---
title: "تفسير سورة القيامة - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/37"
surah_id: "75"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القيامة - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القيامة - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/75/book/37*.

Tafsir of Surah القيامة from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 75:1

> لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [75:1]

لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة  إدخالُ لاَ النافيةِ عَلى فعلِ القسمِ شائعٌ وفائدتُها توكيدٌ القسمِ قالُوا إنَّها صلةٌ مثلُها في قولِه تعالَى لئَّلا يعلمَ أهلُ الكتابِ وقيلَ : هيَ للنفِي لكنْ لا لنفي نفسِ الإقسامِ بلْ لنفي ما ينبئُ هُو عنْهُ منْ إعظامِ المقسمِ بهِ وتفخيمِه كأنَّ مَعْنى لا أقسمُ بكَذَا لاَ أعظمُه بإقسامِي بهِ حَقَّ إعظامِه فإنَّه حقيقٌ بأكثرَ منْ ذلكَ وأكثرَ وأما مَا قيلَ : من أنَّ المَعْنى نفيُ اللإقسامِ لوضوحِ الأمرِ فقدْ عرفتَ مَا فيهِ فِي قَوْلِه تَعَالَى : فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم  \[ سورة الواقعة، الآية ٧٥ \] وقيلَ : إنَّ لاَ نفيٌ وردَ لكلامٍ معهودٍ قبلَ القسمِ كأنَّهم أنكرُوا البعثَ فقيلَ لاَ أيْ ليسَ الأمرُ كذلكَ ثمَّ قيلَ : أقسمُ بيومِ القيامةِ كقولِك لا والله إنَّ البعثَ حقٌّ وأيا ما كانَ ففِي الإقسامِ على تحققِ البعثِ بيوم القيامةِ منَ الجزالةِ ما لاَ مزيدَ عليهِ وقَدْ مرَّ تفصيلُه في سورةِ يس وسورةِ الزخرفِ.

### الآية 75:2

> ﻿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [75:2]

وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة  أَيْ بالنَّفسِ المتقيةِ التي تلومُ النفوسَ يومئذٍ عَلى تقصيرهنَّ فِي التَّقوى ففيهِ طَرفٌ منَ البَراعةِ التي في القسمِ السَّابقِ أوْ بالنفسِ التي لا تزالُ تلومُ نفسَها وإنِ اجتهدتْ في الطاعاتِ أو بالنفسِ المطمئنةِ اللائمةِ للنفسِ الأمارةِ وقيلَ : بالجنسِ لَما رُوي أنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ :**«ليسَ منْ نفسٍ برةٍ ولا فاجرةٍ إلا وتلومُ نفسَها يومَ القيامةِ إنْ عملتْ خيراً قالتْ كيفَ لَمْ أزددْ وإنْ عملتْ شَراً قالتْ ليتني كنتُ قصرتُ »** ولا يَخفْى ضعفُه فإنَّ هذَا القدرِ منَ اللومِ لا يكونُ مداراً للإعظامِ بالإقسامِ وإنْ صدرَ عنْ النفسِ المؤمنةِ المسيئةِ فكيفَ منَ الكافرةِ المندرجةِ تحتَ الجنسِ وقيلَ : بنفس آدمَ عليهِ السَّلامُ فإنَّها لا تزالُ تتلومُ عَلى فعلِها الذَّي خرجتْ بهِ منَ الجنةِ وَجَوابُ القسمِ ما دلَّ عليهِ قولُه تعالَى : أَيَحْسَبُ الإنسان أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ .

### الآية 75:3

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [75:3]

أَيَحْسَبُ الإنسان أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ  وهُو ليبعثن، والمرادُ بالإنسان الجنسُ والهمزةُ لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه وأنْ مخففةٌ منَ الثقيلةِ وضميرُ الشأنِ الذي هُو اسُمها محذوفٌ أيْ أيحسبُ أنَّ الشأنَ لنْ نجمعَ عظامَهُ فإنَّ ذلكَ حسبانٌ بَاطِلٌ فإنَّا تجمعُها بعدَ تشتتها ورجُوعِها رَميماً ورُفاتاً مختلطاً بالترابِ وبعدَ مَا سفتَها الرِّياحُ وطيرتها في أقطارِ الأرضِ وألقتها في البحارِ وقيلَ : إنَّ عديَّ بنَ أبِي ربيعةَ ختَنَ الأخنسِ بن شُريق وهُمَا اللذانِ كانَ النبيُّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يقولُ فيهَما :**«اللَّهم اكفِني جاريْ السوءِ »** قالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم : يا محمدُ حدثني عنْ يومِ القيامةِ مَتَى يكونُ وكيفَ أمرُهُ فأخبرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ : لو عاينتُ ذلكَ اليومَ لَمْ أصدقكَ، أوَ يجمعُ الله هذهِ العظامَ.

### الآية 75:4

> ﻿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [75:4]

بلى  أيْ نجمعُهَا حالَ كونِنَا  قادرين على أَن نُّسَوي بَنَانَهُ  أيْ نجمعُ سُلامَياتِه ونضمُّ بعضَها إلى بعضٍ كما كانتْ صغرِها ولطافتِها فكيفَ بكبارِ العظامِ أو عَلى أنْ نسويَ أصابَعُه التي هيَ أطرافُه وآخرُ مَا يتمُّ بهِ خلقُه وُقرِئَ قادرونَ.

### الآية 75:5

> ﻿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [75:5]

بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ  عطفٌ عَلى أيحسبُ إمَّا على أنَّه استفهامٌ مثلُه أضربَ عنِ التوبيخِ بذلكَ إلى التوبيخِ بَهذا أوْ عَلى أنَّه إيجابٌ انتقلَ إليهِ عنْ الاستفهامِ أيْ بل يريدُ ليدومَ على فجورِه فيمَا بين يديهِ منَ الأوقاتِ وما يستقبلُه منَ الزمانِ لاَ يرعَوى عَنْه.

### الآية 75:6

> ﻿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [75:6]

يَسأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة  أيْ متى يكونُ استبعاداً أو استهزاءً.

### الآية 75:7

> ﻿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [75:7]

فَإِذَا بَرِقَ البصر  أيْ تحيرَ فزعاً من برقَ الرجلُ إذَا نظرَ إلى البرقِ فدُهشَ بصرُه وقُرِئَ بفتحِ الراءِ وهيَ لغةٌ أو منَ البريقِ بمَعْنى لمعَ منْ شدةِ شخوصِه وقُرئَ باق أي انفتحَ وانفرجَ.

### الآية 75:8

> ﻿وَخَسَفَ الْقَمَرُ [75:8]

وَخَسَفَ القمر  أيْ ذهبَ ضوؤه وقُرِئَ عَلى البناءِ للمفعولِ.

### الآية 75:9

> ﻿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [75:9]

وَجُمِعَ الشمس والقمر  بأنْ يطلعهما الله تعالَى من المغربِ وقيلَ : جُمِعا في ذهابِ الضوءِ وقيلَ : يجمعانِ أسودينِ مكورينِ كأنَّهما ثورانِ عقيرانِ في النَّارِ وتذكيرُ الفعلِ لتقدمهِ وتغليبِ المعطوفِ.

### الآية 75:10

> ﻿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [75:10]

يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ  أيْ يومَ إذْ تقعُ هذهِ الأمورُ  أَيْنَ المفر  أي الفرارُ يأساً منُهُ وقُرِئَ بالكسرِ أيْ موضعِ الفرارِ وقدَ جُوِّزَ أنْ يكونَ هُو أيضاً مصدراً كالمرجعِ.

### الآية 75:11

> ﻿كَلَّا لَا وَزَرَ [75:11]

كَلاَّ  رَدعٌ من طلبِ المفرِّ وتمنيهِ  لاَ وزرَ  لاَ ملجأ، مستعارٌ منْ الجبلِ وقيلَ : كُلُّ ما التجأتَ إليهِ وتخلصتَ بهِ فَهُو وزَرُك.

### الآية 75:12

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [75:12]

إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر  أيْ إليهِ وحْدَهُ استقرارُ العبادِ أو إلى حُكمِه استقرارُ أمرهم أَوْ إِلى مشيئتِه موضعُ قرارِهم يُدخلُ مَنْ يشاءُ الجنةَ ومَنْ يشاءُ النَّارَ.

### الآية 75:13

> ﻿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [75:13]

ينبأُ الإنسان يَوْمَئِذِ  أيْ يُخبرُ كلُّ امرئ براً كانَ أو فاجراً عندَ وزنِ الأعمالِ  بِمَا قَدَّمَ  أيْ عملَ منْ عملٍ خيراً كانَ أو شراً فيثابُ بالأولِ ويعاقبُ بالثاني  وَأَخَّرَ  أيْ لَمْ يعملْ خيراً كانَ أو شراً فيعاقبُ بالأولِ ويثابُ بالثانِي أو بما قدمَ منْ حسنةٍ أوْ سيئةٍ وبما أخَّر منْ سنةٍ حسنةٍ أوْ سيئةٍ فعملَ بَها بعدَهُ أو بما قدمَ منْ مالٍ تصدقَ بهِ في حياتِه وبما أخَّر فخلفَهُ أو وقفَهُ أو أوْصَى بهِ أو بأولِ عملِه وآخرِه.

### الآية 75:14

> ﻿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [75:14]

بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ  أيْ حجةٌ بينةٌ على نفسِه شاهدةٌ بما صدرَ عنْهُ منَ الأعمالِ السيئةِ كما يعربُ عنْهُ كلمةُ على وما سيأتِي منَ الجملةِ الحاليةِ وصفتْ بالبصارةِ مجازاً كما وصفتْ الآياتُ بالأبصار في قولِه تعالى : فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آياتنا مُبْصِرَةً  \[ سورة النمل، الآية ١٣ \] أوْ عينٌ بصيرةٌ أوِ التاءُ للمبالغةِ ومَعْنى بَلْ الترقِي أيْ ينبأُ الإنسانُ بأعمالِه بل هُو يومئذٍ عالمٌ بتفاصيلِ أحوالِه شاهدٌ على نفسِه لأنَّ جوارحَهُ تنطقُ بذلكَ.

### الآية 75:15

> ﻿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [75:15]

وقولُه تعالَى : وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ  أيُ ولَو جاءَ بكُلِّ معذرةٍ يمكنُ أنْ يعتذرَ بَها عن نفسِه حالٌ من المستكنِ في بصيرةٍ أو منْ مرفوعٍ ينبأُ أيْ هُو بصيرةٌ علَى نفسِه تشهدُ عليهِ جوارحُه وتُقبلُ شهادتُها ولو اعتذرَ بكُلِّ معذرةٍ أو ينبأُ بأعمالِه ولِو اعتذرَ الخ والمعاذيرُ اسمُ جمعٍ للمعذرةِ كالمناكيرِ اسمُ جمعٍ للمنكرِ وقيلَ : هو جمعُ معذارٍ وهُو السترُ أيْ ولوْ أرْخى ستورهُ. كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا لقِّن الوحيَ نازعَ جبريلَ عليهِ السَّلامُ القراءةَ ولَم يُصبرْ إلى أنْ يتمَّها مسارعةً إلى الحفظِ وخوفاً منْ أنْ ينفلتَ منْهُ فأُمَر عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بأن يستنصتَ لَهُ ملقياً إليهِ قلَبُه وسمَعُه حَتَّى يُقضى إليهِ الوحيُ ثمَّ يقفّيهِ بالدراسةِ إلى أنْ يرسخَ فيهِ.

### الآية 75:16

> ﻿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [75:16]

لاَ تُحَرّك بِهِ  أيْ بالقرآنِ  لِسَانَكَ  عندَ إلقاءِ الوَحْي  لِتَعْجَلَ بِهِ  أي لتأخذَهُ على عجلة مخافة أنْ ينفلتَ منكَ.

### الآية 75:17

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [75:17]

إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ  في صدرِك بحيثُ لا يذهبُ عليكَ شيءٌ مِنْ معانيهِ  وَقُرْآنَهُ  أي إثباتَ قراءتِه في لسانِكَ.

### الآية 75:18

> ﻿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [75:18]

فَإِذَا قرأناه  أي أتمَمنا قراءتَهُ عليكَ بلسانِ جبريلَ عليهِ السَّلامُ وإسنادُ القراءةِ إلى نونِ العظمةِ للمبالغةِ في إيجابِ التأنِّي  فاتبع قُرْآنَهُ  فكُن مقفّياً لَهُ ولا تراسلُه.

### الآية 75:19

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [75:19]

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ  أي بيانَ ما أشكلَ عليكَ من معانيهِ وأحكامِه

### الآية 75:20

> ﻿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ [75:20]

كَلاَّ  ردعٌ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عن عادةِ العجلةِ وترغيبٌ لهُ في الأناةِ وأكَّد ذلكَ بقولِه تعالَى : بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة \* وَتَذَرُونَ الآخرة .

### الآية 75:21

> ﻿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [75:21]

بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة \* وَتَذَرُونَ الآخرة  على تعميمِ الخطابِ للكُلِّ أيْ بَلْ أنتُم يا بنِي آدمٍ لما خلقتُم مِنْ عجلٍ وجبلتُم عليهِ تعجلونَ في كُلِّ شيءٍ ولذلكَ تحبونَ العاجلةَ وتذرونَ الآخرةَ وقيلَ : كَلاَّ ردعٌ للإنسانِ عنْ الاغترارِ بالعاجلِ فيكونُ جمعُ الضميرِ في الفعلينِ باعتبارِ مَعْنى الجنسِ ويؤيدُه قراءةُ الفعلينِ على صيغةِ الغيبةِ.

### الآية 75:22

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [75:22]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ  أيْ وجوهٌ كثيرةٌ وهيَ وجوهُ المؤمنينَ المخلصينَ يومَ إذْ تقومُ القيامةُ بهيةٌ متهللةٌ يشاهدُ عليهَا نضرةُ النعيمِ علَى أنَّ وجوهٌ مبتدأٌ وناضرةٌ خبرُهُ ويومئذٍ منصوبٌ بناضرةٌ. وناظرةٌ في قولِه تعالَى : إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ  خبرٌ ثانٍ للمبتدأ أو نعتٌ لناضرةٌ وإلى ربِّها متعلقٌ بناظرةٌ، وصحةُ وقوعِ النكرةِ مبتدأً لأنَّ المقامَ مقامُ تفصيلٍ لاَ على أنَّ ناضرةٌ صفةٌ لوجوهٌ والخبرُ ناظرةٌ كمَا قيلَ لما هُو المشهورُ مِنْ أنَّ حقَّ الصفةِ أنْ تكونَ معلومةَ الانتسابِ إلى الموصوفِ عندَ السامعِ وحيثُ لمْ يكُنْ ثبوتُ النضرةِ للوجوهِ كذلكَ فحقُّه أنْ يخبَر بهِ ومَعْنى كونِها ناظرةً إلى ربِّها أنَّها تراهُ تعالَى مستغرقةً في مطالعةِ جمالِه بحيثُ تغفلُ عَمَّا سواهُ وتشاهدُه تعالَى بلا كيفٍ ولا على جهةٍ وليسَ هذا في جميعِ الأحوالِ حَتَّى ينافيَهُ نظرُهَا إلى غيرِه وقيلَ : منتظرةٌ إنعامَهُ ورُدَّ بأنَّ الانتظارَ لا يسندُ إلى الوجْهِ وتفسيرُه بالجملةِ خلافُ الظاهرِ وأنَّ المستعملَ بمعناهُ لا يُعدَّى بإلى.

### الآية 75:23

> ﻿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [75:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ  أيْ وجوهٌ كثيرةٌ وهيَ وجوهُ المؤمنينَ المخلصينَ يومَ إذْ تقومُ القيامةُ بهيةٌ متهللةٌ يشاهدُ عليهَا نضرةُ النعيمِ علَى أنَّ وجوهٌ مبتدأٌ وناضرةٌ خبرُهُ ويومئذٍ منصوبٌ بناضرةٌ. وناظرةٌ في قولِه تعالَى : إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ  خبرٌ ثانٍ للمبتدأ أو نعتٌ لناضرةٌ وإلى ربِّها متعلقٌ بناظرةٌ، وصحةُ وقوعِ النكرةِ مبتدأً لأنَّ المقامَ مقامُ تفصيلٍ لاَ على أنَّ ناضرةٌ صفةٌ لوجوهٌ والخبرُ ناظرةٌ كمَا قيلَ لما هُو المشهورُ مِنْ أنَّ حقَّ الصفةِ أنْ تكونَ معلومةَ الانتسابِ إلى الموصوفِ عندَ السامعِ وحيثُ لمْ يكُنْ ثبوتُ النضرةِ للوجوهِ كذلكَ فحقُّه أنْ يخبَر بهِ ومَعْنى كونِها ناظرةً إلى ربِّها أنَّها تراهُ تعالَى مستغرقةً في مطالعةِ جمالِه بحيثُ تغفلُ عَمَّا سواهُ وتشاهدُه تعالَى بلا كيفٍ ولا على جهةٍ وليسَ هذا في جميعِ الأحوالِ حَتَّى ينافيَهُ نظرُهَا إلى غيرِه وقيلَ : منتظرةٌ إنعامَهُ ورُدَّ بأنَّ الانتظارَ لا يسندُ إلى الوجْهِ وتفسيرُه بالجملةِ خلافُ الظاهرِ وأنَّ المستعملَ بمعناهُ لا يُعدَّى بإلى. ---

### الآية 75:24

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [75:24]

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ  شديدةُ العبوسِ وهيَ وجوهُ الكفرةِ.

### الآية 75:25

> ﻿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [75:25]

تَظُنُّ  يتوقعُ أربابُها  أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ  داهيةٌ عظيمةٌ تقصمُ فقارَ الظهرِ.

### الآية 75:26

> ﻿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ [75:26]

كَلاَّ  ردعٌ عنْ إيثارِ العاجلةِ عَلى الآخرةِ أيْ ارتدعُوا عنْ ذلكَ وتنبهُوا لما بينَ أيديكُم منَ الموتِ الذي ينقطعُ عندَهُ ما بينكُم وبينَ العاجلةِ منَ العلاقةِ  إِذَا بَلَغَتِ التراقي  أيْ بلغتْ النفسُ أعاليَ الصَّدرِ وهيَ العظامُ المكتنفةُ لثغرِه والنَّحرِ عنْ يمينٍ وشمالٍ.

### الآية 75:27

> ﻿وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ [75:27]

وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ  أيْ قالَ مَن حضرَ صاحبَها مِنْ يرقيهِ وينجيهِ مما هُو فيهِ مِنَ الرقيةِ وقيلَ : هُو مِنْ كلامِ ملائكةِ الموتِ أيكُم يَرقَى بروحِه ملائكةُ الرحمةِ أو ملائكةُ العذابِ مِنَ الرُّقِيِّ.

### الآية 75:28

> ﻿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [75:28]

وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق  وأيقنَ المحتضرُ أنَّ ما نزلَ بهِ للفراقِ مِنَ الدنيا ونعيمِها.

### الآية 75:29

> ﻿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [75:29]

والتفت الساق بالساق  والتفتْ ساقُه بساقِه والتوتْ عليهَا عندَ حلولِ الموتِ وقيلَ : هُما شدةُ فراقِ الدُّنيا وشدةُ إقبالِ الآخرةِ وقيلَ : هما ساقاهُ حينَ تلفانِ في أكفانِه.

### الآية 75:30

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [75:30]

إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المساق  أيْ إلى الله وإلى حكمِه يساقُ لا إلى غيرِه.

### الآية 75:31

> ﻿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ [75:31]

فَلاَ صَدَّقَ  ما يجبُ تصديقُه منِ الرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والقرآنِ الذي نزلَ عليهِ أو فلاَ صدقَ مالَه ولا زكَّاهُ  وَلاَ صلى  ما فُرضِ عليهِ والضميرُ فيهمَا للإنسانِ المذكورِ في قولِه تعالَى : أَيَحْسَبُ الإنسان  \[ سورة القيامة، الآية ٣٦ \] وفي دلالةٌ على أنَّ الكفارَ مخاطبونَ بالفروعِ في حَقِّ المؤاخذةِ كما مَرَّ.

### الآية 75:32

> ﻿وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [75:32]

ولكن كَذَّبَ  مَا ذُكرَ منَ الرسولِ والقرآنِ  وتولى  عنِ الطاعةِ.

### الآية 75:33

> ﻿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ [75:33]

ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى  يتبخترُ افتخاراً بذلكَ منَ المطِّ فإن المتبخترَ يمد خطاهُ فيكونُ أصلُه يتمططُ أو منَ المَطَا وهو الظهرُ فإنَّه يلوذُ بهِ.

### الآية 75:34

> ﻿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:34]

أولى لَكَ فأولى  أيْ ويلٌ لكَ وأصلُه أَوْلاَكَ الله ما تكرهُه واللامُ مزيدةٌ كمَا في  رَدِفَ لَكُم  \[ سورة النمل، الآية ٧٢ \] أوْ أَوْلى لكَ الهلاكُ وقيلَ : هُو أفعلُ منَ الويلِ بعدَ القلبِ كأدْنى من دُون أو فَعْلى من آلَ يؤولُ بمَعنى عقباكَ النارُ.

### الآية 75:35

> ﻿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:35]

ثُمَّ أولى لَكَ فأولى  أيْ يتكررُ عليهِ ذلكَ مرةً بعدَ أُخْرَى.

### الآية 75:36

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [75:36]

أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى  أيْ يخلى مُهملاً فلاَ يكلَّفُ ولا يُجزى وقيلَ : أنْ يتركَ في قبرِه ولا يبعثَ.

### الآية 75:37

> ﻿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ [75:37]

وقولُه تعالَى : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِي يمنى  الخ، استئنافٌ واردٌ لإبطالِ الحسبانِ المذكورِ فإنَّ مدارَهُ لمَّا كانَ استبعادُهم للإعادةِ استدلَّ على تحققِها ببدءِ الخلقِ.

### الآية 75:38

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ [75:38]

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً  أيْ بقدرةِ الله تعالَى لقولِه تعالَى : ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً  \[ سورة المؤمنون، الآية ١٤ \]  فَخَلَقَ  أي فقدرَ بأنْ جعلَها مضغةً مخلقةً  فسوى  فعدَّلَ وكمَّل نشأتَهُ.

### الآية 75:39

> ﻿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [75:39]

فَجَعَلَ مِنْهُ  منَ الإنسانِ  الزوجين  أيِ الصنفينِ  الذكر والأنثى  بدلُ الزوجينِ.

### الآية 75:40

> ﻿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ [75:40]

أَلَيْسَ ذَلِكَ  العظيمُ الشأنِ الذي أنشأَ هَذا الإنشاءَ البديعَ  بِقَادِرٍ على أَن يُحْييِ الموتى  وهُو أهونُ من البدءِ في قياسِ العقلِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/75.md)
- [كل تفاسير سورة القيامة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/75.md)
- [ترجمات سورة القيامة
](https://quranpedia.net/translations/75.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
