---
title: "تفسير سورة النازعات - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/79/book/321.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/79/book/321"
surah_id: "79"
book_id: "321"
book_name: "التفسير الوسيط"
author: "محمد سيد طنطاوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النازعات - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/79/book/321)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النازعات - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي — https://quranpedia.net/surah/1/79/book/321*.

Tafsir of Surah النازعات from "التفسير الوسيط" by محمد سيد طنطاوي.

### الآية 79:1

> وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا [79:1]

الواو فى قوله  والنازعات..  وما بعده للقسم، وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير : وحق هذه المخلوقات العظيمة.. لتبعثن. 
وكذلك المقسم به محذوف، إذ أن هذه الألفاظ وهى : النازعات، والناشطات والسابحات، والسابقات، والمدبرات، صفات لموصوفات محذوفة، اختلف المفسرون فى المراد بها على أقوال كثيرة. أشهرها : أن المراد بهذه الموصوفات، طوائف من الملائكة، كلفهم الله - تعالى - فى النزع الحسى : وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ  وقوله - سبحانه - فى النزع المعنوى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ  وقوله : غرقا  اسم مصدر من أغرق، وأصله إغراقا. والإِغراق فى الشئ، المبالغة فيه والوصول به إلى نهايته، يقال : أغرق فلان فلان هذا الأمر، إذا أوغل فيه، ومنه قوله : نزع فلان فى القوس فأغرق، أى : بلغ غاية المد حتى انتهى إلى النَّصْل. 
وهو منصوب على المصدرية، لالتقائه مع اللفظ الذى قبله فى المعنى، وكذلك الشأن بالنسبة للالفاظ التى بعده، وهى : " نشطا، و " سبحا " و " سبقا ". 
والمعنى : وحق الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين من أجسادهم، نزعا شديدا، يبلغ الغاية فى القسوة والغلظة. 
ويشير إلى هذا المعنى قوله - تعالى - فى آيات متعددة، منها قوله - سبحانه - : وَلَوْ ترى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق

### الآية 79:2

> ﻿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا [79:2]

وقوله : والناشطات نَشْطاً  : المقصود به طائفة أخرى من الملائكة. والناشطات من النَّشْط، وهو السرعة فى العمل، والخفة فى أخذ الشئ، ومنه الأنشوطة، للعقدة التى يسهل حلها، ويقال : نَشَطتُ الدول من البئر - من باب ضرب - إذا نزعتها بسرعة وخفة. 
أى : وحق الملائكة الذين ينشطون ويسرعون إسراعا شديدا لقبض أرواح المؤمنين بخفة وسهولة ويقولون لهم - على سبيل البشارة والتكريم - : ياأيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً

### الآية 79:3

> ﻿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا [79:3]

وقوله - سبحانه - : والسابحات سَبْحاً  قسم ثالث بطائفة ثالثة من طوائف الملائكة، التى تَسْبَحُ فى هذا الكون، أى : تنطلق بسرعة لتنفيذ أمر الله - تعالى -، ولتسبيحه، وتحميده، وتكبيره، وتقديسه. 
أى : وحق الملائكة الذين يسرعون التنقل فى هذا الكون إسراعا شديدا، لتنفيذ ما كلفهم - سبحانه - به، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل نقص..

### الآية 79:4

> ﻿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا [79:4]

وقوله - تعالى - : فالسابقات سَبْقاً  المقصود به طائفة رابعة من الملائكة، تسبق غيرها فى تنفيذ أمر الله - تعالى -، إذ السبق معناه : أن يتجاوز السائر من يسير معه، ويسبقه إلى المكان المقصود الوصول إليه، كما قال - تعالى - فى صفات المتقين : أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ

### الآية 79:5

> ﻿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا [79:5]

وقوله : فالمدبرات أَمْراً  المقصود به طائفة خامسة من الملائكة، من وظائفهم تدبير شأن الخلائق، وتنظيم أحوالهم بالطريقة التى يأمرهم - سبحانه - بها، فنسبة التدبير إليهم، إنما هى على سبيل المجاز، لأن كل شئ فى هذا الكون إنما هو بقضاء الله وتقديره وتدبيره. 
والمراد بالأمر : الشأن والغرض المهم، وتنوينه للتعظيم، ونصبه على المفعولية للفظ المدبرات. أى : وحق الملائكة الذين يرتبون شئون الخلائق، وينظمون أمورهم بالطريقة التى يكلفهم - سبحانه - بها. 
وجاء العطف فى قوله : فالسابقات   فالمدبرات  بالفاء، للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها بغير مهلة. وللإِيذان بأن هاتين الصفتين متفرعتين عما قبلهما. 
وعلى هذا التفسير الذى سرنا فيه على أن هذه الصفات لموصوف واحد، سار كثير من المفسرين : فصاحب الكشاف صدر تفسيره لهذه الآيات بقوله : أقسم - سبحانه - بطوائف الملائكة، التى تنزع الأرواح من الأجساد وبالطوائف التى تنشطها، أى تخرجها.. بالطوائف التى تسبح فى مضيها، أى : تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم فى دنيهم ودنياهم، كما رسم الله - تعالى - لهم.. وأسند التدبير إليهم - أى إلى الملائكة - لأنهم من أسبابه. 
وقال الشوكانى : أقسم - سبحانه - بهذه الأشياء التى ذكرها، وهى الملائكة التى تنزع أرواح العباد عن أجسادهم، كما ينزع النازع القوس فيبلغ بها غاية المد، وكذا المراد بالناشطات، والسابحات، والسابقات، والمدبرات، يعنى الملائكة، والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل التغاير الوصفى، منزلة التغاير الذاتى، كما فى قول الشاعر :
إلى الملك القرم، وابن الهام... وليث الكتيبة فى المزدحم
وهذا قول الجمهور من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.. 
ومنهم من يرى أن المراد بالنازعات : النجوم تنتقل من مكان إلى مكان، أو الأقواس التى تنزع السهام، أو الغزاة ينزعون من دار الإِسلام إلى دار الحرب.. 
ومنهم من يرى أن المراد بالناشطات : الكواكب السيارة، أو السفن التى تمخر عباب الماء.. وأن المراد بالسابحات والسابقات : النجوم، أو الشمس والقمر، والليل والنهار.. 
أما المدبرات فقد أجمعوا على أن المراد بها الملائكة. 
قال الجمل : اختلفت عبارات المفسرين فى هذه الكلمات، هل هى صفات لشئ واحد، أو لأشياء مختلفة، على أوجه : واتفقوا على أن المراد بقوله : فالمدبرات أَمْراً  وصف لشئ واحد، وهم الملائكة. 
ويبدو لنا أن كون هذه الصفات جميعها لشئ واحد، هو الملائكة، أقرب إلى الصواب لأنه المأثور عن كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

### الآية 79:6

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [79:6]

ثم شرع - سبحانه - فى بيان علامات القيامة وأهوالها فقال : يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة. تَتْبَعُهَا الرادفة...  والراجفة : من الرجف وهو الاضطراب الشديد، والحركة القوية، لأن بسببها تضطرب الأمور، وتختل الشئون. يقال : رجفت الأرض والجبال، إذا اهتزت اهتزازا شديدا. 
والمراد بها : ما يحدث فى هذا الكون عند النفخة الأولى التى يموت بعدها جميع الخلائق. 
والمراد بالرادفة : النفخة الثانية، التى تردف الأولى، أى : تأتى بعدها، وفيها يبعث الموتى بإذن الله - تعالى -، يقال : فلان جاء ردف فلان، إذا جاء فى أعقابه. 
أى : اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ، يوم ينفخ فى الصور فتضطرب الأرض وتهتز، ويموت جميع الخلق، ثم يتبع ذلك نفخة أخرى يبعث بعدها الموتى - بإذن الله - تعالى -. 
وجملة " تتبعها الرادفة " فى محل نصب على الحال من الراجفة. 
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - :{ وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ

### الآية 79:7

> ﻿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [79:7]

التفسير افتتح- سبحانه- سورة النازعات بقوله- تعالى-:
 \[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١ الى ١٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤)
 فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩)
 يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)
 والواو في قوله وَالنَّازِعاتِ... وما بعده، للقسم، وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: وحق هذه المخلوقات العظيمة... لتبعثن.
 وكذلك المقسم به محذوف، إذ أن هذه الألفاظ وهي: النازعات، والناشطات والسابحات، والسابقات، والمدبرات، صفات لموصوفات محذوفة، اختلف المفسرون في المراد بها على أقوال كثيرة. أشهرها: أن المراد بهذه الموصوفات، طوائف من الملائكة، كلفهم الله- تعالى- بالقيام بأعمال عظيمة، وأفعال جسيمة.
 والنازعات: جمع نازعة. والنزع: جذب الشيء بقوة، كنزع القوس عن كبده.
 ومنه قوله- تعالى- في النزع الحسى: وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ وقوله- سبحانه- في النزع المعنوي: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.

وقوله: غَرْقاً اسم مصدر من أغرق، وأصله إغراقا. والإغراق في الشيء، المبالغة فيه والوصول به إلى نهايته، يقال: أغرق فلان هذا الأمر، إذا أوغل فيه، ومنه قوله: نزع فلان في القوس فأغرق، أى: بلغ غاية المد حتى انتهى إلى النّصل.
 وهو منصوب على المصدرية، لالتقائه مع اللفظ الذي قبله في المعنى، وكذلك الشأن بالنسبة للألفاظ التي بعده، وهي: **«نشطا»** و **«سبحا»** و **«سبقا»**.
 والمعنى: وحق الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين من أجسادهم، نزعا شديدا، يبلغ الغاية في القسوة والغلظة.
 ويشير إلى هذا المعنى قوله- تعالى- في آيات متعددة، منها قوله- سبحانه-: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا، الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.
 وقوله: وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً: المقصود به طائفة أخرى من الملائكة. والناشطات من النّشط، وهو السرعة في العمل، والخفة في أخذ الشيء، ومنه الأنشوطة، للعقدة التي يسهل حلها، ويقال: نشطت الدلو من البئر- من باب ضرب- إذا نزعتها بسرعة وخفة.
 أى: وحق الملائكة الذين ينشطون ويسرعون إسراعا شديدا لقبض أرواح المؤمنين بخفة وسهولة ويقولون لهم- على سبيل البشارة والتكريم-: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً.
 وقوله- سبحانه-: وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قسم ثالث بطائفة ثالثة من طوائف الملائكة، التي تسبح في هذا الكون، أى: تنطلق بسرعة لتنفيذ أمر الله- تعالى-، ولتسبيحه، وتحميده، وتكبيره، وتقديسه.
 أى: وحق الملائكة الذين يسرعون التنقل في هذا الكون إسراعا شديدا، لتنفيذ ما كلفهم- سبحانه- به، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل نقص...
 وقوله- تعالى-: فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً المقصود به طائفة رابعة من الملائكة، تسبق غيرها في تنفيذ أمر الله- تعالى-، إذ السبق معناه: أن يتجاوز السائر من يسير معه، ويسبقه إلى المكان المقصود الوصول إليه، كما قال- تعالى- في صفات المتقين: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ.
 وقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً المقصود به طائفة خامسة من الملائكة، من وظائفهم تدبير

شأن الخلائق، وتنظيم أحوالهم بالطريقة التي يأمرهم- سبحانه- بها، فنسبة التدبير إليهم، إنما هي على سبيل المجاز، لأن كل شيء في هذا الكون إنما هو بقضاء الله وتقديره وتدبيره.
 والمراد بالأمر: الشأن والغرض المهم، وتنوينه للتعظيم، ونصبه على المفعولية للفظ المدبرات. أى: وحق الملائكة الذين يرتبون شئون الخلائق، وينظمون أمورهم بالطريقة التي يكلفهم- سبحانه- بها.
 وجاء العطف في قوله: فَالسَّابِقاتِ فَالْمُدَبِّراتِ بالفاء، للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها بغير مهلة. وللإيذان بأن هاتين الصفتين متفرعتين عما قبلهما.
 وعلى هذا التفسير الذي سرنا فيه على أن هذه الصفات لموصوف واحد، سار كثير من المفسرين: فصاحب الكشاف صدر تفسيره لهذه الآيات بقوله: أقسم- سبحانه- بطوائف الملائكة، التي تنزع الأرواح من الأجساد وبالطوائف التي تنشطها، أى تخرجها... وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم ودنياهم، كما رسم الله- تعالى- لهم... وأسند التدبير إليهم- أى إلى الملائكة- لأنهم من أسبابه... **«١»**.
 وقال الشوكانى: أقسم- سبحانه- بهذه الأشياء التي ذكرها، وهي الملائكة التي تنزع أرواح العباد عن أجسادهم، كما ينزع النازع القوس فيبلغ بها غاية المد، وكذا المراد بالناشطات، والسابحات، والسابقات، والمدبرات، يعنى الملائكة. والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل التغاير الوصفي، منزلة التغاير الذاتي، كما في قول الشاعر:
 إلى الملك القرم، وابن الهمام... وليث الكتيبة في المزدحم
 وهذا قول الجمهور من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم... **«٢»**.
 ومنهم من يرى أن المراد بالنازعات: النجوم تنتقل من مكان إلى مكان، أو الأقواس التي تنزع السهام، أو الغزاة ينزعون من دار الإسلام إلى دار الحرب...
 ومنهم من يرى أن المراد بالناشطات: الكواكب السيارة، أو السفن التي تمخر عباب الماء... وأن المراد بالسابحات والسابقات: النجوم، أو الشمس والقمر، والليل والنهار...
 أما المدبرات فقد أجمعوا على أن المراد بها الملائكة.
 قال الجمل: اختلفت عبارات المفسرين في هذه الكلمات، هل هي صفات لشيء واحد، أو

 (١) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٦٩٣.
 (٢) تفسير فتح القدير ج ٥ ص ٣٧٢.

لأشياء مختلفة، على أوجه: واتفقوا على أن المراد بقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً وصف لشيء واحد، وهم الملائكة... **«١»**.
 ويبدو لنا أن كون هذه الصفات جميعها لشيء واحد، هو الملائكة، أقرب إلى الصواب، لأنه المأثور عن كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
 ثم شرع- سبحانه- في بيان علامات القيامة وأهوالها فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ.... والراجفة: من الرجف وهو الاضطراب الشديد، والحركة القوية، لأن بسببها تضطرب الأمور، وتختل الشئون. يقال: رجفت الأرض والجبال، إذا اهتزت اهتزازا شديدا.
 والمراد بها: ما يحدث في هذا الكون عند النفخة الأولى التي يموت بعدها جميع الخلائق.
 والمراد بالرادفة: النفخة الثانية، التي تردف الأولى، أى: تأتى بعدها، وفيها يبعث الموتى بإذن الله- تعالى-، يقال: فلان جاء ردف فلان، إذا جاء في أعقابه.
 أى: اذكر- أيها العاقل- لتعتبر وتتعظ، يوم ينفخ في الصور فتضطرب الأرض وتهتز، ويموت جميع الخلق، ثم يتبع ذلك نفخة أخرى يبعث بعدها الموتى- بإذن الله- تعالى-.
 وجملة **«تتبعها الرادفة»** في محل نصب على الحال من الراجفة.
 وشبيه بهاتين الآيتين قوله- تعالى-: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
 وقوله- سبحانه-: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ. أَبْصارُها خاشِعَةٌ بيان لما يترتب على قيام الساعة، وبعث الخلائق، من خوف ورعب.
 أى: قلوب كثيرة في هذا اليوم الهائل الشديد تكون في نهاية الاضطراب والفزع. يقال:
 وجف القلب يجف وجفا ووجيفا، إذا ارتفعت ضرباته من شدة الخوف...
 وتكون أبصار أصحاب هذه القلوب خاشعة، أى ذليلة مهينة، لما يعتريهم من الفزع الشديد، والرعب الذي لا حدود له...
 ولفظ **«قلوب»** مبتدأ، وتنكيره للتكثير، وقوله: واجِفَةٌ صفة للقلوب، وجملة **«أبصارها خاشعة»** خبر ثان للقلوب.
 والمراد بهذه القلوب: قلوب المشركين الذين أنكروا في الدنيا البعث والجزاء، فلما بعثوا

 (١) حاشية الجمل على الجلالين ج ٤ ص ٤٧٧.

اعتراهم الرعب الشديد، والفزع الذي لا يقاربه فزع...
 فأما قلوب المؤمنين فهي- بفضل الله ورحمته- تكون في أمان واطمئنان، كما قال- تعالى-: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
 وإضافة الأبصار إلى ضمير القلوب لأدنى ملابسة، لأن الأبصار لأصحاب هذه القلوب، وكلاهما من جوارح الأجساد.
 وقوله- سبحانه-: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ. أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً حكاية لما كان يقوله هؤلاء الكافرون في الدنيا، من إنكار للبعث، ومن استهزاء لمن كان يذكرهم به، ومن استبعاد شديد لحصوله...
 والمراد بالحافرة: العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم وتحولهم إلى عظام بالية.
 قال صاحب الكشاف: فِي الْحافِرَةِ. أى: في الحالة الأولى يعنون: الحياة بعد الموت.
 فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها. أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا... ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى: طريقته وحالته الأولى... **«١»**.
 وقوله: نَخِرَةً صفة مشتقة من قولهم: نخر العظم- بفتح النون وكسر الخاء- إذا بلى وصار سهل التفتيت والكسر. وقرأ حمزة والكسائي **«ناخرة»** بمعنى بالية فارغة جوفاء، يسمع منها عند هبوب الريح نخير، أى: صوت.
 أى: أن هؤلاء المشركين كانوا يقولون في الدنيا- على سبيل التعجيب والاستهزاء والإنكار لأمر البعث والحساب: أنرد إلى الحياة مرة أخرى بعد موتنا وبعد أن نصير في قبورنا عظاما بالية.
 وعبر- سبحانه- عن قولهم هذا بالمضارع **«يقولون»** لاستحضار حالتهم الغريبة، حيث أنكروا ما قام الدليل على عدم إنكاره، وللإشعار بأن هذا الإنكار كان متجددا ومستمرا منهم.
 وقد ساق- سبحانه- أقوالهم هذه بأسلوب الاستفهام، للإيذان بأنهم كانوا يقولون ما يقولون في شأن البعث على سبيل التهكم والتعجب ممن يحدثهم عنه، كما هو شأن المستفهم

 (١) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٦٩٤.

عن شيء الذي لا يقصد معرفة الحقيقة، وإنما يقصد التعجيب والإنكار.
 وجملة **«أإذا كنا عظاما نخرة»** مؤكدة للجملة السابقة عليها، التي يستبعدون فيها أمر البعث بأقوى أسلوب.
 وقوله- تعالى-: قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ حكاية لقول آخر من أقوالهم الفاسدة، وهو بدل اشتمال من قوله- سبحانه- قبل ذلك: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ.
 واسم الإشارة **«تلك»** يعود إلى الردة المستفادة من قولهم **«أإنا لمردودون....»**.
 ولفظ **«إذا»** جواب لكلامهم المتقدم. والكرّة: المرة من الكرّ بمعنى الرجوع، وجمعها:
 كرّات أى: يقول هؤلاء الجاحدون: أنرد إلى الحياة التي كنا فيها بعد أن نموت ونفنى؟ وبعد أن نصير عظاما نخرة؟ لو حدث هذا بأن رددنا إلى الحياة مرة أخرى، لكانت عودتنا عودة خاسرة غير رابحة، وهم يقصدون بهذا الكلام الزيادة في التهكم والاستهزاء بالبعث.
 والخسران: أصله عدم الربح في التجارة، والمراد به هنا: حدوث ما يكرهونه لهم.
 ونسب الخسران إلى الكرة على سبيل المجاز العقلي، للمبالغة في وصفهم الرجعة بالخيبة والفشل، وإلا فالمراد خيبتهم وفشلهم هم، لأنهم تبين لهم كذبهم، وصدق من أخبرهم بأن الساعة حق.
 وقد رد- سبحانه- عليهم ردا سريعا حاسما يخرس ألسنتهم فقال: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ.
 والزجرة: المرة من الزجر، وهو الصياح المصحوب بالغضب، يقال: زجر فلان فلانا، إذا أمره أو نهاه عن شيء بحدة وغضب.
 والساهرة: الأرض المستوية الخالية من النبات.
 والمراد بها هنا: الأرض التي يحشر الله- تعالى- فيها الخلائق.
 قال القرطبي: قوله: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أى: على وجه الأرض، بعد أن كانوا في بطنها. سميت بهذا الاسم، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة، بمعنى ذات سهر، لأنه يسهر فيها خوفا منها، فوصفها بصفة ما فيها... **«١»**.
 والفاء في قوله: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ... للتفريع على قولهم السابق، وضمير **«هي»** يعود

 (١) تفسير القرطبي ج ١٩ ص ١٩٨. [.....]

### الآية 79:8

> ﻿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [79:8]

وقوله - سبحانه - : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ. أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ  بيان لما يترتب على قيام الساعة، وبعث الخلائق، من خوف ورعب. 
أى : قلوب كثيرة فى هذا اليوم الهائل الشديد تكون فى نهاية الاضطراب والفزع. يقال : وجف القلبُ يَجِف وَجْفاً ووجيفا، إذا ارتفعت ضرباته من شدة الخوف.. 
وتكون أبصار أصحاب هذه القلوب خاشعة، أى ذليلة مهينة، لما يعتريهم من الفزع الشديد، والرعب الذى لا حدود له.. 
ولفظ " قلوب " مبتدأ، وتنكيره للتكثير، وقوله  وَاجِفَةٌ  صفة للقلوب، وجملة  أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ  خبر ثان للقلوب. 
والمراد بهذه القلوب : قلوب المشركين الذين أنكروا فى الدنيا البعث والجزاء، فلما بعثوا اعتراهم الرعب الشديد، والفزع الذى لا يقاربه فزع.. 
فأما قلوب المؤمنين فهى - بفضل الله ورحمته - تكون فى أمان واطمئنان، كما قال - تعالى - : لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ  وإضافة الأبصار إلى مير القلوب لأدنى ملابسة، لأن الأبصار لأصحاب هذه القلوب، وكلاهما من جوارح الأجساد.

### الآية 79:9

> ﻿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ [79:9]

التفسير افتتح- سبحانه- سورة النازعات بقوله- تعالى-:
 \[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١ الى ١٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤)
 فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩)
 يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)
 والواو في قوله وَالنَّازِعاتِ... وما بعده، للقسم، وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: وحق هذه المخلوقات العظيمة... لتبعثن.
 وكذلك المقسم به محذوف، إذ أن هذه الألفاظ وهي: النازعات، والناشطات والسابحات، والسابقات، والمدبرات، صفات لموصوفات محذوفة، اختلف المفسرون في المراد بها على أقوال كثيرة. أشهرها: أن المراد بهذه الموصوفات، طوائف من الملائكة، كلفهم الله- تعالى- بالقيام بأعمال عظيمة، وأفعال جسيمة.
 والنازعات: جمع نازعة. والنزع: جذب الشيء بقوة، كنزع القوس عن كبده.
 ومنه قوله- تعالى- في النزع الحسى: وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ وقوله- سبحانه- في النزع المعنوي: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.

وقوله: غَرْقاً اسم مصدر من أغرق، وأصله إغراقا. والإغراق في الشيء، المبالغة فيه والوصول به إلى نهايته، يقال: أغرق فلان هذا الأمر، إذا أوغل فيه، ومنه قوله: نزع فلان في القوس فأغرق، أى: بلغ غاية المد حتى انتهى إلى النّصل.
 وهو منصوب على المصدرية، لالتقائه مع اللفظ الذي قبله في المعنى، وكذلك الشأن بالنسبة للألفاظ التي بعده، وهي: **«نشطا»** و **«سبحا»** و **«سبقا»**.
 والمعنى: وحق الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين من أجسادهم، نزعا شديدا، يبلغ الغاية في القسوة والغلظة.
 ويشير إلى هذا المعنى قوله- تعالى- في آيات متعددة، منها قوله- سبحانه-: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا، الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.
 وقوله: وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً: المقصود به طائفة أخرى من الملائكة. والناشطات من النّشط، وهو السرعة في العمل، والخفة في أخذ الشيء، ومنه الأنشوطة، للعقدة التي يسهل حلها، ويقال: نشطت الدلو من البئر- من باب ضرب- إذا نزعتها بسرعة وخفة.
 أى: وحق الملائكة الذين ينشطون ويسرعون إسراعا شديدا لقبض أرواح المؤمنين بخفة وسهولة ويقولون لهم- على سبيل البشارة والتكريم-: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً.
 وقوله- سبحانه-: وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً قسم ثالث بطائفة ثالثة من طوائف الملائكة، التي تسبح في هذا الكون، أى: تنطلق بسرعة لتنفيذ أمر الله- تعالى-، ولتسبيحه، وتحميده، وتكبيره، وتقديسه.
 أى: وحق الملائكة الذين يسرعون التنقل في هذا الكون إسراعا شديدا، لتنفيذ ما كلفهم- سبحانه- به، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل نقص...
 وقوله- تعالى-: فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً المقصود به طائفة رابعة من الملائكة، تسبق غيرها في تنفيذ أمر الله- تعالى-، إذ السبق معناه: أن يتجاوز السائر من يسير معه، ويسبقه إلى المكان المقصود الوصول إليه، كما قال- تعالى- في صفات المتقين: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ.
 وقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً المقصود به طائفة خامسة من الملائكة، من وظائفهم تدبير

شأن الخلائق، وتنظيم أحوالهم بالطريقة التي يأمرهم- سبحانه- بها، فنسبة التدبير إليهم، إنما هي على سبيل المجاز، لأن كل شيء في هذا الكون إنما هو بقضاء الله وتقديره وتدبيره.
 والمراد بالأمر: الشأن والغرض المهم، وتنوينه للتعظيم، ونصبه على المفعولية للفظ المدبرات. أى: وحق الملائكة الذين يرتبون شئون الخلائق، وينظمون أمورهم بالطريقة التي يكلفهم- سبحانه- بها.
 وجاء العطف في قوله: فَالسَّابِقاتِ فَالْمُدَبِّراتِ بالفاء، للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها بغير مهلة. وللإيذان بأن هاتين الصفتين متفرعتين عما قبلهما.
 وعلى هذا التفسير الذي سرنا فيه على أن هذه الصفات لموصوف واحد، سار كثير من المفسرين: فصاحب الكشاف صدر تفسيره لهذه الآيات بقوله: أقسم- سبحانه- بطوائف الملائكة، التي تنزع الأرواح من الأجساد وبالطوائف التي تنشطها، أى تخرجها... وبالطوائف التي تسبح في مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به، فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم في دينهم ودنياهم، كما رسم الله- تعالى- لهم... وأسند التدبير إليهم- أى إلى الملائكة- لأنهم من أسبابه... **«١»**.
 وقال الشوكانى: أقسم- سبحانه- بهذه الأشياء التي ذكرها، وهي الملائكة التي تنزع أرواح العباد عن أجسادهم، كما ينزع النازع القوس فيبلغ بها غاية المد، وكذا المراد بالناشطات، والسابحات، والسابقات، والمدبرات، يعنى الملائكة. والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل التغاير الوصفي، منزلة التغاير الذاتي، كما في قول الشاعر:
 إلى الملك القرم، وابن الهمام... وليث الكتيبة في المزدحم
 وهذا قول الجمهور من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم... **«٢»**.
 ومنهم من يرى أن المراد بالنازعات: النجوم تنتقل من مكان إلى مكان، أو الأقواس التي تنزع السهام، أو الغزاة ينزعون من دار الإسلام إلى دار الحرب...
 ومنهم من يرى أن المراد بالناشطات: الكواكب السيارة، أو السفن التي تمخر عباب الماء... وأن المراد بالسابحات والسابقات: النجوم، أو الشمس والقمر، والليل والنهار...
 أما المدبرات فقد أجمعوا على أن المراد بها الملائكة.
 قال الجمل: اختلفت عبارات المفسرين في هذه الكلمات، هل هي صفات لشيء واحد، أو

 (١) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٦٩٣.
 (٢) تفسير فتح القدير ج ٥ ص ٣٧٢.

لأشياء مختلفة، على أوجه: واتفقوا على أن المراد بقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً وصف لشيء واحد، وهم الملائكة... **«١»**.
 ويبدو لنا أن كون هذه الصفات جميعها لشيء واحد، هو الملائكة، أقرب إلى الصواب، لأنه المأثور عن كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
 ثم شرع- سبحانه- في بيان علامات القيامة وأهوالها فقال: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ.... والراجفة: من الرجف وهو الاضطراب الشديد، والحركة القوية، لأن بسببها تضطرب الأمور، وتختل الشئون. يقال: رجفت الأرض والجبال، إذا اهتزت اهتزازا شديدا.
 والمراد بها: ما يحدث في هذا الكون عند النفخة الأولى التي يموت بعدها جميع الخلائق.
 والمراد بالرادفة: النفخة الثانية، التي تردف الأولى، أى: تأتى بعدها، وفيها يبعث الموتى بإذن الله- تعالى-، يقال: فلان جاء ردف فلان، إذا جاء في أعقابه.
 أى: اذكر- أيها العاقل- لتعتبر وتتعظ، يوم ينفخ في الصور فتضطرب الأرض وتهتز، ويموت جميع الخلق، ثم يتبع ذلك نفخة أخرى يبعث بعدها الموتى- بإذن الله- تعالى-.
 وجملة **«تتبعها الرادفة»** في محل نصب على الحال من الراجفة.
 وشبيه بهاتين الآيتين قوله- تعالى-: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
 وقوله- سبحانه-: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ. أَبْصارُها خاشِعَةٌ بيان لما يترتب على قيام الساعة، وبعث الخلائق، من خوف ورعب.
 أى: قلوب كثيرة في هذا اليوم الهائل الشديد تكون في نهاية الاضطراب والفزع. يقال:
 وجف القلب يجف وجفا ووجيفا، إذا ارتفعت ضرباته من شدة الخوف...
 وتكون أبصار أصحاب هذه القلوب خاشعة، أى ذليلة مهينة، لما يعتريهم من الفزع الشديد، والرعب الذي لا حدود له...
 ولفظ **«قلوب»** مبتدأ، وتنكيره للتكثير، وقوله: واجِفَةٌ صفة للقلوب، وجملة **«أبصارها خاشعة»** خبر ثان للقلوب.
 والمراد بهذه القلوب: قلوب المشركين الذين أنكروا في الدنيا البعث والجزاء، فلما بعثوا

 (١) حاشية الجمل على الجلالين ج ٤ ص ٤٧٧.

اعتراهم الرعب الشديد، والفزع الذي لا يقاربه فزع...
 فأما قلوب المؤمنين فهي- بفضل الله ورحمته- تكون في أمان واطمئنان، كما قال- تعالى-: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
 وإضافة الأبصار إلى ضمير القلوب لأدنى ملابسة، لأن الأبصار لأصحاب هذه القلوب، وكلاهما من جوارح الأجساد.
 وقوله- سبحانه-: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ. أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً حكاية لما كان يقوله هؤلاء الكافرون في الدنيا، من إنكار للبعث، ومن استهزاء لمن كان يذكرهم به، ومن استبعاد شديد لحصوله...
 والمراد بالحافرة: العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم وتحولهم إلى عظام بالية.
 قال صاحب الكشاف: فِي الْحافِرَةِ. أى: في الحالة الأولى يعنون: الحياة بعد الموت.
 فإن قلت: ما حقيقة هذه الكلمة؟ قلت: يقال: رجع فلان في حافرته، أى: في طريقه التي جاء فيها فحفرها. أى: أثر فيها بمشيه فيها: جعل أثر قدميه حفرا... ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه: رجع إلى حافرته، أى: طريقته وحالته الأولى... **«١»**.
 وقوله: نَخِرَةً صفة مشتقة من قولهم: نخر العظم- بفتح النون وكسر الخاء- إذا بلى وصار سهل التفتيت والكسر. وقرأ حمزة والكسائي **«ناخرة»** بمعنى بالية فارغة جوفاء، يسمع منها عند هبوب الريح نخير، أى: صوت.
 أى: أن هؤلاء المشركين كانوا يقولون في الدنيا- على سبيل التعجيب والاستهزاء والإنكار لأمر البعث والحساب: أنرد إلى الحياة مرة أخرى بعد موتنا وبعد أن نصير في قبورنا عظاما بالية.
 وعبر- سبحانه- عن قولهم هذا بالمضارع **«يقولون»** لاستحضار حالتهم الغريبة، حيث أنكروا ما قام الدليل على عدم إنكاره، وللإشعار بأن هذا الإنكار كان متجددا ومستمرا منهم.
 وقد ساق- سبحانه- أقوالهم هذه بأسلوب الاستفهام، للإيذان بأنهم كانوا يقولون ما يقولون في شأن البعث على سبيل التهكم والتعجب ممن يحدثهم عنه، كما هو شأن المستفهم

 (١) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٦٩٤.

عن شيء الذي لا يقصد معرفة الحقيقة، وإنما يقصد التعجيب والإنكار.
 وجملة **«أإذا كنا عظاما نخرة»** مؤكدة للجملة السابقة عليها، التي يستبعدون فيها أمر البعث بأقوى أسلوب.
 وقوله- تعالى-: قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ حكاية لقول آخر من أقوالهم الفاسدة، وهو بدل اشتمال من قوله- سبحانه- قبل ذلك: يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ.
 واسم الإشارة **«تلك»** يعود إلى الردة المستفادة من قولهم **«أإنا لمردودون....»**.
 ولفظ **«إذا»** جواب لكلامهم المتقدم. والكرّة: المرة من الكرّ بمعنى الرجوع، وجمعها:
 كرّات أى: يقول هؤلاء الجاحدون: أنرد إلى الحياة التي كنا فيها بعد أن نموت ونفنى؟ وبعد أن نصير عظاما نخرة؟ لو حدث هذا بأن رددنا إلى الحياة مرة أخرى، لكانت عودتنا عودة خاسرة غير رابحة، وهم يقصدون بهذا الكلام الزيادة في التهكم والاستهزاء بالبعث.
 والخسران: أصله عدم الربح في التجارة، والمراد به هنا: حدوث ما يكرهونه لهم.
 ونسب الخسران إلى الكرة على سبيل المجاز العقلي، للمبالغة في وصفهم الرجعة بالخيبة والفشل، وإلا فالمراد خيبتهم وفشلهم هم، لأنهم تبين لهم كذبهم، وصدق من أخبرهم بأن الساعة حق.
 وقد رد- سبحانه- عليهم ردا سريعا حاسما يخرس ألسنتهم فقال: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ.
 والزجرة: المرة من الزجر، وهو الصياح المصحوب بالغضب، يقال: زجر فلان فلانا، إذا أمره أو نهاه عن شيء بحدة وغضب.
 والساهرة: الأرض المستوية الخالية من النبات.
 والمراد بها هنا: الأرض التي يحشر الله- تعالى- فيها الخلائق.
 قال القرطبي: قوله: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أى: على وجه الأرض، بعد أن كانوا في بطنها. سميت بهذا الاسم، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة، بمعنى ذات سهر، لأنه يسهر فيها خوفا منها، فوصفها بصفة ما فيها... **«١»**.
 والفاء في قوله: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ... للتفريع على قولهم السابق، وضمير **«هي»** يعود

 (١) تفسير القرطبي ج ١٩ ص ١٩٨. [.....]

### الآية 79:10

> ﻿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [79:10]

وقوله - سبحانه - : يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة. أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً  حكاية لما كان يقوله هؤلاء الكافرون فى الدنيا، من إنكار للبعث، ومن استهزاء لمن كان يذكرهم به، ومن استبعاد شديد لحصوله.. 
والمراد بالحافرة : العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم وتحولهم إلى عظام بالية. 
قال صاحب الكشاف : فِي الحافرة  أى : فى الحالة الأولى يعنون : الحياة بعد الموت. 
فإن قلت : ما حقيقة هذه الكلمة ؟ قلت : يقال : رجع فلان فى حافرته، أى : فى طريقه التى جاء فيها فحفرها. أى : أثر فيها بمشيه فيها : جعل أثر قدميه حفرا.. ثم قيل لمن كان فى أمر فخرج منه ثم عاد إليه، رجع إلى حافرته، أى : طريقته وحالته الأولى. 
وقوله : نَّخِرَةً  صفة مشتقة من قولهم : نَخِر العظم - بفتح النون وكسر الخاء - إذا بَلِى وصار سهل التفتيت والكسر. وقرأ حمزة والكسائى " ناخرة " بمعنى بالية فارغة جوفاء، يسمع منها عند هبوب الريح نخير، أى : صوت. 
أى : أن هؤلاء المشركين كانوا يقولون فى الدنيا - على سبيل التعجيب والاستهزاء والإِنكار لأمر البعث والحساب : أنرد إلى الحياة مرة أخرى بعد موتنا وبعد أن نصير فى قبورنا عظاما بالية. وعبر - سبحانه - عن قولهم هذا بالمضارع " يقولون " لاستحضار حالتهم الغريبة، حيث أنكروا ما قام الدليل على عدم إنكاره، وللإِشعار بأن هذا الإِنكار كان متجددا ومستمرا منهم. 
وقد ساق - سبحانه - أقوالهم هذه بأسلوب الاستفهام، للإِيذان بأنهم كانوا يقولون ما يقولون فى شأن البعث على سبيل التهكم والتعجب ممن يحدثهم عنه، كما هو شأن المستفهم عن شئ الذى لا يقصد معرفة الحقيقة، وإنما يقصد التعجيب والإِنكار. 
وجملة  أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً  مؤكدة للجملة السابقة عليها، التى يستبعدون فيها أمر البعث بأقوى أسلوب.

### الآية 79:11

> ﻿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً [79:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:وقوله - سبحانه - : يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة. أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً  حكاية لما كان يقوله هؤلاء الكافرون فى الدنيا، من إنكار للبعث، ومن استهزاء لمن كان يذكرهم به، ومن استبعاد شديد لحصوله.. 
والمراد بالحافرة : العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم وتحولهم إلى عظام بالية. 
قال صاحب الكشاف : فِي الحافرة  أى : فى الحالة الأولى يعنون : الحياة بعد الموت. 
فإن قلت : ما حقيقة هذه الكلمة ؟ قلت : يقال : رجع فلان فى حافرته، أى : فى طريقه التى جاء فيها فحفرها. أى : أثر فيها بمشيه فيها : جعل أثر قدميه حفرا.. ثم قيل لمن كان فى أمر فخرج منه ثم عاد إليه، رجع إلى حافرته، أى : طريقته وحالته الأولى. 
وقوله : نَّخِرَةً  صفة مشتقة من قولهم : نَخِر العظم - بفتح النون وكسر الخاء - إذا بَلِى وصار سهل التفتيت والكسر. وقرأ حمزة والكسائى " ناخرة " بمعنى بالية فارغة جوفاء، يسمع منها عند هبوب الريح نخير، أى : صوت. 
أى : أن هؤلاء المشركين كانوا يقولون فى الدنيا - على سبيل التعجيب والاستهزاء والإِنكار لأمر البعث والحساب : أنرد إلى الحياة مرة أخرى بعد موتنا وبعد أن نصير فى قبورنا عظاما بالية. وعبر - سبحانه - عن قولهم هذا بالمضارع " يقولون " لاستحضار حالتهم الغريبة، حيث أنكروا ما قام الدليل على عدم إنكاره، وللإِشعار بأن هذا الإِنكار كان متجددا ومستمرا منهم. 
وقد ساق - سبحانه - أقوالهم هذه بأسلوب الاستفهام، للإِيذان بأنهم كانوا يقولون ما يقولون فى شأن البعث على سبيل التهكم والتعجب ممن يحدثهم عنه، كما هو شأن المستفهم عن شئ الذى لا يقصد معرفة الحقيقة، وإنما يقصد التعجيب والإِنكار. 
وجملة  أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً  مؤكدة للجملة السابقة عليها، التى يستبعدون فيها أمر البعث بأقوى أسلوب. ---

### الآية 79:12

> ﻿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [79:12]

وقوله - تعالى - : قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ  حكاية لقول آخر من أقوالهم الفاسدة، وهو بدل اشتمال من قوله - سبحانه - قبل ذلك : يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة . 
واسم الإِشارة " تلك " يعود إلى الردة المستفادة من قولهم  أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ... . 
ولفظ " إذا " جواب لكلامهم المتقدم. والكرة : المرة من الكَرّ بمعنى الرجوع، وجمعها : كرَّات أى : يقول هؤلاء الجاحدون : أنرد إلى الحياة التى كنا فيها بعد أن نموت ونفنى ؟ وبعد أن نصير عظاما نخرة ؟ لو حدث هذا بأن رددنا إلى الحياة مرة أخرى، لكانت عودتنا عودة خاسرة غير رابحة، وهم يقصدون بهذا الكلام الزيادة فى التهكم والاستهزاء بالبعث. 
والخسران : أصله عدم الربح فى التجارة، والمراد به هنا : حدوث ما يكرهونه لهم. 
ونسب الخسران إلى الكرة على سبيل المجاز العقلى، للمبالغة فى وصفهم الرجعة بالخيبة والفشل، وإلا فالمراد خيبتهم وفشلهم هم، لأنهم تبين لهم كذبهم، وصدق من أخبرهم بأن الساعة حق. 
وقد رد - سبحانه - عليهم ردا سريعا حاسما يخرس ألسنتهم فقال : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُم بالساهرة .

### الآية 79:13

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [79:13]

فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُم بالساهرة . 
والزجرة : المرة من الزجر، وهو الصياح المصحوب بالغضب، يقال : زجر فلا فلانا، إذا أمره أو نهاه عن شئ بحدة وغضب. 
والساهرة : الأرض المستوية الخالية من النبات. 
والمراد بها هنا : الأرض التى يحشر الله - تعالى - فيها الخلائق. 
قال القرطبى : قوله : فَإِذَا هُم بالساهرة  أى : على وجه الأرض، بعد أن كانوا فى بطنها. سميت بهذا الاسم، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة، بمعنى ذات سهر، لأنه يسهر فيها خوفا منها، فوصفها بصفة ما فيها.. 
والفاء فى قوله : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ...  للتفريع على قولهم السابق، وضمير " هى " يعود إلى الحاة والقصة التى أنكروها، وهى قيام الساعة. 
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل التوبيخ والتقريع : ليس الأمر كما زعمتم من أنه لا بثع ولا جزاء.. بل الحق أن ذلك لآت لا ريب فيه، وأن عودتكم إلى الحياة مرة أخرى لا تقتضى من خالقكم سوى صيحة واحدة يصيحها ملك من ملائكته بكم، فإذا أنتم قيام من قبوركم، ومجتمعون فى المكان الذى يحدده الله - تعالى - لاجتماعكم ولحسابكم وجزائكم. 
وعبر - سبحانه - عن اجتماعهم بأرض المحشر بإذا الفجائية فقال : فَإِذَا هُم بالساهرة  للإيذان بأن اجتماعهم هذا سيكون فى نهاية السرعة والخفة، وأنه سيتحقق فى أعقاب الزجرة بدون أقل تأخير. 
ووصف - سبحانه - الزجرة بأنها واحدة، لتأكيد ما فى صيغة المرة من معنى الوحدة، أى : أن الأمر لا يقتضى سوى الإِذن منا بصيحة واحدة لا أكثر، تنهضون بعدها من قبوركم للحساب والجزاء، نهوضا لا تملكون معه التأخر أو التردد.. والمراد بها : النفخة الثانية. 
وقال - سبحانه -  فَإِذَا هُم  بضمير الغيبة، إهمالا لشأنهم، وتحقيرا لهم عن استحقاق الخطاب. 
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - : وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  وإلى هنا نجد السورة الكريمة قد حثتنا حديثا بليغا مؤثرا عن أهوال يوم القيامة، وعن أحوال المجرمين فى هذا اليوم العسير.

### الآية 79:14

> ﻿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [79:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُم بالساهرة . 
والزجرة : المرة من الزجر، وهو الصياح المصحوب بالغضب، يقال : زجر فلا فلانا، إذا أمره أو نهاه عن شئ بحدة وغضب. 
والساهرة : الأرض المستوية الخالية من النبات. 
والمراد بها هنا : الأرض التى يحشر الله - تعالى - فيها الخلائق. 
قال القرطبى : قوله : فَإِذَا هُم بالساهرة  أى : على وجه الأرض، بعد أن كانوا فى بطنها. سميت بهذا الاسم، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة، بمعنى ذات سهر، لأنه يسهر فيها خوفا منها، فوصفها بصفة ما فيها.. 
والفاء فى قوله : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ...  للتفريع على قولهم السابق، وضمير " هى " يعود إلى الحاة والقصة التى أنكروها، وهى قيام الساعة. 
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل التوبيخ والتقريع : ليس الأمر كما زعمتم من أنه لا بثع ولا جزاء.. بل الحق أن ذلك لآت لا ريب فيه، وأن عودتكم إلى الحياة مرة أخرى لا تقتضى من خالقكم سوى صيحة واحدة يصيحها ملك من ملائكته بكم، فإذا أنتم قيام من قبوركم، ومجتمعون فى المكان الذى يحدده الله - تعالى - لاجتماعكم ولحسابكم وجزائكم. 
وعبر - سبحانه - عن اجتماعهم بأرض المحشر بإذا الفجائية فقال : فَإِذَا هُم بالساهرة  للإيذان بأن اجتماعهم هذا سيكون فى نهاية السرعة والخفة، وأنه سيتحقق فى أعقاب الزجرة بدون أقل تأخير. 
ووصف - سبحانه - الزجرة بأنها واحدة، لتأكيد ما فى صيغة المرة من معنى الوحدة، أى : أن الأمر لا يقتضى سوى الإِذن منا بصيحة واحدة لا أكثر، تنهضون بعدها من قبوركم للحساب والجزاء، نهوضا لا تملكون معه التأخر أو التردد.. والمراد بها : النفخة الثانية. 
وقال - سبحانه -  فَإِذَا هُم  بضمير الغيبة، إهمالا لشأنهم، وتحقيرا لهم عن استحقاق الخطاب. 
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى - : وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ  وإلى هنا نجد السورة الكريمة قد حثتنا حديثا بليغا مؤثرا عن أهوال يوم القيامة، وعن أحوال المجرمين فى هذا اليوم العسير. ---

### الآية 79:15

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [79:15]

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة موسى مع فرعون، لتكون تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم عما أصابه من هؤلاء الجاحدين، وتهديدا لهم حتى يقلعوا عن غيهم.. فقال - تعالى - :
 هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ... . 
قال الإِمام الرازى : اعلم أن وجه المناسبة بين هذه القصة وبين ما قبلها من وجهين :
الأول : أنه - تعالى - حكى عن الكفار إصرارهم على إنكار البعث، حتى انتهوا فى ذلك الإِنكار إلى حد الاستهزاء فى قولهم : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ  وكان ذلك يشق على الرسول صلى الله عليه وسلم فذكر - سبحانه - قصة موسى - عليه السلام -، وبين أنه تحمل المشقة فى دعوة فرعون، ليكون ذلك لتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم. 
الثانى : أن فرعون كان أقوى من كفار قريش.. فلما تمرد على موسى، أخذه الله - تعالى - نكال الآخرة والأولى، فكذلك هؤلاء المشركون فى تمردهم عليك، إن أصروا، أخذهم الله وجعلهم نكالا.. 
والمقصود من الاستفهام فى قوله - تعالى - : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى...  التشويق إلى الخبر، وجعل السامع فى أشد حالات الترقب لما سيلقى إليه، حتى يكون أكثر وعيا لما سيسمعه. 
والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم لقصد تسليته، ويندرج فيه كل من يصلح له. 
والمعنى : هل وصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - خبر موسى - عليه السلام - مع فرعون ؟ إن كان لم يصل إليك فهاك جانبا من خبره نقصه عليك، فتنبه له، لتزداد ثباتا على ثباتك، وثقة فى نصر الله - تعالى - لك على ثقتك.

### الآية 79:16

> ﻿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [79:16]

والظرف " إذ " فى قوله - تعالى - : إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس طُوًى  متعلق بلفظ " حديث " والجملة يدل اشتمال مما قبلها. 
و " الواد " المكان المنخفض بين جبلين، أو بين مكانين مرتفعين. و " المقدس " : بمعنى المطهر. و " طوى " اسم للوادى. وقد جاء الحديث عنه فى آيات متعددة، منها قوله - تعالى - : فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ ياموسى. إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى  والمعنى : هل بلغك - أيها الرسول الكريم - خبر موسى، وقت أن ناديناه وهو بالواد المقدس طوى، الذى هو بجانب الطور الأيمن، بالنسبة للقادم من أرض مدين التى هى فى شمال الحجاز. 
ويدل على ذلك قوله - تعالى - : فَلَمَّا قضى مُوسَى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطور نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امكثوا إني آنَسْتُ نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن فِي البقعة المباركة مِنَ الشجرة أَن ياموسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين

### الآية 79:17

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [79:17]

وقوله - سبحانه - : اذهب إلى فِرْعَوْنَ...  مقول لقول محذوف، أى : ناديناه وقلن له : اذهب  يا موسى إلى فرعون إنه طغى، أى : إنه تجاوز كل حد فى الكفر والغرور والعصيان. 
وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر فى ذلك الزمان، وقد قالوا إن فرعون الذى أرسل الله - تعالى - إليه موسى - عليه السلام - هو منفتاح بن رمسيس الثانى.

### الآية 79:18

> ﻿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ [79:18]

ثم بين - سبحانه - ما قاله لموسى على سبيل الإِرشاد إلى أحكم وأفضل وسائل الدعوة إلى الحق فقال : فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أَن تزكى. وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فتخشى . 
والمقصود بالاستفهام هنا : الحض والترغيب فى الاستجابة للحق، كما تقول لمن تنصحه : هل كل فى كذا، والجار والمجرور " لك " خب لمبتدأ محذوف، أى : هل كل رغبة فى التزكية. 
أى : اذهب يا موسى إلى فرعون، فقل له على سبيل النصح الحكيم، والإِرشاد البليغ : هل لك يا فرعون رغبة فى أن أدلك على ما يزكيك ويطهرك من الرجس والفسوق والعصيان. 
وهل لك رغبة - أيضا - فى أن أرشدك إلى الطريق الذى يوصلك إلى رضى ربك، فيترتب على وصولك إلى الطريق السوى، الخشية منه - تعالى - والمعرفة التامة بجلاله وسلطانه.

### الآية 79:19

> ﻿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ [79:19]

قال صاحب الكشاف : قوله : وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ...  أى : وأرشدك إلى معرفة الله، أى : أنبهك عليه فتعرفه  فتخشى  لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة.. وذكر الخشية، لأنها ملاك الأمر، من خشى الله أتى منه كل خير، ومن أمن اجترأ على كل شئ. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " من خاف أدلج، - أى : سار فى أول الليل - ومن أدلج بلغ المنزل ". 
بدأ مخاطبته بالاستفهام الذى معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه : هل لك أن تنزل بنا ؟ وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف فى القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك فى قوله - تعالى -  فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى...  والحق أن هاتين الآيتين فيهما أسمى ألوان الإِرشاد إلى الدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.

### الآية 79:20

> ﻿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ [79:20]

والفاء فى قوله - تعالى - : فَأَرَاهُ الآية الكبرى. فَكَذَّبَ وعصى  للإفصاح والتفريع على كلام محذوف يفهم من المقام. والتقدير : فامتثل موسى - عليه السلام - أمر ربه، فذهب إلى فرعون، فدعاه إلى الحق، فكذبه فرعون، فما كان من موسى إلا أن أراه الآية الكبرى التى تدل على صدقه، وهى أن ألقى أمامه عصاه فإذا هى حية تسعى، وأن نزع يده من جيبه فإذا هى بيضاء من غير سوء. 
ولكن فرعون لم يستجب لدعوة موسى، بعد أن أراه الآية الكبرى الدالة على صدقه، بل كذب ما رآه تكذيبا شديدا، وعصى أمر ربه عصيانا كبيرا.

### الآية 79:21

> ﻿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ [79:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠:والفاء فى قوله - تعالى - : فَأَرَاهُ الآية الكبرى. فَكَذَّبَ وعصى  للإفصاح والتفريع على كلام محذوف يفهم من المقام. والتقدير : فامتثل موسى - عليه السلام - أمر ربه، فذهب إلى فرعون، فدعاه إلى الحق، فكذبه فرعون، فما كان من موسى إلا أن أراه الآية الكبرى التى تدل على صدقه، وهى أن ألقى أمامه عصاه فإذا هى حية تسعى، وأن نزع يده من جيبه فإذا هى بيضاء من غير سوء. 
ولكن فرعون لم يستجب لدعوة موسى، بعد أن أراه الآية الكبرى الدالة على صدقه، بل كذب ما رآه تكذيبا شديدا، وعصى أمر ربه عصيانا كبيرا. ---

### الآية 79:22

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ [79:22]

ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى  أى : ثم أضاف إلى تكذيبه وعصيانه. إعراضه وتوليه عن الإِيمان والطاعة. وسعيه سعيا حثيثا فى إبطال أمر موسى، وإصراره، على تكذيب معجزته. 
وجاء العطف هنا بثم، للدلالة على أنه قد تجاوز التكذيب والعصيان، إلى ما هو أشد منهما فى الجحود والعناد، وهو الإِعراض عن الحق والسعى الشديد فى إبطاله.

### الآية 79:23

> ﻿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ [79:23]

ثم بين - سبحانه - ما فعله بعد ذلك فقال : فَحَشَرَ فنادى. فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى . 
والحشر : جمع الناس، والنداء : الجهر بالصوت لإِسماع الغير، ومفعولاهما محذوفان. 
أى : فجمع فرعون الناس عن طريق جنده، وناداهم بأعلى صوته، قائلا لهم : أنا ربكم الأعلى الذى لا رب أعلى منه، وليس الأمر كما يقول موسى من أن لكم إلها سواى. 
والتعبير بالفاء فى قوله : فنادى  للإِشعار بأنه بمجرد أن جمعهم دعاهم إلى الاعتراف بأنه هو رب الأرباب.

### الآية 79:24

> ﻿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ [79:24]

وجاء نداؤه بالصيغة الدالة على الحصر  أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى  للرد على ما قاله موسى له. من وجوب إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده. 
ثم بين - سبحانه - ما ترتب على هذا الفجور الذى تلبس به فرعون، وعلى هذا الطغيان الذى تجاوز مه كل حد، فقال : فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى .

### الآية 79:25

> ﻿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ [79:25]

فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى . 
والنكال : مصدر بمعنى التنكيل، وهو العقاب الذى يجعل من رآه فى حالة تمتعه وتصرفه عما يؤدى إليه، يقال : نَكَّلَ فلان بفلان، إذا أوقع به عقوبة شديدة تجعله نكالا وعبرة لغيره وهو منصوب على أنه مصدر مؤكد لقوله  فَأَخَذَهُ ، لأن معناه نكل به، والتعبير بالأخذ اللإشعار بأن هذه العقوبة كانت محيطة بالمأخوذ بحيث لا يستطيع التفلت منها. 
والمراد بالآخرة : الدار الآخرة، والمراد بالأولى : الحياة الدنيا. 
أى : أن فرعون عندما تمادى فى تكذيبه وعصيانه وطغيانه.. كانت نتيجة ذلك أن أخذه الله - تعالى - أخذ عزيز مقتدر، بأن أنزل به فى الآخرة أشد أنواع الإِحراق، وأنزل به فى الدنيا أفظع ألوان الإِغراق. 
وقدم - سبحانه - عذاب الآخرة على الأولى، لأنه أشد وأبقى. 
ومنهم من يرى أن المراد بالآخرة قوله لقومه : أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ، وأن المراد بالأولى تكذيبه لموسى - عليه السلام - أى، فعاقبه الله - تعالى - على هاتين المعصيتين وهذا العقاب الأليم، بأن أغرقه ومن معه جميعا.. 
ويبدو لنا أن التفسير الأول هو الأقرب إلى ما تفيده الآية الكريمة، إذ من المعروف أن الآخرة، هى ما تقابل الأولى وهى دار الدنيا، ولذا قال الإِمام ابن كثير : قوله - تعالى - : فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى  أى : انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين فى الدنيا. ويوم القيامة بئس الرفد المرفود، كما قال - تعالى - : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ  هذا هو الصحيح فى معنى الآية، أن المراد بقوله : نَكَالَ الآخرة والأولى  أى : الدنيا والآخرة. وقيل المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية. وقيل : كفره وعصيانه، والصحيح الذى لا شك فيه الأول..

### الآية 79:26

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [79:26]

والإِشارة فى قوله - تعالى - : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يخشى ، تعود إلى حديث موسى الذى دار بينه وبين فرعون، وما ترتب عليه من نجاة لموسى ومن إهلاك لفرعون. 
أى : إن فى ذلك الذى ذكرناه عما دار بين موسى وفرعون، لعبرة وعظة، لمن يخشى الله - تعالى -، ويقف عند حدوده، لا لغيره ممن لا يتوبون ولا يتذكرون ولا تخالط أنفسهم خشية الله - تعالى -. 
والمقصود من هذه القصة كلها، تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتهديد المشركين بأنهم إذا ما استمروا فى طغيانهم، كانت عاقبتهم كعاقبة فرعون. 
وبعد هذا الاستطراد عن طريق ذكر جانب مما دار بين موسى وفرعون..

### الآية 79:27

> ﻿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا [79:27]

عادت السورة الكريمة، كما بدأت إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة، وعن إمكانية وقوعه، وعن أحوال الناس فيه. وعن أن موعد قيامه مرد علمه إلى الله - تعالى - وحده، فقال - سبحانه - :
 أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء... . 
الخطاب فى قوله - تعالى - : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً...  لأولئك الجاحدين الجاهلين الذين استنكروا إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم، وقالوا : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة  وجاء هذا الخطاب على سبيل التقريع والتوبيخ لهم، حيث بين لهم - سبحانه - أن إعادتهم إلى الحياة، ليست بأصعب من خلق السموات والأرض. 
و  أَشَدُّ  أفعل تفضيل، والمفضل عليه محذوف، لدلالة قوله - تعالى - : أَمِ السمآء  عليه. 
والمراد بالأشد هنا : الأصعب بالنسبة لاعتقاد المخاطبين، إذ كل شئ فى هذا الكون خاضع لإرادة الله - تعالى - ومشيئته  إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ  والمعنى : أخلقكم - أيها الجاهلون - بعد موتكم، وإعادتكم إلى الحياة بعد هلاككم، أشد وأصعب فى تقديركم، أم خلق السماء التى ترون بأعينكم عظمتها وضخامتها، والتى أوجدها - سبحانه وبناها بقدرته. 
فالمقصود من الآية الكريمة لفت أنظارهم إلى أمر معلوم عندهم بالمشاهدة، وهو أن خلق السماء أعظم وأبلغ من خلقهم، ومن كان قادرا على الأبلغ والأعظم كان على ما هو أقل منه - وهو خلقهم وإعادتهم بعد موتهم - أقدر. 
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس...

### الآية 79:28

> ﻿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا [79:28]

ثم بين - سبحانه - جانبا من بديع قدرته فى خلق السماء فقال : رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا . 
والسَّمْك - بفتح السين - المشددة وسكون الميم - : الرفع فى الفضاء، وجعل الشئ عاليا عن غيره. 
تقول : سمكت الشئ، إذا رفعته فى الهواء، وبناء مسموك، أى : مرتفع، ومنه قول الشاعر :
إن الذى سمك السماء بنى لنا... بيتا دعائمه أعز وأطول
أى : أن الله - تعالى - بقدرته، جعل مقدار ارتفاع السماء عن الأرض عظيما، وبجانب ذلك سوى بحكمته هذه السماء، بأن جعلها خالية من الشقوق والثقوب.. كما قال - سبحانه - : مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ...

### الآية 79:29

> ﻿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا [79:29]

وجملة  وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا...  معطوفة على " بناها " والإِغطاش : الإِظلام الشديد
يقال " غطش الليل - من باب ضرب - إذا اشتد ظلامه. 
أى : وجعل - بقدرته - ليل هذه السماء مظلما غاية الإِظلام : بسبب مغيب شمسها. 
 وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا  أى : وأبرز وأضاء نهارها، إذ الضحكى فى الأصل : انتشار الشمس، وامتداد النهار. ثم سمى به هذا الوقت، لبروز ضوء الشمس فيه أكثر من غيره، فهو من باب تسمية الشئ باسم أشرف أجزائه وأطيبها. 
وأضاف - سبحانه - الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب غروب شمسها وطلوعها.

### الآية 79:30

> ﻿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا [79:30]

ثم انتقلت الآيات الكريمة من الاستدلال على قدرته - تعالى - عن طريق خلق السماء، إلى الاستدلال على قدرته عن طريق خلق الأرض فقال : والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا . 
ولفظ " الأرض " منصوب على الاشتغال. واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى خلق السماء وتسويتها ورفعها وإغطاش ليلها. وقوله  دَحَاهَا  من الدحو بمعنى البسط، تقول : دحوت الشئ أدحوه، إذا بسطته.. 
أى : خلق - سبحانه - السماء وسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد كل ذلك الخلق البديع للسماء، بسطها وأوسعها لتكون مستقرا لكم وموضعا لتقبلكم عليها.. 
وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية، تأخر خلق الأرض عن خلق السماء.. 
وجمهور العلماء على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء، بدليل قوله - تعالى - : هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  قالوا فى الجمع بين هذه الآية التى معنا، وبين آية سورة البقرة، بما روى عن ابن عباس من أنه سئل عن الجمع بين هاتين الآيتين فقال : خلق الله - تعالى - الأرض أولا غير مدحوة، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسى والأنهار وغيرهما. أى : أن أصل خلق الأرض كان قبل خلق السماء، ودحوها بجبالها وأشجارها، كان بعد خلق السماء. 
وقالوا - أيضا - فى وجه الجمع، إن لفظ بعد فى قوله - تعالى -  بَعْدَ ذَلِكَ  بمعنى مع. أى : والأرض مع ذلك بسطها ومهدها لسكنى أهلها فيها.. 
وقدم - سبحانه - هنا خلق السماء على الأرض، لأنه أدل على القدرة الباهرة، لعظم السماء وانطوائها على الأعاجيب.

### الآية 79:31

> ﻿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا [79:31]

وقوله - سبحانه -  أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا. والجبال أَرْسَاهَا  بدل اشتمال من قوله  دحاها ، أو بيان وتفسير لدحوها، والمرعى : مصدر ميمى أطلق على المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، أى أخرج منها ما يُرْعَى. 
أى : والأرض جعلها مستقرا لكم، ومكانا لانتفاعكم، بأن أخرج منها ماءها، عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار، وأخرج منها  مرعاها  أى : جميع ما يقتات به الناس والدواب، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ . 
وكذلك من مظاهر قدرته - تعالى- ورحمته بكم، أنه أثبت الجبال فى الأرض حتى لا تميد أو تضطرب، فالمقصود بإرسال الجبال : تثبيتها فى الأرض. 
وقوله - تعالى - : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ  بيان لوجه المنة فى خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة. 
والمتاع : اسم لما يتمتع به الإِنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة من الزمان، وانتصب لفظ " متاعا " هنا بفعل مقدر من لفظه، أى : متعناكم متاعا. 
والمعنى : دحونا الأرض، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها.. لتكون موضع منفعة لكم، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم، إلى وقت معين من الزمان، تتركونها النتهاء أعماركم.

### الآية 79:32

> ﻿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [79:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:وقوله - سبحانه -  أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا. والجبال أَرْسَاهَا  بدل اشتمال من قوله  دحاها ، أو بيان وتفسير لدحوها، والمرعى : مصدر ميمى أطلق على المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، أى أخرج منها ما يُرْعَى. 
أى : والأرض جعلها مستقرا لكم، ومكانا لانتفاعكم، بأن أخرج منها ماءها، عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار، وأخرج منها  مرعاها  أى : جميع ما يقتات به الناس والدواب، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ . 
وكذلك من مظاهر قدرته - تعالى- ورحمته بكم، أنه أثبت الجبال فى الأرض حتى لا تميد أو تضطرب، فالمقصود بإرسال الجبال : تثبيتها فى الأرض. 
وقوله - تعالى - : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ  بيان لوجه المنة فى خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة. 
والمتاع : اسم لما يتمتع به الإِنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة من الزمان، وانتصب لفظ " متاعا " هنا بفعل مقدر من لفظه، أى : متعناكم متاعا. 
والمعنى : دحونا الأرض، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها.. لتكون موضع منفعة لكم، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم، إلى وقت معين من الزمان، تتركونها النتهاء أعماركم. ---

### الآية 79:33

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [79:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:وقوله - سبحانه -  أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا. والجبال أَرْسَاهَا  بدل اشتمال من قوله  دحاها ، أو بيان وتفسير لدحوها، والمرعى : مصدر ميمى أطلق على المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، أى أخرج منها ما يُرْعَى. 
أى : والأرض جعلها مستقرا لكم، ومكانا لانتفاعكم، بأن أخرج منها ماءها، عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار، وأخرج منها  مرعاها  أى : جميع ما يقتات به الناس والدواب، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ . 
وكذلك من مظاهر قدرته - تعالى- ورحمته بكم، أنه أثبت الجبال فى الأرض حتى لا تميد أو تضطرب، فالمقصود بإرسال الجبال : تثبيتها فى الأرض. 
وقوله - تعالى - : مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ  بيان لوجه المنة فى خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة. 
والمتاع : اسم لما يتمتع به الإِنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة من الزمان، وانتصب لفظ " متاعا " هنا بفعل مقدر من لفظه، أى : متعناكم متاعا. 
والمعنى : دحونا الأرض، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها.. لتكون موضع منفعة لكم، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم، إلى وقت معين من الزمان، تتركونها النتهاء أعماركم. ---

### الآية 79:34

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ [79:34]

ثم بين - سبحانه - حال الأشقياء والسعداء يوم القيامة، فقال : فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة الكبرى . والطامة : اسم للمصيبة العظمى، التى تَطُمُّ وتغلب وتعلو ما سواها من مصائب، من قولهم : طمَّ الشئ يطُمُّه طَمّاً، إذا غمره. 
وكل شئ كثر وعلا على غيره، فقد طم عليه. ويقال : طم الماء الأرض إذا غمرها. 
وهذا الوصف ليوم القيامة، من أوصاف التهويل والشدة، لأن أحوالها تغمر الناس وتجعلهم لا يفكرون فى شئ سواها. 
وجواب الشرط محذوف، والمجئ هنا : بمعنى الحدوث والوقوع، أى : فإذا وقعت القيامة، وقامت الساعة.. حدث ما لم يكن فى الحسبان من شدائد وأهوال

### الآية 79:35

> ﻿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَىٰ [79:35]

وقوله : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسان مَا سعى  بدل اشتمال من الجملة التى قبلها وهى قوله : فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة  لأن ما أضيف إليه لفظ " يوم " من الأحوال التى يشملها يوم القيامة، وتذكر الإِنسان لسعيه فى الدنيا، يكون بإطلاعه على أعماله التى نسيها، ورؤيته إياها فى كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. 
ى : فإذا قامت القيامة، وتذكر الإِنسان فى هذا الوقت ما كان قد نسيه من أعمال فى دنياه، وقع له من الخوف والفزع مالا يدخل تحت وصف..

### الآية 79:36

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَىٰ [79:36]

وقوله : وَبُرِّزَتِ الجحيم لِمَن يرى  معطوف على قوله  جاءت  أى : فإذا جاءت الطامة الكبرى، وتذكر الإِنسان فيها ما كان قد نسيه من أعمال دنيوية  وَبُرِّزَتِ الجحيم  أى : وأظهرت إظهاراً واضحا لا خفاء فيه ولا لبس  لِمَن يرى  أى : لكل راء. كان الهول الأعظم

### الآية 79:37

> ﻿فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ [79:37]

وقوله - سبحانه - : فَأَمَّا مَن طغى...  تفصيل لأحوال الناس فى هذا اليوم. 
أى : فَأَمَّا مَن طغى  بأن تجاوز الحدود فى الكفر والفسوق والعصيان

### الآية 79:38

> ﻿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [79:38]

وَآثَرَ الحياة الدنيا  بأن قدم متاعها الفانى، على نعيم الآخرة الخالد..

### الآية 79:39

> ﻿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [79:39]

فَإِنَّ الجحيم هِيَ المأوى  أى : فإن مصير هذا الإِنسان الشقى سيكون إلى النار الملتهبة، لا منزل له سواها فى هذا اليوم.

### الآية 79:40

> ﻿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ [79:40]

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ  أى : خاف عظمته وجلاله، وسلح نفسه بالإِيمان والعمل الصالح استعدادا لهذا اليوم الذى يجازى فيه كل إنسان بما يستحقه. 
 وَنَهَى النفس عَنِ الهوى  أى : وزجر نفسه وكفها عن السيئات والمعاصى والميول نحو الأهوال الضالة المضلة.

### الآية 79:41

> ﻿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [79:41]

فَإِنَّ الجنة هِيَ المأوى  أى : فإن الجنة فى هذا اليوم، ستكون هى مأواه ومنزله ومستقره..

### الآية 79:42

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [79:42]

ثم لقن الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم الجواب الذى يرد به على المشركين، الذين كانوا يكثرون من سؤاله عن يوم القيامة، على سبيل الإِنكار والاستهزاء، فقال - تعالى - : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا . 
وإيان : اسم يستفهم به عن تعيين الوقت وتحديده، فهو ظرف زمان متضمن معنى " متى " ومرساها : مصدر ميمى من أرسى الشئ إذا ثبته وأقره، ولا يكاد يستعمل هذا اللفظ إلا فى الشئ الثقيل، كما فى قوله - تعالى - : والجبال أَرْسَاهَا... . 
ونسبة الإِرساء إلى الساعة، باعتبار تشبيه المعانى بالأجسام و " أيان " خبر مقدم، و " مرساها " وإرساؤها ووقوعها ؟ 
وأطلق على يوم القيامة ساعة لوقوع بغتة، أو لسرعة ما فيه من الحساب، أو لأنه على طوله، زمان يسير عند الله - تعالى -.

### الآية 79:43

> ﻿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [79:43]

وقوله - سبحانه - : فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا. إلى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ  واقع موقع الجواب عن سؤالهم عن الساعة، وعن وقت وقوعها. 
والمقصود بهذا الجواب توبيخهم على إلحاحهم فى السؤال عنها، مع أن الأولى بهم كان الاستعداد لها بالإِيمان والعمل الصالح. 
و " ما " فى قوله  فيم  اسم استفهام بمعنى : أى شئ، وهى هنا مستعملة فى التعجيب من كثرة أسئلتهم عن شئ لا يهمهم حدوثه، وإنما الذى يهمهم - لو كانوا يعقلون - هو حسن الاستعداد له. 
قال الآلوسى : قوله : فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا  إنكار ورد لسؤال المشركين عنها. أى : فى أى شئ أنت من أن تذكر لهم وقتها، وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها، كقوله - تعالى -  يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا  فالاستفهام للإِنكار. وفيم خبر مقدم، وأنت مبتدأ مؤخر. وقوله  مِن ذِكْرَاهَا  على تقدير مضاف، أى : ذكرى وقتها، وهو متعلق بما تعلق به الخبر. 
وقيل : فيم  إنكار لسؤالهم، وما بعده استئناف تعليل للإِنكار، وبيان لبطلان السؤال. أى فيم هذا السؤال، ثم ابتدئ فقيل : أنت خاتم النبيين.. علامة من علاماتها.

### الآية 79:44

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [79:44]

وقوله - تعالى -  إلى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ  أى : إلى ربك وحده منتهى علم قيامها، لأنه - سبحانه - هو وحده - من دون غيره - العليم علما تاما بالوقت الذى ستقوم فيه الساعة. 
ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله : إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة...  وقوله - سبحانه -  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ...

### الآية 79:45

> ﻿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [79:45]

وقوله - تعالى - : إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا  تحديد لوظيفته صلى الله عليه وسلم أى : ليست وظيفتك - أيها الرسول الكريم - معرفة الوقت الذى تقوم فيه الساعة، فهذا أمر مرد معرفته إلى الله وحده.. وإنما وظيفتك امتثال ما أمرت به، من بيان اقترابها، وتفصيل أهوالها، ودعوة الناس إلى حسن الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح.. 
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ترك هؤلاء الجاهلون ما يجب عليهم من الإِيمان والعمل الصالح، وأخذوا يسألونك عن أشياء خارجة عن وظيفتك ؟ 
وخص - سبحانه - الإِنذار بمن يخشى قيام الساعة، مع أن رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة. وإنذاره إنما هو لهم جميعا، لأن هؤلاء الذين يخشون وقوعها، ويعملون العمل الصالح الذى ينجيهم من أهوالها، هم الذين ينتفعون بهذا الإِنذار.

### الآية 79:46

> ﻿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [79:46]

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة، ببيان حالهم عند قيام الساعة، قيام، فقال - تعالى - : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا . 
والعشية : هى الوقت الكائن من الزوال إلى الغروب. 
والضحى : الوقت الكائن من أوائل النهار إلى الزوال. 
أى : كأن هؤلاء المشركين حين يرون الساعة وقد فاجأتهم بأهوالها، لم يلبثوا فى دنياهم أو فى قبورهم إلا وقتا يسيرا، يشبه العشية أو الضحى بالنسبة للزمان الطويل. 
فالمقصود من الآية الكريمة : بيان أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن المشركين عند إتيانها كأنهم ما لبثوا فى انتظارها إلا يوما أو بعض يوم.. 
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية ؟ قلت : لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما فى نهار واحد. 
 فإن قلت : فهلا قيل : إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإِضافة ؟ قلت : للدلالة على أن مدة لبثهم، كأنها لم تبلغ يوما كاملا، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته. فهو كقوله : لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/79.md)
- [كل تفاسير سورة النازعات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/79.md)
- [ترجمات سورة النازعات
](https://quranpedia.net/translations/79.md)
- [صفحة الكتاب: التفسير الوسيط](https://quranpedia.net/book/321.md)
- [المؤلف: محمد سيد طنطاوي](https://quranpedia.net/person/1211.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/79/book/321) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
