---
title: "تفسير سورة القيامة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/75/book/468"
surah_id: "75"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القيامة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القيامة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/75/book/468*.

Tafsir of Surah القيامة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 75:1

> لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [75:1]

الآيتان ١و٢ : قوله تعالى : لا أقسم بيوم القيامة  ولا أقسم بالنفس اللوامة  اختلف في تأويله. 
فمنهم من قال[(١)](#foonote-١) : أقسم الله تعالى بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة، وذكر ذلك عن الحسن، ويكون معناه : لأقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة. 
لكن ذكر عنه أنه يقول في قوله تعالى : لا أقسم بهذا البلد  وأنت حل بهذا البلد  ووالد وما ولد \[ البلد : ١و٢و٣ \] : إن القسم يقع على البلد والوالد، وهو آدم عليه السلام وما ولد  على جملة أولاده. 
فإذا كان القسم جائزا بالوالد والمولود جميعا كانت النفس/ ٦١٥ – أ/ اللوامة داخلة في جملة\[ الوالد والمولود \][(٢)](#foonote-٢) وقد أقسم بالنفس اللّوّامة عنده، فلا معنى للردّ[(٣)](#foonote-٣) ههنا. 
ثم موقع لا  في قوله : لا أقسم  تأويله يذكر في قوله : لا أقسم بهذا البلد  في سورة، يذكر\[ فيها البلد. 
ومنهم من ذكر \][(٤)](#foonote-٤) أن القسم وقع بها جميعا، ولله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه. 
ثم صرف بعض أهل التأويل معنى القسم إلى قوله تعالى : أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه \[ الآية : ٣ \] وجعله موضع القسم. 
فإن كان على هذا، فالإشكال عليه أن يقول قائل : كيف أكد أمر البعث وجمع العظام بالقسم بيوم القيامة، وقد جرى من القول الذي احتج عليهم بهذه الآية الإنكار بيوم القيامة، فكأنه أكد القسم بشيء جرى به الإنكار ؟. 
**والجواب عن هذا من وجهين :**
أحدهما : أن يكون القسم منصرفا إلى الحكمة التي توجب القول بالبعث ؛ إذ قد بينا في غير موضع أنه بالبعث ما خرج خلق هذا العالم مخرج الحكمة، لولا البعث لكان خلقه عبثا باطلا كقوله عز وجل : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون \[ المؤمنون : ١١٥ \] كأنه قال :{ لا أقسم بحكمته الداعية إلى كون القيامة كذا أن يكون كذا. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : جائز أن يكون القسم في الحقيقة بالدلائل والبراهين التي من تفكر، وأمعن النظر فيها حمله ذلك على القول بالبعث. 
وإذا كان محتملا صحّ القسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة، لأن التفكر بالنفس اللوامة والاعتبار بها يدعو إلى القول بالبعث. 
ثم العادة جرت على القسم بالأشياء التي عظم خطرها، وجلّ قدرها في القلوب، وجلالة خطرها تكون بأحد وجهين : إما بما كثرت منافعها، فيكون خطرها مشاهدا معروفا\[ وإما \][(٦)](#foonote-٦) بعظم خطرها بالدلائل والأخبار. 
فالسماوات والأرضون قد عرف الخلق جلالة أقدارها بالعيان بما كثرت منافع الخلق بها، وعظم يوم القيامة بما جلّ خطره في القلوب، وثبت القول بكونه بالدلالات والبراهين. 
ثم قد وصفنا أن الله تعالى أقسم بأشياء لتأكيد ما يعرف بيانه، ويجب القول به، لولا القسم لما[(٧)](#foonote-٧) أمعن النظر فيه، فأعملت فيه الروية. لذلك استقام القسم، والله أعلم. 
واختلف في النفس اللوامة : قال بعضهم : النفس اللوّامة، هي النفس الكافرة، تلوم ربها في تضييق العيش عليها، وتشكو ربها\[ من الفقر \][(٨)](#foonote-٨) والإقتار عليها مع كثرة نعمه عليها وإحسانه إليها. 
ومنهم من صرف التأويل إلى كل نفس مؤمنة كانت أو كافرة ؛ فهي تلوم غيرها لتعاطيها أشياء قد تعاطت نفسها مثلها، وامتحنت بها. والحق على كل أحد ألا يلوم أخاه بما تعاطى فعلا، أتى هو ذلك الفعل عينه أو مثله[(٩)](#foonote-٩). أنشئت كذلك اللوامة كما قال الله عز وجل : إن الإنسان خلق هلوعا  إذا مسه الشر جزوعا \[ المعارج : ١٩و٢٠ \]. 
ومنهم من ذكر أن هذا يكون في الآخرة، والكافر إذا أيقن بالعذاب وما حلّ به من نقمة الله تعالى والذم[(١٠)](#foonote-١٠) على ما فرط في جنب الله، أدركته[(١١)](#foonote-١١) الحسرة، فعند ذلك يلوم نفسه. 
والمؤمن إذا عاين الثواب يلوم نفسه لما أمسك عن المعصية، وتاب، وأطال المقام في المحراب، وأبصر بالعاملين بالطاعة حسن المآب، يلوم[(١٢)](#foonote-١٢) نفسه بما شد منه، وغاب، عند كمال القوة وعنفوان الشباب، ويقول[(١٣)](#foonote-١٣) : كيف لم أزدد في العمل لأزداد في الثواب. 
ومنهم من خص الكافر في الآخرة باللوم على نفسه، وهذا أظهر لأن المسلم إذا أكرم بالثواب فشكره لذلك يشغله عن اللوم على نفسه، فلا يتفرغ له، ولأن الله تعالى يضاعف له من الحسنات، ويعطيه من الدرجات زيادة على ما استوجبه بعمله فضلا وإنعاما. فكيف يلوم نفسه بتقصيرها في العمل، وهو يعلم أن ما وصل إليه من الكرامات لم ينل جملتها بعمله بل بفضل الله تعالى وبكرمه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: ذكر..
٢ في الأصل و م: المولود..
٣ في الأصل و م: بالرد..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: أو..
٧ في الأصل و م: لو..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل و م: مثلها..
١٠ في الأصل و م. يذم..
١١ في الأصل و م: وأدركته..
١٢ في الأصل و م: والعاصين..
١٣ في الأصل و م: وقال..

### الآية 75:2

> ﻿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [75:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 75:3

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ [75:3]

الآية٣ : وقوله تعالى : أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه  فقوله : أيحسب الإنسان  وإن خرج مخرج الاستفهام في الظاهر فليس هو باستفهام، ولكنه تحقيق حسبان من الإنسان. 
فجائز أن يكون حمله على الحسبان، هو أن القدرة لا تنتهي إلى هذا في أن يجمع العظام، ويؤلفها[(١)](#foonote-١) بعد تفتتها وتلاشيها، فيدفع حسبانه هذا بقوله : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة \[ يس : ٧٩ \] فمن تفكر في النشأة الأولى علم أن القدرة تنتهي إلى جمع العظام بعد أن صارت رميما، وأن الذي قدر على إنشائها قادر على جمعها بعد تفريقها. 
وجائز أن يكون حسب أن العظام لا تجمع بعد تفريقها لأنها لو جمعت بعد التفريق لم تكن تعرف بعد أن وجدت مجموعة. ألا ترى أن المرء في الشاهد لا يقصد إلى نقض ما بنى ليعيده مرة أخرى إلى الجهة المتقدمة، ومن فعل ذلك\[ كان \][(٢)](#foonote-٢) عابثا في هدمه، لم يكن حكيما ؟. 
فإذا كان هذا المعنى هو الذي حمله على الحسبان فجوابه أن يقال : إن الجمع الأول وقع لمكان المحنة والابتلاء، والجمع بعد التفريق لمكان الجزاء. فإن كان الجمع الثاني لغير الوجه الذي وقع الجمع في الابتداء كان صحيحا مستقيما، وإنما يخرج عن حد الحكمة إذا لم تكن الإعادة إلا للوجه الذي وقع الابتداء. 
ألا ترى أن الذي نقض بناءه إذا أعاده لا للوجه الذي كان بنى أول مرة لم ينكر عليه ؟. 
وفي ما ذكرنا ردّ قول الباطنية لأنهم زعموا أن هذه الأنفس تتلاشى، وتتلف، فلا تبعث، وأن البعث يقع على النفس الروحانية. ولو كان كما زعموا لم يكن لقوله : أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه  معنى، لأن العظام لا تجمع على قولهم بعد ما صدرت رميمة، فيكون الأمر إذن على ما وقع في حسبان هذا[(٣)](#foonote-٣) الإنسان. فلا معنى للرد عليه بقوله : بلى قادرين على أن نسوي بنانه \[ الآية : ٤ \]. 
ألا ترى أن الذي حمله على الإنكار لجمع العظام بعد تفريقها هو أنه لم ير هذا الوجه موجودا في الشاهد ؟. 
ولو كان الأمر على ما زعمت الباطنية لكان الإنكار مدفوعا ؛ إذ وجد النفس الروحانية مبعوثة في الشاهد بعد توفيها، وقال الله عز وجل : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة \[ يس : ٧٩ \] فأخبر أن الأنفس التي أنشئت أول مرة هي التي تحيى لا غير.

١ في الأصل و م: ويؤلف..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل: عدة، في م: هذه..

### الآية 75:4

> ﻿بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ [75:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : بلى قادرين على أن نسوي بنانه \[ اختلف فيه \][(١)](#foonote-١) :
فمنهم من حمل هذه الآية على الابتداء، وزعم أنه ليس فيه جواب لما يقتضيه قوله عز وجل : أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه . 
ومنهم من ذكر أن قوله : بلى  جواب لقوله : أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه  فاكتفى بقوله : بلى  بما سبق منه من الدلالات والحجج على القول بالبعث، فاقتصر على قوله : بلى  على الوصل بما تقدم من الدلالات. 
ومنهم من جعل جوابه في قوله : قادرين على أن نسوي بنانه  يعني أن تسوية البنان هو الجعل من عظم واحد مجموعا غير متفرق مثل خف البعير وحافر الدواب. ووجه الاستدلال أنهم أقروا بأن الله قادر على أن يسوي البنان لما رأوا التسوية موجودة في الدواب، ثم الجمع بعد التفريق أظهر وجودا وأيسر فعلا من تسوية البنان. 
ألا ترى أن المرء في الشاهد قد يقدر على التأليف والجمع بين أشياء متفرقة، ويعجز عن تسوية البنان ؟ فإذا كانت التسوية أعسر وجودا من الجمع بعد التفريق، ثم وصفوا الله تعالى بالقدرة على تسوية البنان، فكيف أنكروا قدرته على جمع العظام بعد تفريقها ؟  سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا \[ الإسراء : ٤٣ \]. 
ومنهم من يقول : إن الله تعالى لمّا لم يسوّ بين بنان الإنسان، وسوّى بين بنان الدواب، ليصل إلى الأخذ والإعطاء وإلى التقديم والتأخير والقبض والبسط وأنواع المنافع التي خص بها/ ٦١٥ – ب/ من نحو ما يملكون بالبنان تسخير الدواب والأنعام : يعلم بالتفريق بين الدواب وبينهم[(٢)](#foonote-٢) أن البشر هم المقصودون بالمحنة وألا يتركهم سدى، لا يأمرهم، ولا ينهاهم، ولا يستأديهم شكر ما أنعم عليهم، وقد ائتمر البعض، وعصى البعض، ولا[(٣)](#foonote-٣)بد من دار أخرى للمجازاة. 
فالنظر في هذا يحمله على القول بالبعث والجزاء. ولأن الاستواء يقع في الابتداء، والجمع بعد التفريق يكون عند الإعادة، والعقول تشهد على أن الإعادة أيسر من أمر الابتداء، فإذا لم يتعذر عليه الاستواء في الابتداء، فأنىّ تعسر عليه إعادة الجمع مع قدرته على الجمع في الابتداء، ولأنهم لما لم يخلقوا مستويي البنان فليعلموا أن في ترك الاستواء حكمة. 
ولو كان الأمر على ما قدروا أن \[ لا \][(٤)](#foonote-٤) بعث لكان يخرج على حد الحكمة، فيكون في ما ذكر تثبيت البعث والقول بالقدرة على جمع العظام بعد تفرقها وتفتتها، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: على..
٣ الواو ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 75:5

> ﻿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [75:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه  قال أهل التفسير : يؤخر التوبة، ويقدم المعصية، ويقول : سوف أتوب، فيأتيه الموت على شر حاله، وعندنا يخرج على وجهين :
أحدهما : جائز أن يكون ذكر الإرادة لا على تحقيقها، ولكن من فعل شيئا فعله على الإرادة والاختيار، فكنى بالإرادة عن الفعل لأنها تقترن بالفعل، فيكون في ذكرها ذكر الفعل، وهو كقوله : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا  \[ ص : ٢٧ \] ولكن خلقها خرج على الحكمة بالبعث والجزاء. 
ففي ترك القول بالبعث وصف بأن خلقهما للعب والباطل، ويؤدي إلى هذا، فيصير كأنهم قالوا ذلك، وظنوا كذلك. فعلى هذا يحمل الأمر على الظن، لا أن وجد منهم الظن في الحقيقة. فكذلك إذا فعلوا فعل الفجور، وكان فعلهم على الإرادة والاختيار، فكأنهم أرادوا أن يفجروا أمامه، لا أن كانت الإرادة منهم متحققة، والاختيار لذلك مقصودا. 
\[ والثاني :\][(١)](#foonote-١) جائز أن يكون على تحقيق الإرادة ؛ وذلك أن للشر والفجور سبلا من سلكها أفضت\[ به \][(٢)](#foonote-٢) إلى أن يستحق اسم الفجور، وللخير والهدى سبلا من سلكها أفضى به[(٣)](#foonote-٣) الأمر إلى أن يستحق اسم البر والتقوى. فإنما صار إلى الفجور وإلى أنواع الشرور بسلوكه ذلك السبيل، وصار مريدا من هذه الجهة. 
ثم قوله تعالى : أمامه  يحتمل وجهين :
أحدهما : في ما بقي من عمره، لأنه يترك الاستهداء والاسترشاد، ويمضي على العادة التي عوّد نفسه عليها[(٤)](#foonote-٤) من الشرور والضلال. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : يحتمل أن يكون الأمام، هو يوم القيامة، كقوله[(٦)](#foonote-٦) في موضع آخر : ويذرون وراءهم يوما ثقيلا \[ الإنسان : ٢٧ \] بعد ذكر ذلك اليوم بالأمام والوراء جميعا، فيكون قوله : وراءهم  أي وراء الأوقات التي خلت ومضت. 
فعلى اعتبار الإضافة إلى الأوقات الماضية يكون يوم القيامة وراءهم  وعلى اعتبار الإضافة إلى ذلك الفاجر يكون  أمامه  لأنه يكون أمام هذا الفاجر. فبذلك استقام الوصف بالأمام والوراء جميعا. 
ثم ذكر الفجور، ولم يذكر الكفر، وإن كان الإنسان الذي يريد أن يفجر أمامه كافرا لأن في ذكر الفجور\[ تعييرا وتشيينا \][(٧)](#foonote-٧) إذ هو اسم للتعيير خاصة، وليس في نفس الكفر تعيير، إذ كل أحد مؤمنا\[ كان \][(٨)](#foonote-٨) أو كافرا مؤمن بشيء\[ أو \][(٩)](#foonote-٩) كافر بشيء. فالكافر من حيث اسمه لم يصر قبيحا، بل معناه ما قبح، فكان الفجور أبلغ في التعبير من الكفر، فسمي به، والله أعلم. 
وقال أبو بكر : معنى قوله :\[  يريد الإنسان ليفجر أمامه  أي \][(١٠)](#foonote-١٠) يريد أن يعاين يوم القيامة القيامة، ويعلم به أنه متى هو ؟ تفسيره على إثره ؛ \[ وهو \][(١١)](#foonote-١١) قوله تعالى : يسأل أيان يوم القيامة  أي يريد أن يعلمه بسؤاله : متى هو ؟ فأخبر أنها تقوم : فإذا برق البصر   وخسف القمر \[ الآيتان : ٧و٨ \] والله أعلم.

١ في الأصل و م: و..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: بها..
٤ في الأصل و م: على ذلك..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: وقال..
٧ في الأصل و م: تعبير وتشيين..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل و م: و..

### الآية 75:6

> ﻿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [75:6]

الآية ٦ : وقوله عز وجل : يسأل أيان يوم القيامة  سؤال تعنت واستهزاء لما ذكرنا أنه ليس في تعرف وقت كونه\[ مزجر ولا مرغب \][(١)](#foonote-١). وإنما يقع الزجر والرغبة بتذكير الأحوال التي تكون في ذلك اليوم. فلذلك ذكر الأحوال التي تكون في ذلك اليوم، ولم يوقفهم على ذلك الوقت متى يكون ؟ إذ ليس في معرفة وقته كثير حكم، فيجيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجواب الحكماء لا بجواب مثلهم. 
ثم إن كان المراد به حالة الموت فقوله عز وجل : فإذا برق البصر  قيل : دهش، وتحير. ثم اختلف بعد هذا ؛ فمنهم من صرف هذا إلى حالة الموت، ومنهم من ذكر أن هذه الأحوال تكون يوم القيامة. 
وإلى أيّ الحالين صرف التأويل فهو مستقيم، لأن المنكر البعث إذا جاءه بأس الله تعالى، ورأى ما حلّ به من الأهوال أيقن بالبعث، وعلم به. 
ثم إن كان المراد به حالة الموت، فقوله عز وجل : فإذا برق البصر   وخسف القمر   وجمع الشمس والقمر \[ الآيات : ٧و٨و٩ \]. 
يخرج على التمثيل، ليس على التحقيق، لأن بصره إذا دهش، وتحير، صار بحيث لا ينتفع ببصر وجهه ولا ببصر قلبه، لا يرى ضوء القمر، فيصير القمر كالمنخسف، وتصير الشمس والقمر كالمجموعين، ولا يرى ضوء الشمس ولا نور القمر، فيصير النهار عليه ليلا والليل نهارا ؛ شغل[(٢)](#foonote-٢) بما حلّ به من البلايا والأهوال. وهي كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم\[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال :( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والآخرة جنة المؤمن وسجن الكافر )\[ مسلم ٢٩٥٦ \] وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( من كره لقاء الله كره الله لقاءه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه )\[ البخاري : ٦٥٠٧و٦٥٠٨ ومسلم ٢٦٨٣ \]. 
فصرفوا تأويل هذين الخبرين إلى حالة الموت ؛ وذلك أن الكافر يعاين في ذلك الوقت ما أعد من الأهوال والشدائد فكره مفارقة روح جسده لئلا يقع في تلك الأهوال والشدائد، وتصير الدنيا له في ذلك الوقت كالجنة\[ لا يحب \][(٤)](#foonote-٤) مفارقتها. 
والمؤمن إذا عاين ما وعد[(٥)](#foonote-٥) من البشارات وأنواع الكرامات أراد الخروج من الدنيا ليصل إلى ما أعد له، فتصير الدنيا عليه\[ كالسجن \][(٦)](#foonote-٦) في ذلك الوقت، فيكون هذا كله على التمثيل من الوجه الذي ذكرنا. 
وإن كان ذلك على يوم القيامة على تحقيق الخسف وجمع الشمس والقمر وقوله تعالى : يقول الإنسان يومئذ أين المفر \[ الآية : ١٠ \] فيحتمل أن يكون قوله تعالى :{ أي ليس لي موضع فرار عما حلّ بي، أو يقول : إلى أين المفر ؟ وإلى من ألتجئ لأتخلص من العذاب، والله أعلم.

١ في الأصل و م: مزجرا ولا مرعبا..
٢ في الأصل و م: شغلا..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ أدرج بعدها في الأصل و م: له..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 75:7

> ﻿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [75:7]

الآية ٧ : ثم قوله تعالى : فإذا برق البصر  قال بعضهم : إذا شخص البصر نحو الداعي يوم القيامة، وهو كقوله عز وجل : ليوم تشخص فيه الأبصار \[ إبراهيم : ٤٢ \] فيشخص ببصره إلى الداعي، لأنه قد علم أن الذي حلّ به من بأس الله تعالى هو لامتناعه عن الإجابة للداعي في هذه الدنيا، فيتسارع يوم القيامة في إشخاص بصره إلى الداعي ابتداء منه إلى إجابة الداعي.

### الآية 75:8

> ﻿وَخَسَفَ الْقَمَرُ [75:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : وخسف القمر  أي ذهب ضوؤه ونوره ؛ ففيه أن العالم في ذلك اليوم يغير، ويبدل كقوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات  \[ إبراهيم : ٤٨ \] وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة  \[ الكهف : ٤٧ \] وقوله : ينسفها ربي نسفا   فيذرها قاعا صفصفا \[ طه : ١٠٥و١٠٦ \].

١ في الأصل و م: وقال..

### الآية 75:9

> ﻿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [75:9]

الآية٩ : وقوله تعالى : وجمع الشمس والقمر  ففيه أن سلطانهما يذهب فلا يعملان عملهما بعد ذلك. ثم من الناس من زعم أنهما يجمعان يوم القيامة كالبعيرين القريبين أو الثورين القريبين، فيلقيان في النار، ويعذبان بها. 
وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أنكر هذا، وقال :/ ٦١٦ – أ/ إنهما خلقا الله تعالى طائعان له عز وجل ألا ترى إلى قوله تعالى : وسخر لكم الشمس والقمر دائبين \[ إبراهيم : ٣٣ \] يدأبان في طاعة الله تعالى. ومن كان هذا وصفه فلا يجوز أن يعذب ؟. 
وعندما أن إلقاءهما، إن ثبت، فهما يلقيان في النار ليعذب بهما غيرهما، وهم الذين عبدوها من دون الله تعالى، وذلك كقوله عز وجل : وما تعبدون من دون الله حصب جهنم \[ الأنبياء : ٩٨ \] الآية. 
ومعلوم بأن الأصنام التي عبدت من دون الله تعالى، لا تعذب بالنار، ولكنها تجعل حصبا ونارا يعذب بها من عبدها. وقال الله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة \[ المدثر : ٣١ \] ولا يجوز أن يكون الملائكة يمسهم أذى النار، بل هم الذين يعذبون. فعلى ذلك الشمس والقمر، إن ثبت أنهما في النار، فهما ليعذب بهما من عبدهما لا أن يعذبا نفساهما، والله أعلم.

### الآية 75:10

> ﻿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [75:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : يقول الإنسان يومئذ أين المفر  فجائز أن يكون قوله : أين المفر  على طلب الحيلة أن كيف أحتال إلى أن أفرّ، أو إلى من ألتجئ لأتخلص من بأس الله وعذابه ؟. 
ويحتمل أن يكون قوله : أين المفر  أي ليس لي موضع فرار عما حلّ بي لإيقانه أن ليس له مفر. 
وجائز أن يكون هذا كله عند الموت على ما ذكرنا.

### الآية 75:11

> ﻿كَلَّا لَا وَزَرَ [75:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : كلا لا وزر  ذكر أهل التأويل أن الوزر، هو الجبل بلغة حمير. وذكر عن الحسن\[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : كانت العرب يخيف بعضهما بعضا، ويفرح[(٢)](#foonote-٢) بعضهما بعضا، فكان يكون الرجلان في ماشيتهما، فلا يشعران حتى يريا نواصي الجبل، فيقول أحدهما لصاحبه : الوزر، يعني الجبل، فكأنه يقول : ليس لهما إذ ذاك\[ ما \][(٣)](#foonote-٣) يفرح، وما[(٤)](#foonote-٤) يسلي من الأحزان كما يتسلى من يأوي إلى الجبل في الدنيا عن بعض ما يحل به من الأفزاع. وقيل : الوزر الملجأ.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: ويفر..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: ولا..

### الآية 75:12

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ [75:12]

الآيتان : ١٢و١٣ : وقوله تعالى :\[  إن ربك يومئذ المستقر  \][(١)](#foonote-١)  ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخّر  فتأويله : أنه ينبأ من أول ما عمل إلى آخر ما انتهى إليه عمله كقوله : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها \[ الكهف : ٤٩ \]. 
وقال بعض أهل التأويل : بما قدم  من أنواع الطاعة وأخر  من حق الله تعالى من اللوازم التي كانت عليه. 
وقال بعضهم : بما أعلن، وستر. وقال بعضهم : بما قدم  في حياته من أعمال وأخر  ما سنّ من سنة، فاستن \[ به \][(٢)](#foonote-٢) بعد موته. 
وقد ذكرنا أنه باللطف من الله تعالى ما لم يعلم بالذي قدّم من الأعمال، وأخرها، فيتذكر بذلك حتى يصير ما كتب في الكتاب حجة عليه، وإلا فالمرء في هذه الدنيا إذا كتب كتابا، ثم أتت عليه مدة، لم يتذكر جميع ما كتب فيه، ولا وقف على علم ذلك.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 75:13

> ﻿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [75:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:الآيتان : ١٢و١٣ : وقوله تعالى :\[  إن ربك يومئذ المستقر  \][(١)](#foonote-١)  ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخّر  فتأويله : أنه ينبأ من أول ما عمل إلى آخر ما انتهى إليه عمله كقوله : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها \[ الكهف : ٤٩ \]. 
وقال بعض أهل التأويل : بما قدم  من أنواع الطاعة وأخر  من حق الله تعالى من اللوازم التي كانت عليه. 
وقال بعضهم : بما أعلن، وستر. وقال بعضهم : بما قدم  في حياته من أعمال وأخر  ما سنّ من سنة، فاستن \[ به \][(٢)](#foonote-٢) بعد موته. 
وقد ذكرنا أنه باللطف من الله تعالى ما لم يعلم بالذي قدّم من الأعمال، وأخرها، فيتذكر بذلك حتى يصير ما كتب في الكتاب حجة عليه، وإلا فالمرء في هذه الدنيا إذا كتب كتابا، ثم أتت عليه مدة، لم يتذكر جميع ما كتب فيه، ولا وقف على علم ذلك. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 75:14

> ﻿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [75:14]

الآيتان ١٤و١٥ : وقوله تعالى : بل الإنسان على نفسه بصيرة  ولو ألقى معاذيره  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : جائز أن يكون أراد بهذا في الدنيا أن الإنسان بصير بعمل نفسه، وإن جادل عنها أنه لم يفعل ذلك، وأسر ذلك عن \[ الناس \][(١)](#foonote-١) ولو ألقى معاذيره  أي ألقى الستور بما كسبت نفسه، والمعذار هو الستر. 
والوجه الثاني : أن يكون في الآخرة، وهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الإنسان وإن كان يعتذر يوم القيامة بقوله : والله ربنا ما كنا مشركين \[ النعام : ٢٣ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم \[ المجادلة : ١٨ \] فيقدمون على الحلف اعتذارا منهم\[ على العلم منهم \][(٣)](#foonote-٣) أنهم مبطلون في جدالهم. 
والثاني : أن يكون معنى البصيرة الشاهد أي أن الإنسان على نفسه\[ شاهد يوم القيامة بسوء أفعاله، وإن ألقى معاذيره، أي وإن \][(٤)](#foonote-٤) شهدت عليه جوارحه، وذلك نحو قوله عز وجل : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون \[ يس : ٦٥ \] وقوله تعالى : شهد عليهم سمعهم وأبصارهم  الآية\[ فصلت : ٢٠ \]. 
فإن قيل : إن الإنسان مذكّر كيف وصفه[(٥)](#foonote-٥) بالبصيرة بلفظة التأنيث بقوله : بل الإنسان على نفسه بصيرة  ولم يقل : بصير ؟ فجوابه من أوجه :
أحدها : ما قيل : إن الإنسان تسمية جنس، فيه الجماعة، ولا أن يكون تسمية للشخص الواحد فقط. ألا ترى إلى قوله : والعصر  إن الإنسان لفي خسر  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات \[ العصر : ١و٢و٣ \] استثنى الذين آمنوا من قوله : إن الإنسان لفي خسر  ولا تستثنى الجماعة من الواحد، وكذلك قوله عز وجل : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم   ثم رددناه أسفل سافلين  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  الآية\[ التين : ٤و٥و٦ \] فاستثنى الذين آمنوا من الإنسان، فثبت أن الإنسان تسمية جنس، والجنس جماعة، وتكون الجماعة مضمرة فيه ؛ كأنه قال : إن جماعة الناس على أنفسهم بصيرة، فيكون قوله بصيرة  راجعا إلى الجماعة، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(٦)](#foonote-٦) : قوله : بصيرة  وصف للإنسان بالغاية من البصر بكل ما عمل حتى لا يغرب عنه شيء، والهاء قد تدخل في خطاب المذكر عند الوصف بالمبالغة كقولك : فلان علاّمة ونسّابة ورواية للشعر وبالغة في النحو
والثالث : أن الإنسان تسمية ما يراه بجوارحه كلها من الأيدي والأرجل والسمع والبصر والرأس، ونحو ذلك : نفس أمارة بالسوء، فتصير جوارحه كلها بصيرة أي شاهدة عليه بما قدم، وأخر. 
وجائز أن يكون هذا على الإضمار، فيكون قوله : بل الإنسان على نفسه بصيرة  أي نفس الإنسان بصيرة بما عملت. 
ثم من الناس من يثبت للجوارح العلم بما كسبت نفسه حتى تصير شاهدة عليه يوم القيامة لقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون \[ النور : ٢٤ \] ولو لم يكن لها العلم بما قدمت نفسه لا تشهد بما لا تعلم. 
وليس الأمر عندنا على ما زعموا لأنها لو علمت بذلك لكان صاحبها يصل إلى العلم من جهتها. 
ألا ترى أن القلب لما ثبتت له المعرفة وقع لصاحبه العلم من جهته ؟ كذلك السمع لما جعل منه وقع لصاحبه علم المسموع به، ولما كان بعينه يبصر الأشياء كان علم البصر واقعا من جهتها. 
فلما لم يقع له العلم بيديه ولا برجليه ولا بشيء من جوارحه سوى القلب علم أنه لا حظّ لها في المعرفة، ولكن جعلت هي شاهدة وحجة يوم القيامة، تشهد على صاحبها بما يحدث الله تعالى فيها علما ضروريا بذلك، لا أن كان لها علم بالذي شهدت قبل ذلك كما جعلت ناطقة[(٧)](#foonote-٧) في ذلك الوقت، لا أن كان النطق فيها موجودا من قبل، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: وصف..
٦ في الأصل و م: وجواب ثان..
٧ في الأصل و م: نطقة..

### الآية 75:15

> ﻿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [75:15]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:الآيتان ١٤و١٥ : وقوله تعالى : بل الإنسان على نفسه بصيرة  ولو ألقى معاذيره  هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : جائز أن يكون أراد بهذا في الدنيا أن الإنسان بصير بعمل نفسه، وإن جادل عنها أنه لم يفعل ذلك، وأسر ذلك عن \[ الناس \][(١)](#foonote-١) ولو ألقى معاذيره  أي ألقى الستور بما كسبت نفسه، والمعذار هو الستر. 
والوجه الثاني : أن يكون في الآخرة، وهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أن الإنسان وإن كان يعتذر يوم القيامة بقوله : والله ربنا ما كنا مشركين \[ النعام : ٢٣ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم \[ المجادلة : ١٨ \] فيقدمون على الحلف اعتذارا منهم\[ على العلم منهم \][(٣)](#foonote-٣) أنهم مبطلون في جدالهم. 
والثاني : أن يكون معنى البصيرة الشاهد أي أن الإنسان على نفسه\[ شاهد يوم القيامة بسوء أفعاله، وإن ألقى معاذيره، أي وإن \][(٤)](#foonote-٤) شهدت عليه جوارحه، وذلك نحو قوله عز وجل : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون \[ يس : ٦٥ \] وقوله تعالى : شهد عليهم سمعهم وأبصارهم  الآية\[ فصلت : ٢٠ \]. 
فإن قيل : إن الإنسان مذكّر كيف وصفه[(٥)](#foonote-٥) بالبصيرة بلفظة التأنيث بقوله : بل الإنسان على نفسه بصيرة  ولم يقل : بصير ؟ فجوابه من أوجه :
أحدها : ما قيل : إن الإنسان تسمية جنس، فيه الجماعة، ولا أن يكون تسمية للشخص الواحد فقط. ألا ترى إلى قوله : والعصر  إن الإنسان لفي خسر  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات \[ العصر : ١و٢و٣ \] استثنى الذين آمنوا من قوله : إن الإنسان لفي خسر  ولا تستثنى الجماعة من الواحد، وكذلك قوله عز وجل : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم   ثم رددناه أسفل سافلين  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  الآية\[ التين : ٤و٥و٦ \] فاستثنى الذين آمنوا من الإنسان، فثبت أن الإنسان تسمية جنس، والجنس جماعة، وتكون الجماعة مضمرة فيه ؛ كأنه قال : إن جماعة الناس على أنفسهم بصيرة، فيكون قوله بصيرة  راجعا إلى الجماعة، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(٦)](#foonote-٦) : قوله : بصيرة  وصف للإنسان بالغاية من البصر بكل ما عمل حتى لا يغرب عنه شيء، والهاء قد تدخل في خطاب المذكر عند الوصف بالمبالغة كقولك : فلان علاّمة ونسّابة ورواية للشعر وبالغة في النحو
والثالث : أن الإنسان تسمية ما يراه بجوارحه كلها من الأيدي والأرجل والسمع والبصر والرأس، ونحو ذلك : نفس أمارة بالسوء، فتصير جوارحه كلها بصيرة أي شاهدة عليه بما قدم، وأخر. 
وجائز أن يكون هذا على الإضمار، فيكون قوله : بل الإنسان على نفسه بصيرة  أي نفس الإنسان بصيرة بما عملت. 
ثم من الناس من يثبت للجوارح العلم بما كسبت نفسه حتى تصير شاهدة عليه يوم القيامة لقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون \[ النور : ٢٤ \] ولو لم يكن لها العلم بما قدمت نفسه لا تشهد بما لا تعلم. 
وليس الأمر عندنا على ما زعموا لأنها لو علمت بذلك لكان صاحبها يصل إلى العلم من جهتها. 
ألا ترى أن القلب لما ثبتت له المعرفة وقع لصاحبه العلم من جهته ؟ كذلك السمع لما جعل منه وقع لصاحبه علم المسموع به، ولما كان بعينه يبصر الأشياء كان علم البصر واقعا من جهتها. 
فلما لم يقع له العلم بيديه ولا برجليه ولا بشيء من جوارحه سوى القلب علم أنه لا حظّ لها في المعرفة، ولكن جعلت هي شاهدة وحجة يوم القيامة، تشهد على صاحبها بما يحدث الله تعالى فيها علما ضروريا بذلك، لا أن كان لها علم بالذي شهدت قبل ذلك كما جعلت ناطقة[(٧)](#foonote-٧) في ذلك الوقت، لا أن كان النطق فيها موجودا من قبل، والله أعلم. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: وقال..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: وصف..
٦ في الأصل و م: وجواب ثان..
٧ في الأصل و م: نطقة..


---

### الآية 75:16

> ﻿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [75:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به  هذا كلام مبتدأ منفصل عن الأول. وذكر أهل التأويل أن جبريل عليه السلام كان إذا أتى نبي الله عليه السلام بالوحي كان لا يفرغ من آخر الآية حتى يتلوها[(١)](#foonote-١) نبي الله عليه السلام من[(٢)](#foonote-٢) أولها مخافة النسيان على ما عليه عرف الخلق أنهم إذا أرادوا وعي الكلام وحفظه \[ كرروه بألسنتهم كي يضبطوه، ولا ينسوه \][(٣)](#foonote-٣) فكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك خشية النسيان. فنهي عن ذلك بقوله : لا تحرك به لسانك لتعجل به  وهو كقوله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه \[ طه : ١١٤ \]. 
وهذا عندنا مما لا يجوز أن يشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يحرك لسانه قبل مجيء هذه الآية، ويتذكره مخافة النسيان إلا[(٤)](#foonote-٤) بأخبار متواترة لأن هذا في حق الشهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل كذلك إلا بتواتر الأخبار. 
فأما إن ثبت بخبر واحد فلا، ولا يقال : إنه لو لم يتقدم منه التحريك لكان لا معنى/ ٦١٦ – ب/ للنهي، فإنه ليس فيه ما يثبت مقالتهم، ويصحح تأويلهم، ويصحح تأويلهم، ويسوّغ لهم الشهادة، لأنه لا يستقيم في الابتداء أن ينهى، فيقال : لا تحرك به لسانك  ولا تفعل كذا، وإن لم يسبق منه ارتكاب ذلك الفعل، ولا تقدم منه تحريك لسانه، فثبت أنه ليس في ضمن هذه الآية بيان ما ادعوا. هذا إذا ثبت أن قوله : لا تحرك به لسانك  وقوله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه بطه : ١١٤ \] على النهي، وهو يحتمل معنى آخر غير النهي، وهو أن يكون هذا على البشارة له بالكناية أن قد كفيت مؤونة الاستذكار للحفظ، وهذا من عظيم آيات الرسالة أن السورة تلقى عليه، فيحفظها كما هي مما يشتد على الناس حفظه وقراءته إلا أن يتكلفوا، ويجتهدوا في ذلك، فيعلم بهذا أن الله عز وجل هو الذي أقدره على ذلك، وجعله آية من آياته، والله أعلم. 
ثم الأصل أن من ألقى إلى آخر كلاما متتابعا نظر في ذلك الكلام، فإن كان القصد منه حفظ عين الكلام فإن المخاطب به لا ينتظر فراغ المتكلم من ذلك الكلام، بل يشتغل بالتقانه وحفظه ساعة ما يلقى إليه كمن ينشد بين يدي آخر شعرا، وأراد الآخر أن يحفظ ذلك الشعر، ويعيه، فهو لا ينتظر فراغ المنشد من شعره، بل هو يأخذ بالتقانه في أول ما يسمع منه، إذ الغرض من الأشعار حفظ أعينها لا[(٥)](#foonote-٥) معانيها. 
ألا ترى أن الألفاظ إذا حذفت منها خرجت عن أن تكون شعرا ؟. 
وأما إذا لم يكن القصد من الكلام ضبط عينه، وإنما أريد به تفهم ما أودع فيه من المعنى، فالعادة في مثله الإصغاء إلى آخر الكلام ليفهم معناه وما يراد به. 
ألا ترى أن من كتب إلى آخر كتابا، وأن المكتوب إليه يقرأ الكتاب من أوله إلى آخره ليعرف مراد الكتاب لا أن يشتغل بضبط ما أودع فيه من الألفاظ\[ إذ ليس يقصد بالكتابة إلى حفظ الألفاظ \][(٦)](#foonote-٦) ؟. 
فإذا كان المراد يتوجه من الكلام إلى ما ذكرنا ففي[(٧)](#foonote-٧) القرآن قصد به الوجهان جميعا : ضبط حروفه ونظمه\[ وأن \][(٨)](#foonote-٨) يعرف ما أودع فيه من المعاني، إذ صار حجة بنظمه ولفظه والمعاني المودوعة فيه. 
وقيل : لا تعجل بتحريك \[ اللسان \][(٩)](#foonote-٩) كما يفعل من يريد التقان الكلام الذي يلقى إليه، فإنك وإن أحوجت إلى حفظ نظمه وحروفه فقد كفيت حفظه بدون تحريك اللسان. 
وجائز أن يكون نهي عن تحريك اللسان والمبادرة إلى حفظه قبل أن يقضى إليه بالوحي لما فيه ترك العظيم ممن يأتيه بالوحي، فأمر أن يصغي إليه بسمعه، ويستمع إلى آخره تعظيما للذي آتاه الوحي وتوقيرا له. 
ثم هذه الآية تنقض على الباطنية قولهم \[ بوجهين :
أحدهما :\][(١٠)](#foonote-١٠) : لأن من قولهم أن القرآن لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤلفا منظوما، بل أنزل على قلبه كالخيال، فصوره بقلبه، وألفه بلسانه، فأتى بتأليف، عجز الآخرون عن أن يؤلفوا مثله. 
ونحن نقول : بل أنزل هذا القرآن مؤلفا منظوما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن التأليف من فعله. والذي يدل على صحة مقالتنا قوله تعالى : لا ترحك به لسانك لأن التأليف لو كان من فعله عليه السلام لكان لا يوجد منه تحريك اللسان وقت ما نزل عليه، لأنه إذا كان كالخيال فهو يحتاج أن يصوره في قلبه، ثم يصل إلى التأليف بعد التصوير، وتتأتى له العبارة باللسان. وإنما يقع التحريك من مؤلف منظوم. ثبت أنه أنزل مؤلفا منظوما. 
والثاني : أنه قال : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين \[ النحل : ١٠٣ \] فهذه الآية نفت طعن أولئك الكفرة الذين يزعمون أن هذا ليس بقرآن، بل إنما علمه فلان، وكان لسان ذلك البشر أعجميا، وهذا القرآن عربي. فكيف يستقيم أن يعلمه ذلك البشر، ولسانه غير هذا اللسان ؟. 
ولو كان هذا القرآن وقت ما أزل كالخيال لكان ذلك الطعن قائما لأنه كان يؤلفه، ويجمعه باللسان العربي، وإن علم بالأعجمية لما قدر أن يؤلفه، وينظمه بعد أن كان خيالا باللسان العربي.

١ في الأصل و م: يقول..
٢ في الأصل و م: في..
٣ في الأصل و م: كرروها بألسنتهم كي يضبطوها ولا ينسوها..
٤ في الأصل و م: لا..
٥ في الأصل و م: دون..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: ثم..
٨ في الأصل و م: و..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 75:17

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [75:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : إن علينا جمعه وقرآنه  لأنه قد سبق منا الوعد في الكتب المتقدمة بإنزال هذا القرآن وإرسال هذا الرسول. فعلينا إنجاز ذلك الوعد ووفائه، أو علينا في حق الحكمة\[ جمعه \][(١)](#foonote-١) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتبليغ الرسالة، ولا يتهيأ له ذلك إلا بعد أن يجمع له، فيؤديه إلى الخلق، ولأن الله تعالى حكيم في فعله، وفعله موصوف بالحكمة، وإن لم نعرف نحن وجه الحكمة في فعله. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : إن علينا جمعه وقرآنه  في حق الرحمة والرأفة لا أن يكون ذلك حقا لهم قبله تعالى، وهو كقوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك  إلى قوله إلا رحمة من ربك  \[ الإسراء : ٨٦ و٨٧ \] فأخبر أنه أبقى القرآن، ولم يذهب به رحمة منه عباده وفضلا. 
وقوله تعالى : وقرآنه  أي قراءته وتسميته قرآنا كما قيل في تأويل قوله : وقرآنا فرقناه  \[ الإسراء : ١٠٦ \] أي جعلناه فرقانا.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 75:18

> ﻿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [75:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : فإذا قرأناه فاتبع قرآنه  أي جمعنا في قلبك، أو جمعنا حدوده فاتبع  ما أودع فيه من المعاني، أو جمعناه بعد أن فرقناه في التنزيل. 
وقوله تعالى : فاتبع قرآنه  اتباعه يكون بأوجه : في أن يبلغه إلى الخلق، ويعلم أمته، ويتبع حلاله، ويجتنب حرامه\[ وغير ذلك \][(١)](#foonote-١).

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 75:19

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [75:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : ثم إن علينا بيانه  جائز أن يكون قوله : علينا بيانه  أي بيان ما أنزلناه مجملا، فيكون بيانه في تعريف ما هو بحق الإتمام وما هو في حق الجواز وما هو في حق التحسين والتزيين، لأن الفرائض لها شعب وأركان وحواش، أو نقول : فيها فرائض ولوازم وآداب وأركان على هذا، وفيه منع تعليق الحكم بظاهر المخرج، لأنه لو كان متعلقا به لكان البيان منقضيا بنفس المنزل، فلا يحتاج إلى أن يبين. 
وفيه دلالة تأخير البيان عن وقت قرع[(١)](#foonote-١) الخطاب السمع، ويحتمل أن يكون قوله عز وجل : ثم إن علينا بيانه  أي بيان ما هو بحق الكنايات والنتائج منها، وما هو بحق الأصول والفروع، وما هو بحق المقصود. 
فيبين لرسوله عليه السلام معنى الأصول والكنايات ليتعرف به\[ على \][(٢)](#foonote-٢) فروعها ونتائجها، ويبين لمن بعده من جاهد في الله حق جهاده، ويهديه لذلك\[ كما \][(٣)](#foonote-٣) قال الله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا \[ العنكبوت : ٦٩ \] أو يكون قوله : ثم إن علينا بيانه  في أن يحفظك، ويعصمك، لتتمكن من تبليغ ما أنزل إليك إلى الخلق، وتبين لهم، والله أعلم. 
ووجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى كل من كان شاهدا من الخلائق إلى يوم التنادي، ثم لم يمكن من تبليغ الرسالة إلى كل أحد مما ذكرنا بنفسه، فكأنه ضمن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التبليغ إلى الخلائق كافة بما شاء، جل جلاله، إما بتسخير الرواة والحفّاظ والعلماء ليبلغوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدي إليهم، وإما[(٤)](#foonote-٤) بكون قوله : ثم إن علينا بيانه  أي بيان المحق من المبطل والوليّ من العدوّ ؛ وذلك يكون يوم القيامة، فيعرف الأولياء بما يحيّون من الكرامات، ويتبين الأعداد/٦١٧ – أ/ والمبطلون ما يحل بهم من الحساب وأنواع العذاب.

١ في الأصل و م: وقوع..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: أو..

### الآية 75:20

> ﻿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ [75:20]

الآيتان ٢٠و٢١ : وقوله تعالى : كلا بل تحبون العاجلة  وتذرون الآخرة  يقول : كلا  ردع ومنع عما سبق منهم. وفي قوله : بل تحبون العاجلة  إبانة أن الذي حملهم على ما هم فيه من الحسبان أن العظام، لا تجمع، وأن البعث، ليس بشيء، وحبهم[(١)](#foonote-١) العاجلة ؛ وذلك أنهم أولعوا بالعاجلة، وأحبوها حبا أنساهم الإيمان[(٢)](#foonote-٢) بالآخرة والنظر[(٣)](#foonote-٣) في الحجج والبراهين التي لو أمعنوا النظر فيها أدّتهم إلى القول بالبعث، حتى صاروا إلى ألا يرجوا الآخرة كقوله : إن الذين لا يرجون لقاءنا الآية\[ يونس : ٧ \].

١ الواو ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: عن..
٣ في الأصل و م: أو عن النظر..

### الآية 75:21

> ﻿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [75:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:الآيتان ٢٠و٢١ : وقوله تعالى : كلا بل تحبون العاجلة  وتذرون الآخرة  يقول : كلا  ردع ومنع عما سبق منهم. وفي قوله : بل تحبون العاجلة  إبانة أن الذي حملهم على ما هم فيه من الحسبان أن العظام، لا تجمع، وأن البعث، ليس بشيء، وحبهم[(١)](#foonote-١) العاجلة ؛ وذلك أنهم أولعوا بالعاجلة، وأحبوها حبا أنساهم الإيمان[(٢)](#foonote-٢) بالآخرة والنظر[(٣)](#foonote-٣) في الحجج والبراهين التي لو أمعنوا النظر فيها أدّتهم إلى القول بالبعث، حتى صاروا إلى ألا يرجوا الآخرة كقوله : إن الذين لا يرجون لقاءنا الآية\[ يونس : ٧ \]. 
١ الواو ساقطة من الأصل و م..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: عن..
٣ في الأصل و م: أو عن النظر..


---

### الآية 75:22

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [75:22]

الآيات ٢٢و٢٣و٢٤و٢٥ : وقوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : ما تنتهي إليه عواقب من التزم طاعة الله، وآمن بالبعث والحساب، وبيان ما تنتهي إليه عواقب من تولى عن طاعته. 
فقوله : وجوه يومئذ ناضرة  جائز أن يكون أريد بها الأنفس، وتكون الوجوه كناية عنها. والذي يدل على أنه أريد بها الأنفس لا أعينها قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  والوجوه لا تظن ذلك، ولا تعلم له. فثبت أن ذكر الوجوه على الكناية لا أن يريد بها أعينها. فهذا التأويل أوفق بما يقتضيه ظاهر اللفظ. وإنما صلح أن تكون الوجوه كناية عن الأنفس ؛ وذلك أن النفس إذا تلذذت بأمر، ونالت شهوتها، ظهر سرور ذلك في وجهه، وإذا تألمت بأمر، واعتراها الحزن ظهر أثر الحزن في وجهه. 
فيكون في قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وصف لهم بما هم عليه من غاية السرور بالكرامات التي أكرموا بها حتى نضرت وجوههم بذلك. 
فإذا ثبت أنهم قد نالوا الكرامات، ووصلوا إلى أنواع الملذات، لم يبق لقوله : إلى ربها ناظرة  موضع إلا أن يصرف إلى حقيقة النظر، فيكون في هذا إثبات القول بالرؤية. 
والثاني : أن الملوك الذين من عادتهم الاحتجاب عن الخلق إذا قربوا إنسانا، لم يحتجبوا عنه، ويكون تركهم[(٢)](#foonote-٢) الاحتجاب آثر إلى ذلك الذي أكرم بالتقريب من سائر ما يكرم به. 
فجائز أن يكون الله تعالى يكرم أولياءه بالنظر إليه، ويتفضل عليهم بذلك. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى انتظار الثواب كما قاله بعض أهل التأويل، فتنتظر ما يأتيها من التحف والكرامات حتى وصفوا بنضارة الوجوه، وجائز أن يكون بعد تلك الكرامات تحف أخر، لم تأتهم بعد. 
ألا ترى إلى قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  ؟ والبسور من أدنى أحوال التغير، وغاية التغير أن تسود الوجوه، وتكلح. فإذا لم يحل بهؤلاء بعد غاية ما أوعدوا من العذاب، فجائز أن يكون الذين وعد لهم الكرامات، بعد لم ينتهوا إلى أقصاها، ولم ينالوا بعد أرفعها، وإنما أكرموا ببعضها، وهم منتظرون لما يأتيهم من بعد. 
\[ والرابع \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  أن يجعلها ناظرة[(٥)](#foonote-٥) في ما أكرمت إلى الله تعالى، ولا ترى ذلك الفضل مستوجبا من جهتها كما قد يرى المرء في الشاهد بعض ما خول من المال بحيله وسعيه، والله أعلم. 
\[ والخامس \][(٦)](#foonote-٦) : جائز أن يكون قوله إلى ربها ناظرة  أن ليس كل الكرامات في نفسه خاصة وإلى ما ينتهي إليه نظره، بل يكون قدر[(٧)](#foonote-٧) ذلك كرامات أخر، فينصرف قوله : إلى ربها ناظرة  إلى ذلك. 
\[ والسادس : جائز أن يكون \][(٨)](#foonote-٨) : إلى أمر ربها ناظرة. 
وإذا كان قوله : إلى ربها ناظرة  محتملا أن يصرف إلى حقيقة النظر، ويصرف إلى الكرامات من الوجوه التي بيّنّاها، لم يكن لأحد أن يجعل الأمر على الكرامات، فينفي عنه حقيقة الرؤية للأبد، لا بل ظاهره يحيل القول بالرؤية، فيدفع هذا التأويل بتلك الدلائل. 
فأما إذا لم يمكنه إقامة الدلائل إلى حالة الرؤية فليس له قطع هذا التأويل، وصرف التأويل إلى انتظار الكرامات، فتكون الآية حجة في جواز\[ الرؤية \][(٩)](#foonote-٩) وإن لم تكن حجة في الوجوب[(١٠)](#foonote-١٠)، والخلاف فيهما واحد. 
واحتج من صرف التأويل إلى حقيقة الرؤية أن قوله : ووجوه يومئذ باسرة  هو مقابل قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وقوله : تظن أن يفعل بها فاقرة \[ لا \][(١١)](#foonote-١١) على فقد الرؤية، ولكن على العقاب نفسه. 
فكذلك قوله : إلى ربها ناظرة  ليس هو على حقيقة الرؤية ووجودها، ولكن واقع على الثواب نفسه. 
**وجواب هذا الفصل من وجهين :**
أحدهما : أن أهل العقاب بعد لم ينزل بهم جميع ما أوعدوا في هذه الدنيا من العقاب لما ذكرنا أن نهاية العذاب في تسوّد الوجوه وتكلّحها، ليس في بسورها. فلذلك استقام أن يكون قوله : تظن أن يفعل بها فاقرة  على نفس العذاب. 
\[ والثاني : أن \][(١٢)](#foonote-١٢) أهل الجنة قد وصلوا إلى رفيع الدرجات وعظيم الكرامات، فوصفوا[(١٣)](#foonote-١٣) بنضارة الوجوه، فاستقام أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى رفيع حقيقة النظر لا إلى غيره من الكرامات. 
ولأن الرؤية\[ من أعلى الكرامات وأرفعها، وأهل العقاب لم ينالوا أدنى الكرامات، فكيف يتوقعون أرفعا ؟. 
أما أهل الجنة فهم قد نالوا من النعم والكرامات ما لا يحصى، فجائز أن يكرموا بالرؤية \][(١٤)](#foonote-١٤) أيضا. 
والأصل أن القول بالرؤية عندنا واجب، والنظر إليه ثابت كما قال عز وجل : جاء أمرنا \[ هود : ٤٠و. . . \] في غير خبر النظر إلى الله تعالى، وقد قال عليه السلام :( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته )\[ البخاري : ٦٥٧٣ ومسلم ١٨٢/٢٩٩ \]. 
وأهل التوحيد لم يختلفوا في صحة الأخبار التي جاءت في إثبات الرؤية. ولكن من نفى الرؤية بالبصر صرف الأخبار إلى العلم ؛ وذلك غير مستقيم لوجهين :
أحدهما : أن البشارة بالرؤية خص بها أهل الجنة. ولو كان المراد من الرؤية العلم لارتفع الاختصاص. 
\[ والثاني \][(١٥)](#foonote-١٥) : لأن العلم مما يقع به الاشتراك بين الفريقين، ولأن كلا\[ منهما \][(١٦)](#foonote-١٦) يجمع على[(١٧)](#foonote-١٧) العلم بالله تعالى في الآخرة العلم الذي لا يعتريه الوسواس ولا الريب. 
والعلم الذي لا يعتريه الوسواس والريب هو علم الاستدلال لأن الآيات لا يضطر أهلها إلى الحقيقي. ألا ترى إلى قوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى \[ النعام : ١١١ \] وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين \[ الأنعام : ٢٣ \] وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء  ؟ \[ المجادلة : ١٨ \]. 
فإذا ثبت ما ذكرنا فقد صاروا مثبتين للرؤية من\[ الوجوه التي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أرادوا نفيها، وثبتت الرؤية على نفي جميع معاني الشبه عن الله تعالى، ولا نصف الرؤية بالكيفية ؛ إذ الكيفية تكون لذي صورة، وهو يرى بلا كيف ؟ والله الموفق. 
وقوله تعالى : تظن أن يفعل بها فاقرة  فجائز أن يكون الظن في موضع العلم ههنا، وجائز أن يكون على حقيقة الظنّ ؛ وذلك أن الظن يتولد من ظواهر الأشياء، فالأسباب إذا كثرت، وازدحمت، وقع بها العلم، وإذا قلت، وخفيت، لم يقع بها علم. فجائز أن تكون أسباب الشر أحاطت به من كل جانب حتى وقع البأس من النجاة، وأيقن أنه يفعل به الشر. 
وجائز أن يكون الأمر[(٢١)](#foonote-٢١) بعد لم يبلغ مبلغ الإياس، فيتوقع النجاة، ولا يتيقن أنه يفعل بها فاقرة، بل يكون منه ظن، والله أعلم. 
والفاقرة : قيل : الشر والمنكر والداهية، وقيل : الفقير هو كسير الظهر، والفقر الكسر، والفقار عظم في الظهر يكسر. فكان عظم الظهر يكسر في الآخرة، ويسحب في النار على وجهه. 
قال : رحمه الله : كأن هذه السورة من أولها إلى/ ٦١٧ – ب/ أخرها إلا آيات منها، وهي[(٢٢)](#foonote-٢٢) قوله تعالى : بل تحبون العاجلة   وتذرون الآخرة   وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ الآيات : ٢٠ -٢٥ \]. 
نزلت في تبيين معاملة أحد من الكفرة على الإشارة[(٢٣)](#foonote-٢٣) إليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشترك في حكم من يشاركه في معاملته. 
فأمر الله نبيه عليه السلام أن يعامله، ويستقبله بالذي\[ يحق \][(٢٤)](#foonote-٢٤) على الحكماء معاملة السفهاء، ولم يأمره أن يعامله \[ مثل معاملة \][(٢٥)](#foonote-٢٥) السفهاء. وبين معاملته في هذه السورة ليعلم أمته ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهد والبلاء في إظهار دين الله تعالى، فيعلموا قدره ومنزلته، ويعظموا دين الله تعالى بما نالوه سمحا وسهلا. 
وأمره أن يعامل\[ من \][(٢٦)](#foonote-٢٦) معه معاملة من يرجع إلى المنعة والشركة بقوله : أولى لك فأولى   ثم أولى لك فأولى \[ الآيتان : ٣٤و٣٥ \] والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: بركة..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: و..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في م: بعد..
٨ في الأصل و م: ويحتمل أي..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل و م: الوجوه..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: و..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ من م، في الأصل: علم..
١٨ في الأصل و م: وقال..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ في الأصل و م: الوجه الذي..
٢١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الأمن..
٢٢ في الأصل و م: وهو..
٢٣ من م، في الأصل: الاستتارة..
٢٤ من م، ساقطة من الأصل..
٢٥ في الأصل و م: مثله من..
٢٦ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 75:23

> ﻿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [75:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:الآيات ٢٢و٢٣و٢٤و٢٥ : وقوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : ما تنتهي إليه عواقب من التزم طاعة الله، وآمن بالبعث والحساب، وبيان ما تنتهي إليه عواقب من تولى عن طاعته. 
فقوله : وجوه يومئذ ناضرة  جائز أن يكون أريد بها الأنفس، وتكون الوجوه كناية عنها. والذي يدل على أنه أريد بها الأنفس لا أعينها قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  والوجوه لا تظن ذلك، ولا تعلم له. فثبت أن ذكر الوجوه على الكناية لا أن يريد بها أعينها. فهذا التأويل أوفق بما يقتضيه ظاهر اللفظ. وإنما صلح أن تكون الوجوه كناية عن الأنفس ؛ وذلك أن النفس إذا تلذذت بأمر، ونالت شهوتها، ظهر سرور ذلك في وجهه، وإذا تألمت بأمر، واعتراها الحزن ظهر أثر الحزن في وجهه. 
فيكون في قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وصف لهم بما هم عليه من غاية السرور بالكرامات التي أكرموا بها حتى نضرت وجوههم بذلك. 
فإذا ثبت أنهم قد نالوا الكرامات، ووصلوا إلى أنواع الملذات، لم يبق لقوله : إلى ربها ناظرة  موضع إلا أن يصرف إلى حقيقة النظر، فيكون في هذا إثبات القول بالرؤية. 
والثاني : أن الملوك الذين من عادتهم الاحتجاب عن الخلق إذا قربوا إنسانا، لم يحتجبوا عنه، ويكون تركهم[(٢)](#foonote-٢) الاحتجاب آثر إلى ذلك الذي أكرم بالتقريب من سائر ما يكرم به. 
فجائز أن يكون الله تعالى يكرم أولياءه بالنظر إليه، ويتفضل عليهم بذلك. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى انتظار الثواب كما قاله بعض أهل التأويل، فتنتظر ما يأتيها من التحف والكرامات حتى وصفوا بنضارة الوجوه، وجائز أن يكون بعد تلك الكرامات تحف أخر، لم تأتهم بعد. 
ألا ترى إلى قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  ؟ والبسور من أدنى أحوال التغير، وغاية التغير أن تسود الوجوه، وتكلح. فإذا لم يحل بهؤلاء بعد غاية ما أوعدوا من العذاب، فجائز أن يكون الذين وعد لهم الكرامات، بعد لم ينتهوا إلى أقصاها، ولم ينالوا بعد أرفعها، وإنما أكرموا ببعضها، وهم منتظرون لما يأتيهم من بعد. 
\[ والرابع \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  أن يجعلها ناظرة[(٥)](#foonote-٥) في ما أكرمت إلى الله تعالى، ولا ترى ذلك الفضل مستوجبا من جهتها كما قد يرى المرء في الشاهد بعض ما خول من المال بحيله وسعيه، والله أعلم. 
\[ والخامس \][(٦)](#foonote-٦) : جائز أن يكون قوله إلى ربها ناظرة  أن ليس كل الكرامات في نفسه خاصة وإلى ما ينتهي إليه نظره، بل يكون قدر[(٧)](#foonote-٧) ذلك كرامات أخر، فينصرف قوله : إلى ربها ناظرة  إلى ذلك. 
\[ والسادس : جائز أن يكون \][(٨)](#foonote-٨) : إلى أمر ربها ناظرة. 
وإذا كان قوله : إلى ربها ناظرة  محتملا أن يصرف إلى حقيقة النظر، ويصرف إلى الكرامات من الوجوه التي بيّنّاها، لم يكن لأحد أن يجعل الأمر على الكرامات، فينفي عنه حقيقة الرؤية للأبد، لا بل ظاهره يحيل القول بالرؤية، فيدفع هذا التأويل بتلك الدلائل. 
فأما إذا لم يمكنه إقامة الدلائل إلى حالة الرؤية فليس له قطع هذا التأويل، وصرف التأويل إلى انتظار الكرامات، فتكون الآية حجة في جواز\[ الرؤية \][(٩)](#foonote-٩) وإن لم تكن حجة في الوجوب[(١٠)](#foonote-١٠)، والخلاف فيهما واحد. 
واحتج من صرف التأويل إلى حقيقة الرؤية أن قوله : ووجوه يومئذ باسرة  هو مقابل قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وقوله : تظن أن يفعل بها فاقرة \[ لا \][(١١)](#foonote-١١) على فقد الرؤية، ولكن على العقاب نفسه. 
فكذلك قوله : إلى ربها ناظرة  ليس هو على حقيقة الرؤية ووجودها، ولكن واقع على الثواب نفسه. 
 **وجواب هذا الفصل من وجهين :**
أحدهما : أن أهل العقاب بعد لم ينزل بهم جميع ما أوعدوا في هذه الدنيا من العقاب لما ذكرنا أن نهاية العذاب في تسوّد الوجوه وتكلّحها، ليس في بسورها. فلذلك استقام أن يكون قوله : تظن أن يفعل بها فاقرة  على نفس العذاب. 
\[ والثاني : أن \][(١٢)](#foonote-١٢) أهل الجنة قد وصلوا إلى رفيع الدرجات وعظيم الكرامات، فوصفوا[(١٣)](#foonote-١٣) بنضارة الوجوه، فاستقام أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى رفيع حقيقة النظر لا إلى غيره من الكرامات. 
ولأن الرؤية\[ من أعلى الكرامات وأرفعها، وأهل العقاب لم ينالوا أدنى الكرامات، فكيف يتوقعون أرفعا ؟. 
أما أهل الجنة فهم قد نالوا من النعم والكرامات ما لا يحصى، فجائز أن يكرموا بالرؤية \][(١٤)](#foonote-١٤) أيضا. 
والأصل أن القول بالرؤية عندنا واجب، والنظر إليه ثابت كما قال عز وجل : جاء أمرنا \[ هود : ٤٠و... \] في غير خبر النظر إلى الله تعالى، وقد قال عليه السلام :( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته )\[ البخاري : ٦٥٧٣ ومسلم ١٨٢/٢٩٩ \]. 
وأهل التوحيد لم يختلفوا في صحة الأخبار التي جاءت في إثبات الرؤية. ولكن من نفى الرؤية بالبصر صرف الأخبار إلى العلم ؛ وذلك غير مستقيم لوجهين :
أحدهما : أن البشارة بالرؤية خص بها أهل الجنة. ولو كان المراد من الرؤية العلم لارتفع الاختصاص. 
\[ والثاني \][(١٥)](#foonote-١٥) : لأن العلم مما يقع به الاشتراك بين الفريقين، ولأن كلا\[ منهما \][(١٦)](#foonote-١٦) يجمع على[(١٧)](#foonote-١٧) العلم بالله تعالى في الآخرة العلم الذي لا يعتريه الوسواس ولا الريب. 
والعلم الذي لا يعتريه الوسواس والريب هو علم الاستدلال لأن الآيات لا يضطر أهلها إلى الحقيقي. ألا ترى إلى قوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى \[ النعام : ١١١ \] وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين \[ الأنعام : ٢٣ \] وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء  ؟ \[ المجادلة : ١٨ \]. 
فإذا ثبت ما ذكرنا فقد صاروا مثبتين للرؤية من\[ الوجوه التي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أرادوا نفيها، وثبتت الرؤية على نفي جميع معاني الشبه عن الله تعالى، ولا نصف الرؤية بالكيفية ؛ إذ الكيفية تكون لذي صورة، وهو يرى بلا كيف ؟ والله الموفق. 
وقوله تعالى : تظن أن يفعل بها فاقرة  فجائز أن يكون الظن في موضع العلم ههنا، وجائز أن يكون على حقيقة الظنّ ؛ وذلك أن الظن يتولد من ظواهر الأشياء، فالأسباب إذا كثرت، وازدحمت، وقع بها العلم، وإذا قلت، وخفيت، لم يقع بها علم. فجائز أن تكون أسباب الشر أحاطت به من كل جانب حتى وقع البأس من النجاة، وأيقن أنه يفعل به الشر. 
وجائز أن يكون الأمر[(٢١)](#foonote-٢١) بعد لم يبلغ مبلغ الإياس، فيتوقع النجاة، ولا يتيقن أنه يفعل بها فاقرة، بل يكون منه ظن، والله أعلم. 
والفاقرة : قيل : الشر والمنكر والداهية، وقيل : الفقير هو كسير الظهر، والفقر الكسر، والفقار عظم في الظهر يكسر. فكان عظم الظهر يكسر في الآخرة، ويسحب في النار على وجهه. 
قال : رحمه الله : كأن هذه السورة من أولها إلى/ ٦١٧ – ب/ أخرها إلا آيات منها، وهي[(٢٢)](#foonote-٢٢) قوله تعالى : بل تحبون العاجلة   وتذرون الآخرة   وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ الآيات : ٢٠ -٢٥ \]. 
نزلت في تبيين معاملة أحد من الكفرة على الإشارة[(٢٣)](#foonote-٢٣) إليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشترك في حكم من يشاركه في معاملته. 
فأمر الله نبيه عليه السلام أن يعامله، ويستقبله بالذي\[ يحق \][(٢٤)](#foonote-٢٤) على الحكماء معاملة السفهاء، ولم يأمره أن يعامله \[ مثل معاملة \][(٢٥)](#foonote-٢٥) السفهاء. وبين معاملته في هذه السورة ليعلم أمته ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهد والبلاء في إظهار دين الله تعالى، فيعلموا قدره ومنزلته، ويعظموا دين الله تعالى بما نالوه سمحا وسهلا. 
وأمره أن يعامل\[ من \][(٢٦)](#foonote-٢٦) معه معاملة من يرجع إلى المنعة والشركة بقوله : أولى لك فأولى   ثم أولى لك فأولى \[ الآيتان : ٣٤و٣٥ \] والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: بركة..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: و..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في م: بعد..
٨ في الأصل و م: ويحتمل أي..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل و م: الوجوه..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: و..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ من م، في الأصل: علم..
١٨ في الأصل و م: وقال..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ في الأصل و م: الوجه الذي..
٢١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الأمن..
٢٢ في الأصل و م: وهو..
٢٣ من م، في الأصل: الاستتارة..
٢٤ من م، ساقطة من الأصل..
٢٥ في الأصل و م: مثله من..
٢٦ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 75:24

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ [75:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:الآيات ٢٢و٢٣و٢٤و٢٥ : وقوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : ما تنتهي إليه عواقب من التزم طاعة الله، وآمن بالبعث والحساب، وبيان ما تنتهي إليه عواقب من تولى عن طاعته. 
فقوله : وجوه يومئذ ناضرة  جائز أن يكون أريد بها الأنفس، وتكون الوجوه كناية عنها. والذي يدل على أنه أريد بها الأنفس لا أعينها قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  والوجوه لا تظن ذلك، ولا تعلم له. فثبت أن ذكر الوجوه على الكناية لا أن يريد بها أعينها. فهذا التأويل أوفق بما يقتضيه ظاهر اللفظ. وإنما صلح أن تكون الوجوه كناية عن الأنفس ؛ وذلك أن النفس إذا تلذذت بأمر، ونالت شهوتها، ظهر سرور ذلك في وجهه، وإذا تألمت بأمر، واعتراها الحزن ظهر أثر الحزن في وجهه. 
فيكون في قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وصف لهم بما هم عليه من غاية السرور بالكرامات التي أكرموا بها حتى نضرت وجوههم بذلك. 
فإذا ثبت أنهم قد نالوا الكرامات، ووصلوا إلى أنواع الملذات، لم يبق لقوله : إلى ربها ناظرة  موضع إلا أن يصرف إلى حقيقة النظر، فيكون في هذا إثبات القول بالرؤية. 
والثاني : أن الملوك الذين من عادتهم الاحتجاب عن الخلق إذا قربوا إنسانا، لم يحتجبوا عنه، ويكون تركهم[(٢)](#foonote-٢) الاحتجاب آثر إلى ذلك الذي أكرم بالتقريب من سائر ما يكرم به. 
فجائز أن يكون الله تعالى يكرم أولياءه بالنظر إليه، ويتفضل عليهم بذلك. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى انتظار الثواب كما قاله بعض أهل التأويل، فتنتظر ما يأتيها من التحف والكرامات حتى وصفوا بنضارة الوجوه، وجائز أن يكون بعد تلك الكرامات تحف أخر، لم تأتهم بعد. 
ألا ترى إلى قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  ؟ والبسور من أدنى أحوال التغير، وغاية التغير أن تسود الوجوه، وتكلح. فإذا لم يحل بهؤلاء بعد غاية ما أوعدوا من العذاب، فجائز أن يكون الذين وعد لهم الكرامات، بعد لم ينتهوا إلى أقصاها، ولم ينالوا بعد أرفعها، وإنما أكرموا ببعضها، وهم منتظرون لما يأتيهم من بعد. 
\[ والرابع \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  أن يجعلها ناظرة[(٥)](#foonote-٥) في ما أكرمت إلى الله تعالى، ولا ترى ذلك الفضل مستوجبا من جهتها كما قد يرى المرء في الشاهد بعض ما خول من المال بحيله وسعيه، والله أعلم. 
\[ والخامس \][(٦)](#foonote-٦) : جائز أن يكون قوله إلى ربها ناظرة  أن ليس كل الكرامات في نفسه خاصة وإلى ما ينتهي إليه نظره، بل يكون قدر[(٧)](#foonote-٧) ذلك كرامات أخر، فينصرف قوله : إلى ربها ناظرة  إلى ذلك. 
\[ والسادس : جائز أن يكون \][(٨)](#foonote-٨) : إلى أمر ربها ناظرة. 
وإذا كان قوله : إلى ربها ناظرة  محتملا أن يصرف إلى حقيقة النظر، ويصرف إلى الكرامات من الوجوه التي بيّنّاها، لم يكن لأحد أن يجعل الأمر على الكرامات، فينفي عنه حقيقة الرؤية للأبد، لا بل ظاهره يحيل القول بالرؤية، فيدفع هذا التأويل بتلك الدلائل. 
فأما إذا لم يمكنه إقامة الدلائل إلى حالة الرؤية فليس له قطع هذا التأويل، وصرف التأويل إلى انتظار الكرامات، فتكون الآية حجة في جواز\[ الرؤية \][(٩)](#foonote-٩) وإن لم تكن حجة في الوجوب[(١٠)](#foonote-١٠)، والخلاف فيهما واحد. 
واحتج من صرف التأويل إلى حقيقة الرؤية أن قوله : ووجوه يومئذ باسرة  هو مقابل قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وقوله : تظن أن يفعل بها فاقرة \[ لا \][(١١)](#foonote-١١) على فقد الرؤية، ولكن على العقاب نفسه. 
فكذلك قوله : إلى ربها ناظرة  ليس هو على حقيقة الرؤية ووجودها، ولكن واقع على الثواب نفسه. 
 **وجواب هذا الفصل من وجهين :**
أحدهما : أن أهل العقاب بعد لم ينزل بهم جميع ما أوعدوا في هذه الدنيا من العقاب لما ذكرنا أن نهاية العذاب في تسوّد الوجوه وتكلّحها، ليس في بسورها. فلذلك استقام أن يكون قوله : تظن أن يفعل بها فاقرة  على نفس العذاب. 
\[ والثاني : أن \][(١٢)](#foonote-١٢) أهل الجنة قد وصلوا إلى رفيع الدرجات وعظيم الكرامات، فوصفوا[(١٣)](#foonote-١٣) بنضارة الوجوه، فاستقام أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى رفيع حقيقة النظر لا إلى غيره من الكرامات. 
ولأن الرؤية\[ من أعلى الكرامات وأرفعها، وأهل العقاب لم ينالوا أدنى الكرامات، فكيف يتوقعون أرفعا ؟. 
أما أهل الجنة فهم قد نالوا من النعم والكرامات ما لا يحصى، فجائز أن يكرموا بالرؤية \][(١٤)](#foonote-١٤) أيضا. 
والأصل أن القول بالرؤية عندنا واجب، والنظر إليه ثابت كما قال عز وجل : جاء أمرنا \[ هود : ٤٠و... \] في غير خبر النظر إلى الله تعالى، وقد قال عليه السلام :( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته )\[ البخاري : ٦٥٧٣ ومسلم ١٨٢/٢٩٩ \]. 
وأهل التوحيد لم يختلفوا في صحة الأخبار التي جاءت في إثبات الرؤية. ولكن من نفى الرؤية بالبصر صرف الأخبار إلى العلم ؛ وذلك غير مستقيم لوجهين :
أحدهما : أن البشارة بالرؤية خص بها أهل الجنة. ولو كان المراد من الرؤية العلم لارتفع الاختصاص. 
\[ والثاني \][(١٥)](#foonote-١٥) : لأن العلم مما يقع به الاشتراك بين الفريقين، ولأن كلا\[ منهما \][(١٦)](#foonote-١٦) يجمع على[(١٧)](#foonote-١٧) العلم بالله تعالى في الآخرة العلم الذي لا يعتريه الوسواس ولا الريب. 
والعلم الذي لا يعتريه الوسواس والريب هو علم الاستدلال لأن الآيات لا يضطر أهلها إلى الحقيقي. ألا ترى إلى قوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى \[ النعام : ١١١ \] وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين \[ الأنعام : ٢٣ \] وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء  ؟ \[ المجادلة : ١٨ \]. 
فإذا ثبت ما ذكرنا فقد صاروا مثبتين للرؤية من\[ الوجوه التي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أرادوا نفيها، وثبتت الرؤية على نفي جميع معاني الشبه عن الله تعالى، ولا نصف الرؤية بالكيفية ؛ إذ الكيفية تكون لذي صورة، وهو يرى بلا كيف ؟ والله الموفق. 
وقوله تعالى : تظن أن يفعل بها فاقرة  فجائز أن يكون الظن في موضع العلم ههنا، وجائز أن يكون على حقيقة الظنّ ؛ وذلك أن الظن يتولد من ظواهر الأشياء، فالأسباب إذا كثرت، وازدحمت، وقع بها العلم، وإذا قلت، وخفيت، لم يقع بها علم. فجائز أن تكون أسباب الشر أحاطت به من كل جانب حتى وقع البأس من النجاة، وأيقن أنه يفعل به الشر. 
وجائز أن يكون الأمر[(٢١)](#foonote-٢١) بعد لم يبلغ مبلغ الإياس، فيتوقع النجاة، ولا يتيقن أنه يفعل بها فاقرة، بل يكون منه ظن، والله أعلم. 
والفاقرة : قيل : الشر والمنكر والداهية، وقيل : الفقير هو كسير الظهر، والفقر الكسر، والفقار عظم في الظهر يكسر. فكان عظم الظهر يكسر في الآخرة، ويسحب في النار على وجهه. 
قال : رحمه الله : كأن هذه السورة من أولها إلى/ ٦١٧ – ب/ أخرها إلا آيات منها، وهي[(٢٢)](#foonote-٢٢) قوله تعالى : بل تحبون العاجلة   وتذرون الآخرة   وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ الآيات : ٢٠ -٢٥ \]. 
نزلت في تبيين معاملة أحد من الكفرة على الإشارة[(٢٣)](#foonote-٢٣) إليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشترك في حكم من يشاركه في معاملته. 
فأمر الله نبيه عليه السلام أن يعامله، ويستقبله بالذي\[ يحق \][(٢٤)](#foonote-٢٤) على الحكماء معاملة السفهاء، ولم يأمره أن يعامله \[ مثل معاملة \][(٢٥)](#foonote-٢٥) السفهاء. وبين معاملته في هذه السورة ليعلم أمته ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهد والبلاء في إظهار دين الله تعالى، فيعلموا قدره ومنزلته، ويعظموا دين الله تعالى بما نالوه سمحا وسهلا. 
وأمره أن يعامل\[ من \][(٢٦)](#foonote-٢٦) معه معاملة من يرجع إلى المنعة والشركة بقوله : أولى لك فأولى   ثم أولى لك فأولى \[ الآيتان : ٣٤و٣٥ \] والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: بركة..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: و..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في م: بعد..
٨ في الأصل و م: ويحتمل أي..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل و م: الوجوه..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: و..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ من م، في الأصل: علم..
١٨ في الأصل و م: وقال..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ في الأصل و م: الوجه الذي..
٢١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الأمن..
٢٢ في الأصل و م: وهو..
٢٣ من م، في الأصل: الاستتارة..
٢٤ من م، ساقطة من الأصل..
٢٥ في الأصل و م: مثله من..
٢٦ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 75:25

> ﻿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [75:25]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:الآيات ٢٢و٢٣و٢٤و٢٥ : وقوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : ما تنتهي إليه عواقب من التزم طاعة الله، وآمن بالبعث والحساب، وبيان ما تنتهي إليه عواقب من تولى عن طاعته. 
فقوله : وجوه يومئذ ناضرة  جائز أن يكون أريد بها الأنفس، وتكون الوجوه كناية عنها. والذي يدل على أنه أريد بها الأنفس لا أعينها قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  والوجوه لا تظن ذلك، ولا تعلم له. فثبت أن ذكر الوجوه على الكناية لا أن يريد بها أعينها. فهذا التأويل أوفق بما يقتضيه ظاهر اللفظ. وإنما صلح أن تكون الوجوه كناية عن الأنفس ؛ وذلك أن النفس إذا تلذذت بأمر، ونالت شهوتها، ظهر سرور ذلك في وجهه، وإذا تألمت بأمر، واعتراها الحزن ظهر أثر الحزن في وجهه. 
فيكون في قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وصف لهم بما هم عليه من غاية السرور بالكرامات التي أكرموا بها حتى نضرت وجوههم بذلك. 
فإذا ثبت أنهم قد نالوا الكرامات، ووصلوا إلى أنواع الملذات، لم يبق لقوله : إلى ربها ناظرة  موضع إلا أن يصرف إلى حقيقة النظر، فيكون في هذا إثبات القول بالرؤية. 
والثاني : أن الملوك الذين من عادتهم الاحتجاب عن الخلق إذا قربوا إنسانا، لم يحتجبوا عنه، ويكون تركهم[(٢)](#foonote-٢) الاحتجاب آثر إلى ذلك الذي أكرم بالتقريب من سائر ما يكرم به. 
فجائز أن يكون الله تعالى يكرم أولياءه بالنظر إليه، ويتفضل عليهم بذلك. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى انتظار الثواب كما قاله بعض أهل التأويل، فتنتظر ما يأتيها من التحف والكرامات حتى وصفوا بنضارة الوجوه، وجائز أن يكون بعد تلك الكرامات تحف أخر، لم تأتهم بعد. 
ألا ترى إلى قوله : ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  ؟ والبسور من أدنى أحوال التغير، وغاية التغير أن تسود الوجوه، وتكلح. فإذا لم يحل بهؤلاء بعد غاية ما أوعدوا من العذاب، فجائز أن يكون الذين وعد لهم الكرامات، بعد لم ينتهوا إلى أقصاها، ولم ينالوا بعد أرفعها، وإنما أكرموا ببعضها، وهم منتظرون لما يأتيهم من بعد. 
\[ والرابع \][(٤)](#foonote-٤) : جائز أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  أن يجعلها ناظرة[(٥)](#foonote-٥) في ما أكرمت إلى الله تعالى، ولا ترى ذلك الفضل مستوجبا من جهتها كما قد يرى المرء في الشاهد بعض ما خول من المال بحيله وسعيه، والله أعلم. 
\[ والخامس \][(٦)](#foonote-٦) : جائز أن يكون قوله إلى ربها ناظرة  أن ليس كل الكرامات في نفسه خاصة وإلى ما ينتهي إليه نظره، بل يكون قدر[(٧)](#foonote-٧) ذلك كرامات أخر، فينصرف قوله : إلى ربها ناظرة  إلى ذلك. 
\[ والسادس : جائز أن يكون \][(٨)](#foonote-٨) : إلى أمر ربها ناظرة. 
وإذا كان قوله : إلى ربها ناظرة  محتملا أن يصرف إلى حقيقة النظر، ويصرف إلى الكرامات من الوجوه التي بيّنّاها، لم يكن لأحد أن يجعل الأمر على الكرامات، فينفي عنه حقيقة الرؤية للأبد، لا بل ظاهره يحيل القول بالرؤية، فيدفع هذا التأويل بتلك الدلائل. 
فأما إذا لم يمكنه إقامة الدلائل إلى حالة الرؤية فليس له قطع هذا التأويل، وصرف التأويل إلى انتظار الكرامات، فتكون الآية حجة في جواز\[ الرؤية \][(٩)](#foonote-٩) وإن لم تكن حجة في الوجوب[(١٠)](#foonote-١٠)، والخلاف فيهما واحد. 
واحتج من صرف التأويل إلى حقيقة الرؤية أن قوله : ووجوه يومئذ باسرة  هو مقابل قوله : وجوه يومئذ ناضرة  وقوله : تظن أن يفعل بها فاقرة \[ لا \][(١١)](#foonote-١١) على فقد الرؤية، ولكن على العقاب نفسه. 
فكذلك قوله : إلى ربها ناظرة  ليس هو على حقيقة الرؤية ووجودها، ولكن واقع على الثواب نفسه. 
 **وجواب هذا الفصل من وجهين :**
أحدهما : أن أهل العقاب بعد لم ينزل بهم جميع ما أوعدوا في هذه الدنيا من العقاب لما ذكرنا أن نهاية العذاب في تسوّد الوجوه وتكلّحها، ليس في بسورها. فلذلك استقام أن يكون قوله : تظن أن يفعل بها فاقرة  على نفس العذاب. 
\[ والثاني : أن \][(١٢)](#foonote-١٢) أهل الجنة قد وصلوا إلى رفيع الدرجات وعظيم الكرامات، فوصفوا[(١٣)](#foonote-١٣) بنضارة الوجوه، فاستقام أن يكون قوله : إلى ربها ناظرة  منصرفا إلى رفيع حقيقة النظر لا إلى غيره من الكرامات. 
ولأن الرؤية\[ من أعلى الكرامات وأرفعها، وأهل العقاب لم ينالوا أدنى الكرامات، فكيف يتوقعون أرفعا ؟. 
أما أهل الجنة فهم قد نالوا من النعم والكرامات ما لا يحصى، فجائز أن يكرموا بالرؤية \][(١٤)](#foonote-١٤) أيضا. 
والأصل أن القول بالرؤية عندنا واجب، والنظر إليه ثابت كما قال عز وجل : جاء أمرنا \[ هود : ٤٠و... \] في غير خبر النظر إلى الله تعالى، وقد قال عليه السلام :( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته )\[ البخاري : ٦٥٧٣ ومسلم ١٨٢/٢٩٩ \]. 
وأهل التوحيد لم يختلفوا في صحة الأخبار التي جاءت في إثبات الرؤية. ولكن من نفى الرؤية بالبصر صرف الأخبار إلى العلم ؛ وذلك غير مستقيم لوجهين :
أحدهما : أن البشارة بالرؤية خص بها أهل الجنة. ولو كان المراد من الرؤية العلم لارتفع الاختصاص. 
\[ والثاني \][(١٥)](#foonote-١٥) : لأن العلم مما يقع به الاشتراك بين الفريقين، ولأن كلا\[ منهما \][(١٦)](#foonote-١٦) يجمع على[(١٧)](#foonote-١٧) العلم بالله تعالى في الآخرة العلم الذي لا يعتريه الوسواس ولا الريب. 
والعلم الذي لا يعتريه الوسواس والريب هو علم الاستدلال لأن الآيات لا يضطر أهلها إلى الحقيقي. ألا ترى إلى قوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى \[ النعام : ١١١ \] وقوله[(١٨)](#foonote-١٨) : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين \[ الأنعام : ٢٣ \] وقوله[(١٩)](#foonote-١٩) : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء  ؟ \[ المجادلة : ١٨ \]. 
فإذا ثبت ما ذكرنا فقد صاروا مثبتين للرؤية من\[ الوجوه التي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أرادوا نفيها، وثبتت الرؤية على نفي جميع معاني الشبه عن الله تعالى، ولا نصف الرؤية بالكيفية ؛ إذ الكيفية تكون لذي صورة، وهو يرى بلا كيف ؟ والله الموفق. 
وقوله تعالى : تظن أن يفعل بها فاقرة  فجائز أن يكون الظن في موضع العلم ههنا، وجائز أن يكون على حقيقة الظنّ ؛ وذلك أن الظن يتولد من ظواهر الأشياء، فالأسباب إذا كثرت، وازدحمت، وقع بها العلم، وإذا قلت، وخفيت، لم يقع بها علم. فجائز أن تكون أسباب الشر أحاطت به من كل جانب حتى وقع البأس من النجاة، وأيقن أنه يفعل به الشر. 
وجائز أن يكون الأمر[(٢١)](#foonote-٢١) بعد لم يبلغ مبلغ الإياس، فيتوقع النجاة، ولا يتيقن أنه يفعل بها فاقرة، بل يكون منه ظن، والله أعلم. 
والفاقرة : قيل : الشر والمنكر والداهية، وقيل : الفقير هو كسير الظهر، والفقر الكسر، والفقار عظم في الظهر يكسر. فكان عظم الظهر يكسر في الآخرة، ويسحب في النار على وجهه. 
قال : رحمه الله : كأن هذه السورة من أولها إلى/ ٦١٧ – ب/ أخرها إلا آيات منها، وهي[(٢٢)](#foonote-٢٢) قوله تعالى : بل تحبون العاجلة   وتذرون الآخرة   وجوه يومئذ ناضرة   إلى ربها ناظرة   ووجوه يومئذ باسرة   تظن أن يفعل بها فاقرة  \[ الآيات : ٢٠ -٢٥ \]. 
نزلت في تبيين معاملة أحد من الكفرة على الإشارة[(٢٣)](#foonote-٢٣) إليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشترك في حكم من يشاركه في معاملته. 
فأمر الله نبيه عليه السلام أن يعامله، ويستقبله بالذي\[ يحق \][(٢٤)](#foonote-٢٤) على الحكماء معاملة السفهاء، ولم يأمره أن يعامله \[ مثل معاملة \][(٢٥)](#foonote-٢٥) السفهاء. وبين معاملته في هذه السورة ليعلم أمته ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجهد والبلاء في إظهار دين الله تعالى، فيعلموا قدره ومنزلته، ويعظموا دين الله تعالى بما نالوه سمحا وسهلا. 
وأمره أن يعامل\[ من \][(٢٦)](#foonote-٢٦) معه معاملة من يرجع إلى المنعة والشركة بقوله : أولى لك فأولى   ثم أولى لك فأولى \[ الآيتان : ٣٤و٣٥ \] والله أعلم. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: بركة..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: و..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و م: و..
٧ في م: بعد..
٨ في الأصل و م: ويحتمل أي..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل و م: الوجوه..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: و..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ من م، في الأصل: علم..
١٨ في الأصل و م: وقال..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ في الأصل و م: الوجه الذي..
٢١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: الأمن..
٢٢ في الأصل و م: وهو..
٢٣ من م، في الأصل: الاستتارة..
٢٤ من م، ساقطة من الأصل..
٢٥ في الأصل و م: مثله من..
٢٦ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 75:26

> ﻿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ [75:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : كلا إذا بلغت التراقي  فقوله : كلا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون به حقا. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : أن يكون على الردع والرد، أي لا تفعل مثل هذا فإنك ستندم في الوقت الذي قال : إذا بلغت التراقي  كأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت ندمه، فبين لهم ذلك بقوله تعالى : التراقي \[ والتراقي \][(٢)](#foonote-٢) هي عروق العنق. كأنه يقول حين نزول النفس أي الروح عن مكانها، وتنتهي إلى التراقي.

١ في الأصل و م: ويحتمل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 75:27

> ﻿وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍ [75:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : وقيل من راق  فجائز أن يكون الملائكة هم الذين يقولون هذا ؛ يقول بعضهم : من يرقى بروحه : أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟  من راق  يرقى أي يصعد ؟ ومن يقبض روحه ؟. 
ويحتمل أن يقول أهله : من الذي يرقيه فيشفى ؟ فيكون فيه إخبار عما حل به من الضعف والشدة :
إنه يمتنع عن أن يقول : ادعوا لي راقيا لعلي أشقى، فيكون أهله هم الذين يقولون هذا في ما بينهم.

### الآية 75:28

> ﻿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [75:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : وظن أنه الفراق  فجائز أن يكون الظن على الإيقان ههنا لما وقع له اليأس من الحياة. 
وكذلك روي في قراءة ابن عباس رضي الله عنه :{ وأيقن[(١)](#foonote-١) أنه الفراق. 
وجائز أن يكون على حقيقة الظَّنَّ لما لم يقع له اليأس من حياته بعد، فهو يأمل بعد.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٨/١١..

### الآية 75:29

> ﻿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [75:29]

الآية ٢٩ : وقوله تعالى : والتفّت الساق بالساق  اختلفوا في تأويله : قيل : لفّت ساقاه إحداهما على الأخرى، فلا تفترقان كالتفاف الأشجار حتى لا يجد مفرا[(١)](#foonote-١) منها ولا هربا. وقيل : إن ساقيه في القيامة لتضعف عن حمله من شدة الفزع. وقيل : أريد بالساق الشدة ؛ يقال : قامت الحرب على ساق أي على شدة، أي وصلت شدة الموت بشدة الآخرة، واجتمعت شدائد الدنيا مع شدة الآخرة عليه، لأنه قد حلت به سكرات الموت، ونزلت به شدائد الآخرة، وذلك آخر يومه من الدنيا وأول يومه من الآخرة. 
وقيل : ما من ميّت يموت إلا التفت ساقاه من شدة ما يقاسي من الموت. 
وقال بعضهم : والتفت الساق بالساق  معناه : أن الملائكة يجهزون روحه، وبني آدم يجهزون بدنه، فذلك التفاف الساق بالساق.

١ في الأصل و م: مفازا..

### الآية 75:30

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [75:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : إلى ربك يومئذ المساق  أي إلى ما وعد ربك يومئذ يساق إما إلى خير وإما إلى شر.

### الآية 75:31

> ﻿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ [75:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : فلا صدّق ولا صلى  أي فلا صدق بما جاء من عند الله تعالى من الأخبار، ولا صدق رسوله صلى الله عليه وسلم ولا صلى  يحتمل أن يكون أريد به نفس الصلاة، وذلك أن الصلاة جيئت إلى الأنفس كلها حتى لا ترى أهل دين إلا وقد وجبت الصلاة عليهم، فيكون في قوله : فلا صدق ولا صلى  إبانة سفهه وجهله، أو يكون قوله : ولا صلى  أي ولا أتى بالمعنى الذي له الصلاة، وهو الاستسلام والانقياد لله تعالى.

### الآية 75:32

> ﻿وَلَٰكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [75:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : ولكن كذب وتولى  أي ولكن كذب الأخبار التي جاءته وتولى  أي أعرض عن طاعة الله تعالى.

### الآية 75:33

> ﻿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ [75:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : ثم ذهب إلى أهله يتمطى  أي يتبختر، ويتكبر ؛ وذلك أن الاختيال والتكبر إنما يليق بمن أتى بفعل عظيم، يعجز غيره عن إتيان مثله نحو أن يهزم جندا عظيما أو يفتح كورة حصينة، وهذا الذي تمطى لم يفعل سوى أن كذب بآيات الله تعالى، وأعرض عن طاعته، وما هذا إلا فعل السفهاء الحمقى، فأنى يليق بمثله التمطّي ؟.

### الآية 75:34

> ﻿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:34]

الآيتان ٣٤و٣٥ : وقوله تعالى : أولى لك فأولى   ثم أولى لك فأولى \[ فيه وجهان :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : قل : أولى لك فأولى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أولى لك فأولى  وبين الله تعالى ذلك في كتابه. 
وقال أهل التأويل : هذا وعيد على وعيد ؛ كأنه قال : ويل لك فويل، ثم ويل لك فويل ؛ ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بجميع ثيابه، وقال له هذا، فلم يتهيأ لذلك المسكين لأن يدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه، وكان يفتخر بكثرة أنصاره أنه أعز من يمشي بين الجبلين. والله تعالى بلطفه أذله، وأهانه، حتى لم يتهيأ له الحراك مما نزل به، ولا نفعته قواه وكثرة أتباعه. 
وجائز أن يكون قوله : أولى لك فأولى  أي لأجدر بك أن تنظر في ما جاء\[ به \][(٢)](#foonote-٢) محمد صلى الله عليه وسلم وفي الذي كان عليه آباؤك ليظهر لك الصواب من الخطإ والحق من الباطل، فتتبع الصواب من ذلك. فتتجهز به شرف الدنيا والآخرة، إذ كان يفتخر بشرفه وعزه ؛ فإن أردت أن يدوم لك الشرف، فالأولى لك أن تنظر إلى ما ذكرنا، فتبع الصواب من ذلك. 
والثاني : أن العرب كانت عادتها أن تقوم بنصر قبيلتها، وتذب عنها : كانت ظالمة في ذلك أو لم تكن ظالمة في ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قبيلة أبي جهل. فلو كان على غير حق عنده كان الأولى به أن ينصره ويعينه على ما عليه عادة العرب، وإن كان محقا فهو أولى. فترك ما هو أولى من النصر والحماية.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 75:35

> ﻿ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ [75:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:الآيتان ٣٤و٣٥ : وقوله تعالى : أولى لك فأولى   ثم أولى لك فأولى \[ فيه وجهان :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) جائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له : قل : أولى لك فأولى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أولى لك فأولى  وبين الله تعالى ذلك في كتابه. 
وقال أهل التأويل : هذا وعيد على وعيد ؛ كأنه قال : ويل لك فويل، ثم ويل لك فويل ؛ ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بجميع ثيابه، وقال له هذا، فلم يتهيأ لذلك المسكين لأن يدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه، وكان يفتخر بكثرة أنصاره أنه أعز من يمشي بين الجبلين. والله تعالى بلطفه أذله، وأهانه، حتى لم يتهيأ له الحراك مما نزل به، ولا نفعته قواه وكثرة أتباعه. 
وجائز أن يكون قوله : أولى لك فأولى  أي لأجدر بك أن تنظر في ما جاء\[ به \][(٢)](#foonote-٢) محمد صلى الله عليه وسلم وفي الذي كان عليه آباؤك ليظهر لك الصواب من الخطإ والحق من الباطل، فتتبع الصواب من ذلك. فتتجهز به شرف الدنيا والآخرة، إذ كان يفتخر بشرفه وعزه ؛ فإن أردت أن يدوم لك الشرف، فالأولى لك أن تنظر إلى ما ذكرنا، فتبع الصواب من ذلك. 
والثاني : أن العرب كانت عادتها أن تقوم بنصر قبيلتها، وتذب عنها : كانت ظالمة في ذلك أو لم تكن ظالمة في ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قبيلة أبي جهل. فلو كان على غير حق عنده كان الأولى به أن ينصره ويعينه على ما عليه عادة العرب، وإن كان محقا فهو أولى. فترك ما هو أولى من النصر والحماية. 
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 75:36

> ﻿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [75:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : أيحسب الإنسان أن يترك سدى \[ فيه وجهان :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) جائز أن يكون هذا الإنسان دهري المذهب، فيكون قوله تعالى : أيحسب الإنسان  على حقيقة الحسبان لأنه يحسب أن لا بعث ولا حساب، وقد كان في أهل مكة من هو دهري المذهب، وإن كان الخطاب في قوله : أيحسب الإنسان أن يترك سدى  ليس على تحقيق الحسبان. ولكن معناه : أتفعل فعل من يؤذن عن أمر كان فعله موافقا لفعل من يحسب أن يترك سدى ؟ كما ذكرنا في قوله تعالى : بل يريد الإنسان ليفجر أمامه \[ القيامة : ٥ \] وهو لا يريد أن يكون فاجرا في الحقيقة، ولكن يفعل فعل من يعقب فعله الفجور، وهو كقوله : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا \[ ص : ٢٧ \] وليس على حقيقة الظن. ولكن إذا لم يقل بالبعث، ولم يؤمن به، فقد وصف أن خلقهما إذن على باطل، وذلك الفعل الذي ذكرنا يكون في ترك الإيمان بالبعث وفي جمود الرسالة، لأن المحاسن لابد من أن يكون لها عواقب، وكذلك المساوئ. 
ثم تمرّ هذه الدار على المسيء والمحسن مرا واحدا، فلا بد من أن يكون بعدها[(٢)](#foonote-٢) دار أخرى، فيها تتبين مرتبة المحسن ومدار[(٣)](#foonote-٣) المسيء. فمن[(٤)](#foonote-٤) لم يؤمن بالبعث فهو لم يجعل للمحاسن والمساوئ عواقب، وسوى بين مرتبة المسيء ومرتبة المحسن، وذلك عبث. 
والثاني : أن من عرف أنه لم يخلق عبثا، ولا يترك/ ٦١٨ – أ/ سدى فلابد لمثله من أن يرغب، ويرهب، ويؤمر، وينهى، ولا يعرف ذلك إلا بالرسول، والضرورة أحوجت إلى رسول يبين لهم ما يأتون وما يتقون وما يرغبون في مثله وعما يحذرون. فمن أنكر الرسالة فقد أهمل نفسه عن المرغوب والمرهوب وعن الأمر والنهي، وذلك حال من خلق سدى.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من م.
٣ من م، في الأصل ومدار.
٤ في الأصل و م: فما..

### الآية 75:37

> ﻿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ [75:37]

الآيات ٣٧و٣٨و٣٩ : وقوله تعالى : ألم يك نطفة من منيّ يُمنى   ثم كان علقة فخلق فسوّى   فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى  والوجه فيه أن كل أحد يعلم أن نشوءه كان من نطفة، وتلك النطفة لو رئيت موضوعة على طبق، ثم اجتمع حكماء الأرض على أن يقدروا منها بشرا سويا كما قدره الله تعالى في تلك الظلمات لم يصلوا إليه أبدا، وإن استفرغوا جهودهم، وأنفدوا حيلهم وقواهم، ولو أرادوا أن يتعرفوا المعنى الذي لذلك المعنى صلحت النطفة على أن ينشأ منها العلقة والمضغة إلى أن ينشأ بشر سوي عليه، لعلموا[(١)](#foonote-١) أن من بلغت قدرته هذا، هو أحكم الحاكمين. 
ولو كان الأمر على ما زعموا أن لا بعث لم يكن هو أحكم الحاكمين، بل كان واحدا من اللاعبين. 
ويتبين مما ذكرنا أن قدرته[(٢)](#foonote-٢) لا توصف بالعجز، ومن زعم أن قدرته لا تنتهي إلى البعث فقد وصف الرب بالعجز سبحانه وتعالى عما يشركون \[ الروم : ٤٠والزمر : ٦٧ \].

١ في الأصل و م: فيعلموا..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: الذي..

### الآية 75:38

> ﻿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ [75:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:الآيات ٣٧و٣٨و٣٩ : وقوله تعالى : ألم يك نطفة من منيّ يُمنى   ثم كان علقة فخلق فسوّى   فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى  والوجه فيه أن كل أحد يعلم أن نشوءه كان من نطفة، وتلك النطفة لو رئيت موضوعة على طبق، ثم اجتمع حكماء الأرض على أن يقدروا منها بشرا سويا كما قدره الله تعالى في تلك الظلمات لم يصلوا إليه أبدا، وإن استفرغوا جهودهم، وأنفدوا حيلهم وقواهم، ولو أرادوا أن يتعرفوا المعنى الذي لذلك المعنى صلحت النطفة على أن ينشأ منها العلقة والمضغة إلى أن ينشأ بشر سوي عليه، لعلموا[(١)](#foonote-١) أن من بلغت قدرته هذا، هو أحكم الحاكمين. 
ولو كان الأمر على ما زعموا أن لا بعث لم يكن هو أحكم الحاكمين، بل كان واحدا من اللاعبين. 
ويتبين مما ذكرنا أن قدرته[(٢)](#foonote-٢) لا توصف بالعجز، ومن زعم أن قدرته لا تنتهي إلى البعث فقد وصف الرب بالعجز سبحانه وتعالى عما يشركون \[ الروم : ٤٠والزمر : ٦٧ \]. 
١ في الأصل و م: فيعلموا..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: الذي..


---

### الآية 75:39

> ﻿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [75:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:الآيات ٣٧و٣٨و٣٩ : وقوله تعالى : ألم يك نطفة من منيّ يُمنى   ثم كان علقة فخلق فسوّى   فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى  والوجه فيه أن كل أحد يعلم أن نشوءه كان من نطفة، وتلك النطفة لو رئيت موضوعة على طبق، ثم اجتمع حكماء الأرض على أن يقدروا منها بشرا سويا كما قدره الله تعالى في تلك الظلمات لم يصلوا إليه أبدا، وإن استفرغوا جهودهم، وأنفدوا حيلهم وقواهم، ولو أرادوا أن يتعرفوا المعنى الذي لذلك المعنى صلحت النطفة على أن ينشأ منها العلقة والمضغة إلى أن ينشأ بشر سوي عليه، لعلموا[(١)](#foonote-١) أن من بلغت قدرته هذا، هو أحكم الحاكمين. 
ولو كان الأمر على ما زعموا أن لا بعث لم يكن هو أحكم الحاكمين، بل كان واحدا من اللاعبين. 
ويتبين مما ذكرنا أن قدرته[(٢)](#foonote-٢) لا توصف بالعجز، ومن زعم أن قدرته لا تنتهي إلى البعث فقد وصف الرب بالعجز سبحانه وتعالى عما يشركون \[ الروم : ٤٠والزمر : ٦٧ \]. 
١ في الأصل و م: فيعلموا..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: الذي..


---

### الآية 75:40

> ﻿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ [75:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى  فقوله : أليس  في موضع التحقيق والتقرير، وإن كان خارجا مخرج الاستفهام على ما ذكرنا أن ما يخرج مخرج لاستفهام من الله تعالى فحقه أن يصرف[(١)](#foonote-١) إلى الوجه الذي يقتضيه ذلك الخطاب، إذ لو كان من مستفهم ممن قال لآخر في الشاهد : أليس الله تعالى بقادر على إحياء الموتى ؟ فحقه أن يقول : بلى هو قادر على ذلك. وكذلك ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين تلا هذه الآية :( سبحانك فبلى )( أبو داوود ٨٨٤ ). 
فقوله : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى \[ أي هو قادر على إحياء الموتى \][(٢)](#foonote-٢) والله الموفق، وإليه المستعين، \[ وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين \][(٣)](#foonote-٣).

١ في الأصل و م: يصرفه..
٢ من م ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/75.md)
- [كل تفاسير سورة القيامة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/75.md)
- [ترجمات سورة القيامة
](https://quranpedia.net/translations/75.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/75/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
