---
title: "تفسير سورة النبأ - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/78/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/78/book/1469"
surah_id: "78"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النبأ - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/78/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النبأ - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/78/book/1469*.

Tafsir of Surah النبأ from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 78:1

> عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [78:1]

عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ
 " عَمَّ " لَفْظ اِسْتِفْهَام ; وَلِذَلِكَ سَقَطَتْ مِنْهَا أَلِف " مَا "، لِيَتَمَيَّز الْخَبَر عَنْ الِاسْتِفْهَام.
 وَكَذَلِكَ ( فِيمَ، وَمِمَّ ) إِذَا اِسْتَفْهَمْت.
 وَالْمَعْنَى عَنْ أَيّ شَيْء يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا وَقَالَ الزَّجَّاج : أَصْل " عَمَّ " عَنْ مَا فَأُدْغِمَتْ النُّون فِي الْمِيم، لِأَنَّهَا تُشَارِكُهَا فِي الْغُنَّة.
 وَالضَّمِير فِي " يَتَسَاءَلُونَ " لِقُرَيْشٍ.
 وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَتْ قُرَيْش تَجْلِس لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن فَتَتَحَدَّث فِيمَا بَيْنَهَا فَمِنْهُمْ الْمُصَدِّق وَمِنْهُمْ الْمُكَذِّب بِهِ فَنَزَلَتْ " عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ " ؟ وَقِيلَ :" عَمَّ " بِمَعْنَى : فِيمَ يَتَشَدَّد الْمُشْرِكُونَ وَيَخْتَصِمُونَ.

### الآية 78:2

> ﻿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [78:2]

عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
 أَيْ يَتَسَاءَلُونَ " عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " فَعَنْ لَيْسَ تَتَعَلَّق بِـ " يَتَسَاءَلُونَ " الَّذِي فِي التِّلَاوَة ; لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَم دُخُول حَرْف الِاسْتِفْهَام فَيَكُون " عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " كَقَوْلِك : كَمْ مَالُك أَثَلَاثُونَ أَمْ أَرْبَعُونَ ؟ فَوَجَبَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِمْتِنَاع تَعَلُّقِهِ بِـ " يَتَسَاءَلُونَ " الَّذِي فِي التِّلَاوَة، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّق بِـ يَتَسَاءَلُونَ آخَر مُضْمَر.
 وَحَسُنَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ يَتَسَاءَلُونَ ; قَالَهُ الْمَهْدَوِيّ.
 وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله :" عَنْ " مُكَرَّر إِلَّا أَنَّهُ مُضْمَر، كَأَنَّهُ قَالَ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ أَعْنِ النَّبَإِ الْعَظِيم ؟ فَعَلَى هَذَا يَكُون مُتَّصِلًا بِالْآيَةِ الْأُولَى.
 وَ " النَّبَأ الْعَظِيم " أَيْ الْخَبَر الْكَبِير.

### الآية 78:3

> ﻿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [78:3]

الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
 أَيْ يُخَالِف فِيهِ بَعْضهمْ بَعْضًا، فَيُصَدِّق وَاحِد وَيُكَذِّب آخَر ; فَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُوَ الْقُرْآن ; دَلِيله قَوْله :" قُلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم.
 أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ " فَالْقُرْآن نَبَأ وَخَبَر وَقَصَص، وَهُوَ نَبَأ عَظِيم الشَّأْن.
 وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : هُوَ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت صَارَ النَّاس فِيهِ رَجُلَيْنِ : مُصَدِّق وَمُكَذِّب.
 وَقِيلَ : أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء كَثِيرَة، فَأَخْبَرَهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاخْتِلَافِهِمْ،

### الآية 78:4

> ﻿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [78:4]

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
 ثُمَّ هَدَّدَهُمْ فَقَالَ :" كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " أَيْ سَيَعْلَمُونَ عَاقِبَة الْقُرْآن، أَوْ سَيَعْلَمُونَ الْبَعْث : أَحَقّ هُوَ أَمْ بَاطِل.
 وَ " كَلَّا " رَدّ عَلَيْهِمْ فِي إِنْكَارهمْ الْبَعْث أَوْ تَكْذِيبهمْ الْقُرْآن، فَيُوقَف عَلَيْهَا.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى حَقًّا أَوْ " أَلَا " فَيُبْدَأ بِهَا.
 وَالْأَظْهَر أَنَّ سُؤَالهمْ إِنَّمَا كَانَ عَنْ الْبَعْث ; قَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" إِنَّ يَوْم الْفَصْل كَانَ مِيقَاتًا " \[ النَّبَأ : ١٧ \] يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْبَعْث.

### الآية 78:5

> ﻿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [78:5]

ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
 أَيْ حَقًّا لَيَعْلَمُنَّ صِدْق مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن وَمِمَّا ذَكَرَهُ لَهُمْ مِنْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت.
 وَقَالَ الضَّحَّاك :" كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " يَعْنِي الْكَافِرِينَ عَاقِبَة تَكْذِيبهمْ.
 " ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ عَاقِبَة تَصْدِيقهمْ.
 وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ أَيْضًا.
 وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ وَعِيد بَعْد وَعِيد.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة فِيهِمَا بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" يَتَسَاءَلُونَ " وَقَوْله :" هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ".
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة وَمَالِك بْن دِينَار بِالتَّاءِ فِيهِمَا.

### الآية 78:6

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا [78:6]

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا
 دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْبَعْث ; أَيْ قُدْرَتُنَا عَلَى إِيجَاد هَذِهِ الْأُمُور أَعْظَم مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى الْإِعَادَة.
 وَالْمِهَاد : الْوِطَاء وَالْفِرَاش.
 وَقَدْ قَالَ تَعَالَى :" الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا " \[ الْبَقَرَة : ٢٢ \] وَقُرِئَ " مَهْدًا ".
 وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَهُمْ كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ، وَهُوَ مَا يُمَهَّد لَهُ فَيُنَوَّم عَلَيْهِ

### الآية 78:7

> ﻿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [78:7]

وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا
 أَيْ لِتَسْكُن وَلَا تَتَكَفَّأ وَلَا تَمِيل بِأَهْلِهَا.

### الآية 78:8

> ﻿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا [78:8]

وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا
 أَيْ أَصْنَافًا : ذَكَرًا وَأُنْثَى.
 وَقِيلَ : أَلْوَانًا.
 وَقِيلَ : يَدْخُل فِي هَذَا كُلّ زَوْج مِنْ قَبِيح وَحَسَن، وَطَوِيل وَقَصِير ; لِتَخْتَلِف الْأَحْوَال فَيَقَع الِاعْتِبَار، فَيَشْكُر الْفَاضِل وَيَصْبِر الْمَفْضُول.

### الآية 78:9

> ﻿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [78:9]

وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا
 " جَعَلْنَا " مَعْنَاهُ صَيَّرْنَا ; وَلِذَلِكَ تَعَدَّتْ إِلَى مَفْعُولَيْنِ.
 " سُبَاتًا " الْمَفْعُول الثَّانِي، أَيْ رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ، وَمِنْهُ يَوْم السَّبْت أَيْ يَوْم الرَّاحَة ; أَيْ قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيل : اِسْتَرِيحُوا فِي هَذَا الْيَوْم، فَلَا تَعْمَلُوا فِيهِ شَيْئًا.
 وَأَنْكَرَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ هَذَا وَقَالَ : لَا يُقَال لِلرَّاحَةِ سُبَات.
 وَقِيلَ : أَصْله التَّمَدُّد ; يُقَال : سَبَتَتْ الْمَرْأَة شَعْرَهَا : إِذَا حَلَّتْهُ وَأَرْسَلَتْهُ، فَالسُّبَات كَالْمَدِّ، وَرَجُل مَسْبُوت الْخَلْق : أَيْ مَمْدُود.
 وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُل أَنْ يَسْتَرِيح تَمَدَّدَ، فَسُمِّيَتْ الرَّاحَة سَبْتًا.
 وَقِيلَ : أَصْله الْقَطْع ; يُقَال : سَبَتَ شَعْره سَبْتًا : حَلَقَهُ ; وَكَأَنَّهُ إِذَا نَامَ اِنْقَطَعَ عَنْ النَّاس وَعَنْ الِاشْتِغَال، فَالسُّبَات يُشْبِه الْمَوْت، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ تُفَارِقْهُ الرُّوح.
 وَيُقَال : سَيْر سَبْت : أَيْ سَهْل لَيِّن ; قَالَ الشَّاعِر :

وَمَطْوِيَّة الْأَقْرَاب أَمَّا نَهَارهَا  فَسَبْت وَأَمَّا لَيْلهَا فَذَمِيل

### الآية 78:10

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [78:10]

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا
 أَيْ تَلْبِسكُمْ ظُلْمَته وَتَغْشَاكُمْ ; قَالَهُ الطَّبَرِيّ.
 وَقَالَ اِبْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ : أَيْ سَكَنًا لَكُمْ.

### الآية 78:11

> ﻿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [78:11]

وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا
 فِيهِ إِضْمَار، أَيْ وَقْت مَعَاش، أَيْ مُتَصَرَّفًا لِطَلَبِ الْمَعَاش وَهُوَ كُلّ مَا يُعَاش بِهِ مِنْ الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَغَيْر ذَلِكَ " فَمَعَاشًا " عَلَى هَذَا اِسْم زَمَان، لِيَكُونَ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّل.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْعَيْش عَلَى تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف.

### الآية 78:12

> ﻿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [78:12]

وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا
 أَيْ سَبْع سَمَوَات مُحْكَمَات ; أَيْ مُحْكَمَة الْخَلْق وَثِيقَة الْبُنْيَان.

### الآية 78:13

> ﻿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [78:13]

وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا
 أَيْ وَقَّادًا وَهِيَ الشَّمْس.
 وَجَعَلَ هُنَا بِمَعْنَى خَلَقَ ; لِأَنَّهَا تَعَدَّتْ لِمَفْعُولٍ وَاحِد وَالْوَهَّاج الَّذِي لَهُ وَهَج ; يُقَال : وَهَجَ يَهِج وَهْجًا وَوَهَجًا وَوَهَجَانًا.
 وَيُقَال لِلْجَوْهَرِ إِذَا تَلَأْلَأَ تَوَهَّجَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : وَهَّاجًا مُنِيرًا مُتَلَأْلِئًا.

### الآية 78:14

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا [78:14]

وَاَلَّذِي فِي الْمَصَاحِف " مِنْ الْمُعْصِرَات " قَالَ أُبَيّ بْن كَعْب وَالْحَسَن وَابْن جُبَيْر وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان :" مِنْ الْمُعْصِرَات " أَيْ مِنْ السَّمَوَات.
 " مَاء ثَجَّاجًا " صَبَّابًا مُتَتَابِعًا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا.
 يُقَال : ثَجَجْت دَمَهُ فَأَنَا أَثَجُّهُ ثَجًّا، وَقَدْ ثَجَّ الدَّم يَثُجّ ثُجُوجًا، وَكَذَلِكَ الْمَاء، فَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ.
 وَالثَّجَّاج فِي الْآيَة الْمُنْصَبّ.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ الصَّبَّاب، وَهُوَ مُتَعَدٍّ كَأَنَّهُ يَثُجّ نَفْسه أَيْ يَصُبّ.
 **وَقَالَ عُبَيْد بْن الْأَبْرَص :**

فَثَجَّ أَعْلَاهُ ثُمَّ اِرْتَجَّ أَسْفَله  وَضَاقَ ذَرْعًا بِحَمْلِ الْمَاء مُنْصَاح وَفِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْحَجّ الْمَبْرُور فَقَالَ :\[ الْعَجّ وَالثَّجّ \] فَالْعَجّ : رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجّ : إِرَاقَة الدِّمَاء وَذَبْح الْهَدَايَا.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : ثَجَّاجًا كَثِيرًا.
 وَالْمَعْنَى وَاحِد.

### الآية 78:15

> ﻿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا [78:15]

لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا
 " لِنُخْرِج بِهِ " أَيْ بِذَلِكَ الْمَاء " حَبًّا " كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَغَيْر ذَلِكَ " وَنَبَاتًا " مِنْ الْأَبِّ، وَهُوَ مَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ مِنْ الْحَشِيش.

### الآية 78:16

> ﻿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا [78:16]

وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا
 " وَجَنَّات " أَيْ بَسَاتِين " أَلْفَافًا " أَيْ مُلْتَفَّة بَعْضهَا بِبَعْضٍ لِتَشَعُّبِ أَغْصَانهَا، وَلَا وَاحِد لَهُ كَالْأَوْزَاعِ وَالْأَخْيَاف.
 وَقِيلَ : وَاحِد الْأَلْفَاف لِفّ بِالْكَسْرِ وَلُفّ بِالضَّمِّ.
 **ذَكَرَهُ الْكِسَائِيّ، قَالَ :**

جَنَّةٌ لُفٌّ وَعَيْشٌ مُغْدِق  وَنَدَامَى كُلُّهُمْ بِيضٌ زُهُر وَعَنْهُ أَيْضًا وَأَبِي عُبَيْدَة : لَفِيف كَشَرِيف وَأَشْرَاف.
 وَقِيلَ : هُوَ جَمْع الْجَمْع.
 حَكَاهُ الْكِسَائِيّ.
 يُقَال : جَنَّة لَفَّاء وَنَبْت لِفّ وَالْجَمْع لُفّ بِضَمِّ اللَّام مِثْل حُمْر، ثُمَّ يُجْمَع اللَّفّ أَلْفَافًا.
 الزَّمَخْشَرِيّ : وَلَوْ قِيلَ جَمْع مُلْتَفَّة بِتَقْدِيرِ حَذْف الزَّوَائِد لَكَانَ وَجِيهًا.
 وَيُقَال : شَجَرَة لَفَّاء وَشَجَر لَفّ وَامْرَأَة لَفَّاء : أَيْ غَلِيظَة السَّاق مُجْتَمِعَة اللَّحْم.
 وَقِيلَ : التَّقْدِير : وَنُخْرِج بِهِ جَنَّات أَلْفَافًا، فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ.
 ثُمَّ هَذَا الِالْتِفَاف وَالِانْضِمَام مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْجَار فِي الْبَسَاتِين تَكُون مُتَقَارِبَة، فَالْأَغْصَان مِنْ كُلّ شَجَرَة مُتَقَارِبَة لِقُوَّتِهَا.

### الآية 78:17

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا [78:17]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا
 أَيْ وَقْتًا وَمَجْمَعًا وَمِيعَادًا لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، لِمَا وَعَدَ اللَّه مِنْ الْجَزَاء وَالثَّوَاب.
 وَسُمِّيَ يَوْم الْفَصْل لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَفْصِل فِيهِ بَيْن خَلْقه.

### الآية 78:18

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [78:18]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا
 " يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور " أَيْ لِلْبَعْثِ " فَتَأْتُونَ " أَيْ إِلَى مَوْضِع الْعَرْض.
 " أَفْوَاجًا " أَيْ أُمَمًا، كُلّ أُمَّة مَعَ إِمَامِهِمْ.
 وَقِيلَ : زُمَرًا وَجَمَاعَات.
 الْوَاحِد : فَوْج.
 وَنَصَبَ يَوْمًا بَدَلًا مِنْ الْيَوْم الْأَوَّل.
 وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ! أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى :" يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يَا مُعَاذ \[ بْن جَبَل \] : لَقَدْ سَأَلْت عَنْ أَمْر عَظِيم ) ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ بَاكِيًا، ثُمَّ قَالَ :( يُحْشَر عَشَرَة أَصْنَاف مِنْ أُمَّتِي أَشْتَاتًا قَدْ مَيَّزَهُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ جَمَاعَات الْمُسْلِمِينَ، وَبَدَّلَ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ عَلَى صُورَة الْقِرَدَة وَبَعْضهمْ عَلَى صُورَة الْخَنَازِير وَبَعْضهمْ مُنَكَّسُونَ : أَرْجُلهمْ أَعْلَاهُمْ، وَوُجُوههمْ يُسْحَبُونَ عَلَيْهَا، وَبَعْضهمْ عُمْي يَتَرَدَّدُونَ، وَبَعْضهمْ صُمّ بُكْم لَا يَعْقِلُونَ، وَبَعْضهمْ يَمْضُغُونَ أَلْسِنَتهمْ، فَهِيَ مُدَلَّاة عَلَى صُدُورهمْ، يَسِيل الْقَيْح مِنْ أَفْوَاههمْ لُعَابًا، يَتَقَذَّرهُمْ أَهْل الْجَمْع، وَبَعْضهمْ مُقَطَّعَة أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ، وَبَعْضهمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوع مِنْ النَّار، وَبَعْضهمْ أَشَدّ نَتْنًا مِنْ الْجِيَف، وَبَعْضهمْ مُلْبَسُونَ جَلَابِيب سَابِغَة مِنْ الْقَطِرَان لَاصِقَة بِجُلُودِهِمْ ; فَأَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَة الْقِرَدَة فَالْقَتَّات مِنْ النَّاس - يَعْنِي النَّمَّام - وَأَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَة الْخَنَازِير، فَأَهْل السُّحْت وَالْحَرَام وَالْمَكْس.
 وَأَمَّا الْمُنَكَّسُونَ رُءُوسهمْ وَوُجُوههمْ، فَأَكَلَة الرِّبَا، وَالْعُمْي : مَنْ يَجُور فِي الْحُكْم، وَالصُّمّ الْبُكْم : الَّذِينَ يُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ.
 وَاَلَّذِينَ يَمْضُغُونَ أَلْسِنَتهمْ : فَالْعُلَمَاء وَالْقُصَّاص الَّذِينَ يُخَالِف قَوْلهمْ فِعْلهمْ.
 وَالْمُقَطَّعَة أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ : فَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَان.
 وَالْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوع النَّار : فَالسُّعَاة بِالنَّاسِ إِلَى السُّلْطَان وَاَلَّذِينَ هُمْ أَشَدّ نَتْنًا مِنْ الْجِيَف فَاَلَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّات، وَيَمْنَعُونَ حَقّ اللَّه مِنْ أَمْوَالهمْ.
 وَاَلَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجَلَابِيب : فَأَهْل الْكِبْر وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء ).

### الآية 78:19

> ﻿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا [78:19]

وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا
 أَيْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" وَيَوْم تَشَقَّقَ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة تَنْزِيلًا " \[ الْفُرْقَان : ٢٥ \].
 وَقِيلَ : تَقَطَّعَتْ، فَكَانَتْ قِطَعًا كَالْأَبْوَابِ فَانْتِصَاب الْأَبْوَاب عَلَى هَذَا التَّأْوِيل بِحَذْفِ الْكَاف.
 وَقِيلَ : التَّقْدِير فَكَانَتْ ذَات أَبْوَاب ; لِأَنَّهَا تَصِير كُلّهَا أَبْوَابًا.
 وَقِيلَ : أَبْوَابهَا طُرُقهَا.
 وَقِيلَ : تَنْحَلّ وَتَتَنَاثَر، حَتَّى تَصِير فِيهَا أَبْوَاب.
 وَقِيلَ : إِنَّ لِكُلِّ عَبْد بَابَيْنِ فِي السَّمَاء : بَابًا لِعَمَلِهِ، وَبَابًا لِرِزْقِهِ، فَإِذَا قَامَتْ الْقِيَامَة اِنْفَتَحَتْ الْأَبْوَاب.
 وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء :( ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقِيلَ : مَنْ أَنْتَ قَالَ : جِبْرِيل.
 قِيلَ : وَمَنْ مَعَك ؟ قَالَ : مُحَمَّد.
 قِيلَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.
 فَفُتِحَ لَنَا ).

### الآية 78:20

> ﻿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا [78:20]

وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا
 أَيْ لَا شَيْء كَمَا أَنَّ السَّرَاب كَذَلِكَ : يَظُنُّهُ الرَّائِي مَاء وَلَيْسَ بِمَاءٍ.
 وَقِيلَ :" سُيِّرَتْ " نُسِفَتْ مِنْ أُصُولهَا.
 وَقِيلَ : أُزِيلَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا.

### الآية 78:21

> ﻿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [78:21]

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا
 مِفْعَال مِنْ الرَّصَد وَالرَّصَد : كُلّ شَيْء كَانَ أَمَامك.
 قَالَ الْحَسَن : إِنَّ عَلَى النَّار رَصَدًا، لَا يَدْخُل أَحَد الْجَنَّة حَتَّى يَجْتَاز عَلَيْهِ، فَمَنْ جَاءَ بِجَوَازٍ جَازَ، وَمَنْ لَمْ يَجِئْ بِجَوَازٍ حُبِسَ.
 وَعَنْ سُفْيَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : عَلَيْهَا ثَلَاث قَنَاطِر.
 وَقِيلَ " مِرْصَادًا " ذَات أَرْصَاد عَلَى النَّسَب ; أَيْ تَرْصُد مَنْ يَمُرّ بِهَا.
 وَقَالَ مُقَاتِل : مَحْبِسًا.
 وَقِيلَ : طَرِيقًا وَمَمَرًّا، فَلَا سَبِيل إِلَى الْجَنَّة حَتَّى يَقْطَع جَهَنَّم.
 وَفِي الصِّحَاح : وَالْمِرْصَاد : الطَّرِيق.
 وَذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ : أَنَّ الْمِرْصَاد الْمَكَان الَّذِي يَرْصُد فِيهِ الْوَاحِد الْعَدُوّ، نَحْو الْمِضْمَار : الْمَوْضِع الَّذِي تُضْمَر فِيهِ الْخَيْل.
 أَيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ ; فَالْمِرْصَاد بِمَعْنَى الْمَحَلّ ; فَالْمَلَائِكَة يَرْصُدُونَ الْكُفَّار حَتَّى يَنْزِلُوا بِجَهَنَّمَ.
 وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ أَبِي سِنَان أَنَّهَا بِمَعْنَى رَاصِدَة، تُجَازِيهِمْ بِأَفْعَالِهِمْ.
 وَفِي الصِّحَاح : الرَّاصِد الشَّيْء : الرَّاقِب لَهُ ; تَقُول : رَصَدَهُ يَرْصُدهُ رَصْدًا وَرَصَدًا، وَالتَّرَصُّد : التَّرَقُّب.
 وَالْمَرْصَد : مَوْضِع الرَّصَد.
 الْأَصْمَعِيّ : رَصَدْته أَرْصُدهُ : تَرَقَّبْته، وَأَرْصَدْته : أَعْدَدْت لَهُ.
 وَالْكِسَائِيّ : مِثْله.
 قُلْت : فَجَهَنَّم مُعَدَّة مُتَرَصِّدَة، مُتَفَعِّل مِنْ الرَّصَد وَهُوَ التَّرَقُّب ; أَيْ هِيَ مُتَطَلِّعَة لِمَنْ يَأْتِي.
 وَالْمِرْصَاد مِفْعَال مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة كَالْمِعْطَارِ وَالْمِغْيَار، فَكَأَنَّهُ يَكْثُر مِنْ جَهَنَّم اِنْتِظَار الْكُفَّار.

### الآية 78:22

> ﻿لِلطَّاغِينَ مَآبًا [78:22]

لِلطَّاغِينَ مَآبًا
 بَدَل مِنْ قَوْله :" مِرْصَادًا " وَالْمَآب : الْمَرْجِع، أَيْ مَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا ; يُقَال : آبَ يَئُوب أَوْبَة : إِذَا رَجَعَ.
 وَقَالَ قَتَادَة : مَأْوَى وَمَنْزِلًا.
 وَالْمُرَاد بِالطَّاغِينَ مَنْ طَغَى فِي دِينه بِالْكُفْرِ، أَوْ فِي دُنْيَاهُ بِالظُّلْمِ.

### الآية 78:23

> ﻿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا [78:23]

الْحَسَن : الْأَحْقَاب لَا يَدْرِي أَحَدٌ كَمْ هِيَ، وَلَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّهَا مِائَة حُقْب، وَالْحُقْب الْوَاحِد مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْف سَنَة، الْيَوْم مِنْهَا كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ.
 وَعَنْ أَبِي أُمَامَة أَيْضًا، عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\[ إِنَّ الْحُقْب الْوَاحِد ثَلَاثُونَ أَلْف سَنَة \] ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ.
 وَالْأَوَّل الْمَاوَرْدِيّ.
 وَقَالَ قُطْرُب : هُوَ الدَّهْر الطَّوِيل غَيْر الْمَحْدُود.
 وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\[ وَاَللَّه لَا يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ دَخَلَهَا حَتَّى يَكُون فِيهَا أَحْقَابًا، الْحُقْب بِضْع وَثَمَانُونَ سَنَة، وَالسَّنَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلّ يَوْم أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ; فَلَا يَتَّكِلَن أَحَدكُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُج مِنْ النَّار \].
 ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.
 الْقُرَظِيّ : الْأَحْقَاب : ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ حُقْبًا كُلّ حُقْب سَبْعُونَ خَرِيفًا، كُلّ خَرِيف سَبْعمِائَةِ سَنَة، كُلّ سَنَة ثَلَاثمِائِة وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلّ يَوْم أَلْف سَنَة.
 قُلْت : هَذِهِ أَقْوَال مُتَعَارِضَة، وَالتَّحْدِيد فِي الْآيَة لِلْخُلُودِ، يَحْتَاج إِلَى تَوْقِيف يَقْطَع الْعُذْر، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِثَابِتٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَإِنَّمَا الْمَعْنَى - وَاَللَّه أَعْلَم - مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ; أَيْ لَابِثِينَ فِيهَا أَزْمَانًا وَدُهُورًا، كُلَّمَا مَضَى زَمَن يَعْقُبهُ زَمَن، وَدَهْر يَعْقُبهُ دَهْر، هَكَذَا أَبَد الْآبِدِينَ مِنْ غَيْر اِنْقِطَاع.
 وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : مَعْنَى " لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا " لَا غَايَة لَهَا اِنْتِهَاء، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَبَدًا.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد وَمُقَاتِل : إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا " يَعْنِي أَنَّ الْعَدَد قَدْ اِنْقَطَعَ، وَالْخُلُود قَدْ حَصَلَ.
 قُلْت : وَهَذَا بَعِيد ; لِأَنَّهُ خَبَر، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى :" وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِجَ الْجَمَل فِي سَمّ الْخِيَاط " \[ الْأَعْرَاف : ٤٠ \] عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 هَذَا فِي حَقّ الْكُفَّار، فَأَمَّا الْعُصَاة الْمُوَحِّدُونَ فَصَحِيح وَيَكُون النَّسْخ بِمَعْنَى التَّخْصِيص.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى " لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا " أَيْ فِي الْأَرْض ; إِذْ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَيَكُون الضَّمِير فِي " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا " لِجَهَنَّم.
 وَقِيلَ : وَاحِد الْأَحْقَاب حُقْب وَحِقْبَة ; قَالَ :

فَإِنْ تَنَأَ عَنْهَا حِقْبَة لَا تُلَاقِهَا  فَأَنْتَ بِمَا أَحْدَثْتَهُ بِالْمُجَرَّبِ **وَقَالَ الْكُمَيْت :**
 مَرَّ لَهَا بَعْد حِقْبَة حِقَب

### الآية 78:24

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا [78:24]

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
 " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا " أَيْ فِي الْأَحْقَاب " بَرْدًا وَلَا شَرَابًا " الْبَرْد : النَّوْم فِي قَوْل أَبِي عُبَيْدَة وَغَيْره ; قَالَ الشَّاعِر :

وَلَوْ شِئْت حَرَّمْت النِّسَاء سِوَاكُمْ  وَإِنْ شِئْت لَمْ أَطْعَم نُقَاخًا وَلَا بَرْدًا وَقَالَهُ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالْكِسَائِيّ وَالْفَضْل بْن خَالِد وَأَبُو مُعَاذ النَّحْوِيّ ; وَأَنْشَدُوا قَوْل الْكِنْدِيّ :بَرَدَتْ مَرَاشِفُهَا عَلَيَّ فَصَدَّنِي  عَنْهَا وَعَنْ تَقْبِيلِهَا الْبَرْد يَعْنِي النَّوْم.
 وَالْعَرَب تَقُول : مَنَعَ الْبَرْد الْبَرْد، يَعْنِي : أَذْهَبَ الْبَرْد النَّوْم.
 قُلْت : وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيث أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام سُئِلَ هَلْ فِي الْجَنَّة نَوْم.
 فَقَالَ :\[ لَا ; النَّوْم أَخُو الْمَوْت، وَالْجَنَّة لَا مَوْت فِيهَا \] فَكَذَلِكَ النَّار ; وَقَدْ قَالَ تَعَالَى :" لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا " \[ فَاطِر : ٣٦ \] وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْبَرْد : بَرْد الشَّرَاب.
 وَعَنْهُ أَيْضًا : الْبَرْد النَّوْم : وَالشَّرَاب الْمَاء.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْد رِيح، وَلَا ظِلّ، وَلَا نَوْم.
 فَجَعَلَ الْبَرْد بَرْد كُلّ شَيْء لَهُ رَاحَة، وَهَذَا بَرْد يَنْفَعهُمْ، فَأَمَّا الزَّمْهَرِير فَهُوَ بَرْد يَتَأَذَّوْنَ بِهِ، فَلَا يَنْفَعهُمْ، فَلَهُمْ مِنْهُ مِنْ الْعَذَاب مَا اللَّه أَعْلَم بِهِ.
 وَقَالَ الْحَسَن وَعَطَاء وَابْن زَيْد : بَرْدًا : أَيْ رَوْحًا وَرَاحَة ; قَالَ الشَّاعِر :فَلَا الظِّلّ مِنْ بَرْد الضُّحَى تَسْتَطِيعهُ  وَلَا الْفَيْء أَوْقَات الْعَشِيّ تَذُوق " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا " جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الطَّاغِينَ، أَوْ نَعْت لِلْأَحْقَابِ ; فَالْأَحْقَاب ظَرْف زَمَان، وَالْعَامِل فِيهِ " لَابِثِينَ " أَوْ " لَبِثِينَ " عَلَى تَعْدِيَة فَعِل.

### الآية 78:25

> ﻿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [78:25]

إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا
 اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع فِي قَوْل مَنْ جَعَلَ الْبَرْد النَّوْم، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْبُرُودَة كَانَ بَدَلًا مِنْهُ.
 وَالْحَمِيم : الْمَاء الْحَارّ ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْحَمِيم : دُمُوع أَعْيُنهمْ، تُجْمَع فِي حِيَاض ثُمَّ يُسْقَوْنَهُ.
 قَالَ النَّحَّاس : أَصْل الْحَمِيم : الْمَاء الْحَارّ، وَمِنْهُ اُشْتُقَّ الْحَمَّام، وَمِنْهُ الْحُمَّى، وَمِنْهُ " وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم " : إِنَّمَا يُرَاد بِهِ النِّهَايَة فِي الْحَرّ.
 وَالْغَسَّاق : صَدِيد أَهْل النَّار وَقَيْحهمْ.
 وَقِيلَ الزَّمْهَرِير.
 وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ بِتَشْدِيدِ السِّين، وَقَدْ مَضَى فِي " ص " الْقَوْل فِيهِ.

### الآية 78:26

> ﻿جَزَاءً وِفَاقًا [78:26]

جَزَاءً وِفَاقًا
 أَيْ مُوَافِقًا لِأَعْمَالِهِمْ.
 عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا ; فَالْوِفَاق بِمَعْنَى الْمُوَافَقَة كَالْقِتَالِ بِمَعْنَى الْمُقَاتَلَة.
 وَ " جَزَاء " نَصْب عَلَى الْمَصْدَر، أَيْ جَازَيْنَاهُمْ جَزَاء وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش.
 وَقَالَ الْفَرَّاء أَيْضًا : هُوَ جَمْع الْوَفْق، وَالْوَفْق وَاللَّفْق وَاحِد.
 وَقَالَ مُقَاتِل.
 وَافَقَ الْعَذَاب الذَّنْب، فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الشِّرْك، وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار.
 وَقَالَ الْحَسَن وَعِكْرِمَة : كَانَتْ أَعْمَالهمْ سَيِّئَة، فَأَتَاهُمْ اللَّه بِمَا يَسُوءهُمْ.

### الآية 78:27

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا [78:27]

إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا
 " إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ " أَيْ لَا يَخَافُونَ " حِسَابًا " أَيْ مُحَاسَبَة عَلَى أَعْمَالهمْ.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَرْجُونَ ثَوَاب حِسَاب.
 الزَّجَّاج : أَيْ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ فَيَرْجُونَ حِسَابهمْ.

### الآية 78:28

> ﻿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا [78:28]

وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا
 أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاء.
 وَقِيلَ : بِمَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْكُتُب.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " كِذَّابًا " بِتَشْدِيدِ الذَّال، وَكَسْر الْكَاف، عَلَى كَذَّبَ، أَيْ كَذَّبُوا تَكْذِيبًا كَبِيرًا.
 قَالَ الْفَرَّاء : هِيَ لُغَة يَمَانِيَّة فَسِيحَة ; يَقُولُونَ : كَذَّبْت \[ بِهِ \] كِذَّابًا، وَخَرَّقْت الْقَمِيص خِرَّاقًا ; وَكُلّ فِعْل فِي وَزْن ( فَعَّلَ ) فَمَصْدَره فِعَّال مُشَدَّد فِي لُغَتهمْ ; وَأَنْشَدَ بَعْض الْكِلَابِيِّينَ :

لَقَدْ طَالَ مَا ثَبَّطْتنِي عَنْ صَحَابَتِي  وَعَنْ حِوَج قَضَاؤُهَا مِنْ شِفَائِنَا وَقَرَأَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " كِذَابًا " بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ مَصْدَر أَيْضًا.
 وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد جَمِيعًا : مَصْدَر الْمُكَاذَبَة، كَقَوْلِ الْأَعْشَى :فَصَدَقْتهَا وَكَذَبْتهَا  وَالْمَرْء يَنْفَعهُ كِذَابه أَبُو الْفَتْح : جَاءَا جَمِيعًا مَصْدَر كَذَّبَ وَكَذَّبَ جَمِيعًا.
 الزَّمَخْشَرِيّ :" كِذَابًا " بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَر كَذَبَ ; بِدَلِيلِ قَوْله :فَصَدَقْتهَا وَكَذَبْتهَا  وَالْمَرْء يَنْفَعهُ كِذَابُهُ وَهُوَ مِثْل قَوْله :" أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا " \[ نُوح : ١٧ \] يَعْنِي وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَفَكَذَبُوا كِذَابًا.
 أَوْ تَنْصِبهُ " بِكَذَّبُوا ".
 لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن مَعْنَى كَذَبُوا ; لِأَنَّ كُلّ مُكَذِّب بِالْحَقِّ كَاذِب ; لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عِنْد الْمُسْلِمِينَ كَاذِبِينَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدهمْ كَاذِبِينَ، فَبَيْنهمْ مُكَاذَبَة.
 وَقَرَأَ اِبْن عُمَر " كُذَّابًا " بِضَمِّ الْكَاف وَالتَّشْدِيد، جَمْع كَاذِب ; قَالَهُ أَبُو حَاتِم.
 وَنَصْبه عَلَى الْحَال الزَّمَخْشَرِيّ.
 وَقَدْ يَكُون الْكُذَّاب : بِمَعْنَى الْوَاحِد الْبَلِيغ فِي الْكَذِب، يُقَال : رَجُل كُذَّاب، كَقَوْلِك حُسَّان وَبُخَّال، فَيَجْعَلهُ صِفَة لِمَصْدَرِ " كَذَّبُوا " أَيْ تَكْذِيبًا كُذَّابًا مُفْرِطًا كَذِبه.
 وَفِي الصِّحَاح : وَقَوْله تَعَالَى :" وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا " وَهُوَ أَحَد مَصَادِر الْمُشَدَّد ; لِأَنَّ مَصْدَره قَدْ يَجِيء عَلَى ( تَفْعِيل ) مِثْل التَّكْلِيم وَعَلَى ( فِعَّال ) كِذَّاب وَعَلَى ( تَفْعِلَة ) مِثْل تَوْصِيَة، وَعَلَى ( مُفَعَّل ) ; " وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق ".

### الآية 78:29

> ﻿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [78:29]

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا
 " كُلّ " نَصْب بِإِضْمَارِ فِعْل يَدُلّ عَلَيْهِ " أَحْصَيْنَاهُ " أَيْ وَأَحْصَيْنَا كُلّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ.
 وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال " وَكُلُّ شَيْء " بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء.
 " كِتَابًا " نَصْب عَلَى الْمَصْدَر ; لِأَنَّ مَعْنَى أَحْصَيْنَا : كَتَبْنَا، أَيْ كَتَبْنَاهُ كِتَابًا.
 ثُمَّ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْعِلْم، فَإِنَّ مَا كُتِبَ كَانَ أَبْعَد مِنْ النِّسْيَان.
 وَقِيلَ : أَيْ كَتَبْنَاهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِتَعْرِفهُ الْمَلَائِكَة.
 وَقِيلَ : أَرَادَ مَا كُتِبَ عَلَى الْعِبَاد مِنْ أَعْمَالهمْ.
 فَهَذِهِ كِتَابَة صَدَرَتْ عَنْ الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلِينَ بِالْعِبَادِ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُمْ بِالْكِتَابَةِ ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ.
 **كِرَامًا كَاتِبِينَ " \[ الِانْفِطَار :**
 ١٠ - ١١ \].

### الآية 78:30

> ﻿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا [78:30]

فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
 قَالَ أَبُو بَرْزَة : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشَدّ آيَة فِي الْقُرْآن ؟ فَقَالَ : قَوْله تَعَالَى :" فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا " أَيْ " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا " \[ النِّسَاء : ٥٦ \] وَ " كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا " \[ الْإِسْرَاء : ٩٧ \].

### الآية 78:31

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا [78:31]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا
 ذَكَرَ جَزَاء مَنْ اِتَّقَى مُخَالَفَة أَمْر اللَّه " مَفَازًا " مَوْضِع فَوْز وَنَجَاة وَخَلَاص مِمَّا فِيهِ أَهْل النَّار.
 وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْفَلَاةِ إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا : مَفَازَة، تَفَاؤُلًا بِالْخَلَاصِ مِنْهَا.

### الآية 78:32

> ﻿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا [78:32]

حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا
 هَذَا تَفْسِير الْفَوْز.
 وَقِيلَ :" إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا " إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ حَدَائِق ; جَمْع حَدِيقَة، وَهِيَ الْبُسْتَان الْمَحُوط عَلَيْهِ ; يُقَال أَحْدَقَ بِهِ : أَيْ أَحَاطَ.
 وَالْأَعْنَاب : جَمَعَ عِنَب، أَيْ كَرُومِ أَعْنَاب، فَحُذِفَ.

### الآية 78:33

> ﻿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا [78:33]

وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا
 كَوَاعِب : جَمْع كَاعِب وَهِيَ النَّاهِد ; يُقَال : كَعَبَتْ الْجَارِيَة تَكْعَب كُعُوبًا، وَكَعَّبَتْ تُكَعِّب تَكْعِيبًا، وَنَهَدَتْ تَنْهَد نُهُودًا.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : كَكَوَاعِب الْعَذَارَى ; وَمِنْهُ قَوْل قَيْس بْن عَاصِم :

وَكَمْ مِنْ حَصَانٍ قَدْ حَوَيْنَا كَرِيمَة  وَمِنْ كَاعِب لَمْ تَدْرِ مَا الْبُؤْس مُعْصِر وَالْأَتْرَاب : الْأَقْرَان فِي السِّنّ.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْوَاقِعَة " الْوَاحِد : تِرْب.

### الآية 78:34

> ﻿وَكَأْسًا دِهَاقًا [78:34]

وَكَأْسًا دِهَاقًا
 قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَابْن عَبَّاس : مُتْرَعَة مَمْلُوءَة ; يُقَال : أَدَهَقْت الْكَأْس : أَيْ مَلَأْتهَا، وَكَأْس دِهَاق أَيْ مُمْتَلِئَة ; قَالَ :

أَلَا فَاسْقِنِي صِرْفًا سَقَانِي السَّاقِي  مِنْ مَائِهَا بِكَأْسِك الدِّهَاق **وَقَالَ خِدَاش بْن زُهَيْر :**أَتَانَا عَامِر يَبْغِي قِرَانَا  فَأَتْرَعْنَا لَهُ كَأْسًا دِهَاقَا وَقَالَ سَعْد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَابْن عَبَّاس أَيْضًا : مُتَتَابِعَة، يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا ; وَمِنْهُ اِدَّهَقَتْ الْحِجَارَة ادِّهَاقًا، وَهُوَ شِدَّة تَلَازُمهَا وَدُخُول بَعْضهَا فِي بَعْض ; فَالْمُتَتَابِع كَالْمُتَدَاخِلِ.
 وَعَنْ عِكْرِمَة أَيْضًا وَزَيْد بْن أَسْلَمَ : صَافِيَة ; قَالَ الشَّاعِر :لَأَنْتِ إِلَى الْفُؤَادِ أَحَبُّ قُرْبًا  مِنْ الصَّادِي إِلَى كَأْسٍ دِهَاق وَهُوَ جَمْع دَهَق، وَهُوَ خَشَبَتَانِ \[ يُغْمَز \] بِهِمَا \[ السَّاق \].
 وَالْمُرَاد بِالْكَأْسِ الْخَمْر، فَالتَّقْدِير : خَمْرًا ذَات دِهَاق، أَيْ عُصِرَتْ وَصُفِّيَتْ ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ.
 وَفِي الصِّحَاح : وَأَدْهَقْت الْمَاء : أَيْ أَفْرَغْته إِفْرَاغًا شَدِيدًا : قَالَ أَبُو عَمْرو : وَالدَّهَق - بِالتَّحْرِيكِ : ضَرْب مِنْ الْعَذَاب.
 وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَشْكَنْجَهْ.
 الْمُبَرِّد : وَالْمَدْهُوق : الْمُعَذَّب بِجَمِيعِ الْعَذَاب الَّذِي لَا فُرْجَة فِيهِ.
 اِبْن الْأَعْرَابِيّ : دَهَقْت الشَّيْء كَسَرْته وَقَطَعْته، وَكَذَلِكَ دَهْدَقْته : وَأَنْشَدَ لِحُجْر بْن خَالِد :نُدَهْدِق بِضْع اللَّحْم لِلْبَاعِ وَالنَّدَى  وَبَعْضهمْ تَغْلِي بِذَمٍّ مَنَاقِعه وَدَهْمَقْته بِزِيَادَةِ الْمِيم : مِثْله.
 وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : الدَّهْمَقَة : لِين الطَّعَام وَطِيبه وَرِقَّته، وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء لَيِّن ; وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر : لَوْ شِئْت أَنْ يُدَهْمِق لِي لَفَعَلْت، وَلَكِنَّ اللَّه عَابَ قَوْمًا فَقَالَ :" أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا " \[ الْأَحْقَاف : ٢٠ \].

### الآية 78:35

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا [78:35]

لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا
 " لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا " أَيْ فِي الْجَنَّة " لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا " اللَّغْو : الْبَاطِل، وَهُوَ مَا يُلْغَى مِنْ الْكَلَام وَيُطْرَح ; وَمِنْهُ الْحَدِيث :\[ إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْم الْجُمْعَة وَالْإِمَام يَخْطُب فَقَدْ لَغَوْت \] وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة إِذَا شَرِبُوا لَمْ تَتَغَيَّر عُقُولُهُمْ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا بِلَغْوٍ ; بِخِلَافِ أَهْل الدُّنْيَا.
 " وَلَا كِذَّابًا " تَقَدَّمَ، أَيْ لَا يُكَذِّب بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يَسْمَعُونَ كَذِبًا.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " كِذَابًا " بِالتَّخْفِيفِ مِنْ كَذَبْت كِذَابًا أَيْ لَا يَتَكَاذَبُونَ فِي الْجَنَّة.
 وَقِيلَ : هُمَا مَصْدَرَانِ لِلتَّكْذِيبِ، وَإِنَّمَا خَفَّفَهَا هَهُنَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُقَيَّدَة بِفِعْلٍ يَصِير مَصْدَرًا لَهُ، وَشُدِّدَ قَوْله :" وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا " لِأَنَّ كَذَّبُوا يُقَيِّد الْمَصْدَر بِالْكِذَّابِ.

### الآية 78:36

> ﻿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا [78:36]

جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا
 " جَزَاء مِنْ رَبّك " نَصْب عَلَى الْمَصْدَر.
 لِأَنَّ الْمَعْنَى جَزَاهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْره، جَزَاءَهُ وَكَذَلِكَ " عَطَاء " لِأَنَّ مَعْنَى أَعْطَاهُمْ وَجَزَاهُمْ وَاحِد.
 أَيْ أَعْطَاهُمْ عَطَاء.
 " حِسَابًا " أَيْ كَثِيرًا، قَالَهُ قَتَادَة ; يُقَال : أَحْسَبْت فُلَانًا : أَيْ كَثَّرْت لَهُ الْعَطَاء حَتَّى قَالَهُ حَسْبِي.
 **قَالَ :**

وَنُقْفِي وَلِيدَ الْحَيِّ إِنْ كَانَ جَائِعًا  وَنُحْسِبُهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِجَائِعِ وَقَالَ الْقُتَبِيّ : وَنَرَى أَصْل هَذَا أَنْ يُعْطِيَهُ حَتَّى يَقُول حَسْبِي.
 وَقَالَ الزَّجَّاج :" حِسَابًا " أَيْ مَا يَكْفِيهِمْ.
 وَقَالَهُ الْأَخْفَش.
 يُقَال : أَحْسَبنِي كَذَا : أَيْ كَفَانِي.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : حَاسَبَهُمْ فَأَعْطَاهُمْ بِالْحَسَنَةِ عَشْرًا.
 مُجَاهِد : حِسَابًا لِمَا عَمِلُوا، فَالْحِسَاب بِمَعْنَى الْعَدّ.
 أَيْ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ فِي وَعْد الرَّبّ، فَإِنَّهُ وَعَدَ لِلْحَسَنَةِ عَشْرًا، وَوَعَدَ لِقَوْمٍ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْف، وَقَدْ وَعَدَ لِقَوْمٍ جَزَاء لَا نِهَايَة لَهُ وَلَا مِقْدَارًا ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب " \[ الزُّمَر : ١٠ \].
 وَقَرَأَ أَبُو هَاشِم " عَطَاء حَسَّابًا " بِفَتْحِ الْحَاء، وَتَشْدِيد السِّين، عَلَى وَزْن فَعَّال أَيْ كَفَافًا ; قَالَ الْأَصْمَعِيّ : تَقُول الْعَرَب : حَسَّبْت الرَّجُل بِالتَّشْدِيدِ : إِذَا أَكْرَمْته ; وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر :
 إِذَا أَتَاهُ ضَيْفه يُحَسِّبهُ
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس.
 " حِسَانًا " بِالنُّونِ.

### الآية 78:37

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [78:37]

لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا
 أَيْ لَا يَمْلِكُونَ أَنْ يَسْأَلُوهُ إِلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُمْ فِيهِ.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ :" لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا " بِالشَّفَاعَةِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
 وَقِيلَ : الْخِطَاب : الْكَلَام ; أَيْ لَا يَمْلِكُونَ أَنْ يُخَاطِبُوا الرَّبّ سُبْحَانه إِلَّا بِإِذْنِهِ ; دَلِيله :" لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ " \[ هُود : ١٠٥ \].
 وَقِيلَ : أَرَادَ الْكُفَّار " لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا "، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَشْفَعُونَ.
 قُلْت : بَعْد أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَقَوْله تَعَالَى :" يَوْمئِذٍ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا " \[ طَه : ١٠٩ \].

### الآية 78:38

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا [78:38]

لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا
 " لَا يَتَكَلَّمُونَ " أَيْ لَا يَشْفَعُونَ " إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن " فِي الشَّفَاعَة " وَقَالَ صَوَابًا " يَعْنِي حَقًّا ; قَالَهُ الضَّحَّاك وَمُجَاهِد.
 وَقَالَ أَبُو صَالِح : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه.
 وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَشْفَعُونَ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه.
 وَأَصْل الصَّوَاب.
 السَّدَاد مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل، وَهُوَ مَنْ أَصَابَ يُصِيب إِصَابَة ; كَالْجَوَابِ مِنْ أَجَابَ يُجِيب إِجَابَة.
 وَقِيلَ :" لَا يَتَكَلَّمُونَ " يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَالرُّوح الَّذِينَ قَامُوا صَفًّا، لَا يَتَكَلَّمُونَ هَيْبَة وَ إِجْلَالًا " إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن " فِي الشَّفَاعَة وَهُمْ قَدْ قَالُوا صَوَابًا، وَأَنَّهُمْ يُوَحِّدُونَ اللَّه تَعَالَى وَيُسَبِّحُونَهُ.
 وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّ الرُّوح يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : لَا يَدْخُل أَحَد الْجَنَّة إِلَّا بِالرَّحْمَةِ، وَلَا النَّار إِلَّا بِالْعَمَلِ.
 وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى :" وَقَالَ صَوَابًا ".

### الآية 78:39

> ﻿ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا [78:39]

ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا
 قَوْله تَعَالَى :" ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ " أَيْ الْكَائِن الْوَاقِع " فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا " أَيْ مَرْجِعًا بِالْعَمَلِ الصَّالِح ; كَأَنَّهُ إِذَا عَمِلَ خَيْرًا رَدَّهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا عَمِلَ شَرًّا عَدَّهُ مِنْهُ.
 وَيَنْظُر إِلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :\[ وَالْخَيْر كُلّه بِيَدَيْك، وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك \].
 وَقَالَ قَتَادَة :" مَآبًا " : سَبِيلًا.

### الآية 78:40

> ﻿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [78:40]

وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ
 أَبُو جَهْل.
 وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ أَحَد وَإِنْسَان يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْم جَزَاء مَا كَسَبَ.
 وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ قَوْله :" يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " فِي أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد الْمَخْزُومِيّ :" وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " : فِي أَخِيهِ الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد.
 وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : سَمِعْت أَبَا الْقَاسِم بْن حَبِيب يَقُول : الْكَافِر : هَهُنَا إِبْلِيس وَذَلِكَ أَنَّهُ عَابَ آدَم بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَاب، وَافْتَخَرَ بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نَار، فَإِذَا عَايَنَ يَوْم الْقِيَامَة مَا فِيهِ آدَم وَبَنُوهُ مِنْ الثَّوَاب وَالرَّاحَة، وَالرَّحْمَة، وَرَأَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة وَالْعَذَاب، تَمَنَّى أَنَّهُ يَكُون بِمَكَانِ آدَم، فَيَقُول :" يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " قَالَ : وَرَأَيْته فِي بَعْض التَّفَاسِير لِلْقُشَيْرِيّ أَبِي نَصْر.
 وَقِيلَ : أَيْ يَقُول إِبْلِيس يَا لَيْتَنِي خُلِقْت مِنْ التُّرَاب وَلَمْ أَقُلْ أَنَا خَيْر مِنْ آدَم.
 وَعَنْ اِبْن عُمَر : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُدَّتْ الْأَرْض مَدّ الْأَدِيم، وَحُشِرَ الدَّوَابّ وَالْبَهَائِم وَالْوُحُوش، ثُمَّ يُوضَع الْقِصَاص بَيْن الْبَهَائِم، حَتَّى يُقْتَصّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاء مِنْ الشَّاة الْقَرْنَاء بِنَطْحَتِهَا، فَإِذَا فُرِغَ مِنْ الْقِصَاص بَيْنهَا قِيلَ لَهَا : كُونِي تُرَابًا، فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر :" يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا ".
 وَنَحْوه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ.
 وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة، بِأَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُور الْآخِرَة "، مُجَوَّدًا وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 ذَكَرَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نَافِع، قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّازِق، قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَر، قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْفَر بْن بُرْقَان الْجَزْرِيّ، عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْشُر الْخَلْق كُلّهمْ مِنْ دَابَّة وَطَائِر وَإِنْسَان، ثُمَّ يُقَال لِلْبَهَائِمِ وَالطَّيْر كُونِي تُرَابًا، فَعِنْد ذَلِكَ " يَقُول الْكَافِر : يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا ".
 وَقَالَ قَوْم :" يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " : أَيْ لَمْ أُبْعَث، كَمَا قَالَ :" يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ".
 وَقَالَ أَبُو الزِّنَاد : إِذَا قُضِيَ بَيْن النَّاس، وَأُمِرَ بِأَهْلِ الْجَنَّة إِلَى الْجَنَّة، وَأَهْل النَّار إِلَى النَّار، قِيلَ لِسَائِرِ الْأُمَم وَلِمُؤْمِنِي الْجِنّ : عُودُوا تُرَابًا، فَيَعُودُونَ تُرَابًا، فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول الْكَافِر حِين يَرَاهُمْ " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا ".
 وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم : مُؤْمِنُو الْجِنّ يَعُودُونَ تُرَابًا.
 وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالزَّهْرِيّ وَالْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد : مُؤْمِنُو الْجَنَّة حَوْل الْجَنَّة فِي رَبَض وَرِحَاب وَلَيْسُوا فِيهَا.
 وَهَذَا أَصَحّ، وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الرَّحْمَن " بَيَان هَذَا، وَأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ : يُثَابُونَ وَيُعَاقَبُونَ، فَهُمْ كَبَنِي آدَم، وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/78.md)
- [كل تفاسير سورة النبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/78.md)
- [ترجمات سورة النبأ
](https://quranpedia.net/translations/78.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/78/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
