---
title: "تفسير سورة المدّثر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/74/book/468"
surah_id: "74"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المدّثر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المدّثر - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/74/book/468*.

Tafsir of Surah المدّثر from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 74:1

> يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [74:1]

الآية ١ : قوله تعالى : يا أيها المدّثر  قيل : إن الذي حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على التدثر أنه كان في بعض طريق مكة إذ سمع صوتا من السماء والأرض، فنظر عن يمينه وعن يساره، وأمامه وخلفه، فلم ير شيئا، ففرق منه، فأتى بيته، وقال : زمّلوني، فدثّروه. 
فإن صحّ ما قالوا، وإلا لم يسعهم أن يشهدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الذي حمله على التدثر ما ذكروا من الفرق ولأن التدثر ليس مما يسكن به الروع الذي يحل بصاحبه من الصياح، وذكروا أن أول ما نزل من الوحي قوله : يا أيها المدثر . 
فإن صحّ ما ذكروا فأول ما أوحي إليه، هو الصياح الذي سمعه إذ كان ذلك متقدما على قوله : يا أيها المدثر   قم فأنذر . 
وقيل : إن كفار مكة قذفوه بالسحر، وأجمعوا رأيهم على أن ينسبوه إليه، وفشا هذا القول فيهم له، فأحزنه ذلك، فدخل بيته، وتدثر بثيابه، فأمره الله تعالى عز وجل أن يقوم، فينذرهم بقوله : يا أيها المدثر  قم فأنذر . 
وعلى هذا التأويل يكون نازلا قبل نزول هذه السورة حتى سموه ساحرا لما رأوا منه من الآيات، والله أعلم. 
وذكر أن موسى، صلوات الله على نبينا وعليه، قال : أتاني ربي من طور سيناء، سيأتي من طور ساعورا، وسيطلع من جبل فاران، فإن صحّ هذا الخبر، فمعنى قوله : أتاني ربي : أوحى إليّ، وقوله : وسيأتي من طور ساعورا، هو الوحي إلى عيسى عليه السلام وقوله : وسيطلع من جبل فاران، وهو القرآن الذي أنزل على نبينا محمد عليه السلام. 
وفي هذا الخبر دلالة أن الأخبار التي فيها ذكر نزول الرب في كل ليلة إلى سماء الدنيا، وهو على نزول أمره إلى ملائكته أن قولوا : هل من داع، فيجاب ؟ هل من مستغفر، فيغفر له ؟. 
فجائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الوحي كان بجبل فاران، وهو جبل\[ من جبال \][(١)](#foonote-١) مكة، أو كان ذلك الجبل منسوبا إلى ذلك المكان. 
ثم في قوله/ ٦١٠ – أ/ عز وجل : يا أيها المدثر  تثبت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآية رسالته ؛ وذلك أن تعريف المرء بما عليه من الثياب ونسبته إليها[(٢)](#foonote-٢) لا يخرجه مخرج التعظيم والتبجيل، وإنما التبجيل في ما يدعي باسمه أو بكنيته. 
فلو كان الأمر على ما زعمت الكفرة أن هذا القرآن ليس من عند الله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي اخترعه من ذات نفسه لكان لا يعرف نفسه بثيابه، بل يعرفها بما فيه تبجيلها وتعظيمها، فإذا لم يفعل ثبت أنه كان رسولا حقا ؛ بلّغ الرسالة على ما أوحي إليه، وأدى كما أمر على ما ذكرنا في الآيات التي خرجت مخرج المعاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيها تثبيت رسالته نحو قوله : عبس وتولى   أن جاءه الأعمى \[ عبس : ١و٢ \] وغير ذلك من الآيات. 
وجائز أن تكون نسبته إلى ثيابه ليعلم الخلق أن لا بأس للمرء أن يعرف أخاه بثيابه. 
وجائز أن تكون نسبته إلى الثوب الذي يتدثر به تخرج مخرج التعظيم لذلك الثوب لموافقته حال نزول الوحي، وهذا لما ذكرنا أن إضافة الأشياء إلى الله تعالى نحو الجزئيات تخرج مخرج تعظيم تلك الأشياء كقوله تعالى : ناقة الله \[ الأعراف : ٧٣ \] ومساجد الله \[ البقرة : ١١٤ \] رب العرش العظيم \[ التوبة : ١٢٩ \] على تعظيم العرش وتعظيم أمر الناقة وتشريف المساجد، وإضافة الأشياء إليه نحو الكليات تخرج مخرج\[ تعظيم \][(٣)](#foonote-٣) الله تعالى كقوله تعالى : رب العالمين \[ الفاتحة : ٢و. . . \]\[ قوله \][(٤)](#foonote-٤) : رب السماوات والأرض وما بينهما \[ مريم : ٦٥ \]. 
ثم أذن للمرء أن يسبح في ركوعه، فيقول : سبحان ربي العظيم، فيخص نفسه بقوله : ربي، والحق في مثله أن يقول : سبحان ربنا لئلا يخرج ذلك مخرج تعظيم النفس كقوله تعالى : رب العالمين \[ الفاتحة : ٢و. . . \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) : رب السماوات والأرض وما بينهما \[ مريم : ٦٥ \] إذ الإضافة من الجانبين على السواء في ما ذكرنا، لكن ذلك\[ الذكر \][(٦)](#foonote-٦) إذا وافق الحالة التي فيها تعظيم الرب ووصفه بالعلو، وهو الركوع والسجود، أذن له بأن يأتي بهذا الذكر، وإن خرج ذلك مخرج تعظيم النفس، فكذلك الثوب الذي تدثر به النبي صلى الله عليه وسلم إذ وافق حال الوحي عظم شأنه من ذلك الوجه، فنسب إلى ذلك الثوب. 
ثم المرء إنما يتدثر عندما يريد أن ينام أو عند طلب الراحة، وليست تلك الحالة حالة، يستحب \[ المرء \][(٧)](#foonote-٧) مصاحبة الكبراء العظام في مثل تلك الحال \[ فضلا عن أن يصحب الملك في مثل تلك الحال \][(٨)](#foonote-٨) فيكون في هذا دلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع على الأوقات التي كان يأتي فيها الوحي. 
وإذ لم يعلم كان الأمر عليه أصعب وأشد منه إذا بين له، لأنه إذ لم يبين له ألزمه أن يصون نفسه في الحالات كلها عن أشياء يستحيى مع مثلها الخلوة بالملائكة. ولهذا لم يبين لأحد منتهى عمره ليكون أبدا مستعدا للموت فرقا أن يحل به ساعة بعد ساعة، ويكون أبدا على خوف ووجل من ذلك، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: إليه..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: و..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 74:2

> ﻿قُمْ فَأَنْذِرْ [74:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : قم فأنذر  خص النذارة دون البشارة، وقد كان هو نذيرا وبشيرا. 
ففي ذكر النذارة ذكر البشارة، وإن أمسك عنها، لأن النذارة ليست ترجع إلى نفس الخلائق، وإنما النذارة هي تبيين عواقب ما ينتهي إليه حال من التزم الفعل المذموم، فإذا استوجب الندارة بالتزامه ذلك الفعل فقد استوجب البشارة في تركه. 
فثبت أن في الندارة بشارة، وفي البشارة نذارة أيضا. فاقتصر بذكر إحداهما عن ذكر الأخرى، وليس في قوله : قم  إلزام قيام، ولكن معناه : قم  في إنذار الخلق وبشارتهم على ما ينتهي إليه وسعك.

### الآية 74:3

> ﻿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [74:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : وربك فكبر  أي عظم. وتعظيمه أن يجيبه إلى ما دعاه إليه، ويطيعه في ما أمره، وأن يتحمل ما ألزمه عمله. فذلك تعظيمه، لا أن يقول بلسانه : يا عظيم فقط. 
وجائز أن يكون تأويله : أي عظمه عن المعاني التي\[ قالت \][(١)](#foonote-١) فيه الملحدة : منها[(٢)](#foonote-٢) إن لله تعالى ولدا، وإن له شريكا[(٣)](#foonote-٣)، ونزهه عنها وعظم حقه، واشكر نعمه. وهذا كما يقول : إن محبة الله تعالى طاعته وائتمار أوامره، لا أن تكون، هي شيء يعتري في القلب، فيصعق منه المرء، ويغشى عليه. فكذلك تعظيم الله تعالى، يكون بالمعاني التي ذكرنا، لا أن يكون بالقول خاصة.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: من..
٣ في الأصل و م: شريك..

### الآية 74:4

> ﻿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [74:4]

الآية٤ : وقوله تعالى : وثيابك فطهر  جائز أن يكون أريد بالثياب نفسه، وتجعل الثياب كناية عنها كما ذكر أن العرب كانت تقول/ إذا كان الرجل، ينكث العهد، وليس بذي وفاء : إنه لدنس الثياب، وإذا كان له وفاء قالوا : إنه لطاهر فإذا كان الخطاب متوجها إلى النفس فتأويله، والله أعلم، أن طهر خلقك وأفعالك عما تُذم عليه. 
وجائز أن يكون أريد به[(١)](#foonote-١) الثياب، فيكون قوله : وثيابك فطهر  متوجها إلى التطهير من النجاسة وإلى التطهير من الأدناس ؛ وأما التطهير من الأدناس فجائز أن يؤمر به النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه كان مأمورا بتبليغ الرسالة إلى الخلق، فندب إلى تطهير ثيابه من الدنس لئلا يُستقذر، بل ينظر إليه بعين التبجيل والعظمة. وليس هذا على تطهير الثياب خاصة، بل أمر أن يطهر جميع ما يقع له به التمتع من المأكل والمشرب والملبس وغيرها، والله أعلم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : لا تلبس الثوب على فخر ولا غدر، قيل : وكان الرجل إذا كان غادرا في الجاهلية يقال : إنه دنس الثياب. 
وقال الحسن : خلقك فحسّن. وقال بعضهم : أي : قصر ثيابك، ولا تطولها، فتبلغ أطرافها\[ الأرض، فتصيبها \][(٢)](#foonote-٢) النجاسة، والله أعلم.

١ في الأصل و م: بها..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: على الأرض، فتصيبه..

### الآية 74:5

> ﻿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [74:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : والرجز فاهجر  فالرجز اسم للمأثم، واسم لما يعذب عليه، فيكون منصرفا إلى ما تتأذى به النفس، وتتألم به النفس كالسبب في أنه[(١)](#foonote-١) اسم لما تتأذى به النفس ولما تتألم عليه النفس. قال الله تعالى : لهم عذاب من رجز أليم \[ سبأ : ٥ \] فالمأثم اسم لما تتأذى به النفس، فهو اسم للأمرين : العذاب وما يتألم به جميعا. 
وصرف أهل التأويل الرجز إلى المأثم ههنا. وذكر قتادة أنه كان بمكة صنمان : إساف ونائلة، فكان من أتى عليهما من المشركين مسح وجهيهما، فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعيرهما بقوله : والرجز فاهجر . وقيل أيضا : إن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لو مسحت وجهيهما لكان أن نؤمن لك ونتبعك، فأنزل الله تعالى : والرجز فاهجر \[ أي فاهجر \][(٢)](#foonote-٢) عبادة الأوثان. 
وقيل : الرجز العذاب. فجملته ترجع إلى ما ذكرنا أنه اسم للعذاب ولما يعذب عليه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: أنها..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:6

> ﻿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [74:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : ولا تمنن تستكثر  قال مجاهد والحسن : تأويله ألا تستكثر عملك فتمن به على ربك على التقديم والتأخير. فإن كان التأويل هذا فالمراد من الخطاب غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن كان هو المذكور في الخطاب، إذ لا يتوهم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يمن على ربه ولا أن يستكثر عمله لله تعالى لأن هذا النوع من الصنيع لا يفعله واحد/ ٦١٠- ب/ من العوام الذي خص بأدنى خير، فكيف يتوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لأن الامتنان على الله تعالى من فعل المنافقين. قال الله تعالى : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم \[ الحجرات : ١٧ \]. 
ويجوز أن يكون الخطاب له، وإن كان هو معصوما من ذلك لقوله تعالى : ولا تدع مع الله إلها آخر  \[ القصص : ٨٨ \] ونحوه. وهذا كما ذكرنا أن العصمة لا تمنع وقوع النهي، إذ العصمة[(١)](#foonote-١) ينتفع بها مع ثبات النهي. فإذا لم يكن فلا فائدة في العصمة. 
وقال بعضهم : ولا تمنن تستكثر  أي لا تعطه عطية، تلتمس بها أفضل منها في الدنيا من الثواب ؛ نهى عن اكتساب الأسباب التي يتوصل بها إلى استكثار المال في الدنيا من التجارة وغيرها إلا القدر الذي لابد له، وتقع إليه الحاجة. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم  ؟ \]طه : ١٣١ \] فإذا نهي عن مد عينيه إلى ما متعوا في اكتساب المال الحق ثبت أن الله تعالى نهاه عن اكتساب ذلك وجمعه[(٢)](#foonote-٢) وجعل رزقه عليه السلام من الوجه الذي لا تبلغه حيل البشر، وهو[(٣)](#foonote-٣) الفيء والغنيمة، ثم هي إمساكه وادخاره لنفسه، بل أمر أن يصرفه في أمته، فقال[(٤)](#foonote-٤) عليه السلام :( مالي من هذا المال إلا الخمس والخمس مردود فيكم )\[ أحمد ٤/١٢٨ \] لقوله[(٥)](#foonote-٥) تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى  الآية\[ الحشر : ٧ \] وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر لغد، وقال الله تعالى : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد  متاع قليل \[ آل عمران : ١٩٦و١٩٧ \] فثبت أنه كان منهيا عن اكتساب\[ الأسباب التي يتوصل بها إلى اكتساب الأموال \][(٦)](#foonote-٦) وإلى الجمع، فنهي عن العطايا التي يلتمس بها أفضل منها في الدنيا، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل و م: لا..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: وذلك..
٣ في الأصل و م: وهي..
٤ في الأصل و م: بقوله..
٥ في الأصل و م: وقال الله..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 74:7

> ﻿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [74:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : ولربك فاصبر  ففي هذا دعاء إلى إخلاص الصبر لله تعالى وإلى[(١)](#foonote-١) الصدق فيه، وفي قوله عز وجل : فاصبر لحكم ربك \[ الطور : ٤٨و. . \] دعاء إلى نفس الصبر. 
وجائز أن يكون هذا أيضا على الأمر بالصبر، فيكون على التقديم والتأخير ؛ كأنه يقول : فاصبر لربك، أي اصبر على ما تؤذى، ولا تجازهم بصنيعهم ؟، فإن الله تعالى، يكفهم\[ عنك \][(٢)](#foonote-٢) فيكون في هذا إبانة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتحن بالأمور التي تكرهها نفسه، وتشتد عليها، فدعاه الله تعالى إلى الصبر على تحمل المكاره، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل و م: أن..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:8

> ﻿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [74:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : فإذا نقر في الناقور  نقر أي نفخ، والناقور الصور، وهي كلمة[(١)](#foonote-١) كتب الأولين، ذكرها ههنا : فإذا نقر في الناقور  وقال في موضع آخر : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة \[ الحاقة : ١٣ \] وقال في مواضع[(٢)](#foonote-٢) : إن كانت إلا صيحة واحدة \[ يس : ٢٩و. . . \] فجائز أن يحمل هذا كله على التحقيق، فتتحقق الصيحة والزجرة والنقرة، ثم تعقبها الساعة. 
وجائز أن يكون هذا على التمثيل، فيكون فيه إخبار عن سهولة ذلك الأمر، وهونه على الله تعالى لأن اللمحة \[ والصيحة \][(٣)](#foonote-٣) والزجرة والنفخة والنقرة أمر سهل، لا يشتد على أحد، أو يكون على تقصير الوقت على الذين ينفخ فيهم الروح، أي الأرواح ترد عليهم في قدر النفخة والزجرة والصيحة خلافا لأمر النشأة الأولى، لأنه في النشأة الأولى إنما ينفخ فيه الروح بعد كونه نطفة في بطن أمه أربعين يوما ثن علقة ثم مضغة لذلك القدر من المدة، ثم ينفخ فيه الروح بعد مدد وأوقات. 
وفي النشأة الأخرى ينفخ بالقصر من المدة ؛ وذلك قدر النفخة والزجرة والصيحة واللمحة، والله أعلم. 
وإنما قلنا : إن التأويل قد يتوجه إلى التمثيل دون التحقيق، وإن ذكر في بعض الأحاديث تثبيت الصور والناقور لأنها من أخبار الآحاد، وخبر الآحاد يوجب علم العمل ؛ ولا يوجب علم الشهادة، وفي تحقيق الصور والناقور ليس إلا الشهادة. لذلك لم يحصل الأمر على التحقيق والقطع لئلا يقطع الحكم على الشهادة. 
ثم قد ذكرنا أن قوله : فإذا  جواب سؤال واقع عن تبيين وقت ؛ كأنه قيل له : فاصبر إلى أن ينقر في الناقور أو يكون جوابا لقوله : قم فأنذر  أي فأنذرهم عما يحل بأهل الشر من العذاب بنقر الناقور، أو جوابا\[ لقوله \][(٤)](#foonote-٤) : سأرهقه صعودا \[ المدثر : ١٧ \] فإذا نقر في الناقور  أو كان السؤال واقعا عن أمر لم يشر إلى ذلك الأمر، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: كلما، في م: كلام..
٢ في الأصل و م: موضع..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:9

> ﻿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [74:9]

الآيتان ٩و١٠ : وقوله تعالى : فذلك يومئذ يوم عسير  على الكافرين غير يسير  ذلك اليوم يوم رحمة للمؤمنين، إذ في ذلك اليوم يكرمون، وينالون عظيم الدرجات من ربهم. ولكن عز وجل\[ ذكر ذلك \][(١)](#foonote-١) اليوم في غير آية[(٢)](#foonote-٢) من كتابه والأحوال التي تكون فيه[(٣)](#foonote-٣) ؛ وإن كانت تلك الأحوال تنزل على غير المؤمنين، فمرة سماه واقعة، ومرة حاقة، وإنما يقع العذاب على الكفرة، ويحق عليهم ؛ فلذلك سماه عسيرا\[ وإن كان هو عسيرا \][(٤)](#foonote-٤) على فريق\[ فهو يسير \][(٥)](#foonote-٥) على غيرهم. 
وجائز أن يكون عسيرا على الخلائق أجمع بعض هول ذلك اليوم ؛ يشمل الفرق كلها كما قال : وترى الناس سكارى \[ الحج : ٢ \]. 
ثم إن المؤمنين تفرج عنهم الأهوال بما يأتيهم من البشارات أو الكرامات عن الله تعالى، ويبقى عسرها[(٦)](#foonote-٦) على أصحاب النار.

١ من م، في الأصل: وكذلك..
٢ في الأصل و م: آي..
٣ في الأصل و م: فيها..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: يسيرا..
٦ في الأصل و م: عسره..

### الآية 74:10

> ﻿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [74:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 74:11

> ﻿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [74:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا  ذكر أن هذه الآية نزلت في شأن الوليد بن المغيرة. 
والأصل أن الأنباء التي ذكرت عن الأنبياء المتقدمة في المخاطبات التي جرت بينهم وبين الفراعنة، فيها إبانة أنها جرت بينهم وبين الآحاد منهم ؛ وذلك أن فرعون كل نبي، كان واحدا، وكان من سواه يصدر عن رأيه، وينتهي إلى تدبيره، فكان يستغني عن مخاطبة من سواه. وقد كثرت فراعنة نبينا صلى الله عليه وسلم فكان كل واحد منهم يدعي الرئاسة لنفسه، ويمتنع عن متابعة غيره والصدور عن رأيه والانقياد له. منهم أبو جهل، ومنهم الوليد بن المغيرة، ومنهم أبو لهب، وغيرهم. 
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى أن يخاطب كلا في نفسه، ومن احتاج إلى مخاطبة أقوام وإجابة كل واحد بحياله، كان الأمر عليه أصعب من الذي احتاج إلى مخاطبة واحد. وهذا أن المحنة على رسولنا عليه السلام كانت أشد[(١)](#foonote-١) مما امتحن من تقدمه من الرسل عليه السلام. 
ثم قوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا  فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنعه عن شيء حتى يقول له : ذرني. ولكن هذا الكلام مما يتكلم به على الابتداء على جهة إظهار القوة ؛ يقول الرجل لآخر : خلّ بيني وبين فلان، ودعني وإياه[(٢)](#foonote-٢) من غير أن يكون سبق منه المنع، فيريد به إظهار القوة من نفسه أنه كافيه وقادر على دفع شره عن نفسه. 
فيكون في قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا  دعاء من الله تعالى إياه إلى ألا تتعرض له، ولا تجازيه بصنيعه، فإن الله تعالى يكفه[(٣)](#foonote-٣)، ويدفع عنك شره، أو يكون فيه نهي عن أن يدعو عليه بالهلاك والثبور، وتصبير[(٤)](#foonote-٤) إلى أن يأتيه أمر الله تعالى، فيكون في هذا مَسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وذلك أن المتنازعين، إذا تنازعوا في شيء، وحدث بينهما شر، فانتصب ثالث في نصر أحدهما، خفّ الأمر على المنصور، ويفرح لذلك، ويسلو به. 
فإذا كان الله تعالى، هو الذي يقوم بنصر المصطفى عليه السلام، \[ وبكف عدوه عنه \][(٥)](#foonote-٥) كان ذلك أكثر/ ٦١١ – أ/ في التسلي والتفريج، فيكون في هذا تمكين من الصبر الذي دعاه[(٦)](#foonote-٦) إليه بقوله : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل \[ الأحقاف : ٣٥ \] وبقوله[(٧)](#foonote-٧) : واصبر لحكم ربك  الآية\[ الطور : ٤٨ \]. 
وقوله عز وجل : خلقت وحيدا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي خلقته وحدي، ولم يكن لي في الخلق ناصر ومعين ولا مشير. 
\[ والثاني \][(٨)](#foonote-٨) : أن يكون معناه : أي خلقته وحدي، لا مال له، ولا ولد. فيكون في هذا وعيد وتخويف لذلك اللعين، أي كيف لا يخاف أن يعاد إلى الحالة التي كان[(٩)](#foonote-٩) عليها يوم خلق بلا مال ولا ناصر كقوله : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة \[ الأنعام : ٩٤ \].

١ في الأصل و م: أكثر..
٢ الواو ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: يكفيكه..
٤ في الأصل و م: ويصبره..
٥ في الأصل و م: ويكفيه عن عدوه..
٦ في الأصل و م: دعي..
٧ من م، في الأصل: ويقول..
٨ في الأصل و م: وجائز..
٩ في الأصل و م: كانت..

### الآية 74:12

> ﻿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا [74:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : وجعلت له مالا ممدودا  قيل : مالا ممدودا  أي مالا لا ينقطع، بل يكون له مدد. 
وذكر عن مجاهد أنه كان يملك[(١)](#foonote-١) ألف دينار، وقال السدي : مالا ممدودا  قيل : أراد به ما جعل له من الضياع[(٢)](#foonote-٢) بالطائف، ثم\[ ما تغتل \][(٣)](#foonote-٣) في السنة مرتين. 
ولكن عندنا المال الممدود، هو المتتابع، لا ينقطع مدده، ولا يقع تحت الإحصاء.

١ في الأصل و م: ذلك..
٢ في الأصل و م: الصنائع..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:13

> ﻿وَبَنِينَ شُهُودًا [74:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : وبنين شهودا  أي حضورا، لا يغيبون، ويكون فيه وجهان من الحكمة :
أحدهما : أن ماله كثر حتى لم يحتج إلى تفريق أولاده في الجمع والاكتساب، بل كان يأتيه سهما، لا يحتاج إلى تكلف أسباب الجمع. 
والثاني : أن غاية ما يراد، ويتمنى، ويلتمس من البنين، وهو أن يستأنس بالنظر إليهم، ويستعان بهم، ويستنصر إذا احتاجوا إلى ذلك. 
ففيه أنه قد نال مناه، ووصل إلى ما ترغب إليه النفوس من كثرة الأموال والأولاد.

### الآية 74:14

> ﻿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا [74:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : ومهّدت له تمهيدا  أي بسطت له في الدنيا بسطا. وقيل : التمهيد، هو التمكين.

### الآية 74:15

> ﻿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [74:15]

الآيتان ١٥و١٦ : وقوله تعالى : ثم يطمع أن أزيد  كلا  فجائز أن يكون طمعه منصرفا إلى الزيادة في الآخرة كقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات  \[ الجاثية : ٢١ \] فحسبوا أنهم إذا ساووا أهل الإيمان في الدنيا يساوونهم[(١)](#foonote-١) في الآخرة، لو كانت[(٢)](#foonote-٢) الآخرة \[ لهم \][(٣)](#foonote-٣) حقا. 
فكذلك هذا اللعين حسب أنه يبسط عليه نعيم الآخرة كما بسط عليه نعيم الدنيا. 
فكان قوله : كلا  ردا عليه. فإن كان على هذا ففيه أعظم الدلالة على إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أن ليس له نصيب في الآخرة، وإنما يحرم النصيب إذا ختم على الكفر كما قال، فكان. 
وهذا إخبار منه عن أمر الغيب. فصدق خبره، وخرج الأمر حقا كما قال، فثبت أنه بالله تعالى علم. 
وجائز أن يكون طمعه الزيادة في الدنيا، فقطع عليه طمعه بقوله : كلا . 
وذكر أن ماله بعد نزول هذه الآية أخذ في الانتقاص إلى أن أهلكه الله تعالى، ولم يزده[(٤)](#foonote-٤) شيئا، فيكون في هذا أيضا\[ كما \][(٥)](#foonote-٥) في الأول من إثبات الرسالة. 
وقوله تعالى : إنه كان لآياتنا عنيدا  في هذا تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أكثر نعمه عليه. ثم ذلك الملعون مع كثرة نعم الله عليه وإحسانه إليه عاند، ولم يطعه[(٦)](#foonote-٦) في أوامره، فكيف ترجو أنت منه في معاملته إيّاك مع معاملتك إياه ما[(٧)](#foonote-٧) يخالف مراده وهواه ؟ فيكون فيه ما يدعوه إلى الصبر. 
والعناد، هو مخالفة الحق عن علم بظهور الحق، فيكون قوله : إنه كان لآياتنا عنيدا  إنه بعد علم وإحاطة ويقين عاند آيات الله، وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستكبر. 
والمكابر، هو الذي يكابر عقله، فيخالف ما يثبته عقله بالأقوال والأفعال. 
ثم في قوله تعالى : ثم يطمع أن أزيد  كلا  إبطال قول من قال : إن الله تعالى لا يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم، لأن قوله : أن أزيد  لا يخلو : إما أن تكون الزيادة التي كان يطمعها خيرا له، وفي شرط الله تعالى عندهم أن يزيده، وفي قوله : كلا  قطع[(٨)](#foonote-٨) طمعه للزيادة، فيصير بحرمان الزيادة عنه. 
فكيف جعل آية رسالته من الوجه الذي هو جور عندكم، وإن كان حرمان الزيادة خيرا له وأصلح ؟. 
فكيف جعل الحرمان أيضا علما لنبوّته، وكان عليه أن يحرمه على زعمكم ؟. 
وفي قراءة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه : ثم يطمع أن أزيد [(٩)](#foonote-٩)

١ أدرج قبلها في الأصل و م: أن..
٢ في الأصل و م: كان..
٣ ساقطة من الأصل و م:.
٤ في الأصل و م: يزد..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ من م، في الأصل: يطعم..
٧ في الأصل و م: بما..
٨ ساقطة من م..
٩ لم يذكر المؤلف قراءة ابن مسعود..

### الآية 74:16

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا [74:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الآيتان ١٥و١٦ : وقوله تعالى : ثم يطمع أن أزيد  كلا  فجائز أن يكون طمعه منصرفا إلى الزيادة في الآخرة كقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات  \[ الجاثية : ٢١ \] فحسبوا أنهم إذا ساووا أهل الإيمان في الدنيا يساوونهم[(١)](#foonote-١) في الآخرة، لو كانت[(٢)](#foonote-٢) الآخرة \[ لهم \][(٣)](#foonote-٣) حقا. 
فكذلك هذا اللعين حسب أنه يبسط عليه نعيم الآخرة كما بسط عليه نعيم الدنيا. 
فكان قوله : كلا  ردا عليه. فإن كان على هذا ففيه أعظم الدلالة على إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أن ليس له نصيب في الآخرة، وإنما يحرم النصيب إذا ختم على الكفر كما قال، فكان. 
وهذا إخبار منه عن أمر الغيب. فصدق خبره، وخرج الأمر حقا كما قال، فثبت أنه بالله تعالى علم. 
وجائز أن يكون طمعه الزيادة في الدنيا، فقطع عليه طمعه بقوله : كلا . 
وذكر أن ماله بعد نزول هذه الآية أخذ في الانتقاص إلى أن أهلكه الله تعالى، ولم يزده[(٤)](#foonote-٤) شيئا، فيكون في هذا أيضا\[ كما \][(٥)](#foonote-٥) في الأول من إثبات الرسالة. 
وقوله تعالى : إنه كان لآياتنا عنيدا  في هذا تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أكثر نعمه عليه. ثم ذلك الملعون مع كثرة نعم الله عليه وإحسانه إليه عاند، ولم يطعه[(٦)](#foonote-٦) في أوامره، فكيف ترجو أنت منه في معاملته إيّاك مع معاملتك إياه ما[(٧)](#foonote-٧) يخالف مراده وهواه ؟ فيكون فيه ما يدعوه إلى الصبر. 
والعناد، هو مخالفة الحق عن علم بظهور الحق، فيكون قوله : إنه كان لآياتنا عنيدا  إنه بعد علم وإحاطة ويقين عاند آيات الله، وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستكبر. 
والمكابر، هو الذي يكابر عقله، فيخالف ما يثبته عقله بالأقوال والأفعال. 
ثم في قوله تعالى : ثم يطمع أن أزيد  كلا  إبطال قول من قال : إن الله تعالى لا يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم، لأن قوله : أن أزيد  لا يخلو : إما أن تكون الزيادة التي كان يطمعها خيرا له، وفي شرط الله تعالى عندهم أن يزيده، وفي قوله : كلا  قطع[(٨)](#foonote-٨) طمعه للزيادة، فيصير بحرمان الزيادة عنه. 
فكيف جعل آية رسالته من الوجه الذي هو جور عندكم، وإن كان حرمان الزيادة خيرا له وأصلح ؟. 
فكيف جعل الحرمان أيضا علما لنبوّته، وكان عليه أن يحرمه على زعمكم ؟. 
وفي قراءة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه : ثم يطمع أن أزيد [(٩)](#foonote-٩)
١ أدرج قبلها في الأصل و م: أن..
٢ في الأصل و م: كان..
٣ ساقطة من الأصل و م:.
٤ في الأصل و م: يزد..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ من م، في الأصل: يطعم..
٧ في الأصل و م: بما..
٨ ساقطة من م..
٩ لم يذكر المؤلف قراءة ابن مسعود..


---

### الآية 74:17

> ﻿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [74:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : سأرهقه صعودا  فجائز أن يكون على تحقيق الصعود، وهو العقبة التي يشتد الصعود عليها كما ذكره بعض أهل التأويل، فيكلفه[(١)](#foonote-١) الصعود عليها. 
وجائز أن يكون على التمثيل ؛ وذلك أن الصعود في الشاهد مما يشق على المرء الصعود، والهبوط مما يسهل على المرء الانحدار عنه. 
فإن كان على هذا ففيه أنه سيصيبه في الآخرة ما يشتد ويشق تحمل ذلك. 
ثم يقال للمعتزلة في هذه الآية وفي قوله : سأصليه سقر \[ المدثر : ٢٦ \] : إن في هذا وعيدا من الله تعالى بأن سيصليه سقر، وسيرهقه صعودا، فأراد الله تعالى أن يصدق خبره، وينجز وعده، أو أراد أن يكذب خبره، ويخالف وعده. 
فإن قلتم بالثاني فقد نسبتموه إلى الكذب وإلى خلف الوعد. ومن هذا وصفه فهو سفيه جاهل، لا يصلح أن يكون إلها. 
وإن قلتم : بلى أراد أن يصدق خبره، وينجز وعده مع دوامهم على الكفر أو عند انقلاعهم عنه. فإن زعمتم أنه إنما أراد أن يصليهم سقر على الخروج من الكفر، فهذا منه جور، لأنه يصليه سقر بشيء لا إرادة له فيه، وإن سلمتم أنه أراد إصلاءهم سقر إذا داموا على الكفر، واستقروا عليه، فقد لزمكم أن تقولوا : إن الله تعالى أراد بكل[(٢)](#foonote-٢) أحد ما علم أنه يختاره، ويكون منه. 
ويقال لهم : إن الله تعالى يقول : ولم يكن له وليّ من الذل \[ الإسراء : ١١١ \] ولو كان الأمر على ما زعمتم أنه يريد من كل كافر أن يسلم، ويؤمن به، ويريد الكافر أن يكفر به، ويعاديه. فإذن قد أراد أن يكون له وليّ من الذل لأنه يريد أن يواليه مع اختياره الكفر[(٣)](#foonote-٣) في معاداته.  سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا \[ الإسراء : ٤٣ \].

١ الهاء ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: من كل..
٣ في الأصل و م: الكافر..

### الآية 74:18

> ﻿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [74:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : إنه فكّر وقدّر  قال الفقيه، رحمه الله، إن فراعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتقدوا معاندة الحق، واعتقدوا صدّ الناس عن سبيل الله بأن يطفئوا نوره، فأرادوا أن يجمعوا على أمر، ينسبونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه ينفون عن أنفسهم سمة الجهل وتهمة الكذب في ذلك على ما ذكروا أن الوليد جمع أصحابه، فقال : إن هذه[(١)](#foonote-١) أيام الموسم، وإن الناس سائلوكم عن هذا الرجل، فماذا تقولون ؟. 
فقال بعضهم : نقول : هو شاعر، فقال : إنهم قد سمعوا الشعر، وما قوله بقول شعر. 
وقال بعضهم : نقول : هو كاهن، فقال : إن الكهانة معروفة عند العرب، وإذا سمعوا قوله عرفوا أنه ليس بكاهن، فيكذبونكم. 
وقال بعضهم : نقول : هو كذاب، فقال : إنا قد اختبرناه فما أخذنا عليه كذبة قطّ. 
فقال بعضهم : نقول : هو مجنون، فقال : إذا نظروا إليه علموا أنه ليس بمجنون، فأعياهم[(٢)](#foonote-٢)ففكر في نفسه، وقدّر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر \[ المدثر : ٢٤ \] ما هذا الذي أتى به إلا سحر آثره عن غيره، أي يرويه، فاتفقت كلمتهم على تسميته ساحرا، وقالوا : الساحر يفرق بين اثنين، وقد وجد منه التفريق بين الآباء والأولاد وبين ذوي الأرحام\[ رجاء أن \][(٣)](#foonote-٣)يصلوا إلى مرادهم من صد الناس عن سبيل الله تعالى وإطفاء نوره مكرا منهم، وهو كقوله تعالى : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها/ ٦١١ – ب/ وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون \[ الأنعام : ١٢٣ \] ووجه رجوع المكر إلى أنفسهم ذكروا فيه أوجها :
أحدها : رجوع المكر إلى أنفسهم : أن الله تعالى أظهر سوء صنيعهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله آية تتلى إلى يوم القيامة، فيكون فيه ظهور كذبهم وإلحاق العار بهم إلى يوم التنادي وتواتر[(٤)](#foonote-٤) اللعن. 
والثاني : أن الكبراء إذا اجتمعوا في مكان للتدبير اتصل بهم أوساطهم، واختلط بهم صغارهم، فيقع بجملتهم العلم الذي عليه التدبير، واتفقت عليه الكلمة. 
\[ الثالث \][(٥)](#foonote-٥) : إذا وقفوا على علم ذلك في الآفاق يقف[(٦)](#foonote-٦) الناس على كذبهم وافتعالهم، فيتحقق عند ذلك جهلهم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصير كذبهم شائعا في الخلق من الوجه الذي أرادوا نفي سمة الجهل عن أنفسهم، ويتحقق عند الناس كذبهم، فلا يركنون إلى قولهم، ولا يلتفتون إلى أخبارهم عن حاله، إذ قد تبين جهلهم بحاله، فيكون ذلك سببا لترغيب الناس إلى الإسلام ودعائهم إليه، ولا[(٧)](#foonote-٧) يكون سببا للصد عن سبيل الله، فصار المكر راجعا إليهم. 
ثم قوله تعالى : إنه فكّر  أي فكر في الأمر الذي أراد إحكامه، أو فكر في الكلمات التي ألقوها في ما بينهم : أيها أليق برسول الله صلى الله عليه وسلم فينسبها[(٨)](#foonote-٨) إليه. 
وقوله تعالى : وقدر  يخرج على هذا أيضا.

١ في الأصل و م: هذا..
٢ في الأصل و م: فأعيى عليهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: وتوارد..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: فيقف..
٧ في الأصل و م: أن..
٨ في الأصل و م: فينسب..

### الآية 74:19

> ﻿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : فقتل كيف قدّر  لعن، واللعن، هو الإبعاد عن رحمة الله تعالى، وقد ظهر الإبعاد لأن مادة ماله قد انقطعت في الدنيا، وأخذ ما كان اجتمع عنده في الانتقاص إلى أن أهلكه الله تعالى، ثم ساقه إلى النار خالدا فيها. 
وقوله تعالى : كيف قدّر  أي كيف لم يستحي من تقديره الذي من تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحرا، وقد علم أنه في إنشائه ذلك الاسم كاذب ؟ أو كيف اجترأ على الله تعالى، وتجاسر، وهو يعلم أنه رسول حق، فعاند آياته، واجترأ على ذلك، ولم يخف نقمة الله عز وجل.

### الآية 74:20

> ﻿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [74:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : ثم قتل كيف قدّر  لعنه مرتين، وقد ظهر أثر اللعن فيه في الدنيا والآخرة جميعا، لأن الله تعالى فضحه بما أظهر كذبه للخلائق، فبقي ذلك العار إلى آخر الأبد، وأبعده من رحمته حين[(١)](#foonote-١) أخذ ماله في الانتقاص، وانقطعت مادة ماله، فهذا أثر اللعنة في الدنيا، ووعده[(٢)](#foonote-٢) أن سأصليه سقر \[ الآية ٢٦ \] وأن سأرهقه صعودا \[ الآية ١٧ \] وذلك خزيه ولعنه في الآخرة، فظهرت إحدى اللعنتين في الدنيا، وستلحقه الثانية في الآخرة.

١ في الأصل و م: حيث..
٢ الهاء ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:21

> ﻿ثُمَّ نَظَرَ [74:21]

الآيتان ٢١و٢٢ : وقوله تعالى : ثم نظر  ثم عبس وبسر  فجائز أن يكون\[ الذي \][(١)](#foonote-١) حمله على العبوس والبُسور، هو ما ألقوا إليه من الكلمات، فعبس وجهه عليهم لما في اختلافهم ظهور كذبهم، أو يكون الذي دخل عليه من شدة الغيظ في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمه، وأحزنه، حتى أثر ذلك في وجهه، فعبس لذلك وجهه.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:22

> ﻿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [74:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:الآيتان ٢١و٢٢ : وقوله تعالى : ثم نظر  ثم عبس وبسر  فجائز أن يكون\[ الذي \][(١)](#foonote-١) حمله على العبوس والبُسور، هو ما ألقوا إليه من الكلمات، فعبس وجهه عليهم لما في اختلافهم ظهور كذبهم، أو يكون الذي دخل عليه من شدة الغيظ في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمه، وأحزنه، حتى أثر ذلك في وجهه، فعبس لذلك وجهه. 
١ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 74:23

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [74:23]

الآية ٢٣ : ثم قوله تعالى : ثم أدبر واستكبر  يحتمل أن يكون أدبر عن أولئك القوم الذين اجتمعوا للتدبير، واستكبروا \[ عليه، أو \][(١)](#foonote-١) أدبر عن طاعة الله، واستكبر على رسوله حين أعرض عنه، ولم يجبه إلى ما دعاه إليه.

١ في الأصل و م: عليهم..

### الآية 74:24

> ﻿فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [74:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : فقال إن هذا إلا سحر يؤثر  أي هذا الذي أتى به محمد مما يؤثر من أفعال السحر، أو هذا الذي يخبر\[ أنه \][(١)](#foonote-١) أتى به من عند الله هو سحر يؤثر عمن تقدمه. ولكن قال هذا على علم منه أنه ليس بسحر. 
قال الفقيه، رحمه الله : ولو كان الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم سحرا كما قرفوه به فهو لا يخرج من أن يكون حجة له في صدق مقالته وإثبات رسالته لأنه لا وجه لمعرفة السحر من طريق الرأي والتدبير، وإنما سبيل الوصول إليه التلقين[(٢)](#foonote-٢) والتلقف عن الغير، وقد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\[ لم يتلقن من أحد \][(٣)](#foonote-٣) ولا وجد منه الاختلاف إلى من عنده علم ذلك، فوقع لهم الإيقان أنه بالله تعالى علم لا بأحد من الخلائق، فيصير الذي قرفوه به من أعظم الحجج[(٤)](#foonote-٤). 
ولكن الله تعالى طهره من السحر، ونزهه عن ذلك، وأمره بمعاداة السحرة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اقتلوا كل ساحر وساحرة )\[ الترمذي ١٤٦٠ \] وقال :( توبة الساحر ضربة بالسيف )\[ أحمد ١/١٩٠ \]. 
ثم الأصل أن الساحر يفرق بين الاثنين، ويعمل سحره في التفريق على وجه لا يوقف على سبب التفريق، وكان سبب تفريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا لأنه يأتيهم بالحجج، فيعلم من أمعن النظر\[ فيها صدقه في ما يدعي من الرسالة، فيأتمر به، ومن ترك النظر فيها، ولم يعط من نفسه النصفة، ترك الإيمان، فيبطل أن يكون التفريق كتفريق السحر، ولأن كلا منهم لو تفكر في ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأمعن النظر \][(٥)](#foonote-٥) فيه حمله ذلك على الإيمان به والتصديق لرسالته، فيصير الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم سبب الاجتماع والألفة لا أن يكون سبب التفريق بين الأحبة. 
ثم الأصل أن الساحر، بغيته وقصده من سحره نيل الجاه عند العظماء والرؤساء واستفادة السعة في الدنيا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يطلب بما أتى به الجاه عند الرؤساء، بل عاداهم، وأظهر الخلاف، فدعا الخلق إلى الزهادة في الدنيا لا إلى الاستكبار فيها، فكيف يجوز أن ينسب إلى السحر، وقد أتى بما يضاد فعل السحرة ؟.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: الالتقان..
٣ في الأصل و م: يلتقن أحدا..
٤ في الأصل و م: الحجة..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 74:25

> ﻿إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [74:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : إن هذا إلا قول البشر  قد أعلم[(١)](#foonote-١) أنه ليس بقول البشر لما عجز البشر عن إتيان مثله، وقال : إنه كان لآياتنا عنيدا  \[ المدثر ١٦ \] فثبت أنه على العلم منه بأنها آيات، معاند[(٢)](#foonote-٢).

١ في الأصل و م: علم..
٢ في الأصل و م: عاند..

### الآية 74:26

> ﻿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [74:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : سأصليه سقر  فالسقر لون من العذاب، وقيل : السقر، هي الدركة الخامسة، وقيل : السقر من أبواب\[ جهنم \][(١)](#foonote-١) ومعناه : سأدخله جهنم من\[ باب من \][(٢)](#foonote-٢) أبواب السقر، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:27

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ [74:27]

الآيتان ٢٧و٢٨ : وقوله تعالى : وما أدراك ما سقر  لا تبقي ولا تذر  يحتمل أي لا تبقي حياة يتلذذ بها ولا تذر  لا تذره، فيستريح، بل تبقيه[(١)](#foonote-١) أبدا في الهلاك كما قال تعالى : فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى \[ طه : ٧٤ \]. لا تبقي له جلدا ولا لحما ولا عظما، بل تنضج جلده، وتأكل لحمه، وتكسر عظمه، ولا تذره على تلك الحال : كسر العظم واكل اللحم ونضج الجلد، بل يعاد جلده ولحمه وعظمه، فتحرقها كذلك أبدا، لا تبقي له روحا، ولا تذره، فيرهب فيها، فيتخلص من عذابها.

١ في الأصل و م: تبقي..

### الآية 74:28

> ﻿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [74:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:الآيتان ٢٧و٢٨ : وقوله تعالى : وما أدراك ما سقر  لا تبقي ولا تذر  يحتمل أي لا تبقي حياة يتلذذ بها ولا تذر  لا تذره، فيستريح، بل تبقيه[(١)](#foonote-١) أبدا في الهلاك كما قال تعالى : فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى \[ طه : ٧٤ \]. لا تبقي له جلدا ولا لحما ولا عظما، بل تنضج جلده، وتأكل لحمه، وتكسر عظمه، ولا تذره على تلك الحال : كسر العظم واكل اللحم ونضج الجلد، بل يعاد جلده ولحمه وعظمه، فتحرقها كذلك أبدا، لا تبقي له روحا، ولا تذره، فيرهب فيها، فيتخلص من عذابها. 
١ في الأصل و م: تبقي..


---

### الآية 74:29

> ﻿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [74:29]

الآية ٢٩ : وقوله تعالى : لواحة للبشر  قيل فيه بوجوه :
قيل : لواحة للبشر  أي محرقة للجلد، فالبشر الجلد، فجائز أن خص الجلد بالتلويح لأن الجلد، من الإنسان هو الظاهر ؛ فيكون ظاهر الإحراق مؤثر فيه، فخصه بالذكر لهذا كما سمّى الإنسان إنسانا لظهوره لكل من هو من أهل الرؤية، وسمّى الجن جنّا لاستتاره عمن ليس من جنسه، وهو كقوله عز وجل : كلما نضجت جلودهم \[ النساء : ٥٦ \]. 
وقيل : لواحة للبشر  أي ظاهرة للبشر كقوله تعالى : وبرزت الجحيم للغاوين \[ الشعراء : ٩١ \] وقوله تعالى : وبرزت الجحيم لمن يرى \[ النازعات : ٣٦ \] تظهر لهم، وتلوح، فينظرون إليها، ويتيقنون بالعذاب. 
ويحتمل أن يكون قوله : لواحة للبشر  لأن النار، تأكل جلودهم ولحومهم، فتظهر عظامهم، وتلوح عن ذلك، ثم تبدل جلودا ولحوما أبدا. على هذا مدار أمرهم.

### الآية 74:30

> ﻿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ [74:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : عليها تسعة عشر  روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنهم خزنة جهنم، مع كل واحد من الأعوان ما لا يحصى، وذكر أن ستة منهم يقودون الكفرة إلى النار، وستة يسوقونهم، وستة يضربونهم بمقامع الحديد والنيران، والأخير[(١)](#foonote-١)، هو الخازن/ ٦١٢ – أ/ الأكبر، وهو مالك، يأمرهم بما أمر هو به. 
ويحتمل أن يكون في السقر تسعة عشر دركا، وقد سلط على كل درك ملك ؛ وذلك أن جهنم ذات حد في نفسها لأن الله تعالى، وعد أن يملأها من الجنة والناس، ولو لم ترجع إلى حد لكان لا يتحقق امتلاؤها بالقدر الذي ذكره. 
ويحتمل أن يعذب فيها بتسعة عشر لونا من العذاب، وقد وكل كل واحد منهم أن يعذب بنوع من ذلك. 
والأصل أن الله تعالى حكيم، يعلم أن في كل فعل من أفعاله حكمة\[ عجيبة، ولكن لا كل حكمة \][(٢)](#foonote-٢) يوصل إليها بالعقل، وينتهى إلى معرفتها بالتدبير. 
ألا ترى أن الله تعالى جعل في الماء معنى، يحيي كل شيء ؟ ولو أراد أن يتكلف استخراج المعنى الذي به صلح أن يكون طبعه موافقا لإحياء كل شيء، لا يمكنه ذلك، وجعل في الطعام ما يغذي، وينمي ؟ ولو أراد أحدا أن يتعرف المعنى الذي يقع به الاغتذاء والإنماء لم يتدارك، وكذلك جعل في العدد الذين سماهم حكمة ؟ ولكنا لا نصل إلى تعرفها بعقولنا وتدبيرنا. 
وزعمت الباطنية أن في ذكر الأعداد التي عليها تركيب العالم تعريف الأعداد المجعولة في الروحانيات. 
فيقال لهم : من جعل الأعداد التي\[ عليها \][(٣)](#foonote-٣) تركيب العالم أولى بأن يعرف بها الأعداد المجعولة في الروحانيات من أن يجعل الأعداد التي في الروحانيات على الاستدراك المجعولة في الجسدانيات. 
ثم يسألون عن الأعداد المجعولة في الروحانيات : لأي معنى جعلت ؟ وأي حكمة فيها ؟ فليس جوابهم بعد هذا إلا العجز والاعتراف بالجهل، فليقروا بالجهل من الابتداء من\[ غير \][(٤)](#foonote-٤) أن يتكلفوا استخراج ما يوجب من حقيقة، كان فيه ظهور عجزهم، والله أعلم. 
والأصل عندنا ما ذكرنا أن أهل التوحيد اعتقدوا أن الله تعالى حكيم وأنه لا يجوز أن يخرج فعله عن حد الحكمة، لأن الذي يجعل الإنسان يخرج[(٥)](#foonote-٥) عن حد الحكمة في الشاهد أحد معان ثلاثة : إما الجهل وإما العجز وإما الحاجة، والله تعالى عالم لا يجهل، وقوي لا يلحقه عجز عن وفاء ما وعد، وغني لا تمسه حاجة، فانتفت عنه الأسباب التي لديها يقع الخروج عن حد الحكمة. 
فثبت أنه لا يجوز أن يخرج فعله عن حد الحكمة. لكنهم إذ لم يعرفوا الحكمة بعقولهم، ولم يتداركوها بتدبيرهم ظنوا أنه لا حكمة فيه، وأنكروا أن يضاف ذلك إلى الله تعالى. 
فأهل الدهر أنكروا البعث، وأنكروا الصانع لما رأوا أشياء في الشاهد، هي في الظاهر خارجة مخرج العبث، وفعل الحكمة لا يخرج مخرج العبث، فنفوا بهذا أن يكون للأشياء صانع، ومن بنى بناء، ثم نقضه، ثم أعاده إلى الحالة التي كان عليها[(٦)](#foonote-٦) قيل النقض، ولم يكن حكيما بل كان جاهلا سفيها. فقاسوا أمر البعث على ذلك، وظنوا أنه خارج مخرج العبث ؛ إذ ليس فيه إلا الإعادة إلى الحالة التي كان عليها قبل الموت. 
وما ذكرنا من الاعتبار هو الذي حمل الثنوية على القول بإلهين اثنين لأنهم رأوا في الشاهد خيرا وشرا وصلاحا وفسادا وظلمة ونورا، ولا يجوز أن يكون جوهر الظلمة والنور واحدا، ولا يجوز أيضا أن يكون فعل الحكيم يخرج على الاختلاف والتناقض، فقد رأوا[(٧)](#foonote-٧) بهذا أن خالق الشر والخير مختلف. 
وبهذا[(٨)](#foonote-٨) أنكرت المعتزلة خلق أفعال العباد لأن الفعل يكون مرة خيرا ومرة شرا ومرة صلاحا ومرة فسادا، ولا يجوز أن يكون الشر مضافا إلى الله تعالى ولا أن يكون الفساد منسوبا إليه، فأنكروا أن يكون لله تعالى في أفعال العباد صنعا. 
وأهل التوحيد سلموا الأمر إلى الله تعالى، وفوضوا العلم إليه في كل ما جاء عنه عز وجل وإن لم يتداركوا ما فيه من الحكمة بعقولهم لوجودهم أشياء، هي خارجة أن يتداركوها بعقولهم، ويقفوا عليها بعلومهم كما ذكرنا من أمر الماء أنه قد جعل فيه معنى. ذلك المعنى يحيي الأشياء، ولو أرادوا أن يعرفوا ذلك المعنى بالعقول والآراء لم يمكنهم ذلك. وكذلك المعنى[(٩)](#foonote-٩) في الطعام وفي الأشياء المشروبة موجود، ثم لم يجب بهذا إنكار المياه وسائر الأطعمة والأشربة، وكذلك لا يجب إنكار عدد[(١٠)](#foonote-١٠) الذين سماهم من الملائكة ولا إنكار البعث ولا إنكار كل شيء لا يقفون على حكمته بعقولهم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: والآخر..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: على الخروج..
٦ في الأصل و م: عليه..
٧ في الأصل و م: بنوا..
٨ الواو ساقطة من الأصل و م..
٩ في الأصل و م: هذا..
١٠ في الأصل و م: العدد..

### الآية 74:31

> ﻿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ [74:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  فلقائل أن يقول في هذا أمرا[(١)](#foonote-١) : لم يجعل أصحاب النار إلا ملائكة، لم يوجد فيها إنسي ولا جني، فكيف قال : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين بهود : ١١٩ والسجدة : ١٣ \] وهو لم يجعل أصحاب النار إلا ملائكة أي : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  يعذبون أهلها ؟ لا أن يكون الملائكة تمسهم النار، ويتأذون بها ؟. 
وفي هذا دلالة على أن من قرأ مكان قوله تعالى : وأولئك أصحاب الجنة \[ البقرة : ٨٢و. . \] أصحاب النار في صلاته لا تفسد لأنه ليس في نسبة أصحاب الجنة وأصحاب النار إيجاب عذاب عليهم كما لم يكن في قوله : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  إيجاب عذاب على الملائكة واستحقاقهم، والله أعلم. 
وإنما خصهم لذلك، والله أعلم، لأنهم خلقوا يسخطون، ويغضبون لله تعالى، ولا يغضبون الله تعالى ما أمرهم : ويفعلون ما يؤمرون \[ النحل : ٥٠ والتحريم : ٦ \] لم يميلوا إلى أحد، ولم يرحموا بما رأوا عليه من العذاب في معصية الله وخلافه. وليسوا على طباع الإنس والجن أن قلوبهم، ربما تميل، وترحم من لا يستحق الرحمة. 
وذكر أهل التأويل أن قوله : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة  رد على أولئك الكفرة الذين قالوا : إنا لنكف[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء العدة حين سمعوا عليها تسعة عشر  فنغلب عليهم، ونخرج من النار، فأخبر أنهم ليسوا برجال أمثالكم، وإنما هم ملائكة، ووصف الملائكة. وقد روي في الأخبار : من هول خلقتهم وعظمهم وشدة بأسهم وبطشهم أن[(٣)](#foonote-٣) لهب النيران يخرج من أفواههم وأن بنيتهم لا تحتمل الحرق والآلام، ليست[(٤)](#foonote-٤) على ما عليها[(٥)](#foonote-٥) بنية البشر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا  الفتنة قد يتكلم بها على وجهين :
فتذكر الفتنة، ويراد بها المحنة التي فيها الشدة، وتذكر، ويراد بها العذاب. 
فإن كان يراد بها العذاب، فمعناها[(٦)](#foonote-٦) أنه جعل العدد الذين ذكرهم للكفرة، وهو كقوله : يوم هم على النار يفتنون \[ الذاريات : ١٣ \] أي يعذبون. 
وإن كان يراد بها المحنة فتخرج على وجوه :
أحدها : أي ما جعلنا ذكر عددهم إلا لافتنان الذين كفروا، أي\[ من علم الله تعالى منهم أنه يكفر بآيات \][(٧)](#foonote-٧) الله تعالى جعل ذلك سببا لفتنته، إذ[(٨)](#foonote-٨) كان في علم الله تعالى أنه ممن يبتغي الفتنة. 
فأما من علم أنه ينظر في آيات الله مسترشدا فلم يزده ذلك إلا إيمانا وتصديقا، إذ علموا أن الله تعالى\[ أراد \][(٩)](#foonote-٩) أن يمتحنهم بأنواع المحن، فآمنوا به، وسلموا ذلك لله تعالى. 
فيكون في جعل\[ عدة الملائكة \][(١٠)](#foonote-١٠) : تسعة عشر  شدة على الكفرة إذ كان السبب كفرهم، فكذلك سمّى المحنة على هذا الوجه فتنة. 
وقوله تعالى : فتنة للذين كفروا  بمعنى على الذين كفروا. 
ثم جاز أن يكون ذلك\[ على \][(١١)](#foonote-١١) حدوث الكفر، وهو في قوم، قد آمنوا به. فلما سمعوا هذا\[ زعموا \][(١٢)](#foonote-١٢) أن لا حكمة في هذا العدد\[ وليس هذا العدد \][(١٣)](#foonote-١٣) بأولى أن يجعلوا أصحاب النار من[(١٤)](#foonote-١٤) العشرين ومن الثمانية عشر، فكفروا به. وهو كقوله تعالى لموسى عليه السلام : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء \[ الأعراف : ١٥٥ \] وذلك على حدوث/ ٦١٢ – ب/ إضلال، لم يكن من السامري موجودا\[ وما كان \][(١٥)](#foonote-١٥) الإضلال متقدما بغيرها. 
وجائز أن تكون فتنتهم، هي[(١٦)](#foonote-١٦) أنهم ازدادوا بذكر هذا العدد كفرا إلى كفرهم لأنهم نظروا إليه بعين الاستخفاف والاستهزاء، ولم ينظروا إليه بعين التبجيل والتعظيم، فازدادوا بذلك كفرا. 
\[ وقوله تعالى \][(١٧)](#foonote-١٧) : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا  والاستيقان والزيادة واحد، لأن في الاستيقان زيادة إيمان، وفي الزيادة\[ استيقانا. 
فمعنى \][(١٨)](#foonote-١٨) ليستيقن الذين أوتوا الكتاب  الذين آمنوا. ووجه استيقانهم أنهم يجدون هذا العدد موافقا للعدد الذي في كتابهم. ويحملهم ذلك على الاستيقان أنه من عند الله تعالى. 
ويحتمل أن يريد به أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا إذا وجدوا ذلك موافقا لما في كتبهم، فيستيقنوا أنه إنما يخبر عن الله عز وجل وليرفع عنهم الارتياب، ليكون أدعى لهم إلى الإيمان به، إن أراد منهم الإيمان، وأقرب إلى إلزام الحجة عليهم، إن لم\[ ير منهم الاستيقان \][(١٩)](#foonote-١٩) والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويزداد الذين آمنوا إيمانا  وتصديقا على ما سبق منهم من التصديق بالجملة. 
وكذلك روي عن أبي حنيفة، رحمه الله، في قوله : فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا \[ التوبة : ١٢٤ \] وفي كل موضع ذكر فيه الزيادة في الإيمان أن معنى الزيادة فيه أنهم ازدادوا بالتفسير تصديقا على تصديقهم بالجملة، لأنهم إذا وحدوا الله تعالى، وآمنوا به، فقد أقروا بأن له الخلق والأمر كله. وفي الإقرار بأن له الخلق إيمان بالرسل وتصديق منهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) إياهم بجميع ما أنزل عليهم من الكتب من الله تعالى. 
فصار\[ المرء \][(٢١)](#foonote-٢١) بإيمانه معتقدا للتصديق بكل رسول على الإشارة إليه. فإذا آمن بالرسول والكتاب المنزل عليه فقد أتى بزيادة تصديق على ما وجد منه من التصديق بالجملة. 
وجائز أن تكون الزيادة منصرفة إلى الثبات والاستقامة لأن الإيمان له حكم التجدد\[ إذ المؤمن \][(٢٢)](#foonote-٢٢) في كل وقت مأمور[(٢٣)](#foonote-٢٣) باجتناب الكفر ؛ وإذا اجتنب الكفر فقد أتى بضده، وهو الإيمان\[ فثبت أن الإيمان \][(٢٤)](#foonote-٢٤) له حكم التجدد في كل وقت. 
وإذا كان كذلك استقام صرف الزيادة إلى الثبات والقرار عليه. فإن شئت فسمّ الدوام على الإيمان زيادة، وإن شئت فسمّه استقرارا[(٢٥)](#foonote-٢٥)، وإن شئت فسمّه ثباتا. وفي الكتاب ما يطلق جواز هذا كله. 
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله \[ النساء : ١٣٦ \] فندبهم إلى الإيمان بعد ما آمنوا، وما ذلك إلا الثبات على ما هم عليه، وقال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا \[ إبراهيم ٢٧ \] وهو الاستقرار[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وقال في آية أخرى : ليثبت الذين آمنوا \[ النحل : ١٠٢ \] فجعل دوامهم على الإيمان واستقرارهم[(٢٧)](#foonote-٢٧) عليه إيمانا. 
\[ وقال تعالى : فزادتهم إيمانا \[ التوبة : ١٢٤ \] وقال : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم \[ الفتح : ٤ \] فأطلق \][(٢٨)](#foonote-٢٨) اسم الزيادة واسم الثبات واسم الإيمان. 
وإن كانت الزيادة منصرفة إلى الأعمال فهي[(٢٩)](#foonote-٢٩) عندنا على الزيادة من جهة الفضيلة والكمال لا على[(٣٠)](#foonote-٣٠) الزيادة \[ من جهة العدد \][(٣١)](#foonote-٣١) عينه لأن الشيء إذا استحق الزيادة بغيره فاستحقاقه يقع من جهة الفضيلة والكمال. 
ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في ما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ) ؟ \[ النسائي٥/٢١٤ \]. 
ومعلوم أنه لم يرد به التفاضل من جهة العدد إذ هو يأتي بأعين الأفعال التي يلزمه إتيانها في غير ذلك. فكانت الزيادة منصرفة\[ إلى \][(٣٢)](#foonote-٣٢) الكمال والفضل\[ لا \][(٣٣)](#foonote-٣٣) إلى الزيادة من جهة العدد. 
وكذلك قال\[ رسول الله صلى الله عليه وسلم :\][(٣٤)](#foonote-٣٤) ( صلاة في جماعة تفضل على صلاة المرء وحده بخمس وعشرين درجة )\[ النسائي ٢/١٠٤ \] ولم يرد به الزيادة من جهة العدد، وإنما أراد به الزيادة من جهة الفضل والكمال. 
وكذلك الزيادة التي تقع للإيمان من الأعمال الصالحة إنما هي من جهة الفضيلة والشرف ؛ إذ الأعمال ليست من جنس الإيمان ؛ إذ الإيمان هو التصديق، وذلك غير موجود في الأفعال. ثبت أن زيادته من الوجه الذي ذكر دون غيره. 
وقوله تعالى : ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا  في هذا الفصل كلام بيننا وبين المعتزلة ؛ فهم يزعمون أن تلك العدة، وهي عدة الملائكة، جعلت محنة لأهل الإسلام وأهل الكتاب وأهل الكفر وللذين في قلوبهم مرض ليؤمنوا بها، ويستسلموا لها لا ليكفر بها من كفر، ويقول : ماذا أراد الله بهذا مثلا ؟. 
ولكن لما وجد منهم ذلك القول نسب الجعل إليه لا أن خلقوا لذلك الوجه. وهو كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا \[ القصص : ٨ \] نسب إليهم الالتقاط، وإن كان الالتقاط لغير ذلك الوجه. 
وكذلك قال : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما \[ آل عمران : ١٧٨ \] ومعلوم أن الإملاء لم يكن لازدياد الإثم، ولكنهم لما ازدادوا إثما نسب الإملاء إليه، وإن لم يكن الإملاء لذلك الوجه. وكذلك يقال في الكلام السائر :
لدوا للموت وابنوا للخراب \[ فكلّكم يصير إلى ذهاب \][(٣٥)](#foonote-٣٥)
ولا \[ أحد \][(٣٦)](#foonote-٣٦) يبني البناء للخراب، ولكن مصيره لمّا كان إلى الخراب نسب البناء إليه، وإن لم يكن البناء لذلك الوجه. ويقال : سرق السارق لتقطع يده. ومعلوم بأنه ليس يسرق للقطع، ولكن بسرقته \[ لزمه القطع ولأجلها قطعت يده، ونُسب \][(٣٧)](#foonote-٣٧) الفعل إليه، وإن كانت السرقة لغير ذلك \[ الوجه. فكذلك \][(٣٨)](#foonote-٣٨) العدة التي ذكرت في الآية جعلت فيه بجهة واحدة، وهي التي ذكرنا هنالك لما وجد من الكفرة ما ذكرنا نسب الخلق إلى ذلك الوجه لا أن كان الجعل لذلك. 
ولكنا نقول : لو كان الأمر على ما زعموا أدى ذلك إلى إسقاط الربوبية ؛ إذ في الحكمة : من عمل عملا يريد به غير الذي يكون أوجب ذلك جهلا بالعواقب، أو جعل عابثا في فعله. ومن هذا وصفه لم يصلح أن يكون إلها، بل يكون جاهلا سفيها. 
ألا ترى أن من بنى شيئا، يعلم أنه لا يكون، كان ذلك منه عبثا، وإذا كان غير الذي يريده، كان جاهلا به ؟. 
فإما ثبت هذا فنقول : لو أراد الله من الكافرين غير الذي كان منه لكان فعله خارجا مخرج الخطإ والعبث، فثبت أن الله عز وجل شاء لكل فريق ما علم أن يكون منهم. 
فإذا علم من عنده أنه يؤثر الضلال على الهدى فقد شاء له الضلال، وإذا علم أنه يؤثر فعل الخير شاء له ذلك، ووفقه، وهداه إليه. 
والجواب عن قوله عز وجل : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا  \[ القصص : ٨ \] فمعناه : ليكون لهم في علم الله عدوا وحزنا، لا أن كان الالتقاط منه لذلك الوجه. بل لو علموا أنه يصير لهم عدوا وحزنا لم يلتقطوه، ولكنهم جهلوا ما تنتهي إليه العاقبة، فالتقطوه رجاء أن ينتفعوا به. 
ولا يجوز أن يخفى على الله عواقب الأشياء، فيكون فعله في الابتداء لغير ذلك الوجه. 
وقولهم : لدوا للموت وابنوا للخراب ؛ فهذا يتكلم به في موضع التذكير والدعاء لئلا يخرص المرء في بناء الأبنية، بل يزهد عنه. ويجوز أن يخفى على الله تعالى أمرا، فيخرج الأمر فيه مخرج التذكير، فثبت أنه على التحقيق، والله أعلم. 
ثم قوله عز وجل : وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا  والمثل يذكر بمعنى البيان كقول القائل : أمثل لك صورة/ ٦١٣ – أ/ كذا ؛ يريد : أبين لك. 
وقوله تعالى : كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء  فهذا كله تفسير قوله تعالى : وما جعلنا عدتهم إلا فتنة  الآية، أي يضل به من كان في علمه أنه يختار الضلال، واختياره الضلال، هو أن ينظر في آيات الله تعالى بعين الاستهزاء والاستخفاف. ومن كان نظره في آيات الله ما ذكرنا أضله الله تعالى، وزاده غواية، ومن نظر في آيات الله بعين الاستهداء والاسترشاد، واستقبلها بالتبجيل والتعظيم لها، وفّقه الله تعالى، ومنّ عليه بالهداية، وهو كقوله :{ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤم

١ من م، في الأصل: أثرا..
٢ في الأصل و م: لنكفي..
٣ في الأصل و م: وأن..
٤ في الأصل و م: ليس..
٥ في الأصل و م: عليه..
٦ في الأصل و م: فمعناه..
٧ من م، في الأصل: علم..
٨ في الأصل و م: إذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ في الأصل و م: عدتهم..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٤ في الأصل و م: في..
١٥ في الأصل و م: لأن..
١٦ في الأصل و م: هو..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ في الأصل و م: استيقان فمعناه..
١٩ في الأصل و م: يروا منهم الإيمان..
٢٠ في الأصل و م: منه..
٢١ ساقطة من الأصل و م..
٢٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢٣ في الأصل و م: بأمور..
٢٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢٥ في الأصل و م: استيقانا..
٢٦ في الأصل و م: الإيمان..
٢٧ في الأصل و م: واستقامتهم..
٢٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢٩ في الأصل و م: فهو..
٣٠ في الأصل و م: إلى..
٣١ ساقطة من الأصل و م..
٣٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣٣ من م، ساقطة من الأصل..
٣٤ ساقطة من الأصل و م..
٣٥ إنه قول الشاعر أبي العتاهية: انظر أبو العتاهية: أشعاره وأخباره للدكتور شكري فيصل/٢٧..
٣٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٣٧ في الأصل و م: إذا لزمه القطع ولأجلها ما قطع نسب..
٣٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 74:32

> ﻿كَلَّا وَالْقَمَرِ [74:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : كلا  قيل : حقا : هو على الردع والتنبيه[(١)](#foonote-١).

١ في الأصل و م: والتشبيه..

### الآية 74:33

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [74:33]

الآيتان ٣٣و٣٤ : وقوله تعالى : والقمر  والليل إذ أدبر  والصبح إذا أسفر  فهذا في موضع القسم، وقد ذكرنا أن القسم لتأكيد ما قصد إليه بالذكر، وإدبار الليل مجيء النهار، فجائز أن يكون ذكر آخر الليل يقتضي ذكر أول النهار\[ وذكر أول النهار يقتضي ذكر النهار \][(١)](#foonote-١) كله. فيكون القسم بها قسما بالليل كله والنهار كله. 
ثم الليل إذا أقبل عملت ظلمته في ستر الأشياء كلها بساعة لطيفة، وكذلك النهار إذا أقبل عمل في رفع الظلمة عن الخلائق جملة بساعة ما لو اجتهد المرء في جميع عمره، وإن طال، في عد تلك الأشياء ليحيط علما بجملتها لم يتمكن منه. 
وإذا كان لليل من السلطان ما ذكرنا، ولإقبال النهار من الأمر ما ذكرنا، وكان الذي ذكرنا أمرا مشاهدا معاينا، ولو أريد معرفة ما فيه[(٢)](#foonote-٢) من الحكمة أنه لأي معنى ما صلح أن يكون الليل ساترا عن درك أعين الأشياء، واستقام أن يكون النهار مزيلا للستر، لم يقدر عليه، فيكون إبانة أنه لا يجب إنكار كل ما لا يوصل إلى درك الحكمة فيه بالعقول والآراء، فيكون فيه إيجاب التصديق بالأنباء التي يأتي بها الرسل، وإن كان فيها ما لا يوقف على الحكمة المجعولة فيها بالآراء. 
وفيه أن منشئ الليل والنهار واحد، وأن الخلائق بجملتهم تحت سلطانه وتدبيره، يحكم فيهم بما يشاء، ويفعل ما يريد. وجائز أن يكون القسم منصرفا إلى الوقتين اللذين، وقع عليهما الذكر، وهما إدبار الليل وإسفار الصبح، فيكون فيهما في الأول. 
وقوله تعالى : أسفر  أي أضاء، وانتشر. وقوله : أدبر  أي ذهب. 
وحكي عن الكسائي أنه قال : إن أدبر  لغة قريشية ؛ يقولون : ذهب كالأمس الدابر أي الذاهب، فيقولون : دبر في الأيام والشهور والسنين، ولا يقولون في غير ذلك، لا يقولون : دبر الرجل، ودبر الأمر، ولكن يقال : أدبر. 
وفي حرف ابن مسعود : إذا أدبر، وفي الحروف : إذ دبر[(٣)](#foonote-٣)، والمعروف إذ أدبر كما قلنا.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: فيها..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٧/٢٦٣..

### الآية 74:34

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ [74:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:الآيتان ٣٣و٣٤ : وقوله تعالى : والقمر  والليل إذ أدبر  والصبح إذا أسفر  فهذا في موضع القسم، وقد ذكرنا أن القسم لتأكيد ما قصد إليه بالذكر، وإدبار الليل مجيء النهار، فجائز أن يكون ذكر آخر الليل يقتضي ذكر أول النهار\[ وذكر أول النهار يقتضي ذكر النهار \][(١)](#foonote-١) كله. فيكون القسم بها قسما بالليل كله والنهار كله. 
ثم الليل إذا أقبل عملت ظلمته في ستر الأشياء كلها بساعة لطيفة، وكذلك النهار إذا أقبل عمل في رفع الظلمة عن الخلائق جملة بساعة ما لو اجتهد المرء في جميع عمره، وإن طال، في عد تلك الأشياء ليحيط علما بجملتها لم يتمكن منه. 
وإذا كان لليل من السلطان ما ذكرنا، ولإقبال النهار من الأمر ما ذكرنا، وكان الذي ذكرنا أمرا مشاهدا معاينا، ولو أريد معرفة ما فيه[(٢)](#foonote-٢) من الحكمة أنه لأي معنى ما صلح أن يكون الليل ساترا عن درك أعين الأشياء، واستقام أن يكون النهار مزيلا للستر، لم يقدر عليه، فيكون إبانة أنه لا يجب إنكار كل ما لا يوصل إلى درك الحكمة فيه بالعقول والآراء، فيكون فيه إيجاب التصديق بالأنباء التي يأتي بها الرسل، وإن كان فيها ما لا يوقف على الحكمة المجعولة فيها بالآراء. 
وفيه أن منشئ الليل والنهار واحد، وأن الخلائق بجملتهم تحت سلطانه وتدبيره، يحكم فيهم بما يشاء، ويفعل ما يريد. وجائز أن يكون القسم منصرفا إلى الوقتين اللذين، وقع عليهما الذكر، وهما إدبار الليل وإسفار الصبح، فيكون فيهما في الأول. 
وقوله تعالى : أسفر  أي أضاء، وانتشر. وقوله : أدبر  أي ذهب. 
وحكي عن الكسائي أنه قال : إن أدبر  لغة قريشية ؛ يقولون : ذهب كالأمس الدابر أي الذاهب، فيقولون : دبر في الأيام والشهور والسنين، ولا يقولون في غير ذلك، لا يقولون : دبر الرجل، ودبر الأمر، ولكن يقال : أدبر. 
وفي حرف ابن مسعود : إذا أدبر، وفي الحروف : إذ دبر[(٣)](#foonote-٣)، والمعروف إذ أدبر كما قلنا. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: فيها..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٧/٢٦٣..


---

### الآية 74:35

> ﻿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [74:35]

الآية ٣٥ :\[ وقوله تعالى : إنها لإحدى الكبر  قيل : يعني السقر، ثم عذاب أهل النار ألوان، وفي جهنم دركات، والسقر إحدى دركاتها، إذ هي لون من ألوان العذاب، فصارت هي من إحدى الكبر \][(١)](#foonote-١).

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 74:36

> ﻿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ [74:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : نذيرا للبشر  فمنهم من صرف النذارة إلى السقر، ومنهم من صرفها إلى الرسول عليه السلام وهو كقوله تعالى : وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا \[ الأحقاف : ١٢ \] فمنهم من قرأ بالتاء[(١)](#foonote-١)، وصرفها إلى القرآن. 
ثم الأصل أن ما خرج مخرج الأفعال مضافا إلى الأشياء اللاتي ليست لهن أفعال، فهو يقتضي أمرين :
أحدهما : ذكر الأفعال\[ التي \][(٢)](#foonote-٢) يقع لديها مما لو لم تكن تلك الأشياء لم تحدث تلك الأفعال[(٣)](#foonote-٣) من غير أن تكون علة لها، فنسبت إليها إذ صارت شيئا لحدوث تلك الأفعال[(٤)](#foonote-٤)، وهو كقوله عز وجل : وغرتهم الحياة الدنيا \[ الأنعام : ٧٠ \] والحياة الدنيا لا تغر أحدا، ولكنهم اغتروا بزينتها، فنسب إليها الغرور لما كانت سببا لتغريرهم. 
والثاني : أنها أنشئت على هيئة، لو كانت من أهل التغرير لكانت تغر، فنسب إليها[(٥)](#foonote-٥) الغرور لذلك. 
وقال في قصة إبراهيم، صلوات الله عليه وعلى نبينا : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس \[ إبراهيم : ٣٦ \] والأصنام ليست ممن ينسب إليها الإضلال، لأنها[(٦)](#foonote-٦) لا أفعال لها، ولكن عبادها لما ضلوا\[ بها \][(٧)](#foonote-٧) نسب الإضلال إليها، وهي أيضا على صورة، لو كانت لها أفعال لكان يقع منها الإضلال : فنسب إليها الإضلال للوجهين اللذين ذكرناهما. 
فكذلك النذارة أضيفت إلى النذر ههنا لأنه عند ذكرها تقع النذارة، فأضيفت إليها كذلك، أو خلقهن على هيئة، لو كانت من أهل النذارة لكانت نذيرة، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٢٦٣..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م: الأحوال..
٤ في الأصل و م: الأحوال..
٥ في الأصل و م: إليه..
٦ في الأصل و م: لأنه..
٧ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:37

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [74:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر  قيل : هو على التهديد كقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر \[ الكهف : ٢٩ \] وذلك إنما يكون على إثر المبالغة في العظات والتذكير بعواقب الأمور/ ٦١٣ – ب/ وقد بالغ\[ في \][(١)](#foonote-١) ذلك في هذه السورة، وبين عواقب أمور العباد. 
ثم قوله عز وجل : ان يتقدم أو يتأخر  قيل : أن يتقدم إلى طاعة الله أو يتأخر عنها[(٢)](#foonote-٢) إلى معصية الله تعالى. 
والأصل أن المرء جعل على حب\[ منافع الخيرات لنفسه \][(٣)](#foonote-٣) وعلى بغض الشر والمضار. ومن أحب شيئا طلبه، ومن أبغض شيئا اجتنبه، وهرب منه. وإذا طلب\[ شيئا \][(٤)](#foonote-٤) تقدم إليه، وإذا هرب من شيء تأخر عنه، فكنى عن الطلب بالتقدم وعن الهرب بالتأخر. 
فقيل في تأويل قوله عز وجل : أن يتقدم  إلى طاعة الله\[ أي تؤدى إليه المنافع في الآخرة، وتجلب \][(٥)](#foonote-٥) إليه المحاسن\[  أو يتأخر  عن طاعته \][(٦)](#foonote-٦)إذ في الإعراض عن طاعته إيقاع النفس في المهالك وأنواع الشر. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر \[ معناه أن يتقدم، أو يتأخر \][(٧)](#foonote-٧) بتخليق الله تعالى فعل التقدم والتأخر منه، فيكون فعلا له وكسبا لوجوده في حيز قدرته وخلقا لله تعالى، فيكون مثل قولنا : لا حجة علينا في إضافة التقدم والتأخر إلينا، والله الموفق.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل: عنه، ساقطة من م..
٣ في الأصل و م: المنافع لنفسه الخيرات..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 74:38

> ﻿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [74:38]

الآيات ٣٨-٤٠ : وقوله تعالى :\[  كل نفس بما كسبت رهينة  \] إلا أصحاب اليمين  في جنات يتساءلون  أصحاب اليمين، هم الذين وصفهم الله تعالى في موضع آخر، في كتابه، وهو قوله عز وجل : فأما من أوتي كتابه بيمينه \[ الحاقة : ١٩، والانشقاق : ٧ \] فاستثنى أصحاب اليمين من جملة المرتهنين لأنه ذكر الرّهون بلفظ يعبر بها عن الجمع، وهو قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة  فاستقام استثناء الجماعة من تلك الجملة أي أصحاب اليمين قد سبقت منهم الأعمال التي يستوجبون بها الإطلاق من الحبس لأن المجرمين صاروا مرهونين بإجرامهم، وأصحاب اليمين قد اكتسبوا الخيرات، وعملوا الصالحات. والأعمال الصالحة جعلها الله تعالى مكفرة للمساوئ والأجرام كقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينّهم أحسن الذي كانوا يعملون \[ العنكبوت : ٧ \].

### الآية 74:39

> ﻿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ [74:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:الآيات ٣٨-٤٠ : وقوله تعالى :\[  كل نفس بما كسبت رهينة  \] إلا أصحاب اليمين  في جنات يتساءلون  أصحاب اليمين، هم الذين وصفهم الله تعالى في موضع آخر، في كتابه، وهو قوله عز وجل : فأما من أوتي كتابه بيمينه \[ الحاقة : ١٩، والانشقاق : ٧ \] فاستثنى أصحاب اليمين من جملة المرتهنين لأنه ذكر الرّهون بلفظ يعبر بها عن الجمع، وهو قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة  فاستقام استثناء الجماعة من تلك الجملة أي أصحاب اليمين قد سبقت منهم الأعمال التي يستوجبون بها الإطلاق من الحبس لأن المجرمين صاروا مرهونين بإجرامهم، وأصحاب اليمين قد اكتسبوا الخيرات، وعملوا الصالحات. والأعمال الصالحة جعلها الله تعالى مكفرة للمساوئ والأجرام كقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينّهم أحسن الذي كانوا يعملون \[ العنكبوت : ٧ \]. ---

### الآية 74:40

> ﻿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ [74:40]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:الآيات ٣٨-٤٠ : وقوله تعالى :\[  كل نفس بما كسبت رهينة  \] إلا أصحاب اليمين  في جنات يتساءلون  أصحاب اليمين، هم الذين وصفهم الله تعالى في موضع آخر، في كتابه، وهو قوله عز وجل : فأما من أوتي كتابه بيمينه \[ الحاقة : ١٩، والانشقاق : ٧ \] فاستثنى أصحاب اليمين من جملة المرتهنين لأنه ذكر الرّهون بلفظ يعبر بها عن الجمع، وهو قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة  فاستقام استثناء الجماعة من تلك الجملة أي أصحاب اليمين قد سبقت منهم الأعمال التي يستوجبون بها الإطلاق من الحبس لأن المجرمين صاروا مرهونين بإجرامهم، وأصحاب اليمين قد اكتسبوا الخيرات، وعملوا الصالحات. والأعمال الصالحة جعلها الله تعالى مكفرة للمساوئ والأجرام كقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينّهم أحسن الذي كانوا يعملون \[ العنكبوت : ٧ \]. ---

### الآية 74:41

> ﻿عَنِ الْمُجْرِمِينَ [74:41]

الآيتان ٤١ و٤٢ : وقوله تعالى : في جنات يتساءلون  عن المجرمين  ما سلككم في سقر  ؟ فظاهر هذا يؤدّي إلى أنّ التساؤل كان من أهل الجنة بعضهم بعضا. وإذا صدر السؤال عن بعضهم بعضا فحقه أن يقال : ما سلككم في سقر  لأن أهل سقر لم يسألوا، بل سأل عنهم غيرهم. 
ألا ترى أنه قال : عن المجرمين  ولم يقل : يتساءل المجرمون ؟ فثبت أن الظاهر يقتضي أن يكون المخاطبون غير المجرمين. لذلك قلنا : إن حق مثله أن يقال : ما سلككم في سقر  لكنه يحتمل أن يكون قوله عن  زيادة في الكلام، وحقه الحذف والإسقاط، وإذا حذف، ارتفع الريب والإشكال، كأنه قال : في جنات يسألون المجرمين، فيكون في تثبيت أن أهل سقر، هم الذين خوطبوا بالسؤال. 
وجائز أن يكون أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضا عن مكان المجرمين : أين مكانهم ؟ وأين هم ؟ فيطلعون عليهم، فيسألونهم ما سلككم في سقر  ؟.

### الآية 74:42

> ﻿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [74:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:الآيتان ٤١ و٤٢ : وقوله تعالى : في جنات يتساءلون  عن المجرمين  ما سلككم في سقر  ؟ فظاهر هذا يؤدّي إلى أنّ التساؤل كان من أهل الجنة بعضهم بعضا. وإذا صدر السؤال عن بعضهم بعضا فحقه أن يقال : ما سلككم في سقر  لأن أهل سقر لم يسألوا، بل سأل عنهم غيرهم. 
ألا ترى أنه قال : عن المجرمين  ولم يقل : يتساءل المجرمون ؟ فثبت أن الظاهر يقتضي أن يكون المخاطبون غير المجرمين. لذلك قلنا : إن حق مثله أن يقال : ما سلككم في سقر  لكنه يحتمل أن يكون قوله عن  زيادة في الكلام، وحقه الحذف والإسقاط، وإذا حذف، ارتفع الريب والإشكال، كأنه قال : في جنات يسألون المجرمين، فيكون في تثبيت أن أهل سقر، هم الذين خوطبوا بالسؤال. 
وجائز أن يكون أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضا عن مكان المجرمين : أين مكانهم ؟ وأين هم ؟ فيطلعون عليهم، فيسألونهم ما سلككم في سقر  ؟. ---

### الآية 74:43

> ﻿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [74:43]

الآيات ٤٣ -٤٧ : فيقولون إذ ذاك : لم نك من المصلين \[  ولم نك نطعم المسكين  وكنا نخوض مع الخائضين  وكنا نكذب بيوم الدين  حتى أتانا اليقين  \][(١)](#foonote-١). 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فاطلع فرءاه في سواء الجحيم  ؟ \[ الصافات : ٥٥ \] فثبت أنهم يطلعون على أماكنهم. فإذا رأوهم[(٢)](#foonote-٢) سألوهم عن ذلك بقوله تعالى : ما سلككم في سقر  ؟ فأجابوا بما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : لم نك من المصلين  إلى قوله : وكنا نكذب بيوم الدين \[  حتى أتانا اليقين  \][(٣)](#foonote-٣). 
والأصل أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان، إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان أريد بها القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان أريد بها أعين تلك الأفعال. 
والذي يدل على هذا، هو أن الكافر يسلك به إلى سقر إذا كان مكذبا بيوم الدين، وإن أقام الصلاة، وأطعم المسكين، لم ينفعه ذلك حتى يوجد منه الإيمان، فثبت أنه لم يرد بذكر هذه الأفعال إتيان أعينها، وإنما أريد بها القبول والإقرار بها. 
والذي يدل على صحة ما ذكرنا قوله عز وجل : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه \[ يس : ٤٧ \] فثبت أنهم جحدوا أن يكون عليهم إطعام، فدلّ أنه أريد بذكر الإقامة قبولها لا وجود عينها، وعليهم أن يقبلوا إقامة الصلاة، ويقرّوا بإيتاء الزكاة. 
وقد يجوز أن تذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ويراد به القبول كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم \[ التوبة : ٥ \] ولم يكن إيجاد الإقامة وإيجاد الإيتاء من شرائط التخلية، بل كان معناه على القبول. فإذا أقروا بالصلاة، وقبلوا إقامتها، وأقروا بالزكاة، لزمت تخلية سبيلهم، وإن لم يوجد منهم الفعل بعد. 
فلذلك صلح حمل التأويل على القبول، ولم يحمل على وجود حقيقة الفعل لما ذكرنا هذا إذا ثبت أن تأويل قوله : لم نك من المصلين  منصرف إلى الصلاة المعروفة. 
فكيف، وقد يجوز أن يكون أريد بالمصلين الموحدون[(٥)](#foonote-٥) ههنا لأن أهل الصلاة، هم المسلمون ؟ يقال : أجمع أهل الصلاة على هذا، ويعنى به المسلمون. 
ثم الله عز وجل جمع في الذكر بين التكذيب بيوم الدين وبين ترك الصلاة والإطعام[(٦)](#foonote-٦)، وهذا، والله أعلم، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الذي يقر بالصلاة والإطعام وإيتاء الزكاة، هو الذي يقر بيوم\[ الدين \][(٧)](#foonote-٧) لأن المرء إنما يرغب في فعل هذه الأشياء لما يطمع من المنافع في العواقب، ويتقي تركها[(٨)](#foonote-٨) مخافة التبعة في العواقب. 
فإذا لم يقر بيوم \[ الدين \][(٩)](#foonote-٩) لم يرج المنافع، ولا خاف المضار، فيحمله ذلك على ترك الإطعام وتضييع الصلاة وعلى ترك إيتاء الزكاة وعلى جحدها كلها وعدم قبولها، وهو كقوله عز وجل : أرأيت الذي يكذب بالدين  فذلك الذي يدع اليتيم  ولا يحض على طعام المسكين \[ الماعون : ١ -٣ \] لعدم رجاء العواقب. فإذا لم ير لفعله عاقبة لم يقم بالانتصار لليتيم، ولا قام بإحسان\[ إلى \][(١٠)](#foonote-١٠) المسكين، بل تكذيبه بيوم الدين يحمله على الجور على اليتيم وترك الصلاة وإيتاء الزكاة وترك الإطعام. 
\[ والثاني \][(١١)](#foonote-١١) : أن يكون الذي حملهم على التكذيب بيوم الدين هذه الوظائف التي وضعت عليهم بالإسلام لأنهم إذا آمنوا بيوم الدين لزمهم تحمل هذه الأحمال من إقامة الأفعال : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطعام المساكين وصيام شهر رمضان وغير ذلك من العبادات، فاشتد عليهم، فتركوا الإيمان بها لئلا يلزمهم تحمل هذه الأفعال التي حملها أهل الإيمان. 
وقوله تعالى : وكنا نخوض مع الخائضين  فالخائض هو الذي يخوض في الباطل. 
وقوله تعالى : حتى أتانا اليقين  أي حتى أيقنا أنا كنا على باطل في ما كنا نخوض فيه.

١ في الأصل و م: إلى آخر الآية..
٢ في الأصل و م: رأوا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: قال الله..
٥ في الأصل: الموحدين، ساقطة من م..
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: بتركها..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ في الأصل و م: وجائز..

### الآية 74:44

> ﻿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [74:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيات ٤٣ -٤٧ : فيقولون إذ ذاك : لم نك من المصلين \[  ولم نك نطعم المسكين  وكنا نخوض مع الخائضين  وكنا نكذب بيوم الدين  حتى أتانا اليقين  \][(١)](#foonote-١). 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فاطلع فرءاه في سواء الجحيم  ؟ \[ الصافات : ٥٥ \] فثبت أنهم يطلعون على أماكنهم. فإذا رأوهم[(٢)](#foonote-٢) سألوهم عن ذلك بقوله تعالى : ما سلككم في سقر  ؟ فأجابوا بما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : لم نك من المصلين  إلى قوله : وكنا نكذب بيوم الدين \[  حتى أتانا اليقين  \][(٣)](#foonote-٣). 
والأصل أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان، إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان أريد بها القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان أريد بها أعين تلك الأفعال. 
والذي يدل على هذا، هو أن الكافر يسلك به إلى سقر إذا كان مكذبا بيوم الدين، وإن أقام الصلاة، وأطعم المسكين، لم ينفعه ذلك حتى يوجد منه الإيمان، فثبت أنه لم يرد بذكر هذه الأفعال إتيان أعينها، وإنما أريد بها القبول والإقرار بها. 
والذي يدل على صحة ما ذكرنا قوله عز وجل : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه \[ يس : ٤٧ \] فثبت أنهم جحدوا أن يكون عليهم إطعام، فدلّ أنه أريد بذكر الإقامة قبولها لا وجود عينها، وعليهم أن يقبلوا إقامة الصلاة، ويقرّوا بإيتاء الزكاة. 
وقد يجوز أن تذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ويراد به القبول كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم \[ التوبة : ٥ \] ولم يكن إيجاد الإقامة وإيجاد الإيتاء من شرائط التخلية، بل كان معناه على القبول. فإذا أقروا بالصلاة، وقبلوا إقامتها، وأقروا بالزكاة، لزمت تخلية سبيلهم، وإن لم يوجد منهم الفعل بعد. 
فلذلك صلح حمل التأويل على القبول، ولم يحمل على وجود حقيقة الفعل لما ذكرنا هذا إذا ثبت أن تأويل قوله : لم نك من المصلين  منصرف إلى الصلاة المعروفة. 
فكيف، وقد يجوز أن يكون أريد بالمصلين الموحدون[(٥)](#foonote-٥) ههنا لأن أهل الصلاة، هم المسلمون ؟ يقال : أجمع أهل الصلاة على هذا، ويعنى به المسلمون. 
ثم الله عز وجل جمع في الذكر بين التكذيب بيوم الدين وبين ترك الصلاة والإطعام[(٦)](#foonote-٦)، وهذا، والله أعلم، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الذي يقر بالصلاة والإطعام وإيتاء الزكاة، هو الذي يقر بيوم\[ الدين \][(٧)](#foonote-٧) لأن المرء إنما يرغب في فعل هذه الأشياء لما يطمع من المنافع في العواقب، ويتقي تركها[(٨)](#foonote-٨) مخافة التبعة في العواقب. 
فإذا لم يقر بيوم \[ الدين \][(٩)](#foonote-٩) لم يرج المنافع، ولا خاف المضار، فيحمله ذلك على ترك الإطعام وتضييع الصلاة وعلى ترك إيتاء الزكاة وعلى جحدها كلها وعدم قبولها، وهو كقوله عز وجل : أرأيت الذي يكذب بالدين  فذلك الذي يدع اليتيم  ولا يحض على طعام المسكين \[ الماعون : ١ -٣ \] لعدم رجاء العواقب. فإذا لم ير لفعله عاقبة لم يقم بالانتصار لليتيم، ولا قام بإحسان\[ إلى \][(١٠)](#foonote-١٠) المسكين، بل تكذيبه بيوم الدين يحمله على الجور على اليتيم وترك الصلاة وإيتاء الزكاة وترك الإطعام. 
\[ والثاني \][(١١)](#foonote-١١) : أن يكون الذي حملهم على التكذيب بيوم الدين هذه الوظائف التي وضعت عليهم بالإسلام لأنهم إذا آمنوا بيوم الدين لزمهم تحمل هذه الأحمال من إقامة الأفعال : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطعام المساكين وصيام شهر رمضان وغير ذلك من العبادات، فاشتد عليهم، فتركوا الإيمان بها لئلا يلزمهم تحمل هذه الأفعال التي حملها أهل الإيمان. 
وقوله تعالى : وكنا نخوض مع الخائضين  فالخائض هو الذي يخوض في الباطل. 
وقوله تعالى : حتى أتانا اليقين  أي حتى أيقنا أنا كنا على باطل في ما كنا نخوض فيه. 
١ في الأصل و م: إلى آخر الآية..
٢ في الأصل و م: رأوا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: قال الله..
٥ في الأصل: الموحدين، ساقطة من م..
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: بتركها..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ في الأصل و م: وجائز..


---

### الآية 74:45

> ﻿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [74:45]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيات ٤٣ -٤٧ : فيقولون إذ ذاك : لم نك من المصلين \[  ولم نك نطعم المسكين  وكنا نخوض مع الخائضين  وكنا نكذب بيوم الدين  حتى أتانا اليقين  \][(١)](#foonote-١). 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فاطلع فرءاه في سواء الجحيم  ؟ \[ الصافات : ٥٥ \] فثبت أنهم يطلعون على أماكنهم. فإذا رأوهم[(٢)](#foonote-٢) سألوهم عن ذلك بقوله تعالى : ما سلككم في سقر  ؟ فأجابوا بما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : لم نك من المصلين  إلى قوله : وكنا نكذب بيوم الدين \[  حتى أتانا اليقين  \][(٣)](#foonote-٣). 
والأصل أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان، إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان أريد بها القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان أريد بها أعين تلك الأفعال. 
والذي يدل على هذا، هو أن الكافر يسلك به إلى سقر إذا كان مكذبا بيوم الدين، وإن أقام الصلاة، وأطعم المسكين، لم ينفعه ذلك حتى يوجد منه الإيمان، فثبت أنه لم يرد بذكر هذه الأفعال إتيان أعينها، وإنما أريد بها القبول والإقرار بها. 
والذي يدل على صحة ما ذكرنا قوله عز وجل : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه \[ يس : ٤٧ \] فثبت أنهم جحدوا أن يكون عليهم إطعام، فدلّ أنه أريد بذكر الإقامة قبولها لا وجود عينها، وعليهم أن يقبلوا إقامة الصلاة، ويقرّوا بإيتاء الزكاة. 
وقد يجوز أن تذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ويراد به القبول كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم \[ التوبة : ٥ \] ولم يكن إيجاد الإقامة وإيجاد الإيتاء من شرائط التخلية، بل كان معناه على القبول. فإذا أقروا بالصلاة، وقبلوا إقامتها، وأقروا بالزكاة، لزمت تخلية سبيلهم، وإن لم يوجد منهم الفعل بعد. 
فلذلك صلح حمل التأويل على القبول، ولم يحمل على وجود حقيقة الفعل لما ذكرنا هذا إذا ثبت أن تأويل قوله : لم نك من المصلين  منصرف إلى الصلاة المعروفة. 
فكيف، وقد يجوز أن يكون أريد بالمصلين الموحدون[(٥)](#foonote-٥) ههنا لأن أهل الصلاة، هم المسلمون ؟ يقال : أجمع أهل الصلاة على هذا، ويعنى به المسلمون. 
ثم الله عز وجل جمع في الذكر بين التكذيب بيوم الدين وبين ترك الصلاة والإطعام[(٦)](#foonote-٦)، وهذا، والله أعلم، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الذي يقر بالصلاة والإطعام وإيتاء الزكاة، هو الذي يقر بيوم\[ الدين \][(٧)](#foonote-٧) لأن المرء إنما يرغب في فعل هذه الأشياء لما يطمع من المنافع في العواقب، ويتقي تركها[(٨)](#foonote-٨) مخافة التبعة في العواقب. 
فإذا لم يقر بيوم \[ الدين \][(٩)](#foonote-٩) لم يرج المنافع، ولا خاف المضار، فيحمله ذلك على ترك الإطعام وتضييع الصلاة وعلى ترك إيتاء الزكاة وعلى جحدها كلها وعدم قبولها، وهو كقوله عز وجل : أرأيت الذي يكذب بالدين  فذلك الذي يدع اليتيم  ولا يحض على طعام المسكين \[ الماعون : ١ -٣ \] لعدم رجاء العواقب. فإذا لم ير لفعله عاقبة لم يقم بالانتصار لليتيم، ولا قام بإحسان\[ إلى \][(١٠)](#foonote-١٠) المسكين، بل تكذيبه بيوم الدين يحمله على الجور على اليتيم وترك الصلاة وإيتاء الزكاة وترك الإطعام. 
\[ والثاني \][(١١)](#foonote-١١) : أن يكون الذي حملهم على التكذيب بيوم الدين هذه الوظائف التي وضعت عليهم بالإسلام لأنهم إذا آمنوا بيوم الدين لزمهم تحمل هذه الأحمال من إقامة الأفعال : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطعام المساكين وصيام شهر رمضان وغير ذلك من العبادات، فاشتد عليهم، فتركوا الإيمان بها لئلا يلزمهم تحمل هذه الأفعال التي حملها أهل الإيمان. 
وقوله تعالى : وكنا نخوض مع الخائضين  فالخائض هو الذي يخوض في الباطل. 
وقوله تعالى : حتى أتانا اليقين  أي حتى أيقنا أنا كنا على باطل في ما كنا نخوض فيه. 
١ في الأصل و م: إلى آخر الآية..
٢ في الأصل و م: رأوا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: قال الله..
٥ في الأصل: الموحدين، ساقطة من م..
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: بتركها..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ في الأصل و م: وجائز..


---

### الآية 74:46

> ﻿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [74:46]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيات ٤٣ -٤٧ : فيقولون إذ ذاك : لم نك من المصلين \[  ولم نك نطعم المسكين  وكنا نخوض مع الخائضين  وكنا نكذب بيوم الدين  حتى أتانا اليقين  \][(١)](#foonote-١). 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فاطلع فرءاه في سواء الجحيم  ؟ \[ الصافات : ٥٥ \] فثبت أنهم يطلعون على أماكنهم. فإذا رأوهم[(٢)](#foonote-٢) سألوهم عن ذلك بقوله تعالى : ما سلككم في سقر  ؟ فأجابوا بما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : لم نك من المصلين  إلى قوله : وكنا نكذب بيوم الدين \[  حتى أتانا اليقين  \][(٣)](#foonote-٣). 
والأصل أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان، إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان أريد بها القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان أريد بها أعين تلك الأفعال. 
والذي يدل على هذا، هو أن الكافر يسلك به إلى سقر إذا كان مكذبا بيوم الدين، وإن أقام الصلاة، وأطعم المسكين، لم ينفعه ذلك حتى يوجد منه الإيمان، فثبت أنه لم يرد بذكر هذه الأفعال إتيان أعينها، وإنما أريد بها القبول والإقرار بها. 
والذي يدل على صحة ما ذكرنا قوله عز وجل : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه \[ يس : ٤٧ \] فثبت أنهم جحدوا أن يكون عليهم إطعام، فدلّ أنه أريد بذكر الإقامة قبولها لا وجود عينها، وعليهم أن يقبلوا إقامة الصلاة، ويقرّوا بإيتاء الزكاة. 
وقد يجوز أن تذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ويراد به القبول كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم \[ التوبة : ٥ \] ولم يكن إيجاد الإقامة وإيجاد الإيتاء من شرائط التخلية، بل كان معناه على القبول. فإذا أقروا بالصلاة، وقبلوا إقامتها، وأقروا بالزكاة، لزمت تخلية سبيلهم، وإن لم يوجد منهم الفعل بعد. 
فلذلك صلح حمل التأويل على القبول، ولم يحمل على وجود حقيقة الفعل لما ذكرنا هذا إذا ثبت أن تأويل قوله : لم نك من المصلين  منصرف إلى الصلاة المعروفة. 
فكيف، وقد يجوز أن يكون أريد بالمصلين الموحدون[(٥)](#foonote-٥) ههنا لأن أهل الصلاة، هم المسلمون ؟ يقال : أجمع أهل الصلاة على هذا، ويعنى به المسلمون. 
ثم الله عز وجل جمع في الذكر بين التكذيب بيوم الدين وبين ترك الصلاة والإطعام[(٦)](#foonote-٦)، وهذا، والله أعلم، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الذي يقر بالصلاة والإطعام وإيتاء الزكاة، هو الذي يقر بيوم\[ الدين \][(٧)](#foonote-٧) لأن المرء إنما يرغب في فعل هذه الأشياء لما يطمع من المنافع في العواقب، ويتقي تركها[(٨)](#foonote-٨) مخافة التبعة في العواقب. 
فإذا لم يقر بيوم \[ الدين \][(٩)](#foonote-٩) لم يرج المنافع، ولا خاف المضار، فيحمله ذلك على ترك الإطعام وتضييع الصلاة وعلى ترك إيتاء الزكاة وعلى جحدها كلها وعدم قبولها، وهو كقوله عز وجل : أرأيت الذي يكذب بالدين  فذلك الذي يدع اليتيم  ولا يحض على طعام المسكين \[ الماعون : ١ -٣ \] لعدم رجاء العواقب. فإذا لم ير لفعله عاقبة لم يقم بالانتصار لليتيم، ولا قام بإحسان\[ إلى \][(١٠)](#foonote-١٠) المسكين، بل تكذيبه بيوم الدين يحمله على الجور على اليتيم وترك الصلاة وإيتاء الزكاة وترك الإطعام. 
\[ والثاني \][(١١)](#foonote-١١) : أن يكون الذي حملهم على التكذيب بيوم الدين هذه الوظائف التي وضعت عليهم بالإسلام لأنهم إذا آمنوا بيوم الدين لزمهم تحمل هذه الأحمال من إقامة الأفعال : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطعام المساكين وصيام شهر رمضان وغير ذلك من العبادات، فاشتد عليهم، فتركوا الإيمان بها لئلا يلزمهم تحمل هذه الأفعال التي حملها أهل الإيمان. 
وقوله تعالى : وكنا نخوض مع الخائضين  فالخائض هو الذي يخوض في الباطل. 
وقوله تعالى : حتى أتانا اليقين  أي حتى أيقنا أنا كنا على باطل في ما كنا نخوض فيه. 
١ في الأصل و م: إلى آخر الآية..
٢ في الأصل و م: رأوا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: قال الله..
٥ في الأصل: الموحدين، ساقطة من م..
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: بتركها..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ في الأصل و م: وجائز..


---

### الآية 74:47

> ﻿حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ [74:47]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:الآيات ٤٣ -٤٧ : فيقولون إذ ذاك : لم نك من المصلين \[  ولم نك نطعم المسكين  وكنا نخوض مع الخائضين  وكنا نكذب بيوم الدين  حتى أتانا اليقين  \][(١)](#foonote-١). 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فاطلع فرءاه في سواء الجحيم  ؟ \[ الصافات : ٥٥ \] فثبت أنهم يطلعون على أماكنهم. فإذا رأوهم[(٢)](#foonote-٢) سألوهم عن ذلك بقوله تعالى : ما سلككم في سقر  ؟ فأجابوا بما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : لم نك من المصلين  إلى قوله : وكنا نكذب بيوم الدين \[  حتى أتانا اليقين  \][(٣)](#foonote-٣). 
والأصل أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان، إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان أريد بها القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان أريد بها أعين تلك الأفعال. 
والذي يدل على هذا، هو أن الكافر يسلك به إلى سقر إذا كان مكذبا بيوم الدين، وإن أقام الصلاة، وأطعم المسكين، لم ينفعه ذلك حتى يوجد منه الإيمان، فثبت أنه لم يرد بذكر هذه الأفعال إتيان أعينها، وإنما أريد بها القبول والإقرار بها. 
والذي يدل على صحة ما ذكرنا قوله عز وجل : وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه \[ يس : ٤٧ \] فثبت أنهم جحدوا أن يكون عليهم إطعام، فدلّ أنه أريد بذكر الإقامة قبولها لا وجود عينها، وعليهم أن يقبلوا إقامة الصلاة، ويقرّوا بإيتاء الزكاة. 
وقد يجوز أن تذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ويراد به القبول كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم \[ التوبة : ٥ \] ولم يكن إيجاد الإقامة وإيجاد الإيتاء من شرائط التخلية، بل كان معناه على القبول. فإذا أقروا بالصلاة، وقبلوا إقامتها، وأقروا بالزكاة، لزمت تخلية سبيلهم، وإن لم يوجد منهم الفعل بعد. 
فلذلك صلح حمل التأويل على القبول، ولم يحمل على وجود حقيقة الفعل لما ذكرنا هذا إذا ثبت أن تأويل قوله : لم نك من المصلين  منصرف إلى الصلاة المعروفة. 
فكيف، وقد يجوز أن يكون أريد بالمصلين الموحدون[(٥)](#foonote-٥) ههنا لأن أهل الصلاة، هم المسلمون ؟ يقال : أجمع أهل الصلاة على هذا، ويعنى به المسلمون. 
ثم الله عز وجل جمع في الذكر بين التكذيب بيوم الدين وبين ترك الصلاة والإطعام[(٦)](#foonote-٦)، وهذا، والله أعلم، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الذي يقر بالصلاة والإطعام وإيتاء الزكاة، هو الذي يقر بيوم\[ الدين \][(٧)](#foonote-٧) لأن المرء إنما يرغب في فعل هذه الأشياء لما يطمع من المنافع في العواقب، ويتقي تركها[(٨)](#foonote-٨) مخافة التبعة في العواقب. 
فإذا لم يقر بيوم \[ الدين \][(٩)](#foonote-٩) لم يرج المنافع، ولا خاف المضار، فيحمله ذلك على ترك الإطعام وتضييع الصلاة وعلى ترك إيتاء الزكاة وعلى جحدها كلها وعدم قبولها، وهو كقوله عز وجل : أرأيت الذي يكذب بالدين  فذلك الذي يدع اليتيم  ولا يحض على طعام المسكين \[ الماعون : ١ -٣ \] لعدم رجاء العواقب. فإذا لم ير لفعله عاقبة لم يقم بالانتصار لليتيم، ولا قام بإحسان\[ إلى \][(١٠)](#foonote-١٠) المسكين، بل تكذيبه بيوم الدين يحمله على الجور على اليتيم وترك الصلاة وإيتاء الزكاة وترك الإطعام. 
\[ والثاني \][(١١)](#foonote-١١) : أن يكون الذي حملهم على التكذيب بيوم الدين هذه الوظائف التي وضعت عليهم بالإسلام لأنهم إذا آمنوا بيوم الدين لزمهم تحمل هذه الأحمال من إقامة الأفعال : إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطعام المساكين وصيام شهر رمضان وغير ذلك من العبادات، فاشتد عليهم، فتركوا الإيمان بها لئلا يلزمهم تحمل هذه الأفعال التي حملها أهل الإيمان. 
وقوله تعالى : وكنا نخوض مع الخائضين  فالخائض هو الذي يخوض في الباطل. 
وقوله تعالى : حتى أتانا اليقين  أي حتى أيقنا أنا كنا على باطل في ما كنا نخوض فيه. 
١ في الأصل و م: إلى آخر الآية..
٢ في الأصل و م: رأوا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: قال الله..
٥ في الأصل: الموحدين، ساقطة من م..
٦ الواو ساقطة من الأصل و م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: بتركها..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ في الأصل و م: وجائز..


---

### الآية 74:48

> ﻿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [74:48]

الآية٤٨ : وقوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين  معناه : أن لا شفيع لهم. 
والأصل أن الشفاعة إذا أضيفت إلى أهل الكفر، فقيل : ليس لهم شفعاء، أولا تنفعهم شفاعة الشافعين، اقتضى نفي الشفاعة، أي لا شفيع لهم. 
وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان اقتضى ثبوت[(١)](#foonote-١) الانتفاع بشفاعة الشفعاء، ولم يقتض نفس الشفاعة كما ذكرنا أن الأفعال التي يكون قوامها بالإيمان، إذا أضيفت إلى الكفار، فهي تقتضي نفي القبول، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان، فهي تقتضي ثبوت[(٢)](#foonote-٢) الفعل. 
وقولنا بأنه إذا قيل : لا شفيع له، وأريد به أهل الإسلام، فهو يقتضي ثبوت[(٣)](#foonote-٣) الشفاعة، فذلك ينصرف عندنا إلى أهل الاعتزال والخوارج لأنا نرى أصحاب الكبائر من أهل الإسلام مستوجبين/ ٦١٤ – أ/ للشفاعة، وهم يقولن : لا يجوز في حكم الله تعالى أن يعفو عن أصحاب الكبائر، بل يخلدهم في النار، لأن الله تعالى أوعد النار لمن ارتكب الكبائر أنهم يخلدون فيها، فلا يجوز أن يقع في وعده خلف، ويتحقق في خبره كذب. ولو استوجب الشفاعة، ونالوا بها المغفرة من رب العزة لصار في ما وعد مخلفا وفي ما أخبر كذوبا. 
فمثل هؤلاء إذا ارتكبوا الكبائر لا يرجى لهم الخلاص بالشفاعة أبدا، بل يحكم عليهم بالخلود في النار، فيرتفع ما يثبت الكذب، وينتفي ما يوجب خلف وعد. ولأنهم لما اعتقدوا التخليد في النار لمن ارتكب الكبائر وجب أن يكون نفيهم الشفاعة بزعمهم على ذلك لأن الله تعالى يقول : كما بدأكم تعودون  فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة \[ الأعراف : ٢٩و٣٠ \] فلا يجوز\[ \[ أن يحل \][(٤)](#foonote-٤)عليهم العذاب، ثم لا ينالهم العذاب إذا بعثوا. 
ثم احتج فريق منهم بنفي الشفاعة في الآخرة بقوله تعالى : فما لنا من شافعين \[ الشعراء : ١٠٠ \] وبقوله : أنفقوا مما رزقكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة \[ البقرة : ٢٥٤ \] وبقوله : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة \[ البقرة : ١٢٣ \]. 
وزعموا أن شفيع كل امرئ منهم عمله يومئذ ؛ فمن حسن عمله يجز به، ومن ساء عمله حق عليه العذاب، ولم يكن له شافع. 
ولو وجب نفي الشفاعة بما ذكر من هذه الآيات الظاهر لوجب تحقيقها بقوله تعالى : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون \[ الأنبياء : ٢٨ \] وبقوله : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا \[ طه : ١٠٩ \] إذ في هاتين الآيتين أن الله تعالى قد يأذن بالشفاعة يومئذ للبعض، فثبت أن ما ذكرتم من نفي الشفاعة لم يقتض نفيا على الإطلاق، بل النفي انصرف إلى بعض الخلائق، ووجب قبول ثبوتها لبعضهم. 
ثم جاءت الأخبار مفسرة على إيجاب القبول بالشفاعة لأهل الكبائر، فثبت أن ما ذكر من قوله عز وجل : فما لنا من شافعين \[ الشعراء : ١٠٠ \] وقوله : ولا خلة ولا شفاعة \[ البقرة : ٢٥٤ \] منصرف إلى أهل الكفر، وبه نقول. 
ومن المعتزلة من يحقق الشفاعة، ولكنه يراها للذين يستوجبون استغفار الملائكة في الدنيا، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه : ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك \[ غافر : ٧ \]. 
وأما أصحاب الكبائر فإنهم لا تنالهم شفاعة أحد، بل يخلدون في النار. 
فيقال لهم : فأي منفعة تحصل للذين تابوا، واتبعوا سبيله في الشفاعة، وهم قد استوجبوا الخلاص بتوبتهم واتباعهم سبيل الرشاد. 
فإن قالوا : منفعتهم بها أنهم[(٥)](#foonote-٥) لعظم قدرهم عند الله يستوجبون بها الدرجات كما ترى المرء في الشاهد يذكر أخاه عند الملوك بحسن السيرة، ويذكره بما فيه من المناقب الجميلة والمحاسن، ويبتغي بذلك إعلاء منزلته وإعظام قدره عندهم ليُعظّموه، ويُبجّلوه. 
فكذلك الشفعاء في الآخرة يثنون عند الله تعالى على أوليائه خيرا ليزيد في درجاتهم، وتعظم منزلتهم عند الله تعالى. 
والجواب أن هذه الزيادة في الدرجات ليست إلا إلى الوصول إلى فضول الشهوات، وفضول الشهوات والزيادة في اللذات لا تذكر في المنافع ؛ إذ لا حاجة لهم إلى ما هو في حق الفضول من الشهوات، فيكون في مثالها وقع الحاجة والوصول إلى المنفعة. 
ومعلوم بأنهم إنما أطمعوا في الشفاعة، وإنما تحصل لهم بها المنفعة، إذا وقعت إليها الحاجة. 
وأهل الكبائر هم الذين تمسهم الحاجة إليها. فأما الذين تابوا، وأنابوا، فقد استغنوا عن الشفاعة. لذلك وجب القول بتحقيق الشفاعة في أهل الكبائر. 
وأما استدلالهم بما ذكروا من أمر الشهود فليس بمحكم من القول لأن المرء إنما يذكر أخاه بالجميل، ويظهر ما اشتمل عليه من خلال الخير لجهل الملوك بحاله في ما هو عليه من جميل الخصال ومحمود الفعال. 
ألا ترى أن الملك إذا كان عالما بحاله لم يقدم الإنسان على الثناء[(٦)](#foonote-٦) الجميل منه ؟ فثبت أن الذي يحوجه إلى الثناء عليه عند الملوك جهل بحاله. ولا يجوز أن يكون الله تعالى يخفى عليه حال أحد وما هو عليه من ظواهر[(٧)](#foonote-٧) أموره وبواطنها حتى يحتاج إلى معرف يعرفه. 
فبطل أن تكون الشفاعة للوجه الذي ذكروه[(٨)](#foonote-٨)، وثبت أنها للوجه الذي ذكرناه[(٩)](#foonote-٩). 
ثم العفو والصفح عن إحلال العقوبة بمن هموا أن يعاقبوه بجريمة سبقت منهم، ثم الشفاعة في ما بين الخلق أمر معهود، إنما تكون عند زلات تستوجب بها العقوبة والمقت، فيعفى عن مرتكبها بشفاعة الأخيار وأهل الرضا. فلا ينكر أن يكون الله تعالى يعفو عمن استوجب العقاب بشفاعة الأخيار وأهل الرضا والأبرار، والله الموفق.

١ في الأصل و م: نفي..
٢ في الأصل و م: نفي..
٣ في الأصل و م: نفي..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: أنه..
٦ في الأصل و م: البشر..
٧ في الأصل و م: الظواهر..
٨ في الأصل و م: ذكروها..
٩ في الأصل و م: ذكرناها..

### الآية 74:49

> ﻿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [74:49]

الآية ٤٩ : وقوله تعالى : فما لهم عن التذكرة معرضين  فجائز أن يكون تأويله : مالهم معرضين عن ذكر ما لهم وعليهم وعما إليه مآبهم ومُتقلبهم ؟ وذلك يكون في الرسول وفي القرآن لأن كل واحد منهما يذكر للمرء مآله وعليه، والله أعلم. 
وجائز أن يكون تأويله : فمالهم عما به يشرف قدرهم، ويصيرون به مذكورين في الملإ الأعلى معرضين ؟ وذلك يكون في طاعته والإقبال على عبادته، وهو كقوله تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم \[ الأنبياء : ١٠ \] معناه أنكم تصيرون به مذكورين، ويعظم قدركم لو اتبعتموه، ولم تضيعوا حرمته.

### الآية 74:50

> ﻿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [74:50]

الآيتان ٥٠و٥١ : وقوله تعالى : كأنهم حمر مستنفرة  فرت من قسورة  بنصب[(١)](#foonote-١) الفاء وخفضه. ومن قرأ بخفض الفاء صرف الفعل إليها، كأنه يقول : حمر نافرة\[ ونفر \][(٢)](#foonote-٢) واستنفر واحد كما يقال : استرقد القوم أي رقدوا. 
ومن قرأ بنصب الفاء فتأويله أنه فعل بها ما يحملها على النفار، وذلك يكون بالرامي وبالقانص، من الأسد كما ذكره أهل التفسير في تأويله القسورة، هي الأسد والرماة أو الصيادون، ويقال : هي النفرة، وكان هذا تشبيها بالحمر الوحشية التي في طبعها النفار. ووجه التقريب، هو أن هؤلاء أعرضوا عما في الإقبال عليه نجاتهم وتخلصهم من العطب، ونفروا كنفار الحمر المستنفرة من العطب والهلاك. 
وفي هذه الآية تبيين شدة سفههم وغاية جهلهم، لأن الحمر تنفر من القانص والرامي والأسد لتسلم من الهلاك والعطب، وهؤلاء الكفرة نفروا عما فيه نجاتهم إلى ما فيه هلاكهم وعطبهم، فهم أشر من الحمير وأضل.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٢٦٥..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 74:51

> ﻿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [74:51]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥١:ت٥١---

### الآية 74:52

> ﻿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً [74:52]

الآية ٥٢ : وقوله تعالى : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة  قال بعض أهل التأويل : إن المشركين قالوا : يا محمد بلغنا أن الرجل في بني إسرائيل كان إذا أذنب ذنبا، فأصبح، وجد صحيفة على باب داره أو مكتوبا عند رأسه : أنك أذنبت كذا، وزاد بعضهم : أنك أذنبت كذا، وتوبتك كذا، وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلهم كذلك، فأخبر الله تعالى كذلك عنهم. 
الآية ٥٣ : ثم آيسهم من ذلك، وقال : كلا  أي لا تنالون ما تأملون. 
وقال قتادة : قالوا : يا محمد إن سرّك أن نتبعك فأت كل واحد منا بصحيفة خاصة : إلى فلان ابن فلان، تأمرنا فيها باتباعك. 
وقيل : سألوا أن يؤتوا ببراءة عمل، ولكن لا يجب قطع الأمر على واحد/ ٦١٤ – ب/ من هذه التأويلات ؛ بل يقال بها على جهة الإمكان والاحتمال لأن هؤلاء المفسرين لم يشاهدوا أولئك القوم الذين صدرت منهم هذه الإرادة ليجزوهم ماذا أرادوا به حتى يثبت ما ذكروا من القصص والأخبار، ولا تواترت الأخبار عن ذي الحجة النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سألوه ذلك. لذلك لم يستقم قطع الأمر على ما ذكروا. 
وجائز أن تكون هذه الإرادة تحققت في بعض الكفرة، وهم الرؤساء منهم والأكابر، لا أن أراد كل في ذات نفسه أن يؤتى صحفا منشّرة. والإرادة ههنا عبارة عن الطلب. 
**ثم طلبهم ما ذكر يتوجه إلى \[ وجهين :**
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : أن يكون كل واحد من عظمائهم ودّ أن يكون، هو المخصوص بإنزال الكتاب عليه كما قال تعالى في آية أخرى : وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله \[ الأنعام : ١٢٤ \] فيكون في هذا إظهار استكبارهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة التعنت والعناد، فيصير[(٢)](#foonote-٢) ذلك آية لهم على تحقيق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى حكاية عنهم : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا  إلى قوله تعالى : أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه \[ الإسراء : ٩٠ -٩٣ \]. 
ففي هذه الآية إبانة أنهم كانوا يطلبون إنزال الكتاب عليهم ليتقرر لديهم رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكان ذلك على التعنت والعناد. وإلا لو تفكروا في حاله أدّاهم ذلك إلى العلم برسالته من غير أن يحتاجوا إلى تثبيت رسالته بكتاب، ينزل عليهم والله أعلم. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : أن يكونوا رأوا أكابرهم أحق بالرسالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى بإنزال الكتاب عليهم لما رأوهم أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم بالزخرف : ٣١ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) في آية أخرى : أأنزل عليه الذكر من بيننا  ؟ \[ ص : ٨ \] فأرادوا أن يؤتوا صحفا منشرة لهذا المعنى، إذ هم أولى أن يخصوا بهذه الفضيلة. 
وإنما ذكرنا هذه التأويلات في هذه الآية لأن هذه المعاني التي ذكرناها قد ظهرت منهم بمتلوّ القرآن، والتأويلات التي ذكرها أهل التفسير لا يتهيأ تثبيتها من جهة الكتاب ولا من جهة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت هذه التأويلات أمكن وأملك بالآية من غيرها، والله أعلم.

١ في الأصل و م: أوجه ثلاثة أحدها..
٢ في الأصل و م: ليصير..
٣ في الأصل و م: وجائز..
٤ في الأصل و م: وقال..

### الآية 74:53

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [74:53]

وقوله تعالى : كلا بل لا يخافون الآخرة  إن الذي حملهم على الطلب بأن يؤتى كل منهم صحفا منشرة إعراضهم عن الإيمان بالآخرة، وإلا لو آمنوا بها لكان إيمانهم بها يحملهم على ترك العناد والتعنت وعلى ترك الجور على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعوهم إلى الإذعان للحق.

### الآية 74:54

> ﻿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ [74:54]

الآيتان٥٤و٥٥ :\[ وقوله تعالى : كلا إنه تذكرة  فمن شاء ذكره  سيذكر معناه[(٥)](#foonote-٥) في سورة : عبس وتولى  \][(٦)](#foonote-٦) \] بقوله تعالى : كلا إنه تذكرة  فمن شاء ذكره \[ الآيتان : ٥٤و٥٥ \] \][(٧)](#foonote-٧).

### الآية 74:55

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [74:55]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:الآيتان٥٤و٥٥ :\[ وقوله تعالى : كلا إنه تذكرة  فمن شاء ذكره  سيذكر معناه[(٥)](#foonote-٥) في سورة : عبس وتولى  \][(٦)](#foonote-٦) \] بقوله تعالى : كلا إنه تذكرة  فمن شاء ذكره \[ الآيتان : ٥٤و٥٥ \] \][(٧)](#foonote-٧). ---

### الآية 74:56

> ﻿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [74:56]

الآية ٥٦ : وسيذكر معنى قوله : وما يذكرون إلا أن يشاء الله  في سورة : إذا الشمس كوّرت  \[ بقوله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين \[ الآية : ٢٩ \] \][(٨)](#foonote-٨).
وقوله تعالى : { هو أهل التقوى وأهل المغفرة  فأهل التأويل صرفوا قوله تعالى : هو أهل التقوى وأهل المغفرة  إلى الله تعالى، وجائز أن يصرف إلى البشر. 
فإن كان المراد من قوله عز وجل : هو أهل التقوى  البشر فيكون معنى قوله : هو أهل التقوى  أي الذي يقوم بالذكر ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى : وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها  ؟ \[ الفتح : ٢٦ \] فجعل الذين ألزمهم كلمة التقوى من أهل التقوى. 
وإن كان المراد من قوله عز وجل : هو أهل التقوى  هو[(٩)](#foonote-٩) الله سبحانه وتعالى فتأويله :{ أنه أهل تقى \][(١٠)](#foonote-١٠) الزلة والعثرة في حقوقه تعالى. 
والوجه فيه أن المرء في الشاهد إنما يتقي الزلة والعثرة إلى آخر لإحدى خصال ثلاث :
إحداها : لما يرى من افتقاره وحاجته إليه يتقي[(١١)](#foonote-١١) العثرة تبجيلا وتعظيما. 
\[ والثانية \][(١٢)](#foonote-١٢) : لما يرى من قدرته وسلطانه على الانتقام منه\[ يتقي زلته \][(١٣)](#foonote-١٣). 
\[ والثالثة \][(١٤)](#foonote-١٤) : لكثرة نعمه وأياديه\[ يتقي زلته \][(١٥)](#foonote-١٥) استحياء منه. 
وإذا كانت هذه الأشياء، هي الداعية إلى الاتقاء، والخلائق بأجمعهم مفتقرون ومُحتاجون إلى الله تعالى، وله القدرة والسلطان عليهم، وهو المنعم على كل أحد، فهو أهل أن يعظم، ويوقر، وأن تخاف نقمته، ويستحيى منه. ومن اتقي صار أهلا لأن يغفر. 
وجائز أن يكون معنى قوله عز وجل : هو أهل التقوى  أي هو بأن يسأل عما[(١٦)](#foonote-١٦) يتقى من النار لقوله[(١٧)](#foonote-١٧) تعالى : واتقوا النار التي أعدت للكافرين \[ آل عمران : ١٣١ \] وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) : قوا أنفسكم وأهليكم نارا \[ التحريم : ٦ \]. 
ثم علمنا وجه الاتقاء بقوله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار \[ البقرة : ٢٠١ \] فبين أن الاتقاء أن يفرغ\[ المرء \][(١٩)](#foonote-١٩) إلى الله تعالى، ويتضرع إليه، ليقيه[(٢٠)](#foonote-٢٠) بفضله ورحمته، وقال : إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوا \[ فاطر : ٦ \]. 
فأمرنا، جل جلاله، بالناصية مع الشيطان للمحاربة، وأخبر أن محاربته أن نفزع إلى الله تعالى بالاستعاذة بقوله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله \[ الأعراف : ٢٠٠ \] وقوله[(٢١)](#foonote-٢١) تعالى في آية أخرى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين الآية\[ المؤمنون : ٩٧ \]. 
فهو أهل أن يطلب منه ما يقي به، وأهل أن يستعاذ به لدفع كيد العدو وأهل المغفرة  أي أهل أن يطلب منه المغفرة. 
جعلنا الله تعالى من أهل التقوى والذين منّ عليهم بالمغفرة. 
وقال بعضهم : هو أهل التقوى وأهل المغفرة  أي هو أهل أن يُتّقى منه، وأهل أن يغفر لمن اتقاه. والله المستعان\[ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين \][(٢٢)](#foonote-٢٢).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/74.md)
- [كل تفاسير سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/74.md)
- [ترجمات سورة المدّثر
](https://quranpedia.net/translations/74.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/74/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
