonote-٧) بينهما وأنه يراد به الأوثان، \[ ضممتَ \] [(٨)](#foonote-٨) الراء أو كسرتَها [(٩)](#foonote-٩).
قال ابن عباس : الرجز :" السخط وهو الأصنام " [(١٠)](#foonote-١٠).
وقال مجاهد وعكرمة : الرجز :" الأوثان [(١١)](#foonote-١١). وقاله الزهري [(١٢)](#foonote-١٢).
وقال قتادة :" الرجز : صنمان كانا عند البيت :\[ إساف ونائلة \] [(١٣)](#foonote-١٣)، يمسَح وجوهَهُما من أتى عليهما، فأمر الله نبيه [(١٤)](#foonote-١٤) أن \[ يجتنبهما \] [(١٥)](#foonote-١٥) ويعتزلهما [(١٦)](#foonote-١٦).
قال ابن زيد :" الرجز ألهتهم التي كانوا يعبدون [(١٧)](#foonote-١٧)، ( أمره الله ) [(١٨)](#foonote-١٨) أن يهجرها \[ فلا يأتيها ولا يقربها \] [(١٩)](#foonote-١٩).
وقال [(٢٠)](#foonote-٢٠) النخعي : المعنى : والمعصية \[ فاهجر \] [(٢١)](#foonote-٢١).

١ - م: فاهجر ولا تمنن..
٢ -.
٣ - انظر معانيه ٣/٢٠١، والضم والكسر قراءتان، فقرأ بالضم بعض المكيين والمدنيين في جامع البيان ٢٩/١٤٧ وهي قراءة حفص والمفضل عن عاصم في السبعة ٦٥٩ وفيه أن باقي السبعة وأبو بكر عن عاصم قرأوا بالكسر، وهي قراءة بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة في جامع البيان ٢٩/١٤٧..
٤ - وهذا معنى ما حكاه الفراء في معانيه ٣/٢٠١ عن الكلبي..
٥ - وقد قال بهذا المعنى الكسائي في تفسير القرطبي ١٩/٦٧، ويحيى بن سلام في التصاريف: ٣٢١، وأبو العالية والربيع في المعالم ٧/١٧٤..
٦ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٧..
٧ - أ: على الا ث: على ان لا..
٨ - م: ضمة..
٩ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٧ ومعاني الزجاج ٥/٢٤٥..
١٠ - جامع البيان ٢٩/١٤٧ وزاد المسير ٨/٤٠١ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
١١ - جامع البيان ٢٩/١٤٧ وزاد المسير ٨/٤٠١ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
١٢ - جامع البيان ٢٩/١٤٧ وزاد المسير ٨/٤٠١ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
١٣ - م: اسافو ناملة. ث: اساف وناملة..
١٤ - أ: فأمره الله نبيه..
١٥ - م: يحنتنهما..
١٦ - جامع البيان ٢٩/١٤٧ وزاد المسير ٨/٤٠١ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..
١٧ - أ: يعبدون من دون الله..
١٨ - ساقط من أ..
١٩ - م: فلا تأتيها ولا تقربها. وانظر جامع البيان ٢٩/١٤٧ والدر ٨/٣٢٥..
٢٠ - أ: قال..
٢١ - م: واهجر. وانظر جامع البيان ٢٩/١٤٧ وأخرجه عن الضحاك، وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٠..

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

ثم قال تعالى :( ولا تمنن تستكثر )
قال ابن عباس : معناه : ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها. وهو ( معنى ) [(١)](#foonote-١) قول أكثر \[ المفسرين \] [(٢)](#foonote-٢).
وهذا خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو مباح لأمته [(٣)](#foonote-٣) إلا أنه [(٤)](#foonote-٤) لا أجر \[ لهم \] [(٥)](#foonote-٥) في ذلك. وهو قوله تعالى :( وما ءاتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فر يربو عند الله ) [(٦)](#foonote-٦) وقد قال الضحاك هو [(٧)](#foonote-٧) الربا ( في ) [(٨)](#foonote-٨) الحلال [(٩)](#foonote-٩) \[ قال \] [(١٠)](#foonote-١٠) : وهما ربوان : حرام وحلال [(١١)](#foonote-١١). فأما الحلال فالهدايا، وأم الحرام فالربا بعينه [(١٢)](#foonote-١٢).
وقال الحسن : معناه : لا تستكثر [(١٣)](#foonote-١٣) عملك الصالح [(١٤)](#foonote-١٤). وهو اختيار الطبري [(١٥)](#foonote-١٥).
وقال الربيع بن أنس : معناه :" لا يكثُرَنْ [(١٦)](#foonote-١٦) عملك في عينك، فإنه فيما أنعم الله \[ عليك \] [(١٧)](#foonote-١٧) وأعطاك قليل " [(١٨)](#foonote-١٨).
وعن مجاهد أن معناه : لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم :" حبل منين " إذا كان ضعيفا [(١٩)](#foonote-١٩).
وفي قراءة ابن مسعود :" ولا تمنن أن تستكثر " [(٢٠)](#foonote-٢٠).
قال الكسائي : فإذا حذف " أن " رفع [(٢١)](#foonote-٢١)، وهو حال ( عند ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) البصريين [(٢٣)](#foonote-٢٣).
وقال ابن زيد : معناه : لا تمنن بالقرآن [(٢٤)](#foonote-٢٤) والنبوة فتستكثرهم به، تأخذ على ذلك عوضا [(٢٥)](#foonote-٢٥) من الدنيا [(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ - ساقط من أ. ولعل سقوطه أنسب..
٢ - م: المفسرون. وانظر جامع البيان ٢٩/١٤٨-٤٩ والمعالم ٧/١٧٤، وزاد المسير ٨/٤٠٢، وتفسير الرازي ٣٠/١٩٤، وابن كثير ٤/٤٧٠..
٣ - هو قول الضحاك في المحرر ١٦/١٥٦ وتفسير القرطبي ١٩/٦٧ وحكاه عن مجاهد وهو معنى قول الزجاج في معانيه: ٥/٢٤٦..
٤ - أ: الا انهم..
٥ - ساقط من م..
٦ - الروم: ٣٩. وقد تعقب ابن عطية مكيا في التمثيل بهذه الآية فقال "وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة" انظر المحرر ١٦/١٥٦..
٧ - ث: وهو..
٨ - ساقط من ث..
٩ - أ: هو الربا الحلال..
١٠ - زيادة من أ. وهي ضرورية لأن مكيا جمع هنا بين قولين للضحاك ذكرهما الطبري..
١١ - ث: أ: حلال وحرام..
١٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٨..
١٣ - أ: معناه: ولا تمنن تستكثر، ث: معناه لا تمنن تستكثر..
١٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩..
١٥ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٥٠ وقد استدل بسياق الآيات حيث تقدم فيهن أمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بالجِدّ في الدعاء إليه والصبر على ما يلقى من الأذى فيه..
١٦ - أ: لا يكثر. وكذا هي في جامع البيان ٢٩/١٤٩ أ: لا تكثرن..
١٧ - ساقط من م..
١٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩..
١٩ - هذا كلام الطبري يعرض فيه معنى قول مجاهد وغيره ثم ذكر قوله بنصه. انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧١ وفي اللسان: (منن): "حبل منين: إذا انقطع وخلق"..
٢٠ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٠ والمحرر ١٦/١٥٦ والمعالم ٧/١٧٤..
٢١ - ويكون المعنى واحدا كما في تفسير القرطبي ١٩/٦٩..
٢٢ - ساقط من أ. .
٢٣ - أ: البصرين، وقد استحسن الأخفش في معانيه ٢/٧١٩ قراءة الجمهور تستكثِرُ بالرفع..
٢٤ - أ: بالقراءة..
٢٥ - أ: عرضا؛ وكلاهما صحيح: قال في اللسان (عوض) العِوَضُ: البَدَل" وقال الراغب ٣٤٢ (عرض)" العَرَضُ: البَدَل والعِوض" وفي النهاية لابن الأثير ٣/٢١٤) "العَرَضُ – بالتحريك- متاع الدنيا وحُطامها". ولعل هذا المعنى أنسب لسياق الكلام..
٢٦ - انظر جامع البيان ٢٩/١٤٩ والمحرر ١٦/١٥٦ وزاد المسير ٨/٤٠٢ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧١..

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

ثم قال تعالى : ولربك فاصبر )
أي : اصبر على ما تلقى من قومك لربك \[ واحتمل \] [(١)](#foonote-١) أذاهم.
وقال ابن يزيد : معناه، اصبر على محاربة العرب والعجم، قال :" حُمِّل أمرا عظيما، مُحارَبةَ [(٢)](#foonote-٢) العرب ثم العجم من بعد العرب في الله " [(٣)](#foonote-٣).
وقال النخعي : معناه : ولربك فاصبر على عطيتك [(٤)](#foonote-٤)، لا تعطها لتأخذ أكثر منها، بل احتسبها لله.

١ - م: واحتمال..
٢ - ث: فحارب..
٣ - جامع البيان ٢٩/١٥٠..
٤ - انظر المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٤٧١..

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

ثم قال تعالى :( فإذا نقر في الناقور، فذلك يومئذ يوم عسير ) [(١)](#foonote-١).
يقول \[ عَسُرَ \] [(٢)](#foonote-٢) الأمر إذا صعب فهو عسير، \[ وعَسِرَ \] [(٣)](#foonote-٣) فهو عسر. والمعنى : فإذا نفخ في الصور فذلك \[ يوم \] [(٤)](#foonote-٤) شديد صعب غير سهل على الكافرين [(٥)](#foonote-٥).
روى [(٦)](#foonote-٦) ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم [(٧)](#foonote-٧) القرن \[ وحنى \] [(٨)](#foonote-٨) جبهته ليستمع متى يؤمر، ينفخ [(٩)](#foonote-٩) فيه، قال : فاشتد ذلك على أصحابه فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا [(١٠)](#foonote-١٠) ( حسبنا [(١١)](#foonote-١١) الله ونعم الوكيل ) [(١٢)](#foonote-١٢) ( على الله توكلنا ) [(١٣)](#foonote-١٣) ".
قال [(١٤)](#foonote-١٤) عكرمة : الناقور [(١٥)](#foonote-١٥) : الصور [(١٦)](#foonote-١٦). قال [(١٧)](#foonote-١٧) مجاهد :( هو ) [(١٨)](#foonote-١٨) شيء كهيئة \[ البوق \] [(١٩)](#foonote-١٩).

١ - بعد، هذه الآية قوله تعالى على الكافرين غير يسير، لم يذكرها المؤلف، إنما ذكر تفسيرها..
٢ - م: عسير..
٣ - م: وعسير وانظر اللسان (عسر)..
٤ - م: يومئذ..
٥ - جامع البيان ٢٩/١٥٢..
٦ - ث: روى عن..
٧ - أي: وضعه في فمه. انظر اللسان (لقم)..
٨ - م: وحنا..
٩ - أ: بفخ. (تحريف)..
١٠ - ث، أ: فأمرهم أن يقولوا. وكذا هي في جامع البيان ٢٩/١٥١..
١١ - ث: حسبي..
١٢ - أل عمران: ١٧٣..
١٣ - الأعراف: ٨٩. والحديث أخرجه أحمد في المسند ١/٣٢٦ والطبري في جامع البيان ٢٩/١٥٠-٥١ بنحوه عن ابن عباس. وأخرجه عنه أيضا ابن أبي حاتم. انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤٧١، وبنحوه أيضا عن أبي سعيد أخرجه الترمذي في صفة القيامة باب ما جاء في الصور ح: ٢٥٤٨ وأحمد في المسند ٣/٧٣. وانظر: الفردوس: ٣/٢٩١ ومجمع الزوائد: ١٠/٣٣٤ والفتح ١١/٣٦٨..
١٤ - أ: وقال:.
١٥ - ث: الناقر..
١٦ - جامع البيان ٢٩/١٥١-٥٢ وأخرجه أيضا عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والضحاك والربيع وابن زيد..
١٧ - أ: وقال:.
١٨ - ساقط من أ..
١٩ - م: البرق. وانظر المصدر السابق، والدر ٨/٣٢٨..

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة المدثر
 مكية
 - قوله تعالى: يا أيها المدثر \* قُمْ فَأَنذِرْ إلى قوله: نَذِيراً لِّلْبَشَرِ.
 أي: يا أيها المدثر بثيابه عند نومه.
 وروي أن النبي ﷺ \[ قيل له ذلك\] وهو متدثر بقطيفة. ذكره النخعي.
 وروي أن هذا أول ما أنزل على النبي ﷺ.
 رواه جابر بن عبد الله قال: " حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ، قالَ: جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ، فَلَمَّا

قَضَيْتُ \[جِوَارِي\] هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ \[الوَادِيَ\]، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَخَلْفِي (وَقُدَّامِي) فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، فَنَظَرْتُ فَوْقَ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ - يَعْنِي المَلَكَ - جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ \[فَجُثِثْتُ\] مِنْهُ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، (دَثِّرُونِي)، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً. وَأُنْزِلَ عَلَيَّ يا أيها المدثر ".

وقال الزهري: كان أول شيء أنزل عليه: اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ حتى بلغ (عَلَّمَ الإنسان) مَا لَمْ يَعْلَمْ \[العلق: ١ - ٥\].
 قال ابن عباس: يا أيها المدثر: " يأ أيها النائم ".
 وقال قتادة: المدثر في ثيابه.
 وقال عكرمة: معناه: " دُثر هذا الأمر فقم به "، يعني النبوة.
\- وقوله: قُمْ فَأَنذِرْ.
 أي: قم من نومك فأنذر قومك عذاب الله على شركهم بالله.
\- وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.
 أي: فعظم.
\- وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ.
 أي: لا تلبسها على معصية ولا \[غدرة\]. قاله ابن عباس.

وعنه أيضاً: فطَهِّرْها من الإثم.
 وقال النخعي: فطهرها من الذنوب.
 والعرب تقول لرجل إذا نكث ولم يف بعده: إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعهده، وأصلح: إن لمُطَهَّر الثياب.
 وقال الضحاك: معناه: " لا تلبس ثيابك على معصية ".
 وقال ابن زيد: معناه: " وعملك فأصلحه "، قال: والعرب تقول للرجل الخبيث العمل: فلان خبيث الثياب. وإذا كان حسن العمل (قالوا: فلان طاهر الثياب.

وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " لا تلبس ثيابك) من \[مكسب\] غير طيب.
 وعن مجاهد أن معناه: " لست بكاهن ولا ساحر، فأَعْرِض عما قالوا ". (وقال) ابن سرين: معناه: اغسل ثيابك من النجاسة. وهو قول ابن زيد، وبهذا احتج الشافعي في وجوب طهارة الثوب (وأنه فرض.
 مذهب مالك أن طهارة الثوب ليس بفرض، وهو قول هل المدينة وإنما طهارة الثوب) سنة. ولذلك، من صلى بثوب نجس ولا يعلم أعاد في

الوقت. ولو كانت طهارة الثوب/ فرضاً لأعاد أبداً. وكذكك البدن تقع فيه النجاسة ليست طهارته فرضاً. يدل على ذلك إجماع المسلمين على أن صلاة من استجمر بالحجارة من الغائط جائزة، مع أن موضع خروج الأذى لم يغسل بالماء.
\- ثم قال: والرجز فاهجر.
 أي: والأَوْثَانَ فاهجر عبادتها.
 والضم والكسر في الراء لغتان عند الفراء.
 وقيل: الكسر معناه العَذاب. فتكون الأوثان سميت بالعذاب. لأنها سببه. والضم معناه الأوثان. وأول من

فرق بينهما الكسائي.
 وأكثر الناس على أنه لا فرق بينهما وأنه يراد به الأوثان، \[ضَمَمْتَ\] الراءَ أو كَسَرْتَها.
 قال ابن عباس: الرجز: " السخط، وهو الأصنام ".
 وقال مجاهد وعكرمة: الرجز: " الأوثان. وقاله الزهري.
 وقال قتادة: " الرجز: صنمان كانا عند البيت: \[إساف ونائلة\]، يَمْسَحُ وُجُوهَهُمَا من أتى عليهما، فأمر الله نبيه أن \[يجتنبها\] ويعتزلهما ".
 قال ابن زيد: " الرجز آلهتهم التي كانوا يعبدون، (أمره الله) أن يهجرها \[فلا يأتيها ولا يقربها\] ".

وقال النَّخعي: المعنى: والمعصية \[فاهجر\].
\- ثم قال تعالى وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ.
 قال ابن عباس: معناه: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها. وهو (معنى) قول أكثر \[المفسرين\].
 وهذا خصوص للنبي ﷺ، وهو مباح لأمته إلا أنه لا أجر \[لهم\] في ذلك. وهو قوله تعالى: وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله \[الروم: ٣٩\] وقد قال الضحاك: هو الربا (في) الحلال \[قال\]: وهما ربوان: حرام

وحلال. فأما الحلال فالهدايا. وأما الحرام فالربا بعينه.
 وقال الحسن: معناه: لا تستكثر عملك الصالح. وهو اختيار الطبري.
 وقال الربيع بن أنس: معناه: " لاَ يَكْثُرَنْ عملُك في عينك، فإنه فيما أنعم الله \[عليك\] وأعطاك قليل ".
 وعن مجاهد أن معناه: لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم: " حبل منين " إذا كان ضعيفاً.
 وفي قراءة ابن مسعود: " وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ".
 قال الكسائي: فإذا حذف " أن " رفع، وهو حال (عند) البصريين.

وقال ابن زيد: معناه: لا تمنن بالقرآن والنبوة فتستكثرهم به، تأخذ على ذلك عوضاً من الدنيا.
\- ثم قال تعالى: وَلِرَبِّكَ فاصبر.
 أي: اصبر على ما تَلْقَى من قومك لربك \[واحتمل\] أذاهم.
 وقال ابن زيد: معناه، اصبر على محاربة العرب والعجم، قال: " حُمِّلَ أمراً عظيماً، مُحَارَبَةَ العرب ثم العجم من بعد العرب في الله ".
 وقال النخعي: معناه: ولربك فاصبر على عطيتك، ولا تعطها لتأخذ أكثر منها، بل احتسبها الله.
\- ثم قال تعالى: فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور \* فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ.

يقال: \[عَسُرَ\] الأمرُ إذا صَعُبَ فهو عَسِيرٌ، و \[عَسِرَ\] فهو عَسِرٌِ. والمعنى: فإذا نفخ في الصور فذلك \[يوم\] شديد صعب غير سهل على الكافرين.
 روى ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنُ \[وَحَتَى\] جَبْهَتَهُ لِيَسْتَمِعَ مَتَى يُؤْمِرُ، يَنْفُخُ فِيهِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُولُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل \[آل عمران: ١٧٣\] عَلَى الله تَوَكَّلْنَا \[الأعراف: ٨٩\].

قال عكرمة: الناقور: الصور. قال مجاهد: (هو) شَيْءٌ كَهَيْئَةِ \[البُوقِ\].
\- ثم قال: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً.
 أي: كِلْ - يا محمد - أَمْرَ هذا الذي خلقته في بطن أمه وحيداً لا شيء له من مال ولا ولد، يعني بذلك الوليد بن المغيرة المخزومي. قال ابن عباس: " أَنْزَلَ اللهُ فِي الوَليدِ بِنْ المُغِيرَةِ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. \[وقوله: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ... \[الحجر: ٩٢\] إلى آخرها.
 وقيل: معناه: دعني يا محمد ومجازاة من خلقته وحده، فيكون " وحيداً\]

على القول الأول حالاً من الهاء المحذوفة في " خلقته ". وعلى (هذا) القول الآخر حالاً من التاء في " خلقته ". وفي هذا الكلام تهدد عظيم ووعيد. والعرب تقول: ذرني وزيداً، أي: كِلْ عقوبته ومُطالَبَتَهُ إلي.
 فالمعنى: كِلْ - يا محمد - عقوبة هؤلاء إلي، فلست أحتاج \[في ذلك\] إلى معين ولا ظهير. ويُرْوى أنه كان يقول: أنا الواحد بن الوحيد، ليس لي من العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير.
\- ثم قال تعالى: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً.
 قال مجاهد وابن جبير: هو ألف دينار. وقال سفيان: (بلغني) أنه أربعة آلاف دينار. وقيلأ: هو الأرض يزرع فيها. قاله النعمان بن سالم. وقال عمر بن

الخطاب رضي الله عنهـ: هو غَلَّةٌ شهر \[بشهر\].
\- ثم قال تعالى: وَبَنِينَ شُهُوداً.
 أي: وجعلت له بنين شهوداً، أي: \[حضوراً\]. روي أنه كان له عشرة من الولد. وقد قاله/ مجاهد وغيره.
 وروي أنه ما زاد بعد نزول هذه الآية إلا \[ارتكاساً\] في ماله وولده ونفسه.
\- ثم قال: وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً.
 أي: بسطت له في العيش بسطاً. قاله سفيان. وقال مجاهد: " من المال والولد ".
\- ثم قال: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ \* كَلاَّ....
 ثم يَأْمِلُ أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته كَلاَّ: أي: ليس الأمر

على ما يُؤَمِّلُ، أي: لا يكون ذلك\].
\- ثم قال: إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً.
 أي: إنه كان لرد حجتنا وآياتنا معانداً، مجانباً. يقال: عَنُدَ البَعيرُ \[يَعْنِدُ عُنُوداً\]، و \[بَعِيرٌ عَنُودُ\]: إذَا مشى مجانباً للإبل لا يمشي معها. قال ابن عباس: عَنِيداً " جحوداً ". وهو قول قتادة. وقال مجاهد: " معانداً للحق، مجانباً له ". وقال سفيان: عَنِيداً " مشاقاً لنا ".
\- ثم قال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.
 أي: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة منها. وقيل: الصعود جبل من نار (يكلفون) أن يصعدوه، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع

رجله كذلك. وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنهـ أن النبي ﷺ قال: " الصُّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي كَذلِكَ أَبَدَاً ".
 قال مجاهد: صَعُوداً: " غذاباً لا راحة منه ".
 وقال قتادة: " مشقة من العذاب ".
\- ثم قال: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ \* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ.
 أي: فكر فيما أنزل الله على نبيه من القرآن، وَقَدَّرَ فيما يقول فيه، فَلُعِنَ كيف قدَّر ما هو قائل، ثم لعن كيف قَدَّرَ القولَ فيه.

ثُمَّ نَظَرَ. أي: ثم تَأَتّى في ذلك.
 ثُمَّ عَبَسَ....
 أي: قبض ما بين عينيه.
 وَبَسَرَ.
 أي: كلح وكَرَّهَ وجهه.
 قال عكرمة: جَاءَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ إلى النبي ﷺ فَقَرَأَ عليه النبي القرآنَ، فكأنه رَقَّ لَهُ، فبلغَ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال: أيْ عَمِّ، إِنَّ قومَكَ يُريدون أن يَجْمَعُوا لَكَ مَالاً. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: يُعْطُونَكَ! فإنك أتيت محمداً تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالاً! قال: فقل فيه قولاً يَعْلَمُ أَنَّكَ مُنْكِرٌ " \[لِمَا قَالَ\]، وَأَنَّكَ كَارِهٌ له، قال: فماذا أقول فيه؟ فَوالله مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنِّي بِالأَشْعَارِ ولاَ أَعْلَمُ

بِرَجَزِهِ وَلاَ بِقَصدِهِ، وَلاَ بِأَشْعَارِ الجِنِّ، وَ (اللهِ) لاَ يُشْبِهُ الذِي يَقُولُ شَيْئاً مِنْ هَذَا، وَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الذِي يَقُولُ لَحَلاَوَةً! وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ! وَإِنَّهُ لَيَعْلُوا وَمَا يُعْلَى! قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لاَ يَرْضَى قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ. (فَلَمَّا فَكَّرَ فِيهِ) قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يَأْثُرُهُ \[عن\] غيره، فنزلت ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً.
 قال ابن عباس: دَخَلأَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسُأَلُهُ عَنِ القُرآن، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا عَحَبَاً لِمَا يقول ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ! فَوَاللهِ، ما هُوَ بِشِعْرٍ وَلاَ بِسِحْرٍ وَلاَ \[بِهَذْيٍ\] مِنْ جُنُونٍ، وَإِنهُ لَمِنْ كَلاَمِ اللهِ - جَلَّ وَعَز - فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ

النَّفَرُ (مِنْ قُرَيْشٍ) \[ائْتَمَرُوا\] بَيْنَهُمْ، وَقَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ صَبَأَ الوَلِيْدُ لَتَصْبُؤَنَّ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ أَبُو جَهْلٍ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنَا أَكْفِيكُمْ شَأْنَهُ. فَانْطَلَقَ حَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقَالَ: \[أَلَمْ تَرَ\] قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟! قَالَ: أَلَسْتُ أَكْثَرَهُمْ مَالاً وَوَلَداً؟! فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ لِتُصِيبَ مِنْ طَعَامِهِ! قَالَ الوَلِيدُ: \[أَقَدْ\] تَحَدَّثَتْ بِذَلِك عَشِيرَتِي؟! فَلاَ وَأَيْمُ جَابِرٍ بْنُ قُصَيَّ، لاَ أَقْرَبُ أَبَا بَكْرٍ (وَلاَ عُمَرَ) وَلاَ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ، \[وَمَا قَوْلُهُ إِلاَّ سِحْرٌ\] يُؤْثَرُ. فَأَنْزَلَ اللهُ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى لاَ تُبْقِي (وَلاَ) تَذَرُ.

قال قتادة: ذكر أنه قال: والله، لقد نظرت \[فيما قال هذا الرجل\]، \[فإذ\] هو ليس بشعر، وإن له لحَلاَوَةً، وإن عليه لَطُلاَوَةً، وإنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى، ومَا أَشُكُّ أَنَّهُ سِحْرٌ. وقال الضحاك: دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر! فَفَكَّرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَ أَدْبَرَ واسْتَكبر، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر.
 قال أبو رزين (سحر) (أي): يَأْثُرُهُ من غيره.
\- إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر.
 أي: ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول بني آدم وما هو بكلام الله. \[فهذا أول من قال: القرآن مخلوق، قاله الوليد بن المغيرة فأدخله الله سقر. قال بعض العلماء: فكذا يُفْعَلُ بكل من قال: القرآن مخلوقٌ، قاله أحمد بن زيد\].
\- ثم قال: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ.

أي: \[سأورده\] سقر، وهو باب من أبواب جهنم. يروى أنه الباب السادس منها، نعوذ بالله منها.
\- وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ.
 أي: وأي شيء أدراك ما سقر؟، ثم بَيَّنَهُ وَأَدْرَاهُ به \[فقال\] في صفة سقر.
\- لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ.
 أي: هي نارٌ لا تُبْقي من فيها حياً، ولا تَذَرُ من فيها ميتاً، لكنها تحرقهم، كلما احترقوا جُدِّدَ خَلْقُهُمْ. قال مجاهد: لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ أي: لا تُحْيِي وَلاَ تُميتُ وقيل: لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ: لا تبقي الكافر حتى يصير فحمة ثم يُعاد خلقاً جديداً ثم لا تذره حتى يعود/ عليه العذاب بِأَشَدِّ مِمَّا كان هكذا أبداً، نعوذ بالله من ذلكز
\- ثم قال تعالى: لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ.

أي: مغيرة لبشرة من فيها. قال مجاهد: لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ، أي: مُغَيِّرَةٌ للجلد. وقال قتادة: " خَرَّاقَةٌ للجلد ". وقيل: معناه: تَلُوحُ لأَهْلِها من مسيرة خمسمائة عام. وعلى القول الأول أكثر الناس أنها تُغَيِّرُ البَشَرَةَ. قال \[أبو رزين\]: تلفح الجلد لفحة تَدَعُهُ أَشَدَّ سواداً من الليل.
 وقال ابن عباس: " تحرق بَشَرَةَ الإنسان ".
\- ثم قال: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ.
 أي: من الخزنة. ذكر ابن عباس أَنَّ هَذَا لما نَزَلَ عَلَى النبي ﷺ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ! أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ.

وَأَنْتُمْ \[الدَّهْمُ\] أَفَتَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ تَبْطِشَ بِرَجُلٍ مِنْ \[خَزَنَةِ\] جَهَنَّمَ؟! فَأَوْحَى اللهُ إلى نَبِيِّهِ أَنْ يَأْتِيَ أَبَا جَهْلٍ فَيْأْخُذَ بِيَدِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيقُولَ أولى لَكَ فأولى \* ثُمَّ أولى لَكَ فأولى \[القيامة: ٣٤ - ٣٥\]. فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ قَِالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ، لاَ تَفْعَلُ أَنْتَ وَرَبُّكَ شَيْئا. فَأَخْزَاهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ.
 قال كعب الأحبار: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ: ما منهم ملك إلا ومعه عمود ذو شعبتين يدفع به الدفعة فيلقى في النار تسعين ألفاً.
\- ثم قال تعالى: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً.
 أي: لم نجعل أصحاب النار رجالاً مثلكم فتطمعوا بالتغلب عليهم كما قال أبو جهل لقريش: أفلا يستطيع كل عشرة منكم أن يغبلوا منهم واحداً؟!. فإذا

كانت الخزنة ملائكة، فمن ذا يطيق الملائكة؟!.
\- ثم قال: وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ.
 أي: لم نجعلهم تسعة عشر فقط لقلة الملائكة؛ ولكن جعلناهم كذلك ليفتتن الذين كفروا ويستقلوا عدتهم ويُحدثوا أنفسهم بالتغلب على الخزنة حتى قال \[أبو الأشد الجمحي\]: أنا \[أُجْهِضُهُمْ\] \[عن\] النار. وقيل: كَلَدَةَ بن أسيد بن خلف قال: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين.

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary"&gt;لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب.
 أي: فعلنا ذلك ليفتتن الذين كفروا \[وليتقين\] الذين أُوتوا التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، لأنه كذلك دتهم في التوراة (والإنجيل). هذا معنى قول ابن عباس وغيره. وهو قول مجاهد.
 قال قتادة: يُصَدِّقُ القرآنُ الكُتُبَ التي كانت قبله، فيها كُلِّها خَزَنَةُ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ. وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ " أنك رسول الله ".
 ثم قال تعالى: وَيَزْدَادَ الذين ءامنوا إيمانا....
 أي: تصديقاً إلى تصديقهم بعدة خزنة جنهم.
 - ثم قال: وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون.

أي: ولا يشك أهل الكتاب \[و\] المؤمنون في حقيقة ذلك.
\- ثم قال: وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.
 أي: نفاق.
 والكافرون....
 يعني: مشركي قريش.
\- مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً.
 أي: ماذا أراد الله بهذا حسين يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر.
\- قال الله: كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ.
 أي: كما أضل هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين: أي شيء أراد الله بهذا مثلاً؟! كذلك يضل الله من يشاء\] من خلقه فَيَخْذُلُهُ عن إصابة الحق، ويهدي من يشاء فيوفقه للحق.
\- ثم قال تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.

أي: لا يعلم (مقدار) كثرة جنود ربك يا محمد إلا رَبُّكَ. روي عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّ مَلاَئِكَةٌ تَرْعَدُ فَرَائِصَهُمْ مَخَافَةً مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لا َتَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةً إِلاَّ وَقَعَتْ مَلَكاً يُسَبِّحُ، وَمَلاَئِكَةٌ سُجُودٌ مِنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ لَمْ يَرْفَعُوا رُؤوسَهِمْ وَلاَ يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمِنْهُمْ \[مَلاَئِكَةٌ\] وُقُوفٌ لم يَنْصَرِفُوا وَلاَ يَنْصَرِفُونَ إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة، تَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ! مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ!؟ ".
 وقال كعب: إن لله تعالى ملائكة من يوم خلقهم قياماً، \[ما\] ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعاً ما رفعوا أصلابهم، وآخرين \[سجوداً\] ما رفعوا رؤوسهم حتى

يُنْفَخَ في الصور النفخةَ الآخرة فيقولون جميعاً: سبحانك! ما عبدناك كما ينبغي أن تُعْبَدَ. ثم قال كعب: والله، لو أن رجلاً عَمِلَ عَمَلَ سبعين نبيّاً، \[لاسْتَقَلَ\] عمله يوم القيامة من شدة مايرى يومئذ. والله، لو دلي من \[غسلين\] دلو واحد من مطلع الشمس، لغلت/ منه جماجم قوم من مغربها. والله، \[لَتَزْفَرَنَّ\] جهننم زَفْرَةً لا يبقى ملك مقرب إلا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيهِ.
 وروى ابن المبارك حديثاً - رفعه - أن ملكاً سجدا لما استوى الرب \[تعالى\] على عرشه، فلم يرفع رأسه \[و\] لا يرفعه إلى يوم القيامة، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك، إلا أني لم أشرك بك شيئاً، ولم أتخذ من دونك ولياً.
 وقد وصفهم الله في كتابه فقال: يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ \[الأنبياء: ٢٠\].

قال كعب: التسبيح للملائكة بمنزلة النَّفَسِ لبَنِي آدم، أُلْهِمُوا التسبيح كما ألهمتهم الطَّرْفَ والنَّفَسَ.
\- ثم قال تعالى: وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ.
 يعني النار التي وصفها. يقول: ليس ما وصفتها به من تغييرها للبشر وعدة خزنتها إلا عظةً وعبرة للناس يتعظون بها.
\- ثم قال: كَلاَّ والقمر.
 أجاز الطبري الوقف على " كَلاَّ "، \[جعله\] رَدَّاً لِمَا قبلها.
 والمعنى عنده: ليس القول كما يقال من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم التسعة عشر حتى يجهضهم عنها. وقال الفرء: تقديره: " أي والقمر، وقيل: تقديره: " حقاً " (وقيل): " أَلاَ ".

- -ayah text-primary"&gt;والقمر...
 أي: ورب القمر ورب الليل إذا أدبر، اي: ولى.
 - والصبح إِذَآ أَسْفَرَ.
 أي: أضاءَ وأقبل. يقال: أسفر الصبح إذا أضاء وانكشف. ومنه: سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. ومنه قيل: " سفر " للكتاب الذي فيه العلم، لأنه يبين ويكشف. ومنه سفرت الريح الغمام: كشفته. ومنه: سفرت البيت: أي كنسته ومنه قيل: " سفير " للذي يسعى في الصلح، لأنه يكشف المكروه وزيله.
 وحكى بعض البصريين: دبرني إذا جاء خلفي. وأدبر إذا ولى. واختار \[أبو عبيد\] \[إِذَا اَدْبَرَ\]، لأن بعده: إِذَآ أَسْفَرَ. وحكي: دبر وأدبر: لغتان بمعنى،

يقال: دبر النهار وأدبر. ودبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل. فإذا قالوا: أقبل الراكب و " أدبر " لم يُقَلْ إلا بالألف.
 وقيل: معنى إِذْ أَدْبَرَ أي: إذا أدبر النهار، وكان في آخره. وسأل رجل ابن عباس عن قوله: والليل إِذْ أَدْبَرَ فقال: امكث، فلما سمع الأذان \[الأول\] قال: هذا حين دبر الليل.
\- ثم قال: إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر.
 يعني جنهم، أي: وهي إحدى الأمور العظام. و (إحدى): فُعْلَى، نَعْتٌ، وهو قليل، إنما تأتي هذه النعوت غير المصادر بضم الأول أو بفتحه.

- ثم قال: -ayah text-primary"&gt;نَذِيراً لِّلْبَشَرِ.
 قال أبو رزين: يقول الله جل ذكره: أنا نذير للبشر.
 وقال \[ابن زيد\]: معناه: محمد نذير للبشر. ونصبها على الحال من المضمر في " إنها " \[أَوْمِنْ\] " إِحْدَى ".
 وهذا القولان يدلان على أن النار هي النذير، وهو قول الحسن. ويجوز أن تكون حالاً من " هو " في قوله: إِلاَّ هُوَ، أو على إضمار فعل تقديره: صَيَّرَهَا نَذِيراً، هذا على قول أبي رزين. وقال الكسائي: هي حال من المضمر في قُمْ أي: قم نذيراً، من أول السورة. وهو يرجع إلى قول ابن زيد. وقيل:

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة المدثر
 مكية
 - قوله تعالى: يا أيها المدثر \* قُمْ فَأَنذِرْ إلى قوله: نَذِيراً لِّلْبَشَرِ.
 أي: يا أيها المدثر بثيابه عند نومه.
 وروي أن النبي ﷺ \[ قيل له ذلك\] وهو متدثر بقطيفة. ذكره النخعي.
 وروي أن هذا أول ما أنزل على النبي ﷺ.
 رواه جابر بن عبد الله قال: " حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ، قالَ: جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ، فَلَمَّا

قَضَيْتُ \[جِوَارِي\] هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ \[الوَادِيَ\]، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَخَلْفِي (وَقُدَّامِي) فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، فَنَظَرْتُ فَوْقَ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ - يَعْنِي المَلَكَ - جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ \[فَجُثِثْتُ\] مِنْهُ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، (دَثِّرُونِي)، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً. وَأُنْزِلَ عَلَيَّ يا أيها المدثر ".

وقال الزهري: كان أول شيء أنزل عليه: اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ حتى بلغ (عَلَّمَ الإنسان) مَا لَمْ يَعْلَمْ \[العلق: ١ - ٥\].
 قال ابن عباس: يا أيها المدثر: " يأ أيها النائم ".
 وقال قتادة: المدثر في ثيابه.
 وقال عكرمة: معناه: " دُثر هذا الأمر فقم به "، يعني النبوة.
\- وقوله: قُمْ فَأَنذِرْ.
 أي: قم من نومك فأنذر قومك عذاب الله على شركهم بالله.
\- وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.
 أي: فعظم.
\- وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ.
 أي: لا تلبسها على معصية ولا \[غدرة\]. قاله ابن عباس.

وعنه أيضاً: فطَهِّرْها من الإثم.
 وقال النخعي: فطهرها من الذنوب.
 والعرب تقول لرجل إذا نكث ولم يف بعده: إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعهده، وأصلح: إن لمُطَهَّر الثياب.
 وقال الضحاك: معناه: " لا تلبس ثيابك على معصية ".
 وقال ابن زيد: معناه: " وعملك فأصلحه "، قال: والعرب تقول للرجل الخبيث العمل: فلان خبيث الثياب. وإذا كان حسن العمل (قالوا: فلان طاهر الثياب.

وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " لا تلبس ثيابك) من \[مكسب\] غير طيب.
 وعن مجاهد أن معناه: " لست بكاهن ولا ساحر، فأَعْرِض عما قالوا ". (وقال) ابن سرين: معناه: اغسل ثيابك من النجاسة. وهو قول ابن زيد، وبهذا احتج الشافعي في وجوب طهارة الثوب (وأنه فرض.
 مذهب مالك أن طهارة الثوب ليس بفرض، وهو قول هل المدينة وإنما طهارة الثوب) سنة. ولذلك، من صلى بثوب نجس ولا يعلم أعاد في

الوقت. ولو كانت طهارة الثوب/ فرضاً لأعاد أبداً. وكذكك البدن تقع فيه النجاسة ليست طهارته فرضاً. يدل على ذلك إجماع المسلمين على أن صلاة من استجمر بالحجارة من الغائط جائزة، مع أن موضع خروج الأذى لم يغسل بالماء.
\- ثم قال: والرجز فاهجر.
 أي: والأَوْثَانَ فاهجر عبادتها.
 والضم والكسر في الراء لغتان عند الفراء.
 وقيل: الكسر معناه العَذاب. فتكون الأوثان سميت بالعذاب. لأنها سببه. والضم معناه الأوثان. وأول من

فرق بينهما الكسائي.
 وأكثر الناس على أنه لا فرق بينهما وأنه يراد به الأوثان، \[ضَمَمْتَ\] الراءَ أو كَسَرْتَها.
 قال ابن عباس: الرجز: " السخط، وهو الأصنام ".
 وقال مجاهد وعكرمة: الرجز: " الأوثان. وقاله الزهري.
 وقال قتادة: " الرجز: صنمان كانا عند البيت: \[إساف ونائلة\]، يَمْسَحُ وُجُوهَهُمَا من أتى عليهما، فأمر الله نبيه أن \[يجتنبها\] ويعتزلهما ".
 قال ابن زيد: " الرجز آلهتهم التي كانوا يعبدون، (أمره الله) أن يهجرها \[فلا يأتيها ولا يقربها\] ".

وقال النَّخعي: المعنى: والمعصية \[فاهجر\].
\- ثم قال تعالى وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ.
 قال ابن عباس: معناه: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها. وهو (معنى) قول أكثر \[المفسرين\].
 وهذا خصوص للنبي ﷺ، وهو مباح لأمته إلا أنه لا أجر \[لهم\] في ذلك. وهو قوله تعالى: وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله \[الروم: ٣٩\] وقد قال الضحاك: هو الربا (في) الحلال \[قال\]: وهما ربوان: حرام

وحلال. فأما الحلال فالهدايا. وأما الحرام فالربا بعينه.
 وقال الحسن: معناه: لا تستكثر عملك الصالح. وهو اختيار الطبري.
 وقال الربيع بن أنس: معناه: " لاَ يَكْثُرَنْ عملُك في عينك، فإنه فيما أنعم الله \[عليك\] وأعطاك قليل ".
 وعن مجاهد أن معناه: لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم: " حبل منين " إذا كان ضعيفاً.
 وفي قراءة ابن مسعود: " وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ".
 قال الكسائي: فإذا حذف " أن " رفع، وهو حال (عند) البصريين.

وقال ابن زيد: معناه: لا تمنن بالقرآن والنبوة فتستكثرهم به، تأخذ على ذلك عوضاً من الدنيا.
\- ثم قال تعالى: وَلِرَبِّكَ فاصبر.
 أي: اصبر على ما تَلْقَى من قومك لربك \[واحتمل\] أذاهم.
 وقال ابن زيد: معناه، اصبر على محاربة العرب والعجم، قال: " حُمِّلَ أمراً عظيماً، مُحَارَبَةَ العرب ثم العجم من بعد العرب في الله ".
 وقال النخعي: معناه: ولربك فاصبر على عطيتك، ولا تعطها لتأخذ أكثر منها، بل احتسبها الله.
\- ثم قال تعالى: فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور \* فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ.

يقال: \[عَسُرَ\] الأمرُ إذا صَعُبَ فهو عَسِيرٌ، و \[عَسِرَ\] فهو عَسِرٌِ. والمعنى: فإذا نفخ في الصور فذلك \[يوم\] شديد صعب غير سهل على الكافرين.
 روى ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنُ \[وَحَتَى\] جَبْهَتَهُ لِيَسْتَمِعَ مَتَى يُؤْمِرُ، يَنْفُخُ فِيهِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُولُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل \[آل عمران: ١٧٣\] عَلَى الله تَوَكَّلْنَا \[الأعراف: ٨٩\].

قال عكرمة: الناقور: الصور. قال مجاهد: (هو) شَيْءٌ كَهَيْئَةِ \[البُوقِ\].
\- ثم قال: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً.
 أي: كِلْ - يا محمد - أَمْرَ هذا الذي خلقته في بطن أمه وحيداً لا شيء له من مال ولا ولد، يعني بذلك الوليد بن المغيرة المخزومي. قال ابن عباس: " أَنْزَلَ اللهُ فِي الوَليدِ بِنْ المُغِيرَةِ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. \[وقوله: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ... \[الحجر: ٩٢\] إلى آخرها.
 وقيل: معناه: دعني يا محمد ومجازاة من خلقته وحده، فيكون " وحيداً\]

على القول الأول حالاً من الهاء المحذوفة في " خلقته ". وعلى (هذا) القول الآخر حالاً من التاء في " خلقته ". وفي هذا الكلام تهدد عظيم ووعيد. والعرب تقول: ذرني وزيداً، أي: كِلْ عقوبته ومُطالَبَتَهُ إلي.
 فالمعنى: كِلْ - يا محمد - عقوبة هؤلاء إلي، فلست أحتاج \[في ذلك\] إلى معين ولا ظهير. ويُرْوى أنه كان يقول: أنا الواحد بن الوحيد، ليس لي من العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير.
\- ثم قال تعالى: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً.
 قال مجاهد وابن جبير: هو ألف دينار. وقال سفيان: (بلغني) أنه أربعة آلاف دينار. وقيلأ: هو الأرض يزرع فيها. قاله النعمان بن سالم. وقال عمر بن

الخطاب رضي الله عنهـ: هو غَلَّةٌ شهر \[بشهر\].
\- ثم قال تعالى: وَبَنِينَ شُهُوداً.
 أي: وجعلت له بنين شهوداً، أي: \[حضوراً\]. روي أنه كان له عشرة من الولد. وقد قاله/ مجاهد وغيره.
 وروي أنه ما زاد بعد نزول هذه الآية إلا \[ارتكاساً\] في ماله وولده ونفسه.
\- ثم قال: وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً.
 أي: بسطت له في العيش بسطاً. قاله سفيان. وقال مجاهد: " من المال والولد ".
\- ثم قال: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ \* كَلاَّ....
 ثم يَأْمِلُ أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته كَلاَّ: أي: ليس الأمر

على ما يُؤَمِّلُ، أي: لا يكون ذلك\].
\- ثم قال: إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً.
 أي: إنه كان لرد حجتنا وآياتنا معانداً، مجانباً. يقال: عَنُدَ البَعيرُ \[يَعْنِدُ عُنُوداً\]، و \[بَعِيرٌ عَنُودُ\]: إذَا مشى مجانباً للإبل لا يمشي معها. قال ابن عباس: عَنِيداً " جحوداً ". وهو قول قتادة. وقال مجاهد: " معانداً للحق، مجانباً له ". وقال سفيان: عَنِيداً " مشاقاً لنا ".
\- ثم قال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً.
 أي: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة منها. وقيل: الصعود جبل من نار (يكلفون) أن يصعدوه، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع

رجله كذلك. وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنهـ أن النبي ﷺ قال: " الصُّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي كَذلِكَ أَبَدَاً ".
 قال مجاهد: صَعُوداً: " غذاباً لا راحة منه ".
 وقال قتادة: " مشقة من العذاب ".
\- ثم قال: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ \* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ.
 أي: فكر فيما أنزل الله على نبيه من القرآن، وَقَدَّرَ فيما يقول فيه، فَلُعِنَ كيف قدَّر ما هو قائل، ثم لعن كيف قَدَّرَ القولَ فيه.

ثُمَّ نَظَرَ. أي: ثم تَأَتّى في ذلك.
 ثُمَّ عَبَسَ....
 أي: قبض ما بين عينيه.
 وَبَسَرَ.
 أي: كلح وكَرَّهَ وجهه.
 قال عكرمة: جَاءَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ إلى النبي ﷺ فَقَرَأَ عليه النبي القرآنَ، فكأنه رَقَّ لَهُ، فبلغَ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال: أيْ عَمِّ، إِنَّ قومَكَ يُريدون أن يَجْمَعُوا لَكَ مَالاً. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: يُعْطُونَكَ! فإنك أتيت محمداً تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالاً! قال: فقل فيه قولاً يَعْلَمُ أَنَّكَ مُنْكِرٌ " \[لِمَا قَالَ\]، وَأَنَّكَ كَارِهٌ له، قال: فماذا أقول فيه؟ فَوالله مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنِّي بِالأَشْعَارِ ولاَ أَعْلَمُ

بِرَجَزِهِ وَلاَ بِقَصدِهِ، وَلاَ بِأَشْعَارِ الجِنِّ، وَ (اللهِ) لاَ يُشْبِهُ الذِي يَقُولُ شَيْئاً مِنْ هَذَا، وَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الذِي يَقُولُ لَحَلاَوَةً! وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ! وَإِنَّهُ لَيَعْلُوا وَمَا يُعْلَى! قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لاَ يَرْضَى قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ. (فَلَمَّا فَكَّرَ فِيهِ) قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يَأْثُرُهُ \[عن\] غيره، فنزلت ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً.
 قال ابن عباس: دَخَلأَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسُأَلُهُ عَنِ القُرآن، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا عَحَبَاً لِمَا يقول ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ! فَوَاللهِ، ما هُوَ بِشِعْرٍ وَلاَ بِسِحْرٍ وَلاَ \[بِهَذْيٍ\] مِنْ جُنُونٍ، وَإِنهُ لَمِنْ كَلاَمِ اللهِ - جَلَّ وَعَز - فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ

النَّفَرُ (مِنْ قُرَيْشٍ) \[ائْتَمَرُوا\] بَيْنَهُمْ، وَقَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ صَبَأَ الوَلِيْدُ لَتَصْبُؤَنَّ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ أَبُو جَهْلٍ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنَا أَكْفِيكُمْ شَأْنَهُ. فَانْطَلَقَ حَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقَالَ: \[أَلَمْ تَرَ\] قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟! قَالَ: أَلَسْتُ أَكْثَرَهُمْ مَالاً وَوَلَداً؟! فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ لِتُصِيبَ مِنْ طَعَامِهِ! قَالَ الوَلِيدُ: \[أَقَدْ\] تَحَدَّثَتْ بِذَلِك عَشِيرَتِي؟! فَلاَ وَأَيْمُ جَابِرٍ بْنُ قُصَيَّ، لاَ أَقْرَبُ أَبَا بَكْرٍ (وَلاَ عُمَرَ) وَلاَ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ، \[وَمَا قَوْلُهُ إِلاَّ سِحْرٌ\] يُؤْثَرُ. فَأَنْزَلَ اللهُ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إلى لاَ تُبْقِي (وَلاَ) تَذَرُ.

قال قتادة: ذكر أنه قال: والله، لقد نظرت \[فيما قال هذا الرجل\]، \[فإذ\] هو ليس بشعر، وإن له لحَلاَوَةً، وإن عليه لَطُلاَوَةً، وإنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى، ومَا أَشُكُّ أَنَّهُ سِحْرٌ. وقال الضحاك: دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر! فَفَكَّرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَ أَدْبَرَ واسْتَكبر، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر.
 قال أبو رزين (سحر) (أي): يَأْثُرُهُ من غيره.
\- إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر.
 أي: ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول بني آدم وما هو بكلام الله. \[فهذا أول من قال: القرآن مخلوق، قاله الوليد بن المغيرة فأدخله الله سقر. قال بعض العلماء: فكذا يُفْعَلُ بكل من قال: القرآن مخلوقٌ، قاله أحمد بن زيد\].
\- ثم قال: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ.

أي: \[سأورده\] سقر، وهو باب من أبواب جهنم. يروى أنه الباب السادس منها، نعوذ بالله منها.
\- وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ.
 أي: وأي شيء أدراك ما سقر؟، ثم بَيَّنَهُ وَأَدْرَاهُ به \[فقال\] في صفة سقر.
\- لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ.
 أي: هي نارٌ لا تُبْقي من فيها حياً، ولا تَذَرُ من فيها ميتاً، لكنها تحرقهم، كلما احترقوا جُدِّدَ خَلْقُهُمْ. قال مجاهد: لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ أي: لا تُحْيِي وَلاَ تُميتُ وقيل: لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ: لا تبقي الكافر حتى يصير فحمة ثم يُعاد خلقاً جديداً ثم لا تذره حتى يعود/ عليه العذاب بِأَشَدِّ مِمَّا كان هكذا أبداً، نعوذ بالله من ذلكز
\- ثم قال تعالى: لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ.

أي: مغيرة لبشرة من فيها. قال مجاهد: لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ، أي: مُغَيِّرَةٌ للجلد. وقال قتادة: " خَرَّاقَةٌ للجلد ". وقيل: معناه: تَلُوحُ لأَهْلِها من مسيرة خمسمائة عام. وعلى القول الأول أكثر الناس أنها تُغَيِّرُ البَشَرَةَ. قال \[أبو رزين\]: تلفح الجلد لفحة تَدَعُهُ أَشَدَّ سواداً من الليل.
 وقال ابن عباس: " تحرق بَشَرَةَ الإنسان ".
\- ثم قال: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ.
 أي: من الخزنة. ذكر ابن عباس أَنَّ هَذَا لما نَزَلَ عَلَى النبي ﷺ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ! أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ.

وَأَنْتُمْ \[الدَّهْمُ\] أَفَتَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ تَبْطِشَ بِرَجُلٍ مِنْ \[خَزَنَةِ\] جَهَنَّمَ؟! فَأَوْحَى اللهُ إلى نَبِيِّهِ أَنْ يَأْتِيَ أَبَا جَهْلٍ فَيْأْخُذَ بِيَدِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيقُولَ أولى لَكَ فأولى \* ثُمَّ أولى لَكَ فأولى \[القيامة: ٣٤ - ٣٥\]. فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ قَِالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ، لاَ تَفْعَلُ أَنْتَ وَرَبُّكَ شَيْئا. فَأَخْزَاهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ.
 قال كعب الأحبار: عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ: ما منهم ملك إلا ومعه عمود ذو شعبتين يدفع به الدفعة فيلقى في النار تسعين ألفاً.
\- ثم قال تعالى: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً.
 أي: لم نجعل أصحاب النار رجالاً مثلكم فتطمعوا بالتغلب عليهم كما قال أبو جهل لقريش: أفلا يستطيع كل عشرة منكم أن يغبلوا منهم واحداً؟!. فإذا

كانت الخزنة ملائكة، فمن ذا يطيق الملائكة؟!.
\- ثم قال: وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ.
 أي: لم نجعلهم تسعة عشر فقط لقلة الملائكة؛ ولكن جعلناهم كذلك ليفتتن الذين كفروا ويستقلوا عدتهم ويُحدثوا أنفسهم بالتغلب على الخزنة حتى قال \[أبو الأشد الجمحي\]: أنا \[أُجْهِضُهُمْ\] \[عن\] النار. وقيل: كَلَدَةَ بن أسيد بن خلف قال: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين.

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary"&gt;لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب.
 أي: فعلنا ذلك ليفتتن الذين كفروا \[وليتقين\] الذين أُوتوا التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، لأنه كذلك دتهم في التوراة (والإنجيل). هذا معنى قول ابن عباس وغيره. وهو قول مجاهد.
 قال قتادة: يُصَدِّقُ القرآنُ الكُتُبَ التي كانت قبله، فيها كُلِّها خَزَنَةُ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ. وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ " أنك رسول الله ".
 ثم قال تعالى: وَيَزْدَادَ الذين ءامنوا إيمانا....
 أي: تصديقاً إلى تصديقهم بعدة خزنة جنهم.
 - ثم قال: وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون.

أي: ولا يشك أهل الكتاب \[و\] المؤمنون في حقيقة ذلك.
\- ثم قال: وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.
 أي: نفاق.
 والكافرون....
 يعني: مشركي قريش.
\- مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً.
 أي: ماذا أراد الله بهذا حسين يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر.
\- قال الله: كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ.
 أي: كما أضل هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين: أي شيء أراد الله بهذا مثلاً؟! كذلك يضل الله من يشاء\] من خلقه فَيَخْذُلُهُ عن إصابة الحق، ويهدي من يشاء فيوفقه للحق.
\- ثم قال تعالى: وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.

أي: لا يعلم (مقدار) كثرة جنود ربك يا محمد إلا رَبُّكَ. روي عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّ مَلاَئِكَةٌ تَرْعَدُ فَرَائِصَهُمْ مَخَافَةً مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لا َتَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةً إِلاَّ وَقَعَتْ مَلَكاً يُسَبِّحُ، وَمَلاَئِكَةٌ سُجُودٌ مِنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ لَمْ يَرْفَعُوا رُؤوسَهِمْ وَلاَ يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمِنْهُمْ \[مَلاَئِكَةٌ\] وُقُوفٌ لم يَنْصَرِفُوا وَلاَ يَنْصَرِفُونَ إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة، تَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ! مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ!؟ ".
 وقال كعب: إن لله تعالى ملائكة من يوم خلقهم قياماً، \[ما\] ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعاً ما رفعوا أصلابهم، وآخرين \[سجوداً\] ما رفعوا رؤوسهم حتى

يُنْفَخَ في الصور النفخةَ الآخرة فيقولون جميعاً: سبحانك! ما عبدناك كما ينبغي أن تُعْبَدَ. ثم قال كعب: والله، لو أن رجلاً عَمِلَ عَمَلَ سبعين نبيّاً، \[لاسْتَقَلَ\] عمله يوم القيامة من شدة مايرى يومئذ. والله، لو دلي من \[غسلين\] دلو واحد من مطلع الشمس، لغلت/ منه جماجم قوم من مغربها. والله، \[لَتَزْفَرَنَّ\] جهننم زَفْرَةً لا يبقى ملك مقرب إلا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيهِ.
 وروى ابن المبارك حديثاً - رفعه - أن ملكاً سجدا لما استوى الرب \[تعالى\] على عرشه، فلم يرفع رأسه \[و\] لا يرفعه إلى يوم القيامة، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك، إلا أني لم أشرك بك شيئاً، ولم أتخذ من دونك ولياً.
 وقد وصفهم الله في كتابه فقال: يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ \[الأنبياء: ٢٠\].

قال كعب: التسبيح للملائكة بمنزلة النَّفَسِ لبَنِي آدم، أُلْهِمُوا التسبيح كما ألهمتهم الطَّرْفَ والنَّفَسَ.
\- ثم قال تعالى: وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ.
 يعني النار التي وصفها. يقول: ليس ما وصفتها به من تغييرها للبشر وعدة خزنتها إلا عظةً وعبرة للناس يتعظون بها.
\- ثم قال: كَلاَّ والقمر.
 أجاز الطبري الوقف على " كَلاَّ "، \[جعله\] رَدَّاً لِمَا قبلها.
 والمعنى عنده: ليس القول كما يقال من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم التسعة عشر حتى يجهضهم عنها. وقال الفرء: تقديره: " أي والقمر، وقيل: تقديره: " حقاً " (وقيل): " أَلاَ ".

- -ayah text-primary"&gt;والقمر...
 أي: ورب القمر ورب الليل إذا أدبر، اي: ولى.
 - والصبح إِذَآ أَسْفَرَ.
 أي: أضاءَ وأقبل. يقال: أسفر الصبح إذا أضاء وانكشف. ومنه: سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. ومنه قيل: " سفر " للكتاب الذي فيه العلم، لأنه يبين ويكشف. ومنه سفرت الريح الغمام: كشفته. ومنه: سفرت البيت: أي كنسته ومنه قيل: " سفير " للذي يسعى في الصلح، لأنه يكشف المكروه وزيله.
 وحكى بعض البصريين: دبرني إذا جاء خلفي. وأدبر إذا ولى. واختار \[أبو عبيد\] \[إِذَا اَدْبَرَ\]، لأن بعده: إِذَآ أَسْفَرَ. وحكي: دبر وأدبر: لغتان بمعنى،

يقال: دبر النهار وأدبر. ودبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل. فإذا قالوا: أقبل الراكب و " أدبر " لم يُقَلْ إلا بالألف.
 وقيل: معنى إِذْ أَدْبَرَ أي: إذا أدبر النهار، وكان في آخره. وسأل رجل ابن عباس عن قوله: والليل إِذْ أَدْبَرَ فقال: امكث، فلما سمع الأذان \[الأول\] قال: هذا حين دبر الليل.
\- ثم قال: إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر.
 يعني جنهم، أي: وهي إحدى الأمور العظام. و (إحدى): فُعْلَى، نَعْتٌ، وهو قليل، إنما تأتي هذه النعوت غير المصادر بضم الأول أو بفتحه.

- ثم قال: -ayah text-primary"&gt;نَذِيراً لِّلْبَشَرِ.
 قال أبو رزين: يقول الله جل ذكره: أنا نذير للبشر.
 وقال \[ابن زيد\]: معناه: محمد نذير للبشر. ونصبها على الحال من المضمر في " إنها " \[أَوْمِنْ\] " إِحْدَى ".
 وهذا القولان يدلان على أن النار هي النذير، وهو قول الحسن. ويجوز أن تكون حالاً من " هو " في قوله: إِلاَّ هُوَ، أو على إضمار فعل تقديره: صَيَّرَهَا نَذِيراً، هذا على قول أبي رزين. وقال الكسائي: هي حال من المضمر في قُمْ أي: قم نذيراً، من أول السورة. وهو يرجع إلى قول ابن زيد. وقيل:

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

- ثم قال تعالى :( ذرني ومن خلقت وحيدا )
أي : كل- يا محمد- أمر هذا الذي خلقته في بطن أمه وحيدا لا شيء له من مال ولا ولد، يعمي بذلك الوليد بن المغيرة المخزومي [(١)](#foonote-١). قال ابن عباس :" أَنزلَ الله في الوليد بن المغيرة ( ذرني ) [(٢)](#foonote-٢) ( ومن خلقت وحيدا ). \[ وقوله :( فوربك لنسألنهم أجمعين... ) إلى آخرها " [(٣)](#foonote-٣).
وقيل معناه : دعني يا محمد ومجازاة من خلقته وحده [(٤)](#foonote-٤)، فيكون " وحيدا " [(٥)](#foonote-٥) \]
على القول الأول حالا [(٦)](#foonote-٦) من الهاء المحذوفة في " خلقته " [(٧)](#foonote-٧). وعلى ( هذا ) [(٨)](#foonote-٨) القول ألآخر حالا من التاء في " خلقته ". وفي هذا الكلام تهدد عظيم ووعيد [(٩)](#foonote-٩). والعرب تقول : ذرني وزيدا، أي : كِل عقوبته ومطالبتَه إلي.
فالمعنى : كلْ- يا محمد- عقوبة هؤلاء إلي، فلست أحتج \[ في ذلك \] [(١٠)](#foonote-١٠) إلى معين ولا ظهير. ويروى أنه كان يقول : أنا الواحد بن الوحيد، ليس لي من العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير [(١١)](#foonote-١١).
١ - كان الوليد من قضاة العرب في الجاهلية ومن زعماء قريش، أدرك الإسلام وهو شيخ هرم، وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد نزل فيه القرآن، وهو والد سيف الله خالد بن الوليد، هلك الوليد بعد الهجرة بثلاثة أشهر. انظر المحبر: ١٦١ والأعلام ٨/١٢٢..
٢ - أ: قوله ذرني..
٣ - الحجر: ٩٢. وانظر جامع البيان ٢٩/١٥٢..
٤ - ث: وحدي..
٥ - ما بين معقوفتين ساقط من م..
٦ - أ: حال..
٧ - انظر إعراب ابن الأنباري ٢/٤٧٤..
٨ - ساقط من ث..
٩ - أ، ث: تهدد ووعيد عظيم..
١٠ - زيادة من أ..
١١ - هو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ١٩/٧١..

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

ثم قال تعالى :( وجعلت له مالا ممدودا )
قال نجاهد وابن جبير : هو ألف دينار [(١)](#foonote-١). وقال سفيان :( بلغني ) [(٢)](#foonote-٢) أنه أربعة آلاف دينار [(٣)](#foonote-٣). وقيل هو الأرض يزرع فيها. قاله النعمان بن سالم [(٤)](#foonote-٤). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هو غَلَّة [(٥)](#foonote-٥) شهر \[ بشهر \] [(٦)](#foonote-٦).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٣ والمحرر ١٦/١٥٨ وزاد المسير ٨/٤٠٤، وحكاه عن ابن عباس أيضا وانظره في الدر ٨/٣٢٩..
٢ - ساقط من ث..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٣ والمحرر ١٦/١٥٨ وفيه أنه قول قتادة كما في زاد المسير ٨/٤٠٥..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٣ والدر ٨/٣٣٠. والنعمان بن سالم هو الطائفي، روى عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير ويعقوب بن عاصم وغيرهم. وعنه شعبة وعامر الأحول وسماك بن حرب وغيرهم، وثقة غير واحد. انظر تهذيب التهذيب ١٠/٤٥٣..
٥ - الغَلَّةُ: الدَّخْلُ من كراء دار وأجر غلام وفائدة أرض" اللسان (غلل)..
٦ - م: يشهر. وانظر جامع البيان ٢٩/١٥٣ وأخرجه أيضا عن عطاء، والدر ٨/٣٣٠..

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

- ثم قال تعالى :( وبنين شهودا )
أي : وجعلت له بنين شهودا، أي :\[ حضورا \] [(١)](#foonote-١). روي أنه كان له عشرة من الولد. وقد قاله/ مجاهد [(٢)](#foonote-٢) وغيره.
وروي [(٣)](#foonote-٣) أنه ما زاد بعد نزول هذه الآية إلا \[ ارتكاسا \] [(٤)](#foonote-٤) في ماله وولد ونفسه.
١ - م: حظورا..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٤ والمحرر ١٦/١٥٨ حيث حكاه أيضا عن قتادة، وهو قول ابن عباس في تفسير ابن كثير ٤/٤٧١..
٣ - أ: ويروى..
٤ - كتبت في م هكذا: ارتكاسا. وهي بذلك –كما هو خط هذه النسخة- تدل على أنها نون. والمعنى صحيح أيضا على أن تكون متصلة بالتاء. أي: انتكاسا من النكس وهو "قلب الشيء على رأسه... يقال: نَكَسَ رأسَهُ: إذا طأطأه من ذُلّ" اللسان (نكس). والارتكاس: الارتداد. يقال: رَكَسْتُ الشيء وأَرْكَسْتُهُ إ ذا رددتَه ورجعتَهُ" اللسان (ركس)..

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

ثم قال :( ومهدت له تمهيدا ).
أي : بسطت له في العيش بسطا. قاله سفيان [(١)](#foonote-١). وقال مجاهد :" من المال والولد " [(٢)](#foonote-٢).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٤..
٢ - المصدر السابق والدر ٨/٣٢٩..

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

- ثم قال :( ثم يطمع أن ازيد كلا... ).
ثم يأمل أن أزيد من المال والولد على ما أعطيته.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

( كلا ) : أي : ليس الأمر على ما يؤمل [(١)](#foonote-١)، أي : لا يكون ذلك \] [(٢)](#foonote-٢).
\- ثم قال :( إنه كان لآياتنا ).
أي : إنه كان لرد حجتنا [(٣)](#foonote-٣) وآياتنا معاندا [(٤)](#foonote-٤)، مجانبا. يقال : عَنُدَ البعير \[ يَعْنِدُ عُنودا \] [(٥)](#foonote-٥)، وبعيرٌ عَنودٌ [(٦)](#foonote-٦) : إذا مشى مجانبا للإبل لا يمشي معها [(٧)](#foonote-٧). قال ابن عباس :( عنيدا ) : جحودا " [(٨)](#foonote-٨). وهو قول قتادة [(٩)](#foonote-٩). وقال مجاهد :" معاندا للحق، مجانبا له " [(١٠)](#foonote-١٠). وقال سفيان :( عنيدا ) مشاقا لنا " [(١١)](#foonote-١١).

١ - في جامع البيان ٢٩/١٥٤: يأمل..
٢ - ما بين معقوفتين ساقط من م..
٣ - ث: حججنا..
٤ - انظر معاني الأخفش: ٢/٧١٩ والغريب لابن قتيبة: ٤٩٦..
٥ - ما بين معقوفتين ساقط من أ. وفي م. ث: ويعند عنودا..
٦ - ما بين معقوفتين زيادة من أ..
٧ - انظر اللسان: عند، قال: والجمع "عند" وعاند وعاندة، وجمعها جميعا عواند وعند" وانظر جامع البيان ٢٩/١٥٤..
٨ - المصدر السابق ٢٩/١٥٤-١٥٥..
٩ - المصدر السابق ٢٩/١٥٤-١٥٥..
١٠ - المصدر السابق والدر ٨/٣٢٩..
١١ - المصدر السابق والدر ٨/٣٢٩..

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

- ثم قال : سأرهقه صعودا ).
أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة منها [(١)](#foonote-١). وقيل : الصعود جبل من نار ( يكلفون ) [(٢)](#foonote-٢) أن يصعدون، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله كذلك [(٣)](#foonote-٣). وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الصَّعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي كذلك أبدا " [(٤)](#foonote-٤).
قال مجاهد :( صعودا ) : عذابا لا راحة منه " [(٥)](#foonote-٥).
وقال قتادة :" مشقة من العذاب " [(٦)](#foonote-٦).
١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٥..
٢ - ث: يحلفون..
٣ - يروى في هذا المعنى حديث أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٩/١٥٥ عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم سأرهقه صعودا قال هو حبل في النار من نار يُكلّفون أن يصعدوه فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله كذلكّ. وهكذا هي في رواية ابن أبي حاتم والبزار. انظر: تفسير ابن كثير ٤/٤٧٢..
٤ - أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، سورة المدثر: ٥: ١٠١ ح: ٣٣٨٢ قال هذا حديث غريب، إنما نعرفه مرفوعا من حديث ابن لهيعة قال المناوي في فيض القدير ٤/٢٣٨: "وابن لهيعة مجروح". وأخرجه –أيضا- أحمد في مسنده ٣/٧٥. وابن حبان في صحيحه كما ذكر السيوطي في الجامع الصغير ٢/١١٦ ورمز له بالصحة وأخرجه الطبري في جامع البيان ٢٩/١٥٥ وعلق ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٢ على رواية الطبري بأن فيها غرابة ونكارة..
٥ - الذي في جامع البيان ٢٩/١٥٥ عن مجاهد قال: "مشقة من العذاب". وقوله: "عذابا لا راحة منه" أخرجه عن قتادة وانظره في تفسير ابن كثير ٤/٤٧٢..
٦ - جامع البيان ٢٩/١٥٥..

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

- ثم قال :( إنه فكر وقدر \[ فقتل كيف قدر \] <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> ).
أي : فكر فيما أنزل على نبيه من القرآن، وقدر فيما يقول فيه.
١ - زيادة من أ. وبعد هذه الآية قوله تعالى ثم قُتل كيف قدّر \[٢٠\] ولم يذكرها المؤلف، إنما ذكر تفسيرها..

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

فلعن كيف قدر ما هو قائل.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

ثم لعن كيف قدر القول فيه [(١)](#foonote-١).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦..

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

- ( ثم نظر ) \[ ٢١ \]. أي : ثم تأنّى <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> في ذلك <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-٢"&gt;(٢)</a>.
١ - أ: أي تأني. ويقال "أَنِيَ وتَأَنَّى واسْتَأْنَى: تثبَّتَ" اللسان (أني)..
٢ - ث: كذلك..

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

( ثم عبس )... ) \[ ٢٢ \].
أي : قبض ما بين عينيه [(١)](#foonote-١).
( وبسر [(٢)](#foonote-٢) ) \[ ٢٢ \].
أي : كلح [(٣)](#foonote-٣) وكرَّهَ وجهه [(٤)](#foonote-٤).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦ وإعراب النحاس ٥/٦٨..
٢ - بعد هذه الآية قوله تعالى ثم أدبر واستكبر \[٢٣\] فقال إنْ هذا إلا سحر يوثر \[٢٤\]..
٣ - أ: كلم..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦ وفي اللسان (بسر) "بَسَرَ يَبْسُرُ بَسْراً وبُسُوراً: عبس، ونظر بكراهة شديدة"..

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

قال عكرمة : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه النبي القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال : أي عمّ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال : لِم ؟ قال : يعطونك [(١)](#foonote-١) ! فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قِبَلَه [(٢)](#foonote-٢). قال : قد علمت قريش أني أكثرها مالا ! قال : فقل فيه قولا يعلم قومك أنك مُنْكِرٌ \[ لما قال \] [(٣)](#foonote-٣)، وأنك كاره له، قال : فماذا أقول فيه ؟ فو الله ما منكم رجل أعلم مني بالأشعار [(٤)](#foonote-٤) ولا أعلم برجزه [(٥)](#foonote-٥) ولا يقصده [(٦)](#foonote-٦)، ولا بأشعار الجن، و ( الله ) [(٧)](#foonote-٧) لا يشبه الذي يقول شيئا من هذا، والله إنّ لقوله الذي يقول لحلاوة ! وإنه ليحطم [(٨)](#foonote-٨) ما تحته ! وإنه ليعلو وما يعلى ! قال أبو جهل : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال : فدعني حتى أفكر فيه. ( فلما فكر فيه ) [(٩)](#foonote-٩) قال [(١٠)](#foonote-١٠) : هذا سحر يأثره [(١١)](#foonote-١١) \[ عن \] [(١٢)](#foonote-١٢) غيره، فنزلت :( ذرني ومن خلقت وحيدا ) [(١٣)](#foonote-١٣).
قال ابن عباس : دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر يسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال : يا عجبا لما يقول ابن كبشة [(١٤)](#foonote-١٤) ! فوالله، ما هو بشعر ولا بسحر ولا \[ بهذي \] [(١٥)](#foonote-١٥) من جنون، وإنه لمن كلام الله- جل وعز- فلما سمع بذلك النفر ( من قريش ) [(١٦)](#foonote-١٦) \[ ائتمروا \] [(١٧)](#foonote-١٧) بينهم، وقالوا : والله لئن صبأ [(١٨)](#foonote-١٨) الوليد لتصْبُؤَنَ قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال : أنا والله أكفيكم شأنه. فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال :\[ ألم تر \] [(١٩)](#foonote-١٩) قومك قد جمعوا لك [(٢٠)](#foonote-٢٠) الصدقة ؟ ! قال [(٢١)](#foonote-٢١) : ألست أكثرهم مالا وولدا ؟ ! فقال له أبو جهل : يتحدثون أنك تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه ! قال الوليد :\[ أقد \] [(٢٢)](#foonote-٢٢) تحدثت بذلك عشيرتي ؟ ! [(٢٣)](#foonote-٢٣) فلا وأَيْمُ [(٢٤)](#foonote-٢٤) جابر بن قصي : لا أقرب أبا بكر ( ولا عمر ) [(٢٥)](#foonote-٢٥) ولا ابن أبي كبشة، \[ وما قوله إلا سحر \] [(٢٦)](#foonote-٢٦) يؤثر. فأنزل الله ( ذرني ومن خلقت وحيدا... ) إلى قوله ( لا تبقي و ( لا ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) تذر ) [(٢٨)](#foonote-٢٨).
قال قتادة : ذكر أنه قال : والله، لقد نظرت \[ فيما قال هذا الرجل \] [(٢٩)](#foonote-٢٩)، \[ فإذا \] [(٣٠)](#foonote-٣٠) هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة [(٣١)](#foonote-٣١)، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر [(٣٢)](#foonote-٣٢). وقال الضحاك : دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال : حتى أنظر ! ففكر [(٣٣)](#foonote-٣٣)، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال : إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر [(٣٤)](#foonote-٣٤). قال أبو رزين [(٣٥)](#foonote-٣٥) ( سحر ) [(٣٦)](#foonote-٣٦) ( أي ) [(٣٧)](#foonote-٣٧) : يأثره من غيره [(٣٨)](#foonote-٣٨).

١ - ث: يعطونكه..
٢ - يقال "قَبَلاً، قُبُلاً، قُبَلاً وقِبَلاً وقَبَلِيًّا وقَبِيلا أي: مُقَابَلَةً وعياناً لا من وراء حجاب" انظر اللسان (قبل)..
٣ - م: له قال..
٤ - أ: بالأشعار ومني..
٥ - الرَّجز بحر من بحور الشعر، معروف، ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه مفردا وتسمى قصائده أراجيز، واحدته أرجوزة، وهي كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، انظر اللسان (رجز)..
٦ - القصيد من الشعر ما تمّ شطر أبياته، سمي بذلك لكماله وصحة وزنه انظر اللسان (قصد)..
٧ - ساقط من ث..
٨ - يحطم: يدوس ويكسر. انظر النهاية لابن الأثير ١/٤٠٣ واللسان (حطم)..
٩ - ساقط من أ..
١٠ - أ: فقال..
١١ - يقال: "أثر الحديث عن القوم يأثُره ويأثِره أثْراً وأثَارَةً وأَثْرَةً أي أنبأهم بما سُبِقُوا فيه من الأثَرِ". انظر اللسان (أثر)..
١٢ - م: من..
١٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦ والدر ٨/٣٣٠ فيهما عن عكرمة. وهو حديث مرسل وانظر –في قصة الوليد مع القرآن-: السيرة لابن هشام ١/٢٨٨ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٢ وفتح القدير ٥/٣٢٩..
١٤ - ابن أبي كبشة لقب كان المشركون يقولونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر صاحب اللسان (كبش) أقوالا في سبب ذلك وانظر المحبر: ١٢٩..
١٥ - م: هزي (تحريف) يقال: "هذِيَ يهذِي هَذْياً وهَذَيًا وهذَياناً: تكلّم بكلام غير معقول في مرض أو غيره، وهذى إذا هذر بالكلام لا يُفهم وهذى به: ذكره في هُذَائِهِ، والاسم من ذلك الهُذَاء" اللسان (هذي). ولفظ "الهَذْيِ" ورد في جامع البيان ٢٩/١٥٦ ولفظ الهُذَاءِ" في الدلائل لأبي نعيم: ٢٣٣..
١٦ - ساقط من أ..
١٧ - م: ايتمولوا، ب: التمروا..
١٨ - يقال: "صَبأَ يصْبَأُ صُبُوءاً، وصَبُؤَ يصبُؤُ صَبْأً وصُبوءاً، كلاهما: خرج من دين إلى دين آخر كما تصبأ النجوم أي تخرج من مطالعها" اللسان (صبأ)..
١٩ - م: الم ترى..
٢٠ - ث: اجتمعوا الذا..
٢١ - أ: فقال..
٢٢ - م: نقد، أ: قد..
٢٣ - أ: عشيرتي بذلك. وفي جامع البيان ٢٩/١٥٧: "أقد تحدثت به عشيرتي"..
٢٤ - أ: فله واسم..
٢٥ - ساقط من أ..
٢٦ - م: وأما الا سحر..
٢٧ - منطمس في أ..
٢٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦-٥٧ وهذا الحديث عن ابن عباس أخرجه –أيضا- أبو نعيم في الدلائل ص ٢٣٣، ح: ١٨٤ بلفظ قريب جدا إلا أن في آخره: "فلا أقرب أبا بكر ولا عمر"..
٢٩ - م: في مال يقول، وسقط منها قوله: "هذا الرجل"..
٣٠ - م: وإذا..
٣١ - أي: "رونقا وحسنا، وقد تُفتح الطّاء" النهاية لابن الأثير ٣/١٣٧. واللسان (طلى)..
٣٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٧..
٣٣ - أ: حتى أنظر وأتفكر..
٣٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٧..
٣٥ - أ: أبو زيد..
٣٦ - ساقط من أ..
٣٧ - ساقط من أ..
٣٨ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٥٨ والدر ٨/١٥٨..

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:قال عكرمة : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه النبي القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال : أي عمّ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال : لِم ؟ قال : يعطونك [(١)](#foonote-١) ! فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قِبَلَه [(٢)](#foonote-٢). قال : قد علمت قريش أني أكثرها مالا ! قال : فقل فيه قولا يعلم قومك أنك مُنْكِرٌ \[ لما قال \] [(٣)](#foonote-٣)، وأنك كاره له، قال : فماذا أقول فيه ؟ فو الله ما منكم رجل أعلم مني بالأشعار [(٤)](#foonote-٤) ولا أعلم برجزه [(٥)](#foonote-٥) ولا يقصده [(٦)](#foonote-٦)، ولا بأشعار الجن، و ( الله ) [(٧)](#foonote-٧) لا يشبه الذي يقول شيئا من هذا، والله إنّ لقوله الذي يقول لحلاوة ! وإنه ليحطم [(٨)](#foonote-٨) ما تحته ! وإنه ليعلو وما يعلى ! قال أبو جهل : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال : فدعني حتى أفكر فيه. ( فلما فكر فيه ) [(٩)](#foonote-٩) قال [(١٠)](#foonote-١٠) : هذا سحر يأثره [(١١)](#foonote-١١) \[ عن \] [(١٢)](#foonote-١٢) غيره، فنزلت :( ذرني ومن خلقت وحيدا ) [(١٣)](#foonote-١٣).
قال ابن عباس : دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر يسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال : يا عجبا لما يقول ابن كبشة [(١٤)](#foonote-١٤) ! فوالله، ما هو بشعر ولا بسحر ولا \[ بهذي \] [(١٥)](#foonote-١٥) من جنون، وإنه لمن كلام الله- جل وعز- فلما سمع بذلك النفر ( من قريش ) [(١٦)](#foonote-١٦) \[ ائتمروا \] [(١٧)](#foonote-١٧) بينهم، وقالوا : والله لئن صبأ [(١٨)](#foonote-١٨) الوليد لتصْبُؤَنَ قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام قال : أنا والله أكفيكم شأنه. فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال :\[ ألم تر \] [(١٩)](#foonote-١٩) قومك قد جمعوا لك [(٢٠)](#foonote-٢٠) الصدقة ؟ ! قال [(٢١)](#foonote-٢١) : ألست أكثرهم مالا وولدا ؟ ! فقال له أبو جهل : يتحدثون أنك تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه ! قال الوليد :\[ أقد \] [(٢٢)](#foonote-٢٢) تحدثت بذلك عشيرتي ؟ ! [(٢٣)](#foonote-٢٣) فلا وأَيْمُ [(٢٤)](#foonote-٢٤) جابر بن قصي : لا أقرب أبا بكر ( ولا عمر ) [(٢٥)](#foonote-٢٥) ولا ابن أبي كبشة، \[ وما قوله إلا سحر \] [(٢٦)](#foonote-٢٦) يؤثر. فأنزل الله ( ذرني ومن خلقت وحيدا... ) إلى قوله ( لا تبقي و ( لا ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) تذر ) [(٢٨)](#foonote-٢٨).
قال قتادة : ذكر أنه قال : والله، لقد نظرت \[ فيما قال هذا الرجل \] [(٢٩)](#foonote-٢٩)، \[ فإذا \] [(٣٠)](#foonote-٣٠) هو ليس بشعر، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة [(٣١)](#foonote-٣١)، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر [(٣٢)](#foonote-٣٢). وقال الضحاك : دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال : حتى أنظر ! ففكر [(٣٣)](#foonote-٣٣)، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال : إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر [(٣٤)](#foonote-٣٤). قال أبو رزين [(٣٥)](#foonote-٣٥) ( سحر ) [(٣٦)](#foonote-٣٦) ( أي ) [(٣٧)](#foonote-٣٧) : يأثره من غيره [(٣٨)](#foonote-٣٨).
١ - ث: يعطونكه..
٢ - يقال "قَبَلاً، قُبُلاً، قُبَلاً وقِبَلاً وقَبَلِيًّا وقَبِيلا أي: مُقَابَلَةً وعياناً لا من وراء حجاب" انظر اللسان (قبل)..
٣ - م: له قال..
٤ - أ: بالأشعار ومني..
٥ - الرَّجز بحر من بحور الشعر، معروف، ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه مفردا وتسمى قصائده أراجيز، واحدته أرجوزة، وهي كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، انظر اللسان (رجز)..
٦ - القصيد من الشعر ما تمّ شطر أبياته، سمي بذلك لكماله وصحة وزنه انظر اللسان (قصد)..
٧ - ساقط من ث..
٨ - يحطم: يدوس ويكسر. انظر النهاية لابن الأثير ١/٤٠٣ واللسان (حطم)..
٩ - ساقط من أ..
١٠ - أ: فقال..
١١ - يقال: "أثر الحديث عن القوم يأثُره ويأثِره أثْراً وأثَارَةً وأَثْرَةً أي أنبأهم بما سُبِقُوا فيه من الأثَرِ". انظر اللسان (أثر)..
١٢ - م: من..
١٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦ والدر ٨/٣٣٠ فيهما عن عكرمة. وهو حديث مرسل وانظر –في قصة الوليد مع القرآن-: السيرة لابن هشام ١/٢٨٨ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٢ وفتح القدير ٥/٣٢٩..
١٤ - ابن أبي كبشة لقب كان المشركون يقولونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر صاحب اللسان (كبش) أقوالا في سبب ذلك وانظر المحبر: ١٢٩..
١٥ - م: هزي (تحريف) يقال: "هذِيَ يهذِي هَذْياً وهَذَيًا وهذَياناً: تكلّم بكلام غير معقول في مرض أو غيره، وهذى إذا هذر بالكلام لا يُفهم وهذى به: ذكره في هُذَائِهِ، والاسم من ذلك الهُذَاء" اللسان (هذي). ولفظ "الهَذْيِ" ورد في جامع البيان ٢٩/١٥٦ ولفظ الهُذَاءِ" في الدلائل لأبي نعيم: ٢٣٣..
١٦ - ساقط من أ..
١٧ - م: ايتمولوا، ب: التمروا..
١٨ - يقال: "صَبأَ يصْبَأُ صُبُوءاً، وصَبُؤَ يصبُؤُ صَبْأً وصُبوءاً، كلاهما: خرج من دين إلى دين آخر كما تصبأ النجوم أي تخرج من مطالعها" اللسان (صبأ)..
١٩ - م: الم ترى..
٢٠ - ث: اجتمعوا الذا..
٢١ - أ: فقال..
٢٢ - م: نقد، أ: قد..
٢٣ - أ: عشيرتي بذلك. وفي جامع البيان ٢٩/١٥٧: "أقد تحدثت به عشيرتي"..
٢٤ - أ: فله واسم..
٢٥ - ساقط من أ..
٢٦ - م: وأما الا سحر..
٢٧ - منطمس في أ..
٢٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٦-٥٧ وهذا الحديث عن ابن عباس أخرجه –أيضا- أبو نعيم في الدلائل ص ٢٣٣، ح: ١٨٤ بلفظ قريب جدا إلا أن في آخره: "فلا أقرب أبا بكر ولا عمر"..
٢٩ - م: في مال يقول، وسقط منها قوله: "هذا الرجل"..
٣٠ - م: وإذا..
٣١ - أي: "رونقا وحسنا، وقد تُفتح الطّاء" النهاية لابن الأثير ٣/١٣٧. واللسان (طلى)..
٣٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٧..
٣٣ - أ: حتى أنظر وأتفكر..
٣٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٧..
٣٥ - أ: أبو زيد..
٣٦ - ساقط من أ..
٣٧ - ساقط من أ..
٣٨ - انظر المصدر السابق ٢٩/١٥٨ والدر ٨/١٥٨..


---

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

- ( إن هذا إلا قول البشر ).
أي : ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول بني آدم وما هو بكلام الله. \[ فهذا أول من قال : القرآن مخلوق، قاله الوليد بن المغيرة فأدخله الله سقر. قال بعض العلماء : فكذا يفعل بكل من قال : القرآن مخلوق، قاله أحمد بن زيد \] [(١)](#foonote-١).
١ - ساقط من م، ث ولم أقف على قول أحمد بن زيد ولم أجد له ترجمة..

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

- ثم قال ( سأصليه سقر ).
أي :\[ سأورده \] [(١)](#foonote-١) سقر، وهو باب من أبواب جهنم. يروى أنه الباب السادس منها، نعوذ بالله منها.
١ - م، أ: سارده، ث ساوره..

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

( وما أدراك ما سقر [(١)](#foonote-١) ).
أي : وأي شيء أدراك ما سقر ؟ [(٢)](#foonote-٢)، ثم بينه وأدراه به \[ فقال \] [(٣)](#foonote-٣) في صفة [(٤)](#foonote-٤) سقر.

١ - مخروم في أ..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٨..
٣ - م: قال..
٤ - أ: وصفه.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

- ( لا تبقي ولا تذر ).
أي : هي نار لا تبقي من فيها حيا، ولا تذر من فيها ميتا [(١)](#foonote-١)، لكنها تحرقهم، كلما احترقوا جدد خلقهم [(٢)](#foonote-٢). قال مجاهد :( لا تبقي ولا تذر ) أي : لا تحيي ولا تميت [(٣)](#foonote-٣) وقيل :( لا تبقي ولا تذر ) : لا تبقي الكافر حتى يصير فحمة ثم يعاد خلقا جديدا [(٤)](#foonote-٤) ثم لا تذره حتى يعود/ عليه العذاب بأشد مما كان هكذا [(٥)](#foonote-٥) أبدا، نعوذ بالله من ذلك.
١ - أ: لا تبقي من فيها ميتا ولا حيا..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٨..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٨..
٤ - أ: جديدا ا ثم..
٥ - أ: هذ..

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

- ثم قال تعالى :( لواحة للبشر ).
أي : مغيرة لبشرة [(١)](#foonote-١) من فيها. قال مجاهد :( لواحة للبشر )، أي مغيرة للجلد [(٢)](#foonote-٢). وقال قتادة :" خراقة للجلد " [(٣)](#foonote-٣) وقيل : معناه : تلوح [(٤)](#foonote-٤) لأهلها من مسيرة خمسمائة عام [(٥)](#foonote-٥). وعلى القول الأول أكثر الناس أنها تغيّر البشرة [(٦)](#foonote-٦). قال \[ أبو رزين \] [(٧)](#foonote-٧) : تلفح [(٨)](#foonote-٨) الجلدة لفحة [(٩)](#foonote-٩) تدعه أشد سوادا من الليل [(١٠)](#foonote-١٠).
وقال ابن عباس :" تحرق بشرة الإنسان " [(١١)](#foonote-١١).
١ - انظر الغريب لابن قتيبة ٤٩٦ ومعاني الزجاج ٥/٢٤٧ واللسان (لوح)..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٩..
٣ - المصدر السابق والدر ٨/٣٣٢..
٤ - يقال: "لاح لي أمرك وتلوَّحَ: بان ووضح وظهر" اللسان (لوح)..
٥ - هو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ١٩/٧٨ وقول الحسن وابن كيسان في المحرر ١٦/١٦١..
٦ - انظر المحرر ١٦/١٦٠ وزاد المسير ٨/٤٠٧ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٣..
٧ - م: ابن زيد..
٨ - يقال: "لَفَحَ يَلْفَحُ لَفْحًا ولَفَحَاناً أي أحرق" اللسان (لفح)..
٩ - أ: نفحة، و"النَّفْحُ أعظم تأثيرا" اللسان (لفح)..
١٠ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٩ والمحرر ١٦/١٦٠ وتفسير ابن كثير ٤/٤٧٣..
١١ - جامع البيان ٢٩/١٥٩..

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

أي : من الخزنة. ذكر ابن عباس [(١)](#foonote-١) أن هذا لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ! أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار [(٢)](#foonote-٢) تسعة عشر. وأنتم \[ الدهم \] [(٣)](#foonote-٣) أفتعجز [(٤)](#foonote-٤) كل عشرة منكم أن تبطش [(٥)](#foonote-٥) برجل من \[ خزنة \] [(٦)](#foonote-٦) جهنم ؟ ! فأوحى الله إلى نبيه أن يأتي أبا جهل فيأخذ [(٧)](#foonote-٧) بيده في بطحاء مكة فيقول ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ). فلما فعل به ذلك رسول الله قال له أبو جهل : والله، لا تفعل أنت وربك شيئا. فأخزاه [(٨)](#foonote-٨)- جل ذكره- يوم بدر فقتل [(٩)](#foonote-٩).
قال كعب الأحبار :( عليها تسعة عشر ) : ما منهم ملك إلا ومعه عمود ذو شعبتين [(١٠)](#foonote-١٠) يدفع به الدفعة فيلقي في النار تسعين ألفا [(١١)](#foonote-١١).

١ - أ: ذكر عن ابن عباس..
٢ - أ: خزنة جهنم النار..
٣ - م: الرصم. والد"َهْم: العدد الكثير، يقال: جيش دَهْمٌ: كثير، والجمع الدُّهوم. انظر اللسان (دهم)..
٤ - أ: أفيعجز، وكذا هي في جامع البيان ٢٩/١٥٩..
٥ - أ: يبطشوا. وكذا هي في جامع البيان ٢٩/١٥٩..
٦ - م: خنة. تحريف..
٧ - أ: فيأخذه..
٨ - أ: فأخذه..
٩ - انظر جامع البيان ٢٩/١٥٩ والدر ٨/٣٣٣..
١٠ - أ: عمود وشبعنان..
١١ - انظر الروض الأنف ٢/٦٥..

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

أي لم نجعل أصحاب النار رجالا مثلكم فتطمعوا [(١)](#foonote-١) بالتغلب عليهم كما قال أبو جهل لقريش : أفلا [(٢)](#foonote-٢) يستطيع كل عشرة منكم أن يغلبوا منهم واحدا ؟ ! [(٣)](#foonote-٣). فإذا كانت الخزنة ملائكة، فمن ذا يطيق الملائكة ؟ ! [(٤)](#foonote-٤).
\- ثم قال :( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا )
أي : لم نجعلهم [(٥)](#foonote-٥) تسعة عشر فقط لقلة الملائكة ؛ ولكن جعلناهم [(٦)](#foonote-٦) كذلك ليتفتتن الذين كفروا ويستقلوا عدتهم ويحدثوا أنفسهم بالتغلي على الخزنة حتى قال \[ أبو الأشد الجمحي \] [(٧)](#foonote-٧) : أنا \[ أجهضهم \] [(٨)](#foonote-٨) \[ عن \] [(٩)](#foonote-٩) النار [(١٠)](#foonote-١٠). وقيل : إن كلدة بن أسيد بن خلف قال : أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين [(١١)](#foonote-١١).
\- ثم قال تعالى :( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب )
أي : فعلنا [(١٢)](#foonote-١٢) ذلك فيفتتن الذين كفروا \[ وليتيقن \] [(١٣)](#foonote-١٣) الذين أوتوا التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، لأنه كذلك عدتهم في التوراة ( والإنجيل ) [(١٤)](#foonote-١٤). هذا معنى قول ابن عباس [(١٥)](#foonote-١٥) وغيره. وهو قول مجاهد [(١٦)](#foonote-١٦).
قال [(١٧)](#foonote-١٧) قتادة : يصدّق [(١٨)](#foonote-١٨) القرآن الكتب التي كانت فبله، فيها كلها خزنة النار تسعة عشر [(١٩)](#foonote-١٩). وهو قول الضحاك [(٢٠)](#foonote-٢٠). وقال ابن زيد :( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب... )
" أنك رسول الله " [(٢١)](#foonote-٢١).
\- ثم قال تعالى :( ويزداد الذين ءامنوا إيمانا... ).
أي : تصديقا إلى تصديقهم بعدة خزنة جهنم [(٢٢)](#foonote-٢٢).
\- ثم قال :( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمومنون... ).
أي : ولا [(٢٣)](#foonote-٢٣) يشك أهل الكتاب \[ و \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) المؤمنون في حقيقة ذلك [(٢٥)](#foonote-٢٥).
\- ثم قال :( وليقول الذين في قلوبهم مرض.. )
أي : نفاق [(٢٦)](#foonote-٢٦).
( والكافرين [(٢٧)](#foonote-٢٧)... )
يعني مشركي قريش [(٢٨)](#foonote-٢٨).
\- ( ماذا أراد الله بهذا مثلا )
أي ماذا أراد الله بهذا حين يخوفنا [(٢٩)](#foonote-٢٩) بهؤلاء التسعة عشر.
\- قال الله :( كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء )
\- أي : كما أضل [(٣٠)](#foonote-٣٠) هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين : أي شيء أراد الله بهذا مثلا ؟ ! كذلك يضل الله من يشاء \] [(٣١)](#foonote-٣١) من خلقه فيخذله عن إصابة الحق، و يهدي من يشاء فيوفقه للحق.
\- ثم قال تعالى :( وما يعلم جنود ربك إلا هو... )
أي : لا يعلم ( مقدار ) [(٣٢)](#foonote-٣٢) كثرة جنود ربك يا محمد إلا ربك [(٣٣)](#foonote-٣٣). روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :" إن لله ملائكة ترعد فرائصهم مخافة منه، وإن منهم من لا تقطر [(٣٤)](#foonote-٣٤) من عينيه [(٣٥)](#foonote-٣٥) دمعة إلا وقت ملكا يسبح، وملائكة سجود منذ خلق الله السماوات لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، ومنهم \[ ملائكة \] [(٣٦)](#foonote-٣٦) وقوف لم ينصرفوا ولا ينصرفون إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة، تجلى لهم ربهم-جل ذكره- فقالوا : سبحانك ! ما عبدناك حق عبادتك ! " [(٣٧)](#foonote-٣٧).
وقال كعب : إن لله عز وجل ملائكة من يوم خلقهم قياما، \[ ما \] [(٣٨)](#foonote-٣٨) ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعا [(٣٩)](#foonote-٣٩)، ما رفعوا أصلابهم [(٤٠)](#foonote-٤٠)، وآخرين \[ سجودا \] [(٤١)](#foonote-٤١) ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة فيقولون جميعا : سبحانك ! ما عبدناك كما ينبغي أن تعبد. ثم قال كعب : والله، لو أن رجلا عمَل عمَل سبعين نبيا، \[ لاستقَل \] [(٤٢)](#foonote-٤٢) عمله يوم القيامة من شدة ما يرى يومئذ. والله لو دلي من \[ غسلين \] [(٤٣)](#foonote-٤٣) دلو واحد من مطلع الشمس، لغلت/ منه جماجم قوم في مغربها. والله، \[ لتزفرن \] [(٤٤)](#foonote-٤٤) جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب إلا خر جاثيا على ركبتيه.
وروى ابن المبارك [(٤٥)](#foonote-٤٥) حديثا-رفعه- أن ملكا سجد لما استوى الرب \[ تعالى \] [(٤٦)](#foonote-٤٦) على عرشه، فلم يرفع رأسه \[ و \] [(٤٧)](#foonote-٤٧) لا يرفعه إلى يوم القيامة، فيقول يوم القيامة : لم أعبدك حق عبادتك، إلا أني لم أشرك بك شيئا، ولم أتخذ من دونك وليا [(٤٨)](#foonote-٤٨).
وقد وصفهم الله في كتابه فقال [(٤٩)](#foonote-٤٩) :( يسبحون الليل النهار لا يفترون ) [(٥٠)](#foonote-٥٠).
قال كعب : التسبيح للملائكة بمنزلة بمنزلة النفس لبني آدم، ألهموا التسبيح كما ألهمتهم الطرف والنفس [(٥١)](#foonote-٥١).
\- ثم قال تعالى :( وما هي إلا ذكرى للبشر )
يعني النار [(٥٢)](#foonote-٥٢) التي وصفها. يقول : ليس ما وصفتها به من تغييرها للبشر وعدة خزنتها إلا عظة [(٥٣)](#foonote-٥٣) وعبرة للناس يتعظون بها.

١ - أ: فتطمعوا..
٢ - أ: ألا..
٣ - انظر تفسير الماوردي ٤/٣٥٠ والقرطبي ١٩/٨٠..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/١٦٠..
٥ - ث: تجعلهم..
٦ - أ: جعلتهم..
٧ - م: أبو الاشد بن الجمجم، وقد اختلف في هذا الاسم كثيرا. وما أثبت في المتن جاء في رواية السدي كما ذكرها الماوردي في تفسيره: ٤/٣٥٠. وأقرب الروايات إليها ما جاء في جامع البيان: ٢٩/١٦٠ والدر: ٨/٣٣٣ عن مجاهد أنه أبو الأشدين بن الجمحي مع التنبيه على أن هناك اختلافا بين طبعة دار الفكر لسنة ١٣٩٨ﻫ و١٩٧٨م وطبعة نفس الدار لسنة ١٤٠٥ﻫ-١٩٨٤م. وقد ورد في هذه الأخيرة هكذا "أبو الأشد بن الجمحي وقد ذهب ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧٤ إلى أن كَلَدَةَ الذي ذكره مكي بعد ذلك هو اسم أبي الأشدين. ويشهد لذلك ما جاء في البحر ٨/٣٧٥ وروح المعاني: ٢٩/١٥٧ أنه أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي. وأيضا ما جاء في تفسير الخازن: ٧/١٤٧ أنه أبو الأشد بن أسيد بن كَلدَة بن خلف الجمحي. وقيل غير هذا. انظر المعالم ٧/١٤٧ وزاد المسير: ٨/٤٠٨، وتفسير القرطبي: ١٩/٨٠. ٨١..
٨ - م: أجهنمم، أ: أجهظهم..
٩ - م، ث: على..
١٠ - جامع البيان: ٢٩/١٦٠ من رواية مجاهد..
١١ - روح المعاني: ٢٩/١٥٧ من رواية ابن عباس..
١٢ - ث، أ: فعلت..
١٣ - م: وليفتتن..
١٤ - ساقط من أ، ث..
١٥ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١..
١٦ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١..
١٧ - أ، ث: وقال..
١٨ - ث: يهدو..
١٩ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١ والدر: ٨/٣٣٤..
٢٠ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١ والدر: ٨/٣٣٤..
٢١ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١..
٢٢ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١..
٢٣ - أ: أي لا..
٢٤ - ساقط من م..
٢٥ - هو قول قتادة في جامع البيان: ٢٩/١٦١..
٢٦ - هو قول قتادة في جامع البيان: ٢٩/١٦١..
٢٧ - أ: ث: أي والكافرون..
٢٨ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦١..
٢٩ - أ: تخوفنا..
٣٠ - أ: ضل. والتصويب من جامع البيان ٢٩/١٦١..
٣١ - ما بين معقوفتين \[ويهدي – من يشاء\] ساقط من م..
٣٢ - ساقط من أ..
٣٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٦٢..
٣٤ - أ: يقطر..
٣٥ - أ: عينه..
٣٦ - ساقط من م..
٣٧ - الحديث أخرجه الإمام محمد بن نصر. انظر تفسير ابن كثير ٤/٤٧٥ وفي مجمع الزوائد ١٠/٣٦١ من رواية الطبراني في الأوسط عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفّ إلا وفيه ملك قائم وملك راكع وملك ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا: سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئا"..
٣٨ - ساقط من ث، أ..
٣٩ - أ: ركوع..
٤٠ - ث: ما رفعوا رؤوسهم أصلابهم..
٤١ - م، أ: سجود..
٤٢ - م: لا يستقل. والكلام يعني أن الرجل بتلك الصفة يرى عمله يومئذ قليلا، لا يظن معه أنه سينجو !.
٤٣ -م: غسان..
٤٤ - م: لتزفون..
٤٥ - هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، أبو عبد الرحمن المروزي، أحد الأئمة الأعلام في الحديث، روى عن حُمَيد الطويل وعنه فضيل بن عياض، وكان متعبدا شجاعا (ت: ١٨١ﻫ) انظر: صفة الصفوة: ٤/١٣٤ وتهذيب الأسماء: ١/٢٨٥ وطبقات الحفاظ: ١١٧..
٤٦ - زيادة من أ تليق بالمقام..
٤٧ - ساقط من م..
٤٨ - لم أقف على هذا الحديث..
٤٩ - ث، أ: فيقول..
٥٠ - الأنبياء: ٢٠..
٥١ - الحبائك: ١٤٧ بنحوه..
٥٢ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦٢ وإعراب النحاس: ٥/٧١..
٥٣ - ث: عظمة..

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

- ثم قال تعالى :( كلا والقمر <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> )
أجاز الطبري الوقف على " كلا "، \[ جعله \] [(٢)](#foonote-٢) ردّاً لما [(٣)](#foonote-٣) قبلها.
والمعنى عنده : ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم التسعة عشر حتى يجهضهم [(٤)](#foonote-٤) عنها [(٥)](#foonote-٥). وقال الفراء : تقديره :" أي والقمر [(٦)](#foonote-٦)، 
وقيل : تقديره :" حقا " [(٧)](#foonote-٧) ( وقيل ) [(٨)](#foonote-٨) :" ألا " [(٩)](#foonote-٩).
- ( والقمر.. ) [(١٠)](#foonote-١٠)
أي : ورب القمر
١ - بعد هذه الآية قوله تعالى والليل إذا أدبر\[٣٣\]..
٢ - م: جعلني..
٣ - ث: رد الماء..
٤ - أ: يجهظهم. ث: يجمضهم..
٥ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦٢. وانظر إعراب النحاس: ٥/٧١. واعتبر مكي في كتابه: "شرح كلا": ٣٩ هذ القول بعيدا قال "لأنه لفظ لم يتضمنه معنى لفظ الآية" وهو قول فيه تعسف عند ابن هشام في مغني اللبيب: ١/٢٠٨..
٦ - انظر مغني اللبيب: ١/٢٠٥ وحكاه أيضا عن النضر بن شميل..
٧ - هو قول الكسائي في مغني اللبيب: ١/٢٠٦..
٨ - ساقط من أ، ث..
٩ - هو قول أبي حاتم ومتابعيه في مغني اللبيب ١/٢٠٦ ورجحه على غيره قال: "لأنه أكثر اطرادا"..
١٠ - تمام الآيتين (والقمر والليل إذا أدبر) \[المدثر: ٣٢-٣٣\]..

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

ورب الليل إذا أدبر، أي : ولى.

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

( والصبح إذا اسفر )
أي : أضاء وأقبل يقال أسفر الصبح إذا أضاء وانكشف. ومنه : سفرت المرأة عن وجهها [(١)](#foonote-١) إذا كشفته ومنه قيل : سفر " للكتاب الذي فيه العلم، لأنه يبين ويكشف. ومنه : سفرت الريح الغمام : كشفته. ومنه : سفرت البيت : أي : كنسته، ومنه قيل : سفير " للذي يسعى في الصلح، لأنه يكشف المكروه ويزيله [(٢)](#foonote-٢).
وحكى بعض البصريين [(٣)](#foonote-٣) : دبرني إذا جاء خلفي. وأدبر إذا ولى [(٤)](#foonote-٤). واختار \[ أبو عبيد \] [(٥)](#foonote-٥) \[ إذا أدبر \] [(٦)](#foonote-٦)، لأن بعده :( إذا أسفر ) [(٧)](#foonote-٧). وحكي : دبر وأدبر : لغتان بمعنى، يقال دبر [(٨)](#foonote-٨) النهار وأدبر [(٩)](#foonote-٩). وأدبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل. فإذا قالوا : أقبل الراكب وأدبر " لم يقل إلا بالألف " [(١٠)](#foonote-١٠). وقيل : معنى ( إذا أدبر ) [(١١)](#foonote-١١) أي : إذا أدبر النهار، وكان في آخره [(١٢)](#foonote-١٢). وسأل الرجل ابن عباس عن قوله :( والليل إذا أدبر ) فقال : امكث، فلما سمع الأذان \[ الأول \] [(١٣)](#foonote-١٣) قال : هذا حين دبر الليل [(١٤)](#foonote-١٤).

١ - ث: زوجها (تحريف)..
٢ - تفسير القرطبي ١٩/٨٤ وانظر اللسان: سفر..
٣ - ث: البصرين..
٤ - ث: إذا اولى. وانظر مجاز ابن عبيدة ٢/٢٧٥-٧٦ والغريب لابن قتيبة ٤٩٧ وجامع البيان ٢٩/١٦٢، وتفسير الماوردي ٤/٣٥١ وزاد المسير ٨/٤١٠..
٥ -م: أبو عبيدة..
٦ - في جميع النسخ: إذا دبر. وكذا هي في إعراب النحاس ٥/٧١. قال القرطبي في تفسيره: ١٩/٨٤: "واختار أبو عبيدة: "إذا أدبر" قال: لأنها أكثر موافقة للحروف التي تليه، ألا تراه يقول (والصبح إذا أسفر) فكيف يكون أحدهما "اذ" والآخر "اذا" وليس في القرآن قسم تعقبه "إذ" وإنما يتعقبه "إذا" ا. ﻫ..
٧ - أ، ث: اذا سفر. والذي في المتن هو قراءة العامة في تفسير القرطبي ١٩/٨٤ وقراءة الجمهور في البحر ٨/٣٧٨ وفيهما وفي المحرر ١٦/١٦٤ عن عيسى بن الفضل وابن السميفع أنهما قرءا: إذا سفر. وقد كتبت هذه خطأ في النسخة المطبوعة من المحرر هكذا وإذا أسفر"..
٨ -ث، أ: ادبو..
٩ - معاني الفراء ٣/٢٤٠ والأخفش ٢/٧١٩ والزجاج ٥/٢٤٨ قال: "وكلاهما جيد في العربية" وكتاب: "ما جاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد ص: ٣٩. وتفسير الماوردي ٤/٣٥١ وزاد المسير ٨/٤٠٩..
١٠ - حكاه الفراء في معانيه: ٣/٢٠٤ وذكره الطبري في جامع البيان: ٢٩/١٦٢ عن بعض الكوفيين. قال الفراء: "و إنهما في المعنى عندي لواحد، لا أبعد أن يأتي في الرجل ما أتى في الأزمنة"..
١١ - وهذه قراءة عامة قرّاء المدينة والبصرة في جامع البيان ٢٩/١٦٢، وقراءة نافع وحفص عن عاصم وحمزة في السبعة: ٦٥٩..
١٢ -هو قول أبي عبيدة في مجازه: ٢/٢٧٥..
١٣ - ساقط من م..
١٤ - المحرر ١٦/١٦٤ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٤..

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

- ثم قال :( إنها لإحدى الكبر )
يعمي جهنم، أي : هي إحدى الأمور العظام [(١)](#foonote-١). ( إحدى ) : فعلى، نعت، وهو قليل، إنما تأتي هذه النعوت غير المصادر بضم الأول أو بفتحه [(٢)](#foonote-٢).
١ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦٣..
٢ - أ، ث: وبفتحه..

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

- ثم قال :( نذيرا للبشر )
قال أبو رزين [(١)](#foonote-١) : يقول الله جل ذكره : أنا نذير للبشر [(٢)](#foonote-٢). وقال \[ ابن زيد \] [(٣)](#foonote-٣) معناه : محمد نذير للبشر [(٤)](#foonote-٤). ونصبها على الحال من المضمر في " إنها " [(٥)](#foonote-٥) \[ أو من \] [(٦)](#foonote-٦) " إحدى " [(٧)](#foonote-٧).
وهذان القولان يدلان على أن النار هي النذير، وهو قول الحسن [(٨)](#foonote-٨). ويجوز أن تكون [(٩)](#foonote-٩) حالا من هو " في قوله ( إلا هو ) [(١٠)](#foonote-١٠)، أو على إضمار فعل تقديره : صيرها ( نذيرا ) [(١١)](#foonote-١١)، وهذا [(١٢)](#foonote-١٢) على قول أبي رزين. وقال الكسائي : هي حال من المضمر في ( قم ) أي : قم نذيرا، من أول السورة [(١٣)](#foonote-١٣). وهو يرجع إلى قول ابن زيد. وقيل :( نذيرا ) [(١٤)](#foonote-١٤) بمعنى إنذار فنصبه على المصدر [(١٥)](#foonote-١٥). ( وقيل : نصبه على المصدر [(١٦)](#foonote-١٦) وقيل : نصبه على أعني \] [(١٧)](#foonote-١٧). ومن جعله للنار حذف \[ الياء \] [(١٨)](#foonote-١٨) منن " نذير " لأنه بمعنى النسب [(١٩)](#foonote-١٩).
١ - أ، ث: ابن رزين..
٢ - المصدر السابق ٢٩/١٦٤..
٣ - م: أبو زيد..
٤ - المصدر السابق ٢٩/١٦٤..
٥ - وهذا قول الزجاج في معانيه: ٥/٢٤٩، وتفسير القرطبي: ١٩/٨٥ والبحر: ٨/٣٧٩..
٦ - م: ا وا من..
٧ - وهو قول الأخفش في معانيه ٢/٧٢٠..
٨ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٦٣ وتفسير الماوردي: ٤/٣٥١..
٩ - أ: يكون..
١٠ - انظر تفسير القرطبي: ١٩/٨٥..
١١ - م: نذير. وانظر إعراب ابن الأنباري: ٢/٤٧٤..
١٢ -ث: وهذان..
١٣ - إعراب النحاس: ٥/٧٢ وحكاه الفراء في معانيه: ٣/٢٠٥ عن بعض النحويين وأنكره. وقد رده القرطبي أيضا في تفسيره ١٩/٨٥. وأجازه الزجاج في معانيه: ٥/٢٤٩..
١٤ - ث: نذير..
١٥ - هو قول الفراء في معانيه ٣/٢٠٥..
١٦ - ساقط من أ..
١٧ - ساقط من م، وهذا قول علي بن سليمان في إعراب النحاس: ٥/٧٢..
١٨ - في جميع النسخ: الهاء..
١٩ - إعراب النحاس: ٥/٧٢..

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

- قوله :( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر... ) إلى آخر السورة.
أي نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم في طاعة الله ( أو يتأخر ) [(١)](#foonote-١) في معصيته، قاله قتادة [(٢)](#foonote-٢). وهو [(٣)](#foonote-٣) معنى قول ابن عباس [(٤)](#foonote-٤).
١ - ساقط من أ..
٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٤..
٣ - ث: وهي..
٤ - جامع البيان: ٢٩/١٦٤..

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

- ثم قال :( كل نفس بما كسبت رهينة )
أي : كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.
- ( إلا أصحاب اليمين )
فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم ( في جنات يتساءلون عن المجرمين )
قال ابن عباس :( رهينة ) أي :" مأخوذة \[ بعملها \] [(١)](#foonote-١).
وقاله قتادة.
قال مجاهد ( إلا أصحاب اليمين ) " لا يحاسبون " [(٢)](#foonote-٢). \[ وقال \] [(٣)](#foonote-٣) ابن زيد : أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله عز وجل [(٤)](#foonote-٤).
وقال [(٥)](#foonote-٥) الضحاك :( معناه ) [(٦)](#foonote-٦) : كل نفس سبقت لها [(٧)](#foonote-٧) كلمة العذاب يرتهنها الله عز وجل في النار، ولا يرتهن أحدا [(٨)](#foonote-٨) من أهل الجنة [(٩)](#foonote-٩). وقال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( إلا أصحاب اليمين ) : هم أطفال المسلمين [(١٠)](#foonote-١٠). وقال ابن عباس :" \[ هم \] [(١١)](#foonote-١١) الملائكة " [(١٢)](#foonote-١٢).
فمن قال هو الأطفال \[ أو هم الملائكة \] [(١٣)](#foonote-١٣) استدل بقولهم للمجرمين ( ما سلككم في سقر ) [(١٤)](#foonote-١٤) وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوبا في الدنيا. ولو اقترفوها ما سألوا عن، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم [(١٥)](#foonote-١٥) ذنوب [(١٦)](#foonote-١٦). وقال الضحاك هم ( الذين سبقت لهم منا الحسنى ) [(١٧)](#foonote-١٧).
١ -م: تعملها. وانظر جامع البيان ٢٩/١٦٥ والدر: ٨/٣٣٦ وهو قول ابن جريج في تفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ وزاد المسير: ٨/٤١١..
٢ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٣ - م، ث: قال..
٤ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٥ - ث: قال..
٦ - ساقط من ث..
٧ - أ: له..
٨ - ث: أحد..
٩ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥ وتفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٠ -جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١١ - ساقط من م..
١٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٣ - م، ث: أي ما..
١٤ - المدثر: ٤٢..
١٥ - ث: له..
١٦ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٧ -الأنبياء: ١٠١ وانظر المحرر: ١٦/١٦٥-٦٦ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٧..

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:- ثم قال :( كل نفس بما كسبت رهينة )
أي : كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.

- ( إلا أصحاب اليمين )
فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم ( في جنات يتساءلون عن المجرمين )
قال ابن عباس :( رهينة ) أي :" مأخوذة \[ بعملها \] [(١)](#foonote-١).
وقاله قتادة.
قال مجاهد ( إلا أصحاب اليمين ) " لا يحاسبون " [(٢)](#foonote-٢). \[ وقال \] [(٣)](#foonote-٣) ابن زيد : أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله عز وجل [(٤)](#foonote-٤).
وقال [(٥)](#foonote-٥) الضحاك :( معناه ) [(٦)](#foonote-٦) : كل نفس سبقت لها [(٧)](#foonote-٧) كلمة العذاب يرتهنها الله عز وجل في النار، ولا يرتهن أحدا [(٨)](#foonote-٨) من أهل الجنة [(٩)](#foonote-٩). وقال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( إلا أصحاب اليمين ) : هم أطفال المسلمين [(١٠)](#foonote-١٠). وقال ابن عباس :" \[ هم \] [(١١)](#foonote-١١) الملائكة " [(١٢)](#foonote-١٢).
فمن قال هو الأطفال \[ أو هم الملائكة \] [(١٣)](#foonote-١٣) استدل بقولهم للمجرمين ( ما سلككم في سقر ) [(١٤)](#foonote-١٤) وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوبا في الدنيا. ولو اقترفوها ما سألوا عن، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم [(١٥)](#foonote-١٥) ذنوب [(١٦)](#foonote-١٦). وقال الضحاك هم ( الذين سبقت لهم منا الحسنى ) [(١٧)](#foonote-١٧).
١ -م: تعملها. وانظر جامع البيان ٢٩/١٦٥ والدر: ٨/٣٣٦ وهو قول ابن جريج في تفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ وزاد المسير: ٨/٤١١..
٢ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٣ - م، ث: قال..
٤ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٥ - ث: قال..
٦ - ساقط من ث..
٧ - أ: له..
٨ - ث: أحد..
٩ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥ وتفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٠ -جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١١ - ساقط من م..
١٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٣ - م، ث: أي ما..
١٤ - المدثر: ٤٢..
١٥ - ث: له..
١٦ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٧ -الأنبياء: ١٠١ وانظر المحرر: ١٦/١٦٥-٦٦ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٧..


---

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:- ثم قال :( كل نفس بما كسبت رهينة )
أي : كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.

- ( إلا أصحاب اليمين )
فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم ( في جنات يتساءلون عن المجرمين )
قال ابن عباس :( رهينة ) أي :" مأخوذة \[ بعملها \] [(١)](#foonote-١).
وقاله قتادة.
قال مجاهد ( إلا أصحاب اليمين ) " لا يحاسبون " [(٢)](#foonote-٢). \[ وقال \] [(٣)](#foonote-٣) ابن زيد : أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله عز وجل [(٤)](#foonote-٤).
وقال [(٥)](#foonote-٥) الضحاك :( معناه ) [(٦)](#foonote-٦) : كل نفس سبقت لها [(٧)](#foonote-٧) كلمة العذاب يرتهنها الله عز وجل في النار، ولا يرتهن أحدا [(٨)](#foonote-٨) من أهل الجنة [(٩)](#foonote-٩). وقال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( إلا أصحاب اليمين ) : هم أطفال المسلمين [(١٠)](#foonote-١٠). وقال ابن عباس :" \[ هم \] [(١١)](#foonote-١١) الملائكة " [(١٢)](#foonote-١٢).
فمن قال هو الأطفال \[ أو هم الملائكة \] [(١٣)](#foonote-١٣) استدل بقولهم للمجرمين ( ما سلككم في سقر ) [(١٤)](#foonote-١٤) وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوبا في الدنيا. ولو اقترفوها ما سألوا عن، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم [(١٥)](#foonote-١٥) ذنوب [(١٦)](#foonote-١٦). وقال الضحاك هم ( الذين سبقت لهم منا الحسنى ) [(١٧)](#foonote-١٧).
١ -م: تعملها. وانظر جامع البيان ٢٩/١٦٥ والدر: ٨/٣٣٦ وهو قول ابن جريج في تفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ وزاد المسير: ٨/٤١١..
٢ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٣ - م، ث: قال..
٤ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٥ - ث: قال..
٦ - ساقط من ث..
٧ - أ: له..
٨ - ث: أحد..
٩ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥ وتفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٠ -جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١١ - ساقط من م..
١٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٣ - م، ث: أي ما..
١٤ - المدثر: ٤٢..
١٥ - ث: له..
١٦ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٧ -الأنبياء: ١٠١ وانظر المحرر: ١٦/١٦٥-٦٦ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٧..


---

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:- ثم قال :( كل نفس بما كسبت رهينة )
أي : كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.

- ( إلا أصحاب اليمين )
فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم ( في جنات يتساءلون عن المجرمين )
قال ابن عباس :( رهينة ) أي :" مأخوذة \[ بعملها \] [(١)](#foonote-١).
وقاله قتادة.
قال مجاهد ( إلا أصحاب اليمين ) " لا يحاسبون " [(٢)](#foonote-٢). \[ وقال \] [(٣)](#foonote-٣) ابن زيد : أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله عز وجل [(٤)](#foonote-٤).
وقال [(٥)](#foonote-٥) الضحاك :( معناه ) [(٦)](#foonote-٦) : كل نفس سبقت لها [(٧)](#foonote-٧) كلمة العذاب يرتهنها الله عز وجل في النار، ولا يرتهن أحدا [(٨)](#foonote-٨) من أهل الجنة [(٩)](#foonote-٩). وقال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( إلا أصحاب اليمين ) : هم أطفال المسلمين [(١٠)](#foonote-١٠). وقال ابن عباس :" \[ هم \] [(١١)](#foonote-١١) الملائكة " [(١٢)](#foonote-١٢).
فمن قال هو الأطفال \[ أو هم الملائكة \] [(١٣)](#foonote-١٣) استدل بقولهم للمجرمين ( ما سلككم في سقر ) [(١٤)](#foonote-١٤) وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوبا في الدنيا. ولو اقترفوها ما سألوا عن، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم [(١٥)](#foonote-١٥) ذنوب [(١٦)](#foonote-١٦). وقال الضحاك هم ( الذين سبقت لهم منا الحسنى ) [(١٧)](#foonote-١٧).
١ -م: تعملها. وانظر جامع البيان ٢٩/١٦٥ والدر: ٨/٣٣٦ وهو قول ابن جريج في تفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ وزاد المسير: ٨/٤١١..
٢ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٣ - م، ث: قال..
٤ - جامع البيان: ٢٩/ ١٦٥..
٥ - ث: قال..
٦ - ساقط من ث..
٧ - أ: له..
٨ - ث: أحد..
٩ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥ وتفسير الماوردي: ٤/٣٥٢ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٠ -جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١١ - ساقط من م..
١٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٣ - م، ث: أي ما..
١٤ - المدثر: ٤٢..
١٥ - ث: له..
١٦ - جامع البيان: ٢٩/١٦٥-٦٦ والمحرر: ١٦/١٦٥..
١٧ -الأنبياء: ١٠١ وانظر المحرر: ١٦/١٦٥-٦٦ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٧..


---

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

ومعنى ( ما سلككم في سقر ) :\[ ما \] [(١)](#foonote-١) أدخلكم في سقر ! ؟
وقرأ [(٢)](#foonote-٢) ابن الزبير :" يتساءلون عن المجرمين، يا فلان : ما سلككم في سقر ". \[ وهذه \] [(٣)](#foonote-٣) قراءة على التفسير [(٤)](#foonote-٤). وقيل : معناه/ أن المؤمنين يسألون الملائكة عن قراباتهم من المشركين، ( فتسأل الملائكة المشركين ) [(٥)](#foonote-٥) تقول [(٦)](#foonote-٦) لهم ما سلككم في سقر ؟ ! فيقول \[ المشركون \] [(٧)](#foonote-٧) ما حكى الله من [(٨)](#foonote-٨) قولهم، وإقرارهم على أنفسهم بالجحود والكفر [(٩)](#foonote-٩).

١ - م، ث: أي ما..
٢ - ث: وقال..
٣ - تكررت في م، وفي أ: وهي..
٤ - إعراب النحاس: ٥/٧٣..
٥ - ساقط من أ..
٦ - أ: فيقول..
٧ - م: المشركين..
٨ - أ: عن..
٩ - المحرر: ١٦/١٦٦ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٧..

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

ومعنى :( من المصلين ) من الموحدين.
ثم قال تعالى حكاية [(١)](#foonote-١) عن جواب [(٢)](#foonote-٢) المشركين :( قالوا لم نك من المصلين ) أي لم نكن- في الدنيا- من المصلين لله.

١ - أ: نكاية..
٢ - ث: عن قول..

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

نَذِيراً بمعنى إنذار، فنصبه على المصدر. (وقيل: نصبه على المصدر) \[وقيل: نصبه على أعني\]. ومن جعله للنار حذف \[الياء\] من " نذير " لأنه بمعنى النسب.
 - قوله: لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، إلى آخر السورة.
 أي: نذيراً للبشر لما شاء منكم أن يتقدم في طاعة الله أَوْ يَتَأَخَّرَ في معصيته. قاله قتادة. وهو معنى قول ابن عباس.
 - ثم قال: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ.
 أي: كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.
 - إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين.
 فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ \* عَنِ المجرمين.
 قال ابن عباس: رَهِينَةٌ أي: " مأخوذة \[بعملها\] ". وقاله قتادة. قال

مجاهد: إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين " لا يحاسبون ". \[وقال\] ابن زيد: أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله تعالى. وقال الضحاك: (معناه): كل فنس سبقت لها كلمة العذاب يرتبهنها الله تعالى في النار، ولا يرتهن أحدا من أهل الجنة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين: هم " أطفال المسلمين ". وقال ابن عباس: " \[هم\] الملائكة ".
 فمن قال: هم الأطفال \[أو هم الملائكة\] استدل بقولهم للمجرمين مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوباً في الدنيا. ولو اقترفوها ما سألوا عن ذكل، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم ذنوب. وقال الضحاك:

هم إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى \[الأنبياء: ١٠١\].
 ومعنى مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ: \[ما\] أدخلكم في سقر؟!
 وقرأ ابن الزبير: " يتساءلون عن المجرمين، يا فلان: مَا سَلَكَكم في سقر ". \[وهذه\] قراءة على التفسير. وقيل: معناه/ أن المؤمنين يسألون الملائكة عن قراباتهم من المشركين، (فتسأل الملائكة المشركين) تقول لهم: ما سلككم في سقر؟! فيقول \[المشركون\] ما حكى الله من قولهم، وإقرارهم على أنفسهم بالجحود والكفر.
 ومعنى: مِنَ المصلين: من الموحدين.
\- ثم قال تعالى حكاية عن جواب المشركين: قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين.
 أي: لم نكن - في الدنيا - من المصلين لله.

- -ayah text-primary"&gt;وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين \* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخآئضين.
 أي: نخوض في الباطل مع كل من يخوض فيه.
 قال قتادة: نخوض مع الخائضين، أي: (كلما غوى غاو غووا معه).
 - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين.
 أي: نقول: لا بعث ولا جزاء ولا جنة ولا نار.
 - حتى أَتَانَا اليقين؟
 أي: الموت.
 - فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين.
 أي: فما يشفع لهم الذين يشفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد فتنفعهم شفاعتهم. ففي هذا دليل بين أن الله يشفع بعض خلقه في بعض. قال ابن مسعود في قصة طويلة في الشفاعة (قال): ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء الصالحون المؤمنون، ويشفعهم الله فيقول: أنا أرحم الراحمين.
 قال ابن مسعود: لا يبقى في النار إلا أربعة. ثم يلتو: \[لَمْ\] نَكُ مِنَ المصلين إلى: ... الدين.

قال أنس بن مالك: " إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة \[والرجل\] ". وقال: أبو قلابة: " يدخل الله بشفاعة رجل من هذه الأمة (الجنة) مثل بني تميم - أو قال: أكثر من بني تميم - ". وقال الحسن: " مثل ربيعة ومضر ".
\- ثم قال: فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ.
 فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين لا يستعمون ولا يتعظون؟!
\- ثم قال: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ.
 أي: كأنهم في نفارهم عن القرآن حُمُرٌ مذعورة خائفة من الرماة \[قد\] نفرت. ومن قرأ مُّسْتَنفِرَةٌ - بالكسر - فمعناه نافرة، ومن فتح

\[فمعناه\]: مذعورة خائفة. قال ابن عباس وعكرمة وقتادة: القسورة: الرماة. وقال معمر: هي \[النبل\]. وقال ابن جبير: هي رجال القنص. وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس. \[وعنه\] أيضاً: هي جماعة الرجال، وعنه أيضاً: هي أصوات الرجال. وقال أبو هريرة: هي الأسد، روي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
 والقسورة مشتقة من القسر، وهي الغلبة.
\- ثم قال: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً.

أي: ما بهم في إعراضهم عن الإيمان والقرآن إلا أن يُعْطَى كل إنسان منهم كتاباً من السماء ينزل عليه.
\- كَلاَّ، أي: لا يكون ذلك.
 قال قتادة: قال قائلون من الناس: يا محمد، إن سَرَّكَ أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان (يؤمر) فيه باتباعك.
 وقال مجاهد: يريدون أن ينزل عليهم كتاباً إلى فلان من رب العالمين. وقيل: المعنى: بل يريد كل إنسان منهم أن يذكر بذكر جميل، فجعلت الصحف في موضع الذكر على المجاز.
 وقيل: قالوا: إن كان الإنسان إذا أذنب كتب عليه، فما بالنا لا نؤتى ذلك؟!.
\- ثم قال: بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخرة.
 أي: لكنهم لا يخافون عقاب الله، ولا يرجون ثوابه، فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، وهَوَّنَ عليهم ترك الأستماع لوحي الله وتنزيله. قال قتادة: " إنما أفسدهمه أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة، ولا يخافونها ".

- ثم قال: -ayah text-primary"&gt;كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ.
 أي: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون في القرآن: إنه سحر يؤثر وإنه قول البشر، ولكنه تذكرة من الله خلقه.
 - ثم قال: فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ.
 أي: فمن شاء من عباد الله - الذين ذكرهم بهذا القرآن - ذكره فاتعظ به \[واستعمل\] ما فيه. (ويحسن أن يكون كَلاَّ في هذين الموضعين بمعنى " أَلاَ " فيبتدأ بها)، ويحسن أن يكونا بمعنى " حقاً ".
 - ثم قال: وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله هُوَ.
 ...
 أي: وما تذكرون هذا القرآن فتتعظون به \[وتستعملون\] ما فيه إلا أن يشاء الله ذلك، لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بمشيئة الله وبقدرته. والتاء في

يَذْكُرُونَ للخطاب. الياء على لفظ الغيبة.
 - ثم قال: هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة.
 أي: الله أهل أن يَتَّقِي عبادُه عقوبتَه/ على معصيته إياه فيسارعوا إلى طاعته واجتناب معصيته، والله أهل أن يغفر لمن تاب من ذنوبه وسارع إلى طاعته (ونزع) عن معصيته.
 روى أنس " أن النبي ﷺ قال في قوله: هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة، قال: " يَقُولُ رَبُكُمْ. أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى أَنْ يُجْعَلَ مَعِي إِلَهٌ غَيْرِي، وَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهاً (غَيْرِي) فَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ ".

قال قتادة: معناه: " هو أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب ".
 وسئل طلق من حبيب عن التقوى فقال: أعمل بطاعة الله ابتغاء وجه الكله على نور من الله، وتجنب معصيته الله مخافة عذاب الله على نور من الله.
 وروى أنس " أن النبي ﷺ سئل عن هذه الآية: هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة فقل: " إِنَّ اللهَ يقول: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلاَ يُجْعَلَ مَعِي شَرِيكٌ. وَأَنَا أَهْلُ المَغْفِرَةُ لِمَنْ لَمْ يَجْعَلْ مَعِي شَرِيكاً ".
 قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الحديث خير من الدنيا وما فيها، \[وهو\] من رواية ابن عباس، حديث صحيح.

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

- ( وكنا نخوض مع الخائضين ) أي : نخوض في الباطل مع كل من يخوض فيه. قال قتادة : نخوض مع الخائضين، أي :( كلما غوى غاو غووا معه ) <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a>.
١ - أ: (كلها غرافا وغووا معه). وانظر جامع البيان ٢٩/١٦٦ والدر ٨/٣٣٧..

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

- ( وكنا نكذب بيوم الدين )
أي : نقول لا بعث ولا جزاء ولا جنة ولا نار.

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

- ( حتى أتانا اليقين )
- أي الموت [(١)](#foonote-١).
١ - جامع البيان: ٢٩/١٦٦ وتفسير الماوردي: ٤/٣٥٢..

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

- ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )
أي : فما يشفع لهم الدين يشفعه الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد فتنفعهم شفاعتهم. ففي هذا الدليل بين أن الله [(١)](#foonote-١) يشفع بعض خلقه في بعض [(٢)](#foonote-٢). قال ابن مسعود في قصة طويلة في الشفاعة ( قال ) [(٣)](#foonote-٣) : ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون، ويشفعهم الله فيقول : أنا أرحم الراحمين. قال ابن مسعود : لا يبقى في النار إلا أربعة. ثم يتلو :( لم ) [(٤)](#foonote-٤) نك من المصلين [(٥)](#foonote-٥) ) إلى ( الدين ) [(٦)](#foonote-٦).
قال أنس ابن مالك " إن الرجل ليشفع للرجلين [(٧)](#foonote-٧) والثلاثة \[ والرجل \] [(٨)](#foonote-٨). وقال أبو قلابة [(٩)](#foonote-٩) : يدخل الله بشفاعة [(١٠)](#foonote-١٠) رجل من هذه الأمة ( الجنة ) [(١١)](#foonote-١١) مثل بني تميم-أو قال : أكثر من بني تميم- " [(١٢)](#foonote-١٢) وقال الحسن : مثل ربيعة ومضر " [(١٣)](#foonote-١٣).
١ - أ: أنه..
٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٦ ومعاني الزجاج: ٥/٢٤٩ وإعراب النحاس: ٥/٧٤..
٣ - ساقط من أ..
٤ - م، ب: الم، أ: ولم..
٥ - أ: الصلحين..
٦ - جامع البيان ٢٩/١٦٧..
٧ - أ: في الرجلين..
٨ - ساقط من م. وانظر السابق..
٩ - هو عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر، الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل، محدث مات بالشام هاربا من القضاء (سنة ١٠٤ﻫ) انظر تذكرة الحفاظ: ١/٩٥ والتقريب: ١/٤١٧ وتهذيب التهذيب: ١٢/١٨ وطبقات الحفاظ: ٣٦..
١٠ -ب. بشفاعته..
١١ - ساقط من ب..
١٢ - جامع البيان ٢٩/١٦٧..
١٣ - جامع البيان ٢٩/١٦٧..

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

ثم قال :( فما لهم عن التذكرة معرضين )
فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين لا يستمعون ولا يتعظون ؟ !

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

ثم قال :( كأنهم حمر مستنفرة ) [(١)](#foonote-١)
أي كأنهم في نفارهم عن القرآن حمر مذعورة خائفة من الرماة \[ قد \] [(٢)](#foonote-٢) نفرت. ومن قرأ ( مستنْفَرة ) -بالكسر [(٣)](#foonote-٣) فمعناه- : نافرة [(٤)](#foonote-٤)، ومن فتح [(٥)](#foonote-٥) \[ فمعناه \] [(٦)](#foonote-٦) مذعورة خائفة [(٧)](#foonote-٧)

١ -بعد هذه الآية قوله تعالى فرّت من قسورة \[٥١\]..
٢ -م: وقد..
٣ - وهي قراءة عامة قراء الكوفة والبصرة في جامع البيان ٢٩/١٦٨ وقراءة الكسائي وحمزة وعاصم وأبي عمرو وابن كثير ويعقوب وخلف في المبسوط: ٤٥٢ والنشر: ٢/٣٩٣..
٤ - مجاز أبي عبيدة: ٢/٢٧٦ والقريب لابن قتيبة ٤٩٨ وإعراب النحاس ٥/٧٥ وتفسير القرطبي: ١٩/٨٩ وفي المحرر: ١٦/١٦٧ أن أبا علي الفارسي رجحها..
٥ - قرأ بالفتح بعض المكيين في جامع البيان ٢٩/١٦٨ ونافع وابن عامر والفضل عن عاصم في السبعة: ٦٦٠ وأبو جعفر أيضا في المبسوط: ٤٥٢ وزاد المسير: ٨/٤١٢ والبحر: ٨/٣٨٠..
٦ - ساقط من م. وفي أ: فمعنا..
٧ - انظر مجاز أبي عبيدة: ٢/٢٧٦ وإعراب النحاس: ٥/٧٤ واعتبر الفتح أبين. وانظر الكشف: ٢/٣٤٧..

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

قال ابن عباس [(١)](#foonote-١) وعكرمة [(٢)](#foonote-٢) وقتادة [(٣)](#foonote-٣) : القسورة الرماة وقال معمر : هي \[ النبل \] [(٤)](#foonote-٤). وقال ابن جبير : هي الرجال القنص [(٥)](#foonote-٥). وروي ذلك أيضا عن ابن عباس [(٦)](#foonote-٦) \[ وعنه \] [(٧)](#foonote-٧) أيضا : هي جماعة الرجال [(٨)](#foonote-٨) وعنه أيضا : هي أصوات الرجال [(٩)](#foonote-٩)، وقال أبو هريرة هي الأسد [(١٠)](#foonote-١٠). روي ذلك أيضا عن ابن عباس [(١١)](#foonote-١١).
والقسورة مشتقة من القسر وهي الغلبة [(١٢)](#foonote-١٢).

١ - جامع البيان: ٢٩/١٦٨-٦٩، والدر: ٨/٣٣٩ وذكره أيضا عن أبي مالك وأبي موسى الأشعري وعطاء..
٢ - جامع البيان: ٢٩/١٦٨-٦٩، والدر: ٨/٣٣٩ وذكره أيضا عن أبي مالك وأبي موسى الأشعري وعطاء..
٣ - جامع البيان: ٢٩/١٦٨-٦٩، والدر: ٨/٣٣٩ وذكره أيضا عن أبي مالك وأبي موسى الأشعري وعطاء..
٤ -م: النفل. وكأنها كانت "النفر" فأراد الناسخ أن يصلحها إلى النبل" فحول الراء لاما، ثم غفل عن تحويل الفاء إلى باء. وهذا القول إنما وجدته في جامع البيان ٢٩/١٦٩ والدر ٨/٣٣٩ من رواية معمر عن قتادة. وانظر زاد المسير ٨/٤١٣..
٥ - جامع البيان: ٢٩/١٦٩ والمحرر ١٦/١٦٨..
٦ - ب: عن ابن عباس أيضا وانظر الهامش السابق..
٧ - م: وعليه..
٨ - جامع البيان ٢٨/١٦٩ وزاد المسير ٨/٤١٣ وتفسير القرطبي ١٩/٨٩..
٩ - جامع البيان ٢٨/١٦٩ وزاد المسير ٨/٤١٣ وتفسير القرطبي ١٩/٨٩..
١٠ - جامع البيان ٢٩/١٧٠-٧١ وأخرجه أيضا عن زيد بن أسلم وابن زيد وهو قول الزجاج في معانيه: ٥/٢٥٠ وقول جمهور من اللغويين في البحر: ٨/٣٨١..
١١ - جامع البيان ٢٩/١٧٠-٧١ وأخرجه أيضا عن زيد بن أسلم وابن زيد وهو قول الزجاج في معانيه: ٥/٢٥٠ وقول جمهور من اللغويين في البحر: ٨/٣٨١..
١٢ - انظر الاشتقاق: ٥١٦ ومفردات الراغب ٤١٨ (قسر) قال: القسر: الغلبة والقهر"..

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

ثم قال :( بل يريد كل امرئ منهم أن يوتى صحفا منشرة )
أي : ما بهم في إعراضهم عن الإيمان والقرآن إلا أن يعطى كل إنسان منهم كتابا من السماء ينزل عليه [(١)](#foonote-١).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/١٧١..

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

- ( كلا )، أي لا يكون ذلك.
قال قتادة : قال قائلون من الناس : يا محمد، إن سرك أن نتبعك فآتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان ( يؤمر ) [(١)](#foonote-١) فيه باتباعك [(٢)](#foonote-٢).
وقال مجاهد يريدون أن ينزل عليهم كتابا إلى فلان من رب العالمين [(٣)](#foonote-٣). وقيل : المعنى : بل يريد كل إنسان منهم أن يذكر بذكر جميل، فجعلت الصحف في موضع الذكر على المجاز [(٤)](#foonote-٤).
وقيل : قالوا : إن كان الإنسان إذا أذنب كتب عليه، فما بالنا لا نؤتى ذلك [(٥)](#foonote-٥) ؟ !. -
- ثم قال :( بل [(٦)](#foonote-٦) لا يخافون الاخرة )
أي : لكنهم لا يخافون عقاب الله، ولا يرجون ثوابه، فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، وهون عليهم ترك الاستماع لوحي الله وتنزيله. قال قتادة :" إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة ولا يخافونها " [(٧)](#foonote-٧).
١ - أ، ث: نومر. وكلاهما وردت به الرواية انظر جامع البيان ٢٩/١٧١ وزاد المسير ٨/٤١٣..
٢ - حكاه القرطبي في تفسيره: ١٩/٩٠..
٣ - حكاه القرطبي في تفسيره: ١٩/٩٠..
٤ - حكاه القرطبي في تفسيره: ١٩/٩٠..
٥ - معاني الفراء: ٣/٢٠٦ والغريب لابن قتيبة: ٤٩٨ وزاد المسير: ٨/٤١٣ وتفسير الرازي ٣٠/٢١٢..
٦ - بداية الآية: كلا بل.....
٧ - جامع البيان ٢٩/١٧١..

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

- ثم قال :( كلا إنها تذكرة )
أي : ليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون في القرآن : غنه سحر يؤثر وإنه قول البشر، ولكنه [(١)](#foonote-١) تذكرة من الله خلقه [(٢)](#foonote-٢).
١ -أ: لكنه..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٧١..

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

ثم قال :( فمن شاء ذكره )
أي : فمن شاء من عباد الله [(١)](#foonote-١) -الذي ذكرهم بهذا القرآن- ذكره [(٢)](#foonote-٢) فاتعظ به \[ واستعمل \] [(٣)](#foonote-٣) ما فيه [(٤)](#foonote-٤). ( ويحسن أن يكون ( كلا ) في هذين الموضعين بمعنى " ألا " فيبتدأ بها ) [(٥)](#foonote-٥) ويحسن أن يكونا [(٦)](#foonote-٦) بمعنى " حقا ".

١ - أ: من عباده..
٢ - أ: تذكرة..
٣ - م: واستماعا..
٤ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٧٢..
٥ - ما بين قوسين ساقط من ب وانظر القطع: ٧٥٠..
٦ - أ: أن تكون..

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

- ثم قال :( وما تذكرون إلا أن يشاء الله، هو... )
أي : وما تذكرون هذا القرآن فتتعظون به \[ وتستعملون \] [(١)](#foonote-١) ما فيه إلا أن يشاء الله ذلك، لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بمشيئة الله وبقدرته [(٢)](#foonote-٢).
والتاء في ( تذكرون ) [(٣)](#foonote-٣) للخطاب. والياء [(٤)](#foonote-٤) على لفظ الغيبة [(٥)](#foonote-٥).
- ثم قال :( هو أهل التقوى وأهل المغفرة )
أي : الله أهل أن يتقي عباده عقوبته/ على معصيتهم إياه فيسارعوا إلى طاعته واجتناب معصيته، والله أهل لأن يغفر لمن تاب من ذنوبه وسارع إلى طاعته [(٦)](#foonote-٦) ( ونزع ) [(٧)](#foonote-٧) عن معصيته.
روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله :( هو أهل التقوى وأهل المغفرة )، قال :" يقول ربكم : أنا أهل أن أتقى أن يجعل معي إله غيري، ومن اتقى أن يجعل معي إلها ( غيري ) [(٨)](#foonote-٨) فأنا أغفر له [(٩)](#foonote-٩) ".
قال قتادة : معناه :" هو أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب " [(١٠)](#foonote-١٠). وسئل طلق بن حبيب [(١١)](#foonote-١١) عن التقوى : اعمل بطاعة الله ابتغاء وجه الله على نور من الله، وتجنب [(١٢)](#foonote-١٢) معصية الله مخافة عذاب الله على نور من الله.
وروى انس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) فقال :" إن الله يقول : أنا أهل أن أتقى [(١٣)](#foonote-١٣) فلا يجعل معي شريك. وأنا أهل المغفرة لمن لم يجعل معي شريكا ".
قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا الحديث خير من الدنيا وما فيها، \[ وهو \] [(١٤)](#foonote-١٤) من رواية ابن عباس [(١٥)](#foonote-١٥)، حديث صحيح.
١ - م: ويستمعون..
٢ - انظر جامع البيان: ٢٩/١٧٢..
٣ - وهذه قراءة نافع في السبعة : ٦٦٠ ورسالة ابن غلبون في انفراد القراء ص ١٨٠ من مجلة المورد المجلد ١٦، ع١ ١٤٠٧ﻫ-١٩٨٧م، والنشر: ٢/٣٩٣. وهي أيضا قراءة يعقوب في المبسوط: ٤٥٢..
٤ - أ: والنا..
٥ - أي: يذكرون: وقرأ بذلك باقي السبعة غير نافع وقرأ بها أيضا خلف وأبو جعفر من العشرة ن المبسوط: ٤٥٢..
٦ - أ: طاعة الله..
٧ - ساقط من أ..
٨ - ساقط من أ..
٩ - أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، سورة المدثر، ح: ٣٣٨٤. قال الترمذي في رجل من سند هذا الحديث: "وسهيل بن عبد الله القطعي ليس بالقوي في الحديث".
 وأخرجه أيضا ابن ماجة في كتاب الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، ح: ٤٢٩٩. وأحمد في المسند: ٣/١٤٢ و٢٤٣، والدارمي في كتاب الرقائق باب في تقوى الله ٢/٣٠٢ والحاكم في المستدرك ٢/٥٦٨، كتاب التفسير، سورة المدثر، وصححه وانظر: تفسير ابن كثير: ٤/٤٧٦-٧٧، وفتح القدير: ٥/٣٣٤..
١٠ - جامع البيان ٢٩/١٧٢، والدر ٨/٣٤٠..
١١ - هو طلق بن حبيب العنزي البصري، روى عن ابن عباس وجابر وعنه طاوس والأعمش، وكان ثقة عابدا، اتهم بالإرجاء (توفي بين ٩٠ﻫ و١٠٠ﻫ) طبقات ابن خياط: ٢١٠ وصفة الصفوة ٣/٢٥٨ وتهذيب التهذيب ٥/٣١..
١٢ -أ: ويجتنب..
١٣ - أ: اذا اتقى..
١٤ -م: وهذا..
١٥ - أ: ابن عاتد، وهذا الحديث عن ابن عباس أخرجه ابن مردويه و أخرجه أيضا عن ابن عمر وأبي هريرة انظر فتح القدير: ٥/٣٣٤..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
