---
title: "تفسير سورة القيامة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/350"
surah_id: "75"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القيامة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القيامة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/75/book/350*.

Tafsir of Surah القيامة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 75:1

> لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [75:1]

قرأ جمهور السبعة :**«لا أقسم بيوم القيامة. ولا أقسم بالنفس اللوامة »** وقرأ ابن كثير والحسن بخلاف عنه والأعرج **«لأقسم بيوم القيامة ولأقسم بالنفس »**[(١)](#foonote-١)، فأما القراءة الأولى فاختلف في تأويلها فقال ابن جبير :********«لا »******** استفتاح كلام بمنزلة ألا وأنشدوا على ذلك \[ المتقارب \]
فلا وأبيك ابنة العامري\*\*\* لا يعلم القوم أني أفر[(٢)](#foonote-٢)
وقال أبو علي الفارسي :********«لا »******** صلة زائدة كما زيدت في قوله  لئلا يعلم أهل الكتاب [(٣)](#foonote-٣) \[ الحديد : ٢٩ \] ويعترض هذا بأن هذه في ابتداء كلام. ولا تزاد ********«لا »******** وما نحوها من الحروف إلا في تضاعيف كلام. فينفصل عن هذا بأن القرآن كله كالسورة الواحدة وهو في معنى الاتصال فجاز فيه هذا، وقال الفراء :********«لا »******** نفي لكلام الكفار وزجر لهم ورد عليهم، ثم استأنف على هذه الأقوال الثلاثة قوله : أقسم ، ويوم القيامة أقسم الله به تنبيهاً منه لعظمه وهوله.

١ قال الطبري في تفسيره: "والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع "لا"مفصولة"..
٢ هذا البيت لامرىء القيس قاله من قصيدة يصف فيها فرسه وخروجه إلى الصيد، وقد بدأها بقوله:
 أحاربن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر
 فلا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر
 يخاطب الحارث بن عمرو بقوله: إني أحس بأني مريض أو أصبت بالسكر، والمرء يرجع إليه ما يريد هو أن يوقعه بغيره، ثم يخاطب ابنة العامري بأنه رجل شجاع، ولا يملك أحد أن يدعي عليه بأنه جبان يفر من المواجهة، وقد استدلوا بهذا البيت على أن "لا" أداة استفتاح بمنزلة "ألا"..
٣ من الآية ٢٩ من سورة الحديد..

### الآية 75:2

> ﻿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [75:2]

وقوله تعالى :****«ولا أقسم بالنفس اللوامة »**** القول في ****«لا »**** على نحو ما تقدم، وأما القراءة الثانية فتحتمل أمرين، إما أن تكون اللام دخلت على فعل الحال، التقدير لأنا أقسم فلا تلحق لأن النون نون التوكيد إنما تدخل في الأكثر لتفرق بين فعل الحال والفعل المستقبل فهي تلزم المستقبل في الأكثر، وإما أن يكون الفعل خالصاً للاستقبال فكأن الوجه والأكثر أن تلحق النون إما الخفيفة وإما الثقيلة، لكن قد ذكر سيبويه أن النون قد تسقط مع إرادة الاستقبال وتغني اللام عنها كما تسقط اللام وتغني النون عنها وذلك في قول الشاعر :\[ الكامل \]
وقتيل مرة أثأرن فإنه\*\*\* فرغ وإن قتيلهم لم يثأر[(١)](#foonote-١)
المراد لأثارن، وأما قوله ****«ولا أقسم بالنفس اللوامة »**** فقيل ****«لا »**** نافية، وإن الله تعالى أقسم بيوم القيامة، ونفى أن يقسم بالنفس اللوامة نص عليه الحسن، وقد ذهب هذا المذهب قوم ممن قرأ **«لا أقسم ولأقسم »**، وذلك قلق وهو في القراءة الثانية أمكن وجمهور المتأولين على أن الله تعالى أقسم بالأمرين، واختلف الناس في  النفس اللوامة  ما معناه، فقال الحسن هي  اللوامة  لصاحبها في ترك الطاعة ونحوه، فهي على هذا ممدوحة، ولذلك أقسم الله تعالى بها، وقال ابن عباس : هي الفاجرة الجشعة  اللوامة  لصاحبها على ما فاته من سعي الدنيا وأعراضها فهي على هذا ذميمة وعلى هذا التأويل يحسن نفي القسم بها والنفس في الآية اسم جنس لنفوس البشر، وقال ابن جبير ما معناه : إن القسم بها هي اسم الجنس لأنها تلوم على الخير وعلى الشر، وقيل المراد نفس آدم لأنها لم تزل اللائمة له على فعله الذي أخرجه من الجنة. 
قال القاضي أبو محمد : وكل نفس متوسطة ليست بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء، فإنها لوامة في الطرفين مرة تلوم على ترك الطاعة، ومرة تلوم على فوت ما تشتهي، فإذا اطمأنت خلصت وصفت.

١ هذا البيت من قصيدة قالها عامر بن الطفيل بعد أن هزم قومه أمام غطفان في يوم يسمى يوم الرقم، وقد قتل أخوه حنظلة بن الطفيل في هذا اليوم، وهو الذي يسميه قتيل مرة، وعامر هذا فارس أدرك الإسلام ولم يسلم، والرواية الصحيحة للبيت كما في المفضليات ٣٦٤ والأصمعيات ٢٥٢ وخزانة الأدب ٤/٢١٦ هي مع بيت قبله:
 ولأثأرن بمالك وبمالك وأخي المروراة الذي لم يسند
 وقتيل مرة أثأرن فإنه فرع وإن أخاهم لم يقصد
 فإن القصيدة دالية وليست رائية، أما أخو المروراة فهو أخوه الثاني "الحكم بن طفيل" الذي خنق نفسه لما شعر بالهزيمة ومات في مكان يسمى "المروراة"، وإليه نسب بهذه الصيغة. ومعنى "فرع" : رأس عال في الشرف، ولم يقصد: لم يقتل، يقال: "أقصدت الرجل" إذا قتلته. ويروى (فرغ) بمعنى هدر، والثأر هو قتل القاتل، والبيت شاهد على أن الفعل المضارع قد يخلو من اللام استغناء بالنون، والأكثر في اللغة أن يجتمعا فيقال: لأثأرن. وكلمة (قتيل) يجوز فيها الرفع والنصب والجر، وتعليل ذلك وارد في كتب النحو واللغة..

### الآية 75:3

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [75:3]

وقوله تعالى : أيحسب الإنسان  تقرير وتوبيخ، و  الإنسان  اسم جنس وهذه أقوال كانت لكفار قريش فعليها هو الرد، وقرأ جمهور الناس :**«نجمع عظامَه »** بالنون ونصب الميم من العظام، وقرأ قتادة **«أن لن يجمع عظامُه »** بالياء ورفع الميم من العظام، ومعنى ذلك في القيامة وبعد البعث من القبور، وقرأ أبو عمرو بإدغام العين.

### الآية 75:4

> ﻿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [75:4]

ثم قال تعالى : بلى  وهي إيجاب ما نفي، وبابها أن تأتي بعد النفي والمعنى بل يجمعها  قادرين  بنصب  قادرين  على الحال. وقرأ ابن أبي عبلة **«قادرون »** بالرفع، وقال القتبي : نسوي بنانه  معناه نتقنها سوية، والبنان : الأصابع، فكأن الكفار لما استبعدوا جمع العظام بعد الفناء والإرمام، قيل لهم إنما تجمع ويسوى أكثرها تفرقاً أجزاء وهي عظام الأنامل ومفاصلها، وهذا كله عند البعث، وقال ابن عباس وجمهور المفسرين : نسوي بنانه  معناه نجعلها في حياته هذه بضعة أو عظماً واحداً كخف البعير لا تفاريق فيه، فكأن المعنى قادرين لأن في الدنيا على أن نجعلها دون تفرق، فتقل منفعته بيده، فكأن التقدير  بلى  نحن أهل أن نجمعها  قادرين  على إزالة منفعة بيده، ففي هذا توعد ما، والقول الأول أحرى مع رصف الكلام، ولكن على هذا القول جمهور العلماء[(١)](#foonote-١).

١ من أسرار البلاغة القرآنية هنا أن الآية وهي ترد على إنكار الكفار لجمع العظام لم تكتف ببيان قدرة الله تعالى على جمعها، بل ذكرت شيئا آخر أدق من مجرد وأدل على القدرة وهو التسوية، ثم إن العلم الحديث قد اكتشف سر البصمة التي في أطراف الأصابع، وهي علامة من علامات القدرة الإلهية ذكرتها الآية قبل العلم وأهله بمئات السنين..

### الآية 75:5

> ﻿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [75:5]

وقوله تعالى : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه  قال بعض المتأولين : الضمير في  أمامه  عائد على  الإنسان ، ومعنى الآية أن الإنسان إنما يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبداً قدماً راكب رأسه ومطيع أمله ومسوفاً بتوبته، قاله مجاهد والحسن وعكرمة وابن جبير والضحاك والسدي. وقال السدي : المعنى ليظلم على قدر طاقته، وقال الضحاك المعنى يركب رأسه في طلب الدنيا دائماً، وقوله تعالى : ليفجر أمامه  تقديره لكن يفجر، وقال ابن عباس ما يقتضي أن الضمير في  أمامه  عائد على  يوم القيامة ، والمعنى أن الإنسان هو في زمن وجوده أمام يوم القيامة وبين يديه، ويوم القيامة خلفه فهو يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث وغير ذلك بين يدي يوم القيامة، وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه، ونظيره قوله تعالى : ليفجر  قول قيس بن سعد ( أردت لكيما يعرف الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود )[(١)](#foonote-١). 
و  بل  في أول الآية هي إضراب على معنى الترك لا على معنى إبطال الكلام الأول، وقد تجيء بل لإبطال القول الذي قبلها.

١ هذا البيت قاله قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري، وهو صحابي جليل، وقد قاله مع بيت آخر أمام معاوية بن أبي سفيان نفقد طاول روميا أمام معاوية –أو غيره من الأمراء- فتجرد قيس من سراويله وألقاها إلى الرومي، ففضلت عنه، فقال بيتين يعتذر بهما عن فعلته، وهما:
 أردت إليكما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود
 وألا يقولوا: غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود
 والسراويل كلمة أعجمية عربت وأنثت، ومثل هذا في التعدية بإلى قول كثير:
 أريد لأنسي ذكرها فكأنها تمثل لي ليلى بكل سبيل.

### الآية 75:6

> ﻿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [75:6]

وسؤال الكافر  أيان يوم القيامة  هو على معنى التكذيب والهزء كما تقول لمحدث بأمر تكذبه متى يكون هذا ؟ و  أيان  لفظة بمعنى متى، وهي مبينة لتضمنها معنى الاستفهام فأشبهت الحروف المتضمنة للمعاني. 
وكان حقها أن تبنى على السكون، لكن فتحت النون لالتقاء الساكنين الألف وهي.

### الآية 75:7

> ﻿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [75:7]

وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد وقتادة والجحدري وعاصم والأعمش وأبو جعفر وشيبة **«بِرق البصر »** بكسر الراء بمعنى شخص وشق وحار[(١)](#foonote-١). وقرأ نافع وعاصم بخلاف، وعبد الله بن أبي إسحاق وزيد بن ثابت ونصر بن عاصم **«بَرق »** بفتح الراء، بمعنى لمع وصار له بريق وحار عند الموت، والمعنى متقارب في القراءتين، وقال أبو عبيدة **«برَق »** بالفتح شق، وقال مجاهد هذا عند الموت، وقال الحسن هذا في يوم القيامة.

١ المراد أنه نظر أمامه وفتح عينيه ولم يطرف، وقد قيل: إن الكسر لا يكون إلا في التحير، وإن الفتح لا يكون إلا الضياء، وقال أهل اللغة: هما بمعنى واحد..

### الآية 75:8

> ﻿وَخَسَفَ الْقَمَرُ [75:8]

وقرأ جمهور الناس :**«وخسف القمرُ »** على أنه فاعل، وقرأ أبو حيوة **«خُسِف »** بضم الخاء وكسر السين و **«القمرُ »** مفعول لما يسم فاعله. يقال خسف القمر وخسفه الله، وكذلك الشمس، وقال أبو عبيدة وجماعة من اللغويين الخسوف والكسوف بمعنى واحد، قال ابن أبي أويس[(١)](#foonote-١) : الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف ذهاب جميعه، وروي عن عروة وسفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت »**[(٢)](#foonote-٢).

١ هو إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله ابن أبي أويس المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من الطبقة العاشرة، مات سنة ست وعشرين. (تقريب التهذيب)..
٢ أخرجه مسلم في كتاب الكسوف، قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سفيان ين عيينة عن الزهري، عن عروة، قال: لا تقل: كسفت الشمس ولكن قل: خسفت الشمس. وفي البخاري في كتاب الكسوف أيضا: باب هل يقول: كسفت الشمس او خسفت. وقال الله تعالى: (وخسف القمر)..

### الآية 75:9

> ﻿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [75:9]

وقوله تعالى : وجمع الشمس والقمر  غلب عليه التذكير على التأنيث وقيل ذلك لأن تأنيث الشمس غير حقيقي، وقيل المراد بين الشمس والقمر، وكذلك قرأ ابن أبي عبلة. واختلف المتأولون في معنى الجمع بينهما فقال عطاء بن يسار : يجمعان فيقذفان في النار، وقيل في البحر، فتصير نار الله العظمى، وقيل يجمع الضواءن فيذهب بهما.

### الآية 75:10

> ﻿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [75:10]

وقرأ جمهور الناس **«أين المَفر »** بفتح الميم والفاء على المصدر أي أين الفرار، وقرأ ابن عباس والحسن وعكرمة وأيوب السختياني وكلثوم بن عياض ومجاهد ويحيى بن يعمر وحماد بن سلمة وأبو رجاء وعيسى وابن أبي إسحاق، **«أين المَفِر »** بفتح الميم وكسر الفاء عل معنى أين موضع الفرار. 
وقرأ الزهري :**«أين المِفَر »** بكسر الميم وفتح الفاء بمعنى أين الجيد من الفرار.

### الآية 75:11

> ﻿كَلَّا لَا وَزَرَ [75:11]

و  كلا  زجر يقال للإنسان يومئذ ثم يعلن أنه  لا وزر  له أي ملجأ، وعبر المفسرون عن الوزر بالحبل، قال مطرف بن الشخير وغيره، وهو كان وزر فرار العرب في بلادهم، فلذلك استعمل، والحقيقة أنه الملجأ كان جبلاً أو حصناً أو سلاحاً أو رجلاً أو غيره.

### الآية 75:12

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [75:12]

وقوله تعالى : إلى ربك يومئذ المستقر  معناه إلى حكم ربك أو نحوه من التقدير و  المستقر  رفع بالابتداء وخبره في المقدر الذي يتعلق به المجرور المتقدم، تقدير الكلام المستقر ثابت أو كائن إلى ربك يومئذ، و  المستقر  : موضع الاستقرار.

### الآية 75:13

> ﻿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [75:13]

وقوله تعالى : بما قدم وآخر  قسمة تستوي في كل عمل، أي يعلم بكل ما فعل ويجده محصلاً، قال ابن عباس وابن مسعود المعنى  بما قدم  في حياته  وأخر  من سنة[(١)](#foonote-١) يعمل بها بعده، وقال ابن عباس أيضاً : بما قدم  من المعاصي  وأخر  من الطاعات، وقال زيد بن أسلم : بما قدم  لنفسه من ماله وبما أخر منه للوارث.

١ في بعض النسخ: "وأخر من شبهة"..

### الآية 75:14

> ﻿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [75:14]

وقوله تعالى : بل الإنسان  إضراب بمعنى الترك لا على معنى إبطال القول الأول، و  بصيرة  يحتمل أن يكون خبراً عن الإنسان ولحقته هاء التأنيث كما لحقت علامة ونسابة، والمعنى فيه وفي عقله وفطرته حجة وطليعة وشاهد مبصر على نفسه، والهاء للتأنيث، ويراد ب **«البصيرة »** جوارحه أو الملائكة الحفظة وهذا تأويل ابن عباس.

### الآية 75:15

> ﻿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [75:15]

و **«المعاذير »** هنا قال الجمهور : هي الأعذار جمع معذرة، وقال السدي والضحاك : هي الستور بلغة اليمن يقولون للستر : المعذار[(١)](#foonote-١)، وقال الحسن : المعنى  بل الإنسان على نفسه  بلية ومحنة، كأنه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة الدم وداعية طلب الثأر[(٢)](#foonote-٢) وفي هذا نظر.

١ وفي ذلك يقول الشاعر:
 ولكنها ضنت بمنزل ساعة علينا وأطت فوقها بالمعاذر.
٢ في اللسان :"والبصيرة: مقدار الدرهم من الدم، والبصيرة: الثأر، وقيل: البصيرة من الدم ما لم يسل، وقيل: هو الدفعة منه، وقيل: البصيرة دم البكر، قال: 
 راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
 يعني بالبصائر دم أبيهم، يقول: تركوا دم أبيهم خلفهم ولم يثأروا به وطلبته أنا"..

### الآية 75:16

> ﻿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [75:16]

الضمير في  به  عائد على كتاب الله تعالى ولم يجر له ذكر، ولكن القرائن تبينه، فهذا كقوله تعالى : توارت بالحجاب [(١)](#foonote-١) \[ ص : ٣٢ \]، وكقوله تعالى : كلا إذا بلغت التراقي [(٢)](#foonote-٢) يعني النفس، واختلف المتأولون في السبب الموجب أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فقال الشعبي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرصه على أداء الرسالة والاجتهاد في ذات الله تعالى ربما أراد النطق ببعض ما أوحي إليه قبل كمال إيراد الوحي، فأمر أن لا يعجل بالقرآن من قبل أن يفضى إليه وحيه. وجاءت هذه الآية في هذا المعنى. وقال الضحاك. كان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب ذلك عليه وشق، فنزلت الآية في ذلك، وقال كثير من المفسرين وهو في صحيح البخاري عن ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه مخافة أن يذهب عنه ما يوحى إليه، فنزلت الآية بسبب ذلك وأعمله الله تعالى أنه يجمعه له في صدره. [(٣)](#foonote-٣)

١ من الآية ٣٢ من سورة ص..
٢ من الآية ٢٦ من هذه السورة (القيامة)..
٣ أخرجه الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولفظه كما ذكره في الدر المنثور: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن يتفلت منه، يريد أن يحفظه، فأنزل الله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه وقرآنه). يقول: إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم تقرؤه، (فإذا قرأناه)، يقول: إذا أنزلناه عليك (فاتبع قرآنه)، فاستمع له وأنصت، (ثم إن علينا بيانه)، بينه بلسانك، وفي لفظ، علينا أن نقرأه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق، وفي لفظ: استمع، فإذا ذهب قرأ كما وعده الله عز وجل..

### الآية 75:17

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [75:17]

وقرآنه  يحتمل أن يريد به وقراءته أي تقرأه أنت يا محمد، والقرآن مصدر كالقراءة ومنه قول الشاعر \[ حسان بن ثابت \] في عثمان رضي الله عنه وأرضاه :\[ البسيط \]
ضحوا بأشمط عنوان السجود به\*\*\* يقطّع الليل تسبيحاً وقرآنا[(١)](#foonote-١)
ويحتمل أن يريد  إن علينا جمعه  وتأليفه في صدر صدرك فهو مصدر من قولك قرأت أي جمعت، ومنه قولهم في المرأة التي لم تلد ما قرأت نسلا قط[(٢)](#foonote-٢)، ومنه قول الشاعر \[ عمرو بن كلثوم \] :\[ الوافر \]
ذراعي عيطل أدماء بكر\*\*\* هجان اللون لم تقرأ جنينا[(٣)](#foonote-٣)
١ هذا البيت لحسان بن ثابت، وقد جاء في الديوان ضمن أبيات قالها حسان يرثي عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وجاء في اللسان أيضا منسوبا إلى حسان مرتين، وقال ابن عبد البر: هذا البيت يختلف فيه، فهو ينسب لغير حسان، وقال بعضهم هو لعمران بن حطان، والأشمط: الذي اختلط سواد شعره ببياض، والقرآن : القراءة، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا، يصف الشاعر عثمان رضي الله عنه بكثرة العبادة التي تظهر في السجود الطويل، وقضاء الليل في التسبيح وقراءة القرآن..
٢ هكذا في الأصول إلا في نسخة واحدة فقد جاءت الجملة : ما قرأت سلى قط". وهذا يتفق مع ما في اللسان، ومعناها : ما حملت ملقوحا..
٣ البيت من معلقة عمرو بن كلثوم المعروفة، والرواية المشهورة: (ذراعي عيطل)، والعيطل : الطويلة العنق، والأدماء: البيضاء، والبكر: الفتية، و "هجان اللون" معناه: بيضاء، والهجان أيضا: الكريم، و "لم تقرأ أجنينا" معناه: لم تحمل قط، أو لم تضم في رحمها ولدا، ويروى الشطر الثاني (تربعت الأجارع والمتونا)، ومعناه: قضت الربيع في الأجارع وهو من الرمل ما لم يبلغ أن يصير حبلا، أي رملا مستطيلا شبيها بالحبل. والشاهد أن "تقرأ" في البيت بمعنى "تجمع" أو "تضم"، ومنه قولهم: "قرأت الماء في الحوض" أي جمعته..

### الآية 75:18

> ﻿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [75:18]

وقوله تعالى : فإذا قرأناه فاتبع قرآنه  أي قراءة الملك الرسول عنا. وقوله تعالى : فاتبع  يحتمل أن يريد بذهنك وفكرك، أي فاستمع قراءته وقاله ابن عباس، ويحتمل أن يريد  فاتبع  في الأوامر والنواهي، قاله ابن عباس أيضاً وقتادة والضحاك وقرأ أبو العالية :**«قرته »**، **«فإذا قَرَته فاتبع قَرتَه »** بفتح القاف والراء والتاء من غير همز ولا ألف في الثالثة[(١)](#foonote-١).

١ نقل أبو حيان في البحر المحيط هذه القراءة عن ابن عطية ثم قال: "ولم يتكلم –ابن عطية- على توجيه هذه القراءة الشاذة، ثم قام أبو حيان بتوجيه القراءات توجيها غير واضح أو مقنع، وعلى كل فهي قراءة شاذة..

### الآية 75:19

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [75:19]

وقوله تعالى : ثم إن علينا بيانه ، قال قتادة وجماعة معه : معناه أن نبينه لك ونحفظكه، وقال كثير من المتأولين معناه أن تبينه أنت، وقال قتادة أيضاً وغيره معناه أن نبين حلاله وحرامه ومجمله ومفسره.

### الآية 75:20

> ﻿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ [75:20]

وقوله تعالى : كلا بل تحبون العاجلة  رجوع إلى مخاطبة قريش، فرد عليهم وعلى أقوالهم في رد الشريعة بقوله : كلا  ليس ذلك كما تقولون. وإنما أنتم قوم قد غلبتكم الدنيا بشهواتها، فأنتم تحبونها حباً تتركون معه الآخرة والنظر في أمرها. 
وقرأ الجمهور **«تحبون »** بالتاء على المخاطبة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن ومجاهد والجحدري وقتادة **«يحبون »** بالياء على ذكر الغائب وكذلك **«يذرون »**

### الآية 75:21

> ﻿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [75:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:وقوله تعالى : كلا بل تحبون العاجلة  رجوع إلى مخاطبة قريش، فرد عليهم وعلى أقوالهم في رد الشريعة بقوله : كلا  ليس ذلك كما تقولون. وإنما أنتم قوم قد غلبتكم الدنيا بشهواتها، فأنتم تحبونها حباً تتركون معه الآخرة والنظر في أمرها. 
وقرأ الجمهور ****«تحبون »**** بالتاء على المخاطبة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن ومجاهد والجحدري وقتادة ****«يحبون »**** بالياء على ذكر الغائب وكذلك ****«يذرون »****---

### الآية 75:22

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [75:22]

ولما ذكر الآخرة أخبر بشيء من حال أهلها بقوله : وجوه  رفع بالابتداء وابتداء بالنكرة لأنها تخصصت بقوله  يومئذ  و  ناضرة  خبر  وجوه

### الآية 75:23

> ﻿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [75:23]

وقوله تعالى : إلى ربها ناظرة  جملة هي في موضع خبر بعد خبر، وقال بعض النحويين : ناضرة  نعت ل  وجوه ، و  إلى ربها ناظرة  خبر عن  وجوه ، فعلى هذا كثر تخصص الوجوه فحسن الابتداء بها. و  ناضرة  معناه ناعمة، والنضرة النعمة وجمال البشرة، قال الحسن : وحق لها أن تنضر وهي تنظر إلى الخالق، وقوله تعالى : إلى ربها ناظرة  حمل هذه الآية أهل السنة على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله تعالى، وهي رؤية دون محاذاة ولا تكييف ولا تحديد كما هو معلوم، موجود لا يشبه الموجودات كذلك هو لا يشبه المرئيات في شيء، فإنه ليس كمثله شيء لا إله إلا هو، وروى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«حدثتكم عن الدجال أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا »**[(١)](#foonote-١)، وقال صلى الله عليه وسلم :**«إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال الحسن : تنظرون إلى الله تعالى بلا إحاطة، وأما المعتزلة الذين ينفون رؤية الله تعالى، فذهبوا في هذه الآية إلى أن المعنى إلى رحمة ربها ناظرة أو إلى ثوابه أو ملكه، فقدروا مضافاً محذوفاً، وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول، فلا ناظر إليك في كذا، أي إلى صنعك في كذا، والرواية إنما تثبتها بأدلة قاطعة غير هذه الآية، فإذا ثبتت حسن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقوي، وذهب بعض المعتزلة في هذه الآية إلى أن قوله  إلى  ليست بحرف الجر وإنما هي إلى واحد الآلاء فكأنه قال نعمة ربها منتظرة، أو  ناظرة  من النظر بالعين، ويقال نظرتك بمعنى انتظرتك، ومنه قول الحطيئة :\[ البسيط \]
وقد نظرتكم أبناء عائشة\*\*\* للخمس طال بها حبسي وتبساسي[(٣)](#foonote-٣)
والتبساس أن يقال للناقة بس بس لتدر على الحالب، وفسر أبو عبيدة في غريبه هذا البيت على رواية أخرى وهي : طال بها حوزي وتنساسي بالنون وهو السير الشديد فتأمله.

١ أخرجه البخاري في التوحيد وفي حجة الوداع، ومسلم وابن ماجه في الفتن، وأبو داود في الملاحم، وأحمد في مسنده (٢/٣٣، ٣٧ و ٥/٣٨)، ولفظه كما في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال: كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره، وقال: ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم –ثلاثا- إن ربكم ليس بأعور، وإنه أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم... الحديث)، وهو طويل..
٢ روى جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: (إنكم سترون ربكم عيانا. كما ترون هذا القمر، لا تضامون رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)، ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب). متفق عليه، وخرجه أيضا أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة أن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب؟ قالوا: لا، قال: إنكم ترون ربكم كذلك، وقد أخرج هذا الحديث أيضا الدارقطني عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي عن أبي سعيد الخدري..
٣ اختلفت رواية هذا البيت في كثير من المصادر، فيروى: "أبناء" بدلا من "إيناء"، و "غاشية" بدلا من "صادرة" ويروى "للورد" بدلا من "للخمس"، ويروى "تنساسي" بالنون بدلا من "تبساسي" بالباء، ويروى "طار" بدلا من طال"، وقد استشهد به صاحب اللسان في كثير من الأماكن، وكذلك أكثر المفسرون من الاستشهاد به، و "نظرتكم" هنا معناها: انتظرتكم، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا، والإيناء: الانتظار، والصادرة، الإبل الراجعة عن الماء، يقول: انتظرتكم كما تنتظر الإبل الصادرة عن الماء التي ترد الخمس ثم تسقى لتصدر، وكان من عادة العرب أن الإبل ترد الماء فتشرب يوم وردها وتصدر في ذلك اليوم أي تبتعد عن الماء، وتظل بعد ذلك في المرعى ثلاثة أيام بعد يوم الصدر، وترد اليوم الرابع وهو في الحقيقة الخامس، فهذا هو الخمس الذي تنتظره الإبل، والحوز: السوق الهاديء، والتنساس: السوق الشديد. وقد قيل: إن الحوز هو السير الشديد، وأن الرواية التبساس ومعناه أن يقول الحالب للإبل: بس بس لتدر اللبن، وبعد هذا البيت يقول الحطيئة:
 لما بدا لي منكم عيب أنفسكم ولم يكن لجراحي عندكم آسي
 أزمعت أمرا مريحا من نوالكم ولن ترى طاردا للمرء كالياس
 هذا وقد قيل: إن تأويل "نظر" بمعنى "انتظر" مدخول، لأن العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا: نظرته، ولا يقولون: نظرت إليه، ومنه قوله تعالى: (هل ينظرون إلا الساعة)، و (هل ينظرون إلا تأويله)، (ما ينظرون إلا صيحة واحدة)، فالمعنى فيها: ينتظرون، أما إذا أراد العرب النظر بالعين جاءوا بـ "إلى" وقد ذكرت "إلى" هنا، وذكر معها الوجوه فقيل: (وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناضرة)، قال ابن أبي ربيعة:
 نظرت إليها بالمحصب من منى ولي نظر لولا التحرج عارم
 **وقال امرؤ القيس:**
 نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفال
 فإذا أراد بالنظر الفكر والتأمل قرنوه بحرف الجر "في" فقالوا: نظر في الأمر، بمعنى فكر فيه وتأمل. .

### الآية 75:24

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [75:24]

و **«الباسرة »** العابسة المغمومة النفوس. والبسور أشد العبوس، وإنما ذكر تعالى الوجوه لأنه فيها يظهر ما في النفس من سرور أو غم، والمراد أصحاب الوجوه.

### الآية 75:25

> ﻿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [75:25]

وقوله تعالى : تظن أن يفعل  إن جعلناه بمعنى توقن فهو لم يقع بعد على ما بيناه وأن جعلنا الظن هنا على غلبته، فذلك محتمل، و **«الفاقرة »** : المصيبة التي تكسر فقار الإنسان، قال ابن المسيب : هي قاصمة الظهر، وقال أبو عبيدة : هي من فقرت البعير إذا وسمت أنفه بالنار.

### الآية 75:26

> ﻿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ [75:26]

وقوله تعالى : كلا إذا بلغت  زجر آخر لقريش وتذكير لهم بموطن من مواطن الهول وأمر الله تعالى الذي لا محيد لبشر عنه وهي حالة الموت والمنازعة التي كتبها الله على كل حيوان، و  بلغت  يريد النفس، و  التراقي  ترقوة وهي عظام أعلى الصدر، ولكل أحد ترقوتان، لكن من حيث هذا الأمر في كثير من جمع، إذ النفس المرادة اسم جنس، و  التراقي  هي موازية للحلاقيم، فالأمر كله كناية عن حال الحشرجة ونزاع الموت، يسره الله علينا بمة.

### الآية 75:27

> ﻿وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ [75:27]

واختلف الناس في معنى قوله تعالى : من راق  فقال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو قلابة : معناه من يرقى ويطب ويشفى ونحو هذا مما يتمناه أهل المريض، وقال ابن عباس أيضاً وسليمان التيمي ومقاتل وابن سليمان : هذا القول للملائكة : والمعنى من يرقى بروحه، أي يصعد إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ وقرأ حفص عن عاصم بالوقف على  من  ويبتدىء  راق  وأدغم الجمهور، قال أبو علي : لا أعرف وجه قراءة عاصم، وكذلك قرأ **«بل ران »**[(١)](#foonote-١)

١ من الآية ١٤ من سورة المطففين، وقد قال أبو حيان في البحر المحيط تعليلا لقراءة حفص عن عاصم هذه: "وكأن حفصا قصد ألا يتوهم أنهما كلمة واحدة فسكت سكتة لطيفة ليشعر أنهما كلمتان"..

### الآية 75:28

> ﻿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [75:28]

وقوله تعالى : وظن أنه الفراق  يريد وتيقن المريض أنه فراق الأحبة والأهل والمال والحياة، وهذا يقين فيما لم يقع بعد ولذلك استعملت فيه لفظة الظن، وقرأ[(١)](#foonote-١) ابن عباس **«أيقن أنه الفراق »**، وقال في تفسيره ذهب الظن

١ في بعض النسخ :"وقرأ ابن عباس"..

### الآية 75:29

> ﻿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [75:29]

واختلف في معنى قوله  والتفت الساق بالساق ، فقال ابن عباس والحسن والربيع بن أنس وإسماعيل بن أبي خالد هذه استعارة لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه بين الحالين قد أختلطا له، وهذا كما تقول شمرت الحرب عن ساق[(١)](#foonote-١)، وعلى بعض التأويلات في قوله تعالى :
 يوم يكشف عن ساق [(٢)](#foonote-٢) \[ القلم : ٤٢ \] وقال ابن المسيب والحسن : هي حقيقة، والمراد ساق الميت عند تكفينه أي لفهما الكفن، وقال الشعبي وأبو مالك وقتادة : هو التفافهما بشدة المرض لأنه يقبض ويبسط ويركب هذا على هذا، وقال الضحاك : المراد أسوق حاضريه من الإنس والملائكة لأن هؤلاء يجهزون روحه إلى السماء وهؤلاء بدنه إلى قبره.

١ شمر: مر جادا في الأمر، وشمر عن ساقه: جد وخف، والساق في اللغة: الأمر الشديد، وكشف الساق مثل في شدة الأمر، كما يقال: "يده مغلولة" إذا وصفته بالشح، ولا يد هناك ولا غل، وإنما هو مثل في شدة البخل، كذلك هنا لا ساق ولا كشف وإنما هو كناية عن شدة الأمر وقسوته. (راجع اللسان)..
٢ من الآية ٤٢ من سورة القلم..

### الآية 75:30

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [75:30]

وقوله تعالى : إلى ربك  معناه إلى حكم ربك وعدله، فإما إلى جنة وإما إلى نار، و  المساق  مصدر من السوق.

### الآية 75:31

> ﻿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ [75:31]

قال جمهور المتأولين : هذه الآية كلها إنما نزلت في أبي جهل بن هشام. 
قال القاضي أبو محمد : ثم كادت هذه الآية أن تصرح له في قوله تعالى : يتمطى  فإنها كانت مشية بني مخزوم، وكان أبو جهل يكثر منها، وقوله تعالى : فلا صدق ولا صلى  تقديره فلم يصدق ولم يصل، وهذا نحو قول الشاعر \[ طرفة بن العبد \] :\[ الطويل \]
فأي خميس فإنا لا نهابه\*\*\* وأسيافنا يقطرن من كبشه دما[(١)](#foonote-١)
وقول الآخر \[ أبي خيراش الهذلي \] :\[ الرجز \]
إن تغفر اللهم تغفر جمّا\*\*\* وأي عبد لك لا ألمَّا[(٢)](#foonote-٢)
 فلا  في الآية عاطفة، و  صدق  معناه برسالة الله ودينه، وذهب قوم إلى أنه من الصدقة، والأول أصوب.

١ الخميس: الجيش الكبير، سمي بذلك لأنه يتكون من خمسة أقسام: المقدمة، والوسط والميمنة والميسرة والساقة، والإباء: الامتناع، وكبش القوم سيدهم وحاميهم والمنظور إليه فيهم، وكبش الكتيبة: قائدها، والاستفهام هنا للنفي أو للأنكار، يقول: كيف نخاف جيشا لم يمتنع علينا وسيوفنا تقطر دما من قائده وحاميه؟ والشاهد أن "لا أبانا" بمعنى: لم يأبنا ولم يمتنع علينا، ومثله قول زهير:
 وكان طوى كشحا على مستكنة فلا هو أبداها ولم يتقدم
 أي: لم يبدها ولم يتقدم..
٢ هذان البيتان من الرجز من الشعر المختلف في نسبته، فقد نسبهما ابن بري لأمية بن أبي الصلت، ولم أجدهما في ديوانه، ونسبهما مسلم بن أي طرفة الهذلي لأبي خراش الهذلي مع بيتين غيرهما، وفي اللسان نسبهما مرة إلى أمية ومرة أخرى إلى أبي خراش، والجم: الكثير المجتمع، و "ألم" من الإلمام وهو مقاربة الذنب دون الوقوع فيه، أو ارتكاب الذنوب الصغيرة، والشاهد هنا أن "لا" بمعنى"لم" والمعنى: وأي عبد لك لم يرتكب الذنوب الصغيرة؟ لكنهم قالوا: إن "لا" بهذا المعنى تكون أفصح إذا كررت، وقلما تتكلم العرب بمثل هذا إلا وكررت "لا" مرتين، كقوله تعالى: "فلا صدق ولا صلى"، أي: لم يصدق ولم يصل..

### الآية 75:32

> ﻿وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [75:32]

تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ زجر آخر لقريش وتذكير لهم بموطن من مواطن الهول وأمر الله تعالى الذي لا محيد لبشر عنه وهي حالة الموت والمنازعة التي كتبها الله على كل حيوان، وبَلَغَتِ يريد النفس، والتَّراقِيَ ترقوة وهي عظام أعلى الصدر، ولكل أحد ترقوتان، لكن من حيث هذا الأمر في كثير من جمع، إذ النفس المرادة اسم جنس، والتَّراقِيَ هي موازية للحلاقيم، فالأمر كله كناية عن حال الحشرجة ونزاع الموت، يسره الله علينا بمنه، واختلف الناس في معنى قوله تعالى: مَنْ راقٍ
 فقال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو قلابة: معناه من يرقى ويطب ويشفى ونحو هذا مما يتمناه أهل المريض، وقال ابن عباس أيضا وسليمان التيمي ومقاتل وابن سليمان: هذا القول للملائكة: والمعنى من يرقى بروحه، أي يصعد إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقرأ حفص عن عاصم بالوقف على مَنْ
 ويبتدىء راقٍ
 . وأدغم الجمهور، قال أبو علي: لا أعرف وجه قراءة عاصم، وكذلك قرأ **«بل ران»**، وقوله تعالى:
 وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ يريد وتيقن المريض أنه فراق الأحبة والأهل والمال والحياة، وهذا يقين فيما لم يقع بعد ولذلك استعملت فيه لفظة الظن، وقرأ ابن عباس **«أيقن أنه الفراق»**، وقال في تفسيره ذهب الظن واختلف في معنى قوله وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، فقال ابن عباس والحسن والربيع بن أنس وإسماعيل بن أبي خالد هذه استعارة لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه بين الحالين قد اختلطا له، وهذا كما تقول شمرت الحرب عن ساق، وعلى بعض التأويلات في قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ \[القلم: ٤٢\] وقال ابن المسيب والحسن: هي حقيقة، والمراد ساق الميت عند تكفينه أي لفهما الكفن. وقال الشعبي وأبو مالك وقتادة: هو التفافهما بشدة المرض لأنه يقبض ويبسط ويركب هذا على هذا، وقال الضحاك: المراد أسوق حاضريه من الإنس والملائكة لأن هؤلاء يجهزون روحه إلى السماء وهولاء بدنه إلى قبره، وقوله تعالى: إِلى رَبِّكَ معناه إلى حكم ربك وعدله، فإما إلى جنة وإما إلى نار، والْمَساقُ مصدر من السوق.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٣١ الى ٤٠\]
 فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥)
 أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠)
 قال جمهور المتأولين: هذه الآية كلها إنما نزلت في أبي جهل بن هشام.
 قال القاضي أبو محمد: ثم كادت هذه الآية أن تصرح له في قوله تعالى: يَتَمَطَّى فإنها كانت مشية بني مخزوم، وكان أبو جهل يكثر منها، وقوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى تقديره فلم يصدق ولم يصل، وهذا نحو قول الشاعر \[طرفة بن العبد\] :\[الطويل\]

فأي خميس فإنا لا نهابه  وأسيافنا يقطرن من كبشه دما

وقول الآخر \[أبي خيراش الهذلي\] :\[الرجز\]

إن تغفر اللهم تغفر جمّا  وأي عبد لك لا ألمّا فَلا في الآية عاطفة، وصَدَّقَ معناه برسالة الله ودينه، وذهب قوم إلى أنه من الصدقة، والأول أصوب، ويَتَمَطَّى معناه يمشي المطيطى وهي مشية بتبختر قال زيد بن أسلم: كانت مشية بني مخزوم، وهي مأخوذة من المطا وهو الظهر لأنه يتثنى فيها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: **«إذا مشت أمتي المطيطى وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض»**. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في أبي جهل... وقوله تعالى: أَوْلى لَكَ وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا، والمعنى أَوْلى لَكَ الازدجار والانتهاء وهو مأخوذ من ولى، والعرب تستعمل هذه الكلمة زجرا، ومنه قوله تعالى: فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ \[محمد: ٢٠\]، وروي أن رسول الله ﷺ لبب أبا جهل يوما في البطحاء وقال له: **«إن الله يقول لك أَوْلى لَكَ فَأَوْلى»**، فنزل القرآن على نحوها. وفي شعر الخنساء: \[المتقارب\]
سئمت بنفسي كل الهموم  فأولى لنفسي أولى لها وقوله تعالى: أَيَحْسَبُ توقيف وتوبيخ، وسُدىً معناه مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ثم قرر تعالى على أحوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر معها جواز البعث من القبور عاقل. وقرأ الجمهور:
 **«ألم يك»** بالياء من تحت، وقرأ الحسن: **«ألم تك»** بالتاء من فوق، و **«النطفة»** : القطعة من الماء. يقال ذلك للقليل والكثير، و **«المني»** معروف، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب: **«يمنى»** بالياء، يراد بذلك المني، ويحتمل أن يكون يمنى من قولك أمنى الرجل، ويحتمل أن يكون من قولك منى الله الخلق، فكأنه قال: من مني تخلق، وقرأ جمهور السبعة والناس. ****«تمنى»**** بالتاء، يراد بذلك النطفة، و ****«تمنى»**** يحتمل الوجهين اللذين ذكرت، و **«العلقة»** : القطعة من الدم، لأن الدم هو العلق، وقوله تعالى: فَخَلَقَ فَسَوَّى معناه فخلق الله منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة فسواه شخصا مستقلا، وفي مصحف ابن مسعود **«يخلق»** بالياء فعلا مستقبلا، والزَّوْجَيْنِ:
 النوعين، ويحتمل أن يريد المزدوجين من البشر، ثم وقف تعالى توقيف التوبيخ وإقامة الحجة بقوله:
 أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى وقرأ الجمهور بفتح الياء الأخيرة من **«يحيي»**، وقرأ طلحة بن مصرف وسليمان والفياض بن غزوان بسكونها، وهي تنحذف من اللفظ لسكون اللام من الْمَوْتى، ويروى أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية قال: **«سبحانك اللهم وبحمدك وبلى»**، ويروى أنه كان يقول: **«بلى»** فقط.
 نجز تفسير سورة الْقِيامَةِ والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:33

> ﻿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ [75:33]

و  يتمطى  معناه يمشي المطيطى وهي مشية بتبختر قال زيد بن أسلم : كانت مشية بني مخزوم، وهي مأخوذة من المطا وهو الظهر لأنه يتثنى فيها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«إذا مشت أمتي المطيطى وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض »**[(١)](#foonote-١) وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في أبي جهل.

### الآية 75:34

> ﻿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:34]

وقوله تعالى : أولى لك  وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيداً، والمعنى  أولى لك  الازدجار والانتهاء وهو مأخوذ من ولى، والعرب تستعمل هذه الكلمة زجراً، ومنه قوله تعالى : فأولى لهم طاعة وقول معروف[(١)](#foonote-١)  \[ محمد : ٢٠ \]، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبب أبا جهل يوماً في البطحاء وقال له :**«إن الله يقول لك  أولى لك فأولى  »**، فنزل القرآن على نحوها[(٢)](#foonote-٢). وفي شعر الخنساء :\[ المتقارب \]
سئمت بنفسي كل الهموم\*\*\* فأولى لنفسي أولى لها[(٣)](#foonote-٣)

١ من الآية ٢١ من سورة محمد..
٢ أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره عن قتادة أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى وعيد على وعيد، كما تسمعون، زعم أن هذا أنزل في عدو الله أبي جهل، ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمجامع ثيابه فقال: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى، فقال عدو الله أبو جهل: أيوعدني محمد؟ والله ما تستطيع لي أنت ولا ربك شيئا، والله لأنا أعز من مشى بين جبليها. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قول الله تعالى: أولى لك فأولى أشيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل من قبل نفسه أو أمره الله به؟ قال: بل قاله من قبل نفسه ثم أنزله الله. .
٣ المعنى : الويل لنفسي، ويروى البيت: "وجمت بنفسي" ويروى "بعض الهموم". والبيت من قصيدة قالتها في رثاء أخيها معاوية حين قتله بنو مرة، وزعم أبو عبيدة أنها قالته في رثاء أخيها صخر حين دفن بأرض بني سليم، وهي من أبلغ مراثيها..

### الآية 75:35

> ﻿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:35]

تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ زجر آخر لقريش وتذكير لهم بموطن من مواطن الهول وأمر الله تعالى الذي لا محيد لبشر عنه وهي حالة الموت والمنازعة التي كتبها الله على كل حيوان، وبَلَغَتِ يريد النفس، والتَّراقِيَ ترقوة وهي عظام أعلى الصدر، ولكل أحد ترقوتان، لكن من حيث هذا الأمر في كثير من جمع، إذ النفس المرادة اسم جنس، والتَّراقِيَ هي موازية للحلاقيم، فالأمر كله كناية عن حال الحشرجة ونزاع الموت، يسره الله علينا بمنه، واختلف الناس في معنى قوله تعالى: مَنْ راقٍ
 فقال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو قلابة: معناه من يرقى ويطب ويشفى ونحو هذا مما يتمناه أهل المريض، وقال ابن عباس أيضا وسليمان التيمي ومقاتل وابن سليمان: هذا القول للملائكة: والمعنى من يرقى بروحه، أي يصعد إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ وقرأ حفص عن عاصم بالوقف على مَنْ
 ويبتدىء راقٍ
 . وأدغم الجمهور، قال أبو علي: لا أعرف وجه قراءة عاصم، وكذلك قرأ **«بل ران»**، وقوله تعالى:
 وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ يريد وتيقن المريض أنه فراق الأحبة والأهل والمال والحياة، وهذا يقين فيما لم يقع بعد ولذلك استعملت فيه لفظة الظن، وقرأ ابن عباس **«أيقن أنه الفراق»**، وقال في تفسيره ذهب الظن واختلف في معنى قوله وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، فقال ابن عباس والحسن والربيع بن أنس وإسماعيل بن أبي خالد هذه استعارة لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه بين الحالين قد اختلطا له، وهذا كما تقول شمرت الحرب عن ساق، وعلى بعض التأويلات في قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ \[القلم: ٤٢\] وقال ابن المسيب والحسن: هي حقيقة، والمراد ساق الميت عند تكفينه أي لفهما الكفن. وقال الشعبي وأبو مالك وقتادة: هو التفافهما بشدة المرض لأنه يقبض ويبسط ويركب هذا على هذا، وقال الضحاك: المراد أسوق حاضريه من الإنس والملائكة لأن هؤلاء يجهزون روحه إلى السماء وهولاء بدنه إلى قبره، وقوله تعالى: إِلى رَبِّكَ معناه إلى حكم ربك وعدله، فإما إلى جنة وإما إلى نار، والْمَساقُ مصدر من السوق.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٣١ الى ٤٠\]
 فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥)
 أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠)
 قال جمهور المتأولين: هذه الآية كلها إنما نزلت في أبي جهل بن هشام.
 قال القاضي أبو محمد: ثم كادت هذه الآية أن تصرح له في قوله تعالى: يَتَمَطَّى فإنها كانت مشية بني مخزوم، وكان أبو جهل يكثر منها، وقوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى تقديره فلم يصدق ولم يصل، وهذا نحو قول الشاعر \[طرفة بن العبد\] :\[الطويل\]

فأي خميس فإنا لا نهابه  وأسيافنا يقطرن من كبشه دما

وقول الآخر \[أبي خيراش الهذلي\] :\[الرجز\]

إن تغفر اللهم تغفر جمّا  وأي عبد لك لا ألمّا فَلا في الآية عاطفة، وصَدَّقَ معناه برسالة الله ودينه، وذهب قوم إلى أنه من الصدقة، والأول أصوب، ويَتَمَطَّى معناه يمشي المطيطى وهي مشية بتبختر قال زيد بن أسلم: كانت مشية بني مخزوم، وهي مأخوذة من المطا وهو الظهر لأنه يتثنى فيها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: **«إذا مشت أمتي المطيطى وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض»**. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في أبي جهل... وقوله تعالى: أَوْلى لَكَ وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا، والمعنى أَوْلى لَكَ الازدجار والانتهاء وهو مأخوذ من ولى، والعرب تستعمل هذه الكلمة زجرا، ومنه قوله تعالى: فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ \[محمد: ٢٠\]، وروي أن رسول الله ﷺ لبب أبا جهل يوما في البطحاء وقال له: **«إن الله يقول لك أَوْلى لَكَ فَأَوْلى»**، فنزل القرآن على نحوها. وفي شعر الخنساء: \[المتقارب\]
سئمت بنفسي كل الهموم  فأولى لنفسي أولى لها وقوله تعالى: أَيَحْسَبُ توقيف وتوبيخ، وسُدىً معناه مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ثم قرر تعالى على أحوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر معها جواز البعث من القبور عاقل. وقرأ الجمهور:
 **«ألم يك»** بالياء من تحت، وقرأ الحسن: **«ألم تك»** بالتاء من فوق، و **«النطفة»** : القطعة من الماء. يقال ذلك للقليل والكثير، و **«المني»** معروف، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب: **«يمنى»** بالياء، يراد بذلك المني، ويحتمل أن يكون يمنى من قولك أمنى الرجل، ويحتمل أن يكون من قولك منى الله الخلق، فكأنه قال: من مني تخلق، وقرأ جمهور السبعة والناس. ****«تمنى»**** بالتاء، يراد بذلك النطفة، و ****«تمنى»**** يحتمل الوجهين اللذين ذكرت، و **«العلقة»** : القطعة من الدم، لأن الدم هو العلق، وقوله تعالى: فَخَلَقَ فَسَوَّى معناه فخلق الله منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة فسواه شخصا مستقلا، وفي مصحف ابن مسعود **«يخلق»** بالياء فعلا مستقبلا، والزَّوْجَيْنِ:
 النوعين، ويحتمل أن يريد المزدوجين من البشر، ثم وقف تعالى توقيف التوبيخ وإقامة الحجة بقوله:
 أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى وقرأ الجمهور بفتح الياء الأخيرة من **«يحيي»**، وقرأ طلحة بن مصرف وسليمان والفياض بن غزوان بسكونها، وهي تنحذف من اللفظ لسكون اللام من الْمَوْتى، ويروى أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية قال: **«سبحانك اللهم وبحمدك وبلى»**، ويروى أنه كان يقول: **«بلى»** فقط.
 نجز تفسير سورة الْقِيامَةِ والحمد لله رب العالمين.

### الآية 75:36

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [75:36]

وقوله تعالى : أيحسب  توقيف وتوبيخ، و  سدى  معناه مهملاً لا يؤمر ولا ينهى.

### الآية 75:37

> ﻿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ [75:37]

ثم قرر تعالى على أحوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر معها جواز البعث من القبور عاقل. وقرأ الجمهور :**«ألم يك »** بالياء من تحت، وقرأ الحسن :**«ألم تك »** بالتاء من فوق **«و »** النطفة **« : القطعة من الماء. يقال ذلك للقليل والكثير، و »** المني **«معروف، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب :»** يمنى **«بالياء، يراد بذلك المني، ويحتمل أن يكون يمنى من قولك أمنى الرجل، ويحتمل أن يكون من قولك منى الله الخلق[(١)](#foonote-١)، فكأنه قال : من مني تخلق، وقرأ جمهور السبعة والناس. »** تمنى **«بالتاء، يراد بذلك النطفة، و »** تمنى «يحتمل الوجهين اللذين ذكرت.

١ ومثل هذا ما ورد في الحديث: أن منشدا أنشد النبي صلى الله عليه وسلم:
 لا تأمنن وإن أمسيت في حرم حتى تلاقي ما يمني لك الماني
 فالخير والشر مقرونان في قرن بكل ذلك يأتيك الجديدان
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أدرك هذا الإسلام). والمعنى: حتى تلاقي ما يقدر لك المقدر وهو الله عز وجل..

### الآية 75:38

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ [75:38]

و » العلقة **« : القطعة من الدم، لأن الدم هو العلق، وقوله تعالى : فخلق فسوى  معناه فخلق الله منه بشراً مركباً من أشياء مختلفة فسواه شخصاً مستقلاً، وفي مصحف ابن مسعود »** : يخلق «بالياء فعلاً مستقبلاً.

### الآية 75:39

> ﻿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [75:39]

و  الزوجين  النوعين[(١)](#foonote-١)، ويحتمل أن يريد المزدوجين من البشر.

١ هكذا في الأصول، وقد راعى المؤلف لفظ الآية (فجعل منه الزوجين)..

### الآية 75:40

> ﻿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ [75:40]

ثم وقف تعالى توقيف التوبيخ وإقامة الحجة بقوله : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى  وقرأ الجمهور بفتح الياء الأخيرة من » يحييَ **«، وقرأ طلحة بن مصرف وسليمان والفياض بن غزوان بسكونها، هي تنحذف من اللفظ لسكون اللام من  الموتى ، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال :»** سبحانك اللهم وبحمدك وبلى[(١)](#foonote-١) **«، ويروى أنه كان يقول :»** بلى[(٢)](#foonote-٢) «فقط. 
نجز تفسير سورة  القيامة  والحمد لله رب العالمين.

١ أخرجه عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، عن صالح أبي الخليل، وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، عن قتادة في قوله تعالى: \[سدى\] قال: أن يهمل، وفي قوله: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)، قال: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: إذا قرأها :(سبحانه وبلى)..
٢ أخرج البخاري في تاريخه عن أبي أمامة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حجته، فكان يكثر من قراءة (لا أقسم بيوم القيامة)، فإذا قال: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) سمعته يقول: (بلى) وأنا على ذلك من الشاهدين..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/75.md)
- [كل تفاسير سورة القيامة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/75.md)
- [ترجمات سورة القيامة
](https://quranpedia.net/translations/75.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
