---
title: "تفسير سورة القيامة - تيسير التفسير - إبراهيم القطان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/1.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/1"
surah_id: "75"
book_id: "1"
book_name: "تيسير التفسير"
author: "إبراهيم القطان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القيامة - تيسير التفسير - إبراهيم القطان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/1)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القيامة - تيسير التفسير - إبراهيم القطان — https://quranpedia.net/surah/1/75/book/1*.

Tafsir of Surah القيامة from "تيسير التفسير" by إبراهيم القطان.

### الآية 75:1

> لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [75:1]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:2

> ﻿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [75:2]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:3

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [75:3]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:4

> ﻿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [75:4]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:5

> ﻿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [75:5]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:6

> ﻿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [75:6]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:7

> ﻿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [75:7]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:8

> ﻿وَخَسَفَ الْقَمَرُ [75:8]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:9

> ﻿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [75:9]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:10

> ﻿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [75:10]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:11

> ﻿كَلَّا لَا وَزَرَ [75:11]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:12

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [75:12]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:13

> ﻿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [75:13]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:14

> ﻿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [75:14]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:15

> ﻿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [75:15]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:16

> ﻿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [75:16]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:17

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [75:17]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:18

> ﻿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [75:18]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:19

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [75:19]

لا أُقسِم بيوم القيامة: ان الأمر لا يحتاج إلى قسم لأنه في غاية الوضوح. ولا أُقسِم بالنفس اللوامة: لأن البعث حق لا شكل فيه. اللوامة: هي النفس التوّاقة الى المعالي التي تندم على الشر لِمَ فعلته، وعلى الخير لمَ لم تستكثر منه. البنان: مفردها بنانة ونهي أطراف الأصابع. لِيَفجُر أمامه: ليدوم على فعل المعاصي ولا يتوب الى الله. أيان يوم القيامة: متى يوم القيامة. برق البصر: تحير من الخوف والفزع. خسف القمر: ذهب ضوؤه. لا وزر: لا ملجأ. ينبأ: بخبر. معاذيره: أعذاره. لتعجَل به: لتأخذه على عجل مخافة ان ينفلت منك. قرآنه: قراءته.
 اقسم الله تعالى تعظيمة يوم القيامة، وبالنفس الكثيرة اللوم لصاحبها على الذنب والتقصير في الخير - لَتُبعثُنَّ أيها الناسُ ولتحاسَبنّ على ما فعلتم. أيحسب الإنسان بعد ان خلقناه من عدم ان لن نجمع ما بلي من عظامه بعد ان تفرقت في الأرض! بلى نحن قادرون على ذلك وعلى أعظمَ منه، فنحن قادرون على ان نسوي بنانه على صغرها ولطافتها، وضم بعضها الى بعض، فكيف بكبار العظام! ان من يقدر على جمع العظام الصغار فهو على غيرها من الكبار أقدَر.
 واعلم ان عظام اليدين ثلاثون، وعظام أصابع الرجلين ثمانية وعشرون، فيكون مجموعهما ثمانية وخمسين، وهذه عظام دقيقة وضعت لمنافع لولاها ما تمت تلك المنافع كالقبض والبسط واستعمال اليدين في الجذب والدفع وغير ذلك مما لا يحصى. فلولا دقة هذه العظام وحسن تركيبها ما انتظمت الأعمال المترتبة على اليدين. وكذلك الفقرات، تعدّدت ولم تجعل عظمة واحدة، لأنها لو جُعلت واحدة لعاقت حركة الانسان. وقد جُعلت فقراتٍ متتالية ليمكنه الحركة والسكون، ويكون ذلك سهلا عليه أينما كان، فلولا الفقرات وتفصيلها لم يقدر الانسان على الانحناء للأعمال والحركات المختلفة، بل يكون منتصبا كالخشبة. ومجموع العظام في جسم الانسان مئتان وثمانية وأربعون قطعة، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين \[المؤمنون: ١٤\].
 بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة.
 بل يريد الانسان ان يتمادى في عصيانه وفجوره الى آخر لحظة من عمره ولا يتوب الى الله. ويسأل مستهزئا: متى يومُ القيامة؟ ونحو الآية قولُه تعالى وقد تكرر كثيرا: وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ \[يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥\].
 وقد أجاب الله تعالى على هذا السؤال بان لها علامات بيّن ثلاثاً منها بقوله الكريم:
 فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر؟.
 فإذا تحير البصر وزاغ من شدة الهول ومن عظيم ما يشاهد، وذهب نور القمر، وجُمع الشمس والقمر إيذانا بخراب هذا الكون - عند ذلك تقوم القيامة، ويتحقق الانسان من صحة قيامها ويقول من دهشته وتحيره: اين المفر من هذه الكارثة التي حلت فيه؟ فيأتي الجواب:
 كَلاَّ لاَ وَزَرَ.

كلا أيها الإنسان، لا شيء يعصِمك من أمر الله، ولا ملجأ ولا جبل ولا شيء يقيك من العذاب. كما قال تعإلى أيضًا: مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ \[الشورى: ٤٧\].
 **ثم بين حقيقة الحال فيقول:**
 إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر.
 المرجع الى الله في ذلك اليوم الرهيب.
 يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ.
 وفي ذلك اليوم تنشَر الصحف ويخبر الانسان بجميع أعماله: أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها، وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً \[الكهف: ٤٩\].
 ثم بين الله تعالى ان اعظم شاهد على المرء هو نفسه فقال:
 بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ.
 الانسان يعلم ما فعل وما ترك وهو حجة بيِّنة على نفسه، فلا يحتاج الى ان ينبئه غيره، فسمعه وبصره وجوارحه تشهد عليه، وسيحاسَب على فعله مهما أتى بالأعذار يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ \[النور: ٢٤\].
 لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ.
 في هذه الآيات الأربع توجيه وطمأنينة للرسول الكريم بان أمر الوحي، وحفظ القرآن وجمعه وبيان مقاصده - كل أولئك موكول الى الله، فالخطاب للرسول ﷺ: إذا تلا عليك جبريل القرآن فلا تعجل وتتابعه في القراءة مخافة ان يفوتك شيء منه، فنحن نجعله بكامله في قلبك، ان علينا جمعه في قلبك.. واثبات قراءته في لسانك، فإذا قرأه رسولنا عليك فاتبع يا محمد قراءته منصتاً لها، ثم علينا بعد ذلك بيانه، وعصمتك من الخطأ والنسيان وبيان أحكامه. وفي سورة طه ١١٤: وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً. وفي هذا تعليم لنا حتى نتأدب بأدب القرآن ونتدبر آياته.
 **قراءات:**
 قرأ الجمهور: برق البصر بكسر الراء، وقرأ نافع: برق بفتح الباء والراء.

### الآية 75:20

> ﻿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ [75:20]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:21

> ﻿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [75:21]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:22

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [75:22]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:23

> ﻿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [75:23]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:24

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [75:24]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:25

> ﻿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [75:25]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:26

> ﻿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ [75:26]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:27

> ﻿وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ [75:27]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:28

> ﻿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [75:28]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:29

> ﻿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [75:29]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:30

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [75:30]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:31

> ﻿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ [75:31]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:32

> ﻿وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [75:32]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:33

> ﻿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ [75:33]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:34

> ﻿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:34]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:35

> ﻿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:35]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:36

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [75:36]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:37

> ﻿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ [75:37]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:38

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ [75:38]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:39

> ﻿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [75:39]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:40

> ﻿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ [75:40]

ناضرة: حسنة مشرقة، متهللة بما ترى من النعيم. ناظرة: تنظر إلى ربها. باسرة: عابسة كالحة. فاقرة: داهية عظيمة تكسر عظام الظهر. التراقي: جمع ترقوة، عظم في أعلى الصدر. من راق: من يرقيه وينجيه مما هو فيه. الفراق: فراق الدنيا والأحباب والأصحاب. التفّت الساق بالساق: التوت إحدى الساقين على الأخرى عند نزع الروح. المساق: المرجع والمآب الى الله. يتمطى: يتبختر في مشيته تكبرا وخيلاء. أَولى لك فأَولى: هذه العبارة دعاء على العاصي المتكبر بمعنى ويل لك ثم ويل لك وهلاك لك أيها المكذب. سدى: مهملا لا يسأل. نطفة: ماء قليلا، والجمع نطاف ونطف. يمنى: يراق ويصب في الأرحام. علقة: قطعة دم جامد.
 كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة. وَتَذَرُونَ الآخرة.
 الخطاب هنا يعود لكل من انكر البعث والجزاء وآثر الدنيا ومتاعها، ولم يعمل للآخرة ليس الأمرُ كما تقولون من أنكم لا تُبعثون بعد مماتكم، بل أنتم تحبون الدنيا وملذّاتها، وتتركون الآخرةَ ونعيمها.
 ثم وصف ما يكون يوم القيامة بأن الناس ينقسِمون الى فريقين: أبرار وجوهُهم مشرقة حسنة مضيئة تشاهد عليها نَضْرة النعيم، تنظُر الى ربها عِياناً بلا حجاب. ووجوه يومئذ كالحة شديدة العبوس، تتوقع ان تنزل بها داهية تقصم الظهر.
 وبعد ذِكر أهوال القيامة، ووصفِ سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء - بين ان للدنيا نهاية، وأن الموتَ مصيرُ كل الناس. وان الكافر أضاع الفرصةَ في الدنيا، فلا هو صدَّق بأوامر الدين ولا أدى فرائضه، وبين انه لا بدّ من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وهذا خلافُ العدل، ولا يَليقُ بخالِق الكون العادل الحكيم. وانه كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الإنسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً كما قَدر على الخلق الأول وأوجدَ الانسانَ من منيّ يُمنَى، فأهون عليه أن يُعيده خَلقاً آخر.
 كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق
 ازدجِروا وتنبهوا الى مصيركم وارتدعوا عن حب الدنيا التي تفارقونها، إذا بلغت الروح عظام النحر، وقال أهل الميت والحاضرون: هل هناك أحد يرقيه ويشفيه مما به؟ وأيقن المحتضر أنه مفارق الدنيا والأهل والمال والأصحاب وبلغت به الشدة أقصاها والتفت الساق بالساق فالتوت إحداهما على الأخرى وخرجت الروح. إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق الى خالقك المرجع والمآب، فإما الى جنة وأما الى النار فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى ولكن كَذَّبَ وتولى ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى.
 فما صدق هذا الجاحد بوحدانية الله، ولا أدى ما عليه من الصلوات، ولكن كذّب القرآن، فاعرض عن الايمان، وتولى عن طاعة الله، ثم راح يمشي مشية تكبر وخيلاء افتخارا بما صنع.
 أولى لَكَ فأولى ثُمَّ أولى لَكَ فأولى
 ويل لك مرة بعد أخرى، وهذا تهديد ووعيد معناه أولاك الله ما تكرهه، والنار أولى بك وأجدر.

ثم أقام الله الدليل على البعث بقوله: أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى وهذا ليس عدلا، اذ لا بد من حياة أخرى يجازى فيها كل إنسان بما فعل، ولا بد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك ليس عدلا، وهذا لا يليق بالحكيم العادل، الذي خلق هذا الكون المنتظم.
 ثم بين انه خلق الإنسان من شيء صغير لا يُرى، وجعله بهذه المنزلة وهذا التركيب وإعادته اهون عليه فقال:
 أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى.
 الم يكن الانسان نطفة في صلب ابيه، وأودعها الرحم، وخُلق من شيء لا يرى بالعين المجردة، فصار علقة، ثم سواه الله بشرا بأحسن تقويم، وجعل منه ذكرا او أنثى عمروا هذا الكون فإذا كان الله قادرا على خلقه من لا شيء، ألا يمكنه ان يعيده مرة اخرى؟ بلى انه على كل شيء قدير. وليس خلق الانسان بشيء إذا قيس بخلق هذا الكون العجيب الفسيح الكبير كما قال الله تعالى: لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ \[غافر: ٥٧\].
 **قراءات:**
 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: كلا بل يحبون العاجلة ويذَرون الآخرة، بالياء، والباقون: بالتاء. وقرأ حفص وابن عامر ورويس: من مني يمنى بالياء كما هو في المصحف. والباقون: من مني تمنى بالتاء. والحمد لله رب العالمين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/75.md)
- [كل تفاسير سورة القيامة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/75.md)
- [ترجمات سورة القيامة
](https://quranpedia.net/translations/75.md)
- [صفحة الكتاب: تيسير التفسير](https://quranpedia.net/book/1.md)
- [المؤلف: إبراهيم القطان](https://quranpedia.net/person/1050.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/1) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
