---
title: "تفسير سورة الإنسان - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/76/book/350"
surah_id: "76"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنسان - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنسان - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/76/book/350*.

Tafsir of Surah الإنسان from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 76:1

> هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [76:1]

هل  في كلام العرب قد يجيء بمعنى ****«قد »**** حكاه سيبويه، لكنها لا تخلو من تقرير وبابها المشهور الاستفهام المحض والتقرير أحياناً. فقال ابن عباس وقتادة هي هنا بمعنى ****«قد »****، و  الإنسان  يراد به آدم عليه السلام، و ****«الحين »**** : هي المدة التي بقي طيناً قبل أن ينفخ فيه الروح ؛ أي أنه شيء ولم يكن مذكوراً منوهاً به في العالم وفي حالة العدم المحض قبل  لم يكن شيئاً  ولا  مذكوراً ، وقال أكثر المتأولين : هل  تقرير، و  الإنسان  اسم الجنس، أي إذا تأمل كل إنسان نفسه علم بأنه قد مر  حين من الدهر  عظيم  لم يكن  هو فيه  شيئاً مذكوراً ، أي لم يكن موجوداً، وقد يسمى الموجود  شيئاً  فهو مذكور بهذا الوجه، و ****«الحين »**** هنا : المدة من الزمن غير محدودة تقع للقليل والكثير، وإنما تحتاج إلى تحديد الحين في الإيمان، فمن حلف أن لا يكلم أخاه حيناً، فذهب بعض الفقهاء إلى أن الحين سنة، وقال بعضهم : ستة أشهر، والقوي في هذا أن  الإنسان  اسم جنس وأن الآية جعلت عبرة لكل أحد من الناس ليعلم أن الصانع له قادر على إعادته.

### الآية 76:2

> ﻿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [76:2]

وقوله تعالى : إنا خلقنا الإنسان  هو هنا اسم الجنس بلا خلاف، لأن آدم لم يخلق  من نطفة ، و  أمشاج  معناه أخلاط وأحدها مَشَج بفتح الميم والشين قاله ابن السكيت وغيره، وقيل : مشج مثل عدل وأعدال، وقيل : مشيج مثل شريف وأشراف، واختلف في المقصود من الخلط، فقيل هو  أمشاج  ماء الرجل بماء المرأة، وأسند الطبري حديثاً وهو أيضاً في بعض المصنفات **«إن عظام ابن آدم وعصبة من ماء الرجل، ولحمه وشحمه من ماء المرأة »** وقيل هو اختلاط أمر الجنين بالنقلة من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى غير ذلك. فهو أمر مختلط، وقيل هو اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء فيه، و  نبتليه  معناه نختبره بالإيجاد والكون في الدنيا هو حال من الضمير في  خلقنا  كأنه قال : مختبرين له بذلك، وقوله تعالى : فجعلناه  عطف جملة تعم على جملة تعم، وقال بعض النحويين إنما المعنى فنبتليه جعلناه  سميعاً بصيراً ، ثم ترتب اللفظ موجزاً متداخلاً كأنه قال  نبتليه  فلذلك جعلناه، والابتلاء على هذا أنما هو بالإسماع والإبصار لا بالإيجاب وليس  نبتليه  حالاً.

### الآية 76:3

> ﻿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [76:3]

وقوله تعالى : إنا هديناه السبيل  يحتمل أن يريد  السبيل  العامة للمؤمن والكافر فذلك يختلق الحواس وموهبة الفطرة ونصب الصنعة الدالة على الصانع، ف  هديناه  على هذا بمعنى أرشدناه كما يرشد الإنسان إلى الطريق ويوقف عليه، ويحتمل أن يريد  السبيل  اسم الجنس، أي هدى المؤمن إيمانه والكافر لكفره ف  هديناه  على هذا معناه أريناه وليس الهدى في هذه الآية بمعنى خلق الهدى والإيمان، وقوله تعالى : إما شاكراً وإما كفوراً  حالان وقسمتهما  إما  قاله أبو عمرو الداني، وقرأ أبو العاج **«إما شاكراً وإما كفوراً »**[(١)](#foonote-١) وأبو العاج كثير بن عبد الله السلمي شامي ولى البصرة لهشام بن عبد الملك.

١ بفتح الهمزة من (أما)، قال أبو حيان في البحر المحيط: "وهي لغة حكاها أبو زيد عن العرب، وهي التي عدها بعض الناس في حروف العطف"، وقال الزمخشري: "وهي قراءة حسنة"، وعلق على كلامه الإمام ناصر الدين أحمد بن المنير فقال في كتابه (الانتصاف): "واستحسانه لهذه القراءة لتخيله أن في التقسيم إشعارا بغرضه الفاسد"، وذلك لأن الزمخشري جعل "أما" هنا للتفصيل وتقسيم الناس إلى شاكر بتوفيق الله تعالى، وكفور بسوء اختياره هو، ولما كان الشكر قليلا قال الله: (شاكرا)، ولما كان كفر النعمة كثيرا قال تعالى: (كفورا) بصيغة المبالغة..

### الآية 76:4

> ﻿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا [76:4]

و  أعتدنا  معناه أعددناه، وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ****«سلاسلاً »**** بالصرف وهذا على ما حكاه الأخفش من لغة من يصرف كل ما يصرف إلا أفعل[(١)](#foonote-١) وهي لغة الشعراء. 
ثم كثر حتى جرى في كلامهم، وقد علل بعلة وهي أنه لما كان هذا الضرب من الجموع يجمع لشبه الآحاد فصرف، وذلك من شبه الآحاد موجود في قولهم صواحب وصاحبات وفي قول الشاعر \[ الفرزدق \] :\[ الكامل \]
نواكسي الأبصار[(٢)](#foonote-٢)\*\*\* بالياء جمع نواكس، وهذا الأجراء في **«سلاسلاً وقواريراً »** أثبت في مصحف ابن مسعود ومصحف أبيّ بن كعب ومصحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة **«سلاسلَ »**، على ترك الصرف في الوقف والوصل، وهي قراءة طلحة وعمرو بن عبيد، وقرأ أبو عمرو وحمزة فيما روي عنهما :**«سلاسل »** في الوصل و ****«سلاسلاً »**** دون تنوين في الوقف، ورواه هشام عن ابن عامر لأن العرب من يقول رأيت عمراً يقف بألف، وأيضاً فالوقوف، بالأف **«سلاسلا »** اتباع لخط المصحف.

١ يريد :"إلا أفعل منك"، لأنه لا يوجد في العرب من يقول مثلا: "أنا أكرم منك" بالتنوين، والسبب أن "من" تقوم مقام الإضافة، ولا يجمع بين تنوين وإضافة في حرف، لأنهما دليلان من دلائل الأسماء ولا يجمع بين دليلين، قال ذلك الفراء..
٢ هاتان الكلمتان قالهما الفرزدق في بيت من الشعر من قصيدة يمدح بها آل المهلب، وخص من بينهم "يزيد" ابنه، والبيت هو:
 وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس الأبصار
 وخضع: جمع خضوع مبالغة في خاضع، وهو المتواضع المتطامن، وقد يضبط بسكون الضاد فيقال: خضع، وهو جمع أخضع كأبيض، وهو الذي في عنقه تطامن طبيعي لأنه خلق هكذا، ومعنى نواكس أنهم ينكسون أبصارهم عند رؤيته هيبة وإجلالا له، يقال: "نكس رأسه" إذا طأطأه من الذل، ونواكس جمع ناكس، وهو جمع شاذ، لأن "ناكس" صفة للعاقل، ولا يجمع "فاعل" على "فواعل" إلا إذا كان لغير العاقل، وقد اضطر الفرزدق لذلك لأنه يجوز لك أن تقول: هي الرجل كما تقول: هي الجمال، فشبه الرجال بالجمال، أما رواية البيت "نواكسي" بالياء فلأن الشاعر رد النواكس إلى الرجال، فكأن أصل الكلام: وإذا الرجال رأيتهم نواكس أبصارهم، فكأن النواكس للأبصار فنقلت إلى الرجال فدخلت الياء، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا، وفي البيت كلام كثير، راجع كتب النحو، والكتاب لسيبويه، ولسان العرب..
٣ يعني أن التنوين في \[سلاسلا\] و \[قواريرا\] ثبت في هذه المصاحف، وهذه حجة لمن قرأ بالتنوين، فهو يتبع المصاحف، وهناك حجة ثانية هي أن \[قواريرا\] الأول نون لأنه رأس آية، وكل رءوس الآيات جاءت منونة، مثل (مذكورا، سميعا بصيرا). ونون \[قواريرا\] الثاني على الجوار للأول، وهاتان الحجتان غير ما ذكره ابن عطية من أن هذه الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد. وأيضا فإنه قد أشار إلى اتباع خط المصاحف، وأما من ترك التنوين فيهما فقد أتي بمحض قياس العربية، قاله ابن خالويه..

### الآية 76:5

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا [76:5]

و  الأبرار  جمع بار كشاهد وأشهاد، وقال الحسن هم الذين لا يؤذون الذر، ولا يرضون الشر، و **«الكأس »** : ما فيه نبيذ ونحوه مما يشرب به، قال ابن كيسان : ولا يقال الكأس إلا لما فيه نبيذ ونحوه، ولا يقال ظعينة إلا إذا كان عليها امرأة ولا مائدة إلا وعليها طعام وإلا فهي خوان. والمزاج : ما يمزج به الخمر ونحوها، وهي أيضاً مزاج له لأنهما تمازجاً مزاجاً، قال بعض الناس :**«المزاج »** نفس الكافور، وقال قتادة نعم قوم يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك، وقال الفراء : يقال إنه في الجنة عين تسمى  كافوراً  وقال بعض المتأولين إنما أراد  كافوراً  في النكهة والعرف كما تقول إذا مزجت طعاماً هذا الطعام مسك.

### الآية 76:6

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا [76:6]

وقوله تعالى : عيناً  هو بدل من قوله  كافوراً ، وقيل هو مفعول بقوله  يشربون ، أي  يشربون  ماء هذه العين من كأس عطرة كالكافور، وقيل نصب  عيناً  على المدح أو بإضمار أعني، وقوله  يشرب بها  بمنزلة يشربها فالباء زائدة، وقال الهذلي : شربن بماء البحر[(١)](#foonote-١). أي شربن ماء البحر، وقرأ ابن أبي عبلة :**«يشربها عباد الله »**، و  عباد الله  هنا خصوص في المؤمنين الناعمين لأن جميع الخلق عباده، و  يفجرونها  معناه يشقونها[(٢)](#foonote-٢) بعود قصب[(٣)](#foonote-٣) ونحوه حيث شاؤوا، فهي تجري عند كل أحد منهم، هكذا ورد الأثر، وقال الثعلبي، وقيل هي عين في دار النبي صلى الله عليه وسلم تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين، وهذا قول الحسن.

١ هذا بداية بيت قاله أبو ذؤيب الهذلي في إحدى قصائده والبيت بتمامه:
 شربن بماء البحر ثم تنصبت متى لجج خضر لهن نئيج
 يصف الشاعر السحابات التي شربت من ماء البحر، وتنصبت: ارتفعت إلى أعلى، ويروى: ترفعت، ويروى: تصعدت، و "متى" بمعنى "من"، ولهن نئيج: لهن مر سريع، والشاهد هنا أن "شرب به" بمعنى شربه، وأن الباء زائدة، وهذا مثل قولهم: "فلان يتكلم بكلام حسن" أي: يتكلم كلاما حسنا. وقيل: إن الباء في الآية ليست زائدة، وإنما هي بمعنى "من" فالمعنى: يشرب منها، قاله القتبي..
٢ في بعض النسخ: "ينبعونها"..
٣ القصب: كل نبات ذي أنابيب، والمفرد: قصبة. قال في اللسان: "وكل نبات كان ساقه أنابيب وكعوبا فهو قصب"..

### الآية 76:7

> ﻿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [76:7]

وصف الله تعالى حال الأبرار أنهم كانوا  يوفون بالنذر ، أي بكل ما نذروه وأعطوا به عهداً[(١)](#foonote-١)، يقال وفى الرجل وأوفى، و **«اليوم »** المشار إليه يوم القيامة، و  مستطيراً  معناه متصلاً شائعاً كاستطارة الفجر والصدع في الزجاجة، وبه شبه في القلب، ومن ذلك قول الأعشى :\[ المتقارب \]
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد\*\*\* صدعاً على نأيها مستطيرا[(٢)](#foonote-٢)
وقول ذي الرمة :\[ الوافر \]
أراد الظاعنون لحيزنوني\*\*\* فهاجوا صدع قلبي فاستطاروا[(٣)](#foonote-٣)

١ النذر هو إيجاب المكلف على نفسه من الطاعات ما لو لم يوجبه لم يلزمه، فهو يوجب على نفسه شيئا غير واجب عليه، وقد قال قتادة: المراد: يوفون بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة وغيره من الواجبات، ويقوي هذا قوله تعالى: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) أي أعمال نسكهم التي ألزموا بها أنفسهم حين أحرموا بالحج، ومعنى هذا أن النذر يندرج فيه ما التزمه المرء بإيمانه من امتثال أمر الله، قال ذلك القشيري ونقله عنه القرطبي..
٢ هذا البيت من قصيدة قالها الأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفي، وبعده يقول:
 كصدع الزجاجة ما تستطيـ ـع كف الصناع لها أن تحيرا
 والبين: البعد والفراق، والصدع: الشق في الشيء الصلب، ثم استعمل في القلب تجوزا، والنأي: البعد، ومستطيرا: منتشرا شائعا، والصناع: الماهر في الصنعة، وأن تحيرا: أن تصلحها وترجعها كما كانت، والشاهد استعمال كلمة مستطيرا بمعنى الانتشار والاستطالة في بيان ما يحدثه ألم الفراق في القلب تشبيها له بالزجاجة. والبيت في الطبري، وابن كثير، والقرطبي، والشوكاني..
٣ الحزن: نقيض الفرح، وتقول: حزنني وأحزنني، وصدع القلب كناية عما حدث فيه من آلام وأحزان، واستطار: انتشر وتشعب واستطال، والشاهد هو ما ذكرناه في البيت السابق..

### الآية 76:8

> ﻿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [76:8]

وقوله تعالى : على حبه  يحتمل أن يعود الضمير على الطعام، أي وهو محبوب للفاقة والحاجة، وهذا قول ابن عباس ومجاهد ويحتمل أن يعود على الله تعالى أي لوجهه وابتغاء مرضاته، قاله أبو سليمان الدراني. والأول أمدح لهم لأن فيه الإيثار على النفس. وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر، وقال الحسين بن الفضل : الضمير عائد على الإطعام، أي محبين في فعلهم ذلك لا رياء فيه ولا تكلف، و **«المسكين »** الطواف المتكشف في السؤال، و **«اليتيم »** الصبي الذي لا أب له من الناس. والذي لا أم له من البهائم وهي صفة قبل البلوغ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«لا يتم بعد حلم »**[(١)](#foonote-١) و **«الأسير »** معروف، فقال قتادة : أراد أسرى الكفار وإن كانوا على غير الإسلام، وقال الحسن : ما كان أسراهم إلا مشركين، لأن كل كبد رطبة ففيها أجر. وقال بعض العلماء : هذا إما نسخ بآية السيف وإما أنه محكم لتحفظ حياة الأسير إلى أن يرى الإمام فيه ما يرى، وقال مجاهد وابن جبير وعطاء : أراد المسجونين من الناس، ولهذا يحض على صدقة السجن، فهذا تشبيه، ومن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا يؤسر أحد في الإسلام بغير العدول[(٢)](#foonote-٢). وروى الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الأسير هنا بالمملوك والمسجون[(٣)](#foonote-٣)، وقال : أراد أسرى المسلمين الذين تركوا في بلاد الحرب رهائن وخرجوا في طلب الفداء، وقال أبو حمزة الثمالي[(٤)](#foonote-٤) : الأسير هنا المرأة، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم :**«استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوانٍ عندكم »**[(٥)](#foonote-٥).

١ أخرجه أبو داود عن علي، ورمز له الإمام السيوطي في "الجامع الصغير" بأنه حديث حسن، ولفظه كما ذكره السيوطي: (لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل)..
٢ النص كما في اللسان: "لا يؤسر أحد في الإسلام بشهادة الزور، إلا لا نقبل إلا العدول" والمعنى: لا يحبس أحد إلا بشهادة العدول..
٣ أخرج ابن مردويه، وأبو نعيم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله: \[مسكينا\]، قال: فقيرا، ، \[يتيما\] قال: لا أب له، و \[أسيرا\] قال: المملوك والمسجون. (الدر المنثور). وذكره الثعلبي فقال: "قال أبو سعيد الخدري: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) فقال: المسكين الفقير، واليتيم الذي لا أب له، والأسير المملوك المسجون"..
٤ هو ثابت بن أبي صفية الثمالي –بضم المثلثة وتخفيف الميم- أبو حمزة، واسم أبيه دينار، وقيل: سعيد، وهو كوفي، ضعيف، رافضي، من الطبقة الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. (تقريب التهذيب)..
٥ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/٧٢) عن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه، فقال. وساق حديثا طويلا جاء فيه: (فاتقوا الله عز وجل في النساء فإنهم عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإن لهن عليكم ولكم عليهن حقا، ألا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح)، وأخرجه الترمذي عن عمرو بن الأحوص الجشمي، وقال: حديث حسن صحيح، كذلك أخرجه ابن ماجه، ووصيته صلى الله عليه وسلم بالنساء في حجة الوداع ثابتة في كتب السنة الصحيحة ولكن تختلف الألفاظ بعض الشيء عما ورد هنا. .

### الآية 76:9

> ﻿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [76:9]

وقوله تعالى : إنما نطعمكم لوجه الله  المعنى يقولون لهم عند الإطعام، وهذا إما أن يكون المطعم يقول ذلك نصاً فحكي ذلك. وإما أن يكون لك مما يقال في الأنفس وبالنية فمدح بذلك، هذا هو تأويل ابن مجاهد وابن جبير، وقرأ أبو عمرو في رواية عباس بجزم الميم من **«نطعمْكم »**[(١)](#foonote-١)، قال أبو علي أسكن تخفيفاً، و **«الشكور »** : مصدر الشكر.

١ اختلفت النسخ في إثبات اسم الراوي، ففي بعضها: ابن عياش، وفي بعضها: عياش، وفي بعضها : عباس، ولم يذكر هذه القراءة تقريبا غير ابن عطية، فلم يذكرها الطبري ولا القرطبي ولا أبو حيان ولا الزمخشري، كذلك لم نجدها في كتاب (النشر في القراءات العشر) لابن الجزري، ولا في كتاب (الحجة) لابن خالويه، وابن عياش هو عباس بن عياش بن أبي ربيعة..

### الآية 76:10

> ﻿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا [76:10]

ووصف اليوم بعبوس هو على التجوز، كما تقول ليل نائم أي فيه نوم، و ****«القمطرير »**** والقماطر : هو في معنى العبوس والارتداد، تقول اقمطر الرجل إذا جمع ما بين عينيه غضباً، ومنه قول الشاعر \[ القرطبي \] :\[ الطويل \]
بني عمنا هل تذكرون بلاءنا\*\*\* عليكم إذا ما كان يوم قماطر[(١)](#foonote-١)
**وقال آخرون :**
ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها\*\*\* ولج بها اليوم العبوس القماطر[(٢)](#foonote-٢)
وقال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه مثل القطران. وعبر ابن عباس عن ****«القمطرير »**** بالطويل. وعبر عنه ابن الكلبي بالشديد، وذلك كله قريب في المعنى.

١ هذا البيت ذكره الفراء شاهدا على أن "القماطر" هو الشديد، وعنه ذكره المفسرون، كالطبري، والقرطبي، وابن كثير، والشوكاني، وهو أيضا في اللسان، ولم ينسبه أحد إلى قائل معين، ويروى: "هل تدركون" بدلا من "هل تذكرون"، والبلاء: الاجتهاد وحسن الصنيع في الحرب، واليوم القماطر والمقمطر والقمطرير هو الذي يقبض ما بين العينين لشدته، هكذا قال في اللسان..
٢ هذا البيت في القرطبي وفتح القدير، والبحر المحيط، ، "ثار غبار الحرب" كناية عن اشتداد المعركة واحتدام القتال، ولج في الأمر: تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه، والبيت كسابقه في الاستشهاد، ونسبة العبوس إلى اليوم تجوز، ومثل هذين البيتين قول حذيفة بن أنس الهذلي:
 بنو الحرب أرضعنا بها مقمطرة ومن يلق منا يلق سيد مدرب
 والسيد المدرب هو الأسد الضاري..

### الآية 76:11

> ﻿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا [76:11]

وقرأ الجمهور **«فوقَاهم »** بتخفيف القاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع **«فوقّاهم »** بشد القاف. و **«النضرة »** جمال البشرة، وذلك لا يكون إلا مع فرح النفس وقرة العين.

### الآية 76:12

> ﻿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [76:12]

وقرأ علي بن أبي طالب **«وجازاهم »** بألف، وقوله  بما صبروا  عام عن الشهوات وعلى الطاعات والشدائد، ففي هذا يدخل كل ما خص الناس من صوم وفقر ونحوه

### الآية 76:13

> ﻿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا [76:13]

و  متكئين  حال من الضمير المنصور في  جزاهم  وهو الهاء والميم، وقرأ أبو جعفر وشيبة **«متكيين »** بغير همز، و  الأرائك  السرر المستورة بالحجال، هذا شرط لبعض اللغويين، وقال بعض اللغويين : كل ما يتوسد ويفترش مما له حشو فهو أريكة وإن لم يكن في حجلة[(١)](#foonote-١)، وقوله تعالى : لا يرون فيها  الآية عبارة عن اعتدال مس هوائها وذهاب ضرري الحر والقر عنها، وكون هوائها سجسجاً كما في الحديث المأثور[(٢)](#foonote-٢) ومس الشمس وهو أشد الحر، و ****«الزمهرير »**** : هو أشد البرد، وقال ثعلب :****«الزمهرير »**** بلغة طّيىء القمر.

١ الحجلة: ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس، أو ستر يضرب للعروس في جوف البيت..
٢ السجسج: الهواء المعتدل بين الحر والبرد، والحديث هو: (نهار الجنة سجسج)، ويف رواية (إن هواء الجنة سجج لا حر ولا برد)..

### الآية 76:14

> ﻿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا [76:14]

اختلف النحويون في إعراب قوله تعالى : ودانية ، فقال الزجاج وغيره : هو حال عطفاً على  متكئين  \[ الإنسان : ١٣ \] وقال أيضاً : ويجوز أن يكون صفة للجنة، فالمعنى وجزاهم جنة دانية[(١)](#foonote-١)، وقرأ جمهور الناس **«دانية »** وقرأ الأعمش **«ودانياً عليهم »** وقرأ أبو جعفر **«ودانيةٌ »** بالرفع وقرأ أبيّ بن كعب **«ودانٍ »** مفرد مرفوع في الإعراب، ودنوا الظلال بتوسط أنعم لها، لأن الشيء المظل إذا بعد فترة ظله لا سيما من الأشجار والتذليل أن تطيب الثمرة فتتدلى وتنعكس نحو الأرض، و **«التذليل »** في الجنة هو بحسب إرادة ساكنيها، قال قتادة ومجاهد وسفيان : إن كان الإنسان قائماً تناول الثمر دون كلفة وإن كان قاعداً فكذلك، وإن كان مضطجعاً فكذلك. فهذا تذليلها لا يرد عنها بعد ولا شوك. ومن اللفظة قول امرىء القيس :\[ الطويل \]
كأنبوب السقي المذلل[(٢)](#foonote-٢)\*\*\* ومنه قول الأنصاري : والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها. و  القطوف  : جمع قطف وهو العنقود من النخل والعنب ونحوه. والعنب ونحوه.

١ معنى ذلك أنها صفة لموصوف محذوف تقديره: جنة، وقيل: انتصبت \[دانية\] على المدح، أما رفع \[دان\] في قراءة أبي فهو على الاستئناف..
٢ البيت بتمامه:
 وكشح لطيف كالجديل مخضر وساق كأنبوب السقي المذلل
 والكشح هو الخصر، ولطيف: رقيق، والجديل: خطام يتخذ من الجلد، والمخصر: الدقيق الوسط، والأنبوب: ما بين العقدتين من القصب من كل نبات مجوف، والسقي: النخل المروي، والمذلل: الذي كثر ماؤه فأصبح لينا يطاوع كل من يتناوله، وذلك أنهم كانوا في أيام الثمر يلحون على النخل بالسقي فهو حينئذ "سقي" و "مذلل" يقول: إن خصرها رقيق لين كأنه الزمام الرقيق، وإن ساقها متألق طري ريان يحكي في صفاء لونه النبات الذي كثر ماؤه فلان..

### الآية 76:15

> ﻿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا [76:15]

و  آنية  جمع إناء. و  الكوب  ما لا عروة له ولا أذن من الأواني، وهي معروفة الشكل في تلك البلاد. وهو الذي تقول له العامة القب، لكنها تسمي بذلك ما له عروة. وذلك خطأ أيضاً. وقال قتادة : الكوب القدح. والقوارير : الزجاج. 
واختلف القراء فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم **«قواريراً قواريراً »** بالإجراء فيهما على ما قد تقدم في قوله **«سلاسلاً »**[(١)](#foonote-١)، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي **«قراريرَ قراريرَ »** بترك الإجراء فيهما[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ ابن كثير **«قواريراً »** بالإجراء في الأول ****«قواريرَ »**** بترك الإجراء في الثاني[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ أبو عمرو **«قواريرا »**، ووقف بألف دون تنوين ****«قواريرَ »**** بترك الإجراء في الثاني.

١ يعني بتنوينهما وصلا وإبدال التنوين ألفا في الوقف..
٢ يعني بمنع صرفهما، وهي قراءة حفص عن عاصم..
٣ يعني بصرف الأول ومنع الصرف في الثاني..

### الآية 76:16

> ﻿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا [76:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:و  آنية  جمع إناء. و  الكوب  ما لا عروة له ولا أذن من الأواني، وهي معروفة الشكل في تلك البلاد. وهو الذي تقول له العامة القب، لكنها تسمي بذلك ما له عروة. وذلك خطأ أيضاً. وقال قتادة : الكوب القدح. والقوارير : الزجاج. 
واختلف القراء فقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ****«قواريراً قواريراً »**** بالإجراء فيهما على ما قد تقدم في قوله ****«سلاسلاً »****[(١)](#foonote-١)، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ****«قراريرَ قراريرَ »**** بترك الإجراء فيهما[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ ابن كثير ****«قواريراً »**** بالإجراء في الأول ********«قواريرَ »******** بترك الإجراء في الثاني[(٣)](#foonote-٣)، وقرأ أبو عمرو ****«قواريرا »****، ووقف بألف دون تنوين ********«قواريرَ »******** بترك الإجراء في الثاني. 
١ يعني بتنوينهما وصلا وإبدال التنوين ألفا في الوقف..
٢ يعني بمنع صرفهما، وهي قراءة حفص عن عاصم..
٣ يعني بصرف الأول ومنع الصرف في الثاني..


---


وقوله تعالى : من فضة  يقتضي أنها من زجاج ومن فضة وذلك متمكن لكونه من زجاج في شفوفه و  من فضة  في جوهره، وكذلك فضة الجنة شفافة، وقال أبو علي جعلها  من فضة  لصفائها وملازمتها لتلك الصفة وليست من فضة في حقيقة أمرها. وإنما هذا كما قال الشاعر \[ البعيث \] :\[ الطويل \]
ألا أصبحت أسماء جاذمة الوصل\*\*\* وضنت عليها والضنين من البخل[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : قدروها  يحتمل أن يكون الضمير للملائكة، ويحتمل أن يكون للطائفين، ويحتمل أن يكون للمنعمين، والتقدير إما أن يكون على قدر الأكف قاله الربيع، أو على قدر الري قاله مجاهد، وهذا كله على قراءة من قرأ **«قَدروها »** بتخفيف القاف، وقرأ ابن أبزى وعلي الجحدري وابن عباس والشعبي وقتادة **«قُدِروها »** بضم القاف وكسر الدال، قال أبو علي : كأن اللفظ قدروا عليها، وفي المعنى قلب لأن حقيقة المعنى أن يقال : قدرت عليهم فهي مثل قوله :
 ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة [(٢)](#foonote-٢) \[ القصص : ٧٦ \]، ومثل قول العرب : إذا طلعت الجوزاء، ألفى العود على الحرباء، حكاه أبو علي. 
١ هذا البيت لخداش بن بشر المجاشعي المعروف باسم البعيث، وهو في اللسان – جذم وضن- ويروى "خنساء" بدلا من "أسماء" و "الحبل" بدلا من " الوصل". وجذم: قطع، يقال: جذب فلان حبل وصله وجذمه إذا قطعه، والضن: البخل، وأراد بقوله: (والضنين من البخل) أن الضنين مخلوق من البخل، كقولهم: هو مجبول من الكرم، وهي مخلوقة من البخل، وهذا على المجاز لأن المرأة جوهر والبخل عرض، والجوهر لا يكون من العرض، إنما يريد أن البخل تمكن فيها حتى كأنها مخلوقة منه، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا..
٢ من الآية ٧٦ من سورة القصص..

### الآية 76:17

> ﻿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا [76:17]

وكون الزنجبيل مزاجها هو على ما ذكرناه في العرف ولذع اللسان، وذلك من لذات المشروب، و ****«الزنجبيل »**** : طيب حار، وقال الشاعر \[ الأعشى \] :\[ الرجز \]
كأن جنياً من الزنجبيل\*\*\* بات بفيها وأرياً حشورا[(١)](#foonote-١)
وقال المسيب بن علس :\[ الكامل \]
وكأن طعم الزنجبيل به\*\*\* إذ ذقته وسلافة الخمر[(٢)](#foonote-٢)
وقال قتادة :****«الزنجبيل »****، اسم لعين في الجنة يشرب منها المقربون صرفاً، وتمزج لسائر أهل الجنة.

١ هذا البيت للأعشى، وهو من قصيدته التي مدح بها هوذة بن علي الحنفي، والرواية في الديوان: (خالط فاها)، والجني: ما جني لساعته من الثمر، ويكون لهذا غضا طيبا لم يلحقه تغيير، والأري: العسل والمشور: المستخرج من الخلية، يصف ريقها ويشبهه في حلاوته بالزنجبيل والعسل الصافي، والشاهد أن العرب تستطعم الزنجبيل إلى هذه الدرجة..
٢ المسيب لقب لقب به، واسمه زهير بن علس بن مالك، والبيت مع بيت بعده من أفضل ما قيل، وقد سبق إلى ما فيهما من معنى، وأخذه عنه غيره، وفيهما يقول: 
 وكأن طعم الزنجبيل به إذ ذقته وسلافة الخمر
 شرقا بماء الذوب أسلمه للمبتغيه معاقل الدبر
 ومعنى "شرقا" مختلطا، وهي حال، والدبر: النحل، وسلافة الخمر: أول ما يعصر منها، وهو أخلصها وأفضلها، يذكر ثغر المرأة ويشبه ما فيه بطعم الزنجبيل وبأصفى وأفضل أنواع الخمر، والشاهد أن طعم الزنجبيل ممدوح محبوب عند العرب..

### الآية 76:18

> ﻿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا [76:18]

و  عيناً  بدل من كأس أو من عين على القول الثاني[(١)](#foonote-١)، و  سلسبيلاً  قيل هو اسم بمعنى السلس المنقاد الجرية، وقال مجاهد : حديدة الجرية[(٢)](#foonote-٢)، وقيل : هي عبارة عن حسن إيساغها، قال ابن الأعرابي : لم أسمع هذه اللفظة إلا في القرآن، وقال آخرون : سلسبيلاً  صفة لقوله  عيناً  وتسمى بمعنى توصف وتشهر وكونه مصروفاً مما يؤكد كونه صفة للعين لا اسماً[(٣)](#foonote-٣)، وقال بعض المقرئين والتصحيح من الألوسي : سلسبيلاً  أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته بسؤال السبيل إليها، وهذا قول ضعيف لأن براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا، واللفظة معروفة في اللسان وأن السلسل والسلسبيل، بمعنى واحد ومتقارب.

١ في الأصول: أو من (عين)، وما أثبتناه هنا يتفق مع ما في "البحر المحيط" وهو الملائم لقوله: "على القول الثاني" أي قول قتادة..
٢ في بعض النسخ: "جيد الجرية"، وما أثبتناه يتفق مع ما في الطبري، ولعل معناه أن جريه محدد يقصد هدفا معينا..
٣ في بعض النسخ: "لا أمرا" وكأنه ينفي الرأي الذي سيذكره بعد ذلك وهو أن الكلمة أمر للنبي صلى الله عليه وسلم..

### الآية 76:19

> ﻿۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا [76:19]

و  مخلدون  قال جمهور الناس : معناه باقون من الخلود، وجعلهم ولداناً لأنهم في هيئة الولدان في السن لا يتغيرون عن تلك الحال، وقال أبو عبيدة وغيره  مخلدون  معناه مقرطون، والخلدات حلي يعلق في الآذان، ومنه قول الشاعر :\[ الكامل \]
ومخلدات باللجين كأنما\*\*\* أعجازهن أقاوب الكثبان[(١)](#foonote-١). 
وشهرة هذه اللغة في حمير، وشبههم ب **«اللؤلؤ المنثور »** في بياضهم وانتشارهم في المساكين يجيئون ويذهبون وفي جمالهم، ومنه سميت المرأة درة وجوهرة.

١ البيت في اللسان وفي الطبري غير منسوب، ومخلدات: يلبسن الخلدات وهي الأقراط، والقرط يسمى الخلدة، واللجين: الفضة ولزوم صيغة التصغير هذه فلا مكبر له، ومثله في ذلك الثريا والكميت، والأعجاز: أرداف المرأة، والواحد عجز، والأقاوز: جمع قوز، وهو مرتفع صغير مستدير من الرمل تشبه به أرداف النساء، وقد قيل: إن أصله أقاويز بالياء، وقد حذفها الشاعر ضرورة..

### الآية 76:20

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [76:20]

ثم كرر ذكر الرؤية مبالغة، و  ثم  ظرف والعامل فيه  رأيت  أو معناه ؟ وقال الفراء التقدير : رأيت  ما  ثم  وحذفت ما، وقرأ حميد الأعرج **«ثُم »** بضم الثاء، و **«النعيم »** : ما هم فيه من حسن عيش، و ****«الملك الكبير »**** قال سفيان : هو استئذان الملائكة وتسليمهم عليهم وتعظيمهم لهم، فهم في ذلك كالملوك، وقال أكثر المفسرين :****«الملك الكبير »**** اتساع مواضعهم، فروي عن عبد الله بن عمر أنه قال : ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف غلام كلهم مختلف شغله من شغل أصحابه، وأدنى أهل الجنة منزلة من ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه.

### الآية 76:21

> ﻿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا [76:21]

قرأ نافع وحمزة وأبان عن عاصم :**«عاليهم »** على الرفع بالابتداء وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة وابن محيصن وابن عباس بخلاف عنه، وقرأ الباقون وعاصم **«عاليَهم »** بالنصب على الحال، والعامل فيه  لقاهم  \[ الإنسان : ١١ \] أو  جزاهم  \[ الإنسان : ١٢ \]، وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأهل مكة، وقرأ الأعمش وطلحة :**«عاليتهم »**، وكذلك هي في مصحف عبد الله، وقرأ أيضاً الأعمش **«عاليَتهم »** بالنصب على الحال، وقد يجوز في النصب في القراءتين أن يكون على الظرف لأنه بمعنى فوقهم، وقرأت عائشة رضي الله عنها **«علتهم »** بتاء فعل ماض، وقرأ مجاهد وقتادة وابن سيرين وأبو حيوة **«عليهم »** و ****«السندس »**** : رقيق الديباج والمرتفع منه، وقيل ****«السندس »**** : الحرير الأخضر، و **«الإستبرق »** والدمقس هو الأبيض، والأرجوان هو الأحمر، وقرأ حمزة والكسائي **«خضر وإستبرقٍ »** بالكسر فيهما وهي قراءة الأعمش وطلحة، ورويت عن الحسن وابن عمر بخلاف عنه على أن **«خضر »** نعت للسندس، وجائز جمع صفة الجنس إذا كان اسماً مفرداً كما قالوا : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم الأبيض، وفي هذا قبح، والعرب تفرد اسم الجنس وهو جمع أحياناً فيقولون : حصى أبيض، وفي القرآن  الشجر الأخضر [(١)](#foonote-١) \[ يس : ٨٠ \] و  نخل منقعر [(٢)](#foonote-٢) \[ القمر : ٢٠ \] فكيف بأن لا يفرد هذا الذي هو صفة لواحد في معنى جمع ****«وإستبرق »**** في هذه القراءة عطف على  سندس ، وقرأ نافع وحفص عن عاصم والحسن وعيسى **«خضرٌ وإستبرقٌ »** بالرفع فيهما، ****«خضرٌ »**** نعت ل  ثياب  و **«إستبرق »** عطف على الثياب. وقرأ أبو عمرو وابن عامر ****«خضرٌ »**** بالرفع صفة ل  ثياب ، ****«وإستبرق »**** خفضاً، عطف على  سندس ، وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ****«خضرٍ »**** خفضاً **«وإستبرقٌ »** رفعاً فخفض ****«خضرٍ »**** على ما تقدم أولاً، **«واستبرقٌ »** على الثياب. والإستبرق غليظ الديباج، وقرأ ابن محيصن :**«واستبرقَ »** موصولة الألف مفتوحة القاف كأنه مثال الماضي من برق واستبرق وتجب واستعجب. قال أبو حاتم : لا يجوز، والصواب أنه اسم جنس لا ينبغي أن يحمل ضميراً، ويؤيد ذلك دخول اللام المعرفة عليه والصواب فيه الألف وإجراؤه على قراءة الجماعة، وقرأ أبو حيوة **«عليهم ثيابٌ »** بالرفع **«سندسٌ خضرٌ واستبرقٌ »** رفعاً في الثلاثة، وقوله تعالى : وحلوا  أي جعل لهم حلي، و  أساور  جمع أسورة وأسورة جمع سوار وهي من حلي الذراع، وقوله تعالى : شراباً طهوراً  قال أبو قلابة والنخعي معناه لا يصير بولاً بل يكون رشحاً من الأبدان أطيب من المسك.

١ من الآية ٨٠ من سورة يس..
٢ من الآية ٢٠ من سورة القمر..

### الآية 76:22

> ﻿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [76:22]

وهنا محذوف يقتضيه القول تقديره يقول الله لهم والملائكة عنه : إن هذا كان لكم جزاء  الآية.

### الآية 76:23

> ﻿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [76:23]

وقوله تعالى : إنا نحن نزلنا  الآية تثبيت لمحمد عليه السلام وتقوية لنفسه على أفعال قريش وأقوالهم وحكم ربه وهو أن يبلغ ويكافح ويتحمل المشقة ويصبر على الأذى ليعذر الله إليهم.

### الآية 76:24

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [76:24]

وقوله تعالى : آثماً أو كفوراً  هو تخيير في أن يعرف الذي ينبغي أن لا يطيعه بأي وصف كان من هذين لأن كل واحد منهم فهو آثم وهو كفور، ولم تكن الأمة حينئذ من الكثرة بحيث يقع الإثم على العاصي. 
قال القاضي أبو محمد : واللفظ أيضاً يقتضي نهي الإمام عن طاعة آثم من العصاة أو كفور من المشركين، وقال أبو عبيدة : أو  بمعنى الواو وليس في هذا تخيير.

### الآية 76:25

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [76:25]

ثم أمره تعالى بذكر ربه دأباً  بكرة وأصيلاً  ومن الليل بالسجود والتسبيح الذي هو الصلاة، ويحتمل أن يريد قول سبحان الله، وذهب قوم من أهل العلم إلى أن هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس منهم ابن حبيب وغيره، فالبكرة : صلاة الصبح، والأصيل : الظهر والعصر

### الآية 76:26

> ﻿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [76:26]

ومن الليل  : المغرب والعشاء، وقال ابن زيد وغيره كان هذا فرضاً ونسخ فلا فرض إلى الخمس، وقال قوم هو محكوم على وجه الندب.

### الآية 76:27

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [76:27]

الإشارة ب  هؤلاء  إلى كفار قريش، و  العاجلة  الدنيا وحبهم لها، لأنهم لا يعتقدون غيرها،  ويذرون وراءهم  معناه فيما يأتي من الزمن بعد موتهم، وقال لبيد :\[ الطويل \]
أليس ورائي إن تراخت منيتي\*\*\* أدب مع الولدان إن خف كالنسر
ووصف اليوم بالثقل على جهة النسب، أي : ذا ثقل من حيث الثقل فيه على الكفار، فهو كليل نائم.

### الآية 76:28

> ﻿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا [76:28]

ثم عدد النعم على عباده في خلقهم وإيجادهم وإتقان بنيتهم وشدِّ خلقتهم، والأسر : الخلقة واتساع الأعضاء والمفاصل، وقد قال أبو هريرة والحسن والربيع الأسر : المفاصل والأوصال، وقال بعضهم الأسر : القوة : ومنه قل الشاعر :\[ الوافر \]
فأنجاه غداة الموت مني\*\*\* شديد الأسر عض على اللجام[(١)](#foonote-١)
وقول آخر \[ الأخطل \] :\[ الكامل \]
من كل محتدب شديد أسره\*\*\* سلس القياد تخاله مختالا[(٢)](#foonote-٢)
قال الطبري ومنه قول العامة : خذه بأسره يريدون خذه كله[(٣)](#foonote-٣). 
قال القاضي أبو محمد : وأصل هذا في ما له شد ورباط كالعظم ونحوه، وليس هذا مما يختص بالعامة بل هو من فصيح كلام العرب. اللهم إلا أن يريد بالعامة جمهور العرب ومن اللفظة الإسار وهو القيد الذي يشد به الأسير، ثم توعد تعالى بالتبديل واجتمع من القولين تعديد النعمة والوعيد بالتبدل احتجاجاً على منكري البعث، أي من هذا الإيجاد والتبديل إذا شاء في قدرته، فكيف تتعذر عليه الإعادة.

١ غداة الموت: صباح يوم الموت، وشديد الأسر: قوي المفاصل، والمراد هنا الفرس، يقول: أنقذه مني عند اشتداد المعركة وكثرة الموت فرس قوي متين. والشاهد أن الأسر بمعنى القوة. وبم أقف على قائل هذا البيت..
٢ البيت للأخطل، وهو في الطبري، والقرطبي، والشوكاني، وهو في وصف الخيل، والمجتنب: الذي يرفقه صاحبه بجانب فرسه ولا يركب عليه، وكان العرب يركبون الإبل ويجنبون الخيل فإذا صاروا إلى الحرب ركبوا الخيل، وشديد الأسر: قوي، وسلس القياد: ينقاد في سهولة إذا قاده صاحبه إلى جانبه، ومختالا: يخيل إليك أنه من نشاطه وحيويته يختال في مشيته، والبيت شاهد على أن الأسر بمعنى القوة..
٣ نص عبارة الطبري: "ومنه قول العامة: خذه بأسره، أي: هو لك كله"، وواضح أن الطبري فعلا قد أراد جمهور الناس..

### الآية 76:29

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [76:29]

وقوله تعالى : إن هذه تذكرة  يحتمل أن يشير إلى هذه الآية أو إلى السورة بأسرها أو إلى الشريعة بجملتها وقوله تعالى : فمن شاء اتخذ  ليس على جهة التخيير بل فيه قرينة التحذير، والحض على اتخاذ السبيل، و **«السبيل »** هنا : ليس النجاة.

### الآية 76:30

> ﻿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [76:30]

وقوله تعالى : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله  نفي لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في نفوسهم، ولا يرد هذا وجود ما لهم من الاكتساب والميل إلى الكفر[(١)](#foonote-١). 
وقرأ عبد الله **«وما تشاؤون إلا ما شاء الله »** وقرأ يحيى بن وثاب **«تِشاؤون »** بكسر التاء. وقوله تعالى : عليماً حكيماً  معناه يعلم ما ينبغي أن ييسر عبده إليه، وفي ذلك حكمة لا يعلمها إلا هو.

١ قال القرطبي: "أخبر أن الأمر إليه سبحانه ليس إليهم، وأنه لا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم إلا أن تتقدم مشيئته سبحانه"..

### الآية 76:31

> ﻿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [76:31]

والظالمين  نصب بإضمار فعل تقديره ويعذب الظالمين أعد لهم[(١)](#foonote-١)، وفي قراءة ابن مسعود **«وللظالمين أعد لهم »** بتكرير اللام، وقرأ جمهور السبعة **«وما تشاؤون »** بالتاء على المخاطبة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو **«يشاؤون »** بالياء، وقأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وبان أبي عبلة **«والظالمون »** بالرفع، قال أبو الفتح : وذلك على ارتجال جملة مستأنفة. ( انتهى ). 
نجز تفسير سورة  الإنسان  بحمد الله وعونه. 
١ قال الزجاج: "نصب (الظالمين) لأن قبله منصوب، أي: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب الظالمين، أي المشركين، ويكون (أعد لهم) تفسيرا لهذا المضمر، كما قال الشاعر:
 أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
 والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا
 أي: أخشى الذئب أخشاه، والاختيار النصب، وإن جاز الرفع، تقول: أعطيت زيدا وعمرا أعددت له برا، فيختار النصب، أي: وبررت عمرا، أو أبر عمروا"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/76.md)
- [كل تفاسير سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/76.md)
- [ترجمات سورة الإنسان
](https://quranpedia.net/translations/76.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/76/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
