---
title: "تفسير سورة المرسلات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/77/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/77/book/367"
surah_id: "77"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المرسلات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/77/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المرسلات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/77/book/367*.

Tafsir of Surah المرسلات from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 77:1

> وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا [77:1]

قوله تعالى :( والمرسلات عرفا ) إلى قوله :( جمالات صفر، ويل يومئذ للمكذبين ) [(١)](#foonote-١).
قال ابن عباس وابن مسعود وكجاهد وأبو صالح وقتادة :( ( و ) [(٢)](#foonote-٢) المرسلات ) : الرياح [(٣)](#foonote-٣)، ( عرفا ) : يتبع بعضها بعضا [(٤)](#foonote-٤).
وقال مسروق :( والمرسلات ) :" الملائكة " [(٥)](#foonote-٥) ( عرفا ) أي : ترسل بالعرف.
على أن صالح أيضا أنها " الرسل، ترسل بالمعروف " [(٦)](#foonote-٦). وقيل :( عرفا ) أي : متتابعة كتتابع عرف [(٧)](#foonote-٧) الفرس [(٨)](#foonote-٨).
والتقدير على قول مسروق : ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء بأمر الله ونهيه ( وذلك هو المعروف.
وعلى قول أبي صالح : ورب الرسل التي أرسلت إلى الناس بأمر الله ونهيه ) [(٩)](#foonote-٩).
ومن قال :( عرفا ) متتابعة ( فتقديره : ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء متتابعة ) [(١٠)](#foonote-١٠) ورب الرسل الذين أرسلوا إلى الخلق متتابعين. وكذلك التقدير على قول ابن عباس ومن تبعه [(١١)](#foonote-١١) : هي [(١٢)](#foonote-١٢) الرياح [(١٣)](#foonote-١٣).
ويدل [(١٤)](#foonote-١٤) ( على أنها ليست ) [(١٥)](#foonote-١٥) الرياح أن بعدها [(١٦)](#foonote-١٦) ذكر الرياح \[ بلا [(١٧)](#foonote-١٧) اختلاف \] [(١٨)](#foonote-١٨) في قوله :( فالعاصفات عصفا )

١ - ساقط من أ..
٢ - ساقط من أ..
٣ - ث: الريح..
٤ - الظاهر أن مكيا – بمقارنة مع الطبري – قد جمع في هذا القول بين من يفسر المرسلات بأنها "الريح" هكذا بالمفرد – كما هو في الدر ٨/٣٨١-٨٢ أيضا – منسوبا إلى من ذكرهم مكي، وبين من يفسر قوله: (عُرْفاً) بأنه: "يتبع بعضها بعضا". وهذا قول صالح بن بريدة. والطبري جمع المعنى الكلي لهذه الأقوال فذكره أولا ثم أتبعه بنص الأقوال مسندة إلى أصحابها وما ذكره مكي هو ذلك المعنى الكلي عند الطبري ومما يدل عليه أن "الرياح" مذكورة بالجمع أيضا في كلام الطبري.
 وانظر جامع البيان ٢٩/٢٢٨..
٥ - جامع البيان ٢٩/٢٢٨ وأخرجه عن ابن مسعود أيضا وانظره في تفسير الماوردي ٤/٣٧٧ عن أبي مسعود وأبي هريرة. وهو قول ابن قتيبة في الغريب: ٥٠٥..
٦ - جامع البيان ٢٩/٢٢٩، وانظر المحرر ١٦/١٩٦..
٧ - عُرْف الفرس والديك والدابة وغيرها: مَنْبِت الشعر والريش من العنق.. والجمع أعراف وعروف، والمَعْرَفة بالفتح: منبت عرف الفرس من الناصية إلى المِنْسَجِ. انظر اللسان: (عرف)..
٨ - ذكره الطبري في جامع البيان ٢٩/٢٢٩ بنحوه عن صالح بن بريدة..
٩ - ما بين قوسين (وذلك – ونهيه) ساقط من أ..
١٠ - ما بين قوسين فتقديره – متتابعة) ساقط من أ..
١١ - أ، ث: تابعه..
١٢ - أ، ث: أنها..
١٣ - ث: الريح..
١٤ - أ: وقيل..
١٥ - ما بين قوسين بياض في ث..
١٦ - أ: يعدما..
١٧ - ث: فلا..
١٨ - م: بالاختلاف..

### الآية 77:2

> ﻿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا [77:2]

- ثم قال تعالى :( فالعاصفات عفا ) ) <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a>.
أي :( ورب الرياح العاصفات ) [(٢)](#foonote-٢) أي : الشديدات [(٣)](#foonote-٣) الهبوب السريعات المَرِّ [(٤)](#foonote-٤). وهذا قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، وغيرهم [(٥)](#foonote-٥).
١ - ما بين قوسين (ثم قال تعالى فالعاصفات عصفا ساقط من ث..
٢ - ما بين قوسين بياض في ث..
٣ - أ: الشديد. ث: الشديدة..
٤ - في جامع البيان ٢٩/٢٢٩: "الممر"..
٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٠..

### الآية 77:3

> ﻿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا [77:3]

- ثم قال تعالى :( والناشرات نشرا )
قال ابن مسعود وكجاهد \[ وقتادة \] [(١)](#foonote-١) : هي الرياح [(٢)](#foonote-٢) لأنها تنشر السحاب [(٣)](#foonote-٣). وقال أبو صالح : هي :" المطر " [(٤)](#foonote-٤)، لأنه ينشر الأرض، أي :\[ يحييها \] [(٥)](#foonote-٥).
وروى ( السدي ) [(٦)](#foonote-٦) عن أبي صالح أنها الملائكة، ( قال ) [(٧)](#foonote-٧) :\[ تنشر \] [(٨)](#foonote-٨) \[ الكتب \] [(٩)](#foonote-٩).
١ - ساقط من م، ث..
٢ - ث: الريح..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣١..
٤ - المصدر السابق والدر ٨/٣٨٢..
٥ - م: يحيها..
٦ - ما بين قوسين بياض في ث..
٧ - ساقط من أ..
٨ - م: تمشوا..
٩ - م: الكتب. وكذا هي في جامع البيان ٢٩/٢٣١ وانظر قول أبي صالح أيضا في الدر ٨/٣٨٩ بنحوه..

### الآية 77:4

> ﻿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا [77:4]

- ثم قال تعالى :( فالفارقات فرقا )
قال ابن عباس وأبو صالح وسفيان : هي الملائكة، تفرق بالوحي بين الحق والباطل [(١)](#foonote-١). وقال قتادة : هو القرآن، فرق الله به بين الحق والباطل [(٢)](#foonote-٢)، كأنه قال : والآيات الفارقات فرقا [(٣)](#foonote-٣).
١ - انظر: جامع البيان ٢٩/٢٣٢ ولم يذكر سفيان وهو قول مجاهد والضحاك أيضا في تفسير القرطبي ١٩/١٥٥..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٢..
٣ - انظر إعراب النحاس ٥/١١٢..

### الآية 77:5

> ﻿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا [77:5]

- ثم قال تعالى :( فالملقيات ذكرا، عذرا )
كلهم قال : هي الملائكة التي تلقي وحي الله إلى رسله [(١)](#foonote-١)، والذكر القرآن ؟
١ - في تفسير القرطبي ١٩/١٥٦ "فالملقيات ذكرا الملائكة بإجماع، أي تلقي كتب الله عز وجل إلى الأنبياء عليهم السلام، قاله المهدوي". ولم يذكر الطبري في جامع البيان ٢٩/٢٣٢ الإجماع غير أنه لم يحك خلاقا..

### الآية 77:6

> ﻿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا [77:6]

- ثم قال تعالى :( عذرا او نذرا )
أي تلقي [(١)](#foonote-١) الوحي [(٢)](#foonote-٢) إلى الرسل إعذارا من الله لخلقه \[ وإنذارا \] [(٣)](#foonote-٣) منه لهم، اقله قتادة وغيره [(٤)](#foonote-٤).
١ - ث: تلقى..
٢ - أ: وحي الله..
٣ - : او انذارا، ث: لواندارا. والترجيح من جامع البيان ٢٩/٢٣٢..
٤ - انظر المصدر السابق ٢٩/٢٣٢-٣٣. والغريب لابن قتيبة: ٥٠٥..

### الآية 77:7

> ﻿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ [77:7]

ثم قال تعالى :( إنما توعدون لواقع )
يعني أن البعث والجزاء وجميع ما أخبر الله، كائن [(١)](#foonote-١) واقع \[ و حادث \] [(٢)](#foonote-٢) لا محالة. و ( إنما ) هو جواب القسم المتقدم [(٣)](#foonote-٣).

١ - ث: ما أخبر الله أنه كائن..
٢ - م: وحادثة..
٣ - انظر معاني الأخفش ٢/٧٢٤ وفيه أن الجواب إنما توعدون لواقع. وكذا هو في معاني الزجاج ٥/٢٦٥-٦٦ وإعراب النحاس ٥/١١٤ والمحرر ١٦/١٩٧ وتفسير القرطبي ١٩/١٥٦..

### الآية 77:8

> ﻿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ [77:8]

- ثم قال تعالى :( فإذا النجوم طمست )
أي : ذهب [(١)](#foonote-١) ضوءها فلم يكن لها نور [(٢)](#foonote-٢).
١ - ث: ذهبت..
٢ - انظر الغريب لابن قتيبة: ٥٠٥ وجامع البيان ٢٩/٢٣٣..

### الآية 77:9

> ﻿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ [77:9]

( وإذا السماء فرجت ) أي : شققت وصدعت [(١)](#foonote-١)

١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٣..

### الآية 77:10

> ﻿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [77:10]

( وإذا الجبال نسفت ) أي : نسفت من أصلها [(١)](#foonote-١).
( فكانت هباء [(٢)](#foonote-٢) منبثا ) [(٣)](#foonote-٣) أي غبارا متفرقا.

١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٣ وفي المفردات للراغب: ٥١٢ (نسف) "نسَفَتِ الريح اقتلعته وأزالته"..
٢ - في مفردات الراغب (٥٣٤) (هبا): "الهباء دقاق التراب وما نبت في الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس في الكوة" وانظر اللسان: (هبا)..
٣ - الواقعة: ٦..

### الآية 77:11

> ﻿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [77:11]

( وإذا الرسل أقتت )
أي أجلت الاجتماع لوقتها يوم القيامة [(١)](#foonote-١).
قال ابن عباس :( أقتت ) " جمعت " [(٢)](#foonote-٢) وقال مجاهد ( أقتت ) " أجلت " [(٣)](#foonote-٣).
وهو من الوقت، فمعناه :\[ حان \] [(٤)](#foonote-٤) وقتها الذي وعدته به، وذلك يوم القيامة. وقرأ عيسى بن \[ عمر \] [(٥)](#foonote-٥) " أقِتت " بالتخفيف والهمز [(٦)](#foonote-٦)، وقرأ الحسن :" وُقِتت " بالواو والتخفيف [(٧)](#foonote-٧).
وكله من الوقت، والواو [(٨)](#foonote-٨) هي الأصل، والهمزة [(٩)](#foonote-٩) بدل منها [(١٠)](#foonote-١٠).
والتخفيف والتشديد لغتان [(١١)](#foonote-١١)، إلا أن في التشديد معنى التكرير والمبالغة.

١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٣..
٢ - المصدر السابق. والدر ٨/٣٨٣..
٣ - جامع البيان ٢٩/٢٣٣-٣٤ والدر ٨/٣٨٣..
٤ - م: عاز..
٥ - م: عمار (تحريف)..
٦ - انظر إعراب النحاس ٥/١١٥ حيث حكى هذه القراءة أيضا عن خالد بن إلياس وانظر المحرر ١٦/١٩٧ وتفسير القرطبي ١٩/١٥٨ حيث حكاها أيضا عن يحيى وأيوب وسلام..
٧ - انظر المحرر ١٦/١٩٧ حيث حكاها أيضا عن ابن مسعود وأبي جعفر وانظرها عن أبي جعفر في جامع البيان ٢٩/٢٣٤ والمختصر لابن خالويه: ١٦٧ والمبسوط: ٤٥٦ والمحتسب: ٢/٣٤٥ وتفسير القرطبي ١٩/١٥٨ حيث حكاها أيضا عن شيبة والأعرج. وفي البحر ٨/٤٠٥ مثل ما في المحرر..
٨ - أ: والواو في الأصل..
٩ - ث: والهمز..
١٠ - انظر النوادر لأبي زيد: ٤٨٦ ومعاني الفراء ٣/٢٢٢-٢٣، وجامع البيان ٢٩/٢٣٤ ومعاني الزجاج ٥/٢٦٦ وإعراب النحاس ٥/١١٥ والحجة لابن خالويه: ٣٦٠..
١١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٤ والمعالم ٧/١٩٦..

### الآية 77:12

> ﻿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [77:12]

- ثم قال تعالى :( لأي يوم أجلت )
أي : ما أعظمه وأكثر هوله [(١)](#foonote-١). ففي الكلام معنى التعظيم لليوم [(٢)](#foonote-٢) والتعجب منه. ومعنى التعجب في هذا أنه تعالى ذكره يعجب العباد من هوله \[ وفظاعته \] [(٣)](#foonote-٣)، 
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٤..
٢ - انظر الغريب لابن قتيبة: ٥٠٦..
٣ - م: وبطاعته، أ: وبضاعته، ث: وفطاعته. 
 يقال: "فَظُعَ الأمرُ –بالضم- يَفْظُعُ فَظَاعَةً، بالضم – فهو فَظِيعٌ وفَظِعٌ.. وأَفْظَعَ الأمر: اشتد وشَنُع وجاوز المقدار وبرَّح فهو مُفْظِعٌ".
 اللسان: (فظع)، وانظر ص: ٣٦٨ ﻫ (١٥) من هذا التفسير..

### الآية 77:13

> ﻿لِيَوْمِ الْفَصْلِ [77:13]

ثم بينه فقال :( ليوم الفصل ).
أي : أجلت الرسل ليوم يفصل الله ( فيه ) [(١)](#foonote-١) بين خلقه، فيأخذ للمظلوم من الظالم ويجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته [(٢)](#foonote-٢).

١ - ساقط من ا..
٢ - ث: باساثه. وانظر جامع البيان ٢٩/٢٣٤..

### الآية 77:14

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ [77:14]

ثم قال :( وما أدراك ما يوم الفصل ) [(١)](#foonote-١)
أي : وأي شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل ؟ ! فمعناه [(٢)](#foonote-٢) التعظيم لذلك اليوم لشدته وهوله [(٣)](#foonote-٣).

١ - ساقط من أ..
٢ - أ: معناه..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٥..

### الآية 77:15

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:15]

ثم قال تعالى :( ويل يومئذ للمكذبين )
أي :\[ الوادي \] [(١)](#foonote-١) الذي \[ يسيل \] [(٢)](#foonote-٢) في جهنم من صديد أهله المكذبين/ بذلك اليوم [(٣)](#foonote-٣).
وقيل معناه قبوح [(٤)](#foonote-٤) لهم ذلك اليوم.
فقوله :( ويل يومئذ ) هو جواب ( إذا ) في ما تقدم من الكلام.

١ - م: الواد..
٢ - م: يسئل..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٥..
٤ - هو قول الأصمعي فيما حكاه المازني. انظر اللسان: (ويل). وذكره الراغب في المفردات: ٥٧٣ (ويل) عن الأصمعي بلفظ: "ويل: قُبْحٌ" ثم قال الراغب: "ومن قال: ويل: واد في جهنم فإنه لم يُرِدْ أن ويلا في اللغة هو موضوع لهذا، وإنما أراد من قال الله ذلك، فيه فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك له". ويلاحظ أن تفسير مكي للويل هنا يختلف عما فسره به في أوائل سورة المطففين فما قدمه هنا أخره هناك و ما أخره هناك قدمه هنا. انظر ص: ٥٢٣ من هذا التفسير..

### الآية 77:16

> ﻿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ [77:16]

- قوله تعالى :( ألم نهلك الاولين )
يعني قوم نوح وعاد وثمود وشبههم [(١)](#foonote-١).
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٥..

### الآية 77:17

> ﻿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ [77:17]

( ثم نتبعهم الاخرين )
يعني : قوم إبراهيم وأصحاب مدين وقوم فرعون [(١)](#foonote-١)، فيكون ( نتبعهم ) على هذا مجزوما [(٢)](#foonote-٢). والتقدير :" وألم نتبعهم الآخرين " وبه قرأ الأعرج [(٣)](#foonote-٣).
ورد الجزم أبو حاتم لأنه تأول [(٤)](#foonote-٤) أن ( نتبعهم ) يراد به قريش ومن سلك في التكذيب طريقهم [(٥)](#foonote-٥). فلا سبيل إلى الجزم على هذا المعنى لأنه منتظر في المعنى [(٦)](#foonote-٦).
ولم لا تدخل على فعل معناه الاستقبال، بل ترده إلى الماضي أبدا [(٧)](#foonote-٧).
( وقيل ) [(٨)](#foonote-٨) : إن [(٩)](#foonote-٩) ( نتبعهم ) عطف على المعنى، لأن معنى ( ألم نهلك ) : قد أهلكنا ) [(١٠)](#foonote-١٠).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٥..
٢ - انظر معاني الأخفش ٢/٧٢٥..
٣ - انظر قراءته في إعراب النحاس ٥/١١٦ والمختصر لابن خالويه: ١٦٧ حيث حكاها عن أبي عمروا أيضا، والمحتسب ٢/٣٤٦. والمحرر ١٦/٢٠٠ وحكاها عن أبي عمرو أيضا، وتفسير القرطبي ١٩/١٥٩.
 وقراءة العامة: ثم نتبعهم بالرفع على الاستئناف.
 انظر تفسير القرطبي ١٩/١٥٩ والبحر ٨/٤٠٥ قال: "وهو وعد لأهل مكة، ويقوي الاستئناف قراءة عبد الله "ثم سنُتْبِعُهم" بسين الاستقبال"..
٤ - ث: تأويل..
٥ - ث: طريقتهم..
٦ - انظر إعراب النحاس ٥/١١٦ حيث أيده..
٧ - انظر: المغني لابن هشام ١/٣٠٧..
٨ - ساقط من أ..
٩ - أ: لان..
١٠ - أ: أهلكناهم. والضمير "هم" كتبه الناسخ في الهامش وانظر نحو هذا الكلام في توجيه هذه القراءة عند الزجاج في معانيه ٥/٢٦٧ وزاد المسير ٨/٤٤٧-٤٨..

### الآية 77:18

> ﻿كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [77:18]

- وقوله :( كذلك نفعل بالمجرمين )
يعني كفار قريش ومن سلك طريقهم من العرب وغيرها.
- ثم قال تعالى :( كذلك نفعل بالمجرمين )
أي كذلك نهلك من أجرم فاكتسب مخالفة الله ورسوله.

### الآية 77:19

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:19]

\[ ثم قال :( ويل يومئذ للمكذبين )
وقد تقدم ذكره [(١)](#foonote-١)، وكذلك معنى كل ما في السورة وغيرها منه \] [(٢)](#foonote-٢).

١ - انظر ص ٣٩٩ من هذا التفسير. وقال الكرماني في البرهان ١٩٢ "قوله: ويل يومئذ للمكذبين مكرر عشر مرات، لأن كل واحدة منها عقيب آية غير الأولى، فلا يكون تكرارا مستهجنا، ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض" ا. ﻫ بتصرف..
٢ - ما بين معقوفتين ساقط من م..

### الآية 77:20

> ﻿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ [77:20]

ثم قال :( ألم نخلقكم من ماء \[ مهين \] [(١)](#foonote-١) )
أي : من نطفة [(٢)](#foonote-٢) ضعيفة [(٣)](#foonote-٣). قال ابن عباس :" المهين : الضعيف " [(٤)](#foonote-٤).

١ - زيادة من أ، ث..
٢ - في مفردات الراغب: ٥١٧ (نطف): "النطفة: الماء الطافي، ويعبر بها عن ماء الرجل... وليلة نَطُوفٌ: يجيء فيها المطر حتى الصباح، والنَّاطِفُ: السائل من المائعات...".
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٥..
٤ - المصدر السابق والدر ٨/٣٨٤ وانظر: اللسان: (مهن)..

### الآية 77:21

> ﻿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ [77:21]

- ثم قال :( فجعلناه في قرار مكين )
أي : في رحم استقر فيه فتمكن [(١)](#foonote-١).
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٥-٣٦..

### الآية 77:22

> ﻿إِلَىٰ قَدَرٍ مَعْلُومٍ [77:22]

( إلى قدر معلوم )
أي : إلى وقت خروجه من الرحم [(١)](#foonote-١).

١ - المصدر السابق..

### الآية 77:23

> ﻿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [77:23]

- ثم قال تعالى :( فقدرنا، فنعم القادرون <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> )
قال الضحاك : معناه " فملكنا فنعم المالكون " [(٢)](#foonote-٢). وهذا التقدير على قراءة من خفف [(٣)](#foonote-٣).
وعلة من شدد [(٤)](#foonote-٤) أنه أراد به التكرير، لأنه تعالى قدر الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة [(٥)](#foonote-٥) ثم، \[ ثم \] [(٦)](#foonote-٦).. ، \[ فدل \] [(٧)](#foonote-٧) التشديد [(٨)](#foonote-٨) على تكرير \[ الأحوال \] [(٩)](#foonote-٩).
ومن خفف أجراه على لفظ " القادرين " إذ فعله [(١٠)](#foonote-١٠) :" قدر مخففا، فالتخفيف بمعنى الملك والقدرة على ذلك [(١١)](#foonote-١١).
والتشديد بمعنى التقدير. فمن شدد ( فقدرنا ) جمع بين معنيين : التقدير \[ بقدرنا ) [(١٢)](#foonote-١٢)، والملك " بالقادرين ) [(١٣)](#foonote-١٣).
ومن خفف [(١٤)](#foonote-١٤) جعله كله بمعنى الملك والقدرة [(١٥)](#foonote-١٥).
وقد يستعمل التشديد وهو بمعنى القدرة أيضا يقال : قدَر الله كذا وقدَّره لغتان. فيكون من شدد ( فقدرنا ) جمع [(١٦)](#foonote-١٦) بين اللغتين، بقوله [(١٧)](#foonote-١٧) :( القادرون )، كما قال :( فمهل الكافرين أملهم رويدا ) [(١٨)](#foonote-١٨) وقد قال تعالى :( نحن قدرنا بينكم الموت ) [(١٩)](#foonote-١٩) مشددا.
١ - بعد هذه الآية قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين \[٢٤\]..
٢ - جامع البيان ٢٩/٢٣٦ وهو قول عكرمة في تفسير القرطبي ١٩/١٦٠..
٣ - قرأ بالتخفيف فَقَدَرْنَا عامة قراء الكوفة والبصرة في جامع البيان ٢٩/٢٣٦ وعاصم وابن كثير وحمزة وأبو عمرو وابن عامر في السبعة: ٦٦٦ والمبسوط: ٤٥٧ حيث حكاه أيضا عن يعقوب وخلف. وقرأ به أيضا علي بن أبي طالب –كرم الله وجهه- في المحرر ١٦/٢٠٠ والقرطبي ١٩/١٦٠ حيث حكاها أيضا عن عكرمة وفيه أيضا أن التخفيف هو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم والكسائي..
٤ - قرأ بالتشديد عامة قراء المدينة في جامع البيان ٢٩/٢٣٦. والكسائي ونافع في السبعة: ٦٦٦. والمبسوط: ٤٥٧ حيث حكاها أيضا عن أبي جعفر. ورواية أخرى عن علي بن أبي طالب في تفسير القرطبي ١٩/١٦٠ والبحر ٨/٤٠٦..
٥ - أ: ثم مضغة ثم علقة..
٦ - زيادة من أ، ث. وهي كذلك في الكشف ٢/٣٥٨..
٧ - م: بدل..
٨ - أ: التقدير.
٩ - م، ث: الاقوال. وانظر: الحجة لأبي زرعة: ٧٤٣ والكشف ٢/٣٥٨ وتفسير القرطبي ١٩/١٦٠..
١٠ - أ: جعله..
١١ - انظر الحجة لابن خالويه: ٣٦٠ والمصادر السابقة..
١٢ - م، ث: بقدرتنا، أ: فقدرتنا..
١٣ - أ: بقادرين..
١٤ - أ: خففه..
١٥ - انظر الحجة لأبي زرعة: ٧٤٣ والكشف ٢/٣٥٨..
١٦ - أ: قد جمع..
١٧ - ث: فقوله..
١٨ - الطارق: ١٧..
١٩ - الواقعة: ٦٠..

### الآية 77:24

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:24]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة المرسلات
 مكية
 - قوله: والمرسلات عُرْفاً، إلى قوله: كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ \* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأبو صالح وقتادة: (و) المرسلات: الرياح، عُرْفاً: يتبغ بعضها بعضاً.

وقال مسروق: والمرسلات: " الملائكة " عُرْفاً أي: ترسل بالعرف.
 عن أبي صالح أيضاً أنها " الرسل، ترسل بالمعروف ". وقيل: عُرْفاً أي: متتابعة كتتابع عرف الفرس.
 والتقدير على قول مسروق: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء بأمر الله ونهيه (وذلك هو المعروف.
 وعلى قول أبي صالح: ورب الرسل التي أرسلت إلى الناس بأمر الله ونهيه).
 ومن قال عُرْفاً متتابعة (فتقديره: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء متتابعة) ورب الرسل الذين أرسلوا إلى الخلق متتابعين. وكذلك التقدير على قول ابن عباس ومن تبعه: هي الرياح.

ويدل (على أنها ليست) الريح أن يسعدها ذكر الرياح \[بلا اختلاف\] في قوله: فالعاصفات عَصْفاً.
\- (ثم قال تعالى: فالعاصفات عَصْفاً).
 أي: (ورب الرياح العاصفات) أي: الشديدات الهبوب السريعات المر. وهذا قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، وغيرهم.
\- ثم قال تعالى: والناشرات نَشْراً.
 قال ابن مسعود ومجاهد \[وقتادة\]: هي الرياح لأنها تنشر السحاب.
 وقال أبو صالح: هي " المطر "، لأنه ينشر الأرض، أي: \[يحييها\].

وروى (السدي) عن أبي صالح أنها الملائكة، (قال): \[تنشر\] \[الكتب\]. - ثم قال تعالى: فالفارقات فَرْقاً.
 قال ابن عباس وأبو صالح وسفيان: هي الملائكة، فرق بالوحي بين الحق الباطل. وقال قتادة: هو القرآن، فرق الله به بين الحق والباطل، كأنه قال: والآيات الفارقات فرقاً.
\- ثم قال تعالى: فالملقيات ذِكْراً \* عُذْراً.
 كلهم قال: هي الملائكة التي تلقي وحي الله إلى رسله، والذكر: القرآن.
 ثم قال تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً.

أي: تلقي الوحي إلى الرسل إعذاراً من الله لخلقه \[وإنذاراً\] منه لهم. قاله قتادة وغيره.
\- ثم قال تعالى: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لواقع.
 يعني أن البعث والجزاء وجميع ما أخبر الله، كائن واقع \[وحادث\] لا محالة. و إِنَّمَا هو جواب القسم المتقدم.
\- ثم قال تعالى: فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ.
 أي: ذهب ضوءها فلم يكن لها نور.
 وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ. أي: شققت وصدعت.
 وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ. أي: نسفت من أصلها.

فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً \[الواقعة: ٦\]. أي: غباراً متفرقاً.
 وَإِذَا الرسل أُقِّتَتْ.
 أي: أجلت الاجتماع لوقتها يوم القيامة.
 قال ابن عباس: أُقِّتَتْ " جمعت ". وقال مجاهد أُقِّتَتْ " أجلت ".
 وهو من الوقت، فمعناه: \[حان\] وقتها الذي وعدته به، وذلك يوم القيامة.
 وقرأ عيسى بن \[عمر\] " أُقِتَتْ " بالتخفيف والهمز، وقرأ الحسن. " وُقِتَتْ " بالواو والتخفيف.

وكله من الوقت، والواو هي الأصل، والهمزة بدل منها.
 والتخفيف والتشديد لغتان، إلا أن في التشديد معنى التكرير والمبالغة.
\- ثم قال تعالى: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ.
 أي: ما أعظمه وأكثر هوله. ففي الكلام معنى التعظيم لليوم والتعجب منه. ومعنى التعجب في هذا أنه تعالى ذكره يعجب العباد من هوله \[وفظاعته\]، ثم بينه فقال:
\- لِيَوْمِ الفصل.
 أي: أجلت الرسل ليوم يفصل الله (فيه) بين خلقه، فيأخذ للمظلوم من الظالم ويجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساته.

- ثم قال: -ayah text-primary"&gt;وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل.
 أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل؟ فمعناه التعظيم لذلك اليوم لشدته وهوله.
 - ثم قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 أي: \[الوادي\] الذي \[يسيل\] في جهنم من صديد أهلها للمكذبين/ بذلك اليوم.
 وقيل: معناه قبوح لهم ذلك اليوم.
 فقوله: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ هو جواب (إذا) في ما تقدم من الكلام.
 - قوله تعالى: أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين.

يعني قوم نوح وعاد وثمود وشبههم.
\- ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين.
 يعني: قوم إبراهيم وأصحاب مدين وقوم فرعون، فيكون نُتْبِعُهُمُ على هذا مجزوماً. والتقدير: " وَأَلَمْ نُتْبِعْهُمُ الآخِرِينَ ". وبه قرأ الأعرج.
\- وقوله: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين.
 يعني كفار قريش ومن سلك طريقهم من العرب وغيرها.
 ورد الجزام وأبو حاتم لأنه تأول أن نُتْبِعُهُمُ يراد به قريش ومن سلك في التكذيب طريقهم. فلا سبيل إلى الجزم على هذا المعنى لأنه منتظر في المعنى.
 ولم لا تدخل على فعل معناه الاستقبال، بل ترده إلى الماضي أبداً.

(وقيل): إن نُتْبِعُهُمُ عطف على المعنى، لأن المعنى أَلَمْ نُهْلِكِ: قد أهلكنا.
 ثم قال تعالى: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين.
 أي: كذلك نهلك من أجرم فاكتسب مخالفة الله ورسوله.
 \[ثم قال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 وقد تقدم ذكره، وكذلك معنى كل ما في السورة وغيرها منه\].
\- ثم قال: أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ \[مَّهِينٍ\].
 أي: من نطفة ضيعفة. قال ابن عباس: " المهين: الضعيف ".
\- ثم قال: فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ.

أي: في رحم استقر فيه فتمكن.
 إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ.
 أي: إلى وقت خروجه من الرحم.
\- ثم قال تعالى: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون.
 قال الضحاك: معناه " فملكناهم فنعم المالكون ". وهذا التقدير على قراءة من خفف.
 وعلة من شدد أنه أراد به التذكير، لأنه تعالى قدر الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم، \[ثم\]... ، \[فدل\] التشديد على تكرير \[الأحوال\].

ومن خفف أجراه على لفظ " القادرين " إذ فعله: " قدر مخففاً، فالتخفيف بمعنى الملك والقدرة على ذلك.
 والتشديد بمعنى التقدير. فمن شدد فَقَدَرْنَا جمع بين معنيين: التقدير \[بقدرنا\]، والملك " بالقادرين ".
 ومن خفف جعله كله بمعنى الملك والقدرة.
 وقد يستعمل التشديد، وهو بمعنى القدرة أيضاً يقال: قَدَرَ الله كذَا وقدَّره، لغتان.
 فيكون من شدد فَقَدَرْنَا جمع بين اللغتين، بقوله: القادرون، كما قال: فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً \[الطارق: ١٧\]، وقد قال تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت \[الواقعة: ٦٠\] مشدداً.
\- ثم قال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً \* (أَحْيَآءً)....
 أي: ألم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاءً، أنتم على ظهرها في مساكنكم

مجتمعون أحياءً وفي بطنها أمواتاً؟!
 \[يذكرهم\] بنعمه عليهم.
 يقال: كَفَتُّ الشيء إذا جَمَعْتَهُ وأَحْرَزْتَهُ.
 روي عن ابن مسعود أنه " وجد قملة في ثوبه فدفنها في المسجد، ثم قال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً \* أَحْيَآءً وأمواتا.
 وقال مجاهد - في الرجل يرى القلمة في ثوبه وهو في المسجد - قال: " إن شئت فألقها، وأن شئت \[فوارها\]. ثم قرأ: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً....
 قال الشعبي: كِفَاتاً: " بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم ".
 وقال مجاهد: كِفَاتاً: تكفت أذاهم وما يخرج منهم أحياءً وأمواتاً، أي: تضم

ذلك.
 ونصب أَحْيَآءً وأمواتا " بفكات "، أي: تضم أحياءً وأمواتاً. وقيل: التقدير: كفات أحياء وأموات، أي: ضمهم، \[فلما\] نون نصب ما بعده، كما تقول: رأيت ضرب زيد. فإن نونت " ضرباً "، نصبت " زيداً " أو رفعته.
\- ثم قال تعالى: وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ.
 أي: جبالاً شاهقات، أي: طولاً مشرفات.
\- ثم قال تعالى: وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً.
 أي: عذباً قال ابن عباس: وذلك من أربعة أنهار: سيحان وجيحان والنيل

والفرات. فكل ما شربه ابن آدم (فهو) من هذه الأنهر، وهي (تخرج من) تحت صخرة عند بيت المقدس. فأما سيحان فهو نهر بلخ، وأما جيحان فهو دجلة بغداد، وأما الفرات فبالكوفة، وأما النيل (فنهر مصر).
\- ثم قال تعالى: انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
 أي: يقال لهؤلاء المكذبين بآيات الله ونعمه: انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون به في الدنيا من عقاب الله لأهل الكفر.
\- انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ.
 أي: إلى ظل دخان ثلاث شعب. وذلك أنه يرفع وقودها الدخان، فإذا تصعد تفرق على ثلاث شعب، وهو " دخان جهنم ".
 \[وهو قوله: وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ \[الواقعة: ٤٣\]، اليحموم: الدخان.

وقد قيل في قوله " ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ إنه \[ظل\] الصليب الذي يعبده النصارى. وهوقول شاذ يوجب أن يكون المأمور بهذا، النصارى خاصة. ولست الآية إلا عامة في جميع الكفار، وليس كلهم عبد المطلب، فإنما أمروا إلى ظل دخان جهنم، دخان قد أنفرق على ثلاث شعب\]. قال قتادة: هو كقوله: نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا \[الكهف: ٢٩\].
\- ثم قال تعالى: لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهب.
 هذا نعت للظل أي: إلى غير \[غانٍ\] من اللهب. أي: \[لا يظلهم/ ولا يمنعهم\] من لهب جهنم، فلا يمنع عنهم ذلك الظل حرها ولا لهبها.

وهذا الوصف مطابق لما روي عن النبي ﷺ: " نَّ الشَّمْسَ تَدْنُوا مِنْ رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ لِبَاسٌ وَلآَ لَهُمْ مَا يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْهَا، فَيُنْجِي اللهُ المُؤْمِنِينَ إلى ظِلٍّ مِنْ ظِلِّهِ، وَيُقَالُ لِلْكُفَّارِ: انْطَلِقُوا إلى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَعِقَابِهِ انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ فَيَنْطَلِقُونَ إلى دُخَانِ جَهَنَّمَ " أفهذا للكفار، لأنه روي: أَنَّ الخَلاَئِقَ إِذَا اشْتَدَّ عليهم حرُّ الشمس وَدَنَتْ مِنْ رُؤُسِهِمْ وأَخَذَتْ بِأَنفاسهِم وأشتد ذلك عليهم وكَثُرَ العَرَقُ، واشتد القَلَقُ، نَجَّى اللهُ المؤمنين برحمته إلى ظل من ظله، فهناك يقولون: فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم. ويقال للكفار المكذبين: انطلقوا إلى ما كنتم تُكَذِّبُونَ من عذاب الله وعقابه، انطلقوا إلى ظِلٍّ من دخان جهنم قد سَطَعَ وافترق ثلاثَ فِرَقٍ، فينطلقون ويكونون فيه، وهو أشد من حر الشمس الذي كانوا قد قَلِقُوا فيه. فيُقِيمُونَ في ظل ذلك الدخان حتى يُفْرَغَ من الحساب، كذلك أولياء الله في ظل عرش الرحمن، وحيث شاء الله حتى يفرغ من الحساب، ثم يؤمر بكل فريق إلى مُسْتَقَرِّهِ من الجنة أو من النار ".

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary"&gt;إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر.
 أي: \[إن\]: جهنم ترمي ذلك اليوم بشرر كالقصر \[المبني\]. وقال ابن عباس: " كالقصر العظيم ".
 قال الحسن: هو واحد القصور.
 وروى حجاج عن هارون كالقصر أي: كالخشب الجزل، وهو جمع قَصْرَة، كجَمْرة وجَمْر، وثَمْرَة وثَمَر.
 وقرأ ابن عباس: " كَالْقَصَرِ " بفتح الصاد.

وقرأ ابن جبير والحسن: " كَالْقِصَرِ " بكسر القاف وفتح الصاد.
 وعن ابن جبير: كقراءة ابن عباس، القصرة: الخشبة تكون \[ثلاث\] أذرع أو أكثر، فهو على قراءته جمع قصرة كشخبة وخشب.
 وقال مجاهد وقتادة: القَصَر - بالفتح - هو \[أصول\] النخل. ومن كسر القاف جعله جمع قِصَرَة وقصر، وهي الخشبة أيضاً.
 وقال المبرد: قيل: القَصْرُ: الجزل من الحطب الغليظ، واحدته قَصْرَةٌ، كَجَمْرَة وجمر.
 والقَصْرُ في هذا الموضع إذا جعلته أحد القُصُورِ فهو واحد يدل \[على

الجمع\]، وذلك جعل نعتاً لِ " شَرَرٍ " وهي جماعة.
 فإن جعلته جمع قَصْرَةٍ جئت به في النعت بالجمع كالمنعوت، وقد \[قال\]: سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر \[القمر: ٤٥\]، فَوَحَّدَ (و) لم يقل: " الأدبار "؟ لأن الدبر بمعنى الجمع، وفعل ذلك توفيقاً بين رؤوس \[الآي\] ومقاطع الكلام، إذ كان ذلك شأن العرب، والقرآنُ بلسانها نزل فَجَرَتْ \[ألفاظه\] على عادتها في لغتها وكلامها \[وسجعها\]، وقد قال تعالى: تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت \[الأحزاب: ١٩\]، ولم يقل: " كعيون الذين ". وهو المعنى لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين.
\- ثم قال تعالى: كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ.

أي: كأن ذلك الشرر الذي هو كالقصر: نُوقٌ سُودٌ. فالصفرة هنا بمعنى السواد، وإنما وقعت الصفرة في مضع السواد لأن ألوان الإبل السود تضرف إلى الصفرة، كما سميت \[الظباء\] " أُدْماً " لِمَا يَعْلُوهَا في بياضها من الظلمة.
 قال الحسن: جمالت صُفْرٌ \[أَيْنُقُ\] سود، وهو قول قتادة ومجاهد.
 وقال ابن عباس: عنى بذلك قلوس السفن، يعني حبال السفن.
 شبهت الشرر بحبال السفينة. والقَلْسُ. الحبلُ.
 وعن ابن عباس أيضاً: جمالت صُفْرٌ: " قِطَعُ النّحَاسِ " وهو جمع جِمَالَةٍ

\[وجِمَالَةٌ\]: حمع جمل.
 (ومن قرأ (جِمَالَةٌ) جعله جمع جَمَل).
 وقد قرأ (أبو) أيوب: " جُمَالاَت " - بضالم الجيم - كأنه جمع جَمَلاً (على

### الآية 77:25

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا [77:25]

ثم قال تعالى :( ألم نجهل الارض كفاتا ( أحياء ) [(١)](#foonote-١) )
أي : الم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاء، أنتم على ظهرها في مساكنكم مجتمعون أحياء وفي بطنها أمواتا [(٢)](#foonote-٢).
\[ يذكرهم \] [(٣)](#foonote-٣) ( الله ) [(٤)](#foonote-٤) بنعمه [(٥)](#foonote-٥) عليهم.
يقال كفتُّ الشيء إذا جمعته وأحرزته [(٦)](#foonote-٦).
روي عن ابن مسعود أنه " وجد قملة في ثوبه فدفنها في المسجد ثم قال :( ألم نجعل الارض كفاتا، أحياء [(٧)](#foonote-٧) وأمواتا ) [(٨)](#foonote-٨).
وقال مجاهد- في الرجل يرى القملة في ثوبه وهو في المسجد- قال :" إن شئت فألقها وإن شئت \[ فوارها \] [(٩)](#foonote-٩). ثم قرأ [(١٠)](#foonote-١٠) :( ألم نجعل الارض كفاتا... الآية ) [(١١)](#foonote-١١)
قال الشعبي :( كفاتا ) :" بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم " [(١٢)](#foonote-١٢)
وقال مجاهد :( كفاتا ) : تكفت أذاهم وما يخرج منهم أحياء وأمواتا، أي : تضم ذلك [(١٣)](#foonote-١٣).
ونصب أحياء وأمواتا ) " بكفات "، أي : تضم أحياء وأمواتا [(١٤)](#foonote-١٤)وقيل : التقدير كفات أحياء وأموات، أي : ضمهم، \[ فلما \] [(١٥)](#foonote-١٥) نون نصب ما بعده، كما تقول : رأيت ضرب زيد. فإن نونت " ضربا "، نصبت [(١٦)](#foonote-١٦) " زيدا " أو رفعته [(١٧)](#foonote-١٧).

١ - ساقط من أ، ث..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٦..
٣ - م: يذكركم..
٤ - ساقط من أ..
٥ - أ: نعمة..
٦ - انظر: معاني الفراء ٣/٢٢٤ والغريب لابن قتيبة: ٥٠٦ ومعاني الزجاج ٥/٢٦٧ وإعراب النحاس ٥/١١٧ وتفسير القرطبي ١٩/١٦١ واللسان: (كفت)، وفيه: "كَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُهُ كَفْتاً وكفته ضمه وقبضه"..
٧ - أ: ألم نجعل الأرض كفاتا الاية..
٨ - جامع البيان ٢٩/٢٣٧ والدر ٨/٣٨٤..
٩ - م: فوارها يقال: "واريتُ كذا: إذا سَتَرْتُهُ" مفردات الراغب: ٥٥٧ (ورى)..
١٠ - أ، ث: ثم قال..
١١ - جامع البيان ٢٩/٢٣٧..
١٢ - انظر المصدر السابق..
١٣ - انظر المصدر السابق..
١٤ - انظر معاني الأخفش ٢/٧٢٤-٢٥ وجامع البيان ٢٩/٢٣٨ وبيّنه بأن ذلك على الحال عند بعض نحويي البصرة. وإعراب النحاس ٥/١١٨ وابن الأنباري ٢/٤٨٧..
١٥ - اختلطت حروفها في م، وكأنها: "فلو"..
١٦ - ث: نضفت..
١٧ - انظر هذا التقدير في معاني الفراء: ٣/٢٢٤..

### الآية 77:26

> ﻿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا [77:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:ثم قال تعالى :( ألم نجهل الارض كفاتا ( أحياء ) [(١)](#foonote-١) )
أي : الم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاء، أنتم على ظهرها في مساكنكم مجتمعون أحياء وفي بطنها أمواتا [(٢)](#foonote-٢).
\[ يذكرهم \] [(٣)](#foonote-٣) ( الله ) [(٤)](#foonote-٤) بنعمه [(٥)](#foonote-٥) عليهم.
يقال كفتُّ الشيء إذا جمعته وأحرزته [(٦)](#foonote-٦).
روي عن ابن مسعود أنه " وجد قملة في ثوبه فدفنها في المسجد ثم قال :( ألم نجعل الارض كفاتا، أحياء [(٧)](#foonote-٧) وأمواتا ) [(٨)](#foonote-٨).
وقال مجاهد- في الرجل يرى القملة في ثوبه وهو في المسجد- قال :" إن شئت فألقها وإن شئت \[ فوارها \] [(٩)](#foonote-٩). ثم قرأ [(١٠)](#foonote-١٠) :( ألم نجعل الارض كفاتا... الآية ) [(١١)](#foonote-١١)
قال الشعبي :( كفاتا ) :" بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم " [(١٢)](#foonote-١٢)
وقال مجاهد :( كفاتا ) : تكفت أذاهم وما يخرج منهم أحياء وأمواتا، أي : تضم ذلك [(١٣)](#foonote-١٣).
ونصب أحياء وأمواتا ) " بكفات "، أي : تضم أحياء وأمواتا [(١٤)](#foonote-١٤)وقيل : التقدير كفات أحياء وأموات، أي : ضمهم، \[ فلما \] [(١٥)](#foonote-١٥) نون نصب ما بعده، كما تقول : رأيت ضرب زيد. فإن نونت " ضربا "، نصبت [(١٦)](#foonote-١٦) " زيدا " أو رفعته [(١٧)](#foonote-١٧).
١ - ساقط من أ، ث..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٣٦..
٣ - م: يذكركم..
٤ - ساقط من أ..
٥ - أ: نعمة..
٦ - انظر: معاني الفراء ٣/٢٢٤ والغريب لابن قتيبة: ٥٠٦ ومعاني الزجاج ٥/٢٦٧ وإعراب النحاس ٥/١١٧ وتفسير القرطبي ١٩/١٦١ واللسان: (كفت)، وفيه: "كَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُهُ كَفْتاً وكفته ضمه وقبضه"..
٧ - أ: ألم نجعل الأرض كفاتا الاية..
٨ - جامع البيان ٢٩/٢٣٧ والدر ٨/٣٨٤..
٩ - م: فوارها يقال: "واريتُ كذا: إذا سَتَرْتُهُ" مفردات الراغب: ٥٥٧ (ورى)..
١٠ - أ، ث: ثم قال..
١١ - جامع البيان ٢٩/٢٣٧..
١٢ - انظر المصدر السابق..
١٣ - انظر المصدر السابق..
١٤ - انظر معاني الأخفش ٢/٧٢٤-٢٥ وجامع البيان ٢٩/٢٣٨ وبيّنه بأن ذلك على الحال عند بعض نحويي البصرة. وإعراب النحاس ٥/١١٨ وابن الأنباري ٢/٤٨٧..
١٥ - اختلطت حروفها في م، وكأنها: "فلو"..
١٦ - ث: نضفت..
١٧ - انظر هذا التقدير في معاني الفراء: ٣/٢٢٤..


---

### الآية 77:27

> ﻿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا [77:27]

\* ثم قال تعالى :( وجعلنا فيها رواسي شامخات )
أي جبالا [(١)](#foonote-١) شاهقات [(٢)](#foonote-٢)، أي " طوالا مشرفات.
\- ثم قال تعالى :( وأسقيناكم ماء فراتا )
\- أي عذبا [(٣)](#foonote-٣) قال ابن عباس : وذلك من أربعة أنهار : سيحان وجيحان والنيل والفرات. فكل ما شربه ابن آدم ( فهو ) [(٤)](#foonote-٤) من هذه ألأنهار، وهي ( تخرج من ) [(٥)](#foonote-٥) تحت صخرة عند بيت المقدر. فأما سيحان فهو نهر بلخ [(٦)](#foonote-٦)، وأما [(٧)](#foonote-٧) جيحان فهو دجلة بغداد. وأما الفرات فالكوفة، وأما النيل ( فنهر مصر ) [(٨)](#foonote-٨).

١ - سميت الجبال رواسي لأنها ثابتة. يقال: رسا الشيء يرسو: ثبت" مفردات الراغب: ٢٠١ (رسا) وانظر ص ٤٦٨ من هذا التفسير..
٢ - أ: شامخت: والشموخ: العلوم، يقال "شمخ الجبل يشمخ شموخا علا وارتفع" اللسان (شمخ) "وجبل شاهق: طويل عال، وكل ما رفع من بناء أو غيره وطال فهو شاهق" اللسان (شهق)..
٣ - قاله الطبري في جامع البيان ٢٩/٢٣٨ وأخرجه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقاله –أيضا- أبو عبيدة في مجازه ٢/٢٨١ وابن قتيبة في الغريب: ٥٠٦ وفي مفردات الراغب: ٣٨٨ (فرت): "الفرات: الماء العذب يقال للواحد والجمع"..
٤ - ساقط من أ..
٥ - ساقط من أ..
٦ - بلخ: مدينة بخرسان، (مشهورة) انظر معجم البلدان ١/٤٧٩..
٧ - ث: فأما..
٨ - أ: فهو بمصر. وانظر قول ابن عباس مختصرا في إعراب النحاس ٥/١١٨..

### الآية 77:28

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:28]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة المرسلات
 مكية
 - قوله: والمرسلات عُرْفاً، إلى قوله: كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ \* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأبو صالح وقتادة: (و) المرسلات: الرياح، عُرْفاً: يتبغ بعضها بعضاً.

وقال مسروق: والمرسلات: " الملائكة " عُرْفاً أي: ترسل بالعرف.
 عن أبي صالح أيضاً أنها " الرسل، ترسل بالمعروف ". وقيل: عُرْفاً أي: متتابعة كتتابع عرف الفرس.
 والتقدير على قول مسروق: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء بأمر الله ونهيه (وذلك هو المعروف.
 وعلى قول أبي صالح: ورب الرسل التي أرسلت إلى الناس بأمر الله ونهيه).
 ومن قال عُرْفاً متتابعة (فتقديره: ورب الملائكة التي أرسلت إلى الأنبياء متتابعة) ورب الرسل الذين أرسلوا إلى الخلق متتابعين. وكذلك التقدير على قول ابن عباس ومن تبعه: هي الرياح.

ويدل (على أنها ليست) الريح أن يسعدها ذكر الرياح \[بلا اختلاف\] في قوله: فالعاصفات عَصْفاً.
\- (ثم قال تعالى: فالعاصفات عَصْفاً).
 أي: (ورب الرياح العاصفات) أي: الشديدات الهبوب السريعات المر. وهذا قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، وغيرهم.
\- ثم قال تعالى: والناشرات نَشْراً.
 قال ابن مسعود ومجاهد \[وقتادة\]: هي الرياح لأنها تنشر السحاب.
 وقال أبو صالح: هي " المطر "، لأنه ينشر الأرض، أي: \[يحييها\].

وروى (السدي) عن أبي صالح أنها الملائكة، (قال): \[تنشر\] \[الكتب\]. - ثم قال تعالى: فالفارقات فَرْقاً.
 قال ابن عباس وأبو صالح وسفيان: هي الملائكة، فرق بالوحي بين الحق الباطل. وقال قتادة: هو القرآن، فرق الله به بين الحق والباطل، كأنه قال: والآيات الفارقات فرقاً.
\- ثم قال تعالى: فالملقيات ذِكْراً \* عُذْراً.
 كلهم قال: هي الملائكة التي تلقي وحي الله إلى رسله، والذكر: القرآن.
 ثم قال تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً.

أي: تلقي الوحي إلى الرسل إعذاراً من الله لخلقه \[وإنذاراً\] منه لهم. قاله قتادة وغيره.
\- ثم قال تعالى: إِنَّمَا تُوعَدُونَ لواقع.
 يعني أن البعث والجزاء وجميع ما أخبر الله، كائن واقع \[وحادث\] لا محالة. و إِنَّمَا هو جواب القسم المتقدم.
\- ثم قال تعالى: فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ.
 أي: ذهب ضوءها فلم يكن لها نور.
 وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ. أي: شققت وصدعت.
 وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ. أي: نسفت من أصلها.

فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً \[الواقعة: ٦\]. أي: غباراً متفرقاً.
 وَإِذَا الرسل أُقِّتَتْ.
 أي: أجلت الاجتماع لوقتها يوم القيامة.
 قال ابن عباس: أُقِّتَتْ " جمعت ". وقال مجاهد أُقِّتَتْ " أجلت ".
 وهو من الوقت، فمعناه: \[حان\] وقتها الذي وعدته به، وذلك يوم القيامة.
 وقرأ عيسى بن \[عمر\] " أُقِتَتْ " بالتخفيف والهمز، وقرأ الحسن. " وُقِتَتْ " بالواو والتخفيف.

وكله من الوقت، والواو هي الأصل، والهمزة بدل منها.
 والتخفيف والتشديد لغتان، إلا أن في التشديد معنى التكرير والمبالغة.
\- ثم قال تعالى: لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ.
 أي: ما أعظمه وأكثر هوله. ففي الكلام معنى التعظيم لليوم والتعجب منه. ومعنى التعجب في هذا أنه تعالى ذكره يعجب العباد من هوله \[وفظاعته\]، ثم بينه فقال:
\- لِيَوْمِ الفصل.
 أي: أجلت الرسل ليوم يفصل الله (فيه) بين خلقه، فيأخذ للمظلوم من الظالم ويجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساته.

- ثم قال: -ayah text-primary"&gt;وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل.
 أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما يوم الفصل؟ فمعناه التعظيم لذلك اليوم لشدته وهوله.
 - ثم قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 أي: \[الوادي\] الذي \[يسيل\] في جهنم من صديد أهلها للمكذبين/ بذلك اليوم.
 وقيل: معناه قبوح لهم ذلك اليوم.
 فقوله: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ هو جواب (إذا) في ما تقدم من الكلام.
 - قوله تعالى: أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين.

يعني قوم نوح وعاد وثمود وشبههم.
\- ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين.
 يعني: قوم إبراهيم وأصحاب مدين وقوم فرعون، فيكون نُتْبِعُهُمُ على هذا مجزوماً. والتقدير: " وَأَلَمْ نُتْبِعْهُمُ الآخِرِينَ ". وبه قرأ الأعرج.
\- وقوله: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين.
 يعني كفار قريش ومن سلك طريقهم من العرب وغيرها.
 ورد الجزام وأبو حاتم لأنه تأول أن نُتْبِعُهُمُ يراد به قريش ومن سلك في التكذيب طريقهم. فلا سبيل إلى الجزم على هذا المعنى لأنه منتظر في المعنى.
 ولم لا تدخل على فعل معناه الاستقبال، بل ترده إلى الماضي أبداً.

(وقيل): إن نُتْبِعُهُمُ عطف على المعنى، لأن المعنى أَلَمْ نُهْلِكِ: قد أهلكنا.
 ثم قال تعالى: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين.
 أي: كذلك نهلك من أجرم فاكتسب مخالفة الله ورسوله.
 \[ثم قال: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 وقد تقدم ذكره، وكذلك معنى كل ما في السورة وغيرها منه\].
\- ثم قال: أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ \[مَّهِينٍ\].
 أي: من نطفة ضيعفة. قال ابن عباس: " المهين: الضعيف ".
\- ثم قال: فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ.

أي: في رحم استقر فيه فتمكن.
 إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ.
 أي: إلى وقت خروجه من الرحم.
\- ثم قال تعالى: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القادرون.
 قال الضحاك: معناه " فملكناهم فنعم المالكون ". وهذا التقدير على قراءة من خفف.
 وعلة من شدد أنه أراد به التذكير، لأنه تعالى قدر الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم، \[ثم\]... ، \[فدل\] التشديد على تكرير \[الأحوال\].

ومن خفف أجراه على لفظ " القادرين " إذ فعله: " قدر مخففاً، فالتخفيف بمعنى الملك والقدرة على ذلك.
 والتشديد بمعنى التقدير. فمن شدد فَقَدَرْنَا جمع بين معنيين: التقدير \[بقدرنا\]، والملك " بالقادرين ".
 ومن خفف جعله كله بمعنى الملك والقدرة.
 وقد يستعمل التشديد، وهو بمعنى القدرة أيضاً يقال: قَدَرَ الله كذَا وقدَّره، لغتان.
 فيكون من شدد فَقَدَرْنَا جمع بين اللغتين، بقوله: القادرون، كما قال: فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً \[الطارق: ١٧\]، وقد قال تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت \[الواقعة: ٦٠\] مشدداً.
\- ثم قال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً \* (أَحْيَآءً)....
 أي: ألم نجعل أيها الناس الأرض لكم وعاءً، أنتم على ظهرها في مساكنكم

مجتمعون أحياءً وفي بطنها أمواتاً؟!
 \[يذكرهم\] بنعمه عليهم.
 يقال: كَفَتُّ الشيء إذا جَمَعْتَهُ وأَحْرَزْتَهُ.
 روي عن ابن مسعود أنه " وجد قملة في ثوبه فدفنها في المسجد، ثم قال: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً \* أَحْيَآءً وأمواتا.
 وقال مجاهد - في الرجل يرى القلمة في ثوبه وهو في المسجد - قال: " إن شئت فألقها، وأن شئت \[فوارها\]. ثم قرأ: أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً....
 قال الشعبي: كِفَاتاً: " بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم ".
 وقال مجاهد: كِفَاتاً: تكفت أذاهم وما يخرج منهم أحياءً وأمواتاً، أي: تضم

ذلك.
 ونصب أَحْيَآءً وأمواتا " بفكات "، أي: تضم أحياءً وأمواتاً. وقيل: التقدير: كفات أحياء وأموات، أي: ضمهم، \[فلما\] نون نصب ما بعده، كما تقول: رأيت ضرب زيد. فإن نونت " ضرباً "، نصبت " زيداً " أو رفعته.
\- ثم قال تعالى: وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ.
 أي: جبالاً شاهقات، أي: طولاً مشرفات.
\- ثم قال تعالى: وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً.
 أي: عذباً قال ابن عباس: وذلك من أربعة أنهار: سيحان وجيحان والنيل

والفرات. فكل ما شربه ابن آدم (فهو) من هذه الأنهر، وهي (تخرج من) تحت صخرة عند بيت المقدس. فأما سيحان فهو نهر بلخ، وأما جيحان فهو دجلة بغداد، وأما الفرات فبالكوفة، وأما النيل (فنهر مصر).
\- ثم قال تعالى: انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
 أي: يقال لهؤلاء المكذبين بآيات الله ونعمه: انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون به في الدنيا من عقاب الله لأهل الكفر.
\- انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ.
 أي: إلى ظل دخان ثلاث شعب. وذلك أنه يرفع وقودها الدخان، فإذا تصعد تفرق على ثلاث شعب، وهو " دخان جهنم ".
 \[وهو قوله: وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ \[الواقعة: ٤٣\]، اليحموم: الدخان.

وقد قيل في قوله " ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ إنه \[ظل\] الصليب الذي يعبده النصارى. وهوقول شاذ يوجب أن يكون المأمور بهذا، النصارى خاصة. ولست الآية إلا عامة في جميع الكفار، وليس كلهم عبد المطلب، فإنما أمروا إلى ظل دخان جهنم، دخان قد أنفرق على ثلاث شعب\]. قال قتادة: هو كقوله: نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا \[الكهف: ٢٩\].
\- ثم قال تعالى: لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهب.
 هذا نعت للظل أي: إلى غير \[غانٍ\] من اللهب. أي: \[لا يظلهم/ ولا يمنعهم\] من لهب جهنم، فلا يمنع عنهم ذلك الظل حرها ولا لهبها.

وهذا الوصف مطابق لما روي عن النبي ﷺ: " نَّ الشَّمْسَ تَدْنُوا مِنْ رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ لِبَاسٌ وَلآَ لَهُمْ مَا يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْهَا، فَيُنْجِي اللهُ المُؤْمِنِينَ إلى ظِلٍّ مِنْ ظِلِّهِ، وَيُقَالُ لِلْكُفَّارِ: انْطَلِقُوا إلى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَعِقَابِهِ انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ فَيَنْطَلِقُونَ إلى دُخَانِ جَهَنَّمَ " أفهذا للكفار، لأنه روي: أَنَّ الخَلاَئِقَ إِذَا اشْتَدَّ عليهم حرُّ الشمس وَدَنَتْ مِنْ رُؤُسِهِمْ وأَخَذَتْ بِأَنفاسهِم وأشتد ذلك عليهم وكَثُرَ العَرَقُ، واشتد القَلَقُ، نَجَّى اللهُ المؤمنين برحمته إلى ظل من ظله، فهناك يقولون: فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم. ويقال للكفار المكذبين: انطلقوا إلى ما كنتم تُكَذِّبُونَ من عذاب الله وعقابه، انطلقوا إلى ظِلٍّ من دخان جهنم قد سَطَعَ وافترق ثلاثَ فِرَقٍ، فينطلقون ويكونون فيه، وهو أشد من حر الشمس الذي كانوا قد قَلِقُوا فيه. فيُقِيمُونَ في ظل ذلك الدخان حتى يُفْرَغَ من الحساب، كذلك أولياء الله في ظل عرش الرحمن، وحيث شاء الله حتى يفرغ من الحساب، ثم يؤمر بكل فريق إلى مُسْتَقَرِّهِ من الجنة أو من النار ".

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary"&gt;إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر.
 أي: \[إن\]: جهنم ترمي ذلك اليوم بشرر كالقصر \[المبني\]. وقال ابن عباس: " كالقصر العظيم ".
 قال الحسن: هو واحد القصور.
 وروى حجاج عن هارون كالقصر أي: كالخشب الجزل، وهو جمع قَصْرَة، كجَمْرة وجَمْر، وثَمْرَة وثَمَر.
 وقرأ ابن عباس: " كَالْقَصَرِ " بفتح الصاد.

وقرأ ابن جبير والحسن: " كَالْقِصَرِ " بكسر القاف وفتح الصاد.
 وعن ابن جبير: كقراءة ابن عباس، القصرة: الخشبة تكون \[ثلاث\] أذرع أو أكثر، فهو على قراءته جمع قصرة كشخبة وخشب.
 وقال مجاهد وقتادة: القَصَر - بالفتح - هو \[أصول\] النخل. ومن كسر القاف جعله جمع قِصَرَة وقصر، وهي الخشبة أيضاً.
 وقال المبرد: قيل: القَصْرُ: الجزل من الحطب الغليظ، واحدته قَصْرَةٌ، كَجَمْرَة وجمر.
 والقَصْرُ في هذا الموضع إذا جعلته أحد القُصُورِ فهو واحد يدل \[على

الجمع\]، وذلك جعل نعتاً لِ " شَرَرٍ " وهي جماعة.
 فإن جعلته جمع قَصْرَةٍ جئت به في النعت بالجمع كالمنعوت، وقد \[قال\]: سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر \[القمر: ٤٥\]، فَوَحَّدَ (و) لم يقل: " الأدبار "؟ لأن الدبر بمعنى الجمع، وفعل ذلك توفيقاً بين رؤوس \[الآي\] ومقاطع الكلام، إذ كان ذلك شأن العرب، والقرآنُ بلسانها نزل فَجَرَتْ \[ألفاظه\] على عادتها في لغتها وكلامها \[وسجعها\]، وقد قال تعالى: تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت \[الأحزاب: ١٩\]، ولم يقل: " كعيون الذين ". وهو المعنى لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين.
\- ثم قال تعالى: كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ.

أي: كأن ذلك الشرر الذي هو كالقصر: نُوقٌ سُودٌ. فالصفرة هنا بمعنى السواد، وإنما وقعت الصفرة في مضع السواد لأن ألوان الإبل السود تضرف إلى الصفرة، كما سميت \[الظباء\] " أُدْماً " لِمَا يَعْلُوهَا في بياضها من الظلمة.
 قال الحسن: جمالت صُفْرٌ \[أَيْنُقُ\] سود، وهو قول قتادة ومجاهد.
 وقال ابن عباس: عنى بذلك قلوس السفن، يعني حبال السفن.
 شبهت الشرر بحبال السفينة. والقَلْسُ. الحبلُ.
 وعن ابن عباس أيضاً: جمالت صُفْرٌ: " قِطَعُ النّحَاسِ " وهو جمع جِمَالَةٍ

\[وجِمَالَةٌ\]: حمع جمل.
 (ومن قرأ (جِمَالَةٌ) جعله جمع جَمَل).
 وقد قرأ (أبو) أيوب: " جُمَالاَت " - بضالم الجيم - كأنه جمع جَمَلاً (على

### الآية 77:29

> ﻿انْطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [77:29]

\* ثم قال تعالى :( انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ).
أي : يقال لهؤلاء المكذبين بآيات الله ونعمه : انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون به [(١)](#foonote-١) في الدنيا من عقاب الله لأهل الكفر [(٢)](#foonote-٢).

١ - أ: به تكذبون..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٤٥٦..

### الآية 77:30

> ﻿انْطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ [77:30]

( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب )
أي : إلى ظل دخان ذي ثلاث شعب. وذلك أنه يرفع وقودها الدخان، فإذا تصعد تفرق على ثلاث شعب [(١)](#foonote-١)، وهو " دخان جهنم " [(٢)](#foonote-٢).
\[ وهو قوله :( وظل من يحموم ) [(٣)](#foonote-٣) اليحموم : الدخان [(٤)](#foonote-٤).
وقد قيل في قوله :" ( ذي ثلاث شعب ) إنه \[ ظل \] [(٥)](#foonote-٥) الصليب الذي يعبده النصارى [(٦)](#foonote-٦). وهو قول شاذ يوجب أن يكون المأمور بهذا، النصارى خاصة، وليست الآية إلا عامة في جميع الكفار، وليس كلهم عبد الصليب، فإنما أمروا إلى ظل دخان جهنم، دخان قد انفرق على ثلاث شعب \] [(٧)](#foonote-٧). قال قتادة : هو كقوله [(٨)](#foonote-٨) :( نارا احاط بهم سراقدها ) [(٩)](#foonote-٩).

١ - أ: على ثلاث فرق. وانظر المصدر السابق..
٢ - هو قول مجاهد في المصدر السابق..
٣ - الواقعة: ٤٣..
٤ - في قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي صالح وقتادة والسدي في تفسير ابن كثير ٤/٣١٥. وفي المفردات للراغب: ١٣٠ (حم): ("قيل أصله الدخان الشديد السواد، وتسميتُه إما لما فيه من فرط الحرارة، كما فسره في قوله لا بارد ولا كريم الواقعة: ٤٤. أو لما تُصُوِّرَ فيه من الحِمَمَةِ"..
٥ - أ: يضل..
٦ - حكاه ابن عطية في المحرر ١٦/٢٠٢ عن ابن عباس وسكت عنه ونحو ذلك في روح المعاني ٢٩/٢٢٢..
٧ - ما بين معقوفتين \[وهو قوله {وظل... على ثلاث شعب\] ساقط من م، ث..
٨ - أ: كفرله..
٩ - الكهف: ٢٩. وانظر هذا القول في جامع البيان ٢٩/٢٣٩ وزاد قتادة فقال: "والسرادق: دخان النار، فأحاط بهم سرادقها، ثم تفرق فكان ثلاث شعب، فقال: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب.." وفي معنى السرادق قال الراغب في المفردات: ٢٣٥ (سردق) "السرادق فارسي معرب، وليس في كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان" وانظر المهذب للسيوطي: ٩٨-٩٩..

### الآية 77:31

> ﻿لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [77:31]

- ثم قال تعالى :( لا ظليل ولا يغني من اللهب )
هذا نعت للظل [(١)](#foonote-١) أي : إلى ظل وغير \[ غان \] [(٢)](#foonote-٢) من اللهب. أي : لا يظلهم/ ولا يمنعهم \] [(٣)](#foonote-٣) من لهب جهنم، فلا يمنع عنهم ذلك الظل حرها ولا لهبها. وهذا الوصف [(٤)](#foonote-٤) مطابق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :" أن الشمس تدنو من رؤوس الخلائق [(٥)](#foonote-٥) يوم القيامة وليس لهم لباس ولا لهم ما يستترون به منها، فينجي الله المؤمنين إلى ظل من ظله، ويقال للكفار : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من عذاب الله وعقابه [(٦)](#foonote-٦) ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) فينطلقون إلى دخان جهنم " فهذا للكفار، لأنه روي :" أن الخلائق إذا اشتد عليهم حر الشمس ودنت من رؤوسهم أخذت بأنفاسهم [(٧)](#foonote-٧) واشتد ذلك عليهم وكثر العرق، واشتد القلق، نجى الله المؤمنين برحمته إلى ظل من ظله، فهناك [(٨)](#foonote-٨) يقولون :( فمن الله علينا ووقانا عذاب السَّموم ) [(٩)](#foonote-٩). ويقال للكفار المكذبين : انطلقوا إلى ما كنتم تكذبون [(١٠)](#foonote-١٠) من عذاب الله وعقابه، انطلقوا إلى ظل من دخان جهنم قد سطع وافترق ثلاث فرق فينطلقون ويكونون فيه، وهو أشد منحر الشمس الذي كانوا قد قلقوا فيه. فيقيمون في ظل ذلك الدخان حتى يُفْرَغ من الحساب، كذلك أولياء الله في ظل عرش الرحمن [(١١)](#foonote-١١)، وحيث [(١٢)](#foonote-١٢) شاء لله حتى يفرغ من الحساب. ثم يأمر بكل فريق إلى مستقره من الجنة أو من النار " [(١٣)](#foonote-١٣).
١ - أ، ث: لظل..
٢ - م، ث: غاز..
٣ - م، ث: لا تضلهم ولا تمنعهم..
٤ - أ: الوقف..
٥ - أ: الخلق..
٦ - أ: من عقاب الله وعذابه..
٧ - أ: بأنفسهم..
٨ - ث: فهنا..
٩ - الطور: ٢٧..
١٠ - ث: توعدون..
١١ - أ: عرش الله..
١٢ - أ: أو حيث..
١٣ - رواه القرطبي في تفسيره: ١٩/١٦٣ بغير سند..

### الآية 77:32

> ﻿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [77:32]

- ثم قال تعالى :( إنها ترمي بشرر كالقصر )
أي :\[ إن \] [(١)](#foonote-١) : جهنم ترمي ذلك [(٢)](#foonote-٢) اليوم بشرر [(٣)](#foonote-٣) كالقصر \[ المبني \] [(٤)](#foonote-٤). وقال [(٥)](#foonote-٥) ابن عباس :" كالقصر العظيم " [(٦)](#foonote-٦).
قال الحسن : هو واحد القصور [(٧)](#foonote-٧).
وروى حجاج عن هارون [(٨)](#foonote-٨) ( كالقَصْرِ ) أي : كالخشب الجزل [(٩)](#foonote-٩)، وهو جمع قصْرة كجمرة وجمر، وثمرة وثمر [(١٠)](#foonote-١٠).
وقرأ [(١١)](#foonote-١١) ابن عباس " كالقصَر " بفتح الصاد [(١٢)](#foonote-١٢).
وقرأ ابن جبير والحسن :" كالقِصر " بكسر [(١٣)](#foonote-١٣) القاف وفتح الصاد [(١٤)](#foonote-١٤).
وعن ابن جبير : كقراءة ابن عباس [(١٥)](#foonote-١٥)، القصرة : الخشبة تكون \[ ثلاث \] [(١٦)](#foonote-١٦) أذرع أو أكثر فهو على قراءته جمع قصرة كخشبة وخشب [(١٧)](#foonote-١٧).
وقال مجاهد وقتادة : القَصَر-بالفتح- هو \[ أصول \] [(١٨)](#foonote-١٨) النخل [(١٩)](#foonote-١٩). ومن كسر القاف جعله جمع قِصَرة وقصر [(٢٠)](#foonote-٢٠)، وهي خشبة أيضا.
وقال المبرد : قيل : القصر : الجزل من الحطب الغليظ واحدته قصرة كجمرة وجمر [(٢١)](#foonote-٢١).
والقصر في هذا الموضع إذا جعلته أحد القصور فهو واحد يدل \[ على الجمع \] [(٢٢)](#foonote-٢٢)، ولذلك جعل نعتا ل :" شرر " وهي جماعة.
فإن جهلت [(٢٣)](#foonote-٢٣) جمع قصرة جئت به في النعت بالجمع كالمنعوت، وقد \[ قال \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) [(٢٥)](#foonote-٢٥)، فوحَّد ( و ) [(٢٦)](#foonote-٢٦) لم يقل :" الأدبار " ؟ لأن الدبر بمعنى الجمع، وفعل ذلك توفيقا [(٢٧)](#foonote-٢٧) بين رؤوس \[ الآي \] [(٢٨)](#foonote-٢٨) ومقاطع [(٢٩)](#foonote-٢٩) الكلام، إذ [(٣٠)](#foonote-٣٠) كان ذلك شأن العرب، والقرآن بلسانها [(٣١)](#foonote-٣١) نزل فجَرَت \[ ألفاظه \] [(٣٢)](#foonote-٣٢) على عادتها في لغتها وكلامها \[ وسجعها \] [(٣٣)](#foonote-٣٣)، وقد قال تعالى :( تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ) [(٣٤)](#foonote-٣٤)، ولم يقل :" كعيون الذين " وهو المعنى [(٣٥)](#foonote-٣٥) لأن المراد في التشبيه الفعل لا العين [(٣٦)](#foonote-٣٦).
١ - زيادة من أ..
٢ - أ: في ذلك..
٣ - "الشرر ما تطاير من النار... واحدته شَرَرَةٌ وهو الشرار واحدته شَرَارَة".
 اللسان: (شرر) وفي المفردات: ٢٦٣ (شر) أنها "سميت بذلك لاعتقاد الشر فيه"..
٤ - كأنها في م: المبقى..
٥ - أ، ث: قال..
٦ - جامع البيان ٢٩/٢٣٩ والدر ٨/٣٨٤..
٧ - انظر إعراب النحاس ٥/١١٩ وانظر تفسير القرطبي ١٩/١٦٣ حيث حكاه عن ابن عباس وابن مسعود..
٨ - وجدت كثيرين ممن تسموا بهذا الاسم، وكذلك حجاج. ولم يحصل لي أي قرينة تجعلني أرجح واحدا منهم..
٩ - ث: الخزل. "والجزل: الحطب اليابس، وقيل الغليظ، وقيل: ما عظم من الحطب ويبس ثم كثر استعماله حتى صار كل ما كثر جزلا" اللسان: (جزل)..
١٠ - انظر إعراب النحاس ٥/١١٩..
١١ - ث: وقال..
١٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤٠ والمختصر لابن خالويه: ١٦٧ والمحتسب ٢/٣٤٦ والمحرر ١٦/٢٠٢ وتفسير القرطبي ١٩/١٦٤ وحكاها أيضا عن مجاهد وحميد والسلمي..
١٣ - ث: بكسف..
١٤ - انظر هذه القراءة عن ابن جبير والحسن في إعراب النحاس ٥/١١٩. وعن ابن جبير فقط في المختصر لابن خالويه: ١٦٧ والمحتسب ٢/٣٤٦ وتفسير القرطبي ١٩/١٦٤ وعنهما معا في البحر ٨/٤٠٧..
١٥ - انظر هذه القراءة "كالقَصَرِ" عن ابن جبير، في إعراب النحاس ٥/١١٩. والمحتسب ٢/٣٤٦..
١٦ - م، ث: ثلاثة..
١٧ - انظر المحتسب ٢/٣٤٦..
١٨ - م: وصول..
١٩ - انظر هذا القول عن قتادة في جامع البيان ٢٩/٢٤٠ ولم يقيدها بالفتح وبنحوه عن مجاهد، وقاله ابن قتيبة في الغريب: ٥٠٧..
٢٠ - كذا في جميع النسخ ولم أفهم معناه وانظر تفسير القرطبي ١٩/١٦٤..
٢١ - لم أقف عليه..
٢٢ - م: على الجميع. ث: على أن الجميع..
٢٣ - أ: جعلت..
٢٤ - م: قيل..
٢٥ - القمر: ٤٥..
٢٦ - ساقط من أ..
٢٧ - ث: توقيفا (تصحيف)..
٢٨ - م: الادى (تحريف)..
٢٩ - أ: ومقاطيع..
٣٠ - ث: اذا..
٣١ - أ: بلسانهم..
٣٢ - ساقط من م..
٣٣ - ساقط من م..
٣٤ - الأحزاب: ١٩..
٣٥ - أ: المعنا، ث: المعنى..
٣٦ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤١..

### الآية 77:33

> ﻿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ [77:33]

ثم قال تعالى :( كأنه جمالات صفر )
أي : كأن ذلك الشرر الذي هو كالقصر : نوق سود، فالصفرة هنا بمعنى السواد، وإنما وقعت الصفرة في موضع السواد لأن ألوان الإبل السود تضرب إلى الصفرة [(١)](#foonote-١)، كما سميت \[ الظباء \] [(٢)](#foonote-٢) " أدما " لما يعلوها في بياضها من الظلمة [(٣)](#foonote-٣).
قال الحسن :( جمالات صفر ) \[ أيْنُق \] [(٤)](#foonote-٤) سود [(٥)](#foonote-٥) وهو قول قتادة ومجاهد [(٦)](#foonote-٦).
وقال ابن عباس : عنى بذلك قلوس السفن، يعني حبال السفن [(٧)](#foonote-٧).
شبهت الشرر بحبال السفينة. والقَلْس : الحبل [(٨)](#foonote-٨).
وعن ابن عباس أيضا :( جمالات صفر ) :" قطع النحاس " [(٩)](#foonote-٩) وهو جمع جِمالة \[ وجمالة \] [(١٠)](#foonote-١٠) : جمع جمل [(١١)](#foonote-١١).
( ومن قرأ [(١٢)](#foonote-١٢) ( جِمالة ) [(١٣)](#foonote-١٣) جعله جمع جَمَل ) [(١٤)](#foonote-١٤)
وقد قرأ ( أبو ) [(١٥)](#foonote-١٥) أيوب :" جُمالات " –بضم الجيم [(١٦)](#foonote-١٦)- كأنه جمع جملا ( على جُمال ) [(١٧)](#foonote-١٧) كما يجمع رَخِل على رُخال [(١٨)](#foonote-١٨). ثم جمع [(١٩)](#foonote-١٩) : جُمالا " على جمالات [(٢٠)](#foonote-٢٠)، لأن باب " فَعَل " [(٢١)](#foonote-٢١) و " فُعل " واحد.
ويجوز ( أن ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) يكون من الشيء [(٢٣)](#foonote-٢٣) المجمل [(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ - انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٨١ والغريب لابن قتيبة: ٥٠٧ وجامع البيان ٢٩/٢٤١ وما جاء فيه أقرب إلى ما جاء عند مكي بل هو نفسه بتصرف. وفي مفردات الراغب: ٢٩٠ (صفر): "الصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهي إلى السواد أقرب، ولذلك قد يعبر فيها عن السواد، قال الحسن في قوله: بقرة صفراء فاقع لونها \[البقرة: ٦٩\] أي: سوداءّ..
٢ - م: الضبا..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤١ وفي اللسان (أدم) عن الأصمعي "الأُدْمُ من الظباء، بيض تعلوهنَّ جُدَدٌ فيهن غُبْرة" وانظر تفسير القرطبي ١٤/١٦٤..
٤ - م: لم ينق. أ: نيق. والأيْق جمع قلّة لـ "ناقة"، وتجمع أيضا على نوق وأنْوُقٌ، وغير ذلك. انظر اللسان (نوق)..
٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤١..
٦ - انظر المصدر السابق ولفظ مجاهد: "هي الإبل" فلم يذكر لونها..
٧ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤٢ وانظر المحتسب ٢/٣٤٧..
٨ - في اللسان: (قلس): "القَلْسُ: حبل ضخم من لِيفٍ أو خَوْصٍ"..
٩ - جامع البيان ٢٩/٢٤٢ والدر ٨/٣٨٦..
١٠ - ساقط من م..
١١ - المفردات للراغب: ٩٦ (جمل)..
١٢ - ث: قرأه..
١٣ - قرأ بذلك عامة قراء الكوفيين في جامع البيان ٢٩/٢٤٢ وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي في السبعة: ٦٦٦ والمبسوط: ٤٥٧ حيث حكاها أيضا عن خلف والضرير..
١٤ - ما بين قوسين (ومن – جمل) ساقط من أ. وانظر توجيه هذه القراءة في جامع البيان ٢٩/٢٤٣ ومثل لذلك بجمع حجر على حجارة. وانظر نحو ذلك في معاني الزجاج ٥/٢٦٨ والحجة لأبي زرعة: ٧٤٤ والكشف ٢/٣٥٨ وفيه: "جمالة" على وزن "فعالة" جعلوه جمع جمل، كأنه جمع على "فعال" على "جمال" ثم لحقته هاء التأنيث لتأنيث الجمع، كما قالوا، "فحل وفحال وفحالة"....
١٥ - ساقط من أ.
 وقد أدى هذا الاختلاف بين م، ث وأ إلى إشكال، وذلك أن كثيرا من القراء تسموا "بأيواب" وأبي أيوب أيضا.
 ولم أجد قرينة ترجح المراد، إلا ما ورد في الجزء الذي حققه أصبان ١/٧٥، حيث ذكر أيوب.
 وانظر الغاية لابن الجزري: ١/١٧٢..
١٦ - لم أجد هذه القراءة فيما اطلعت عليه عن أبي أيوب. وهي في جامع البيان ٢٩/٣ ٢٤ قراءة ابن عباس وذكرها ابن جني في المحتسب ٢/٣٤٧ عنه وعن "ابن جبير بخلاف".
 والحسن – بخلاف- وأبي رجاء –بخلاف- وقتادة بخلاف".
 وانظر المبسوط: ٤٥٧ حيث عن يعقوب وابن عباس وابن جبير وأبي رجاء، ولم يذكر خلافا عنهم وفي المحرر ١٦/٢٠٣ مثل ما في المحتسب وذكرها القرطبي في فتسيره: ١٩/١٦٥ عن مجاهد وحميد وفي الاتحاف ٢/٥٨٢ هي قراءة رويس..
١٧ - هو قول الفراء في معانيه ٣/٢٢٥ وقاله الطبري في توجيه هذه القراءة في جامع البيان ٢٩/٢٤٣ وانظر إعراب النحاس ٥/١٢١..
١٨ - أ: رجل على رجال، وكل ذلك صحيح يقال: "الرَّخْل والرَّخِل: الأنثى من أولاد الضأن،... والجمع: أَرْخُلٌ ورِخَلٌ ورُخَالٌ بضم الراء "اللسان: (رخل) ويقال أيضا: رجل والجمع: رِجال وجمع الجمع: رِجالات انظر اللسان: (رجل)..
١٩ - أ: يجمع..
٢٠ - انظر هذا التوجيه في معاني الفراء ٣/٢٢٥ وتفسير الرازي: ٣٠/٢٧٦..
٢١ - ث: فعلى..
٢٢ - منطمس في أ..
٢٣ - كأنها في أ: المع (كذا)..
٢٤ - أ، ث: الجمل..

### الآية 77:34

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:34]

- ثم قال تعالى :( ويل يومئذ للمكذبين )
وقد تقدم ذكره [(١)](#foonote-١).
١ - انظر ص: ٣٩٩ وص ٤٠١ من هذا التفسير..

### الآية 77:35

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ [77:35]

- قوله تعالى :( هذا يوم لا ينطقون ) إلى آخر السورة.
أي : هذا يوم لا ينطق [(١)](#foonote-١) { فيه أهل التكذيب بثواب الله وعقابه، وذلك موطن [(٢)](#foonote-٢) دون موطن. ودليله قوله –حكاية عنهم- ( ربنا أخرجنا منها [(٣)](#foonote-٣) ) [(٤)](#foonote-٤) ( ربنا أمتّنا اثنتين ) [(٥)](#foonote-٥) وشبهه [(٦)](#foonote-٦).
١ - ث: ينطقون..
٢ - أ: موصن..
٣ - ساقط من أ..
٤ - المؤمنون: ١٠٧..
٥ - غافر: ١١..
٦ - انظر: المحرر ١٦/٢٠٣ وزاد المسير ٨/٤٥١..

### الآية 77:36

> ﻿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [77:36]

- ثم قال تعالى :( ولا يوذن لهم فيعتذرون )
أي مما كسبوا في الدنيا من المعاصي.
وقال [(١)](#foonote-١) بن عباس : يوم القيامة أوقات، فوقت لا ينطقون فيه، وذلك [(٢)](#foonote-٢) ( أول ) [(٣)](#foonote-٣) نفخة، يريد : كل هول. وقيل : المعنى : لا ينطقون فيه بحجة لهم [(٤)](#foonote-٤). تقول العرب لمن احتج بما/ لا حجة فيه : ما جئت بشيء، ولا نطقت بشيء، أي : هم بمنزلة من لا ينطق، إذ لا ينتفعون بمنطقهم. ومثله في هذا المعنى [(٥)](#foonote-٥) قوله :( صم، بكم [(٦)](#foonote-٦)، ( عمي ) [(٧)](#foonote-٧) ) [(٨)](#foonote-٨). أي : هم بمنزلة من هو هكذا [(٩)](#foonote-٩).
وقد استدل بعض أهل النظر على أنه يراد به بعض أوقات اليوم دون بعض \[ بإضافة \] [(١٠)](#foonote-١٠) اليوم إلى افعل [(١١)](#foonote-١١).
قال : والعرب لا تضيف اليوم إلى " فعل " و " يفعل " ( إلا ) [(١٢)](#foonote-١٢) إذا \[ أرادت \] [(١٣)](#foonote-١٣) الساعة من اليوم، تقول [(١٤)](#foonote-١٤) : آتيك يوم يقدم فلان، وأدراك يوم يقدم [(١٥)](#foonote-١٥).
والمعنى : ساعة يقدم، لأنه [(١٦)](#foonote-١٦) لا يتمكن أن يكون إتيانه اليوم كله.
١ - أ: وقد قال..
٢ - أ: وكذلك..
٣ - ساقط من ث..
٤ - ذكره القرطبي في تفسيره ١٩/١٦٦ بنحوه عن الحسن..
٥ - ث: في هذا الموضع..
٦ - أ: بكم صم..
٧ - ساقط من أ..
٨ - البقرة: ١٨..
٩ - ث: هو به كذا.
١٠ - م: باطافة، ث: فاضافة..
١١ - هو قول الطبري في جامع البيان ٢٩/٢٤٣..
١٢ - ساقط من ث..
١٣ - م: أردت..
١٤ - أ: وتقول..
١٥ - أ: وان واراد يقدم..
١٦ - أ: لم..

### الآية 77:37

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:37]

جُمَالٍ) كما يجمع رَخِلٌ على رُخَالٍ. ثم جمع " جُمَالاً " على جُمَالاَت، لأن باب " فَعَل " و " فُعَل " واحد.
 ويجوز (أن) يكون من الشيء المجمل.
\- قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 وقد تقدم ذكره.
\- قوله تعالى: هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ، إلى آخر السورة.
 أي: هذا يوم لا ينطق فيه أهل التكذيب بثواب الله وعقابه، وذلك في موطن دون موطن. ودليله: قوله - حكاية عنهم - {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا

(مِنْهَا)} \[المؤمنون: ١٠٧\] رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين \[غافر: ١١\].
 وشبهه.
\- ثم قال تعالى: وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ.
 أي: مما كسبوا في الدنيا من المعاصي.
 وقال ابن عباس: يوم القيامة أوقات، فوقت لا ينطقون فيه، وذلك عند (أول) نفخة، يريد: كل هول. وقيل: المعنى لا ينطقون فيه بحجة لهم. تقول العرب لمن أحتج بما/ لا حجة فيه: ما جئت بشيء، ولا نطقت بشيء، أي: هم بمنزلة من لا ينطق، إذ لا ينتفعون بمنطقهم. ومثله في هذا المعنى قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ \[البقرة: ١٨\]، أي: هم بمنزلة من هو هكذا.

وقد استدل بعض أهل النظر على أنه يراد به بعض أوقات اليوم دون بعض \[بإضافة\] اليوم إلى الفعل.
 قال: والعرب لا تضيف اليوم إلى " فعل " و " يفعل " (إلا) إذا \[أرادت\] الساعة من اليوم، تقول: آتيك يوم يقدم فلان، وأراك يوم يقدم.
 والمعنى: ساعة يقدم، لأنه لا يتمكن أن يكون إتيانه اليوم كله.
\- ثم قال تعالى: هذا يَوْمُ الفصل جمعناكم والأولين.
 أي: يقال \[لهؤلاء المكذبين بالله ورسله. هذا يوم يفصل الله فيه بن خلقه بالحق، \[جعلناكم فيه\] لموعدكم الذي كنا نعدكموه في الدنيا، وجمعنا الأولين معكم ممن كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون العافية.

- -ayah text-primary"&gt;فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ.
 أي: فإن كان لكم كلكم اليوم حيلة تحتالون بها في التخلص من العقاب، فاحتالوا بها ولن تجدوا إلى ذلك سبيلاً.
 - وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 أي: للمكذبين بهذا الخبر.
 - ثم قال: إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ.
 أي: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه وطاعته في الدنيا فِي ظِلاَلٍ، لا يصيبهم حر ولا قُرٌّ وَعُيُونٍ، أي: وأنهار تجري في خلال أشجار جناتهم.
 - وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ.
 أي: يأكلون منها متى اشتهوا لا يخافون ضرها ولا عاقبة مكروهها.
 - كُلُواْ واشربوا هنيائا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
 أي: يقال لم ذلك، أي كلوا من الفواكه، واشربوا \[من\] العيون هنيئاً \[بما

كنتم تعملون\].
 لا تكدير عليكم، ولا تنغيص في ذلك جزاء لكم بأعمالكم الصالحات في الدنيا وطاعتكم.
 وقيلأ: معناه: هنيئاً لكم، لا تموتون.
\- ثم قال تعالى: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين.
 أي: كما جزينا هؤلاء المتقين بما ذكرنا، كذلك نجزي من أحسن إلى نفسه فأطاع الله واجتنب معاصيه \[وأدى\] فرائضه.
\- ثم قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 أي: للمكذبين بما أخبر الله منه جزائه المتقين في الآخرة.
 ثم قال تعالى: كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ.

هذا وعيد وتهديد للمشركين المكذبين بما ذكره الله في هذه السورة وغيرها من مجازاته للمتقين وانتقامه من المذكبين، أي: كلوا في بقية آجالكم أيها المذكبون، وتمتعوا بقية أعماركم.
 إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ أي: مكتسبون لما فيه عطبكم وهلاككم كما فعل من كان قبلكم من الأمم المكذبة. ق ل ابن زيد: عنى بذلك أهل الكفر. وقيل: إن كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ \[يرجع\] إلى أول الكلام في قوله: جمعناكم والأولين \* فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ كُلُواْ.
\- ثم قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 (أي للمكذبين) \[بخبر} الله عن البعث والجزاء.
\- ثم قال تعالى: وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ.
 قال ابن عباس: " هذا يوم القيامة، يدعون إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا ".

وقال قتادة: ذلك في الدنيا، كانوا يمتنعون من السجود (لله).
 ورأى ابن مسعود رجلاً يصلي ولا يركع، وآخر يجر إزاره، فضحك، فقالو: ما أضحكك؟! قال: أضحكني رجلان، أما أحدهما فلا تقبل له صلاة، وأما الآخر فلا ينظر الله إليه.
 وقيل: عني بالركوع هنا الصلاة، قاله مجاهد.
\- ثم قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ.
 أي: الذين كذبوا رسل الله فردوا عليهم فيما بلغوهم عن الله.
\- ثم قال تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ.
 أي: بعد القرآن إذ كذبوا به، فبأي شيء يؤمنون بعده إيماناً ينتفعون به؟!

### الآية 77:38

> ﻿هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ [77:38]

- ثم قال تعالى :( هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين )
- أي : يقال \[ لهؤلاء \] [(١)](#foonote-١) المكذبين بالله ورسله : هذا يوم يفصل الله فيه بين خلقه بالحق، \[ جعلناكم فيه \] [(٢)](#foonote-٢) لموعدكم الذي كنا نعدكموه في الدنيا، وجمعنا الأولين معكم ممن كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون العافية [(٣)](#foonote-٣).
١ - ساقط من م..
٢ - م: جمعناكم والاولين فيه. أ: جمعنا فيه. ولعل ما أثبت من نسخة ث هو الصواب، لأنه سيأتي ذكر جمع الأولين بعد هذا..
٣ - العافية: من "عفا المنزل يعفو وعفت الدار ونحوها عفاء وعفوا وعفَّت وتعفت تعفِّيا: درست، يتعدى ولا يتعدى:.. وعفت الريح الأثر: إذا طمسته ومحته" اللسان (عفا)..

### الآية 77:39

> ﻿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [77:39]

- ( فإن كان لكم <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> كيد فكيدون )
أي : فإن كان لكم كلكم اليوم حيلة تحتالون بها [(٢)](#foonote-٢) في التخلص من العقاب فاحتالوا بها ولن تجدوا إلى ذلك سبيلا.
١ - ما بين قوسين مكرر في أ..
٢ - ث: فيها..

### الآية 77:40

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:40]

- ( فويل يومئذ للمكذبين )
أي : للمكذبين بهذا الخبر.

### الآية 77:41

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ [77:41]

- ثم قال :( إن المتقين في ظلال وعيون )
أي : إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه وطاعته في الدنيا ( في ظلال ) لا يصيبهم حر ولا قُرّ [(١)](#foonote-١) ( وعيون )، أي : وأنهار تجري في خلال أشجار جناتهم [(٢)](#foonote-٢).
١ - القُرُّ: بالضم: البرد، والقَرُّ –بالفتح- اليوم البارد، وكل بارد قَرٌّ. وليلة قَرَّةٌ وقارَّة أي: باردة، وقد قَرَّتْ تقِرُّ وتَقَرُّ قَرّاً انظر اللسان: (قرر) وقال الراغب في المفردات ٤١٢ (قر).
 "قَرَّ في مكانه يقِرُّ قَرَاراً: إذا ثبت جامدا، وأصله من القُرِّ وهو البرد وهو يقتضي السكون، والحر يقتضي الحركة"..
٢ - أ: في خلال أشجارها. وانظر جامع البيان ٢٩/٢٤٤..

### الآية 77:42

> ﻿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ [77:42]

( وفواكه مما يشتهون )
أي : يأكلون منها متى اشتهوا لا يخافون ضرها ولا عاقبة مكروهها [(١)](#foonote-١).

١ - انظر المصدر السابق..

### الآية 77:43

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [77:43]

- ( كلوا واشربوا، هنيئا بما كنتم تعملون )
أي : يقال لهم ذلك، أي كلوا من الفواكه، واشربوا \[ من \] [(١)](#foonote-١) العيون هنيئا \[ بما كنتم تعملون \] [(٢)](#foonote-٢)
لا تكدير عليكم، ولا تنغيص [(٣)](#foonote-٣) في ذلك جزاء لكم بأعمالكم الصالحات [(٤)](#foonote-٤) في الدنيا وطاعتكم [(٥)](#foonote-٥).
وقيل معناه [(٦)](#foonote-٦) : هنيئا، لا تموتون [(٧)](#foonote-٧).
١ - زيادة من أ، ث..
٢ - زيادة من أ..
٣ - أ: ولا تنغيص عليكم. ث: ولا تنقيص. والتنغيص من النغص وهو كدر العيش، وقد نَغِصَ الرجل نَغَصاً: لم تتم له هناءته. قال: الليث: "وأكثره بالتشديد: نُغِّصَ تنغيصاً". أنظر اللسان: (نغص)..
٤ - أ، ث: الصالحة..
٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤٤..
٦ - أ: معنى..
٧ - أ: لا يموتون وفي الدر ٨/٣٨٨ عن عكرمة قال في هذه الآية "لا موت"..

### الآية 77:44

> ﻿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [77:44]

- ثم قال تعالى :( إنا كذلك نجزي المحسنين )
أي : كما جزينا هؤلاء المتقين بما ذكرنا، كذلك نجزي من أحسن إلى نفسه فأطاع الله واجتنب معاصيه \[ وأدى \] [(١)](#foonote-١) فرائضه [(٢)](#foonote-٢).
١ - م: واداء..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤٤..

### الآية 77:45

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:45]

ثم قال تعالى :( ويل يومئذ للمكبين )
أي للمكذبين بما أخبر الله من [(١)](#foonote-١) جزائه المتقين في الآخرة [(٢)](#foonote-٢).

١ - أ: أخبر الله به من..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤٤..

### الآية 77:46

> ﻿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [77:46]

ثم قال تعالى :( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون )
هذا وعيد [(١)](#foonote-١) وتهديد للمشركين المكذبين بما ذكره الله [(٢)](#foonote-٢) في هذه السورة وغيرها [(٣)](#foonote-٣) من مجازاته لمتقين من المكذبين، أي : كلوا في بقية آجالكم [(٤)](#foonote-٤) أيها المكذبون وتمتعوا بقية أعماركم.
( إنكم مجرمون ) أي : مكتسبون لما فيه عطبكم وهلاككم كما فعل من كان قبلكم من الأمم المكبة. قال ابن زيد : عنى بذلك أهل الكفر [(٥)](#foonote-٥). وقيل : إن ( كلوا وتمتعوا ) \[ يرجع \] [(٦)](#foonote-٦) إلى أول الكلام في قوله :( جمعناكم والاولين، فإن كان لكم كيد فكيدون ) ( كلوا ).

١ - ث: وعد..
٢ - أ، ث: بما ذكر الله..
٣ - أ: وغيره..
٤ - ث: احلالكم..
٥ - ث: الكبر، وانظر جامع البيان ٢٩/٢٤٥..
٦ - م، ث: رجع..

### الآية 77:47

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:47]

ثم قال تعالى :( ويل يومئذ للمكبين )
( أي للمكذبين ) [(١)](#foonote-١) \[ بخبر \] [(٢)](#foonote-٢) الله عن البعث والجزاء.

١ - ساقط من أ..
٢ - م: يخيره..

### الآية 77:48

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ [77:48]

ثم قال تعالى :( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون )
قال ابن عباس : هذا يوم القيامة يدعون إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم يكونوا يسجدون لله في الدنيا " [(١)](#foonote-١).
وقال قتادة : ذلك في الدنيا كانوا يمتنعون من السجود ( لله ) [(٢)](#foonote-٢).
ورأى ابن مسعود رجلا يصلي ولا يركع، وآخر يجر إزاره، فضحك، فقالوا : ما أضحكك [(٣)](#foonote-٣) ؟ قال : أضحكني رجلان، أما أحدهما فلا تقبل له صلاة، وأما الآخر فلا ينظر الله إليه [(٤)](#foonote-٤).
وقيل : عني بالركوع هنا الصلاة قاله مجاهد [(٥)](#foonote-٥).

١ - المصدر السابق..
٢ - ساقط من أ وانظر قول قتادة في المحرر ١٦/٢٠٥ وتفسير القرطبي ١٩/١٦٨..
٣ - أ: ما يضحكك. وكذا هي في جامع البيان ٢٩/٢٤٥..
٤ - المصدر السابق. والدر ٨/٣٨٨..
٥ - انظر المصدرين السابقين. وتفسير القرطبي ١٩/١٦٨ وهو قول الجمهور في المحرر ١٦/٢٠٥. وقول ابن عباس في تفسير الرازي ٣٠/٢٨٤..

### الآية 77:49

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [77:49]

- ثم قال تعالى :( ويل يومئذ \[ للمكذبين \] <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> )
أي : الذين [(٢)](#foonote-٢) كذبوا رسل الله فردوا عليهم فيما بلغوهم [(٣)](#foonote-٣) عن الله [(٤)](#foonote-٤).
١ - زيادة من أ، ث..
٢ - أ: للذين..
٣ - أ: يتقوهم..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٤٦. وفيه :"فردوا عليهم ما بلغوا من أمر الله إياهم. ونهيه لهم"..

### الآية 77:50

> ﻿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [77:50]

- ثم قال تعالى :( فبأي حديث بعده يومنون )
- أي [(١)](#foonote-١) : بعد القرآن إذ كذبوا به، فبأي شيء يؤمنون بعده إيمانا ينتفعون به [(٢)](#foonote-٢) ؟.
١ - ساقط من أ..
٢ - ذكر المؤلف في آخر تفسير سورة "التين" حديثا رواه قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أنه كان إذا قرأ آخر "والمرسلات" قال: آمنت بالله وبما أنزل"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/77.md)
- [كل تفاسير سورة المرسلات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/77.md)
- [ترجمات سورة المرسلات
](https://quranpedia.net/translations/77.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/77/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
