---
title: "تفسير سورة النبأ - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/78/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/78/book/349"
surah_id: "78"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النبأ - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/78/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النبأ - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/78/book/349*.

Tafsir of Surah النبأ from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 78:1

> عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [78:1]

عم يتساءلون  أي هؤلاء المشركون بالله ورسوله قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) وذلك أن قريشا جعلت فيها ذكر عنها تختصم وتتجادل في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار بنبوته والتصديق بما جاء به من عند الله تعالى والإيمان بالبعث فقال الله تعالى لنبيه فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون ؟ و ( في ) و ( عن ) في هذا الموضع بمعنى واحد انتهى. 
والاستفهام للتفخيم أو للتبكيت والتفاعل إما على بابه أو هو بمعنى ( فعل ) والمعنى على الأول يتساءلون فيما بينهم وعلى الثاني يسألون الرسول صلوات الله عليه وسلامه أو المؤمنين قيل مجيء تفاعل بمعنى فعل إذا كان في الفاعل كثرة، مراعاة لمعنى التشارك بقدر الإمكان ونوقش بأن تفاعل يكون بمعنى ( فعل ) كثيرا وإن لم يتعدد فاعله كتوانى زيد وتدانى الأمر. بل حيث لا يمكن التعدد نحو[(٢)](#foonote-٢)  تعالى الله عما يشركون 
١ انظر الصفحة رقم ١ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٢٧/ النمل/ ٦٣..

### الآية 78:2

> ﻿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [78:2]

وقوله : عن النبإ العظيم  بيان للمفخم شأنه أو للمبكت من أجله

### الآية 78:3

> ﻿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [78:3]

الذي هم فيه مختلفون  أي منقسمون بعضهم يجحده وآخر يرتاب فيه.

### الآية 78:4

> ﻿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [78:4]

كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون  ردع للمتسائلين ووعيد لهم والتكرير للمبالغة لحذف مفعول العلم فإما أن يقدر سيعلمون حقيقة الحال وما عنه السؤال أو سيعلمون ما يحل بهم من العقوبات والنكال فتكريره مع الإبهام يفيد مبالغة وفي  ثم  إشعار بأن الوعيد الثاني أشد لأنها هنا للبعد والتفاوت الرتبي فكأنه قيل ردع وزجر لكم شديد بل أشد وأشد وبهذا الاعتبار صار كأنه مغاير لما قبله ولذا خص عطفه ب  ثم  غالبا هذا ملخص ما في ( العناية )، ثم ذكرهم تعالى بدلائل قدرته وآيات رحمته بقوله : كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون

### الآية 78:5

> ﻿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [78:5]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة النّبأ
 وتسمى سورة عَمَّ يَتَساءَلُونَ. وهي مكية، وآيها أربعون.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ١ الى ٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)
 عَمَّ يَتَساءَلُونَ أي هؤلاء المشركون بالله ورسوله. قال ابن جرير وذلك أن قريشا جعلت، فيما ذكر عنها، تختصم وتتجادل في الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الإقرار بنبوته، والتصديق بما جاء به من عند الله تعالى، والإيمان بالبعث.
 فقال الله تعالى لنبيه: فيم يتساءل هؤلاء القوم ويختصمون؟. و (في) و (عن) في هذا الموضع بمعنى واحد. انتهى.
 والاستفهام للتفخيم أو للتبكيت. والتفاعل إما على بابه، أو هو بمعنى (فعل) والمعنى على الأول يتساءلون فيما بينهم. وعلى الثاني يسألون الرسول صلوات الله عليه وسلامه، أو المؤمنين. قيل مجيء تفاعل بمعنى فعل إذا كان في الفاعل كثرة، مراعاة لمعنى التشارك بقدر الإمكان ونوقش بأن (تفاعل) يكون بمعنى (فعل) كثيرا وإن لم يتعدد فاعله. كتواني زيد وتدانى الأمر. بل حيث لا يمكن التعدد نحو تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ \[النمل: ٦٣\]، وقوله:
 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بيان للمفخم شأنه، أو للمبكت من أجله الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ أي منقسمون، بعضهم يجحده وآخر يرتاب فيه.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ٤ الى ٥\]
 كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٥)
 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ردع للمتسائلين ووعيد لهم. والتكرير للمبالغة لحذف مفعول العلم. فإما أن يقدر سيعلمون حقيقة الحال وما عنه السؤال.
 أو سيعلمون ما يحل بهم العقوبات والنكال. فتكريره مع الإبهام، يفيد مبالغة. وفي

### الآية 78:6

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا [78:6]

ألم نجعل الأرض مهادا  أي فراشا وموطئا تمتهدونها وتفترشونها

### الآية 78:7

> ﻿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا [78:7]

والجبال أوتادا  أي للأرض أي أرسيناها بالجبال كما يرسى البيت بالأوتاد حتى لا تميد بأهلها فيكمل كون الأرض مهادا بسبب ذلك، قال الإمام مفتي مصر وإنما كانت الجبال أوتادا لأن بروزها في الأرض كبروز الأوتاد المغروزة فيها، ولأنها في تثبيت الأرض ومنعها من الميدان والاضطراب كالأوتاد في حفظ الخيمة من مثل ذلك كأن أقطار الأرض قد شدت إليها ولولا الجبال لكانت الأرض دائمة الاضطراب بما في جوفها من المواد الدائمة الجيشان.

### الآية 78:8

> ﻿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا [78:8]

وخلقناكم أزواجا أي ذكورا وإناثا قال الإمام ليتم الائتناس والتعاون على سعادة المعيشة وحفظ النسل وتكميله بالتربية.

### الآية 78:9

> ﻿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [78:9]

وجعلنا نومكم سباتا  أي راحة ودعة، يريح القوى من تعبها ويعيد إليها ما فقد منها إطلاقا للملزوم وهو ( السبات ) بمعنى النوم وإرادة اللازم وهو ( الاستراحة ) وقيل السبات هو النوم الممتد الطويل السكون ولهذا يقال فيمن وصف بكثرة النوم إنه مسبوت وبه سبات ووجه الامتنان بذلك ظاهر لما فيه من المنفعة والراحة، لأن التهويم والنوم الغرار لا يكسبان شيئا من الراحة قد أفاض السيد المرتضى في ( أماليه ) في لطائف تأويل هذه الآية.

### الآية 78:10

> ﻿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [78:10]

وجعلنا الليل سباتا  أي كاللباس بإحاطة ظلمته بكل أحد وستره لهم. 
قال الرازي ووجه النعمة في ذلك، أن ظلمة الليل تستر الإنسان عن العيون إذا أراد هربا من عدو أو بيانا له أو إخفاء ما لا يحب الإنسان إطلاع غيره عليه قال المتنبي :
وكم لظلام الليل عندي من يد \*\*\* تخبر أن المانوية تكذب
وأيضا، فكما أن الإنسان بسبب اللباس يزداد جماله وتتكامل قوته ويندفع عنه أذى الحر والبرد، فكذا لباس الليل بحسب ما يحصل فيه من النوم يزيد في جمال الإنسان وفي طراوة أعضائه وفي تكامل قواه الحسية والحركية ويندفع عنه أذى التعب الجسماني وأذى الأفكار الموحشة.

### الآية 78:11

> ﻿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [78:11]

وجعلنا النهار معاشا  أي وقت معاش إذ فيه تتقلب الخلق في حوائجهم ومكاسبهم.

### الآية 78:12

> ﻿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا [78:12]

وبنينا فوقكم سبعا شدادا  قال الرازي أي سبع سموات شدادا جمع ( شديدة ) يعني محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الزمان لا فطور فيها ولا فروج. 
وقال الإمام السبع الشدادا الطرائق السبع، وهي ما فيه الكواكب السبعة السيارة المشهورة، وخصها بالذكر لظهورها ومعرفة العامة لها

### الآية 78:13

> ﻿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا [78:13]

وجعلنا سراجا وهاجا  أي متلألئا وقادا يعني الشمس

### الآية 78:14

> ﻿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا [78:14]

وأنزلنا من المعصرات  أي السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح  ماء ثجاجا  أي منصبا متتابعا

### الآية 78:15

> ﻿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا [78:15]

لنخرج به حبا ونباتا  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) الحب كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد والنبات الكلأ الذي يرعى من الحشيش والزروع. 
وقال الزمخشري يريد ما يتقوت من نحو الحنطة والشعير، وما يعلف من التين والحشيش كما قال [(٢)](#foonote-٢)  كلوا وارعوا أنعامكم . 
١ انظر الصفحة رقم ٧ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٢٠/طه/ ٥٤..

### الآية 78:16

> ﻿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا [78:16]

وجنات ألفافا  أي حدائق ملتفة الشجر مجتمعة الأغصان. 
قال الرازي قدم الحب لأنه الأصل في الغذاء وثنى بالنبات لاحتياج الحيوانات إليه وأخر الجنات لأن الحاجة إلى الفواكه ليست بضرورية ثم قال وكان الكعبي من القائلين بالطبائع فاحتج بقوله تعالى  لنخرج به حبا  الخ، على بطلان قول من قال إنه تعالى لا يفعل شيئا بواسطة شيء آخر أي لأن ارتباط المسببات بالأسباب مما بنى عليه سبحانه بحكمته الباهرة نظام العمران.

### الآية 78:17

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا [78:17]

إن يوم الفصل  أي يوم يفصل بين الناس ويفرق السعداء من الأشقياء باعتبار تفاوت الأعمال وهو يوم القيامة  كان  أي عند الله وفي علمه وحكمه  ميقاتا  أي حدا معينا، ووقتا موقتا، ينتهي الخلق إليه ليرى كل جزاء عمله

### الآية 78:18

> ﻿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [78:18]

يوم ينفخ في الصور  بدل من  يوم الفصل  أو عطف بيان كناية عن اتصال الأرواح بالأجساد ورجوعها بها إلى الحياة والحشر في الآخرة كما قال القاشاني والشهاب. 
وقال الإمام النفخ في الصور تمثيل لبعث الله الناس يوم القيامة بسرعة لا يمثلها إلا نفخة في بوق[(١)](#foonote-١)  فإذا هم قيام ينظرون  وعلينا أن نؤمن بما ورد من النفخ في الصور وليس علينا أن نعلم ما هي حقيقة ذلك الصور  فتأتون أفواجا  أي فرقا مختلفة كل فرقة مع إمامهم على حسب تباين عقائدهم وأعمالهم وتوافقها. 
١ ٣٩ / الزمر/ ٦٨..

### الآية 78:19

> ﻿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا [78:19]

وفتحت السماء فكانت أبوابا  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي وشققت السماء فصدعت فكانت طرقا وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع. 
وقال القاضي فيما نقله الرازي وهذا الفتح هو معنى قوله[(٢)](#foonote-٢)  إذا السماء انشقت  و[(٣)](#foonote-٣)  إذا السماء انفطرت  إذ الفتح والتشقق والتفطر تتقارب وهذا كما قاله ابن جرير متين للغاية، وتعقب الرازي له، وقوف مع الألفاظ لا يفيد. لا سيما والأصل هو التفسير بالنظائر والأشياء. 
١ انظر الصفحة رقم ٨ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٨٤/ الانشقاق / ١..
٣ ٨٢/ الانفطار/ ١..

### الآية 78:20

> ﻿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا [78:20]

وسيرت الجبال فكانت سرابا  أي رفعت من أماكنها في الهواء وذلك أن يكون بعد تفتيتها وجعلها أجزاء متصاعدة كالهباء وفي الآية تشبيه بليغ والجامع أن كلا منهما يرى على شكل شيء وليس به فالسراب يرى كأنه بحر وليس كذلك كالجبال إذا فتتت وارتفعت في الهواء ترى كأنها جبال وليست بجبال بل غبار غليظ متراكم يرى من بعيد كأنه جبل.

### الآية 78:21

> ﻿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا [78:21]

إن جهنم كانت مرصادا  أي موضع رصد، يرصد فيه خزنتها من كان يكذب بها وبالمعاد على أن  مرصادا  اسم مكان، أو مجدة في ترصدهم وارتقاب مقدمهم على أنه صيغة مبالغة

### الآية 78:22

> ﻿لِلطَّاغِينَ مَآبًا [78:22]

للطاغين مآبا  أي للذين طغوا في الدنيا فتجاوزوا حدود الله استكبارا على ربهم منزلا ومرجعا يصيرون إليه

### الآية 78:23

> ﻿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا [78:23]

لابثين فيها أحقابا  أي دهورا متتابعة إلى غير نهاية كقوله [(١)](#foonote-١)  خالدين فيها أبدا 
١ ٣٣/ الأحزاب/ ٦٥..

### الآية 78:24

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا [78:24]

لا يذوقون فيها بردا  أي روحا وراحة  ولا شرابا إلا حميما

### الآية 78:25

> ﻿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا [78:25]

أي ماء حارا انتهى غليانه  وغساقا  أي صديدا وهو ما يخرج من جلودهم مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه

### الآية 78:26

> ﻿جَزَاءً وِفَاقًا [78:26]

جزاء وفاقا  أي جوزوا بذلك جزاء موافقا لما ارتكبوه من الأعمال وقدموه من العقائد والأخلاق.

### الآية 78:27

> ﻿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا [78:27]

إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا  قال القاشاني أي ذلك العذاب لأنهم كانوا موصوفين بهذه الرذائل من عدم توقع المكافآت والتكذيب بالآيات أي لفقدهم العمل والعلم فلم يعملوا صالحا رجاء الجزاء ولم يعلموا علما فيصدقوا بالآيات.

### الآية 78:28

> ﻿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا [78:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧: إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا  قال القاشاني أي ذلك العذاب لأنهم كانوا موصوفين بهذه الرذائل من عدم توقع المكافآت والتكذيب بالآيات أي لفقدهم العمل والعلم فلم يعملوا صالحا رجاء الجزاء ولم يعلموا علما فيصدقوا بالآيات. ---

### الآية 78:29

> ﻿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا [78:29]

وكل شيء أحصيناه كتابا  قال القاشاني أي كل شيء من أعمالهم ضبطناه بالكتاب عليهم في صحائف نفوسهم. 
قال الرازي المراد له من قوله  كتابا  تأكيد ذلك الإحصاء والعلم وهذا التأكيد إنما قيل على حسب ما يليق بأفهام أهل الظاهر فإن المكتوب يقبل الزوال وعلم الله بالأعمال يقبل الزوال لأنه واجب لذاته انتهى. 
وهو بمعنى ما نقله الشهاب أنه تمثيل لإحاطة علمه بالأشياء لتفهيمنا وإلا فهو تعالى غني عن الكتابة والضبط، ومذهب السلف الإيمان بهذه الظواهر وتفويض تأويلها إلى الله تعالى.

### الآية 78:30

> ﻿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا [78:30]

فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا  أي يقال لهم بذلك، تقريعا وغضبا وتأنيبا لهم من تخفيف العذاب وإعلاما بمضاعفته.

### الآية 78:31

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا [78:31]

ولما ذكر وعيد الكفار تأثره بوعد الأبرار بقوله سبحانه :
 إن للمتقين مفازا  أي فوزا بالنعيم ونجاة من النار التي هي مآب الطاغين

### الآية 78:32

> ﻿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا [78:32]

حدائق وأعنابا  الحدائق جمع حديقة وهي البستان فيه أنواع الشجر المثمر المحوط بالحيطان المحدقة به والأعناب معروفة قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي وكروم وأعناب فاستغنى بالأعناب عنها. 
١ انظر الصفحة رقم ١٨ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 78:33

> ﻿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا [78:33]

وكواعب  أي بنات فلكت ثديهن أي استدارت مع ارتفاع يسير  أترابا  أي متساويات في السن

### الآية 78:34

> ﻿وَكَأْسًا دِهَاقًا [78:34]

وكأسا دهاقا  أي ملأى من خمر لذة للشاربين

### الآية 78:35

> ﻿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا [78:35]

لا يسمعون فيها  أي في الجنة  لغوا  أي باطلا من القول  ولا كذابا  أي مكاذبة أي لا يكذب بعضهم بعضا. 
قال الإمام اللغو والتكذيب مما تألم له أنفس الصادقين، بل هو من أشد الأذى لقلوبهم فأراد الله إزاحة ذلك عنهم

### الآية 78:36

> ﻿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا [78:36]

جزاء من ربك عطاء  أي جزاء لهم على صالح أعمالهم تفضلا منه تعالى بذلك الجزاء  حسابا  أي كافيا أو على حسب أعمالهم.

### الآية 78:37

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا [78:37]

رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي لا يملكون أن يخاطبوا الله قال والمخاطب المخاصم الذي يخاصم صاحبه وقال غيره أي لا يملكهم الله منه خطابا في شأن الثواب والعقاب بل هو المتصرف فيه وحده وهذا كما تقول ( ملكت منه درهما ) ف ( من ) ابتدائية متعلقة ب  يملكون  وعلى ما ذكره ابن جرير من أن المعنى لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب ف  منه  صلة  خطابا  كما تقول  خاطبت منك  على معنى خاطبتك ك  بعت زياد  أو  بعت من زيد  ف-  منه  بيان مقدم على المصدر لا صلة  يملكون  وقد قرىء  رب  و  الرحمن  بالجر وبالرفع وقرىء بالجر الأول ورفع الثاني. 
١ انظر الصفحة رقم ٢٢ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 78:38

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا [78:38]

يوم يقوم الروح  أي جبريل عليه السلام وهو المعبر عنه بروح القدس في آية أخرى وفي أقوال أخر نقلها ابن جرير[(١)](#foonote-١) وما ذكرناه أصوبها والتنزيل يفسر بعضه بعضا. 
ثم رأيت الرازي نقل عن القاضي اختياره قال لأن القرآن دل على أن هذا الاسم اسم جبريل عليه السلام وثبت أن القيام صحيح من جبريل والكلام صحيح منه ويصح أن يؤذن له فكيف يصرف هذا الاسم عنه إلى خلق لا نعرفه أو إلى القرآن الذي لا يصح وصفه بالقيام ؟ وقوله تعالى  والملائكة صفا  قال القاشاني أي صافين في مراتبهم كقوله تعالى  [(٢)](#foonote-٢)وما منا إلا له مقام معلوم  انتهى. 
وقال الرازي يحتمل أن يكون المعنى صفا واحدا، ويحتمل أنه صفان ويجوز صفوفا والصف في الأصل مصدر فينبىء عن الواحد والجمع ورجح بعضهم الأخير لآية [(٣)](#foonote-٣)  وجاء ربك والملك صفا صفا  انتهى. 
١ انظر الصفحة رقم ٢٢ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٣٧/ الصافات/ ١٦٤..
٣ ٨٩/ الفجر/ ٢٢..

### الآية 78:39

> ﻿ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا [78:39]

وقوله تعالى  لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا  أي لا يتكلمون في الشفاعة، كقوله [(١)](#foonote-١)  يوم يأت لا تلكم نفس إلا بإذنه . 
قال الزمخشري هما شريطتان أن يكون المتكلم منهم مأذونا له في الكلام وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير مرتضى لقوله تعالى [(٢)](#foonote-٢)  ولا يشفعون إلا لمن ارتضى . 
 ذلك اليوم الحق  أي الواقع الذي لا يمكن إنكاره  الحق  صفة أو خبر  فمن شاء اتخذ إلى ربه مئابا  قال ابن جرير[(٣)](#foonote-٣) أي فمن شاء اتخذ بالتصديق بهذا اليوم الحق والاستعداد له والعمل بما فيه النجاة له من أهواله مرجعا حسنا يؤوب إليه.

١ ٢/البقرة/ ٢٥٥..
٢ ١١/ هود/ ١٠٥..
٣ انظر الصفحة رقم ٢٥ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 78:40

> ﻿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا [78:40]

إنا أنذرناكم عذابا قريبا  يعني عذاب الآخرة وقربه لأن مبدأه الموت  يوم ينظر المرء ما قدمت يداه  أي من خير أو شر أي ينظر جزاءه  ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا  أي مثله لم أصب حظا من الحياة لما يلقى من عذاب الله الذي أعد لأمثاله. وقاناه الله بمنه وكرمه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/78.md)
- [كل تفاسير سورة النبأ
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/78.md)
- [ترجمات سورة النبأ
](https://quranpedia.net/translations/78.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/78/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
