---
title: "تفسير سورة القيامة - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/2"
surah_id: "75"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القيامة - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القيامة - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/75/book/2*.

Tafsir of Surah القيامة from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 75:1

> لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [75:1]

لا أقسم بيوم القيامة  قرأ القواس عن ابن كثير : لأقسم  الحرف الأول بلا ألف قبل الهمزة.

### الآية 75:2

> ﻿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [75:2]

ولا أقسم بالنفس اللوامة  بالألف، وكذلك قرأ عبد الرحمن الأعرج، على معنى أنه أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة، والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً ولا صلة فيهما أي أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة. وقال أبو بكر بن عياش : هو تأكيد للقسم كقولك : لا والله. وقال الفراء : لارد لكلام المشركين المنكرين، ثم ابتدأ فقال : أقسم بيوم القيامة وأقسم بالنفس اللوامة. وقال المغيرة بن شعبة : يقولون : القيامة، وقيامة أحدهم موته. وشهد علقمة جنازة فلما دفنت قال : أما هذا فقد قامت قيامته.  ولا أقسم بالنفس اللوامة  قال سعيد بن جبير وعكرمة : تلوم على الخير والشر، ولا تصبر على السراء والضراء. قال قتادة : اللوامة : الفاجرة. وقال مجاهد : تندم على ما فات وتقول : لو فعلت ولو لم أفعل. قال الفراء : ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم نفسها، إن كانت عملت خيراً قالت : هلا ازددت، وإن عملت شراً قالت : يا ليتني لم أفعل. قال الحسن : هي النفس المؤمنة، قال : إن المؤمن -والله- ما تراه إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلامي ؟ ما أردت بأكلتي ؟ وإن الفاجر يمضى قدماً لا يحاسب نفسه ولا يعاتبها. وقال مقاتل : هي النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا.

### الآية 75:3

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [75:3]

أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه  نزلت في عدي بن ربيعة، حليف بني زهرة، ختن الأخنس بن شريق الثقفي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اكفني جاري السوء، يعني عدياً وذلك " أن عدي بن ربيعة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد حدثني عن القيامة متى تكون وكيف أمرها وحالها ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن بك أو يجمع الله العظام ؟ فأنزل الله عز وجل : أيحسب الإنسان  يعني الكافر  أن نجمع عظامه  بعد التفرق والبلى فنحييه. قيل : ذكر العظام وأراد نفسه لأن العظام قالب النفس لا يستوي الخلق إلا باستوائها. وقيل : هو خارج على قول المنكر أو يجمع الله العظام كقوله : قال من يحيي العظام وهي رميم ( يس- ٧٨ ).

### الآية 75:4

> ﻿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [75:4]

بلى قادرين  أي نقدر، استقبال صرف إلى الحال، قال الفراء  قادرين  نصب على الخروج من نجمع، كما تقول في الكلام أتحسب أن لا نقوى عليك ؟ بلى قادرين على أقوى منك، يريد : بل قادرين على أكثر من ذا. مجاز الآية : بلى نقدر على جمع عظامه وعلى ما هو أعظم من ذلك، وهو  على أن نسوي بنانه  أنامله، فنجعل أصابع يديه ورجليه شيئاً واحداً كخف البعير وحافر الحمار، فلا يرتفق بها بالقبض والبسط والأعمال اللطيفة كالكتابة والخياطة وغيرها. هذا قول أكثر المفسرين. وقال الزجاج وابن قتيبة : معناه : ظن الكافر أن لا نقدر على جمع عظامه، بلى نقدر على أن نعيد السلاميات على صغرها، فنؤلف بينها حتى نسوي البنان، فمن قدر على جمع صغار العظام فهو على جمع كبارها أقدر.

### الآية 75:5

> ﻿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [75:5]

بل يريد الإنسان ليفجر أمامه  يقول لا يجهل ابن آدم أن ربه قادر على جمع عظامه لكنه يريد أن يفجر أمامه، أي : يمضي قدماً على معاصي الله ما عاش راكباً رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب، هذا قول مجاهد، والحسن، وعكرمة، والسدي. وقال سعيد بن جبير : ليفجر أمامه  يقدم الذنب ويؤخر التوبة، فيقول : سوف أتوب، سوف أعمل حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله. قال الضحاك : هو الأمل، يقول : أعيش فأصيب من الدنيا كذا وكذا وكذا، ولا يذكر الموت. وقال ابن عباس، وابن زيد : يكذب بما أمامه من البعث والحساب. وأصل الفجور : الميل، وسمي الفاسق والكافر : فاجراً، لميله عن الحق.

### الآية 75:6

> ﻿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [75:6]

يسأل أيان يوم القيامة  أي : متى يكون ذلك، تكذيباً به.

### الآية 75:7

> ﻿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [75:7]

قال الله تعالى  فإذا برق البصر  قرأ أهل المدينة  برق  بفتح الراء، وقرأ الآخرون بكسرها، وهما لغتان. قال قتادة ومقاتل : شخص البصر فلا يطرف مما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا. قيل : ذلك عند الموت. وقال الكلبي : عند رؤية جهنم تبرق أبصار الكفار. وقال الفراء والخليل  برق -بالكسر- أي : فزع وتحير لما يرى من العجائب.  وبرق  بالفتح، أي : شق عينه وفتحها، من البريق، وهو التلألؤ.

### الآية 75:8

> ﻿وَخَسَفَ الْقَمَرُ [75:8]

وخسف القمر  أظلم وذهب نوره وضوءه.

### الآية 75:9

> ﻿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [75:9]

وجمع الشمس والقمر  يعني صارا اسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران. وقيل : يجمع بينهما في ذهاب الضياء. وقال عطاء بن يسار : يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر فيكونان نار الله الكبرى. وقيل : يجمعان ثم يقذفان في النار. وقيل : يجمعان فيطلعان، من المغرب

### الآية 75:10

> ﻿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [75:10]

يقول الإنسان  أي الكافر المكذب  يومئذ أين المفر  أي : المهرب، وهو موضع الفرار. وقيل : هو مصدر، أي : أين الفرار.

### الآية 75:11

> ﻿كَلَّا لَا وَزَرَ [75:11]

قال الله تعالى  كلا لا وزر  لا حصن ولا حرز ولا ملجأ. وقال السدي : لا جبل وكانوا إذا فزعوا لجأوا إلى الجبل فتحصنوا به. فقال تعالى : لا جبل يومئذ يمنعهم.

### الآية 75:12

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [75:12]

إلى ربك يومئذ المستقر  أي مستقر الخلق. وقال عبد الله بن مسعود : المصير والمرجع، نظيره : قوله تعالى : إلى ربك الرجعى ( العلق- ٨ )  وإلى الله المصير ( آل عمران- ٢٨ ) ( النور- ٤٢ ) ( فاطر- ١٨ ). وقال السدي : المنتهى، نظيره : وأن إلى ربك المنتهى ( النجم- ٤٢ ).

### الآية 75:13

> ﻿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [75:13]

ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر  قال ابن مسعود وابن عباس : بما قدم  قبل الموت من عمل صالح وسيئ، وما أخر : بعد موته من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها. وقال عطية عن ابن عباس : بما قدم  من المعصية  وأخر  من الطاعة. وقال قتادة : بما قدم من طاعة الله، وأخر من حق الله فضيعه. وقال مجاهد : بأول عمله وآخره. وقال عطاء : بما قدم في أول عمره وما أخر في آخر عمره. وقال زيد بن أسلم : بما قدم من أمواله لنفسه وما أخر خلفه للورثة.

### الآية 75:14

> ﻿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [75:14]

بل الإنسان على نفسه بصيرة  قال عكرمة، ومقاتل، والكلبي : معناه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء يرقبونه ويشهدون عليه بعمله، وهو سمعه وبصره وجوارحه، ودخل " الهاء " في البصيرة لأن المراد بالإنسان ها هنا جوارحه، ويحتمل أن يكون معناه  بل الإنسان على نفسه بصيرة  يعني : لجوارحه، فحذف حرف الجر كقوله : وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم ( البقرة- ٢٣٣ ) أي لأولادكم. ويجوز أن يكون نعتاً لاسم مؤنث أي بل الإنسان على نفسه عين بصيرة. وقرأ أبو العالية، وعطاء : بل الإنسان على نفسه شاهد، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، " والهاء " في  بصيرة  للمبالغة، دليل هذا التأويل. قوله عز وجل : كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً  ( الإسراء- ١٤ ).

### الآية 75:15

> ﻿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [75:15]

ولو ألقى معاذيره  يعني يشهد عليه الشاهد ولو اعتذر وجادل عن نفسه لم ينفعه، كما قال : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ( غافر- ٥٢ )، وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وابن زيد وعطاء : قال الفراء : ولو اعتذر فعليه من نفسه من يكذب عذره ومعنى الإلقاء : القول، كما قال : فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( النحل- ٨٦ ). وقال الضحاك والسدي : ولو ألقى معاذيره  يعني : ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب. فعليه من نفسه من يكذب عذره، وأهل اليمن يسمون الستر : معذاراً، وجمعه : معاذير، ومعناه على هذا القول : وإن أسبل الستر ليخفي ما كان يعمل، فإن نفسه شاهدة عليه.

### الآية 75:16

> ﻿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [75:16]

قوله عز وجل لا تحرك به لسانك لتعجل به . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل : لا تحرك به لسانك لتعجل به  قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي كان يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله عز وجل الآية التي في ( لا أقسم بيوم القيامة )  لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه .

### الآية 75:17

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [75:17]

إن علينا جمعه وقرآنه  قال علينا أن نجمعه في صدرك، وقرآنه.

### الآية 75:18

> ﻿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [75:18]

فإذا قرأناه فاتبع قرآنه  فإذا أنزلناه فاستمع.

### الآية 75:19

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [75:19]

ثم إن علينا بيانه  علينا أن نبينه بلسانك. قال : وكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل، ورواه محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة بهذا الإسناد وقال :" كان يحرك شفتيه إذا نزل عليه، يخشى أن ينفلت منه، فقيل له : لا تحرك به لسانك   إن علينا جمعه  أن نجمعه في صدرك  وقرآنه  أن تقرأه ".

### الآية 75:20

> ﻿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ [75:20]

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) 
 إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ، يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: "لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ" "إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ" أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ (١) "وَقُرْآنَهُ" أَنْ تَقْرَأَهُ. كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ "تُحْبُّونَ وَتَذَرُونَ" بِالتَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ أَيْ يَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الْعُقْبَى، وَيَعْمَلُونَ لَهَا، يَعْنِي: كَفَّارَ مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى تَقْدِيرِ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: بَلْ تُحِبُّونَ \[وَتَذَرُونَ\] (٢) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاضِرَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَنَةٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَسْرُورَةٌ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَاعِمَةٌ. وقال مقاتل: ١٨٠/ب بِيضٌ يَعْلُوهَا النُّورُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: مُضِيئَةٌ. وَقَالَ يَمَانٌ: مُسْفِرَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مُشْرِقَةٌ بِالنَّعِيمِ (٣) يُقَالُ: نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ يُنَضِّرُ نَضْرًا، وَنَضَّرَهُ اللَّهُ وَأَنْضَرَهُ وَنَضُرَ وَجْهُهُ يَنْضُرُ نَضْرَةً وَنَضَارَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ" (الْمُطَفِّفِينَ-٢٤) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَكْثَرُ النَّاسِ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا عَيَانًا بِلَا حِجَابٍ. قَالَ الْحَسَنُ: تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ وَحُقَّ لَهَا أَنْ \[تَنْضُرَ\] (٤) وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ.
 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ
 (١) أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة القيامة - باب: (إن علينا جمعه وقرآنه) : ٨ / ٦٨١.
 (٢) ساقط من "ب".
 (٣) معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢١٢.
 (٤) في النسختين كتبت بالظاء، والصواب ما أثبتناه لأنها من النضارة لا من النظر.

### الآية 75:21

> ﻿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [75:21]

كلا بل تحبون العاجلة. وتذرون الآخرة  قرأ أهل المدينة والكوفة  تحبون   وتذرون  بالتاء فيهما، وقرأ الآخرون بالياء أي يختارون الدنيا على العقبى، ويعملون لها، يعني : كفار مكة، ومن قرأ بالتاء فعلى تقدير : قل لهم يا محمد : بل تحبون وتذرون.

### الآية 75:22

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [75:22]

وجوه يومئذ  يوم القيامة  ناضرة  قال ابن عباس : حسنة، وقال مجاهد : مسرورة. وقال ابن زيد : ناعمة. وقال مقاتل : بيض يعلوها النور. وقال السدي : مضيئة. وقال يمان : مسفرة. وقال الفراء : مشرقة بالنعيم. يقال : نضر الله وجهه ينضر نضراً، ونضره الله وأنضره ونضر وجهه ينضر نضرةً ونضارة. قال الله تعالى : تعرف في وجوههم نضرة النعيم  ( المطففين- ٢٤ ).

### الآية 75:23

> ﻿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [75:23]

إلى ربها ناظرة  قال ابن عباس : وأكثر الناس تنظر إلى ربها عياناً بلا حجاب. قال الحسن : تنظر إلى الخالق وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق. 
أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي، أنبأنا عبد الله بن أحمد الحموي، أنبأنا إبراهيم بن خزيم الشاشي، أنبأنا عبد الله بن حميد، حدثنا شبابة، عن إسرائيل، عن ثوير قال : سمعت ابن عمر يقول :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجوه يومئذ ناضرة \* إلى ربها ناظرة .

### الآية 75:24

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [75:24]

ووجوه يومئذ باسرة  عابسة كالحة مغبرة مسودة.

### الآية 75:25

> ﻿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [75:25]

تظن أن يفعل بها فاقرة  تستيقن أن يعمل بها عظيمة من العذاب، والفاقرة : الداهية العظيمة، والأمر الشديد يكسر فقار الظهر. قال سعيد بن المسيب : قاصمة الظهر. قال ابن زيد : هي دخول النار. وقال الكلبي : هي أن يحتجب عن رؤية الرب عز وجل.

### الآية 75:26

> ﻿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ [75:26]

كلا إذا بلغت  يعني النفس، كناية عن غير مذكور،  التراقي  فحشرج بها عند الموت، والتراقي : جمع الترقوة، وهي العظام بين ثغرة النحر والعاتق، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشراف على الموت.

### الآية 75:27

> ﻿وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ [75:27]

وقيل من راق  أي قال من حضره الموت : هل من طبيب يرقيه ويداويه فيشفيه برقيته أو دوائه. وقال قتادة : التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئاً. وقال سليمان التيمي، ومقاتل بن سليمان : هذا من قول الملائكة، يقول بعضهم لبعض : من يرقى بروحه ؟ فتصعد بها ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب.

### الآية 75:28

> ﻿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [75:28]

وظن  أيقن الذي بلغت روحه التراقي،  أنه الفراق  من الدنيا.

### الآية 75:29

> ﻿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [75:29]

والتفت الساق بالساق  قال قتادة : الشدة بالشدة. وقال عطاء : شدة الموت بشدة الآخرة. وقال سعيد بن جبير : تتابعت عليه الشدائد، وقال السدي : لا يخرج من كرب إلا جاءه أشد منه. قال ابن عباس : أمر الدنيا بأمر الآخرة، فكان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة. وقال مجاهد اجتمع فيه الحياة والموت. وقال الضحاك : الناس يجهزون جسده والملائكة يجهزون روحه. وقال الحسن : هما ساقاه إذا التفا في الكفن. وقال الشعبي : هما ساقاه إذا التفا عند الموت.

### الآية 75:30

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [75:30]

إلى ربك يومئذ المساق  أي مرجع العباد إلى الله يساقون إليه.

### الآية 75:31

> ﻿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ [75:31]

فلا صدق ولا صلى  يعني : أبا جهل، لم يصدق بالقرآن ولا صلى لله.

### الآية 75:32

> ﻿وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [75:32]

ولكن كذب وتولى  عن الإيمان.

### الآية 75:33

> ﻿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ [75:33]

ثم ذهب إلى أهله  رجع إليهم،  يتمطى  يتبختر ويختال في مشيته، وقيل : أصله : يتمطط أي : يتمدد، والمط هو المد.

### الآية 75:34

> ﻿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:34]

وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (٢٩) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٥) 
 وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ قَالَ قَتَادَةُ: الشِّدَّةُ بِالشِّدَّةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: شِدَّةُ الْمَوْتِ بِشِدَّةِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تَتَابَعَتْ عَلَيْهِ الشَّدَائِدُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَا يَخْرُجُ مِنْ كَرْبٍ إِلَّا جَاءَهُ أَشَدُّ مِنْهُ.
 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمْرُ الدُّنْيَا بِأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَكَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيْامِ الْآخِرَةِ.
 وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اجْتَمَعَ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ.
 وَقَالَ الضَّحَّاكُ: النَّاسُ يُجَهِّزُونَ جَسَدَهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُجَهِّزُونَ رُوحَهُ.
 وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمَا سَاقَاهُ إِذَا الْتَفَّتَا فِي الْكَفَنِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمَا سَاقَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (١). إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ أَيْ مَرْجِعُ الْعِبَادِ \[يَوْمَئِذٍ\] (٢) إِلَى اللَّهِ يُسَاقُونَ إِلَيْهِ. فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ، لَمْ يُصَدِّقْ بِالْقُرْآنِ وَلَا صَلَّى لِلَّهِ. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ. ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ رَجَعَ إِلَيْهِمْ يَتَمَطَّى يَتَبَخْتَرُ وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ: "يَتَمَطَّطُ" أَيْ: يَتَمَدَّدُ، وَالْمَطُّ هُوَ الْمَدُّ. أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى هَذَا وَعِيدٌ عَلَى وَعِيدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَبِي جَهْلٍ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.
 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ أَنَّكَ أَجْدَرُ بِهَذَا الْعَذَابِ وَأَحَقُّ وَأَوْلَى بِهِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصِيبُهُ مَكْرُوهٌ يَسْتَوْجِبُهُ.
 وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِمَنْ قَارَبَهُ الْمَكْرُوهُ وَأَصْلُهَا \[مِنَ الْوَلَاءِ\] (٣) مِنَ الْمَوْلَى وَهُوَ
(١) قال ابن جرير مرجحا: ٢٩ / ١٩٨ "وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول من قال: معنى ذلك: والتفت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدة كرب الموت بشدة هول المطلع، والذي يدل على أن ذلك تأويله قوله "إلى ربك يومئذ المساق" والعرب تقول لكل أمر اشتد: قد شمر عن ساقه، وكشف عن ساقه، ومنه قول الشاعر: إذا شمرت لك عن ساقها  فرنها ربيع ولا تسأم. (٢) ساقط من "ب".
 (٣) زيادة من "ب".

### الآية 75:35

> ﻿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:35]

أولى لك فأولى  هذا وعيد على وعيد من الله عز وجل لأبي جهل، وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد. وقال بعض العلماء : معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحق وأولى به، تقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه. وقيل : هي كلمة تقولها العرب لمن قاربه المكروه وأصلها من المولى وهو القرب، قال الله تعالى : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ( التوبة- ١٢٣ ). وقال قتادة :" ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية أخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له : أولى لك فأولى \* ثم أولى لك فأولى  فقال أبو جهل : أتوعدني يا محمد ؟ والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا شيئاً، وإني لأعز من مشى بين جبليها ! فلما كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع، وقتله أسوأ قتلة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" إن لكل أمة فرعوناً وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل ".

### الآية 75:36

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [75:36]

أيحسب الإنسان أن يترك سدى  هملاً لا يؤمر ولا ينهى، وقال السدي : معناه المهمل وإبل سدى إذا كانت ترعى حيث شاءت بلا راع.

### الآية 75:37

> ﻿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ [75:37]

ألم يك نطفةً من مني يمنى  تصب في الرحم، قرأ حفص عن عاصم يمنى بالياء، وهي قراءة الحسن، وقرأ الآخرون بالتاء، لأجل النطفة.

### الآية 75:38

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ [75:38]

ثم كان علقةً فخلق فسوى  فجعل فيه الروح فسوى خلقه.

### الآية 75:39

> ﻿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [75:39]

فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى  خلق من مائه أولاداً ذكوراً وإناثاً.

### الآية 75:40

> ﻿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ [75:40]

أليس ذلك  الذي فعل هذا  بقادر على أن يحيي الموتى . أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز القاشاني، أنبأنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن أشعث، حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، حدثني إسماعيل بن أمية قال : سمعت أعرابياً يقول سمعت أبا هريرة يقول :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها : أليس الله بأحكم الحاكمين ( التين- ٨ )، فليقل : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ : لا أقسم بيوم القيامة  فانتهى إلى : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى  فليقل : بلى، ومن قرأ : والمرسلات  فبلغ  فبأي حديث بعده يؤمنون  فليقل : آمنا بالله ". أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنبأنا القاسم بن جعفر، أنبأنا أبو علي اللؤلؤي، أنبأنا أبو داود، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال :" كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى  قال : سبحانك بلى، فسألوه عن ذلك فقال : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/75.md)
- [كل تفاسير سورة القيامة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/75.md)
- [ترجمات سورة القيامة
](https://quranpedia.net/translations/75.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
