---
title: "تفسير سورة الإنسان - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/2"
surah_id: "76"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنسان - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنسان - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/76/book/2*.

Tafsir of Surah الإنسان from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 76:1

> هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [76:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 هل أتى  قد أتى  على الإنسان  يعني آدم عليه السلام،  حين من الدهر  أربعون سنة، وهو من طين ملقى بين مكة، والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح،  لم يكن شيئاً مذكوراً  لا يذكر ولا يعرف، ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد به، يريد : كان شيئاً ولم يكن مذكوراً، وذلك من حين خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح. روي أن عمر سمع رجلاً يقرأ هذه الآية : لم يكن شيئاً مذكوراً  فقال عمر : ليتها تمت، يريد : ليته بقي على ما كان، قال ابن عباس : ثم خلقه بعد عشرين ومائة سنة.

### الآية 76:2

> ﻿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [76:2]

إنا خلقنا الإنسان  يعني ولد آدم،  من نطفة  يعني : مني الرجل ومني المرأة.  أمشاج  أخلاط، واحدها : مشج ومشيج، مثل خدن وخدين. قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والربيع : يعني ماء الرجل وماء المرأة يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد، فماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له، وما كان من عصب وعظم فهو من نطفة الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة. وقال الضحاك : أراد بالأمشاج اختلاف ألوان النطفة، فنطفة الرجل بيضاء وحمراء وصفراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء وصفراء، وهي رواية الوالي عن ابن عباس. وكذلك قال الكلبي : قال : الأمشاج  البياض في الحمرة والصفرة. وقال يمان : كل لونين اختلطا فهو أمشاج. وقال ابن مسعود : هي العروق التي تكون في النطفة. وقال الحسن : نطفة مشجت بدم، وهو دم الحيضة، فإذا حبلت ارتفع الحيض. وقال قتادة : هي أطوار الخلق نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً ثم يكسوه لحماً ثم ينشئه خلقاً آخر.  نبتليه  نختبره بالأمر والنهي،  فجعلناه سميعاً بصيرا  قال بعض أهل العربية : فيه تقديم وتأخير، مجازه : فجعلناه سميعاً بصيراً لنبتليه، لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة.

### الآية 76:3

> ﻿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [76:3]

إنا هديناه السبيل  أي : بينا له سبيل الحق والباطل والهدى والضلالة، وعرفناه طريق الخير والشر.  إما شاكراً وإما كفوراً  إما مؤمناً سعيداً وإما كافراً شقياً. وقيل : معنى الكلام الجزاء، يعني : بينا له الطريق إن شكر أو كفر.

### الآية 76:4

> ﻿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا [76:4]

ثم بين ما للفريقين فقال إنا أعتدنا للكافرين سلاسل  يعني : في جهنم. قرأ أهل المدينة والكسائي، وأبو بكر عن عاصم : سلاسلاً وقواريراً قوارير بالألف في الوقف، وبالتنوين في الوصل فيهن جميعاً، وقرأ حمزة ويعقوب بلا ألف في الوقف، ولا تنوين في الوصل فيهن، وقرأ ابن كثير قوارير الأولى بالألف في الوقف وبالتنوين في الوصل، وسلاسل وقوارير الثانية بلا ألف ولا تنوين وقرأ أبو عمر، وابن عامر وحفص سلاسلاً وقواريراً الأولى بالألف في الوقف على الخط وبغير تنوين في الوصل، وقوارير الثانية بغير ألف ولا تنوين. قوله  وأغلالاً  يعني : في أيديهم، تغل إلى أعناقهم،  وسعيراً  وقوداً شديداً.

### الآية 76:5

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا [76:5]

إن الأبرار  يعني المؤمنين الصادقين في إيمانهم المطيعين لربهم، واحدهم بار، مثل : شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار، وبر أيضاً مثل : نهر وأنهار،  يشربون  في الآخرة،  من كأس  فيه شراب  كان مزاجها كافورا  قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك. قال عكرمة : مزاجها  طعمها، وقال أهل المعاني : أراد كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرده، لأن الكافور لا يشرب، وهو كقوله : حتى إذا جعله ناراً ( الكهف- ٩٦ ) أي كنار. وهذا معنى قول قتادة ومجاهد : يمازجه ريح الكافور. وقال ابن كيسان : طيبت بالكافور والمسك والزنجبيل. وقال عطاء والكلبي : الكافور اسم لعين ماء في الجنة.

### الآية 76:6

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [76:6]

عينا  نصب تبعاً للكافور. وقيل : هو نصب على المدح. وقيل أعني عيناً. وقال الزجاج : الأجود أن يكون المعنى من عين،  يشرب بها  قيل : يشربها " والباء " صلة وقيل بها أي منها،  عباد الله  قال ابن عباس أولياء الله،  يفجرونها تفجيراً  أي يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم، كمن يكون له نهر يفجره ها هنا وها هنا إلى حيث يريد.

### الآية 76:7

> ﻿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [76:7]

يوفون بالنذر  هذا من صفاتهم في الدنيا أي كانوا في الدنيا كذلك. قال قتادة : أراد يوفون بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة، وغيرها من الواجبات، ومعنى النذر : الإيجاب. وقال مجاهد وعكرمة : إذا نذروا في طاعة الله وثوابه. 
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنبأنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ".  ويخافون يوماً كان شره مستطيراً  فاشياً ممتداً، يقال استطار الصبح، إذا امتد. قال مقاتل : كان شره فاشياً في السماوات فانشقت، وتناثرت الكواكب، وكورت الشمس والقمر، وفزعت الملائكة، وفي الأرض : فنسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء.

### الآية 76:8

> ﻿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [76:8]

ويطعمون الطعام على حبه  أي على حب الطعام وقلته وشهوتهم له وحاجتهم إليه. وقيل : على حب الله  مسكيناً  فقيراً لا مال له،  ويتيماً  صغيراً لا أب له  وأسيراً  قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء : هو المسجون من أهل القبلة. وقال قتادة : أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك. وقيل : الأسير المملوك. وقيل : المرأة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان " أي أسراء. واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، قال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكيناً ويتيماً وأسيراً. وروى مجاهد وعطاء عن ابن عباس : أنها نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنه عمل ليهودي بشيء من شعير، فقبض الشعير فطحن ثلثه فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه، فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل فأخرجوا إليه الطعام، ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين، فسأل فأطعموه، وطووا يومهم ذلك : وهذا قول الحسن وقتادة، أن الأسير كان من أهل الشرك، وفيه دليل على أن إطعام الأسارى، وإن كانوا من أهل الشرك، حسن يرجى ثوابه.

### الآية 76:9

> ﻿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [76:9]

إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً  والشكور مصدر كالعقود والدخول والخروج. قال مجاهد وسعيد بن جبير : إنهم لم يتكلموا به ولكن علم الله ذلك من قلوبهم، فأثنى عليهم.

### الآية 76:10

> ﻿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [76:10]

إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً  تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته، نسب العبوس إلى اليوم، كما يقال : يوم صائم وليل قائم. وقيل : وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة،  قمطريراً  قال قتادة، ومجاهد، ومقاتل : القمطرير : الذي يقبض الوجوه والجباه بالتعبيس. قال الكلبي : العبوس الذي لا انبساط فيه، والقمطرير : الشديد، قال الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء، يقال : يوم قمطرير وقماطر، إذا كان شديداً كريهاً، واقمطر اليوم فهو مقمطر.

### الآية 76:11

> ﻿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا [76:11]

فوقاهم الله شر ذلك اليوم  الذي يخافون،  ولقاهم نضرةً  حسناً في وجوههم،  وسروراً  في قلوبهم.

### الآية 76:12

> ﻿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [76:12]

وجزاهم بما صبروا  على طاعة الله واجتناب معصيته، وقال الضحاك : على الفقر. وقال عطاء : على الجوع.  جنةً وحريرا  قال الحسن : أدخلهم الله الجنة وألبسهم الحرير.

### الآية 76:13

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا [76:13]

متكئين  نصب على الحال،  فيها  في الجنة،  على الأرائك  السرر في الحجال، ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعا،  لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً  أي صيفاً ولا شتاء. قال مقاتل : يعني شمساً يؤذيهم حرها ولا زمهريراً يؤذيهم برده، لأنهما يؤذيان في الدنيا. والزمهرير : البرد الشديد.

### الآية 76:14

> ﻿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا [76:14]

ودانيةً عليهم ظلالها  أي قريبة منهم ظلال أشجارها، ونصب  دانيةً  بالعطف على قوله : متكئين  وقيل : على موضع قوله : لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا  ويرون  دانيةً ، وقيل : على المدح،  وذللت  سخرت وقربت،  قطوفها  ثمارها،  تذليلاً  يأكلون من ثمارها قياماً وقعوداً ومضطجعين ويتناولونها كيف شاؤوا على أي حال كانوا.

### الآية 76:15

> ﻿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [76:15]

مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) 
 مُتَّكِئِينَ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ فِيهَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَرَائِكِ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ، وَلَا تَكُونُ أَرِيكَةً إِلَّا إِذَا اجْتَمَعَا لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا أَيْ \[صَيْفًا\] (١) وَلَا شِتَاءً. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي شَمْسًا يُؤْذِيهِمْ حَرُّهَا وَلَا زَمْهَرِيرًا يُؤْذِيهِمْ بِرْدُهُ، لِأَنَّهُمَا يُؤْذِيَانِ فِي الدُّنْيَا. وَالزَّمْهَرِيرُ: الْبَرْدُ الشَّدِيدُ. وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُمْ ظِلَالُ أَشْجَارِهَا، وَنُصِبَ "دَانِيَةً" بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ "مُتَّكِئِينَ" وَقِيلَ: عَلَى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: "لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا" وَيَرَوْنَ "دَانِيَةً" وَقِيلَ: عَلَى الْمَدْحِ وَذُلِّلَتْ سُخِّرَتْ وَقُرِّبَتْ قُطُوفُهَا ثِمَارُهَا تَذْلِيلًا وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ وَيَتَنَاوَلُونَهَا كَيْفَ شَاءُوا عَلَى أَيِّ حال كانوا. قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ بَيَاضَ الْفِضَّةِ فِي صَفَاءِ الْقَوَارِيرِ، فَهِيَ مِنْ فِضَّةٍ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجِ، يَرَى مَا فِي دَاخِلِهَا مِنْ خَارِجِهَا.
 قَالَ الْكَلْبِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قَوَارِيرَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِمْ، وَإِنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَوَارِيرَ يَشْرَبُونَ فِيهَا قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا قَدَّرُوا الْكَأْسَ عَلَى قَدْرِ رِيِّهِمْ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، أَيْ قَدَّرَهَا لَهُمُ السُّقَاةُ وَالْخَدَمُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ يُقَدِّرُونَهَا ثُمَّ يُسْقَوْنَ. وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا يُشَوِّقُ وَيُطْرِبُ، وَالزَّنْجَبِيلُ: مِمَّا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ جِدًّا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يُسْقَوْنَ فِي الْجَنَّةِ الْكَأْسَ الْمَمْزُوجَةَ بِزَنْجَبِيلِ الْجَنَّةِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يُشْبِهُ زَنْجَبِيلَ الدُّنْيَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ وَسَمَّاهُ لَيْسَ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِثْلٌ. وَقِيلَ: هُوَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْهَا طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَيُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٢). عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قَالَ قَتَادَةُ: سَلِسَةٌ مُنْقَادَةٌ لَهُمْ يُصَرِّفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا (٣) وَقَالَ
 (١) في "ب" قيضا".
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٩ / ٢١٨.
 (٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٨، والطبري: ٢٩ / ٢١٨، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٦ عزوه لعبد بن حميد.

### الآية 76:16

> ﻿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا [76:16]

ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا. قوارير من فضة  قال المفسرون : أراد بياض الفضة في صفاء القوارير، فهي من فضة في صفاء الزجاج، يرى ما في داخلها من خارجها. قال الكلبي : إن الله جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم، وإن أرض الجنة من فضة، فجعل منها قوارير يشربون فيها،  قدروها تقديراً  قدروا الكأس على قدر ريهم لا يزيد ولا ينقص، أي قدرها لهم السقاة والخدم الذين يطوفون عليهم يقدرونها ثم يسقون.

### الآية 76:17

> ﻿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا [76:17]

ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً  يشوق ويطرب، والزنجبيل : مما كانت العرب تستطيبه جداً، فوعدهم الله تعالى أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة. قال مقاتل : لا يشبه زنجبيل الدنيا. قال ابن عباس : كل ما ذكره الله في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له في الدنيا مثل. وقيل : هو عين في الجنة يوجد منها طعم الزنجبيل. قال قتادة : يشربها المقربون صرفاً، ويمزج لسائر أهل الجنة.

### الآية 76:18

> ﻿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا [76:18]

عيناً فيها تسمى سلسبيلاً  قال قتادة : سلسلة منقادة لهم يصرفونها حيث شاءوا، قال مجاهد : حديدة الجرية. قال أبو العالية ومقاتل بن حيان : سميت سلسبيلاً لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان وشراب الجنة على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك. قال الزجاج : سميت سلسبيلاً لأنها في غاية السلاسة تتسلسل في الحلق، ومعنى قوله : تسمى  أي توصف لأن أكثر العلماء على أن سلسبيلاً صفة لا اسم.

### الآية 76:19

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [76:19]

ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثورا  قال عطاء : يريد في بياض اللؤلؤ وحسنه، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط، كان أحسن منه منظوماً. وقال أهل المعاني : إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، فلو كانوا صفاً لشبهوا المنظوم.

### الآية 76:20

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [76:20]

وإذا رأيت ثم  أي إذا رأيت ببصرك ونظرت به ثم يعني في الجنة،  رأيت نعيماً  لا يوصف،  وملكاً كبيراً  وهو أن أدناهم منزلة ينظر إلى ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه. وقال مقاتل والكلبي : هو أن رسول الله رب العزة من الملائكة لا يدخل عليه إلا بإذنه. وقيل : ملكاً لا زوال له.

### الآية 76:21

> ﻿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [76:21]

عاليهم ثياب سندس  قرأ أهل المدينة وحمزة : عاليهم  ساكنة الياء مكسورة الهاء، فيكون في موضع رفع بالابتداء، وخبره : ثياب سندس، وقرأ الآخرون بنصب الياء وضم الهاء على الصفة، أي فوقهم، وهو نصب على الظرف  ثياب سندس خضر وإستبرق  قرأ نافع وحفص : خضر وإستبرق  مرفوعاً عطفاً على الثياب، وقرأهما حمزة والكسائي مجرورين، وقرأ ابن كثير وأبو بكر : خضر جر وإستبرق رفع، وقرأ أبو جعفر وأهل البصرة والشام على ضده فالرفع على نعت الثياب والجر على نعت السندس.  وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً  قيل : طاهراً من الأقذار والأقذاء لم تدنسه الأيدي والأرجل كخمر الدنيا. وقال أبو قلابة وإبراهيم : إنه لا يصير بولاً نجساً ولكنه يصير رشحاً في أبدانهم، كريح المسك، وذلك أنهم يؤتون بالطعام، فيأكلون، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فيطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحاً يخرج من جلودهم أطيب من المسك الأذفر، وتضمر بطونهم وتعود شهوتهم. وقال مقاتل : هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.

### الآية 76:22

> ﻿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [76:22]

إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكورا  أي ما وصف من نعيم الجنة كان لكم جزاء بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله مشكوراً، قال عطاء : شكرتكم عليه فأثيبكم أفضل الثواب.

### الآية 76:23

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [76:23]

قوله عز وجل : إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً  قال ابن عباس : متفرقاً آية بعد آية، ولم ينزل جملة واحدة.

### الآية 76:24

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [76:24]

فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم  يعني من مشركي مكة،  آثماً أو كفوراً  يعني وكفوراً، والألف صلة. قال قتادة : أراد بالآثم الكفور أبا جهل وذلك أنه لما فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها، وقال : لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه. وقال مقاتل : أراد بالآثم : عتبة بن ربيعة، وبالكفور الوليد بن المغيرة، قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر، قال عتبة : فأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر، وقال الوليد : أنا أعطيك من المال حتى ترضى، فارجع عن هذا الأمر، فأنزل الله هذه الآية.

### الآية 76:25

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [76:25]

قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ بِالْآثِمِ الْكَفُورِ أَبَا جَهْلٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ أَبُو جَهْلٍ عَنْهَا، وَقَالَ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عُنُقَهُ (١).
 وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ بـ"الْآثِمِ" عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبِـ"الْكَفُورِ" الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ لِأَجْلِ النِّسَاءِ وَالْمَالِ فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ عُتْبَةُ: فَأَنَا أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأَسُوقُهَا إِلَيْكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ: أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ حَتَّى تَرْضَى، فَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (٢).
 وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)

 (١) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٩، والطبري: ٢٩ / ٢٢٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٧٨ لعبد بن حميد وابن المنذر.
 (٢) قال الآلوسي: ٢٩ / ١٦٥-١٦٦: "والمراد بالآثم والكفور: جنسه. وتعليق النهي بذلك مشعر بعلية الوصفين له، فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الإثم والكفر، لا فيما ليس بإثم ولا كفر والمراد: ولا تطع مرتكب الإثم الداعي لك إليه، أو مرتكب الكفر الداعي إليه: أي: لا تتبع أحدا من الآثم إذا دعاك إلى الإثم، ومن الكفور إذا دعاك إلى الكفر فإنه إذا قيل: لا تطع الظالم، فهم منه: ولا تتبعه في الظلم إذا دعاك إليه. ومنع هذا الفهم مكابرة.. وقيل: الآثم: عتبة، والكفور: الوليد. والأولى ما تقدم". وقال: "وفي النهي مع العصمة إرشاد لغير المعصوم إلى التضرع إلى الله تعالى والرغبة إليه سبحانه في الحفظ عن الوقوع فيما لا ينبغي".

### الآية 76:26

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [76:26]

قوله عز وجل  واذكر اسمك ربك بكرة وأصيلا. ومن الليل فاسجد له  يعني صلاة المغرب والعشاء  وسبحه ليلاً طويلاً  يعني التطوع بعد المكتوبة.

### الآية 76:27

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [76:27]

إن هؤلاء  يعني كفار مكة  يحبون العاجلة  أي الدار العاجلة وهي الدنيا.  ويذرون وراءهم  يعني أمامهم،  يوماً ثقيلاً  شديداً وهو يوم القيامة. أي يتركونه فلا يؤمنون به ولا يعملون له.

### الآية 76:28

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا [76:28]

نحن خلقناهم وشددنا  قوينا وأحكمنا  أسرهم  قال مجاهد وقتادة ومقاتل : أسرهم  أي : خلقهم، يقال : رجل حسن الأسر، أي : الخلق. وقال الحسن : يعني أوصالهم شددنا بعضها إلى بعض بالعروق والعصب. وروي عن مجاهد في تفسير الأسر قال : الفرج، يعني : موضع في البول والغائط، إذا خرج الأذى تقبضا.  وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلاً  أي : إذا شئنا أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلاً منهم.

### الآية 76:29

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [76:29]

إن هذه  يعني هذه السورة،  تذكرة  تذكير وعظة،  فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً  وسيلة بالطاعة.

### الآية 76:30

> ﻿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [76:30]

وما تشاؤون  قرأ كثير، وابن عامر، وأبو عمرو : يشاؤون  بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء،  إلا أن يشاء الله  أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله عز وجل، لأن الأمر إليه

### الآية 76:31

> ﻿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [76:31]

إن الله كان عليماً حكيما. يدخل من يشاء في رحمته والظالمين  أي المشركين.  أعد لهم عذاباً أليماً .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/76.md)
- [كل تفاسير سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/76.md)
- [ترجمات سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/translations/76.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
