---
title: "تفسير سورة الإنسان - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/324"
surah_id: "76"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنسان - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنسان - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/76/book/324*.

Tafsir of Surah الإنسان from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 76:1

> هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [76:1]

قوله تعالى : هَلْ أتى عَلَى الإنسان  يعني : قد أتى على أدم  حِينٌ مّنَ الدهر  يعني : أربعين سنة  لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً  يعني : لم يدر ما اسمه، ولا ما يراد به إلا الله تعالى. وذلك أن الله تعالى، لما أراد أن يخلق آدم، أمر جبريل عليه السلام، أن يجمع التراب فلم يقدر. ثم أمر إسرافيل فلم يقدر، ثم أمر عزرائيل عليهم السلام، فجمع التراب من وجه الأرض، فصار التراب طيناً، ثم صار صلصالاً، وكان على حاله أربعين سنة، قبل أن ينفخ فيه الروح. وروى معمر، عن قتادة قال : كان آدم آخر ما خلق من الخلق، خلق كل شيء قبل آدم عليه السلام.

### الآية 76:2

> ﻿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [76:2]

ثم قال : إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ  يعني : مختلطاً ماء الرجل وماء المرأة، لا يكون الولد إلا منهما جميعاً. ماء الرجل أبيض ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق  نَّبْتَلِيهِ  يعني : لكي نبتليه بالخير والشر  فجعلناه سَمِيعاً بَصِيراً  يعني : جعلنا له سمعاً يسمع به الهدى، وبصراً يبصر به الهدى. وقال مقاتل : في الآية تقديم، يعني : جعلناه سميعاً بصيراً، يعني : جعلنا له سمعاً لنبتليه، يعني : لنختبره.

### الآية 76:3

> ﻿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [76:3]

قوله عز وجل : إِنَّا هديناه السبيل  يعني : بينا له، وعرفناه طريق الخير وطريق الكفر. ويقال : سبيل السعادة والشقاوة  إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً  يعني : إما أن يكون موحداً، وإما أن يكون جاحداً لوحدانية الله تعالى. ويقال : إما شاكراً لنعمه، وإما كفوراً لنعمه.

### الآية 76:4

> ﻿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا [76:4]

ثم بين ما أعد للكافرين فقال : إِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين  يعني : في الآخرة  سلاسل وأغلالا  يعني : هيئنا لهم أغلالاً، تغل بها أيمانهم إلى أعناقهم  وَسَعِيراً  يعني : وقوداً.

### الآية 76:5

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا [76:5]

ثم بيّن ما أعد للشاكرين فقال : إِنَّ الأبرار  يعني : الصادقين في إيمانهم  يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ  يعني : من خمر  كَانَ مِزَاجُهَا كافورا  يعني : على برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ليس ككافور الدنيا ولا كمسكها ولكنه وصف بها حتى تهتدي به القلوب أو يقال : الكافور اسم عين في الجنة يمزج بها الخمر.

### الآية 76:6

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [76:6]

عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله  يعني : عين الكافور يشرب بها أولياء الله تعالى في الجنة  يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً  يعني : يمزجونها تمزيجاً. وقال ابن عباس : يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً  في قصورهم وديارهم، وذلك، أن عين الكافور، يشرب بها المقروبون صرفاً غير ممزوج، ولغيرهم ممزوجاً. ويقال : يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً  يعني : يفجرون تلك العين في الجنة كيف أحبوا، كما يفجر الرجل النهر الذي يكون له في الدنيا هاهنا، وهاهنا حيث شاء.

### الآية 76:7

> ﻿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [76:7]

ثم بين أفعالهم في الدنيا فقال : يُوفُونَ بالنذر  يعني : يتمون الفرائض. ويقال : أوفوا بالنذر  ويخافون يَوْماً  وهو يوم القيامة  كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً  يعني : عذابه فاشياً ظاهراً، وهو أن السماوات قد انشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وغارت المياه.

### الآية 76:8

> ﻿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [76:8]

ثم قال عز وجل : وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ  يعني : على قلته وشهوته وحاجته  مِسْكِيناً  وهو الطائف بالأبواب  وَيَتِيماً وَأَسِيراً  يعني : من أسر من دار الشرك. 
ويقال : أهل اليمن. وذكر أن الآية نزلت في شأن علي بن أبي طالب، وفاطمة رضي الله عنهما وكانا صائمين فجاءهما سائل وكان عندهما قوت يومهما فأعطيا السائل بعض ذلك الطعام ثم جاءهما يتيم فأعطياه من ذلك الطعام ثم جاءهما أسير فأعطياه الباقي فمدحهما الله تعالى لذلك، ويقال : نزلت في شأن رجل من الأنصار.

### الآية 76:9

> ﻿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [76:9]

ثم قال عز وجل : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله  يعني : ينوون بأدائهم، ويضمرون في قلوبهم وجه الله تعالى. ويقولون : لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً  يعني : لا نريد منكم مكافأة في الدنيا، ولا ثواب في الآخرة.

### الآية 76:10

> ﻿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [76:10]

إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً  يعني : العبوس الذي تعبس فيه الوجوه، من هول ذلك اليوم، والقمطرير الشديد العبوس. ويقال : عبوساً، أي : يوم يعبس فيه الوجوه، فجعل عبوساً من صفة اليوم. كما قال : مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيءٍ ذلك هُوَ الضلال البعيد  \[ إبراهيم : ١٨ \] أراد عاصف الريح والقمطرير الشديد. يعني : ينقبض الجبين وما بين الأعين، من شدة الأهوال. ويقال : قمطريراً نعت ليوم. ويقال : يوم قمطرير، إذا كان شديداً. يعني : يوماً شديداً صعباً.

### الآية 76:11

> ﻿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا [76:11]

ثم قال عز وجل : فوقاهم الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم  يعني : دفع الله عنهم عذاب ذلك اليوم  ولقاهم  يعني : أعطاهم  نَضْرَةَ  حسن الوجوه  وَسُرُوراً  يعني : فرحاً في قلوبهم.

### الآية 76:12

> ﻿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [76:12]

قوله تعالى : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ  يعني : أعطاهم الثواب بما صبروا في الدنيا  جَنَّةً وَحَرِيراً  يعني : لباسهم فيها حرير. ويقال : بما صبروا على الطاعات. ويقال : على المصائب.

### الآية 76:13

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا [76:13]

وقوله عز وجل : مُّتَّكِئِينَ فِيهَا  يعني : ناعمين في الجنة  على الأرائك  يعني : على السرر، وفي الجمال واحدها أريكة  لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً  يعني : لا يصيبهم فيها حر الشمس  وَلاَ زَمْهَرِيراً  يعني : ولا برد الشتاء.

### الآية 76:14

> ﻿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا [76:14]

ثم قال عز وجل : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظلالها  يعني : قريبة عليهم ظلال الشجر.  وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً  يعني : قربت ثمارها ويقال سخرت قطوفها يعني : مجنى ثمرها تذليلاً يعني : قريباً ينالها القاعد والقائم. وروى بن أبي نجيح، عن مجاهد قال : أرض الجنة من فضة، وترابها مسك، وأصول شجرها ذهب وفضة، وأغصانها لؤلؤ وزبرجد، والورق والثمر تحت ذلك، فمن أكل قائماً لم يؤذه، ومن أكل جالساً لم يؤذه، ومن أكل مضطجعاً لم يؤذه. ثم قرأ  وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً  وقال أهل اللغة. ذللت أي : أدنيت منهم، من قولك : حائط ذليل إذا كان قصير السمك. والقطوف والثمرة واحدها قطف، وهو نحو قوله تعالى : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ  \[ الحاقة : ٢٣ \].

### الآية 76:15

> ﻿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [76:15]

ثم قال عز وجل : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ  وهي كيزان مدققة الرأس، لا عرى لها.

### الآية 76:16

> ﻿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا [76:16]

كَانَتْ قَوَارِيراً مِن فِضَّةٍ  يعني : في صفاء القارورة، وبياض الفضة. وروي عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا، فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائه، ولكن قوارير الجنة من فضة في صفاء القوارير، كبياض الفضة. قرأ نافع، وعاصم، والكسائي سلاسلاً وقواريراً، كلهن بإثبات الألف والتنوين. وقرأ حمزة بإسقاط الألف كلها، وكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من قوارير، ولا يثبتها في الثانية. 
قال أبو عبيد : رأيت في مصحف عثمان، رضي الله عنه الذي قال له مصحف الإمام قوارير بالألف، والثانية كان بالألف، فحكت ورأيت أثرها بيناً هناك، وأما السلاسل فرأيتها قد رست. وقال بعض أهل اللغة : الأجود في العربية، أن لا ينصر فيه سلاسل وقوارير، لأن كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة، أوسطها ساكن، فإنه لا ينصرف، فأما من صرفه ونون، فإنه رده إلى الأصل في الازدواج إذا وقعت الألف بغير تنوين ثم قال : قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً  يعني : على قدر كف الخدم، ويقال : على قدر كف المخدوم ولا يحجز، ويقال : على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه. ويقال : على مقدار الذي لا يزيد ولا ينقص ليكون الري لشربهم.

### الآية 76:17

> ﻿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا [76:17]

وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً  يعني : خمراً وشراباً  كَانَ مِزَاجُهَا  يعني : خلطها  زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً  وقال القتبي : والزنجبيل اسم العين، وكذلك السلسبيل ويقال : إن السلسبيل اللبن والزنجبيل طعمه، والعرب تضرب به المثل. وقال مقاتل : إنما سمي السلسبيل، لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم، وقال أبو صالح : بلغني أن السلسبيل شديد الجرية. وقال بعضهم : معناه  كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً  عيناً فيها تسمى سلسبيلاً يعني : عيناً تسمى الزنجبيل وتم الكلام ثم قال : سلسبيلاً يعني : سل الله تعالى السبيل إليها.

### الآية 76:18

> ﻿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا [76:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧: وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً  يعني : خمراً وشراباً  كَانَ مِزَاجُهَا  يعني : خلطها  زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً  وقال القتبي : والزنجبيل اسم العين، وكذلك السلسبيل ويقال : إن السلسبيل اللبن والزنجبيل طعمه، والعرب تضرب به المثل. وقال مقاتل : إنما سمي السلسبيل، لأنها تسيل عليهم في الطريق وفي منازلهم، وقال أبو صالح : بلغني أن السلسبيل شديد الجرية. وقال بعضهم : معناه  كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً  عيناً فيها تسمى سلسبيلاً يعني : عيناً تسمى الزنجبيل وتم الكلام ثم قال : سلسبيلاً يعني : سل الله تعالى السبيل إليها. ---

### الآية 76:19

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [76:19]

قوله تعالى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ولدان مُّخَلَّدُونَ  يعني : لا يكبرون، ويكونون على سن واحدة  إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً  قال قتادة : كثرتهم وحسنهم، كاللؤلؤ المنثور.

### الآية 76:20

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [76:20]

وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً  يعني : إذا رأيت هناك ما في الجنة، رأيت نعيماً  وَمُلْكاً كَبِيراً  يعني : على رؤوسهم التيجان، كما يكون على رأس ملك من الملوك. ويقال : وَمُلْكاً كَبِيراً  يعني : لا يدخل رسول رب العزة، إلا بإذنهم.

### الآية 76:21

> ﻿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [76:21]

ثم قال عز وجل : عاليهم ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ  يعني : على ظهورهم ثياب سندس. قرأ نافع، وحمزة بجزم الياء وكسر الهاء. والباقون بنصب الياء وضم الهاء. فمن قرأ بالجزم، فمعناه الذي يعلوهم، وهو اسم فاعل، من علا يعلو. 
ومن قرأ بالنصب نصبه على الظرف، كما قال : فوقهم ثياب. وروي عن ابن مسعود، أنه قرأ عاليتهم ثياب، يعني : الوجه الأعلى. ثم قال : ثياب سندس، خضر بالكسر  وَإِسْتَبْرَقٍ  قرأ نافع، وعاصم في رواية حفص، خضر واستبرق كلاهما بالضم. والباقون كلاهما بالكسر، فمن قرأ بالضم، لأنه نعت الثياب. يعني : ثياباً خضراً. ومن قرأ بالكسر، فهو نعت للسندس، ومن قرأ واستبرق بالضم، فهو نسق على الثياب. ومعناه : عليهم سندس واستبرق، ومن قرأ بالكسر، يكون عليهم ثياب من هذين النوعين. 
ثم قال عز وجل : وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ  وهو جمع السوار  وسقاهم رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً  يعني : الذي سقاهم خدمهم. ويقال : الذين يشربون من قبل أن يدخلوا الجنة.

### الآية 76:22

> ﻿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [76:22]

ثم قال : إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَاء  يعني : الذي وصف لكم في الجنة، ثواباً لأعمالكم  وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً  يعني : عملكم مقبولاً. يعني : يبشرون بهذا إذا أرادوا أن يدخلوا الجنة.

### الآية 76:23

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [76:23]

ثم قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرءان تَنزِيلاً  يعني : أنزلنا عليك القرآن تنزيلاً، يعني : إنزالاً فالمصدر للتأكيد.

### الآية 76:24

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [76:24]

ثم قال عز وجل : فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ  يعني : استقم على أمر الله تعالى ونهيه. ويقال : اصبر على أذى الكفار. وقال : على تبليغ الرسالة  وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً  آثماً يعني : فاجراً وهو الوليد بن المغيرة، أو كفوراً يعني : ولا كفوراً، وهو عتبة بن ربيعة. قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن فعلت هذا لأجل المال، فارجع حتى أدفع إليك من المال، ما تصير به أكثر مالاً من أهل مكة. فنزلت هذه الآية  وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً وَلا كَفُورًا .

### الآية 76:25

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [76:25]

ثم قال عز وجل : واذكر اسم رَبّكَ  يعني : صلِ باسم ربك  بُكْرَةً وَأَصِيلاً  يعني : بكرة وعشياً يعني : صلاة الفجر، وصلاة الظهر والعصر.

### الآية 76:26

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [76:26]

وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ  يعني : فصلِّ لله المغرب والعشاء  وَسَبّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً  يعني : بعد المكتوبة، فهذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ويقال له ولأصحابه : وهذا أمر استحباب، لا أمر وجوب.

### الآية 76:27

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [76:27]

ثم قال عز وجل : إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة  يعني : يختارون الدنيا  وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ  يعني : يتركون العمل لما هو أمامهم  يَوْماً ثَقِيلاً  يعني : ليوم ثقيل وقال مجاهد : وراءهم يعني : خلفهم.

### الآية 76:28

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا [76:28]

قوله تعالى : نَّحْنُ خلقناهم وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ  يعني : قوينا خلقهم ليطيعوني، فلم يطيعوني. ويقال : شددنا مفاصلهم بالعصب، والعروق والجلد، لكي لا ينقطع المفاصل وقت تحريكها. ويقال : شددنا أسرهم، أي : قبلهم ودبرهم، لكي لا يسيل البول والغائط، إلا عند الحاجة  وَإِذَا شِئْنَا  يعني : إذا أردنا  بَدَّلْنَا أمثالهم تَبْدِيلاً  يعني : أي نخلق خلقاً أمثل منهم، وأطوع لله.

### الآية 76:29

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [76:29]

إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ  يعني : هذه السورة عظة لكم. ويقال : هذه الآيات  فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً  يعني : فمن شاء أن يتعظ فليتعظ، فقد بينا له الطريق.

### الآية 76:30

> ﻿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [76:30]

ثم قال عز وجل : وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله  يعني : إلا أن يشاء لكم فيوفقكم. يعني : إن جاهدتم فيوفقكم كقوله : والذين جاهدوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين  \[ العنكبوت : ٦٩ \] الآية. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو : وَمَا يَشَاؤونَ  بالياء على معنى الخبر عنهم. والباقون بالتاء على معنى المخاطبة. ثم قال عز وجل : إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً  يعني : كان عليماً قبل خلقكم، من يتخذ السبيل، ولم يشرك ويوحد  حَكِيماً  حكم بالبداية لمن كان أهلاً لذلك.

### الآية 76:31

> ﻿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [76:31]

قوله تعالى : يُدْخِلُ مَن يَشَاء في رَحْمَتِهِ  يعني : يكرم بالإسلام من كان أهلاً لذلك. ويقال : يدخل من يشاء في رحمته، يعني : في نعمته وهي الجنة، في رحمته وفضله  والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً  يعني : يدخل الظالمين في عذاب أليم. ويقال : يعذب الظالمين. وقرئ في الشاذ والظالمون، وقراءة العامة والظالمين بالنصب. ومعناه : ويعذب الظالمين، ويكون لهم عذاباً أليماً، تفسيراً لهذا المضمر. والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/76.md)
- [كل تفاسير سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/76.md)
- [ترجمات سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/translations/76.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
