---
title: "تفسير سورة النازعات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/79/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/79/book/350"
surah_id: "79"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النازعات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/79/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النازعات - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/79/book/350*.

Tafsir of Surah النازعات from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 79:1

> وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا [79:1]

قال ابن مسعود وابن عباس : النازعات ، الملائكة تنزع نفوس بني آدم، و  غرقاً  على هذا القول إما أن يكون مصدر بمعنى الإغراق والمبالغة في الفعل، وإما أن يكون كما قال علي وابن عباس : تغرق نفوس الكفرة في نار جهنم، وقال السدي وجماعة : النازعات  : النفوس تنزع بالموت إلى ربها، و  غرقاً  هنا بمعنى الإغراق أي تغرق في الصدر، وقال عطاء فيما روي عنه : النازعات  الجماعات النازعات بالقسي[(١)](#foonote-١)، و  غرقاً  بمعنى الإغراق، وقال الحسن وقتادة وأبو عبيدة وابن كيسان والأخفش  النازعات  : النجوم لأنها تنزع من أفق إلى أفق، وقال قتادة : النازعات ، النفوس التي تحن إلى أوطانها وتنزع إلى مذاهبها ولها نزاع عند الموت، وقال مجاهد : النازعات  المنايا لأنها تنزع نفوس الحيوان، وقال عطاء وعكرمة : النازعات  القسي أنفسها لأنها تنزع بالسهام.

١ جمع قوس، وهي آلة معروفة على هيئة هلال ترمى بها السهام..

### الآية 79:2

> ﻿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا [79:2]

و اختلف المتأولون في  الناشطات ، فقال ابن عباس ومجاهد : هي الملائكة لأنها تنشط النفوس عند الموت، أي تحلها كحل العقال وتنشط بأمر الله أي حيث كان، وقال مجاهد : النشاطات  : المنايا، وقال ابن عباس أيضاً وقتادة والأخفش والحسن : الناشطات  النجوم لأنها تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب وتسير بسرعة، ومن ذلك قيل البقر الوحش النواشط لأنهن يذهبن بسرعة من موضع إلى آخر، وقال عطاء : الناشطات  في الآية : البقرة الوحشية وما جرى مجراها من الحيوان الذي ينشط من قطر إلى قطر، ومن هذا المعنى قول الشاعر \[ همان بن قحافة \] :\[ الرجز \]
أرى همومي تنشط المناشطا\*\*\* الشام بي طوراً وطوراً واسطا[(١)](#foonote-١)
وكأن هذه اللفظة في هذا التأويل مأخوذة من النشاط، وقال عطاء أيضاً وعكرمة : الناشطات  الأوهاق[(٢)](#foonote-٢). ويقال : نشطت البعير والإنسان إذا ربطته ونشطته : إذا حللته، وحكاه الفراء وخولف فيه ومنه الحديث **«كأنما أنشط من عقال »**[(٣)](#foonote-٣)، وقال ابن عباس أيضاً : الناشطات  النفوس المؤمنة تنشط عند الموت للخروج.

١ البيت لهيمان بن قحافة، وهو في اللسان شاهد على أن الهموم تنشط بصاحبها. وواسط تطلق على مدن ومواضع كثيرة، ولكن أشهرها وأقربها إلى الذكر مدينة بين البصرة والكوفة، وسميت بذلك لتوسطها تماما بين المدينتين..
٢ الأوهاق: جمع وهق –بفتح الهاء وقد تسكن – والوهق: الحبل تشد به الإبل والخيل لئلا تفر، ويقال: لا بد في طرفه من أنشوطة..
٣ أخرجه أبو داود في البيوع والطب. وهو عن الذي أصابه السحر يبرأ منه. ومعنى "أنشط" فيه" حل، والمألوف أن الجمل إذا حل عقاله نهض بسرعة..

### الآية 79:3

> ﻿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا [79:3]

و **«السبح »** : العوم في الماء، وقد يستعمل مجازاً في خرق الهواء والتقلب فيه، واختلف في  السابحات  في الآية، فقال قتادة والحسن : هي النجوم لأنها تسبح في فلك، وقال مجاهد وعلي رضي الله عنه : هي الملائكة لأنها تتصرف في الآفاق بأمر الله تجيء وتذهب، وقال أبو روق[(١)](#foonote-١) : السابحات  الشمس والقمر والليل والنهار، وقال بعض المتأولين : السابحات  : السماوات، لأنها كالعائمة في الهواء، وقال عطاء وجماعة : السابحات  : الخيل، ويقال للفرس : سابح، وقال آخرون : السابحات  الحيتان، دواب البحر فما دونها وذلك من عظيم المخلوقات، فروي أن الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من الحيوان، منها أربعمائة في البر وستمائة في البحر، وقال عطاء أيضاً : السابحات  : السفن، وقال مجاهد أيضاً : السابحات  : المنايا تسبح في نفوس الحيوان.

١ هو عطية بن الحارث، أبو روق –بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف- الهمداني الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الطبقة الخامسة. (تقريب التهذيب)..

### الآية 79:4

> ﻿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا [79:4]

واختلف الناس في  السابقات ، فقال مجاهد : هي الملائكة، وقيل الرياح وقال عطاء هي الخيل، وقيل : النجوم، وقيل المنايا تسبق الآمال، وقال الشاعر \[ عدي بن زيد \] :\[ الخفيف \]
لا أرى الموت يسبق الموت شيء[(١)](#foonote-١)\*\*\*

١ يعني أن الموت يسبق أفكار الناس وآمالهم وتخطيطهم للغد، ولم أقف على قائله ولا بقيته..

### الآية 79:5

> ﻿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا [79:5]

وأما  المدبرات ، فلا أحفظ خلافاً أنها الملائكة ومعناه أنها تدبر الأمور التي سخرها الله تعالى وصرفها فياه كالرياح والسحاب وسائر المخلوقات.

### الآية 79:6

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [79:6]

وقال ابن زيد : الراجفة  : الأرض تهتز بأهلها لنفخة الصور الأولى، وقيل : الراجفة  : النفخة نفسها.

### الآية 79:7

> ﻿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [79:7]

و  الرادفة  : النفخة الأخرى، ويروى بينهما أربعين سنة، وقال عطاء : الراجفة : القيامة نفسها، و  الرادفة  : البعث، وقال ابن زيد : الراجفة  : الموت، و  الرادفة  : الساعة، وقال أبي بن كعب : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام وقال :**«يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه أحمد، والترمذي وحسنه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي بن كعب، ذكر ذلك في الدر المنثور، ولفظه كما جاء فيه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: يا أيها الناس، ذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه)..

### الآية 79:8

> ﻿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [79:8]

ثم أخبر تعالى عن قلوب تجف ذلك اليوم، أي ترتعد خوفاً وفرقاً من العذاب، ووجيف القلب يكون من الفزع ويكون من الإشفاق، ومنه قول الشاعر قيس بن الحطيم :\[ المنسرحُ \]
إن بني جحجما وأسرتهم\*\*\* أكبادنا من ورائهم تجف[(١)](#foonote-١)
ورفع  قلوب  بالابتداء وجاز ذلك وهي نكرة لأنها قد تخصصت بقوله : يومئذ [(٢)](#foonote-٢)، واختلف الناس في جواب القسم أي هو، فقال الفراء والزجاج : هو محذوف دل الظاهر عليه تقديره : لتبعثن أو لتعاقبن يوم القيامة، وقال بعض النحاة : هو في قوله تعالى : إن في ذلك لعبرة لمن يخشى  \[ النازعات : ٢٦ \]، وهذا ضعيف لبعد القول ولأن المعنى هالك يستحق ابن، وقال آخرون : هو في قوله  يوم  على تقدير حذف اللام كأنه قال ليوم، وقال آخرون : وهو موجود في جملة قوله تعالى : يوم ترجف الراجفة قلوب يومئذ واجفة  كأنه قال : لتجفن قلوب يوم كذا.

١ هكذا ورد البيت في الأصول، ولكن في الديوان نجد الشطر الأول في بيت مع اختلاف في الألفاظ، وهو:
 أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف
 وجحجبة وخطمة حيان لقبيلة قيس بن الخطيم، لأنه أوسي، وفي رواية (أبلغ بني مذحج وقومهم)، وفي الأغاني: (وإخوتهم... زيدا بأنا)، ومعنى البيت نأنف من ورائهم. ثم نجد الشطر الثاني في بيت آخر بعد بيتين من الأول وهو:
 إنا ولو قدموا التي علموا أكبادنا من ورائهم تجف
 وفي الأصمعيات (الذي علموا)، وفي الأغاني (إنا وإن قل نصرنا لهم)، وتجف: تضطرب وتخفق، يقال: وجف القلب، خفق، وهذا هو موضع الاستشهاد هنا. ومعنى البيت: إنهم وإن كانوا قد قدموا ما قدموا من أعمال يعرفونها وننكرها عليهم فإننا نشفق عليهم من وراء غيبهم..
٢ حكى أبو حيان في البحر هذا عن ابن عطية، ثم عقب: "ولا تتخصص الأجرام بظروف الزمان، وإنما تخصصت بقوله تعالى: (واجفة)"..

### الآية 79:9

> ﻿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ [79:9]

ولما دلت على أصحابها ذكر بعد ذلك أبصارها، وخشوعها ذلها، وما يظهر فيها من الهم بالحال.

### الآية 79:10

> ﻿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [79:10]

وقوله تعالى : يقولون  هي حكاية حالهم في الدنيا معناه : هم الذين يقولون وقولهم  أئنا  هو على جهة الاستخفاف والعجب والتكذيب، وقرأ ابن أبي إسحاق وابن يعمر :**«أإنا »** بهمزتين ومدة على الاستفهام، وقرأ جمهور القراء :**«أئنا »** باستفهام وهمزة واحدة، و  الحافرة  لفظة توقعها العرب على أول أمر رجع إليه من آخره، يقال : عاد فلان في الحافرة، إذا ارتكس في حال من الأحوال ومنه قول الشاعر :\[ الوافر \]
أحافرة على صلع وشيب\*\*\* معاذ الله من سفه وعار[(١)](#foonote-١)
والمعنى : أئنا لمردودون  إلى الحياة بعد مفارقتها بالموت، وقال مجاهد والخليل : الحافرة  الأرض فاعلة بمعنى محفورة، وقيل بل هو على النسب أي ذات حفر، والمراد : القبور لأنها حفرت للموتى، فالمعنى  أئنا لمردودون  أحياء في قبورنا، وقال زيد بن أسلم : الحافرة  في النار، وقرأ أبو حيوة **«في الحفرة »** بغير ألف، فقيل : هو بمعنى  الحافرة ، وقيل هي الأرض المنتنة المتغيرة بأجساد موتاها من قولهم حفرت أسنانه إذا تأكلت وتغير ريحها.

١ البيت في اللسان، والطبري، والقرطبي، والكشاف، وفتح القدير، والبحر المحيط، وهو غير منسوب، والرواية في الطبري: "من سفه وطيش" يقال: رجع على حافرته، أي الطريق الذي جاء منه، ومعنى البيت: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل واللهو وفعل العار بعد أن شبت وصلعت؟.

### الآية 79:11

> ﻿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً [79:11]

و ****«الناخرة »**** : المصوتة بالريح المجوفة، ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
وأخليتها من مخها فكأنها\*\*\* قوارير في أجوافها الريح تنخر[(١)](#foonote-١)
ويروى تصفر وناخرة، هي قراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عباس وابن الزبير ومسروق ومجاهد وجماعة سواهم، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والحسن والأعرج وأبو رجاء وجعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن وابن جبير وأهل مكة وشبل وقتادة وأيوب والنخعي :**«نخرة »**، دون ألف بعد النون، ومعناه : بالية متعفنة قد صارت رميماً، يقال : نخر العود والعظم : إذ بلي وصار يتفتت، وحكي عن أبي عبيدة وأبي حاتم والفراء وغيرهم أن الناخرة والنخرة بمعنى واحد كطامع وطمع وحاذر وحذر، والأكثر من الناس على ما قدمناه. قال أبو عمرو بن العلاء :****«الناخرة »**** التي لم يتنخر بعد والنخرة التي قد بليت.

١ لم يذكر هذا البيت أحد من المفسرين غير ابن عطية، وصاحب "البحر المحيط"، والمخ: نقي عظام القصب، والقوارير: جمع قارورة، وهي وعاء من زجاج يستقر فيه الشراب، وتنخر: تصوت صوتا يشبه صوت الأنف، يقول: إنه أفرغها من مخها فأصبحت خالية كأنها القوارير التي تصوت فيها الريح..

### الآية 79:12

> ﻿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [79:12]

ذكر الله تعالى عنهم قولهم : تلك إذاً كرة خاسرة  وذلك أنهم لتكذيبهم بالبعث، وإنكارهم، قالوا : لو كان هذا حقاً، لكانت كرتنا ورجعتنا خاسرة وذلك لهم إذ هي النار، وقال الحسن : خاسرة  معناه : كاذبة أي ليست بكائنة، وروي أن بعض صناديد مكة قال ذلك.

### الآية 79:13

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [79:13]

ثم أخبر الله تعالى عن حال القيامة، فقال  فإنما هي زجرة واحدة ، أي نفخة في الصور فإذا الناس قد نشروا وصاروا أحياء على وجه الأرض، وفي قراءة عبد الله **«فإنما هي رقة واحدة »**

### الآية 79:14

> ﻿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [79:14]

و  الساهرة  : وجه الأرض، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :\[ الوافر \]
وفيها لحم ساهرة وبحر\*\*\* وما فاهوا به فلهم مقيم[(١)](#foonote-١)
وقال وهب بن منبه : الساهرة  : جبل بالشام يمده الله لحشر الناس يوم القيامة كيف شاء، وقال أبو العالية وسفيان : الساهرة  : أرض قريبة من بيت المقدس، وقال قتادة : الساهرة  : جهنم، لأنه لا نوم لمن فيها وقال ابن عباس : الساهرة  : أرض مكة، وقال الزهري : الساهرة  : الأرض كلها.

١ هذا البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن، وهو في اللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير، ومعاني القرآن، والساهرة: الأرض، قال الفراء: سميت بذلك لأن فيها الحيوان نومهم وسهرهم، ومقيم: دائم حاضر عندهم، يقول في وصف الجنة: إن فيها من اللحم من صيد الأرض ولحم البحر، وكل ما فاهت به أفواههم وجدوه حاضرا مقيما عندهم..

### الآية 79:15

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [79:15]

ثم وقف تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على جهة جمع النفس لتلقي الحديث، فقال : هل أتاك حديث موسى  الآية.

### الآية 79:16

> ﻿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [79:16]

و **«الوادي المقدس »** : واد بالشام، قال منذر بن سعيد : هو بين المدينة ومصر، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش وابن إسحاق :**«طِوىً »** بكسر الطاء منونة، ورويت عن عاصم، وقرأ الجمهور :**«طُوى »** بضمها، وأجرى بعض القراء **«طوى »** وترك إجراءه ابن كثير وأبو عمرو ونافع وجماعة، وقد تقدم شرح اللفظة في سورة طه[(١)](#foonote-١).

١ راجع صفحة ١٠ من الجزء العاشر..

### الآية 79:17

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [79:17]

وقوله تعالى : اذهب إلى فرعون  تفسير النداء الذي ناداه به، ويحتمل أن يكون المعنى قال  اذهب  وفي هذه الألفاظ استدعاء حسن، وذلك أنه أمر أن يقول به : هل لك أن تزكى  وهذا قول جواب كل عاقل عنده نعم أريد أن أتزكى.

### الآية 79:18

> ﻿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ [79:18]

والتزكي هو التطهر من النقائص، والتلبس بالفضائل، وفسر بعضهم : تزكى  بتسلم وفسرها بقول : لا إله إلا الله، وهذا تخصيص وما ذكرناه يعم جميع هذا، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بخلاف عنه :**«تزّكى »** بشد الزاي، وقرأ الباقون **«تزَكى »** بتخفيف الزاي

### الآية 79:19

> ﻿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ [79:19]

ثم أمر موسى أن يفسر له التزكي الذي دعاه إليه بقوله : وأهديك إلى ربك فتخشى ، والعلم تابع للهدى والخشية تابعة للعلم،  إنما يخشى الله من عباده العلماء [(١)](#foonote-١) \[ فاطر : ٢٨ \]

١ من الآية ٢٨ من سورة غافر..

### الآية 79:20

> ﻿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ [79:20]

و  الآية الكبرى  : العصا واليد، قاله مجاهد وغيره، وهما نصب موسى للتحدي[(١)](#foonote-١)

١ هذا من قولهم: "أحرز قصب السبق" إذ أنهم كانوا ينصبون في حلبة السباق قصبة فمن سبق أخذها ليعرف أنه السابق..

### الآية 79:21

> ﻿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ [79:21]

فوقعت المعارضة في الواحدة وانقلب فيها فريق الباطل

### الآية 79:22

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ [79:22]

وقال بعض المفسرين : أدبر يسعى  حقيقة قام من موضعه مولياً فاراً بنفسه عن مجالسة موسى عليه السلام[(١)](#foonote-١)، وقال مجاهد : أدبر  كناية عن إعراضه عن الإيمان، و  يسعى  معناه : يتحذم حل أمر موسى عليه السلام والرد في وجه شرعه

١ اختلفت النسخ الأصلية في هذه الجملة، ففي بعضها: "يجتهد على أمر موسى" وفي بعضها: "يروم جل أمر موسى"، وفي بعضها: "يتحزم أمر موسى":..

### الآية 79:23

> ﻿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ [79:23]

وقوله  فحشر  معناه : جمع أهل مملكته ثم ناداهم بقوله : أنا ربكم الأعلى  وروي عن ابن عباس أنه قال : المعنى : فنادى فحشر.

### الآية 79:24

> ﻿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ [79:24]

وقوله : أنا ربكم الأعلى  نهاية في المخرقة ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم.

### الآية 79:25

> ﻿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ [79:25]

نكال  منصور على المصدر، قال قوم  الآخرة  قوله : ما علمت لكم من إله غيري  \[ القصص : ٣٨ \]، و  الأولى  قوله : أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \]، وروي أنه مكث بعد قوله : أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \] أربعين سنة، وقيل هذه المدة بين الكلمتين، وقال ابن عباس : الأولى  قوله : ما علمت لكم من إله غيري  \[ القصص : ٣٨ \]، و  الآخرة  قوله : أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \] وقال ابن زيد : الأولى  الدنيا، و  الآخرة  : الدار الآخرة، أي أخذه الله بعذاب جهنم وبالغرق في الدنيا، وقال مجاهد : عبارة عن أول معاصيه وكفره وآخرها أي نكل بالجميع، و  نكال  نصب على المصدر، والعامل فيه على رأي سيبويه **«أخذ »** لأنه في معناه، وعلى رأي أبي العباس المبرد فعل مضمر من لفظ  نكال .

### الآية 79:26

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [79:26]

ثم وقف تعالى على موضع العبرة بحال فرعون وتعذيبه، وفي الكلام وعيد للكفار المخاطبين برسالة محمد عليه السلام

### الآية 79:27

> ﻿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا [79:27]

ثم وقفهم مخاطبة منه تعالى للعالم والمقصد الكفار، ويحتمل أن يكون المعنى : قل لهم يا محمد  أأنتم أشد خلقاً  الآية، وفي هذه الآية دليل على أن بعث الأجساد من القبور لا يتعذر على قدرة الله تعالى.

### الآية 79:28

> ﻿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا [79:28]

و **«السمك »** : الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها، وقوله تعالى : فسواها  يحتمل أن يريد جعلها ملساء مستوية ليس فيها مرتفع ومنخفض، ويحتمل أن يكون عبارة عن إتقان خلقها ولا يقصد معنى إملاس سطحها والله تعالى أعلم كيف هي

### الآية 79:29

> ﻿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا [79:29]

وأغطش  معناه : أظلم، والأغطش الأعمى ومنه قول الشاعر \[ الأعشى \] :\[ المتقارب \]
نحرت لهم موهناً ناقتي\*\*\* وليلُهم مدلهمٌّ عطش[(١)](#foonote-١)
ونسب الليل والضحى إليها من حيث هما ظاهران منها وفيها
١ البيت للأعشى وقد ذكره في القرطبي، والرواية فيه:
 عقرت لهم موهنا ناقتي وغامرهم مدلهم غطش
 كذلك استشهد بالشطر الثاني صاحب فتح القدير، واللفظ فيه كاللفظ في القرطبي. وعقر الناقة : قطع إحدى قوائمها لتسقط فيتمكن من ذبحها، ثم درج العرف على استعمال العقر في الذبح، والموهن: نحو نصف الليل أو بعد ذلك بساعة، والغامر هو الليل لأنه يغمر الناس ويغطيهم، ومدلهم: كثيف الظلام، وغطش: شديد الظلام، وهو موضع الاستشهاد هنا..

### الآية 79:30

> ﻿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا [79:30]

وقوله تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها  متوجه على أن الله تعالى خلق الأرض ولم يدحها، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها وبناها، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وقرأ مجاهد : و **«الأرض مع ذلك »**، وقال قوم : إن  بعد ذلك  معناه مع ذلك، والذي قلناه تترتب عليه آيات القرآن كلها

### الآية 79:31

> ﻿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا [79:31]

ونسب الماء والمرعى إلى الأرض حيث هما يظهران فيها، ودحو الأرض بشطها ومنه قول أمية بن أبي الصلت :\[ الكامل \]
دار دحاها ثم أسكننا بها\*\*\* وأقام بالأخرى التي هي أمجد[(١)](#foonote-١)
وقرأ الجمهور :**«والأرضَ »** نصباً، وقرأ الحسن وعيسى، و **«الأرضُ »** بالرفع

١ ويروى: "ثم أعمرنا بها"، وهي في الطبري، والدوح هو البسط، يقال: دحا الأرض دحوا: بسطها، وهذا التعبير كثير مطروق في الشعر العربي، قال زيد بن عمرو ابن نفيل:
 دحاها فلما رآها استوت على الماء أرسى عليها الجبالا.

### الآية 79:32

> ﻿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [79:32]

وقرأ الجمهور : و **«الجبالَ »** نصباً، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد :**«والجبالُ »** رفعاً، و  أرساها  معناه : أثبتها

### الآية 79:33

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [79:33]

وجمع هذه النعم إذا تدبرت فهي متاع للناس، و **«الأنعام »** يتمتعون فيها وبها، وقرأ الجمهور :**«متاعاً »** بالنصب، وقرأ ابن أبي عبلة :**«متاعٌ »** بالرفع

### الآية 79:34

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ [79:34]

و  الطامة الكبرى  هي القيامة، قاله ابن عباس والضحاك، وقال الحسن وابن عباس أيضاً : النفخة الثانية.

### الآية 79:35

> ﻿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَىٰ [79:35]

وقوله : ما سعى  معناه : ما عمل من سائر عمله، ويتذكر ذلك بما يرى جزائه.

### الآية 79:36

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَىٰ [79:36]

وقرأ جمهور الناس :**«وبُرِّزت »** بضم الباء وشد الراء المكسورة، وقرأ عكرمة ومالك بن دينار وعائشة :**«وبَرَزت »** بفتح الباء والراء، وقرأ جمهور الناس **«لمن يرى »** بالياء أي لمن يبصر ويحصل، وقرأ عكرمة ومالك بن دينار وعائشة :**«لمن ترى »** بالتاء أي تراه أنت، فالإشارة إلى كفار مكة أو أشارة إلى الناس، والمقصد كفار مكة، ويحتمل أن يكون المعنى : لمن تراه الجحيم كما قال تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد [(١)](#foonote-١) \[ الفرقان : ١٢ \] وقرأ ابن مسعود :**«لمن رأى »** على فعل ماض.

١ من الآية ١٢ من سورة الفرقان..

### الآية 79:37

> ﻿فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ [79:37]

طغى  معناه : تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان أن يقف عندها بأن كفر.

### الآية 79:38

> ﻿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [79:38]

وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه بالآخرة.

### الآية 79:39

> ﻿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [79:39]

و  المأوى  والمسكن حيث يأوي المرء ويلازم.

### الآية 79:40

> ﻿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ [79:40]

و  مقام ربه  هو القيامة، وإنما المراد مقامه بين يدي ربه، فأضاف المقام إلى الله عز وجل من حيث بين يديه وفي ذلك تفخيم للمقام وتعظيم لهوله وموقعه من النفوس، قال ابن عباس : المعنى خافه عند المعصية فانتهى عنها، و  الهوى  هو شهوات النفس وما جرى مجراها، وأكثر استعماله إنما هو في غير المحمود، قال سهل التستري : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين، وقال بعض الحكماء : إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه، وقال الفضيل : أفضل الأعمال خلاف الهوى

### الآية 79:41

> ﻿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [79:41]

**قوله عز وجل:**
 \[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٣٧ الى ٤٦\]
 فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)
 طَغى معناه: تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان أن يقف عندها بأن كفر وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه بالآخرة. والْمَأْوى والمسكن حيث يأوي المرء ويلازم، ومَقامَ رَبِّهِ هو القيامة، وإنما المراد مقامه بين يدي ربه، فأضاف المقام إلى الله عز وجل من حيث بين يديه وفي ذلك تفخيم للمقام وتعظيم لهوله وموقعه من النفوس، قال ابن عباس: المعنى خافه عند المعصية فانتهى عنها، والْهَوى:
 هو شهوات النفس وما جرى مجراها، وأكثر استعماله إنما هو في غير المحمود، قال سهل التستري: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين، وقال بعض الحكماء: إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه، وقال الفضيل: أفضل الأعمال خلاف الهوى، وقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ الآية نزلت بسبب أن قريشا كانت تلح في البعث عن وقت الساعة التي كان رسول الله ﷺ يخبرهم بها ويتوعدهم بها ويكثر من ذلك، و: أَيَّانَ مُرْساها معناه: متى ثبوتها ووقت رسوها أي ثبوتها كأنه يسر إلى غاية ما ثم يقف كما تفعل السفينة التي ترسو. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: **«إيان»** بكسر الألف. ثم قال لنبيه عليه السلام على جهة التوقيف فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها أي من ذكر تحديدها ووقتها أي لست من ذلك في شيء إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ﷺ يسأل عن الساعة كثيرا، فلما نزلت هذه الآية انتهى. وقرأ أبو جعفر وعمر بن عبد العزيز وأبو عمرو بخلاف، وابن محيصن والأعرج وطلحة وعيسى: ******«منذر»****** بتنوين الراء، وقرأ جمهور القراء: ******«منذر»****** بإضافة ******«منذر»****** إلى مَنْ، ثم قرب تعالى أمر الساعة بإخباره أن الإنسان عند رؤيته إياها لم يلبث إلا عشية يوم أو بكرته، فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما طرفان للنهار، وقد بدأ بذكر أحدهما فأضاف الآخر إليه تجوزا وإيجازا.
 نجز تفسير النَّازِعاتِ والحمد لله كثيرا.

### الآية 79:42

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [79:42]

وقوله تعالى : يسألونك عن الساعة  الآية نزلت بسبب أن قريشاً كانت تلح في البعث عن وقت الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بها ويتوعدهم بها ويكثر من ذلك، و : أيان مرساها  معناه : متى ثبوتها ووقت رسوها أي ثبوتها كأنه يسر إلى غاية ما ثم يقف كما تفعل السفينة التي ترسو، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي :**«إيان »** بكسر الألف

### الآية 79:43

> ﻿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [79:43]

ثم قال لنبيه عليه السلام على جهة التوقيف  فيم أنت من ذكراها  أي من ذكر تحديدها ووقتها أي لست من ذلك في شيء

### الآية 79:44

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [79:44]

**قوله عز وجل:**
 \[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٣٧ الى ٤٦\]
 فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٤١)
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)
 طَغى معناه: تجاوز الحدود التي ينبغي للإنسان أن يقف عندها بأن كفر وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه بالآخرة. والْمَأْوى والمسكن حيث يأوي المرء ويلازم، ومَقامَ رَبِّهِ هو القيامة، وإنما المراد مقامه بين يدي ربه، فأضاف المقام إلى الله عز وجل من حيث بين يديه وفي ذلك تفخيم للمقام وتعظيم لهوله وموقعه من النفوس، قال ابن عباس: المعنى خافه عند المعصية فانتهى عنها، والْهَوى:
 هو شهوات النفس وما جرى مجراها، وأكثر استعماله إنما هو في غير المحمود، قال سهل التستري: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين، وقال بعض الحكماء: إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه، وقال الفضيل: أفضل الأعمال خلاف الهوى، وقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ الآية نزلت بسبب أن قريشا كانت تلح في البعث عن وقت الساعة التي كان رسول الله ﷺ يخبرهم بها ويتوعدهم بها ويكثر من ذلك، و: أَيَّانَ مُرْساها معناه: متى ثبوتها ووقت رسوها أي ثبوتها كأنه يسر إلى غاية ما ثم يقف كما تفعل السفينة التي ترسو. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: **«إيان»** بكسر الألف. ثم قال لنبيه عليه السلام على جهة التوقيف فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها أي من ذكر تحديدها ووقتها أي لست من ذلك في شيء إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ﷺ يسأل عن الساعة كثيرا، فلما نزلت هذه الآية انتهى. وقرأ أبو جعفر وعمر بن عبد العزيز وأبو عمرو بخلاف، وابن محيصن والأعرج وطلحة وعيسى: ******«منذر»****** بتنوين الراء، وقرأ جمهور القراء: ******«منذر»****** بإضافة ******«منذر»****** إلى مَنْ، ثم قرب تعالى أمر الساعة بإخباره أن الإنسان عند رؤيته إياها لم يلبث إلا عشية يوم أو بكرته، فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما طرفان للنهار، وقد بدأ بذكر أحدهما فأضاف الآخر إليه تجوزا وإيجازا.
 نجز تفسير النَّازِعاتِ والحمد لله كثيرا.

### الآية 79:45

> ﻿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [79:45]

إنما أنت منذر ، وقالت عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة كثيراُ، فلما نزلت هذه الآية انتهى[(١)](#foonote-١). وقرأ أبو جعفر وعمر بن عبد العزيز وأبو عمرو بخلاف، وابن محيصن والأعرج وطلحة وعيسى :**«منذرٌ »** بتنوين الراء، وقرأ جمهور القراء :**«منذرُ »** بإضافة **«منذر »** إلى  من .

### الآية 79:46

> ﻿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [79:46]

ثم قرب تعالى أمر الساعة بإخباره أن الإنسان عن رؤيته إياها لم يلبث إلا عشية يوم أو بكرته، فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما طرفان للنهار، وقد بدأ بذكر أحدهما فأضاف الآخر إليه تجوزاً وإيجازاً[(١)](#foonote-١). 
نجز تفسير سورة  النازعات  والحمد لله كثيراً.

١ قال الفراء في معاني القرآن :"يقول القائل: وهل للعشي ضحى؟ إنما الضحى لصدر النهار، فهذا بين ظاهر من كلام العرب أن يقولوا: آتيك العشية أو غداتها، وآتيك الغداة أو عشيتها، وأنشدني بعض بني عقيل:
 نحن صبحنا عامرا في دارها عشية الهلال أو سرارها
 أراد: عشية الهلال أو عشية سرار العشية، فهذا أَسُّد من آتيك الغداة أو عشيتها"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/79.md)
- [كل تفاسير سورة النازعات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/79.md)
- [ترجمات سورة النازعات
](https://quranpedia.net/translations/79.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/79/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
