---
title: "تفسير سورة الإنسان - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/349"
surah_id: "76"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنسان - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنسان - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/76/book/349*.

Tafsir of Surah الإنسان from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 76:1

> هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [76:1]

هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا  أي في ذلك الحين بل كان شيئا منسيا نطفته في الأصلاب والاستفهام للتقرير. 
قال الشهاب أي الحمل على الإقرار بما دخلت عليه والمقرر به من ينكر البعث وقد علم أنهم يقولون نعم، قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه فيقال لهم فالذي أوجدهم بعد أن لم يكونوا كيف يمتنع عليه إحياؤهم بعد موتهم ؟ والمراد بالإنسان جنس بني آدم.

### الآية 76:2

> ﻿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [76:2]

إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج  أي ذات أخلاط وهي موادها المؤلفة منها جمع مشج أو مشيج كسبب وأسباب ونصير وأنصار أو مفرد كبرمة أعشار ( البرمة القدر وأعشار أي منكرة كأنها صارت عشر قطع ) انتهى  نبتليه  أي نختبره والجملة في موضع الحال أي خلقناه مبتلين له أي مريدين ابتلاءه لا عبثا وسدى  فجعلناه سميعا بصيرا  أي لننظر هل يصرف سمعه وبصره إلى استماع آيات الله والنظر فيها

### الآية 76:3

> ﻿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [76:3]

ولما كان تمام المنة بهما بهبة العقل أشار إليه بقوله سبحانه : إنا هديناه السبيل  أي سبيل الخير والشر والنجاة والهلاك، أي عرفناه وبينا له ذلك، بأدلة العقل والسمع  إما شاكرا  أي بالاهتداء والأخذ فيه  وإما كفورا  أي بالإعراض عنه ونصبهما ب ( يكون ) مقدرة أي ليكون إما شاكرا وإما كفورا أي ليتميز شكره من كفره وطاعته من معصيته كقوله[(١)](#foonote-١)  ليبلوكم أيكم أحسن عملا . 
قال الرازي قال القفال ومجاز هذه الكلمة على هذا التاويل قول القائل قد نصحت لك، إن شئت فاقبل وإن شئت فاترك، أي فإن شئت فتحذف الفاء فكذا المعنى  إنا هديناه السبيل  فإما شاكرا وإما كفورا، فتحذف الفاء وقد يحتمل أن يكون ذلك على جهة الوعيد أي إنا هديناه السبيل فإن شاء فليكفر وإن شاء فليشكر فإنا أعتدنا للكافرين كذا وللشاكرين كذا كقوله[(٢)](#foonote-٢)  وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  انتهى. 
لطيفة : قال في ( النهر ) لما كان الشكر قل من يتصف به قال  شاكرا  ولما كان الكفر كثيرا من يتصف به ويكثر وقوعه من الإنسان بخلاف الشكر قال  كفورا  بصيغة المبالغة انتهى. 
وهذا ألطف من القول بمراعاة رؤوس الآي.

١ ٦٧/ الملك/ ٢..
٢ ١٨/ الكهف/ ٢٩..

### الآية 76:4

> ﻿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا [76:4]

إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا  أي ليقادوا بها ويستوثق بها منهم شدا في الجحيم  وأغلالا  أي لتشد فيها أيديهم إلى أعناقهم  وسعيرا  أي نارا تسعر عليهم فتتوقد.

### الآية 76:5

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا [76:5]

إنا الأبرار  أي الذين بروا بطاعتهم ربهم في أداء فرائضه واجتناب معاصيه  يشربون من كأس  أي خمر، أطلقت عليها للمجاورة  كان مزاجها  أي ما تمزج به  كافورا  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) يعني في طيب رائحتها كالكافور ولما كان الكافور من أطيابهم كان كناية عما يطيب به مما له عرف ذكي
١ انظر الصفحة رقم ٢٠٧ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 76:6

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [76:6]

عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا  أي يثيرونها من منابعها في روض الجنة إثارة مبهجة، تفننا في النعيم و  عينا  منصوب بنحو ( يؤتون ) وبالياء في ( بها ) بمعنى من قوله.

### الآية 76:7

> ﻿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [76:7]

وقوله تعالى : يوفون بالنذر  استئناف مسوق لبيان ما لأجله رزقوا ما ذكر من النعيم مشتمل على نوع تفصيل لما ينبىء عنه اسم الأبرار وإجمالا كأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينالوا تلك الرتبة العالية ؟ فقيل يوفون بما أوجبوه على أنفسهم فكيف بما أوجبه الله تعالى عليهم ؟  ويخافون يوما كان شره  أي عذابه  مستطيرا  منتشرا ظاهرا للغاية.

### الآية 76:8

> ﻿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [76:8]

ويطعمون الطعام على حبه  أي مع حب الطعام كقوله [(١)](#foonote-١)  حتى تنفقوا مما تحبون  أو على حب الله تعالى، لما سيأتي من قوله [(٢)](#foonote-٢)  لوجه الله   مسكينا ويتيما وأسيرا  أي مأسورا من حرب أو مصلحة وإنما اقتصر على الثلاثة لأنهم من أهم من تجدر الصدقة عليهم فإن المسكين عاجز عن الاكتساب لما يكفيه واليتيم مات من يعوله ويكتسب له مع نهاية عجزه بصغره والأسير لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة. 
قال في ( الإكليل ) والآية تدل على أن إطعام المشرك مما يتقرب به إلى الله تعالى أي لقوله سبحانه : إنما نطعمكم لوجه الله 
١ ٣/ آل عمران/٩٢..
٢ ٧٦/ الإنسان /٩..

### الآية 76:9

> ﻿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [76:9]

إنما نطعمكم لوجه الله  أي قائلين ذلك بلسان الحال أو المقال إزاحة لتوهم المن المبطل للصدقة وتوقع المكافأة أي لا نقصد بإطعامكم إلا ثوابه تعالى والقربة إليه والزلفى عنده وإطلاق الوجه على الذات مجاز مشهور  لا نريد منكم جزاء  أي مكافأة  ولا شكورا  أي ثناء ومديحا.

### الآية 76:10

> ﻿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [76:10]

إنا نخاف من ربنا يوما  أي عذاب يوم  عبوسا  أي شديدا مظلما، أو تعبس فيه الوجوه من شدة مكارهه وطول بلائه  قمطريرا  أي شديد العبوسة والكرب وخوفهم من اليوم كناية عن عمل ما يؤمنهم فزعه وهوله من الصالحات.

### الآية 76:11

> ﻿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا [76:11]

فوقاهم الله شر ذلك اليوم  أي بسبب ما ذكر من خوفهم منه  ولقاهم نضرة  أي في الوجوه  وسرورا  أي في القلوب

### الآية 76:12

> ﻿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [76:12]

وجزاهم بما صبروا  أي على طاعة الله واجتناب محارمه والدعوة لسبيله واحتمال الأذى  جنة وحريرا  أي يلبسونه ويتزينون به

### الآية 76:13

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا [76:13]

متكئين فيها على الأرائك  أي الشرر  لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا  أي لا حرا ولا بردا من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم.

### الآية 76:14

> ﻿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا [76:14]

ودانية عليهم ظلالها  أي ظلال أشجارها أي قريبة منهم مظلة عليهم زيادة في نعيمهم  وذللت قطوفها تذليلا  أي سهلت ثمارها لمتناوليها فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك

### الآية 76:15

> ﻿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [76:15]

ويطاف عليهم بآية من فضة وأكواب  جمع كوب، وهو كوز لا أذن له  كانت قواريرا قواريرا من فضة  قال أبو البقاء حسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلهما ولولا التكرير لم يحسن أن يكون الأول رأس الآية، لشدة اتصال الصفة بالموصوف  قدروها تقديرا  أي في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم فجاءت كما قدروا أو قدرها لهم السقاة على قدر ربهم لا يزيد ولا ينقص وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز. 
قال أبو حيان أقرب من هذا ما نحاه أبو حاتم وهو أن أصله قدر ربهم منها تقديرا والري العطش فحذف المضاف وحرف الجر وأوصل الفعل له بنفسه. 
قال الشهاب وفي كونه أقرب نظر فإنه أكثر تكلفا ولكن كل حزب بما لديهم فرحون.

### الآية 76:16

> ﻿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا [76:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥: ويطاف عليهم بآية من فضة وأكواب  جمع كوب، وهو كوز لا أذن له  كانت قواريرا قواريرا من فضة  قال أبو البقاء حسن التكرير لما اتصل به من بيان أصلهما ولولا التكرير لم يحسن أن يكون الأول رأس الآية، لشدة اتصال الصفة بالموصوف  قدروها تقديرا  أي في أنفسهم أن تكون على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم فجاءت كما قدروا أو قدرها لهم السقاة على قدر ربهم لا يزيد ولا ينقص وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته لا يفضل عنها ولا يعجز. 
قال أبو حيان أقرب من هذا ما نحاه أبو حاتم وهو أن أصله قدر ربهم منها تقديرا والري العطش فحذف المضاف وحرف الجر وأوصل الفعل له بنفسه. 
قال الشهاب وفي كونه أقرب نظر فإنه أكثر تكلفا ولكن كل حزب بما لديهم فرحون. ---

### الآية 76:17

> ﻿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا [76:17]

ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا  أي ما يشبهه في الطعم وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به

### الآية 76:18

> ﻿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا [76:18]

عينا فيها تسمى سلسبيلا  وهي شديدة الجرية المنسابة بنوع خاص بهيج ونصب  عينا  بنحو ( يؤتون ) أو ( ينظرون ).

### الآية 76:19

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [76:19]

ويطوف عليهم ولدان مخلدون  أي لا يموتون أو دائم شبابهم لا يتغيرون عن تلك السن أو مسورون أو مقرطون،  إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا  أي لحسنهم وكثرتهم في منازلهم وانبثاثهم في منازه أماكنهم.

### الآية 76:20

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [76:20]

وإذا رأيت ثم  أي نظرت في الجنة، ورميت بطرفك ما أوتي الأبرار  رأيت نعيما وملكا كبيرا  أي واسعا لا ينفذه البصر

### الآية 76:21

> ﻿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [76:21]

عاليهم ثياب سندس  وهو ما رق من الحرير  خضر  قرىء بالرفع صفة ل ثياب  وبالجر ب  سندس   واستبرق  وهو ما غلظ من الديباج وفيه القراءتان رفعا وجرا  حلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا  أي ليس برجس كخمر الدنيا أو لأنه لم يعصر فتمسه الأيدي الوضرة، وتدوسه الأقدام الدنسة، ولم يجعل في الدنان التي لم يعن بتنظيفها، والآية مما يستروح بها في نجاسة الخمر لما فيها من التعريض بها.

### الآية 76:22

> ﻿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [76:22]

إن هذا  أي واعد من ثوابهم  كان لكم جزاء  أي على ما قدمتم من الصالحات  وكان سعيكم مشكورا  أي مجازى عليه غير مضيع.

### الآية 76:23

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [76:23]

إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا  أي عظيما لا يقدر قدره، أي فأمره الحق ووعده الصدق والقصد تثبيت قلبه صلوات الله عليه وشرح صدره وتحقيق أن المنزل وحي وعدم المبالاة برميهم له بالسحر والكهانة.

### الآية 76:24

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [76:24]

فاصبر لحكم ربك  أي من الصدع به والتبليغ لآيه والعمل بأوامره  ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا  أي ولا تطع في معصيته تعالى من مشركي مكة، من ركب الإثم وجاهر بالكفر من يريدك عن الرجوع عن دعوتك بما شئت من مال أو مطلب و ( أو ) إما على بابها أي لا تطع من كان فيه أحد هذين الوصفين فالنهي عمن اجتمعا فيه بعلم الطريق الأولى وإما بمعنى الواو. 
قال الفراء ( أو ) ههنا بمنزلة الواو وفي الجحد والاستفهام والجزاء يكون بمعنى ( لا ) بهذا من ذلك مع الجحد انتهى. 
وإما بمعنى ( بل ) إضراب إلى وصف هو به أخلق وأجدر وإما للتخيير في التسمية أي من شئت تسميه بالآثم أو الكفور لتحقق مفهومهما فيه.

### الآية 76:25

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [76:25]

واذكر اسم ربك  أي بدعائه وتسبيحه والصلاة له

### الآية 76:26

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [76:26]

بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له  أي بالتهجد فيه  وسبحه ليلا طويلا  أي مقدارا طويلا، نصفه أو زيادة عليه وفي هذه الأوامر مع الأمر في أول ( المزمل ) وأمثالها ما يدل على العناية بقيام الليل والحرص عليه. 
ويأتي البحث المتقدم هنا أيضا في أن الأمر خاص به صلوات الله عليه بناء على أنه للوجوب أو يشمل غيره تبعا وهو للقدر المشترك، قولان معروفان في نظيره والقصد حثه صلى الله عليه وسلم أن يستعين في دعوة قومه والصدع بما أمر به بالصبر على أذاهم والصلاة والتسبيح وقد كثر ذلك في مواضع من التنزيل كقوله [(١)](#foonote-١)  واستعينوا بالصبر والصلاة  وقوله [(٢)](#foonote-٢)  فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود  وأمثالهما. 
١ ٢/ البقرة/ ٤٥..
٢ ٥٠/ق/ ٣٩و ٤٠..

### الآية 76:27

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [76:27]

إن هؤلاء  أي المشركين  يحبون العاجلة  أي اللذات العاجلة، فيسعون لها جهدهم وإن أهلكوا الحرث والنسل  ويذرون وراءهم يوما ثقيلا  أي شديدا بثقل حسابه وشدته وعسره.

### الآية 76:28

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا [76:28]

نحن خلقناهم وشددنا أسرهم  أي خلقهم وأعضاء بناهم، قال الشهاب الأسر معناه لغة : الشد والربط ويطلق أيضا على ما يشد ويربط به ولذا سمي الأسير أسيرا بمعنى مربوط فشبهت الأعضاء بالحبال المربوط بها ليقوى البدن بها أو لإمساكها للأعضاء ولذا سموها رباطات أيضا. 
 وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا  أي بإهلاكهم والإتيان بآخرين وهذا محط الترهيب وما قبله كالتعليل له.

### الآية 76:29

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [76:29]

إن هذه  أي السورة او الآيت القريبة  تذكرة  أي عظة لمن تذكر واتعظ  فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا  أي بالطاعة الموصلة لقربه إيصال السبيل للمقاصد فهو تمثيل.

### الآية 76:30

> ﻿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [76:30]

وما تشاءون إلا أن يشاء الله  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي وما تشاؤون اتخاذ السبيل إلى ربكم إلا أن يشاء الله ذلك لكم، لأن الأمر إليه لا إليكم أي لأن ما لم يشأ الله وقوعه من العبد لا يقع من العبد، وما شاء منه وقوعه وقع وهو رديف ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) هذا تأويل السلف وقالت المعتزلة : أي وما تشاؤون الطاعة إلا أن يشاء الله بقسرهم عليها والمسألة مبسوطة في الكلام وقد لخصناها في ( شرح لفظة العجلان ) فارجع إليه  إن الله كان عليما  أي باحوالهم وما يكون منهم  حكيما  أي في تدبيره وصنعه وأمره
١ انظر الصفحة رقم ٢٢٧ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 76:31

> ﻿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [76:31]

يدخل من يشاء في رحمته  قال أبو السعود بيان لإحكام مشيئته المترتبة على علمه وحكمته أي يدخل في رحمته من يشاء أن يدخله فيها وهو الذي يصرف مشيئته نحو اتخاذ السبيل إليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدي إلى دخول الجنة من الإيمان والطاعة  والظالمين  وهم الذين صرفوا مشيئتهم إلى خلاف ما ذكر  أعد لهم عذابا أليما  يعني عذابا النار وقاناه الله بمنه وكرمه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/76.md)
- [كل تفاسير سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/76.md)
- [ترجمات سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/translations/76.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
