---
title: "تفسير سورة المدّثر - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/37"
surah_id: "74"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/37*.

Tafsir of Surah المدّثر from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

يا أيها المدثر  أي المتدثرُ هو لابسُ الدثارِ وهُوَ مَا يُلبسُ فوقَ الشِّعارِ الَّذي يلي الجسدَ قيلَ : هيَ أولُ سورةٍ نزلتْ. رُويَ عنْ جابرٍ رضيَ الله عنْهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ :**«كُنت عَلى جبلِ حراءٍ فنوديتُ يا محمدُ إنَّكَ رسولُ الله فنظرتُ عنْ يميني وَيسارِي فلمْ أرَ شيئاً فنظرتُ فوقِي فإذَا بهِ قاعدٌ عَلَى عرشٍ بينَ السماءِ والأرضِ يعنيَ المَلكَ الَّذي ناداهُ فرعبتُ ورجعتُ إلى خديجَةَ فقلتُ : دثرونِي فنزلَ جبريلُ وقال : يا أيها المدثر  »** عَنِ الزهري أنَّ أولَ ما نزلَ سورةُ اقرأْ إلى قولهِ تعالى : مَا لَمْ يَعْلَمْ  \[ سورة العلق، الآية ٥ \] فحزنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وجعلَ يعلو شواهقَ الجبالِ فأتاهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ وقالَ : إنكَ نبيُّ الله فرجِعَ إلى خديجةَ فقالَ :**«دثرونِي وصُبُّوا عليَّ ماءً بارداً »**[(١)](#foonote-١) فنزلَ جبريلُ فقالَ : يا أيها المدثر  وقيلَ : سمعَ منْ قريشٍ ما كرهَهُ فاغتمَّ فتغطّى بثوبِه متفكراً كَمَا يفعلُ المغمومُ فأُمِرَ أنْ لا يدعَ إنذارَهم وإنْ أسمعُوه وآذوه. وقيلَ : كانَ نائماً متدثراً. وقيلَ : المرادُ المتدثرُ بلباسِ النبوةِ والمعارفِ الإلهيةِ. وقُرِئَ المُدَثَّرُ علَى صيغةِ اسمِ المفعولِ منْ دَثَرَهُ أي الَّذي دثرَ هذا الأمرَ العظيمَ وعصبَ به وفي حرفِ أبي المنذرِ يا أيها المتدثرُ عَلى الأصْلِ. 
١ أخرجه البخاري في كتاب التفسير سورة (٧٤)، باب (١، ٣، ٤)، سورة (٩٦) باب (١) كما أخرجه مسلم في كتاب الإيمان حديث رقم (٢٥٥، ٢٥٧) والترمذي في كتاب التفسير سورة (٧٤)، باب (١) وأحمد في المسند (٣/٣٠٦)..

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

قُمِ  أي من مضجعكَ أوْ قُمْ قيامَ عَزْمٍ وَتصميمٍ  فَأَنذِرْ  أي افعلِ الإنذارَ وَأَحْدِثْهُ وقيلَ : أنذرْ قومَكَ كقولِه تعالَى : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين  \[ سورة الشعراء، الآية ٢١٤ \] أو جميعَ النَّاسِ حسبَمَا ينبئُ عَنْهُ قولُه تعالى : وَمَا أرسلناك إِلا كَافَّةً للناسِ بَشِيراً وَنَذِيراً  \[ سورة سبأ، الآية ٢٨ \].

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

وَرَبَّكَ فَكَبّرْ  واختصَّ ربَّك بالتكبيرِ وهو وَصْفُهُ تعالى بالكبرياءِ اعتقاداً وقولاً ويُروى أنَّه لمَّا قالَ رسولُ الله :**«الله أكبرُ »** فكبرتْ خديجةُ وفرحتُ وأيقنتْ أنَّه الوحيُ وقدْ يحملُ على تكبيرِ الصَّلاةِ والفاءُ لمعنى الشرطِ كأنَّه قيلَ : ما كان أيْ أيُّ شيءٍ حدث فلا تدعُ تكبيرَهُ أوْ للدلالةِ عَلى أنَّ المقصودَ الأولى من الأمرِ بالقيامِ أنْ يكبرَ رَبَّه وينزهَهُ منَ الشركِ فإنَّ أولَ ما يجبُ معرفةُ الصانعِ جلَّ جلالُه ثم تنزيهُه عَمَّا لا يليقُ بجنابهِ.

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ  مما ليسَ بطاهرٍ فإنَّه واجبٌ في الصَّلاةِ وأولى وأحبُّ في غيرِها وذلكَ بصيانتها وحفظها عن النجاساتِ وغسلِها بعد تلطخِها وبتقصيرها أيضاً فإنَّ طولَها يؤدي إلى جرِّ الذيولِ على القاذوراتِ وهُوَ أولُ ما أمَرَ بهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منْ رفضِ العاداتِ المذمومةِ وقيلَ : هُو أمرٌ بتطهيرِ النفسِ مما يستقذرُ منَ الأفعالِ ويُستهجنُ منَ الأحوالِ يقالُ : فلانُ طاهرُ الذيلِ والأردانِ إذا وصفُوه بالنقاءِ من المعايبِ ومدانسِ الأخلاقَ.

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

والرجز فاهجر  أي واهجُر العذابَ بالثباتِ على هَجْرِ ما يُؤدي إليه من المآثمِ وقُرِئَ بكسرِ الراءِ وهُمَا لُغتانِ كالذُّكرِ والذِّكرِ.

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ  ولا تُعطِ مُستكثراً أي رائياً لِمَا تعطيهِ كثيراً أو طالباً للكثيرِ على أنَّه نهيٌ عنْ الاستغزارِ وهُوَ أنْ يهبَ شيئاً وهو يطمعُ أنْ يتعوضَ منَ الموهوبِ لَهُ أكثرَ ممَّا أعطاهُ وهُو جائزٌ ومنْهُ الحديثُ :**«المستغزرُ يثابُ من هبتِه »**[(١)](#foonote-١) فالنهيُ إمَّا للتحريمِ وهو خاصٌّ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم لأنَّ الله تعالى اختارَ له أشرفَ الأخلاقِ وأحسنَ الآدابِ أو للتنزيهِ للكُلِّ تستكثرْ بالسكونِ اعتباراً بحالِ الوقفِ أوْ إبدالاً منْ تمنن كأنَّه قيلَ : ولا تمنُنْ ولا تستكثرْ على أنَّه منَ المَنِّ الَّذي في قولِه تعالى منَّا ولاَ أذَىَ منْ يمنَّ بِمَا يُعطي يستكثرُه ويعيدُ بِه وقُرِئَ بالنصبِ بإضمارِ أنْ معَ إبقاءِ عملِها كقولِ منْ قالَ :\[ الطويل \]أَلاَ أيُهذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغَى  \[ وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي \][(٢)](#foonote-٢)وقدْ قُرِئَ بإثباتِها ويجوزُ في قراءةِ الرفعِ أنْ يحذفَ أنْ ويبطلَ عملُها كَمَا يُروى أحضرُ الوَغَى بالرفعِ. 
١ أخرجه ابن ماجه في كتاب الهبات باب (٦) بلفظ "الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها"..
٢ وهو لطرفة بن العبد في ديوانه (ص٣٢)؛ وخزانة الأدب (١/١١٩)، (٨/٥٧٩)؛ والدرر (١/٧٤)؛ وسر صناعة الإعراب (١/٢٨٥)؛ وشرح شواهد المغني (٢/٨٠٠)؛ ولسان العرب (أنن)، (دنا)، والمقاصد النحوية (٤/٤٠٢)؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب (١/٤٦٣)، (٨/٥٠٧، ٥٨٠، ٥٨٥)؛ وشرح شذور الذهب (ص١٩٨)؛ وشرح المفصل(٢/٧)، (٤/٢٨)، (٧/٥٢)، ومغني اللبيب (٢/٣٨٣)..

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

وَلِرَبكَ  أي لوجههِ تعالى أو لأمرِه  فاصبر  فاسعملَ الصبرَ وقيلَ : على أذيةِ المشركينَ وقيلَ : عَلى أداءِ الفرائضِ.

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور  أي نفخَ في الصُّورِ وهو فاعل من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سببُ الصَّوتِ والفاءُ للسببيةِ كأنَّه قيلَ : اصبرْ عَلَى أذاهُم فبينَ أيديهِم يومٌ هائلٌ يلقونَ فيهِ عاقبةَ أذاهُم وتلقَى عاقبةَ صبرِك عليهِ وَالعَاملُ فِي إذَا ما دَلَّ عليهِ قولُه تعالى : فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى الكافرين .

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ \* عَلَى الكافرين  فإنَّ معناهُ عسُرَ الأمرُ عَلَى الكافرينَ وذلكَ إشارةٌ إلى وقتِ النقرِ وما فيهِ منْ مَعْنى البعدِ مع قُربِ العَهدِ بالمشارِ إليهِ للإيذانِ ببعدِ منزلتِه في الهولِ والفظاعةِ ومحلُه الرفعُ عَلى الابتداءِ ويومئذٍ بدلٌ منْهُ مبنيٌّ عَلى الفتحِ لإضافتِه إلى غيرِ متمكنٍ والخبرُ يومٌ عسيرٌ وقيلَ : يومئذٍ ظرفٌ للخبرِ إذِ التقديرُ وذلك وقتُ وقوعِ يومٍ عسيرٍ وَعَلَى متعلقةٌ بعسيرٌ وقيلَ : بمحذوفٍ هو صفةٌ لعسيرٌ أوْ حالٌ من المستكنِّ فيهِ وقولُه تعالى : غَيْرُ يَسِيرٍ  تأكيدٌ لعُسرِهِ عليهمْ مشعرٌ بيُسرهِ على المؤمنينَ واختلفَ في أنَّ المرادَ بِه يومُ النفخةِ الأولى أو الثانيةِ، والحقُّ أنَّها الثانيةُ، إذْ هيَ التي يختصُّ عسرُها بالكافرينَ وأما النفخةُ الأُولى فحكمُها الذي هو الإصعاقُ يعمُّ البرَّ والفاجرَ عَلى أنَّها مختصةٌ بمَنْ كانَ حياً عندَ وقوعِها وقد جاءَ في الأخبار أنَّ في الصورِ ثقباً بعددِ الأرواحِ كلِّها وأنَّها تجمعُ في تلكَ الثقوبِ في النفخةِ الثانيةِ فتخرجُ عندَ النفخِ منْ كُلِّ ثقبةٍ روحٌ إلى الجسدِ الِّذي نزعت مِنْهُ فيعودُ الجسدُ حياً بإذنِ الله تعالَى.

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً  حَالٌ إمَّا منَ الياءِ أيْ ذرني وَحديِ معَهُ فَإنِّي أكفيكَهُ في الانتقامِ منْهُ أو منَ التاءِ أي خلقتُهُ وَحْدِي لَمْ يُشركني فِي خلقِه أحدٌ أو منَ العائدِ المحذوفِ أيْ وَمَنْ خلقتُه وحيداً فريداً لا مالَ لَهُ وَلاَ ولدٌ، وقيلَ : نزلت في الوليدِ بنِ المغيرةِ المخزومي وكانَ يلقبُ في قومِه الوحيدَ فهو تهكمٌ به وبلقبِه وصرفٌ لهُ عنْ الغرضِ الذي يؤمونَهُ من مدحِه إلى جهةِ ذمهِ بكونهِ وحيداً من المَالِ والولدِ أو وحيداً من أبيهِ لأنَّه كانَ زنيماً كما مَرَّ أوْ وَحيداً في الشَّرارةِ.

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً ممْدُوداً  مبسوطاً كثيراً أو ممداً بالنماءِ من مَدَّ النهرٌ ومدَّهُ نهرٌ آخرُ، قيلَ : كانَ لَهُ الضرعُ والزرعُ والتجارةُ. وعنِ ابنِ عبَّاس رضيَ الله عنْهما هُوَ ما كانَ لَه بينَ مكةَ والطائفِ من صنوفِ الأموالِ، وقيلَ : كانَ لَهُ بالطائفِ بستانٌ لا ينقطعُ ثمارُهُ صيفاً وشتاءً. وقالَ ابن عباسٍ ومجاهدٌ وسعيدُ بنُ جُبيرٍ كانَ لَهُ ألفُ دينارٍ وقالَ قَتَادةُ : ستةُ آلافِ دينار، وقال سفيان الثوري : أربعة آلاف دينار، وقال الثوريُّ أيضاً : ألف ألف دينار.

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

وَبَنِينَ شُهُوداً  حضوراً معَهُ بمكةَ يتمتعُ بمشاهدتِهم لا يفارقونَهُ للتصرف في عملٍ أو تجارةٍ لكونِهم مكفيينَ لوفورِ نعمِهم وكثرةِ خدمِهم أو حضوراً فِي الأنديةِ والمحاقلِ لوجاهتِهم واعتبارِهم قيلَ : كانَ له عشرةُ بنينَ وقيلَ : ثلاثةَ عشرَ وقيلَ : سبعةٌ كلُّهم رجالٌ الوليدُ بن الوليد وخالدٌ وعمارةٌ وهشامٌ والعاصُ والقيسُ وعبدُ شمسٍ أسلَم منهْم ثلاثةٌ خالدٌ وهشامٌ وعمارةُ.

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً  وبسطتُ لهُ الرياسةَ والجاهَ العريضُ حَتَّى لقبَ ريحانةَ قريشٍ.

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ  عَلى ما أوتيهِ وهو استبعادٌ واستنكارٌ لطمِعه وحرصِه إما لأنهُ لا مزيدَ عَلى ما أُوتيَ سعة وكثرةً أو لأنَّه منافٍ لما هُوَ عليهِ منْ كُفرانِ النعمِ ومعاندةِ المنعمِ وقيلَ : إنَّه كانَ يقول إن كان محمدٌ صادقاً فما خُلقتْ الجنةُ إِلاَّ لِي.

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

كَلاَّ  ردعٌ وزجرٌ لَهُ عنْ طمعه الفارغِ وقطعٌ لرجائه الخائبِ وقولُه تعالَى : إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً  تعليلٌ لذلكَ على وَجْه الاستئنافِ التحقيقيِّ فإنَّ معاندةَ آياتِ المنعمِ معَ وضوحِها وكفرانَ نعمتِه معَ سيوغِها مما يوجبُ حرمانَهُ بالكليةِ وإنما أوتَي ما أوتَي استدراجاً قيلَ : ما زالَ بعدَ نزولِ هذهِ الآيةِ في نقصانٍ منْ مالِه حتَّى هلكَ.

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً  سأغشيهِ بدلَ ما يطمُعه منَ الزيادةِ أو الجنةِ عقبةً شاقةً المصعدِ وهو مثلٌ لما يَلْقى منَ العذابِ الصعبِ الذَّي لا يطاقُ وعنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم :**«يكلفُ أنْ يصعدَ عقبةً في النارِ كلمَا وضعَ يَدهُ عليَها ذابتْ فإذَا رفعَها عادتْ وإذَا وضعَ رجَلُه ذابتْ فإذَا رفعَها عادتْ »** وعنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :**«الصَّعودُ جبلٌ منْ نارٍ يصعدُ فيهِ سبعينَ خريفاً ثمَّ يهوِي فيهِ كذلكَ أبداً »**[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه أحمد في المسند (٣/٧٥)..

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ  تعليلٌ للوعيدِ واستحقاقِه لَهُ أو بيانٌ لعناده لآياته تعالَى أيْ فكرَّ ماذَا يقولُ في شأنِ القرآنِ وقدرَ فِي نفسِه ما يقولُه.

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ  تعجيبٌ منْ تقديرِه وإصابتِه فيهِ الغرضَ الذي كانَ ينتحيهِ قريشٌ قاتلَهم الله أو ثناءٌ عليهِ بطريقِ الاستهزاءِ أو حكايةٌ لما كررُوه من قولِهم قتلَ كيفَ قدرَ تهكماً بِهم وبإعجابِهم بتقديرِه واستعظامِهم لقولِه معَنْى قولِهم قتلَهُ الله ما أشجَعهُ أو أخزاهُ الله ما أشعرَهُ الإشعارُ بأنَّه قد بلغَ منَ الشجاعةِ والشعرِ مبلغاً حقيقياً بأنْ يدعَو عليهِ حاسدُهُ بذلكَ. رُويَ أنَّ الوليدَ قالَ لبني مخزومٍ والله لقد سمعتُ من محمدٍ آنِفاً كلاماً ما هُو منْ كلامِ الإنسِ ولا منْ كلامِ الجنِّ إنَّ لَهُ لحلاوةً وإنَّ عليهِ لطلاوةً وإنَّ أعلاهُ لمثمرٌ وإنَّ أسفلَهُ لمغدِقٌ وإنَّه يعلو ولا يُعلى فقالتْ قريشٌ صبأَ والله الوليدُ والله لتصبأنَّ قريشٌ كُلُّهم فقالَ ابْنُ أخيهِ أبوُ جهلٍ أنَا أكفيكمُوهُ فقعَد عندَهُ حزيناً وكلَّمهُ بما أحماهُ فقامَ فأتاهُم فقالَ تزعمونَ أنَّ محمداً مجنونٌ فهل رأيتمُوه يخنقُ وتقولونَ إنه كاهنٌ فَهلْ رأيتمُوه يتكهنُ وتزعمونَ أنه شاعرٌ فهل رأيتمُوه يتعاطَى شِعراً قطُّ وتزعمونَ أنه كذابٌ فَهَلْ جربتُم عليهِ شيئاً من الكذبِ فقالُوا في كُلِّ ذلكَ اللهمَّ لاَ ثمَّ قالُوا فَما هُو ففكَّر فقالَ مَا هُو إلا ساحرٌ أما رأيتمُوه يفرقُ بينَ الرجلِ وأهلِه وولدِه ومواليهِ وما الذي يقولُه إلا سحرٌ يأثرُهُ عنْ أهلِ بابلَ فارتجَّ النادِي فرحاً وتفرقُوا معجبينَ بقولِه متعجبينَ منْهُ.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ  تكريرٌ للمبالغةِ وثمَّ للدلالةِ على أنَّ الثانيةَ أبلغُ منَ الأُولى وفيمَا بعدُ عَلى أصلِها من التراخِي الزمانيِّ.

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

ثُمَّ نَظَرَ  أي في القرآنِ، مرةً بعدَ مرةٍ.

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

ثُمَّ عَبَسَ  قطَّبَ وجهَهُ لَمَّا لم يجدْ فيهِ مطعناً ولمْ يدرِ ماذَا يقولُ وقيلَ : نظرَ في وجوهِ النَّاسِ ثم قطَّبَ وجهَهُ وقيلَ : نظرَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثم قطَّبَ في وجهِهِ  وَبَسَرَ [(١)](#foonote-١) اتباعٌ لعبسَ. 
١ بسر: نظر بكراهة شديدة..

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

ثُمَّ أَدْبَرَ
 عنِ الحقِّ أوْ عنْ رسولِ الله ﷺ ٢٤
 واستكبر
 عن اتباعِه

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

ثُمَّ أَدْبَرَ  عنِ الحقِّ أوْ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم  واستكبر  عن اتباعِه  فَقَالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ  أيْ يُروى ويُتعلمُ والفاءُ للدلالةِ على أن هذه الكلمة لمَّا خطرتْ بباله تفوه بها من غير تلعثمٍ وتلبثٍ.

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

وقولُه تعالَى : إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ البشر  تأكيدٌ لما قبلَهُ ولذلكَ أُخليَ عنِ العاطفِ.

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ  بدلٌ منْ سأُرهقُه صَعُوداً.

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ  أيْ أيُّ شيءٍ أعلمكَ ما سقرُ على أنَّ مَا الأوُلى مبتدأٌ وأدراكَ خبرُه ومَا الثانيةُ خبرٌ لأنها المفيدةُ لِما قُصد إفادتُه منَ التهويل والتفظيعِ وسقرُ مبتدأٌ أيْ أيُّ شيءٍ هيَ في وصفِها لِما مَرَّ مراراً منْ أَنَّ مَا قَدْ يطلبُ بَها الوصفُ وإنْ كانَ الغالبُ أنْ يطلبَ بَها الاسمُ والحقيقةُ.

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

وقولُه تعالَى  لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ  بيانٌ لوصفِها وحالِها وإنجازٌ للوعدِ أيْ لا تُبقي شيئاً يُلقى فيَها إلا أهلكتْهُ وإذا هلكَ لم تذَرْهُ هالكاً حتَّى يعادَ أوْ لا تُبقي على شيءٍ ولا تدعَهُ منَ الهلاكِ بلْ كلُّ ما يطرحُ فيَها هالكٌ لا محالة.

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

لَوَّاحَةٌ للْبَشَرِ  مُغيِّرةٌ لأَعَالي الجلدِ مسوّدةٌ لَها قيلَ تلفحُ الجلدَ لفحةً فتدَعُه أشدَّ سواداً منَ الليلِ وقيلَ : تلوحُ للناسِ كقولِه تعالى  ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين  \[ سورة التكاثر، الآية ٧ \] وقُرِئَ لواحةً بالنصبِ على الاختصاصِ للتهويلِ.

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ  أيْ مَلَكاً أو صِنْفاً أو صفاً أو نقيباً من الملائكةِ يلونَ أمرَهَا ويتسلطونَ على أهلِها وقُرِئَ بسكونِ عينِ عشْر حذراً من توالِي الحركاتِ فيما هو في حكم اسمٍ واحدٍ وقرئَ تسعةُ أَعْشُرٍ جمعُ عشيرٍ مثلُ يمينٍ وأَيْمُنٍ.

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار  أيْ المدبرينَ لأمرِها القائمينَ بتعذيبِ أهلِها  إِلاَّ ملائكة  ليخالفُوا جنسَ المعذبينَ فلا يَرِقّوا لهُم ولاَ يستروحُوا إليهمْ ولأنهُم أَقْوى الخلقِ وأقومُهُم بحقِّ الله عزَّ وجلَّ وبالغضبِ له تعالى وأشدُّهم بأساً. عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم :**«لأحدِهم مثلُ قوةِ الثقلينِ يسوقُ أحدُهم الأمةَ وعلى رقبتِه جبلٌ فيرمِي بهم في النارِ ويرمِي بالجبلِ عليهم »** ورُوي أنه لما نزلَ عليها تسعةَ عشرَ قال أبُو جهلٍ لقريشٍ أيعجزُ كلُّ عشرةٍ منكم أنْ يبطشُوا برجلٍ منُهم فقالَ أبُو الأشدِّ بنُ أسيدِ بْنِ كِلْدةَ الجُمَحيُّ وكان شديدَ البطشِ أنا أكفيكُم سبعةَ عشرَ فاكفونِي أنتُم اثنينِ فنزلتْ أيْ ما جعلناهُم رجالاً منْ جنسِكم  وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً للَّذِينَ كَفَرُوا  أي ما جعلنا عددَهُم إلا العددَ الذي تسببَ لافتتانِهم وهو التسعةَ عشرَ فعبرَ بالأثرِ عن المؤثر تنبيهاً على التلازم بينهما وليس المرادُ مجردَ جعلِ عددِهم ذلكَ العددَ المعينَ في نفسِ الأمرِ بلْ جعلَه في القرآنِ أيضاً كذلكَ وهو الحكمُ بأنَّ عليها تسعةَ عشرَ، إذْ بذلكَ يتحققُ افتتانُهم باستقلالِهم له واستبعادِهم لتولي هذا العددِ القليلِ لتعذيبِ أكثر الثقلينِ واستهزائِهم بهِ حسبما ذكرَ وعليهِ يدورُ ما سيأتِي من استيقان أهلِ الكتابِ وازديادِ المؤمنينَ إيماناً قالُوا المخصصُ لهذَا العددِ أنَّ اختلافَ النفوسِ البشريةِ في النظرِ والعملِ بسببِ القُوى الحيوانيةِ الاثنتي عشرةَ والطبيعيةِ السبعِ أو أن جهنَم سبعُ دركاتَ ستٌ منها لأصنافِ الكفرةِ كلُّ صنفٍ يعذبُ بتركِ الاعتقادِ والإقرارِ والعملِ أنواعاً من العذابِ يناسبُها وعلى كلِّ نوعٍ ملكٌ أو صنفٌ أوْ صفٌّ يتولاهُ، وواحدةٌ لعُصاةِ الأمةِ يعذبونَ فيها بتركِ العملِ نوعاً يناسبُه ويتولاّه واحدٌ أو أنَّ الساعاتِ أربعٌ وعشرونَ خمسةٌ منها مصروفةٌ للصلواتِ الخمسِ فيبقى تسعةَ عشرَ قد تصرفُ إلى ما يؤاخذُ به بأنواعِ العذابِ يتولاَّها الزبانيةُ  لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُوا الكتاب  متعلقٌ بالجعل على المَعْنى المذكورِ أيْ ليكتسبُوا اليقينَ بنبوتِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وصدقِ القرآنِ لما شاهدُوا ما فيه موافقاً لما في كتابِهم  وَيَزْدَادَ الذين آمَنُوا إيمانا  أيْ يزدادُ إيمانُهم كيفيةً بما رأَوا من تسليمِ أهلِ الكتابِ وتصديقِهم أنه كذلكَ أو كميةً بانضمامِ إيمانِهم بذلكَ إلى إيمانِهم بسائرِ ما أنزلَ  وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُوا الكتاب والمؤمنون  تأكيدٌ لما قبله منَ الاستيقانِ وإزديادِ الإيمانِ ونفيٌ لما قد يعترِي المستيقنَ من شبهةٍ ما وإنما لم يُنظمِ المؤمنونَ في سلكِ أهلِ الكتابِ في نفي الارتيابِ حيث لم يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالاً فإن انتفاء الارتياب من أهل الكتابِ مقارنٌ لما ينافيهِ من الجحود، ومن المؤمنينَ مقارنٌ لما يقتضيه من الإيمان وكم بينهما والتعبيرُ عنهم باسم الفاعلِ بعد ذكرِهم بالموصول والصلةِ الفعليةِ المنبئةِ عن الحدوث للإيذان بثباتهم على الإيمان بعدَ ازديادِه ورسوخِهم في ذلك  وَلِيَقُولَ الذين فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ  شكٌّ أو نفاقٌ فيكونُ إِخباراً بَما سيكونُ في المدينةِ بعد الهجرةِ  والكافرون  المُصرّون على التكذيبِ  مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً  أيْ أيُّ شيءٍ أرادَ بهذَا العددِ المستغربِ استغرابَ المثلِ وقيلَ : لما استبعدُوه حسبُوا أنه مثلٌ مضروِبٌ وإفرادُ قولِهم هذا بالتعليلِ مع كونِه من باب فتنتِهم للإشعارِ باستقلالِه في الشناعةِ  كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء  ذلكَ إشارةٌ إلى ما قبلَهُ من مَعْنى الإضلالِ والهدايةِ ومحلُّ الكافِ في الأصلِ النصبُ على أنها صفةٌ محذوفٍ وأصلُ التقديرِ يضلُّ الله منْ يشاءُ  وَيَهْدِي مَن يَشَاء  إضلالاً وهدايةً كائنينِ مثلَ ما ذكرَ من الإضلالِ والهدايةِ فحذفَ المصدرُ وأقيمَ وصفُه مقامَه ثم قدمَ على الفعلِ لإفادةِ القصرِ فصارَ النظمُ مثلُ ذلكَ الإضلالِ وتلك الهدايةِ يضلُّ الله منْ يشاءُ إضلالَه لصرفِ اختيارِه إلى جانبِ الضلالِ عندَ مشاهدتِه لآيات الله الناطقة بالحق ويهدي من يشاء هدايته لصرف اختياره عن مشاهدة تلكَ الآياتِ إلى جانبِ الهُدى لا إضلالاً وهدايةً أدنى منهما. 
 وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ  أيْ جموعَ خلقهِ التي من جُمْلتِها الملائكةُ المذكورونَ  إِلاَّ هُوَ  إِذْ لا سبيلَ لأحدٍ إلى حصر الممكناتِ والوقوفِ على حقائِقها وصفاتِها ولوْ إجمالاً فضلاً عن الاطلاع على تفاصيل أحوالِها من كمٍ وكيفٍ ونسبةٍ  وَمَا هِيَ  أي سقرُ أو عدةُ خزنتِها والآياتُ الناطقةُ بأحوالِها  إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ  إلا تذكرةً لهم.

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

كَلاَّ  ردعٌ لمن أنكرهَا أو إنكارٌ ونفيٌ لأن يكونَ لهم تذكرٌ.

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

والقمر \* والليل إِذْ أَدْبَرَ  وقُرِئَ إذْ دَبَر بمعنى أدبرَ كقَبِلَ بمَعْنى أَقْبَلَ ومنْهُ قولِهم صارُوا كأمسِ الدابرِ قيل : هُو من دَبِرَ الليلُ النهارَ إذَا خلفَهُ.

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

والصبح إِذَا أَسْفَرَ  أي أضاءَ وانكشفَ.

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر  جوابٌ للقسمِ أوْ تعليلٌ لكَلاَّ والقسمُ معترضٌ للتوكيدِ، والكُبرَ جمعُ الكُبْرى جعلتْ ألفُ التأنيثِ كتائِها فكَما جُمعتْ فُعْلَة على فُعَلٍ جُمعتْ فُعْلَى عَليها ونظيرُها القواصعُ في جمعِ القاصِعاءِ كأنها جمعُ قاصعةٍ أي لإِحْدى البَلايا أو لإِحْدَى الدَّواهِي الكُبرَ على مَعْنى أنَّ البلايا الكبرَ أو الدواهِيَ الكبرَ كثيرةٌ وهذهِ واحدةٌ في العظمِ لا نظيرةَ لَها.

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

نَذِيراً للْبَشَرِ  تمييزٌ لإحدى الكبرِ إنذاراً أو حالٌ مما دلتْ عليهِ الجملةُ أي كبرتْ منذرةً وقُرِئَ نذيرٌ بالرفعِ على أنه خبرٌ بعدَ خبرِ لأنَّ أو لمبتدأٍ محذوفٍ.

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ  بدلٌ من للبشر أي نذيراً لمن شاءَ منكم أن يسبقَ إلى الخير فيهديَه الله تعالى أو لم يشأْ ذلكَ فيضلَّه، وقيلَ : لمن شاء خبرٌ وأنْ يتقدمَ أو يتأخرَ مبتدأٌ فيكونُ في معنى قوله تعالى فمنْ شاءَ فليؤمنْ ومنْ شاءَ فليكفرُ.

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ  مرهونةٌ عندَ الله تعالى بكسبِها والرهينةُ اسمٌ بَمعْنى الرهنِ كالشتيمةِ بمعنى الشتمِ لا صفةٌ وإلا لقيلَ رهينٌ لأن فعيلاً بمعنى مفعولٍ لا يدخلُه التاءُ.

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

إِلاَّ أصحاب اليمين  فإنهم فاكُّون رقابَهم بما أحسنُوا من أعمالِهم كما يفكُّ الراهنُ رهنَهُ بأداءِ الدينِ وقيلَ : هم الملائكةُ وقيل : الأطفالُ وقيل : هم الذين سبقتْ لهم من الله تعالى الحُسنى وقيلَ : الذين كانُوا عن يمينِ آدمٍ عليه السلامُ يومَ الميثاقِ وقيل : الذين يُعطون كتُبَهم بأيمانِهم  فِي جنات  لا يُكتنه كُنُهَها ولا يُدرك وصفُها وهو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ والجملةُ استئنافٌ وقعَ جواباً عن سؤالٍ نشأَ مما قبَلُه من استثناء أصحابِ اليمين كأنه قيلَ : ما بالُهم فقيلَ هم في جناتٍ وقيل : حالٌ من أصحاب اليمين وقيل : من ضميرهم في قوله تعالى  يَتَسَاءلُونَ .

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

يَتَسَاءلُونَ  وقيل : ظرفٌ للتساؤلِ وليس المرادُ بتساؤلهم أنْ يسألَ بعضُهم بعضاً على أنْ يكون كلُّ واحدٍ منهم سائلاً ومسؤولاً معاً بلْ صدورُ السؤالِ عنْهم مجرداً عن وقوعه عليهم فإن صيغةَ التفاعلِ وإن وضعتْ في الأصل للدلالةِ على صدورِ الفعلِ عن المتعددِ ووقوعهِ عليه معاً بحيثُ يصير كلُّ واحدٍ من ذلك فاعلاً ومفعولاً معاً كما في قولكَ تراءى القومُ أيْ رأى كلُّ واحدٍ منهم الآخرَ لكنها قد تجردُ عن المَعْنى الثانِي ويقصد بها الدلالةُ على الأولِ فقط فيذكرُ للفعلِ حينئذٍ مفعولُ كما في قولِك تراءوا الهلالَ فمعنى يتساءلونَ.

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

عَنِ المجرمين  يسألونُهم عن أحوالِهم وقد حُذف المسؤولُ لكونه عينَ المسؤولِ عنه.

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

وقولُه تعالى  مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ  مقدرٌ بقولٍ هو حالٌ من فاعل يتساءلونَ أيْ يسألونَهم قائلينَ أيُّ شيءٍ أدخلكُم فيَها فتأملْ ودعْ عنكَ ما تكلفَ فيهِ المتكلفونَ.

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

قَالُوا  أي المجرمونَ مجيبينَ للسائلينَ  لَمْ نَكُ مِنَ المصلين  للصلواتِ الواجبةِ.

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين  على مَعْنى استمرارِ نفي الإطعامِ لا على نفي استمرارِ الإطعامِ كما مرَّ مِراراً وفيه دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروعِ في حقِّ المؤاخذةِ.

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائضين  أي نشرعُ في الباطل مع الشارعينَ فيه.

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْمِ الدين  أي بيوم الجزاءِ أضافُوه إلى الجزاء مع أن فيه من الدواهِي والأهوال ما لا غايةَ لهُ لأنه أدهاهَا وأهولُها وأنهم ملابسوه وقد مضتْ بقيةُ الدواهِي وتأخيرُ جنايتِهم هذهِ معَ كونِها أعظمَ منَ الكُلِّ لتفخيمِها كأنهم قالُوا وكنا بعد ذلكَ كلِّه مكذبينَ بيومِ الدينِ ولبيانِ كونِ تكذيبِهم به مقارناً لسائرِ جناياتِهم المعدودةِ مستمراً إلى آخرِ عمرِهم حسبَما نطقَ به قولُهم.

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

حتى أتانا اليقين  أي الموتُ ومقدماتُه.

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين  لو شفعُوا لهم جميعاً.

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

والفاء في قولِه تعالَى : فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ  لترتيبِ إنكارِ إعراضِهم عنِ القرآنِ بغير سببٍ على ما قبلَها من موجباتِ الإقبالِ عليهِ والاتعاظِ به من سوءِ حالِ المكذبينَ ومعرضينَ حالٌ من الضميرِ في الجارِّ الواقعِ خبراً لمَا الاستفهاميةِ وعنْ متعلقةٌ بهِ أيْ فإذَا كانَ حالُ المكذبينَ به على ما ذكرَ فأيُّ شيءٍ حصلَ لهم معرضينَ عن القرآنِ مع تعاضدِ موجباتِ الإقبالِ عليهِ وتآخذِ الدواعِي إلى الإيمانِ بهِ.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

وقولُه تعالَى  كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ  حالٌ من المستكنِّ في معرضينَ بطريقِ التداخلِ أي مشبهينَ بحمرٍ نافرةٍ.

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ  أيْ من أسدٍ فَعْوَلَة من القَسْرِ وهُو القهرُ والغلبةُ وقيل : هي جماعةُ الرماةِ الذين يتصيدونَها شُبهواً في إعراضِهم عن القرآنِ واستماعِ ما فيه من المواعظِ وشرادِهم عنه بحمُرٍ جدَّت في نفارِها مما أفزعَها وفيهِ من ذمِهم وتهجينِ حالِهم ما لا يَخْفى.

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

وقولُه تعالى : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرئ منْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً  عطفٌ على مقدرٍ يقتضيه المقامُ كأنه قيلَ : لا يكتفونَ بتلك التذكرة ولا يرضَون بها بلْ يريدُ كل واحدٍ منهم أنْ يُؤتى قراطيسَ تنشرُ وتقرأُ وذلكَ أنهم قالُوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لنْ نتبعكَ حتى تأتِي كلَّ واحدٍ منها بكتابٍ من السماءِ عنوانُه من ربِّ العالمينَ إلى فلانِ بنِ فلانٍ نؤمُر فيها باتباعكَ كما قالُوا لن نؤمنَ لرقيكَ حتى تنزلَ علينَا كتاباً نقرؤْه وقرئ صُحْفاً مُنشرةً بسكونِ الحاءِ والنونِ.

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

كَلاَّ  ردعٌ لهم عن تلكَ الجراءة  بَل لا يَخَافُونَ الآخرة  فلذلكَ يُعرضون عن التذكرة لا لامتناع إيتاءِ الصحفِ.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

كَلاَّ  ردعٌ عنْ إعراضِهم  إِنَّهُ  أي القرآنَ  تَذْكِرَةٌ  وأيُّ تذكرةٍ  فَمَن شَاء  أن يذكرَهُ  ذَكَرَهُ  وحازَ بسببهِ سعادةَ الدارينِ  وَمَا يَذْكُرُونَ  بمجرد مشيئتِهم للذكر كما هُو المفهومُ من ظاهرِ قولِه تعالى فمَنْ شاءَ ذكرَهُ إذْ لا تأثيرَ لمشيئةِ العبدِ وإرادتِه في أفعالِه.

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

وقولُه تعالى  إِلاَّ أَن يَشَاء الله  استثناءٌ مفرغٌ من أعم العلل أو من أعم الأحوال أيْ وما يذكرونَ بعلةٍ من العلل أو في حالٍ من الأحوالِ إلا بأنْ يشاءَ الله أو حالَ أنْ يشاءَ الله ذلكَ وهو تصريحٌ بأن أفعالَ العبادِ بمشيئةِ الله عَزَّ وجَلَّ وقُرِئَ تذكرونَ على الخطاب التفاتاً وقرئَ بهمَا مشدداً.

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

هُوَ أَهْلُ التقوى  أي حقيقٌ بأنْ يُتقى عقابُه ويؤمنَ به ويطاعَ  وَأَهْلُ المغفرة  حقيقٌ بأنْ يغفرَ لمنْ آمنَ بهِ وأطاعَهُ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
