---
title: "تفسير سورة النبأ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/78/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/78/book/168"
surah_id: "78"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النبأ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/78/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النبأ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/78/book/168*.

Tafsir of Surah النبأ from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 78:1

> عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [78:1]

عمَّ  أي عن أي شيء - خفف لفظاً وكناية بالإدغام، وحذف ألفه لكثرة الدور والإشارة إلى أن هذا السؤال مما ينبغي أن يحذف، فإن لم يكن فيخفى ويستحى من ذكره ويخفف  يتساءلون  أي أهل مكة لكل من يسأل عن شيء من القرآن سؤال شك وتوقف وتلدد فيما بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين رضي الله عنهم، ولشدة العجب سمي جدالهم وإنكارهم[(١)](#foonote-١) وعنادهم - إذا تليت عليهم آياته وجليت بيناته - مطلق سؤال. 
١ زيد في الأصل: وعقايدهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..

### الآية 78:2

> ﻿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [78:2]

ولما فخم ما يتساءلون عنه معجباً [(١)](#foonote-١)منهم فيه[(٢)](#foonote-٢)، بينه بقوله إعلاماً بأن ذلك الإيهام ما كان إلا للإعظام : عن النبأ  أي من رسالة الرسول وإتيانه بالكتاب المبين، وإخباره عن يوم الفصل، والشاهد بكل شيء من ذلك الله بإعجاز هذا الحديث، وبوعده الجازم الحثيث. ولما كان في مقام التفخيم له، وصفه تأكيداً بقوله : العظيم  مع أن النبأ لا يقال إلا لخبر عظيم شأنه-[(٣)](#foonote-٣)، ففي ذلك كله-[(٤)](#foonote-٤) تنبيه على أنه من حقه أن يذعن له كل سامع ويهتم بأمره[(٥)](#foonote-٥)، لا أن يشك فيه ويجعله موضعاً للنزاع ؛

١ من ظ و م، وفي الأصل: منه..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: منه..
٣ زيد من ظ و م..
٤ زيد من ظ و م..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: به..

### الآية 78:3

> ﻿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [78:3]

وعظم توبيخهم بقوله : الذي هم  أي بضمائرهم مع ادعائهم أنها أقوم الضمائر  فيه مختلفون  أي شديد [(١)](#foonote-١)اختلافهم وثباتهم[(٢)](#foonote-٢) فبعضهم صدق وبعضهم كذب، والمكذبون بعضهم شك وبعضهم جزم وقال بعضهم : شاعر، وبعضهم : ساحر - إلى غير ذلك من الأباطيل-[(٣)](#foonote-٣)، وذلك الأمر هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أهمه البعث بعد الموت اشتد التباسه عليهم وكثرت[(٤)](#foonote-٤) مراجعتهم فيه ومساءلتهم عنه مع[(٥)](#foonote-٥) عظمه وعظم ظهوره، والعظيم لا ينبغي الاختلاف فيه بوجه، فإن ذا المروءة لا ينبغي له أن يدخل في أمر إلا وهو على بصيرة فكيف به إذا كان عظيماً فكيف به إذا تناهى عظمه فكيف به إذا كان أهم ما يهمه فإنه يتعين عليه أن يبحث عنه غاية البحث ويطلب فيه الأدلة ويفحص عن البراهين ويستوضح الحجج حتى يصير من أمره بعد [(٦)](#foonote-٦)علم اليقين[(٧)](#foonote-٧) إلى عين اليقين من حين يبلغ مبلغ الرجال إلى أن يموت فكيف إذا كان بحيث تتلى عليهم الأدلة وتجلى لديه قواطع الحجج وتجلب[(٨)](#foonote-٨) إليه البينات وهو يكابر فيه ويماري[(٩)](#foonote-٩)، ويعاند ويداري. 
قال الإمام أبو جعفر بن الزبير : سورة النبأ أما مطلقها فمرتب [(١٠)](#foonote-١٠)على تساؤل[(١١)](#foonote-١١) واستفهام وقع[(١٢)](#foonote-١٢) منهم وكأنه وارد هنا في معرض العدول والالتفات، وأما قوله : كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون  \[ النبأ : ٤ - ٥ \] فمناسب للوعيد المتكرر في قوله : ويل يومئذ للمكذبين \[ المرسلات : ١٩ \] وكأن قد قيل : سيعلمون عاقبة تكذيبهم، ثم أورد تعالى من جميل صنعه وما[(١٣)](#foonote-١٣) إذا اعتبره المعتبر علم أنه لم يخلق [(١٤)](#foonote-١٤)شيء منه[(١٥)](#foonote-١٥) عبثاً بل يعتبر به ويستوضح وجه الحكمة فيه، فعلم أنه لا بد من وقت ينكشف فيه الغطاء ويجازي الخلائق على نسبة من أحوالهم في الاعتبار والتدبر[(١٦)](#foonote-١٦) والخضوع لمن نصب مجموع تلك الدلائل، ويستشعر من تكرار الفصول وتجدد الحالات وإحياء الأرض بعد موتها، جرى ذلك في البعث واطراد الحكم، وإليه الإشارة بقوله : كذلك نخرج الموتى }\[ الأعراف : ٥٧ \] وقال تعالى منبهاً على ما ذكرناه  ألم نجعل الأرض مهاداً  \[ النبأ : ٦ \] إلى قوله : وجنات ألفافاً \[ النبأ : ١٦ \] فهذه المصنوعات المقصود بها الاعتبار كما قدم، ثم[(١٧)](#foonote-١٧) قال تعالى : إن يوم الفصل كان ميقاتاً \[ النبأ : ١٧ \] أي موعداً لجزائكم لو اعتبرتم بما ذكر لكم لعلمتم منه وقوعه وكونه ليقع جزاؤكم على ما سلف منكم " فويل يومئذ للمكذبين " ويشهد لهذا القصد مما بعد[(١٨)](#foonote-١٨) من الآيات قوله تعالى لما ذكر ما أعد للطاغين : إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً وكل شيء أحصيناه كتاباً \[ النبأ : ٢٧ - ٢٩ \] ثم قال بعد : إن للمتقين مفازاً حدائق وأعناباً \[ النبأ : ٣١ - ٣٢ \] وقوله بعد : ذلك اليوم الحق  وأما الحياة الدنيا فلعب ولهو وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، وقوله بعد : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً \[ النبأ : ٤٠ \] انتهى.

١ من ظ و م، وفي الأصل: ثباتهم واختلافهم..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: ثباتهم واختلافهم..
٣ زيد من ظ و م..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: كثرة..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: في..
٦ تكرر ما بين الرقمين في الأصل فقط..
٧ تكرر ما بين الرقمين في الأصل فقط..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: تجلت..
٩ من ظ و م، وفي الأصل: يمادى..
١٠ من ظ و م، وفي الأصل: التساؤل..
١١ من ظ و م، وفي الأصل: التساؤل..
١٢ من ظ و م، وفي الأصل: واقع..
١٣ من ظ و م، وفي الأصل: أما..
١٤ من ظ و م، وفي الأصل: منه شيء..
١٥ من ظ و م، وفي الأصل: منه شيء..
١٦ من ظ و م، وفي الأصل: التدبير..
١٧ من ظ و م، وفي الأصل "و"..
١٨ من ظ و م، وفي الأصل: يعد..

### الآية 78:4

> ﻿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [78:4]

ولما كان الأمر-[(١)](#foonote-١) من العظمة في هذا الحد قال مؤكداً لأن[(٢)](#foonote-٢) ما اختلفوا فيه وسألوا عنه ليس موضعاً للاختلاف والتساؤل بأداة الردع، فقال تهديداً لهم وتوكيداً لوعيدهم : كلا  أي ليس ما سألوا عنه واختلفوا فيه بموضع اختلاف أصلاً، ولا يصح أن يطرقه ريب بوجه من الوجوه فلينزجروا عن ذلك وليرتدعوا قبل حلول ما لا قبل لهم به. 
ولما كان كأنه قيل : فهل[(٣)](#foonote-٣) ينطقع ما هم فيه ؟ أجاب بقوله مهدداً حاذفاً متعلق العلم للتهويل لأجل ذهاب النفس كل مذهب : سيعلمون  أي يصلون إلى حد يكون حالهم فيه في ترك العناد حال العالم بكل ما ينفعهم ويضرهم، وهذا عن قريب بوعد لا خلف فيه[(٤)](#foonote-٤)، ويكون لهم حينئذ عين اليقين الذي لا يستطاع دفاعه بعد علم اليقين الذي دافعوه،

١ زيد من ظ و م، وحيثما لا تذكر نسخة "م" فهذا يعني أنها مطموسة في ذلك المكان..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: لبيان..
٣ من م، وفي الأصل و ظ: هل..
٤ في م: له..

### الآية 78:5

> ﻿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [78:5]

وعظم رتبة هذا الردع والتهديد والزجر والوعيد بقوله : ثم كلا  أي أن أمره في ظهوره رادع عن الاختلاف[(١)](#foonote-١) في أمره  سيعلمون  أي بعد الموت بعد علمهم قبله ما يكون من أمره بوعد صادق لا شك فيه، ويصير حالهم إذا ذاك حال العالم في كفهم عن العناد، وهم بين ذلول وذليل وحقير وجليل، فأما من اخترناه منه للإيمان فيكون ذلولاً، ومن أردنا شقاءه بالكفران فتراه ناكساً ذليلاً، ويشترك الكل بالذوق في حق اليقين، وقد-[(٢)](#foonote-٢) كان هذا كما قال الجليل بعد زمن قليل، عندما أوقعتهم أيام الله وأرغمت منهم الأنوف[(٣)](#foonote-٣) وأذلت الجباه، وقراءة[(٤)](#foonote-٤) ابن عامر على ما قيل عنه بتاء الخطاب أعظم في[(٥)](#foonote-٥) الوعيد وأدل على[(٦)](#foonote-٦) الاستعطاف للمتاب.

١ من ظ و م، وفي الأصل: اختلاف..
٢ زيد من ظ..
٣ في م: الأنف..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: قرأ..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: من..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: في..

### الآية 78:6

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا [78:6]

ولما حقق[(١)](#foonote-١) لهم أمره تحقيق من هو على غاية الوثوق بما يقول، دل على ذلك بما لا يحتمل شكاً ولا وقفة أصلاً، فقال مقرراً لهم ومنكراً عليهم التساؤل بما ندب إليه من التأمل وقرر به من النظر في باهر آياته وغرائب مخلوقاته التي أبدعها-[(٢)](#foonote-٢) من العدم دلالة تامة عظمية على كمال القدرة مع تمام الحكمة الموجب للقطع بكل ما نبهت عليه الرسل من الشرائع والبعث والجزاء بادئاً بما هم له-[(٣)](#foonote-٣) أشد ملابسة وهو الظرف : ألم نجعل  أي بما لنا من العظمة  الأرض مهاداً  أي فراشاً لكم موطئاً مذللاً يمكن الاستقرار عليه لتتصرفوا فيها كما شئتم

١ من ظ، وفي الأصل: أحق، وفي م: حق..
٢ زيد من ظ..
٣ زيد من ظ و م..

### الآية 78:7

> ﻿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [78:7]

والجبال  أي تعرفون شدتها وعظمتها وعجزكم عن أقل شيء من أمورها  أوتاداً  تثبتها كما أن البيت لا يثبت إلا بأوتاده، قال الأفوه الأودي :والبيت لا يبتنى إلا له عمد  ولا عماد إذا لم ترس أوتادوذلك لئلا تميد بكم-[(١)](#foonote-١) فإنها[(٢)](#foonote-٢) معلقة على فضاء العلم ممسكة بيد القدرة، فلولا الجبال لعظم ثقلها لأنها بمنزلة السفينة العالية الفارغة على متن البحر فهي في غاية الحركة لا سيما إذا عظمت الريح فإنها حينئذ لا يستقر عليها قائم ولا يثبت قاعد ولا نائم[(٣)](#foonote-٣)، فالجبال بمنزلة الأمتعة الثقيلة التي تنزلها في الماء [(٤)](#foonote-٤)فتحفظ عن[(٥)](#foonote-٥) كثرة التقلب فكيف يصح بوجه أن يتوقف في إخبار من هذه قدرته لا سيما إذا كان ذلك المخبر به مما[(٦)](#foonote-٦) ركز سبحانه أمره في الفطر الأولى وقرر صحته في العقول التقرير الأوضح الأجلى. 
١ زيد من ظ و م..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: لأنها..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: قائم..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: فتحفظها من..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: فتحفظها من..
٦ زيد في الأصل: القدرة، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..

### الآية 78:8

> ﻿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا [78:8]

ولما ذكر بما في الظرف الذي هو فرشهم من الدلالة على تمام القدرة، أتبعه التذكير بما في المظروف وهو أنفسهم لتجتمع آيات الأنفس والآفاق فيتبين لهم أنه الحق فقال : وخلقناكم  أي بما دل على ذلك من مظاهر العظمة  أزواجاً  طوالاً وقصاراً وحساناً ودماماً وذكراناً وإناثاً لجميع أصنافكم على تباعد أقطارهم وتنائي ديارهم لتدوم أنواعكم إلى الوقت الذي يكون فيه انقطاعكم[(١)](#foonote-١).

١ من ظ و م، وفي الأصل: انفطاركم..

### الآية 78:9

> ﻿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [78:9]

ولما ذكر ما هو سبب لبقاء النوع، ذكر ما هو سبب لحفظه[(١)](#foonote-١) من إسراع الفساد فقال : وجعلنا  أي بما لنا من العظمة  نومكم  الذي ركبنا البدن على قبوله  سباتاً  أي[(٢)](#foonote-٢) قطعاً عن الإحساس والحركة التي أتعبتكم في نهاركم مع[(٣)](#foonote-٣) الامتداد والاسترسال إراحة للقوى الحيوانية والحواس الجثمانية[(٤)](#foonote-٤) وإزاحة لكلالها[(٥)](#foonote-٥) مع أنه قاطع لكمال الحياة، فهو مذكر [(٦)](#foonote-٦)بالموتة الكبرى[(٧)](#foonote-٧) والاستيقاظ مذكر بالبعث، قال الزجاج[(٨)](#foonote-٨) : السبات أن ينقطع عن الحركة والروح فيه.

١ من ظ و م، وفي الأصل: حفظه..
٢ زيد من ظ و م..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: من..
٤ من ظ و م، ، الأصل: الجسمانية..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: لكلاها..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: بالموت الكبير..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: بالموت الكبير..
٨ راجع المعالم ٧/١٦٦..

### الآية 78:10

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [78:10]

ولما ذكر النوم، اتبعه وقته الأليق به مذكراً بنعمة الظرف الزماني بعد التذكير بالظرف المكاني، فقال دالاً[(١)](#foonote-١) بمظهر العظمة على عظمه : وجعلنا الّيل  أي بعد ذهاب الضياء حتى كأنه لم يكن  لباساً  أي غطاء وغشاء ساتراً بظلمته[(٢)](#foonote-٢) ما أتى عليه عن العيون كما يستره اللباس لتسكنوا فيه عن المعاش

١ في الأصل بياض ملأناه من ظ و م..
٢ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ و م فحذفناها..

### الآية 78:11

> ﻿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [78:11]

وجعلنا النهار  أي الذي آيته الشمس  معاشاً  أي وقتاً للتقلب الذي هو من أسباب التحصيل الذي هو من أسباب المعاش، وهو العيش ووقته وموضعه، ومظهراً لما ستره الليل، فالآية من الاحتباك : ذكر اللباس أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً والمعاش ثايناً دليلاً على حذف ضده أولاً.

### الآية 78:12

> ﻿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [78:12]

ولما ذكر المهاد وما فيه، أتبعه السقف الذي بدورانه يكون الوقت الزمان وما يحويه من القناديل الزاهرة والمنافع الظاهرة لإحياء المهاد ومن فيه من العباد فقال : وبنينا  أي بناء عظيماً  فوقكم  أي عاماً لجميع جهة الفوق، وهي عبارة تدل على الإحاطة  سبعاً  أي من السماوات  شداداً  أي هي في غاية القوة والإحكام، لا صدع فيها ولا فتق، لا يؤثر فيها كر العصور ولا مر الدهور، حتى يأتي أمر الله بإظهار عظائم[(١)](#foonote-١) المقدور.

١ من ظ و م، وفي الأصل: عظام..

### الآية 78:13

> ﻿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [78:13]

ولما ذكر السقف : ذكر بعض-[(١)](#foonote-١) ما فيه من أمهات المنافع-[(٢)](#foonote-٢) فقال دالا بمظهر العظمة على عظمها : وجعلنا  أي مما لا يقدر عليه غيرنا  سراجاً  أي نجماً منيراً جداً  وهاجاً  أي هو مع تلألئه وشدة ضيائه حار مضطرم الاتقاد وهو الشمس، من قولهم : وهج الجوهر : تلألأ، والجمر : اتقد.

١ زيد من ظ و م..
٢ زيد من ظ و م..

### الآية 78:14

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا [78:14]

ولما ذكر ما يمحق الرطوبة بحرارته، أتبعه ما يطفىء الحرارة برطوبته وبرودته فينشأ عنه المأكل والمشرب، [(١)](#foonote-١)التي بها[(٢)](#foonote-٢) تمام الحياة ويكون تولدها من الظرف بالمهاد والسقف، وجعل ذلك أشبه شيء بما يتولد[(٣)](#foonote-٣) بين الزوجين من الأولاد، فالسماء كالزوج والأرض كالمرأة، والماء كالمني، والنبات من النجم والشجر[(٤)](#foonote-٤) كالأولاد فقال[(٥)](#foonote-٥) : وأنزلنا  أي مما يعجز غيرنا  من المعصرات  أي السحائب التي أثقلت بالماء فشارفت[(٦)](#foonote-٦) أن يعصرها الرياح فتمطر كما حصد الزرع - إذا حان له أن يحصد، قال الفراء[(٧)](#foonote-٧) : المعصر[(٨)](#foonote-٨)، السحابة التي تتحلى بالمطر ولا تمطر كالمرأة المعصرة وهي التي دنا حيضها ولم تحض، و-[(٩)](#foonote-٩) قال الرازي : السحائب التي دنت أن تمطر كالمعصرة التي دنت من الحيض  ماء ثجاجاً  أي منصباً بكثرة يتبع بعضه بعضاً، يقال : ثجه وثج بنفسه.

١ من ظ و م، وفي الأصل: الذي..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: الذي..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: تولد..
٤ زيد من ظ و م..
٥ سقط من ظ..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: تشاوقت..
٧ راجع البحر المحيط ٨/٤٠٩..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: المعصرات..
٩ زيد من ظ و م..

### الآية 78:15

> ﻿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا [78:15]

ولما ذكر بدايته، أتبعها[(١)](#foonote-١) نهايته فقال : لنخرج  أي بعظمتنا التي ربطنا بها المسببات بالأسباب  به  أي الماء تسبيباً-[(٢)](#foonote-٢)  حباً  أي نجماً ذا حب هو مقصوده لأنه يقتاته العباد، صرح به لأنه المقصود وبدأ به لأنه القوت الذي به البقاء كالحنطة والشعير وغيرهما  ونباتاً  يتفكهون ويتنزهون فيه وتعتلفه[(٣)](#foonote-٣) البهائم.

١ من ظ و م، وفي الأصل: وأتبعه..
٢ زيد من ظ و م..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: يعلفه..

### الآية 78:16

> ﻿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا [78:16]

ولما كان من المشاهد الذي لا يسوغ إنكاره أن في الأرض من البساتين ما يفوت الحصر، عبر بجمع[(١)](#foonote-١) القلة تحقيراً له بالنسبة إلى باهر العظمة ونافذ الكلمة فقال : وجنات  أي بساتين تجمع أنواع الأشجار والنبات[(٢)](#foonote-٢) المقتات وغيره  ألفافاً  أي ملتفة الأشجار مجتمعة بعضها إلى بعض من شدة الري، جمع لف كجذع[(٣)](#foonote-٣)، قال البغوي[(٤)](#foonote-٤) : وقيل : هو جمع الجمع، يقال : جنة لفاء، وجمعها لف - بضم اللام، وجمع الجمع ألفاف. وتضمن هذا الذي ذكره المياه النابعة الجارية والواقفة، فاكتفى بذكره عن ذكرها، قال مقاتل : وكل من هذا الذي ذكر أعجب من البعث.

١ من ظ و م، وفي الأصل: بجميع..
٢ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ و م فحذفناها..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: كزع..
٤ في معالم التنزيل ٧/١٦٧..

### الآية 78:17

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا [78:17]

ولما[(١)](#foonote-١) ذكر [(٢)](#foonote-٢)ما دل[(٣)](#foonote-٣) على غاية القدرة ونهاية الحكمة فدل قطعاً على الوحدانية لأنه لو كان التعدد لم تكن الحكمة ولم تتم القدرة، فأثمر المحبة لمن اتصف بذلك، فأنتج للطائع الشوق إلى لقائه والترامي إلى مطالعة كمال نعمائه، وللعاصي ما هو حقيق به من الخوف من لقائه ليرده ذلك-[(٤)](#foonote-٤) عن إعراضه وإبائه، أتبع ما أعلم أنه ما ذكره إلا للدلالة على النبأ العظيم في لقاء العزيز الرحيم، فقال منتجاً عما مضى من الوعيد وما دل على تمام القدرة مؤكداً لأجل إنكارهم : إن يوم الفصل  أي-[(٥)](#foonote-٥) الذي هو النبأ العظيم، وتقدم الإنذار به في المرسلات وما خلق الخلق إلا لجمعهم[(٦)](#foonote-٦) فيه وإظهار صفات الكمال ليفصل فيه[(٧)](#foonote-٧) بين كل ملبس فصلاً لا شبهة فيه ويؤخذ للمظلوم من الظالم  كان  أي في علم الله وحكمته كوناً لا بد منه جعل فيه كالجبلة في ذوي الأرواح  ميقاتاً  أي حداً يوقت به الدنيا وتنتهي عنده مع ما فيها من الخلائق.

١ زيد في الأصل: كان ما، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: دلالة..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: دلالة..
٤ زيد من ظ و م..
٥ زيد من ظ و م..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: لجميعهم..
٧ من م، وفي الأصل و ظ: به..

### الآية 78:18

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [78:18]

ولما ذكره، ذكر ما فيه تعظيماً له وحثاً على الطاعة فقال مبدلاً منه أو مبيناً له : يوم  ولما كان الهائل المفزع النفخ، لا كونه من معين، بنى للمفعول قوله  ينفخ  أي من نافخ أذن[(١)](#foonote-١) الله له  في الصور  وهو قرن من نور على ما قيل سعته أعظم ما بين السماء والأرض وهي نفخة البعث وهي الثانية من النفخات الأربع [(٢)](#foonote-٢)كما مر في آخر الزمر[(٣)](#foonote-٣)، ولذلك قال : فتأتون  أي بعد القيام من القبور إلى الموقف[(٤)](#foonote-٤) أحياء كما كنتم أول مرة لا تفقدون من أعضائكم وجلودكم وأشعاركم وأظفاركم[(٥)](#foonote-٥) وألوانكم الأصلية شيئاً يجمعكم من الأرض بعد أن تمزقتم فيها، واختلط تراب من بلي منكم بترابها وتراب بعضكم ببعض، وتمييز ذلك وجمعه وتركيبه كما كان وإعادة الروح فيه يسير عليه سبحانه وتعالى كما فعل ذلك كله من نطفة بعد أن فعله في آدم عليه السلام من تراب لا أصل له في الحياة، حال كونكم  أفواجاً  أي أمماً وزمراً وجماعات مشاة مسرعين كل أمة بإمامها، روى الثعلبي وابن مردويه عن البراء[(٦)](#foonote-٦) رضي الله عنهم - وقال شيخنا ابن حجر في ترجمة محمد بن زهير في لسان الميزان[(٧)](#foonote-٧) : إنه ظاهر الوضع - أن معاذاً رضي الله عنه سأل عن هذه الأفواج فقال النبي[(٨)](#foonote-٨) صلى الله عليه وسلم :" إن أمتي تحشر على عشرة أصناف : على صور[(٩)](#foonote-٩) القردة، وعلى صور[(١٠)](#foonote-١٠) الخنازير، وبعض منكسون يسحبون على وجوههم، وبعض عمي وبعض صم[(١١)](#foonote-١١) بكم، وبعض يمضغون ألسنتهم، فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعض منقطعة[(١٢)](#foonote-١٢) أيديهم وأرجلهم، وبعض مصلوبون[(١٣)](#foonote-١٣) على جذوع من نار، وبعض أشد نتناً من الجيف، وبعض ملبسون جباباً سابغة-[(١٤)](#foonote-١٤) من قطرن لازقة بجلودهم، [(١٥)](#foonote-١٥)فسرهم بالقتات[(١٦)](#foonote-١٦) وآكلي السحت وأكلة الربا والجائرين[(١٧)](#foonote-١٧) في الحكم والمعجبين بأعمالهم والعلماء الذين يخالف [(١٨)](#foonote-١٨)قولهم فعلهم[(١٩)](#foonote-١٩) والمؤذين للجيران والساعين بالناس للسلطان، والتابعين للشهوات المانعين حق الله تعالى والمتكبرين خيلاء ".

١ من ظ و م، وفي الأصل: أذل..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: على ما مر في سورة الزمر في آخرها..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: على ما مر في سورة الزمر في آخرها..
٤ من م، وفي الأصل و ظ: موقف..
٥ زيد في الأصل: وأطلافكم، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: البزار..
٧ راجع٧/١٧٠..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: قال..
٩ من ظ و م، وفي الأصل: صورة..
١٠ من ظ و م، وفي الأصل: صورة..
١١ زيدت الواو في الأصل ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٢ من ظ و م، وفي الأصل: منقطع..
١٣ من ظ و م، وفي الأصل: مصلبون..
١٤ زيد من ظ و م..
١٥ من ظ و م، وفي الأصل: فسر بالقينات..
١٦ من ظ و م، وفي الأصل: فسر بالقينات..
١٧ من ظ و م، وفي الأصل: الجبارين..
١٨ من ظ و م، وفي الأصل: فعلهم قولهم..
١٩ من ظ و م، وفي الأصل: فعلهم قولهم..

### الآية 78:19

> ﻿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا [78:19]

ولما ذكر الآية في أنفسهم ذكر [(١)](#foonote-١)بعض آيات[(٢)](#foonote-٢) الآفاق، وبدأ بالعلوي لأنه أشرف فقال بانياً للمفعول لأن[(٣)](#foonote-٣) المفزع مطلق التفتيح، ولأن ذلك أدل على قدرة الفاعل وهوان[(٤)](#foonote-٤) الأمور عليه : وفتحت السماء  أي شقق هذا الجنس تشقيقاً كبيراً، وقرأ الكوفيون بالتخفيف لأن التكثير[(٥)](#foonote-٥) يدل عليه ما سبب عن الفتح من قوله : فكانت  أي كلها-[(٦)](#foonote-٦) كينونة كأنها جبلة لها  أبواباً  أي كثيرة جداً لكثرة الشقوق الكبيرة[(٧)](#foonote-٧) بحيث صارت كأنها لا حقيقة لها إلا الأبواب.

١ من ظ و م، وفي الأصل: الآيات..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: الآيات..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: لأنه..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: أهون..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: النكر..
٦ زيد من ظ و م..
٧ من ظ، وفي الأصل و م: الكثيرة..

### الآية 78:20

> ﻿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا [78:20]

ولما ذكر السقف، ذكر أقرب الأرض إليه وأشدها، فقال على طريقة كلام القادرين أيضاً : وسيرت  أي حملت بأيسر أمر على السير  الجبال  على ما تعلمون من صلابتها وصعوبتها في الهواء كأنها الهباء المنثور، وعلى ذلك دل قوله : فكانت  أي كينونة راسخة  سراباً  أي لا نرى فيها إلا خيالاً يتراءى [(١)](#foonote-١)وهي سائرة تمر مر[(٢)](#foonote-٢) السحاب ثم تخفى لتناثر أجزائها كالهباء - يا لها من عظمة تجب لها القلوب وتتعاظم الكروب.

١ في ظ و م: هو سائريه..
٢ في ظ و م: هو سائريه..

### الآية 78:21

> ﻿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [78:21]

ولما بين أن يوم الفصل هو النبأ العظيم بعد أن دل عليه وذكر ما فيه من المسير، ذكر ما إليه من الدارين المصير، فقال بعد التذكير بما في الجبال من العذاب بحزونتها[(١)](#foonote-١) وما فيها من السباع والحشرات والأشجار الشائكة والقواطع المتشابكة وغير ذلك من عجائب التقدير مؤكداً[(٢)](#foonote-٢) لتكذيبهم : إن جهنم  أي النار التي تلقى أصحابها متجهمة لهم بغاية ما يكرهون  كانت  أي[(٣)](#foonote-٣) جبلة و[(٤)](#foonote-٤)خلقاً  مرصاداً  أي موضع رصد[(٥)](#foonote-٥) لأعداء الله ترصدهم فيها خزنة النار، فإذا رأوهم كردسوهم فيها، [(٦)](#foonote-٦)ولأولياء الله[(٧)](#foonote-٧) ترصدهم فيها خزنة الجنة لإنجائهم [(٨)](#foonote-٨)من النار[(٩)](#foonote-٩) عند ورودها أو هي راصدة بليغة الرصد للكفار حتى صارت مجسدة [(١٠)](#foonote-١٠)من الرصد[(١١)](#foonote-١١) لتجمع أصحابها فلا يفوت منهم واحد كالمطعان لكثير الطعن، والمكثار للمبالغ[(١٢)](#foonote-١٢) في الإكثار[(١٣)](#foonote-١٣)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن على جسر جهنم سبعة[(١٤)](#foonote-١٤) محابس يسأل عند[(١٥)](#foonote-١٥) أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى-[(١٦)](#foonote-١٦) الثالث فيسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم، فإن جاء به تاماً جاز إلى الخامس فيسأل عن الحج، فإن جاء به تاماً جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسأل عن-[(١٧)](#foonote-١٧) المظالم، فإن خرج منها وإلا قيل : انظروا فإن كان له تطوع تكمل به أعماله. فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة.

١ من ظ و م، وفي الأصل: بحرونتها..
٢ زيد في الأصل: إنكارهم معجبا، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٣ سقط من ظ و م..
٤ سقط من ظ و م..
٥ تكرر في الأصل فقط..
٦ من م، وفي الأصل و ظ: أما أولياء الله فإن الجنة ترصدهم..
٧ من م، وفي الأصل و ظ: أما أولياء الله فإن الجنة ترصدهم..
٨ في ظ و م: منها..
٩ في ظ و م: منها..
١٠ من ظ و م، وفي الأصل: للرصد..
١١ من ظ و م، وفي الأصل: للرصد..
١٢ من ظ و م، وفي الأصل: الكثير المبالغ..
١٣ زيد في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ و م، فحذفناها..
١٤ من ظ، وفي الأصل و م: سبع..
١٥ من ظ و م، وفي الأصل: على..
١٦ زيد من ظ و م..
١٧ زيد من ظ..

### الآية 78:22

> ﻿لِلطَّاغِينَ مَآبًا [78:22]

ولما كان درء المفاسد أولى من جلب المصالح، قدم ذكر المخوف فقال : للطاغين  أي المجاوزين [(١)](#foonote-١)لحدود الله[(٢)](#foonote-٢)  مآباً  أي مرجعاً ومأوى بعد أن كان الله ذرأهم لها فكأنهم كانوا فيها[(٣)](#foonote-٣) ثم هيأهم للخروج منها والبعد عنها بفطرهم الأولى، ثم بما أنزل الله من الكتب و[(٤)](#foonote-٤)أرسل من الرسل[(٥)](#foonote-٥) فكأنه بذلك أخرجهم منها، ثم رجعوا إليها بما أحدثوا من التكذيب.

١ من ظ و م، وفي الأصل: الحدود..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: الحدود..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: لها..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: الرسل الذين أرسلها..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: الرسل الذين أرسلها..

### الآية 78:23

> ﻿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا [78:23]

ولما[(١)](#foonote-١) ذكر مصيرهم إليها ذكر[(٢)](#foonote-٢) إقامتهم فيها فقال حالاً من ضمير " الطاغين " : لابثين فيها  ولما كان جمع القلة يستعار للكثرة[(٣)](#foonote-٣) فكان الحقب يطلق على الزمان من غير حد، ويطلق على زمان محدود، فقيل على ثمانين سنة، وعلى سبعين ألف سنة، فكان السياق من تصدير السورة بالنبأ وبوصفه مع التعبير بالنبأ العظيم[(٤)](#foonote-٤) وما بعد ذلك يفهم أن المراد الدوام إن أريد ما لا حد له وأن المراد إن أريد المحدود جمع الكثرة، وأكثر ما فسر به[(٥)](#foonote-٥) الحقب، وأنه للمبالغة[(٦)](#foonote-٦) لا التحديد، كان جمع القلة هنا غير مشكل، فمن حمله على ما دون ذلك فكفاه زاجراً لم يضره التعبير به-[(٧)](#foonote-٧)، ومن اجترأ عليه واستهان به كان فتنة له كما كان حصر عدد الخزنة للنار بتسعة عشر[(٨)](#foonote-٨) فلم يضر إلا نفسه، فلذلك عبر عن ظرف اللبث بقوله[(٩)](#foonote-٩) : أحقاباً  أي دهوراً عظيمة متتابعة لا انقضاء لها على أن التعبير به - ولو حمل على الأقل وجعل منقضياً - لا ينافي ما صرح فيه بالخلود لأنه أثبت شيئاً ولم ينف ما فوقه، وعن الحسن[(١٠)](#foonote-١٠) أنه قال-[(١١)](#foonote-١١) : لا يكاد يذكر الحقب إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها من غير انقضاء.

١ من ظ و م، وفي الأصل: ثم..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: ذاكر..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: لكثرة..
٤ في م: بالعظيم..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: فيه..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: المبالغة..
٧ زيد من ظ و م..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: تسعة عشر..
٩ زيد يف الأصل: فيها، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٠ راجع المعالم ٧/١٦٧..
١١ زيد من ظ..

### الآية 78:24

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا [78:24]

ولما كان المسكن لا يصلح إلا بالاعتدال والماء الذي هو حياة كل شيء، قال ذاكراً حال هذا اللبث : لا يذوقون  أي ساعة ما[(١)](#foonote-١) فكيف بما فوق الذوق  فيها  أي النار خاصة، وكأنه أشار بتقديمه[(٢)](#foonote-٢) إلى أنهم يذوقون في دار أخرى الزمهرير  برداً  أي روحاً وراحة لنفعهم من الحر أو مطلق البرد  ولا شراباً  من ماء أو غيره يغنيهم من العطش على حال من الأحوال

١ من ظ و م، وفي الأصل: من الساعات..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: تبليغه..

### الآية 78:25

> ﻿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [78:25]

إلا [(١)](#foonote-١) حال كون ذلك الشراب  حميماً  أي ماء حاراً يشوي الوجوه قد انتهى حره  و  حال كون ذلك الشراب مع حرارته، أو البر د  غساقاً  أي عصارة أهل النار[(٢)](#foonote-٢) من القيح والصديد البارد المنتن، فالاستثناء على هذا موزع الحميم من الشراب والغساق من البرد، فالحميم شرابهم في دولة السعير، والغساق في دولة الزمهرير. 
١ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٢ سقط من ظ..

### الآية 78:26

> ﻿جَزَاءً وِفَاقًا [78:26]

ولما حكم عليهم بهذا العذاب الذي لا يطاق، ذكر حكمته-[(١)](#foonote-١) فقال[(٢)](#foonote-٢) إنه جزاهم[(٣)](#foonote-٣) بذلك  جزاء وفاقاً  أي ذا وفاق لأعمالهم[(٤)](#foonote-٤) لأنهم كانوا يأخذون أموال الناس فيحرقون صدورهم عليها ويبردون بها الشراب ويصفونه ويبخرونه، فهم يحرقون الآن بعصارة غيرهم المنتنة، وكأنهم بعد الأحقاب - إن جعلت منقضية - يبدلون عذاباً غير الحميم والغساق،

١ زيد من ظ و م..
٢ زيد في الأصل: مخبرا، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: جازاهم..
٤ من ظ، وفي الأصل و م: أعمالهم..

### الآية 78:27

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا [78:27]

ثم علل-[(١)](#foonote-١) عذابهم بقوله، مؤكداً تنبيهاً على أن الحساب من الوضوح بحالة [(٢)](#foonote-٢)يصدق به[(٣)](#foonote-٣) كل أحد، فلا يكاد يصدق أن أحداً يكذب به فلا يجوزه فقال : إنهم كانوا  أي بما هو لهم كالجبلة التي لا تقبل غير ذلك فهم يفسدون القوى العلمية بأنهم  لا يرجون  أي في حال من الأحوال ولو رأوا كل آية  حساباً  فهم لا يعملون[(٤)](#foonote-٤) بغير الشهوات، فوافق هذا خلودهم في النار، وعبر عن تكذيبهم بنفي الرجاء لأنه أبلغ، وذلك لأن الإنسان يطمع في الخير بأدنى احتمال[(٥)](#foonote-٥).

١ زيد من ظ و م..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: يصدق فيه..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: يصدق فيه..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: لا يعلمون..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: احتماله..

### الآية 78:28

> ﻿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا [78:28]

ولما دل[(١)](#foonote-١) انتفاء رجائهم على تكذيبهم المفسد للقوة العلمية، صرح به على وجه أعم فقال : وكذبوا بآياتنا  أي على ما لها من العظمة الدالة[(٢)](#foonote-٢) أنها من[(٣)](#foonote-٣) عندنا  كذاباً  أي تكذيباً هو في غاية المبالغة بحيث لو سمعوا أكذب[(٤)](#foonote-٤) الكذب ما كذبوا به[(٥)](#foonote-٥) كما كذبوا بها، فكان[(٦)](#foonote-٦) تجريعهم لما لا يصح[(٧)](#foonote-٧) أن يشربه أحد[(٨)](#foonote-٨) - وإن جرع منه شيئاً-[(٩)](#foonote-٩) مات في الحال من غير موت - لهم جزاء على تكذيبهم بالحوارق التي يجرعون بها الصادقين أنواع [(١٠)](#foonote-١٠)الحرق، وقرئ[(١١)](#foonote-١١) بالتخفيف للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم.

١ من م، وفي الأصل و ظ: دلت..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: الدال..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: على..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: أكد..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: بها..
٦ زيد في الأصل: فكان تقر منهم بما لا يوصف و، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: لا يوصف أيضا..
٨ زيد يف الأصل: ويخرج منه، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٩ زيد من ظ و م..
١٠ من ظ و م، وفي الأصل: الجرب وقرأ..
١١ من ظ و م، وفي الأصل: الجرب وقرأ..

### الآية 78:29

> ﻿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [78:29]

ولما كان التقدير : فكل شيء جعلنا له وزاناً، عطف عليه قوله : وكل شيء  أي مطلقاً من أعمالهم وغيرها أو كل ما يقع عليه الحساب  أحصيناه  ولما كان الإحصاء موافقاً للكتابة [(١)](#foonote-١)في الضبط، أكد[(٢)](#foonote-٢) فعله بها فقال : كتاباً  فلا جائز أن نترك شيئاً من الأشياء بغير جزاء، ويمكن تنزيل الآية على الاحتباك وهو أحسن : دل[(٣)](#foonote-٣) فعل الإحصاء على حذف مصدره، وإثبات مصدر " كتب " عليه[(٤)](#foonote-٤) أي أحصيناه إحصاء وكتبناه[(٥)](#foonote-٥) كتاباً، وذلك الإحصاء والكتب لعدم الظلم.

١ من ظ و م، وفي الأصل: بالضبط..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: بالضبط..
٣ زيد في الأصل: عليه أي على، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: عليهم..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: كتبنا..

### الآية 78:30

> ﻿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا [78:30]

ولما ذكر عذابهم ووجه موافقته لجزائهم، سبب عن تكذيبهم ما يقال لهم بلسان الحال أو[(١)](#foonote-١) المقال إهانة وزيادة في الجزاء على طريق الالتفات المؤذن بشدة[(٢)](#foonote-٢) الخزي و[(٣)](#foonote-٣)الغضب عليهم[(٤)](#foonote-٤) وكمال القدرة [(٥)](#foonote-٥)له سبحانه وتعالى[(٦)](#foonote-٦) فقال : ويجوز أن يكون سبباً عن مقدر بعد " كتاباً " نحو : ليجازيهم على كل شيء منه، قائلاً لهم [(٧)](#foonote-٧)على لسان[(٨)](#foonote-٨) الملائكة أو لسان الحال : فذوقوا  أي من هذا العذاب في هذا الحال بسبب تكذيبكم بالحساب، وأكد ذوقهم في الاستقبال فقال : فلن نزيدكم  أي شيئاً من الأشياء في وقت من الأوقات-[(٩)](#foonote-٩)  إلا عذاباً  فإن داركم ليس بها إلا الجحيم كما أن الجنة ليس بها إلا النعيم، فأفهم هذا أن حصول[(١٠)](#foonote-١٠) شيء لهم غير العذاب محال.

١ من ظ، وفي الأصل و م "و"..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٤ سقط من ظ و م..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٩ زيد من ظ و م..
١٠ تكرر في الأصل فقط..

### الآية 78:31

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا [78:31]

ولما ذكر جزاء الكافرين وأشعر آخره بكونه إخزاء، ذكر جزاء المؤمنين المخالفين لهم فقال مستأنفاً مؤكداً لتكذيب الكافرين به : إن للمتقين  أي الراسخين في الخوف المقتضي لاتخاذ الوقاية مما يخاف فوقوا أنفسهم من سخط الله بما يرضيه من الأعمال والأقوال والأحوال  مفازاً  أي فوزاً وموضع فوز وزمان فوز بالراحة الدائمة من جميع ما مضى ذكره للطاغين الذين هم أضدادهم، وقد كشفوا أنفسهم للعذاب كل الكشف،

### الآية 78:32

> ﻿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا [78:32]

ثم فسره أو أبدل منه على حذف مضاف أي فوز-[(١)](#foonote-١) : حدائق  أي بساتين فيها أنواع الأشجار ذوات الثمار والرياحين لتجمع مع لذة المطعم لذة [(٢)](#foonote-٢)البصر والشم[(٣)](#foonote-٣)، قد أحدقت بها الجدران وحوطت بها، قال ابن جرير[(٤)](#foonote-٤) : فإن لم تكن بحيطان محدقة بها لم يقل لها حديقة. وخص أشجار العنب لطيبها وحسنها وشرفها وما فيها من لذة الذوق وعبر عن أشجارها بثمرتها إعلاماً بأنها لا توجد إلا موقرة حملاً وأن ثمرتها هي جل-[(٥)](#foonote-٥) منفعتها فقال : وأعناباً .

١ زيد من ظ و م..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: الشم والبصر..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: الشم والبصر..
٤ راجع جامع البيان ٢٩/١١..
٥ زيد من ظ و م..

### الآية 78:33

> ﻿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا [78:33]

ولما ذكر المساكن النزهة المؤنقة المعجبة، ذكر ما يتمتع به وهو جامع لألذاذ الحواس : البصر واللمس والذوق[(١)](#foonote-١) فقال : وكواعب  أي نساء كعبت ثديهن  أتراباً  أي على سن واحد ما مس جلد واحدة التراب قبل الأخرى، بل لو كن مولودات لكانت ولادتهن في آن واحد.

١ زيد في الأصل: والشم، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..

### الآية 78:34

> ﻿وَكَأْسًا دِهَاقًا [78:34]

ولما ذكر النساء ذكر الملائم لعشرتهن فقال : وكاساً  أي-[(١)](#foonote-١) من الخمر التي لا مثل لها في لذة الذوق ظاهراً وباطناً وكمال السرور وإنعاش[(٢)](#foonote-٢) القوى. 
ولما كانت العادة جارية-[(٣)](#foonote-٣) بأن الشراب الجيد يكون قليلاً، دل على كثرته دليلاً على جودته بقوله : دهاقاً  أي ممتلئة.

١ زيد من ظ و م..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: ألفاظ..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: من لا من..

### الآية 78:35

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا [78:35]

ولما كانت مجالس الخمر في الدنيا ممتلئة بما ينغصها من اللغو والكذب [(١)](#foonote-١)إلا عند من[(٢)](#foonote-٢) لا مروءة له فلا ينغصه القبيح، قال نافياً[(٣)](#foonote-٣) عنها ما يكدر لذة السمع : لا يسمعون فيها  أي الجنة في وقت ما  لغواً  أي لغطاً يستحق أن يلغى لأنه ليس له معنىً أعم من أن يكون مهملاً ليس له معنى أصلاً، أو مستعملاً ليس له معنىً موجود في الخارج وإن قل، أو له معنى ولكنه لا يترتب به-[(٤)](#foonote-٤) كبير فائدة. ولما انتفى الكذب بهذه الطريقة، و-[(٥)](#foonote-٥) كان التكذيب أذى للمكذب، نفاه بقوله : ولا كذباً  فإن هذه الصيغة تقال على التكذيب ومطلق الكذب-[(٦)](#foonote-٦)، فصار المعنى : ولا أذىً بمعارضة في القول، مع موافقة قراءة الكسائي بالتخفيف فإن معناها كذباً أو مكاذبة، وشدد في قراءة الجماعة لرشاقة اللفظ وموازنة " أعناباً وأتراباً " مع الإصابة لحلق المعنى من[(٧)](#foonote-٧) غير أدنى جور عن القصد ولا تكلف بوجه ما[(٨)](#foonote-٨).

١ من ظ و م، وفي الأصل: من لا من..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: نافعا..
٣ زيد من ظ..
٤ زيد من ظ و م..
٥ زيد من ظ..
٦ زيد من ظ و م..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: في..
٨ سقط من م..

### الآية 78:36

> ﻿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا [78:36]

ولما كان العطاء إذا كان على المعاوضة كان أطيب لنفس الآخذ قال : جزاء  وبين أنه ما جعله جزاء لهم إلا إكراماً للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه سبحانه لا يجب [(١)](#foonote-١)عليه لأحد[(٢)](#foonote-٢) شيء لأن أحداً لا يمكنه أن يوفي شكر نعمة من نعمه فإن عمله من نعمه فقال : من ربك  أي المحسن إليك بإكرام[(٣)](#foonote-٣) أمتك بانواع الإكرام، وفي  عطاء  إشارة إلى ذلك وهو بذل من غير جزاء  حساباً  أي على قدر الكفاية وإن فعل الإنسان منهم ما فعل وحسب جميع أنواع الحساب، ومن قولهم : أعطاه فأحسبه - إذا تابع عليه العطاء وأكثره حتى جاوز[(٤)](#foonote-٤) العد وقال : حسبي، لا يمكن أن يحتاج مع هذا العطاء وإن زاد في الإنفاق، واختير التعبير به دون " كافياً " مثلاً لأنه أوقع في النفس، فإنه يقال : إذا كان هذا الحساب فما الظن بالثواب.

١ من م، وفي الأصل و ظ: لأحد عليه..
٢ من م، وفي الأصل و ظ: لأحد عليه..
٣ من م، وفي الأصل و ظ: بأكرم..
٤ زيد في الأصل: الحدو، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..

### الآية 78:37

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [78:37]

ولما ذكر سبحانه سعة فضله، وصف نفسه الأقدس بما يدل على عظمته زيادة في شرف المخاطب صلى الله عليه وسلم لأن عظمة العبد على حسب عظمة السيد، فقال مبدلاً على قراءة الجماعة وقاطعاً بالرفع على المدح عند الحجازيين وأبي عمرو : رب السماوات والأرض  أي مبدعهما ومدبرهما ومالكهما  وما بينهما  ملكاً وملكاً. ولما شمل[(١)](#foonote-١) ذلك العرش وما دونه[(٢)](#foonote-٢)، علله بقوله : الرحمن  أي الذي له الإنعام العام الذي أدناه الإيجاد، وليس ذلك لأحد غيره، فإن الكل داخل في ملكه وملكه، ولذلك قال دالاً على الجبروت بعد صفة الرحمة : لا يملكون  أي أهل السماوات والأرض ومن بين ذلك أصلاً دائماً في وقت من الأوقات في الدنيا ولا في الآخرة لا في يوم بعينه : منه  أي العام النعمة خاصة  خطاباً  أي أن يخاطبوه أو يخاطبوا غيره بكلمة فما فوقها في أمرهم في غاية الاهتمام به بما أفاده التعبير بالخطاب، فكيف بما دونه[(٣)](#foonote-٣) وإذا لم يملكوا ذلك منه فممن والكل في ملكه وملكه ؟ وعدم ملكهم لأن يخاطبهم مفهوم موافقة، والحاصل أنهم لا يقدرون على خطاب ما من ذوات أنفسهم كما هو شأن المالك. وأما غيره فقد يملكون أن يكرهوه[(٤)](#foonote-٤) على خطابهم وأن يخاطبوه بغير إذن من ذلك الغير-[(٥)](#foonote-٥) ولا رضى وبغير تمليك منه لهم لأنه لا ملك له، وإذا كان هذا في[(٦)](#foonote-٦) الخطاب فما ظنك بمن يدعي الوصال بالاتحاد[(٧)](#foonote-٧) - عليهم اللعنة ولهم سوء المآب، ما أجرأهم على الاتحاد ! وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : كيف يكون للمكون المخلوق والفقير المسكين مكنة تملك منه خطاباً [(٨)](#foonote-٨)أو تتنفس نفساً[(٩)](#foonote-٩) كلا بل هو الله الواحد[(١٠)](#foonote-١٠) الجبار.

١ زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: دونهما..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: دونهم..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: يكون..
٥ زيد من م..
٦ من ظ و م، وفي الأصل: من..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: باتحاد..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: تنفس تنفسا..
٩ من ظ و م، وفي الأصل: تنفس تنفسا..
١٠ من ظ و م، وفي الأصل: الأحد..

### الآية 78:38

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا [78:38]

ولما كان هذا ربما أفهم سد باب الشفاعة عنده سبحانه، وكان الكلام إنما ينشأ من الروح، وكان الملائكة أقرب شيء إلى الروحية، أكد هذا المعنى مزيلاً ما[(١)](#foonote-١) قد يوهمه في الشفاعة سواء قلنا : إن الروح هنا جنس أم[(٢)](#foonote-٢) لا، فقال ذاكراً ظرف " لا يتكلمون "  يوم يقوم الروح  أي هذا الجنس أو خلق من خلق الله عظيم الشأن جداً، قيل : هو الملك[(٣)](#foonote-٣) الموكل بالأرواح أو جبرائيل عليه السلام، أو القرآن المشار إليه بمثل قوله تعالى ( تنزل الملائكة والروح\[ من أمره-[(٤)](#foonote-٤) \]  وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا \[ الشورى : ٥٢ \] قاله ابن زيد  والملائكة  أي كلهم، ونبه بالاصطفاف على شدة الأمر فقال : صفاً  للقاء ما في ذلك اليوم من شدائد الأهوال ولحفظ الثقلين وهم في وسط دائرة صفهم من الموج[(٥)](#foonote-٥) والاضطراب لعظيم ما هم فيه، ثم زاد الأمر عظماً بذكر العامل في لا يوم فقال : لا يتكلمون  أي من تقدم كلهم بأجمعهم فيه بكلمة واحدة مطلق كلام خطاباً كان أي في أمر عظيم أو لا، لا له سبحانه ولا لغيره أصلاً ولا-[(٦)](#foonote-٦) أحد منهم، ويجوز أن يكون هذا حالاً لهؤلاء الخواص فيكون الضمير لهم فغيرهم بطريق الأولى  إلا من أذن له  أي في الكلام إذناً خاصاً  الرحمن  أي الملك الذي لا تكون نعمه [(٧)](#foonote-٧)على أحد من خلقه[(٨)](#foonote-٨) إلا منه  وقال صواباً  فإن لم يحصل الأمر إن لم يقع الكلام من أحد منهم أصلاً، وهذا كالدليل على آية الخطاب بأنه إذا كان الروح والقريب منه بهذه المثابة في حال كل من حضره كان أحوج ما يكون إلى الكلام فما الظن بغيرهم ؟ وهم في غيره كذلك بطريق الأولى وغيرهم فيه وفي غيره من باب الأولى، وأما[(٩)](#foonote-٩) في الدنيا فإنه وإن كان لا يتكلم أحد إلا بإذنه لكنه قد يتكلم بالخطأ.

١ من ظ و م، وفي الأصل: بما..
٢ في ظ و م: أو..
٣ سقط من م..
٤ زيد من ظ و م..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: المدح..
٦ زيد من ظ و م..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٩ من ظ و م، وفي الأصل: ما..

### الآية 78:39

> ﻿ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا [78:39]

ولما عظم ذلك اليوم بالسكوت خوفاً من ذي الجبروت وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً \[ طه : ١٠٨ \] أشار إليه بما يستحقه زيادة في عظمته فقال : ذلك  أي المشار إليه لبعد مكانته وعظم[(١)](#foonote-١) رتبته وعلو منزلته  اليوم الحق  أي في اليومية لكونه ثابتاً في نفسه فلا بد من كونه ولا زوال له ثبوتاً لا مرية فيه لعاقل وثابتاً [(٢)](#foonote-٢)كل ما[(٣)](#foonote-٣) أثبته وباطلاً كل ما-[(٤)](#foonote-٤) نفاه. ولما قرر من عظمته ما يعجز غيره عن أن يقرر مثله، وكان قد خلق القوى والقدر والفعل بالاختيار. فكان من حق كل عاقل تدرع[(٥)](#foonote-٥) ما ينجى منه، سبب عن ذلك تنبيهاً على الخلاص منه وحثاً عليه قوله : فمن شاء  أي-[(٦)](#foonote-٦) الاتخاذ من المكلفين الذين أذن لهم  اتخذ  أي بغاية جهده  إلى ربه  أي خالقه نفسه المحسن إليه أو رب ذلك اليوم باستعمال قواه التي أعطاه الله إياها في الأعمال الصالحة  مآباً  أي مرجعاً هو المرجع مما[(٧)](#foonote-٧) يحصل له فيه الثواب بالإيمان والطاعة، فإن الله جعل لهم قوة واختياراً، ولكن لا يقدر أحد منهم على مشيئة شيء إلا بمشيئة الله.

١ من ظ و م، وفي الأصل: عظيم..
٢ من ظ و م، وفي الأصل: كما..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: كما..
٤ زيد من ظ و م..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: تردع..
٦ زيد من ظ و م..
٧ من ظ و م، وفي الأصل: بما..

### الآية 78:40

> ﻿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [78:40]

ولما قدم في هذه السورة من شرح هذا النبأ العظيم ما قدم من الحكم والمواعظ واللطائف والوعد والوعيد، لخصه في قوله مؤكداً لما لهم من التكذيب : إنا  على ما لنا من العظمة  أنذرناكم  أي أيها الأمة وخصوصاً العرب بما مضى من هذه السورة وغيرها  عذاباً  ولما كان لا بد من إتيانه وكونه سواء كان بالموت أو بالبعث، وكان كل ما تحقق إتيانه أقرب شيء قال : قريباً . 
ولما حذر منه، عين وقته مشدداً لتهويله فقال-[(١)](#foonote-١) : يوم ينظر المرء  أي جنسه الصالح منه والطالح نظراً لا مرية فيه[(٢)](#foonote-٢)  ما  أي الذي  قدمت [(٣)](#foonote-٣)يداه  أي كسبه[(٤)](#foonote-٤) في الدنيا من خير وشر، وعبر بهما لأنهما محل القدرة فكنى بهما عنها[(٥)](#foonote-٥) مع أن أكثر ما يعمل كائن بهما مستقلتين به أو مشاركتين فيه خيراً كان[(٦)](#foonote-٦) أو شراً. ولما كان التقدير : فيقول المؤمن : يا ليتني قمت قبل هذا، عطف عليه قوله : ويقول الكافر  أي العريق في الكفر عندما يرى من تلك-[(٧)](#foonote-٧) الأهوال متمنياً محالاً : يا ليتني كنت  أي كوناً لا بد منه ولا يزول  تراباً  أي في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، أو[(٨)](#foonote-٨) في هذا اليوم فلم أعذب، والمراد به الجنس أو إبليس الذي تكبر عن السجود لآدم عليه السلام المخلوق من التراب، وعظم نفسه بالحسد والافتخار بكونه مخلوقاً من نار، يقول ذلك عندما يرى ما [(٩)](#foonote-٩)أعد الله[(١٠)](#foonote-١٠) لآدم عليه السلام ولخواص[(١١)](#foonote-١١) بنيه من الكرامة [(١٢)](#foonote-١٢)من النعيم المقيم، ولهذا المتكبر على خالقه من العذاب الدائم الذي لا يزول[(١٣)](#foonote-١٣)، وعن أبي هريرة و[(١٤)](#foonote-١٤)ابن عمر رضي الله عنهم أن الله تعالى يقتص[(١٥)](#foonote-١٥) يوم البعث للبهائم بعضها من بعض ثم يقول لها : كوني تراباً، فتكون فيتمنى الكافر[(١٦)](#foonote-١٦) مثل ذلك[(١٧)](#foonote-١٧). فقد علم أن ذلك اليوم في غاية العظمة وأنه لا بد[(١٨)](#foonote-١٨) من كونه، فعلم أن التساؤل عنه للتعجب من[(١٩)](#foonote-١٩) كونه من أعظم الجهل، فرجع آخرها على أولها، وانعطف مفصلها أي انعطاف على موصلها، واتصل مع ذلك بما بعدها أي اتصال، فإن المشرف بالنزع على[(٢٠)](#foonote-٢٠) الموت يرى كثيراً من الأهوال والزلازل والأوجال التي يتمنى لأجلها أنه كان منقطعاً عن الدنيا ليس له بها وصال يوماً من الأيام ولا ليلة من الليال - والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.

١ زيد من ظ و م..
٢ زيد في الأصل: قال، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٣ من ظ و م، وفي الأصل: أي كسبته يدله..
٤ من ظ و م، وفي الأصل: أي كسبته يدله..
٥ من ظ و م، وفي الأصل: عنهما..
٦ زيد في الأصل: التقدير، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
٧ زيد من ظ و م..
٨ من ظ و م، وفي الأصل: أي..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
١١ من ظ و م، وفي الأصل: لخواصه..
١٢ سقط ما بين الرقمين من م..
١٣ سقط ما بين الرقمين من م..
١٤ من ظ و م، وفي الأصل: عن..
١٥ زيد في الأصل: يوم القيامة، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٦ من ظ و م، وفي الأصل: اللعين..
١٧ زيد في الأصل: انتهى والله الهادي، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٨ زيد في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٩ من ظ و م، وفي الأصل: مع..
٢٠ من ظ و م، وفي الأصل: عند..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/78.md)
- [كل تفاسير سورة النبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/78.md)
- [ترجمات سورة النبأ
](https://quranpedia.net/translations/78.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/78/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
