---
title: "تفسير سورة النازعات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/79/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/79/book/468"
surah_id: "79"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة النازعات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/79/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة النازعات - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/79/book/468*.

Tafsir of Surah النازعات from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 79:1

> وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا [79:1]

الآيتان ١ و٢ : وقوله تعالى : النازعات غرقا   والناشطات نشطا  اختلف في تأويله :
فمنهم من حمل ذلك كله على الملائكة، فقال : والنازعات غرقا  هم الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفرة، ويغرقون إغراقا، أي يشددون في النزع كما يغرق النازع في \[ القوس، فيشتد \][(١)](#foonote-١) عليه \[ النزع \][(٢)](#foonote-٢) شدة الأمر على الغريق، أو تنزع أرواح الكفرة، فتغرقها[(٣)](#foonote-٣) في النار.

١ في الأصل: النفوس أو يشتد، في م: القوس أو يشتد..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فيغرق..

### الآية 79:2

> ﻿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا [79:2]

وقوله تعالى : والناشطات نشطا  قيل : أي[(١)](#foonote-١) تنشط أرواح الكفرة نشطا عنيفا، أي تنزع ملائكة العذاب أرواح الكفرة من أجوافهم نزعا شديدا. وقيل : هذا في حق المؤمنين : إن الملائكة تنشط أرواح المؤمنين ؛ تحلها حلا رفيقا كما تنشط \[ العقدة \][(٢)](#foonote-٢) من العقال، فيخبر بهذا \[ عن \][(٣)](#foonote-٣) خفة ذلك على المؤمنين، ويخبر بالأول \[ عن \][(٤)](#foonote-٤) شدته على الكافرين.

١ من م، في الأصل: أن..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 79:3

> ﻿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا [79:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : والسابحات سبحا  قيل : إن الملائكة يسلون المسلمين سلا رفيقا، وقيل : الملائكة يسبحون بين السماء والأرض.

### الآية 79:4

> ﻿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا [79:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : فالسابقات سبقا  أي تسبق الملائكة إلى أرواح المؤمنين. وقيل  فالسابقات سبقا  الملائكة الذين يسبقون بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام وقيل : هم الكروبيون الذين لا يفترون عن تسبيح رب العالمين.

### الآية 79:5

> ﻿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا [79:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : فالمدبرات أمرا  هم الملائكة الموكلون بأمور الخلائق وأرزاقهم. ومنهم من صرف تأويل الآيات إلى النجوم \[ اللاتي يطلعن \][(١)](#foonote-١) من مطالعهن لحوائج الخلق ولأمور جعلت لها، ويغربن في مغاربهن، ثم ينشطن إلى مطالعهن، فيطلعن \[ منها، أي لا يطلعن \][(٢)](#foonote-٢) كرها بل ناشطات لأمر الله تعالى إلى ما سخرت له. 
\[ وقوله تعالى :\][(٣)](#foonote-٣)  والسابحات سبحا  \[ الآية : ٣ \] وتسبيحهن دورانهن في الأفق لأمور تخفى[(٤)](#foonote-٤) على الخلق لقوله : كل في فلك يسبحون  \[ الأنبياء : ٣٣ ويس : ٤٠ \]. 
وقوله تعالى : فالسابقات سبقا  \[ الآية : ٤ \] أي يسبق بعضها بعضا، أو يسبقن الشياطين بالرجم والطرد، لا تدعهم[(٥)](#foonote-٥) يقربون السماء، وبه قال الحسن، والله أعلم. 
ومنهم من صرف تأويل الآيات إلى مختلف الأشياء، فقال : والنازعات غرقا  هي القسيّ تنزعها  والناشطات نشطا  هي الأوهاق تنشط بها الدابة، يكون منه في جهة  والسابحات سبحا  هن السفن  فالسابقات سبقا  هن الخيل  فالمدبرات أمرا  هي الملائكة. وبه قال عطاء. 
ومنهم من صرفها إلى أنفس المؤمنين وأرواحهم فقال : والنازعات غرقا  هي الأنفس التي تغرق في الصدر  والناشطات نشطا  حين تنشط من القدمين. وقيل : إن أنفس المؤمنين ينشطن إلى الخروج عن الأبدان، إذا عاينوا ما أعد لهم من \[ الثواب \][(٦)](#foonote-٦) في الجنة  والسابحات سبحا  هي أرواح المؤمنين، سميت سابحات لسهولة الأمر عليها كما يسهل الخروج من الماء لمن يعلم السباحة. 
وقوله تعالى : فالسابقات سبقا  أيضا أرواح المؤمنين أيضا سميت سابقات لما تكاد تسبق، فتخرج قبل وقتها لما تعاين من كرامات الله تعالى وما ينشر من الخير. يؤيد هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ) \[ مسلم ٢٩٥٦ \]. 
وقيل ذلك عند موته : المؤمن إذا حضره الموت صار في ذلك الوقت كالمسجون الذي يتمنى الراحة والخلاص منه، لأنه \[ يرى \][(٧)](#foonote-٧) ما أعد له من الثواب، فتتهرع نفسه ؛ يود لو خرجت حتى يصل إلى ما أعد لها من الكرامة. 
والكافر إذا رأى \[ ما أعد له \][(٨)](#foonote-٨) عندما \[ يحضره الموت \][(٩)](#foonote-٩) جعل يليغ نفسه كراهة أن تخرج، فتصير الدنيا في ذلك الوقت كالجنة له، فلا[(١٠)](#foonote-١٠) يحب مفارقتها من شدة ما يرى من عذاب الله تعالى. 
وعلى هذا قيل في تأويل قوله عليه السلام :( ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) ) \[ البخاري ٦٥٠٧ و ٦٥٠٨ ومسلم ٢٦٨٣ \]. 
إن ذلك عند الموت. إن المؤمن إذا حضره الموت، وأري ثوابه من الجنة، ود أن تخرج نفسه، فيحب لقاء الله، ويحب الله لقاءه، والكافر يكره في ذلك الوقت أن تخرج نفسه، فذلك حين كره لقاء الله، كره الله لقاءه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فالمدبرات أمرا  قالوا جميعا : المراد منها الملائكة الموكلون بأمور الخلق وأرزاقهم ونحو ذلك، والله أعلم. 
ثم اختلف في الذي قصد إليه باليمين والقسم ؛ فمنهم من ذكر أن الذي وقع عليه القسم قوله عز وجل : أئنا لمردودون في الحافرة  \[ الآية : ١٠ \] على معنى : مبعوثين، وأن القسم حق ؛ فكأنه أقسم بهذه الأشياء إنهم لمبعوثون، وأضمر الجواب ههنا لما دل عليه المعنى، فاكتفى به.

١ في م: أنهن النجوم اللاتي يطلعن، في الأصل: اللاتي..
٢ من م ساقطة من الأصل.
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: خفى ذلك..
٥ في الأصل وم: يدعهن..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: حضر..
١٠ في الأصل وم: في مالا..

### الآية 79:6

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [79:6]

الآيتان ٦ و ٧ و ٨ : ومنهم من ذكر أن القصد من اليمين قوله : يوم ترجف الراجفة   تتبعها الرادفة   قلوب يومئذ واجفة  فأقسم بما ذكر أن النفختين كائنتان : فالنفخة الأولى يموت بها الخلق، والنفخة الثانية لإحياء الموتى، والراجفة هي النفخة. 
فجائز أن يكون على حقيقة النفخ، فتكون النفخة علامة الموت والحياة لا أن تكون علة الإماتة. 
ثم اختلفوا بعد هذا ؛ فمنهم من يحمله على التحقيق، فيزعم أن النفخة الأولى يهلك بها الخلق، والنفخة الثانية يحيى بها الخلق. 
ومنهم من ذكر أن النفخات ثلاثة : الأولى للتفزيع والتهويل بقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : إن زلزلة الساعة شيء عظيم   يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت الآية\[ الحج : ١و٢ \]. 
والنفخة الثانية يهلك بها الخلق بقوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض  الآية \[ الزمر : ٦٨ \]. 
والنفخة الثالثة يحيى بها الخلق بقوله تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون  \[ الزمر : ٦٨ \]. 
ومنهم من ذكر أن هذا ليس على تحقيق النفخ بل على التمثيل، فمثل به إما لخفة البعث والإحياء على الله تعالى \[ وإما لسهولته \][(٢)](#foonote-٢) بخفة النفخ على النافخ، أو مثّل به لسرعته كما قال الله تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب  \[ النحل : ٧٧ \]. 
وقالوا : الراجفة، هي الزلزلة والتحرك/٦٢٤ – ب/ تتبعها الرادفة  وهي الزلزلة الأخرى. 
ثم إن كان القسم على إثبات البعث ففيها ذكر إشارة إلى أحوال البعث وأفعالها. 
وإن كانت مرجفة على قوله : يوم ترجف الراجفة   تتبعها الرادفة   قلوب يومئذ واجفة  فكأنهم سألوا كيف تكون القلوب في ذلك اليوم ؟ فقال : تكون واجفة، والواجفة الخائفة الوجلة.

١ في الأصل وم: قال الله..
٢ في الأصل وم: وسهولته..

### الآية 79:7

> ﻿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [79:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 79:8

> ﻿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [79:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 79:9

> ﻿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ [79:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : أبصارها خاشعة  أي ذليلة. ووجه تخصيص الأبصار والقلوب، والله أعلم، وهو أنه لا يتهيأ لأحد استعمال قلبه وبصره، بل يحدث للقلوب فكر وبدرات، لا يمكنه أن يدفع عنها الفكر، وكذلك هذا في البصر، فيخبر أن ما نزل بهم من الخوف والهيبة يمنع القلوب والأبصار عن عملها، فلا ينظر إلى الداعي، ولا يحدث للقلوب فكر، بل تكون أفئدة هؤلاء لا تقر لشدة ما حل بها[(١)](#foonote-١) من الخوف ؛ إن المرء إذا حزبه[(٢)](#foonote-٢) أمر، فهو يعمل أنواعا من الحيل، ويوقع بصره على شيء فشيء رجاء أن يستدرك ما فيه خلاصه وسلامته من ذلك الأمر، ثم ينقطع عنهم التدبير في ذلك اليوم، فتكون قلوب هؤلاء لا تقر في موضع، ولا تقف على تدبير لشدة ما حل بهم، وتكون الأبصار خاشعة ذليلة إلى ما يدعو الداعي.

١ في الأصل وم: به..
٢ من م، في الأصل: خرج به..

### الآية 79:10

> ﻿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ [79:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : يقولون أئنا لمردودون في الحافرة  أي يقولون : أإنا لنرد إلى ما كنا عليه في الدنيا ابتداء الأمر خلقا جديدا. يقال : أتى فلان فلانا، فرجع على حافرته، يقول على \[ خلقته الأولى \][(١)](#foonote-١) ويقال : النقد عند الحافرة أي عند أول البيع والكلام، فقالوا هذا على جهة الإنكار بالبعث والاستهزاء به. 
قال أبو بكر : هذا مأخوذ من حافر الدابة، وهو أن الفارس، يمكنه أن يصرفها بحافرتها إلى الموضع الذي ابتدأ السير منه من وراء.

١ في الأصل وم: محنته الأول..

### الآية 79:11

> ﻿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً [79:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : أئذا كنا عظاما نّخرة  وناخرة[(١)](#foonote-١)، فالناخرة البالية التي لم تفت بعد، والنخرة، هي التي صارت رفاتا، ودرست حتى تنسفها الريح.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/٥٦..

### الآية 79:12

> ﻿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ [79:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : قالوا تلك إذا كرة خاسرة  قال الحسن وأبو بكر : هذا منهم تكذيب للبعث أي لا يكون أبدا، وقال غيرهما : معناه : أن لو كانت كرّة كما يزعم المسلمون فهي كرة خاسرة على المسلمين، لأنهم ظنوا إذا كانوا في الدنيا أنعم حالا وأرغد عيشا، وكان المسلمون في ضيق من العيش وشدة من الحال لن يكونوا كذلك في الآخرة. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا  ؟ \[ الكهف : ٣٦ \] فكانوا يظنون أنهم بما أنعم الله تعالى عليهم إنما أنعم لأنهم أقرب منزلة وأعظم درجة من المؤمنين ؛ إذ لا يجوز أن يضيق على أوليائه، ويوسع على أعدائه. فإذا وسع عليهم ظنوا أنهم هم المفضلون في الدنيا والآخرة، وأن من خالفهم فهم الأخسرون. 
ومنهم من قطع هذا الكلام عن مقالة الكفرة، وزعم أن هذا الوصف راجع إلى الكفرة، فقيل : خاسرة  لما خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم، و  خاسرة  أي مخسرة.

### الآية 79:13

> ﻿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ [79:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : فإنما هي زجرة واحدة  ففيه إخبار عن سرعة كون ذلك الوقت وسهولته على الله تعالى.

### الآية 79:14

> ﻿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [79:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : فإذا هم بالساهرة  قيل : الساهرة، هي وجه الأرض. وجائز أن يكون أريد بهذا أن العيون تسهر في ذلك اليوم، ولا يعتريها النوم، بل تكون مهطعة إلى الداعي ذليلة.

### الآية 79:15

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ [79:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : هل أتاك حديث موسى  فمنهم من يقول : قد أتاك، فخوفهم \[ به \][(١)](#foonote-١). 
وقال الحسن : لم يكن أتاه، فأتاه بهذا \[ كما يقول الرجل : هل أتاك فعل فلان، وهو يريد أن يذكره بهذا \][(٢)](#foonote-٢) فيعلمه مع علمه أنه لم يكن علمه من قبل. 
وقد ذكرنا ما في ذكر الأنباء من الفوائد من تثبيت الرسالة والتخويف لمن أساء صحبة الرسل عليهم السلام لئلا ينزل بهم ما نزل بفرعون وأتباعه حين أساؤوا صحبة الرسول موسى عليه السلام.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 79:16

> ﻿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [79:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : إذ ناداه بالواد المقدس طوى  قيل : طوى  اسم ذلك الوادي، وقيل : سمي طوى لأنه بورك مرتين : مرة حين أتاه إبراهيم عليه السلام، ومرة بإتيان موسى عليه السلام، وذكر عن الزجاج أن طوى بكسر الطاء[(١)](#foonote-١) الذي بورك مرتين. 
ثم أضاف ذلك الحديث مرة إلى موسى ومرة إلى نفسه إذ ناداه ؛ فظاهره أن الله تعالى، هو الذي كلمه، فأضيف إلى الله تعالى، لأن أصله من الله تعالى كما ذكرنا في قوله تعالى : حتى يسمع كلام الله  \[ التوبة : ٦ \] وفي قوله : إنه لقول رسول كريم  \[ الحاقة : ٤٠ و. . \].

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/٥٧..

### الآية 79:17

> ﻿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ [79:17]

الآية١٧ : وقوله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى  أي عتا، وطغى في نعمه، فاستعملها في كفران نعمه، فلم يشكر الله تعالى بها.

### الآية 79:18

> ﻿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ [79:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : فقل هل لك إلى أن تزكى  أي هل لك في إجابة من إذا أجبت تزكيت ؟ أو هل لك رغبة إلى ما تزكو به نفسك، وتنمو ؟ 
ثم في هذه الآية دلالة أن من أراد أن يدعو آخر إلى ما فيه رشده وصلاحه، فالواجب عليه أن يدعوه أولا بالرفق واللين كما أمر به موسى وهارون عليهم السلام بقوله : فقولا له قولا لينا  \[ طه : ٤٤ \] وبقوله : هل لك إلى أن تزكى  ثم إذا ترك الإجابة ختم كلامه بالتعنيف كما فعل موسى عليه السلام بقوله : وإني لأظنك يا فرعون مثبورا  \[ الإسراء : ١٠٢ \] بعد قوله : لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر  \[ الإسراء : ١٠٢ \].

### الآية 79:19

> ﻿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ [79:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : وأهديك إلى ربك فتخشى  فتهتدي، ثم تخشاه إذا اهتديت، أي عرفت عظمته وجلاله  فتخشى  عقوبته، فيكون العلم مثمرا للخشية. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء  ؟ \[ فاطر : ٢٨ \]. 
أو \[ يكون \][(١)](#foonote-١)  وأهديك  إلى طاعة ربك، وأنذرك عقابه إذا عصيته  فتخشى  فلا تعصيه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 79:20

> ﻿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ [79:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : فأراه الآية الكبرى  منهم من ذكر أن الآية الكبرى هي اليد ؛ سميت كبرى لأن سحرهم عمل في الحبال والعصي، ولم يعمل في اليد، فكانت هذه الآية خارجة عن نوع سحرهم، فسميت كبرى لهذا المعنى. 
ومنهم من ذكر أن الآية الكبرى، هي العصا، لأن غلبة موسى عليه السلام، على السحرة كانت بالعصا حين[(١)](#foonote-١) لقفت ما أتوا به من السحر. 
ولكن كل آياته كانت كبرى كما قال في آية أخرى : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها  \[ الزخرف : ٤٨ \] فكانت إحداهما أكبر من الأخرى عند ذوي الأحلام والنهي لمن تأمل فيها، وتدبر، والله الموفق.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 79:21

> ﻿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ [79:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : فكذب وعصى  أي كذب بآيات الله، وعصى نبيه موسى فلم يطعه.

### الآية 79:22

> ﻿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ [79:22]

الآية٢٢ : وقوله تعالى : ثم أدبر يسعى  قال الحسن : كان خفيفا طيّاشا، وإلا فالملوك إذا ادعوا إلى أمر، تدبروا فيه، وتفكروا ؛ إما ليجيبوا الداعي إلى ما دعاهم \[ وإما \][(١)](#foonote-١) ليردوا عليه. فأما الإدبار والسعي إلا من الخفة والطيش. 
وقال غيره : أدبر عن طاعته تعالى، وتولى عنه، وسعى في جمع السحرة، أو سعى في جمع من قال لموسى عليه السلام : فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه  \[ طه : ٥٨ \].

١ في الأصل وم: أو..

### الآية 79:23

> ﻿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ [79:23]

الآيتان ٢٣ و٢٤ : وقوله تعالى : فحشر فنادى   فقال أنا ربكم الأعلى  وذلك اللعين قد علم أنه ليس رب السماء والأرض، ولكن قد اتخذ لقومه أصناما، فأمر العوام أن يعبدوها ليقربهم ذلك إليه. لكن إذا صاروا من خاصيته أذن لهم بأن يعبدوه، وأمر الخواص منهم بعبادته، فسمى نفسه أعلى الأرباب لهذا.

### الآية 79:24

> ﻿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ [79:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:الآيتان ٢٣ و٢٤ : وقوله تعالى : فحشر فنادى   فقال أنا ربكم الأعلى  وذلك اللعين قد علم أنه ليس رب السماء والأرض، ولكن قد اتخذ لقومه أصناما، فأمر العوام أن يعبدوها ليقربهم ذلك إليه. لكن إذا صاروا من خاصيته أذن لهم بأن يعبدوه، وأمر الخواص منهم بعبادته، فسمى نفسه أعلى الأرباب لهذا. ---

### الآية 79:25

> ﻿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ [79:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى  فمنهم من يقول : أخذه بعقوبة الكلمتين جميعا : الكلمة الأولى قوله تعالى : ما علمت لكم من إله غيري  \[ القصص : ٣٨ \] والكلمة الثانية قوله تعالى : أنا ربكم الأعلى . 
ومنهم من يقول : أخذه بعقوبة ما تقدم من الإجرام وما تأخر إلى أن غرق. 
ومنهم من يقول : أخذه بالعقوبة في الدنيا والآخرة ؛ فغرّقه في الدنيا، وعذبت روحه بعد مماته بقوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا  \[ غافر : ٤٦ \] ويدخل في النار مع أتباعه بقوله تعالى : ويوم تقوم/٦٢٥ – أ/ الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب  \[ غافر : ٤٦ \] فاتصلت عقوبة الدنيا بعقوبة الآخرة.

### الآية 79:26

> ﻿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ [79:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : إن في ذلك لعبرة لمن يخشى  وفي ذلك كله عبرة، لكن الذي يعتبر بها من يخشى العواقب، ويخاف عقوبة الله تعالى.

### الآية 79:27

> ﻿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا [79:27]

الآية ٢٧ : ثم قوله عز وجل : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها . فجائز أن يكون صلة قوله : يوم ترجف الراجفة  \[ الآية : ٦ \] وفي قوله : أأنتم أشد خلقا  تقرير له أيضا. 
ثم قوله عز وجل : أأنتم أشد خلقا أم السماء  يحتمل أوجها. 
أحدها : أن إعادتهم خلقا جديدا وبعثهم أيسر في عقول منكري البعث من خلق السماوات، وقد أقروا أنه خالق السماوات. 
\[ الثاني : إذا \][(١)](#foonote-١) لم يتعذر عليه خلق السماء، وإن كان خلقهم[(٢)](#foonote-٢) أشد في عقولهم من خلق ؟ أمثالهم، فما بالهم ينكرون بعثهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه، وذلك أهون في عقولهم ؟ 
\[ الثالث :\][(٣)](#foonote-٣) أن السماء مع شدة خلقها أشفقت على نفسها، فأبت قبول ما عرض من الأمانة، وخافت نقمة الله تعالى، فما بال هذا الإنسان مع ضعفه يمتنع عن الإجابة إلى ما دعي إليه، أفلا يشفق على نفسه، ولا يخاف نقمة الله تعالى ؟ وما خلقت النار والجنة إلا لأجل الإنس، فيذكرهم بهذا ليخوفهم، ويرتدعوا عما هم فيه[(٤)](#foonote-٤) من الطغيان، ويجيبوا إلى ما دعاهم إليه الرسول. 
وجائز أن يكون صلة قوله : إذا السماء انفطرت  \[ الانفطار : ١ \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) : إذا السماء انشقت  \[ الانشقاق : ١ \] فيخبر أن السماء مع شدتها وطواعيتها، لا تقوم بذلك اليوم، فكيف يقوم الإنسان لهول ذلك اليوم مع ضعفه ؟ فيرجع هذا أيضا إلى التخويف.

١ في الأصل وم: فإذا..
٢ في الأصل وم: خلقه..
٣ في الأصل وم: ويحتمل وجها آخر، وهو..
٤ في الأصل وم: فيهم..
٥ في الأصل وم: و..

### الآية 79:28

> ﻿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا [79:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : بناها   رفع سمكها فسواها  : بناها  أي خلقها  رفع سمكها  سقفها  فسواها  بالأرض، أو سواها على ما توجبه الحكمة، ويدل على الوحدانية. 
قال إمام الهدى أبو منصور رضي الله عنه : ثم لم يفهم أحد من قوله : بناها  ما يفهم من البناء المضاف إلى الخلق، ولا فهم من الرفع \[ ما يفهم من الرفع \][(١)](#foonote-١) المضاف إليهم، ولا فهم من قوله : والأرض بعد ذلك دحاها  \[ الآية : ٣٠ \] ما يفهم من البسط المعروف المنسوب إلى الخلق، فما بال بعض الناس فهموا من المجيء الذي أضيف إلى الله تعالى ما فهموا من المجيء الذي يضاف إلى الخلق ؟ 
فلولا أنه حملتهم جهالتهم على أن يفهموا منه المعنى المكروه، وإلا لم تنصرف أوهامهم إلى مثل ذلك.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 79:29

> ﻿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا [79:29]

الآية ٢٩ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وأغطش ليلها  قيل أظلم  وأخرج ضحاها  نفي إظلام الليل وإخراج الضحى ما ينفي عن منكري البعث الشبه التي تعترض لهم ؛ وذلك أنه يغطش في ساعة لطيفة، ويغشي ظلمتها كل شيء، ثم يتلفها في أدنى وهلة، ويفنيها، كأنها لم تكن، ثم يعيدها بعدما أتلفها، حتى لو أراد أحد أن يميز بين الأولى والثانية لم يقدر عليه، بل وقع عنده أن الأولى، هي الثانية، والثانية، هي الأولى. وهذا بعدما تلفت الظلمة الأولى، وذهبت كلها حتى لم يبق منها أثر. 
فلأن يكون قادرا على إعادتهم خلقا جديدا بعد ما أفناهم، وقد بقي من آثار الخلق الأول بعضه، أولى. ثم أضاف ذلك إلى السماء لأن بدوها يظهر من عندنا.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 79:30

> ﻿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا [79:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها  قالوا بسطها ؛ فمنهم من يقول : خلقها مجتمعة، ثم بسطها بعد ما خلق السماوات. 
ألا ترى أنه قال : دحاها  ولم يقل خلقها ؟ ومنهم من ذكر أنه خلق سماء الدنيا أولا، ثم خلق الأرضين بعد ذلك، ثم خلق السماوات الست من بعد. ومنهم من ذكر أنها كانت قبل أن تبسط تحت بيت[(١)](#foonote-١) المقدس، ثم بسطها بعد ذلك. 
قال أبو بكر : هذا لا يحتمل ؛ لأنه لا يجوز أن تكون بجملتها وسعتها تحت بيت المقدس، والله أعلم. 
ولكن معناه عندنا، إن كان على ما قالوا منصرف إلى الجوهر، أي الجوهر الذي خلقت منه الأرض، كان هنالك، لا أن كانت بجملتها تحته كما خلق الإنسان من النطفة، وإن لم يكن بكليته من[(٢)](#foonote-٢) النطفة، وخلق من التراب، وإن لم يكن بكليته على ما هو عليه من[(٣)](#foonote-٣) التراب. وكان معناه أنه خلق من ذلك الجوهر، فعلى ذلك الحكم في ما ذكره. 
ومنهم من زعم أن خلقهم كان معا، وذكر عن الحسن أن الأرضين خلقت قبل السماء لقوله : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن  \[ البقرة : ٢٩ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) في موضع آخر : ثم استوى إلى السماء وهي دخان  \[ فصلت : ١١ \] وقيل[(٥)](#foonote-٥) : اسم السماء ما ارتفع \[ من شيء \][(٦)](#foonote-٦) كما يقال للسقف سماء لارتفاعه عن الإنسان.

١ في الأصل وم: البيت..
٢ في الأصل وم: في..
٣ في الأصل وم: في..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وقال..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 79:31

> ﻿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا [79:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : أخرج منها ماءها ومرعاها  ذكر ما أنشأه لنا لنحمده، وما أخرج منها للأنعام لتذكير النعم أيضا، ونشكره، ونحمده عليه ؛ إذ الدواب خلقت لنا، فما رجع إلى منافعها فهي راجعة إلينا ؛ إذ بها ما يصل إلى الانتفاع بالدواب.

### الآية 79:32

> ﻿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [79:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : والجبال أرساها  أثبتها لئلا تميد بأهلها.

### الآية 79:33

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [79:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : متاعا لكم ولأنعامكم  فيه أن جعله متاعا لنا قد جعل شيئا من ذلك للدواب أيضا، والذي جعله للأنعام لم يجعل لنا فيه شركا ؛ وذلك لأن الذي أنشأه لمتاع البشر، منه ما يستخبث، ويستقذر، منه ما يستطاب، ويدّخر، فجعل ما طاب منه للبشر وما حيث منه لمنافع الدواب، والذي أنشأه لمنافع الدواب مما تستخبثه الطباع، وتستقذره، ففضل أغذيتها من فضل منازلهم. 
ففي ما ذكرنا دلالة إباحة التناول من الطيبات : أن الله تعالى منّ على عباده أن جعل أغذيتهم بما طاب من الأشياء، وفضلهم على الأنعام. فمن كره \[ ذلك، فقد كره \][(١)](#foonote-١) الانتفاع بما أنشئ للانتفاع، والله أعلم.

١ من م: ساقطة من ا؟لأصل..

### الآية 79:34

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ [79:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : فإذا جاءت الطامة الكبرى  قيل[(١)](#foonote-١) : الطامة، هي الصيحة ؛ سميت طامة لأنها تطم الأشياء، وتعمها، وسميت كبرى لأنها طمت بالعذاب، فهو يدوم، ولا ينقطع، وإن أحاطت بالثواب والكرامة فهي[(٢)](#foonote-٢) تدوم، فسميت كبرى لدوامها.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: فهو..

### الآية 79:35

> ﻿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَىٰ [79:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى : يوم يتذكر الإنسان ما سعى  ما عمل، وتذكره يكون بوجهين :
أحدهما : بقراءته كتابه كقوله تعالى : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  \[ الإسراء : ١٤ \]. 
والتذكر الثاني يكون بالجزاء. 
فالتذكر الأول يكون باللطف من الله تعالى، وإلا فالمراد قد تكتب أشياء ثم ينساها[(١)](#foonote-١) إذا طالت المدة، ولا يتذكر بالقراءة. ففي ما لم يتول كتابه أحق ألا يتذكر. لكن الله تعالى بلطفه يذكره بالقراءة، فيعرف صدق ما كتبته الملائكة، ويعرف أنه إذا عوقب عوقب جزاء ما كسبت يداه، ويكون الجزاء أبلغ بالتذكر، فيتذكر في ذلك الوقت.

١ في الأصل وم: ينساه..

### الآية 79:36

> ﻿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَىٰ [79:36]

الآية ٣٦ : وقوله تعالى : وبرزت الجحيم لمن يرى  وقرئ لمن ترى[(١)](#foonote-١)، فتضاف الرؤية إلى الجحيم كقوله : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا  \[ الفرقان : ١٢ \]. 
وقوله تعالى : لمن يرى  جائز أن تكون الرؤية كناية عن الحضور والدخول، فيكون  لمن يرى  أي لمن يدخلها، ويحضرها، وهو كقوله : إن رحمت الله قريب من المحسنين  \[ الأعراف : ٥٦ \] ومعناه : أن رحمة الله للمحسنين، وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : ولا تقربا هذه الشجرة  \[ البقرة : ٣٥ و. . . \] وأريد بالقرب التناول، فكنى عنه بالقرب. فجائز أن تكون الرؤية ههنا كناية عن الدخول والحضور، فيكون فيه إخبار عن إحاطة العذاب بجميع أبدانهم. 
وجائز أن يكون أهل الرؤية، هم أهل الجنة ؛ يرونها[(٣)](#foonote-٣) مشاهدة، فيتلذذون بذلك لما نجوا، وفازوا بالنعم، كما تألموا بذكرها عندما كانت/٦٢٥- ب/ غائبة، لا يرونها. قال الله تعالى : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون  \[ المؤمنون : ٦٠ \] وقال[(٤)](#foonote-٤) : قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين   فمن الله علينا  الآية \[ الطور : ٢٦ و٢٧ \].

١ انظر معجم القراءات ج ٨/٦٤..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: فيرونها..
٤ في الأصل وم: و..

### الآية 79:37

> ﻿فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ [79:37]

الآيتان ٣٧ و٣٨ : وقوله تعالى : فأما من طغى   وآثر الحياة الدنيا  أي عصى، وتمرد، وطغى بأنعم الله تعالى، فاستعملها في معاصيه، أو جاوز حدود الله. 
وقوله تعالى : وآثر الحياة الدنيا  فجائز أن يكون إيثاره أن يبتغي محاسن[(١)](#foonote-١) الحياة الدنيا حتى أنساه ذلك الآخرة[(٢)](#foonote-٢)، وإذا ابتغى بها الحياة الدنيا لم يبق له في الآخرة نصيب لأنه قد وفي له عمله. 
ألا ترى إلى قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم  ؟ \[ هود : ١٥ \].

١ في الأصل وم: بمحاسنه..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: عن..

### الآية 79:38

> ﻿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [79:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:الآيتان ٣٧ و٣٨ : وقوله تعالى : فأما من طغى   وآثر الحياة الدنيا  أي عصى، وتمرد، وطغى بأنعم الله تعالى، فاستعملها في معاصيه، أو جاوز حدود الله. 
وقوله تعالى : وآثر الحياة الدنيا  فجائز أن يكون إيثاره أن يبتغي محاسن[(١)](#foonote-١) الحياة الدنيا حتى أنساه ذلك الآخرة[(٢)](#foonote-٢)، وإذا ابتغى بها الحياة الدنيا لم يبق له في الآخرة نصيب لأنه قد وفي له عمله. 
ألا ترى إلى قوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم  ؟ \[ هود : ١٥ \]. 
١ في الأصل وم: بمحاسنه..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: عن..


---

### الآية 79:39

> ﻿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [79:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : فإن الجحيم هي المأوى  أي يأوي إليها.

### الآية 79:40

> ﻿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ [79:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : وأما من خاف مقام ربه  فجائز أن يكون أريد بالمقام حساب ربه أو مقامه عند ربه، فأضيف إلى الله تعالى لأن البعث مضاف إليه، فكل أحواله أضيف إليه أيضا. 
وجائز أن يكون الخوف راجعا إلى الحالة التي هو فيها، فيخاف أن يكون مقامه في موضع نهي الله تعالى عن المقام فيه. 
وقوله تعالى : ونهى النفس عن الهوى  فليس هذا نهي قول، وإنما نهيه إياها أن يكفها عن شهواتها ولذاتها، وكفها أن يشعرها عذاب الآخرة، ويخوفها آلامها وعقابها. فإذا فعل ذلك سهل عليها ترك الشهوات الحاضرة، وسهل عليها العمل للآخرة. والناس في نهي نفس عن هواها على ضربين. 
فمنهم من يقهرها، فلا يعطيها شهواتها ؟، فهو ؟ أبدا في جهد وعناء، ومنهم من يذكّرها العواقب، ويريها ما أعد لأهل الطاعة، ويعلمها ما يحل بالظلمة، فيصير ذلك لها كالعيان، فتختار لذات الآخرة على لذات الدنيا، ؟ لأن ذلك أدوم وألذ، وسهل عليه العمل للآخرة، والهوى، هو ميل النفس إلى شهواتها ولذتها. 
ففيه أن الأنفس جبلت على حب الشهوات والميل إليها، ولا تنتهي عن ذلك إلا بما ذكرنا.

### الآية 79:41

> ﻿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ [79:41]

الآية ٤١ :\[ وقوله تعالى : فإن الجنة هي المأوى  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 79:42

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا [79:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : يسألونك عن الساعة أيان مرساها  وهي القيامة، سميت ساعة إما ليخف أمرها على من إليه تدبيرها، أو سميت ساعة لسرعة كونها إذا أتى وقتها، أو سميت لقربها إلى الحالة التي كانوا عليها كقوله تعالى : أتى أمر الله  \[ النحل : ١ \]. 
ثم \[ إن \][(١)](#foonote-١) كان هذا السؤال من المؤمنين فهو سؤال استهداء ؛ كأنه لما قيل لهم  إذا السماء انفطرت  \[ الانفطار : ١ \] \[ قيل \][(٢)](#foonote-٢) : إذا السماء انشقت  \[ الانشقاق : ١ \] قالوا : متى تكون الساعة، فنزلت هذه الآية. 
وجائز أن يكون السؤال من الكفرة لما ذكرنا أنه ليس في تبيين وقتها كثير منفعة حتى تقع الحاجة للمسلمين إلى تبيينه بالسؤال، فيسألون سؤال استهزاء واستخفاف برسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألونه استعجالها بقوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها  \[ الشورى : ١٨ \] فكانوا يسألونه عن شيء يعلمون أنهم متعنتون في السؤال قصدا منهم \[ للتمويه \][(٣)](#foonote-٣) والتلبيس على الضعفة والأتباع لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك الوقت ليس هو وقت مجيء الساعة. 
وإذا طلبوا الاستعجال علموا أنه لا يتهيأ له أن يريهم في ذلك الوقت لأن[(٤)](#foonote-٤) ذلك يخرج مخرج خلاف الوعد، فيحتجون على الضعفة أنه لو كان صادقا في مقالته : إن الساعة تكون لكانوا متى طلبوا مجيئها يأتهم بها.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ من نسخة الحوم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: إذ..

### الآية 79:43

> ﻿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا [79:43]

الآية ٤٣ : وقوله تعالى : فيم أنت من ذكراها  أي لست أنت من علمها في شيء : هذا إن ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليها.

### الآية 79:44

> ﻿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا [79:44]

الآية ٤٤ : وقوله تعالى : إلى ربك منتهاها  أي ينتهي إليه[(١)](#foonote-١) علمها، فيكون هذا نهي السائلين عن العود إلى السؤال.

١ في الأصل وم: إليها..

### الآية 79:45

> ﻿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [79:45]

الآية ٤٥ : وقوله تعالى : إنما أنت منذر من يخشاها  فهو صلى الله عليه وسلم كان منذرا للعالمين جملة بقوله : ليكون للعالمين نذيرا  \[ الفرقان : ١ \] لكنه ينتفع بإنذاره من يخشى الإنذار.

### الآية 79:46

> ﻿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [79:46]

الآية ٤٦ : وقوله تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها  قال أهل التأويل في هذه الآية : إنهم إذا رأوا الساعة استقصروا هذه الأيام، وقلت الدنيا في قلوبهم متى عاينوا الآخرة. 
وجائز أن يكون تأويله \[ أنهم لو رأوا \][(١)](#foonote-١) الساعة للحالة التي هم فيها لم يلبثوا فيها عشية أو ضحاها، فلا يقع ذلك موقع التهويل والتخويف، والله أعلم \[ بالصواب، وإليه المرجع والمآب \][(٢)](#foonote-٢).

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لو أرادوا..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/79.md)
- [كل تفاسير سورة النازعات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/79.md)
- [ترجمات سورة النازعات
](https://quranpedia.net/translations/79.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/79/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
