---
title: "تفسير سورة الأنفال - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/1469"
surah_id: "8"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنفال - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنفال - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/8/book/1469*.

Tafsir of Surah الأنفال from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 8:1

> يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [8:1]

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
 أَيْ إِنَّ سَبِيلَ الْمُؤْمِن أَنْ يَمْتَثِل مَا ذَكَرْنَا.
 وَقِيلَ :" إِنْ " بِمَعْنَى " إِذْ ".

### الآية 8:2

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [8:2]

وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
 فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة، وَهِيَ بَيَان التَّوَكُّل.
 وَالتَّوَكُّل فِي اللُّغَة إِظْهَار الْعَجْز وَالِاعْتِمَاد عَلَى الْغَيْر وَوَاكَلَ فُلَان إِذَا ضَيَّعَ أَمْره مُتَّكِلًا عَلَى غَيْره.
 وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حَقِيقَة التَّوَكُّل، فَسُئِلَ عَنْهُ سَهْل بْن عَبْد اللَّه فَقَالَ : قَالَتْ فِرْقَة الرِّضَا بِالضَّمَانِ، وَقَطْع الطَّمَع مِنْ الْمَخْلُوقِينَ.
 وَقَالَ قَوْم : التَّوَكُّل تَرْك الْأَسْبَاب وَالرُّكُون إِلَى مُسَبِّب الْأَسْبَاب، فَإِذَا شَغَلَهُ السَّبَب عَنْ الْمُسَبَّب زَالَ عَنْهُ اِسْم التَّوَكُّل.
 قَالَ سَهْل : مَنْ قَالَ إِنَّ التَّوَكُّلَ يَكُون بِتَرْكِ السَّبَب فَقَدْ طَعَنَ فِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُول :" فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا " \[ الْأَنْفَال : ٦٩ \] فَالْغَنِيمَة اِكْتِسَاب.
 وَقَالَ تَعَالَى :" فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان " \[ الْأَنْفَال : ١٢ \] فَهَذَا عَمَل.
 وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِف ).
 وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِضُونَ عَلَى السَّرِيَّة.
 وَقَالَ غَيْره : وَهَذَا قَوْل عَامَّة الْفُقَهَاء، وَأَنَّ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّه هُوَ الثِّقَة بِاَللَّهِ وَالْإِيقَان بِأَنَّ قَضَاءَهُ مَاضٍ، وَاتِّبَاع سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّعْي فِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ مِنْ الْأَسْبَاب مِنْ مَطْعَم وَمَشْرَب وَتَحَرُّز مِنْ عَدُوّ وَإِعْدَاد الْأَسْلِحَة وَاسْتِعْمَال مَا تَقْتَضِيه سُنَّة اللَّه تَعَالَى الْمُعْتَادَة.
 وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَقِّقُو الصُّوفِيَّة، لَكِنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ اِسْم التَّوَكُّل عِنْدَهُمْ مَعَ الطُّمَأْنِينَة إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب وَالِالْتِفَات إِلَيْهَا بِالْقُلُوبِ، فَإِنَّهَا لَا تَجْلِب نَفْعًا وَلَا تَدْفَع ضَرًّا، بَلْ السَّبَب وَالْمُسَبَّب فِعْل اللَّه تَعَالَى، وَالْكُلّ مِنْهُ وَبِمَشِيئَتِهِ، وَمَتَى وَقَعَ مِنْ الْمُتَوَكِّل رُكُون إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب فَقَدْ اِنْسَلَخَ عَنْ ذَلِكَ الِاسْم.
 ثُمَّ الْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى حَالَيْنِ : الْأَوَّل : حَال الْمُتَمَكِّن فِي التَّوَكُّل فَلَا يُلْتَفَت إِلَى شَيْء مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَاب بِقَلْبِهِ، وَلَا يَتَعَاطَاهُ إِلَّا بِحُكْمِ الْأَمْر.
 الثَّانِي : حَال غَيْر الْمُتَمَكِّن وَهُوَ الَّذِي يَقَع لَهُ الِالْتِفَات إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب أَحْيَانًا غَيْر أَنَّهُ يَدْفَعهَا عَنْ نَفْسه بِالطُّرُقِ الْعِلْمِيَّة، وَالْبَرَاهِين الْقَطْعِيَّة، وَالْأَذْوَاق الْحَالِيَّة، فَلَا يَزَال كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يُرَقِّيَهُ اللَّه بِجُودِهِ إِلَى مَقَام الْمُتَوَكِّلِينَ الْمُتَمَكِّنِينَ، وَيُلْحِقهُ بِدَرَجَاتِ الْعَارِفِينَ.

### الآية 8:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [8:3]

وَقَالَ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :" وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " أَيْ مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَعْلَمُونَ ; حَكَاهُ أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم بْن عَبْد الْكَرِيم الْقُشَيْرِيّ.

### الآية 8:4

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:4]

أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
 أَيْ الَّذِي اِسْتَوَى فِي الْإِيمَان ظَاهِرهمْ وَبَاطِنهمْ.
 وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ حَقّ حَقِيقَة ; وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لِحَارِثَةَ :" إِنَّ لِكُلِّ حَقّ حَقِيقَة فَمَا حَقِيقَة إِيمَانك " ؟ الْحَدِيث.
 وَسَأَلَ رَجُل الْحَسَنَ فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيد ; أَمُؤْمِن أَنْتَ ؟ فَقَالَ لَهُ : الْإِيمَان إِيمَانَانِ، فَإِنْ كُنْت تَسْأَلنِي عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْجَنَّة وَالنَّار وَالْبَعْث وَالْحِسَاب فَأَنَا بِهِ مُؤْمِن.
 وَإِنْ كُنْت تَسْأَلنِي عَنْ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى :" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ - إِلَى قَوْله - أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا " فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَا مِنْهُمْ أَمْ لَا.
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَاسِطِيّ : مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِن بِاَللَّهِ حَقًّا ; قِيلَ لَهُ : الْحَقِيقَة تُشِير إِلَى إِشْرَاف وَاطِّلَاع وَإِحَاطَة ; فَمَنْ فَقَدَهُ بَطَلَ دَعْوَاهُ فِيهَا.
 يُرِيد بِذَلِكَ مَا قَالَهُ أَهْل السُّنَّة : إِنَّ الْمُؤْمِن الْحَقِيقِيّ مَنْ كَانَ مَحْكُومًا لَهُ بِالْجَنَّةِ، فَمَنْ لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ مِنْ سِرّ حِكْمَته تَعَالَى فَدَعْوَاهُ بِأَنَّهُ مُؤْمِن حَقًّا غَيْر صَحِيح.

### الآية 8:5

> ﻿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [8:5]

وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ
 أَيْ لَكَارِهُونَ تَرْك مَكَّةَ وَتَرْك أَمْوَالهمْ وَدِيَارهمْ.

### الآية 8:6

> ﻿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [8:6]

يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ
 كَرَاهَة لِلِقَاءِ الْقَوْم.

### الآية 8:7

> ﻿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ [8:7]

وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ
 أَيْ يَسْتَأْصِلهُمْ بِالْهَلَاكِ.

### الآية 8:8

> ﻿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [8:8]

وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
 أَيْ الْكُفْر.
 وَإِبْطَاله إِعْدَامه ; كَمَا أَنَّ إِحْقَاقَ الْحَقّ إِظْهَاره " بَلْ نَقْذِف بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِل فَيَدْمَغهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِق " \[ الْأَنْبِيَاء : ١٨ \].

### الآية 8:9

> ﻿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ [8:9]

وَالثَّانِيَة كُسِرَتْ فِيهَا الرَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
 وَضُمَّتْ الرَّاء فِي الثَّالِثَة إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الْمِيم ; كَمَا تَقُول : رَدَّ وَرُدَّ وَرِدّ يَا هَذَا.
 وَقَرَأَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ :" بَآلُفٍ " جَمْع أَلْف ; مِثْل فَلْس وَأَفْلُس.
 وَعَنْهُمَا أَيْضًا " بِأَلْفٍ ".
 وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " ذِكْر نُزُول الْمَلَائِكَة وَسِيمَاهُمْ وَقِتَالهمْ.
 وَتَقَدَّمَ فِيهَا الْقَوْل فِي مَعْنَى قَوْله :" وَمَا جَعَلَهُ اللَّه إِلَّا بُشْرَى " \[ آل عِمْرَان : ١٢٦ \].
 وَالْمُرَاد الْإِمْدَاد.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ الْإِرْدَاف.

### الآية 8:10

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:10]

وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
 نَبَّهَ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْده جَلَّ وَعَزَّ لَا مِنْ الْمَلَائِكَة ; أَيْ لَوْلَا نَصْره لَمَا اِنْتَفَعَ بِكَثْرَةِ الْعَدَد بِالْمَلَائِكَةِ.
 وَالنَّصْر مِنْ عِنْد اللَّه يَكُون بِالسَّيْفِ وَيَكُون بِالْحُجَّةِ.

### الآية 8:11

> ﻿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ [8:11]

وَتَتَفَاضَل الطَّاعَات بِتَفْضِيلِ الشَّرْع لَهَا، وَأَفْضَلهَا الْجِهَاد، وَأَفْضَل الْجِهَاد يَوْم بَدْر ; لِأَنَّ بِنَاء الْإِسْلَام كَانَ عَلَيْهِ.
 الثَّانِيَة : وَدَلَّ خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلْقَى الْعِيرَ عَلَى جَوَاز النَّفِير لِلْغَنِيمَةِ لِأَنَّهَا كَسْب حَلَال.
 وَهُوَ يَرُدّ مَا كَرِهَ مَالِك مِنْ ذَلِكَ ; إِذْ قَالَ : ذَلِكَ قِتَال عَلَى الدُّنْيَا، وَمَا جَاءَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيل اللَّه دُون مَنْ يُقَاتِل لِلْغَنِيمَةِ، يُرَاد بِهِ إِذَا كَانَ قَصَدَهُ وَحْده وَلَيْسَ لِلدِّينِ فِيهِ حَظّ.
 وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين فَرَغَ مِنْ بَدْر : عَلَيْك بِالْعِيرِ، لَيْسَ دُونَهَا شَيْء.
 فَنَادَاهُ الْعَبَّاس وَهُوَ فِي الْأَسْرَى : لَا يَصْلُح هَذَا.
 فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( وَلِمَ ) ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ وَعَدَك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاك اللَّه مَا وَعَدَك.
 فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" صَدَقْت ".
 وَعَلِمَ ذَلِكَ الْعَبَّاس بِحَدِيثِ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا كَانَ مِنْ شَأْن بَدْر، فَسَمِعَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاء الْحَدِيث.
 الثَّالِثَة : رَوَى مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْر ثَلَاثًا، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ :( يَا أَبَا جَهْل بْن هِشَام يَا أُمَيَّة بْن خَلَف يَا عُتْبَة بْن رَبِيعَة يَا شَيْبَة بْن رَبِيعَة أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْت مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا ".
 فَسَمِعَ عُمَر قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه، كَيْف يَسْمَعُونَ، وَأَنَّى يُجِيبُونَ وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ :( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُول مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ).
 ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي الْقَلِيب، قَلِيب بَدْر.
 " جَيَّفُوا " بِفَتْحِ الْجِيم وَالْيَاء، وَمَعْنَاهُ أَنْتَنُوا فَصَارُوا جِيَفًا.
 وَقَوْل عُمَر :" يَسْمَعُونَ " اِسْتِبْعَاد عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ حُكْم الْعَادَة.
 فَأَجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَسَمْعِ الْأَحْيَاء.
 وَفِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَدَمٍ مَحْض وَلَا فَنَاء صِرْف، وَإِنَّمَا هُوَ اِنْقِطَاع تَعَلُّق الرُّوح بِالْبَدَنِ وَمُفَارَقَته، وَحَيْلُولَة بَيْنهمَا، وَتَبَدُّل حَال وَانْتِقَال مِنْ دَار إِلَى دَار.
 قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابه إِنَّهُ لَيَسْمَع قَرْعَ نِعَالهمْ ) الْحَدِيث.
 أَخْرَجَهُ الصَّحِيح.
 قَوْله تَعَالَى :" وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام " الضَّمِير فِي " بِهِ " عَائِد عَلَى الْمَاء الَّذِي شَدَّ دَهْس الْوَادِي، كَمَا تَقُوم.
 وَقِيلَ : هُوَ عَائِد عَلَى رَبْط الْقُلُوب ; فَيَكُون تَثْبِيت الْأَقْدَام عِبَارَة عَنْ النَّصْر وَالْمَعُونَة فِي مَوْطِن الْحَرْب.

### الآية 8:12

> ﻿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [8:12]

وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
 قَالَ الزَّجَّاج : وَاحِد الْبَنَان بَنَانَة، وَهِيَ هُنَا الْأَصَابِع وَغَيْرهَا مِنْ الْأَعْضَاء.
 وَالْبَنَان مُشْتَقّ مِنْ قَوْلهمْ : أَبَنَ الرَّجُل بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ.
 فَالْبَنَان يُعْتَمَل بِهِ مَا يَكُون لِلْإِقَامَةِ وَالْحَيَاة.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْبَنَانِ هُنَا أَطْرَاف الْأَصَابِع مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
 وَهُوَ عِبَارَة عَنْ الثَّبَات فِي الْحَرْب وَمَوْضِع الضَّرْب ; فَإِذَا ضَرَبْت الْبَنَان تَعَطَّلَ مِنْ الْمَضْرُوب الْقِتَال بِخِلَافِ سَائِر الْأَعْضَاء.
 **قَالَ عَنْتَرَة :**

وَكَانَ فَتَى الْهَيْجَاءِ يَحْمِي ذِمَارَهَا  وَيَضْرِبُ عِنْدَ الْكَرْبِ كُلَّ بَنَانِ وَمِمَّا جَاءَ أَنَّ الْبَنَانَ الْأَصَابِع قَوْل عَنْتَرَة أَيْضًا :وَأَنَّ الْمَوْتَ طَوْع يَدِي إِذَا مَا  وَصَلْت بَنَانهَا بِالْهِنْدُوَانِي وَهُوَ كَثِير فِي أَشْعَار الْعَرَب، الْبَنَان : الْأَصَابِع.
 قَالَ اِبْن فَارِس : الْبَنَان الْأَصَابِع، وَيُقَال : الْأَطْرَاف.
 وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بَنَانًا لِأَنَّ بِهَا صَلَاح الْأَحْوَال الَّتِي بِهَا يَسْتَقِرّ الْإِنْسَان وَيَبِنّ وَقَالَ الضَّحَّاك : الْبَنَان كُلّ مِفْصَل.

### الآية 8:13

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:13]

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ
 " ذَلِكَ " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الِابْتِدَاء، وَالتَّقْدِير : ذَلِكَ الْأَمْر، أَوْ الْأَمْر ذَلِكَ.
 " شَاقُّوا اللَّهَ " أَيْ أَوْلِيَاءَهُ.
 وَالشِّقَاق : أَنْ يَصِيرَ كُلّ وَاحِد فِي شِقّ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 8:14

> ﻿ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ [8:14]

ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ
 قَالَ الزَّجَّاج :" ذَلِكُمْ " رُفِعَ بِإِضْمَارِ الْأَمْر أَوْ الْقِصَّة، أَيْ الْأَمْر ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِع نَصْب بِ " ذُوقُوا " كَقَوْلِك : زَيْدًا فَاضْرِبْهُ.
 وَمَعْنَى الْكَلَام التَّوْبِيخ لِلْكَافِرِينَ.
 " وَأَنَّ " فِي مَوْضِع رَفْع عَطْف عَلَى ذَلِكُمْ.
 قَالَ الْفَرَّاء : وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى وَبِأَنَّ لِلْكَافِرِينَ.
 قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يُضْمِر وَاعْلَمُوا أَنَّ.
 الزَّجَّاج : لَوْ جَازَ إِضْمَار وَاعْلَمُوا لَجَازَ زَيْد مُنْطَلِق وَعَمْرًا جَالِسًا، بَلْ كَانَ يَجُوز فِي الِابْتِدَاء زَيْدًا مُنْطَلِقًا ; لِأَنَّ الْمُخْبِر مُعْلِم، وَهَذَا لَا يَقُولهُ أَحَد مِنْ النَّحْوِيِّينَ.

### الآية 8:15

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ [8:15]

وَاخْتَلَفَ النَّاس هَلْ الْفِرَار يَوْم الزَّحْف مَخْصُوص بِيَوْمِ بَدْر أَمْ عَامّ فِي الزُّحُوف كُلّهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِيَوْمِ بَدْر، وَبِهِ قَالَ نَافِع وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَيَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَالضَّحَّاك، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة.
 وَأَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِأَهْلِ بَدْر فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْحَازُوا، وَلَوْ اِنْحَازُوا لَانْحَازُوا لِلْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض يَوْمَئِذٍ مُسْلِمُونَ غَيْرهمْ، وَلَا لِلْمُسْلِمِينَ فِئَة إِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَأَمَّا بَعْد ذَلِكَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ فِئَة لِبَعْضٍ.
 قَالَ إِلْكِيَا : وَهَذَا فِيهِ نَظَر ; لِأَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ خَلْق كَثِير مِنْ الْأَنْصَار لَمْ يَأْمُرهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ قِتَال، وَإِنَّمَا ظَنُّوا أَنَّهَا الْعِير ; فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ خَفَّ مَعَهُ.
 وَيُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَائِر الْعُلَمَاء أَنَّ الْآيَة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
 اِحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا ذَكَرْنَا، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى :" يَوْمَئِذٍ " فَقَالُوا : هُوَ إِشَارَة إِلَى يَوْم بَدْر، وَأَنَّهُ نُسِخَ حُكْم الْآيَة بِآيَةٍ الضِّعْف.
 وَبَقِيَ حُكْم الْفِرَار مِنْ الزَّحْف لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ.
 وَقَدْ فَرَّ النَّاس يَوْم أُحُد فَعَفَا اللَّه عَنْهُمْ، وَقَالَ اللَّه فِيهِمْ يَوْم حُنَيْنٍ " ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ " \[ التَّوْبَة : ٢٥ \] وَلَمْ يَقَع عَلَى ذَلِكَ تَعْنِيف.
 وَقَالَ الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى يَوْم الزَّحْف الَّذِي يَتَضَمَّنهُ قَوْله تَعَالَى :" إِذَا لَقِيتُمْ ".
 وَحُكْم الْآيَة بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بِشَرْطِ الضِّعْف الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى، وَلَيْسَ فِي الْآيَة نَسْخ.
 وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْقِتَال وَانْقِضَاء الْحَرْب وَذَهَاب الْيَوْم بِمَا فِيهِ.
 وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء.
 وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( اِجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَات - وَفِيهِ - وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْف ) وَهَذَا نَصّ فِي الْمَسْأَلَة.
 وَأَمَّا يَوْم أُحُد فَإِنَّمَا فَرَّ النَّاس مِنْ أَكْثَر مِنْ ضِعْفِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ عُنِّفُوا.
 وَأَمَّا يَوْم حُنَيْنٍ فَكَذَلِكَ مَنْ فَرَّ إِنَّمَا اِنْكَشَفَ عَنْ الْكَثْرَة ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه.
 قَالَ اِبْن الْقَاسِم : لَا تَجُوز شَهَادَة مَنْ فَرَّ مِنْ الزَّحْف، وَلَا يَجُوز لَهُمْ الْفِرَار وَإِنْ فَرَّ إِمَامهمْ ;

### الآية 8:16

> ﻿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [8:16]

وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ
 أَيْ مُقَامه.
 وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى الْخُلُود ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَوْضِع.
 وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِر اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْف ".

### الآية 8:17

> ﻿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:17]

وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا
 الْبَلَاء هَاهُنَا النِّعْمَة.
 وَاللَّام تَتَعَلَّق بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَ ذَلِكَ.

### الآية 8:18

> ﻿ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [8:18]

مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ
 قِرَاءَة أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبِي عَمْرو.
 وَقِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة " مُوَهِّن كَيْدَ الْكَافِرِينَ ".
 وَفِي التَّشْدِيد مَعْنَى الْمُبَالَغَة.
 وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن " مُوهِن كَيْدِ الْكَافِرِينَ " بِالْإِضَافَةِ وَالتَّخْفِيف.
 وَالْمَعْنَى : أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُلْقِي فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب حَتَّى يَتَشَتَّتُوا وَيَتَفَرَّق جَمْعهمْ فَيَضْعُفُوا.
 وَالْكَيْد : الْمَكْر.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 8:19

> ﻿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [8:19]

وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
 بِكَسْرِ الْأَلِف عَلَى الِاسْتِئْنَاف، وَبِفَتْحِهَا عَطْف عَلَى قَوْله :" وَأَنَّ اللَّه مُوهِن كَيْد الْكَافِرِينَ ".
 أَوْ عَلَى قَوْله :" أَنِّي مَعَكُمْ ".
 وَالْمَعْنَى : وَلِأَنَّ اللَّهَ ; وَالتَّقْدِير لِكَثْرَتِهَا وَأَنَّ اللَّهَ.
 أَيْ مَنْ كَانَ اللَّه فِي نَصْره لَمْ تَغْلِبهُ فِئَة وَإِنْ كَثُرَتْ.

### الآية 8:20

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [8:20]

عَنْهُ وَأَنْتُمْ
 اِبْتِدَاء وَخَبَر فِي مَوْضِع الْحَال.
 وَالْمَعْنَى : وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مِنْ الْحُجَج وَالْبَرَاهِين فِي الْقُرْآن.

### الآية 8:21

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [8:21]

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
 قَوْله تَعَالَى :" وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا " أَيْ كَالْيَهُودِ أَوْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ.
 وَهُوَ مِنْ سَمَاع الْأُذُن.
 " وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ " أَيْ لَا يَتَدَبَّرُونَ مَا سَمِعُوا، وَلَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَع وَأَعْرَضَ عَنْ الْحَقّ.
 نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا مِثْلهمْ.
 فَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُؤْمِن : سَمِعْت وَأَطَعْت، لَا فَائِدَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَظْهَر أَثَر ذَلِكَ عَلَيْهِ بِامْتِثَالِ فِعْله.
 فَإِذَا قَصَّرَ فِي الْأَوَامِر فَلَمْ يَأْتِهَا، وَاعْتَمَدَ النَّوَاهِيَ فَاقْتَحَمَهَا فَأَيّ سَمْع عِنْدَهُ وَأَيّ طَاعَة ! وَإِنَّمَا يَكُون حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي يُظْهِر الْإِيمَانَ، وَيُسِرّ الْكُفْر ; وَذَلِكَ هُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ :" وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ".
 يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُنَافِقِينَ، أَيْ الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ شَرّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْض.

### الآية 8:22

> ﻿۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [8:22]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
 وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّ شَرَّ الدَّوَابّ عِنْدَ اللَّه الصُّمّ الْبُكْم الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " قَالَ : هُمْ نَفَر مِنْ بَنِي عَبْد الدَّار.
 وَالْأَصْل أَشَرّ، حُذِفَتْ الْهَمْزَة لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال.
 وَكَذَا خَيْر ; الْأَصْل أَخْيَر.

### الآية 8:23

> ﻿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [8:23]

وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
 " وَلَوْ أَسْمَعهُمْ " أَيْ لَوْ أَفْهَمهُمْ لَمَا آمَنُوا بَعْدَ عِلْمه الْأَزَلِيّ بِكُفْرِهِمْ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَأَسْمَعَهُمْ كَلَام الْمَوْتَى الَّذِينَ طَلَبُوا إِحْيَاءَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا إِحْيَاء قُصَيّ بْن كِلَاب وَغَيْره لِيَشْهَدُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 الزَّجَّاج : لَأَسْمَعَهُمْ جَوَاب كُلّ مَا سَأَلُوا عَنْهُ.
 " وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ " إِذْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.

### الآية 8:24

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [8:24]

وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ
 عَطْف.
 قَالَ الْفَرَّاء : وَلَوْ اِسْتَأْنَفْت فَكَسَرْت، " وَإِنَّهُ " كَانَ صَوَابًا.

### الآية 8:25

> ﻿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:25]

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : لَا أَرَيَنَّكَ هَاهُنَا ; أَيْ لَا تَكُنْ هَاهُنَا ; فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ هَاهُنَا رَأَيْته.
 وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : الْمَعْنَى اِتَّقُوا فِتْنَةً تُصِيب الَّذِينَ ظَلَمُوا خَاصَّة.
 فَقَوْله " لَا تُصِيبَنَّ " نَهْي فِي مَوْضِع وَصْف النَّكِرَة ; وَتَأْوِيله الْإِخْبَار بِإِصَابَتِهَا الَّذِينَ ظَلَمُوا.
 وَقَرَأَ عَلِيّ وَزَيْد بْن ثَابِت وَأُبَيّ وَابْن مَسْعُود " لَتُصِيبَنَّ " بِلَا أَلِف.
 قَالَ الْمَهْدَوِيّ : مَنْ قَرَأَ " لَتُصِيبَنَّ " جَازَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا مَنْ " لَا تُصِيبَنَّ " حُذِفَتْ الْأَلِف كَمَا حُذِفَتْ مِنْ " مَا " وَهِيَ أُخْت " لَا " فِي نَحْو أَمَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ، وَشِبْهه.
 وَيَجُوز أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَة لِقِرَاءَةِ الْجَمَاعَة ; فَيَكُون الْمَعْنَى أَنَّهَا تُصِيب الظَّالِمَ خَاصَّةً.

### الآية 8:26

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [8:26]

لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
 كَيْ تَشْكُرُوا عَفْو اللَّه عَنْكُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى لَعَلَّ وَأَمَّا الشُّكْر فَهُوَ فِي اللُّغَة الظُّهُور مِنْ قَوْل دَابَّة شَكُور إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا مِنْ السِّمَن فَوْق مَا تُعْطَى مِنْ الْعَلَف وَحَقِيقَته الثَّنَاء عَلَى الْإِنْسَان بِمَعْرُوفٍ يَمْلِكهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة قَالَ الْجَوْهَرِيّ الشُّكْر الثَّنَاء عَلَى الْمُحْسِن بِمَا أَوْلَاكَهُ مِنْ الْمَعْرُوف يُقَال شَكَرْته وَشَكَرْت لَهُ وَبِاللَّامِ أَفْصَح وَالشُّكْرَان خِلَاف الْكُفْرَان وَتَشَكَّرْت لَهُ مِثْل شَكَرْت لَهُ وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا يَشْكُر اللَّه مَنْ لَا يَشْكُر النَّاسَ ) قَالَ الْخَطَّابِيّ هَذَا الْكَلَام يُتَأَوَّل عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ طَبْعه كُفْرَان نِعْمَة النَّاس وَتَرْك الشُّكْر لِمَعْرُوفِهِمْ كَانَ مِنْ عَادَته كُفْرَان نِعْمَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْك الشُّكْر لَهُ وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَل شُكْرَ الْعَبْد عَلَى إِحْسَانه إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْعَبْد لَا يَشْكُر إِحْسَانَ النَّاس إِلَيْهِ وَيَكْفُر مَعْرُوفَهُمْ لِاتِّصَالِ أَحَد الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ.
 فِي عِبَارَات الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الشُّكْر فَقَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه الشُّكْر الِاجْتِهَاد فِي بَذْل الطَّاعَة مَعَ الِاجْتِنَاب لِلْمَعْصِيَةِ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَقَالَتْ فِرْقَة أُخْرَى الشُّكْر هُوَ الِاعْتِرَاف فِي تَقْصِير الشُّكْر لِلْمُنْعِمِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى " اِعْمَلُوا آل دَاوُدَ شُكْرًا " \[ سَبَأ : ١٣ \] فَقَالَ دَاوُدَ كَيْف أَشْكُرك يَا رَبّ وَالشُّكْر نِعْمَة مِنْك قَالَ الْآن قَدْ عَرَفْتنِي وَشَكَرْتنِي إِذْ قَدْ عَرَفْت أَنَّ الشُّكْرَ مِنِّي نِعْمَة قَالَ يَا رَبّ فَأَرِنِي أَخْفَى نِعَمِك عَلَيَّ قَالَ يَا دَاوُدُ تَنَفَّسْ فَتَنَفَّسَ دَاوُدُ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى مَنْ يُحْصِي هَذِهِ النِّعْمَةَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَيْف أَشْكُرُك وَأَصْغَر نِعْمَة وَضَعْتَهَا بِيَدَيَّ مِنْ نِعَمك لَا يُجَازِي بِهَا عَمَلِي كُلّه فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ يَا مُوسَى الْآن شَكَرْتنِي وَقَالَ الْجُنَيْد حَقِيقَة الشُّكْر الْعَجْز عَنْ الشُّكْر وَعَنْهُ قَالَ كُنْت بَيْن يَدَيْ السَّرِّيّ السَّقَطِيّ أَلْعَب وَأَنَا اِبْن سَبْع سِنِينَ وَبَيْن يَدَيْهِ جَمَاعَة يَتَكَلَّمُونَ فِي الشُّكْر فَقَالَ لِي يَا غُلَام مَا الشُّكْر فَقُلْت أَلَّا يُعْصَى اللَّه بِنِعَمِهِ فَقَالَ لِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ حَظّك مِنْ اللَّه لِسَانك قَالَ الْجُنَيْد فَلَا أَزَالَ أَبْكِي عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا السُّرِّيّ لِي وَقَالَ الشِّبْلِيّ الشُّكْر التَّوَاضُع وَالْمُحَافَظَة عَلَى الْحَسَنَات وَمُخَالَفَة الشَّهَوَات وَبَذْل الطَّاعَات وَمُرَاقَبَة جَبَّار الْأَرْض وَالسَّمَوَات وَقَالَ ذُو النُّون الْمِصْرِيّ أَبُو الْفَيْض الشُّكْر لِمَنْ فَوْقك بِالطَّاعَةِ وَلِنَظِيرِك بِالْمُكَافَأَةِ وَلِمَنْ دُونَك بِالْإِحْسَانِ وَالْإِفْضَال

### الآية 8:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [8:27]

أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ
 أَيْ مَا فِي الْخِيَانَة مِنْ الْقُبْح وَالْعَار.
 وَقِيلَ : تَعْلَمُونَ أَنَّهَا أَمَانَة.

### الآية 8:28

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [8:28]

وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
 فَآثِرُوا حَقَّهُ عَلَى حَقّكُمْ.

### الآية 8:29

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [8:29]

آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ
 قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى " التَّقْوَى ".
 وَكَانَ اللَّه عَالِمًا بِأَنَّهُمْ يَتَّقُونَ أَمْ لَا يَتَّقُونَ.
 فَذُكِرَ بِلَفْظِ الشَّرْط ; لِأَنَّهُ خَاطَبَ الْعِبَادَ بِمَا يُخَاطِب بَعْضهمْ بَعْضًا.
 فَإِذَا اِتَّقَى الْعَبْد رَبّه - وَذَلِكَ بِاتِّبَاعِ أَوَامِره وَاجْتِنَاب نَوَاهِيه - وَتَرْك الشُّبُهَات مَخَافَة الْوُقُوع فِي الْمُحَرَّمَات، وَشَحْن قَلْبه بِالنِّيَّةِ الْخَالِصَة، وَجَوَارِحه بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة، وَتَحَفَّظَ مِنْ شَوَائِب الشِّرْك الْخَفِيّ وَالظَّاهِر بِمُرَاعَاةِ غَيْر اللَّه فِي الْأَعْمَال، وَالرُّكُون إِلَى الدُّنْيَا بِالْعِفَّةِ عَنْ الْمَال، جَعَلَ لَهُ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فُرْقَانًا، وَرَزَقَهُ فِيمَا يُرِيد مِنْ الْخَيْر إِمْكَانًا.
 قَالَ اِبْن وَهْب : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى :" إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا " قَالَ : مَخْرَجًا، ثُمَّ قَرَأَ " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا " \[ الطَّلَاق : ٢ \].
 وَحَكَى اِبْن الْقَاسِم وَأَشْهَب عَنْ مَالِك مِثْله سَوَاء، وَقَالَهُ مُجَاهِد قَبْله.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

مَا لَكَ مِنْ طُولِ الْأَسَى فُرْقَانُ  بَعْدَ قَطِينٍ رَحَلُوا وَبَانُوا **وَقَالَ آخَر :**وَكَيْفَ أُرَجِّي الْخُلْدَ وَالْمَوْتُ طَالِبِي  وَمَا لِيَ مِنْ كَأْسِ الْمَنِيَّةِ فُرْقَانُ اِبْن إِسْحَاق :" فُرْقَانًا " فَصْلًا بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ; وَقَالَ اِبْن زَيْد.
 السُّدِّيّ : نَجَاة.
 الْفَرَّاء : فَتْحًا وَنَصْرًا.
 وَقِيلَ : فِي الْآخِرَة، فَيُدْخِلكُمْ الْجَنَّةَ وَيُدْخِل الْكُفَّارَ النَّارَ.

### الآية 8:30

> ﻿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [8:30]

وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
 خَيْر " اِبْتِدَاء وَخَبَر.
 وَالْمَكْر مِنْ اللَّه هُوَ جَزَاؤُهُمْ بِالْعَذَابِ عَلَى مَكْرهمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.

### الآية 8:31

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [8:31]

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
 نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث، كَانَ خَرَجَ إِلَى الْحِيرَة فِي التِّجَارَة فَاشْتَرَى أَحَادِيث كَلِيلَة وَدِمْنَة، وَكِسْرَى وَقَيْصَر ; فَلَمَّا قَصَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَار مَنْ مَضَى قَالَ النَّضْر : لَوْ شِئْت لَقُلْت مِثْل هَذَا.
 وَكَانَ هَذَا وَقَاحَة وَكَذِبًا.
 وَقِيلَ : إِنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، كَمَا تَوَهَّمَتْ سَحَرَة مُوسَى، ثُمَّ رَامُوا ذَلِكَ فَعَجَزُوا عَنْهُ وَقَالُوا عِنَادًا : إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 8:32

> ﻿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [8:32]

وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
 الْقُرَّاء عَلَى نَصْب " الْحَقّ " عَلَى خَبَر ( كَانَ ).
 وَدَخَلَتْ ( هُوَ ) لِلْفَصْلِ.
 وَيَجُوز ( هُوَ الْحَقُّ ) بِالرَّفْعِ.
 " مِنْ عِنْدَك " قَالَ الزَّجَّاج : وَلَا أَعْلَم أَحَدًا قَرَأَ بِهَا.
 وَلَا اِخْتِلَافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ فِي إِجَازَتهَا وَلَكِنَّ الْقِرَاءَة سُنَّة، لَا يُقْرَأ فِيهَا إِلَّا بِقِرَاءَةٍ مَرْضِيَّة.
 وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة ; فَقَالَ مُجَاهِد وَابْن جُبَيْر : قَائِل هَذَا هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث.
 أَنَس بْن مَالِك : قَائِله أَبُو جَهْل ; رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.
 ثُمَّ يَجُوز أَنْ يُقَال : قَالُوهُ لِشُبْهَةٍ كَانَتْ فِي صُدُورهمْ، أَوْ عَلَى وَجْه الْعِنَاد وَالْإِبْهَام عَلَى النَّاس أَنَّهُمْ عَلَى بَصِيرَة، ثُمَّ حَلَّ بِهِمْ يَوْم بَدْر مَا سَأَلُوا.
 حُكِيَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس لَقِيَهُ رَجُل مِنْ الْيَهُود ; فَقَالَ الْيَهُودِيّ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ قُرَيْش.
 فَقَالَ : أَنْتَ مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ قَالُوا :" اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدك " الْآيَة.
 فَهَلَّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا : إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَاهْدِنَا لَهُ ! إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم يَجْهَلُونَ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَأَنْتَ يَا إِسْرَائِيلِيّ، مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ لَمْ تَجِفّ أَرْجُلهمْ مِنْ بَلَل الْبَحْر الَّذِي أُغْرِق فِيهِ فِرْعَوْن وَقَوْمه، وَأَنْجَى مُوسَى وَقَوْمه ; حَتَّى قَالُوا :" اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة " \[ الْأَعْرَاف : ١٣٨ \] فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى :" إِنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ " \[ الْأَعْرَاف : ١٣٨ \] فَأَطْرَقَ الْيَهُودِيّ مُفْحَمًا.
 " فَأَمْطِرْ " أَمْطَرَ فِي الْعَذَاب.
 وَمَطَرَ فِي الرَّحْمَة ; عَنْ أَبِي عُبَيْدَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 8:33

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [8:33]

وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
 اِبْن عَبَّاس : كَانُوا يَقُولُونَ فِي الطَّوَاف : غُفْرَانَك.
 وَالِاسْتِغْفَار وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الْفُجَّار يُدْفَع بِهِ ضَرْب مِنْ الشُّرُور وَالْأَضْرَار.
 وَقِيلَ : إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ رَاجِع إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُمْ بَيْن أَظْهُرهمْ.
 أَيْ وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَفِيهِمْ مَنْ يَسْتَغْفِر مِنْ الْمُسْلِمِينَ ; فَلَمَّا خَرَجُوا عَذَّبَهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر وَغَيْره ;.
 قَالَهُ الضَّحَّاك وَغَيْره.
 وَقِيلَ : إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ هُنَا يُرَاد بِهِ الْإِسْلَام.
 أَيْ " وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " أَيْ يُسْلِمُونَ ; قَالَهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة.
 وَقِيلَ :" وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " أَيْ فِي أَصْلَابهمْ مَنْ يَسْتَغْفِر اللَّهَ.
 رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " يَسْتَغْفِرُونَ " لَوْ اِسْتَغْفَرُوا.
 أَيْ لَوْ اِسْتَغْفَرُوا لَمْ يُعَذَّبُوا.
 اِسْتَدْعَاهُمْ إِلَى الِاسْتِغْفَار ; قَالَهُ قَتَادَة وَابْن زَيْد.
 وَقَالَ الْمَدَائِنِيّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ الْعَرَب فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسه، لَمْ يَكُنْ يَتَحَرَّج ; فَلَمَّا أَنْ تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ الصُّوفَ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَ الدِّين وَالنُّسُكَ.
 فَقِيلَ لَهُ : لَوْ فَعَلْت هَذَا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيّ لَفَرِحَ بِك.
 قَالَ : كَانَ لِي أَمَانَانِ، فَمَضَى وَاحِد وَبَقِيَ الْآخَر ; قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى :" وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ " فَهَذَا أَمَان.
 وَالثَّانِي " وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ".

### الآية 8:34

> ﻿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [8:34]

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
 قَوْله تَعَالَى :" وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّه " الْمَعْنَى : وَمَا يَمْنَعهُمْ مِنْ أَنْ يُعَذَّبُوا.
 أَيْ إِنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ لِمَا اِرْتَكَبُوا مِنْ الْقَبَائِح وَالْأَسْبَاب، وَلَكِنْ لِكُلِّ أَجَل كِتَاب ; فَعَذَّبَهُمْ اللَّه بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ :" سَأَلَ سَائِل بِعَذَابٍ وَاقِع " \[ الْمَعَارِج : ١ \] وَقَالَ الْأَخْفَش : إِنَّ " أَنْ " زَائِدَة.
 قَالَ النَّحَّاس : لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَرَفَعَ " يُعَذِّبَهُمْ ".
 " وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّ الْمُتَّقِينَ أَوْلِيَاؤُهُ.

### الآية 8:35

> ﻿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [8:35]

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ قُرَيْش تَطُوف بِالْبَيْتِ عُرَاة، يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ ; فَكَانَ ذَلِكَ عِبَادَة فِي ظَنّهمْ وَالْمُكَاء : الصَّفِير.
 وَالتَّصْدِيَة : التَّصْفِيق ; قَالَهُ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ.
 **وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة :**

وَحَلِيل غَانِيَة تَرَكْتُ مُجَدَّلًا  تَمْكُو فَرِيصَته كَشِدْقِ الْأَعْلَم أَيْ تُصَوِّت.
 وَمِنْهُ مَكَتْ اِسْت الدَّابَّة إِذَا نُفِخَتْ بِالرِّيحِ.
 قَالَ السُّدِّيّ : الْمُكَاء الصَّفِير، عَلَى لَحْن طَائِر أَبْيَض بِالْحِجَازِ يُقَال لَهُ الْمُكَّاء.
 **قَالَ الشَّاعِر :**إِذَا غَرَّدَ الْمُكَّاء فِي غَيْر رَوْضَة  فَوَيْل لِأَهْلِ الشَّاء وَالْحُمُرَات قَتَادَة : الْمُكَّاء ضَرْب بِالْأَيْدِي، وَالتَّصْدِيَة صِيَاح.
 وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ فَفِيهِ رَدّ عَلَى الْجُهَّال مِنْ الصُّوفِيَّة الَّذِينَ يَرْقُصُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيُصْعَقُونَ.
 وَذَلِكَ كُلّه مُنْكَر يَتَنَزَّه عَنْ مِثْله الْعُقَلَاء، وَيَتَشَبَّه فَاعِله بِالْمُشْرِكِينَ فِيمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ الْبَيْت.
 وَرَوَى اِبْن جُرَيْج وَابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : الْمُكَاء إِدْخَالهمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاههمْ.
 وَالتَّصْدِيَة : الصَّفِير، يُرِيدُونَ أَنْ يَشْغَلُوا بِذَلِكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة.
 قَالَ النَّحَّاس : الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر.
 حَكَى أَبُو عُبَيْد وَغَيْره أَنَّهُ يُقَال : مَكَا يَمْكُو وَمُكَاء إِذَا صَفَّرَ.
 وَصَدَّى يُصَدِّي تَصْدِيَة إِذَا صَفَّقَ ; وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن الْإِطْنَابَة :وَظَلُّوا جَمِيعًا لَهُمْ ضَجَّة  مُكَاء لَدَى الْبَيْت بِالتَّصْدِيَهْ أَيْ بِالتَّصْفِيقِ.
 سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن زَيْد : مَعْنَى التَّصَدِّيَة صَدّهمْ عَنْ الْبَيْت ; فَالْأَصْل عَلَى هَذَا تَصْدُدَةٌ، فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَد الدَّالَيْنِ يَاء.

### الآية 8:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [8:36]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 8:37

> ﻿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [8:37]

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
 أَيْ الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر.
 وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ شَيْء، مِنْ الْأَعْمَال وَالنَّفَقَات وَغَيْر ذَلِكَ.

### الآية 8:38

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [8:38]

فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
 عِبَارَة تَجْمَع الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد وَالتَّمْثِيل بِمَنْ هَلَكَ مِنْ الْأُمَم فِي سَالِف الدَّهْر بِعَذَابِ اللَّه.

### الآية 8:39

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:39]

فَإِنِ انْتَهَوْا
 أَيْ عَنْ الْكُفْر، إِمَّا بِالْإِسْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَة قَبْل، أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَة فِي حَقّ أَهْل الْكِتَاب،

### الآية 8:40

> ﻿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [8:40]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

### الآية 8:41

> ﻿۞ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [8:41]

يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ
 حِزْب اللَّه وَحِزْب الشَّيْطَان.
 " وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير "

### الآية 8:42

> ﻿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:42]

مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
 ( مَنْ ) فِي مَوْضِع رَفْع.
 ( وَيَحْيَا ) فِي مَوْضِع نَصْب عَطْف عَلَى لِيَهْلِك.
 وَالْبَيِّنَة إِقَامَة الْحُجَّة وَالْبُرْهَان.
 أَيْ لِيَمُوتَ مَنْ يَمُوت عَنْ بَيِّنَة رَآهَا وَعِبْرَة عَايَنَهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّة.
 وَكَذَلِكَ حَيَاة مَنْ يَحْيَا.
 وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : لِيَكْفُر مَنْ كَفَرَ بَعْد حُجَّة قَامَتْ عَلَيْهِ وَقَطَعَتْ عُذْره، وَيُؤْمِن مَنْ آمَنَ عَلَى ذَلِكَ.
 وَقُرِئَ " مَنْ حَيِيَ " بِيَاءَيْنِ عَلَى الْأَصْل.
 وَبِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَة، الْأُولَى قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَزِّيّ وَأَبِي بَكْر.
 وَالثَّانِيَة قِرَاءَة الْبَاقِينَ، وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد، لِأَنَّهَا كَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف.

### الآية 8:43

> ﻿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [8:43]

وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
 أَيْ سَلَّمَكُمْ مِنْ الْمُخَالَفَة.
 اِبْن عَبَّاس : مِنْ الْفَشَل.
 وَيَحْتَمِل مِنْهُمَا.
 وَقِيلَ : سَلَّمَ أَيْ أَتَمَّ أَمْر الْمُسْلِمِينَ بِالظَّفَرِ.

### الآية 8:44

> ﻿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [8:44]

وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
 أَيْ مَصِيرهَا وَمَرَدّهَا إِلَيْهِ.

### الآية 8:45

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [8:45]

فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ
 لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الذِّكْر ثَلَاثَة أَقْوَال :
 الْأَوَّل : اُذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ جَزَع قُلُوبكُمْ، فَإِنَّ ذِكْره يُعِين عَلَى الثَّبَات فِي الشَّدَائِد.
 الثَّانِي : اُثْبُتُوا بِقُلُوبِكُمْ، وَاذْكُرُوهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ لَا يَسْكُن عِنْدَ اللِّقَاء وَيَضْطَرِب اللِّسَان، فَأَمَرَ بِالذِّكْرِ حَتَّى يَثْبُتَ الْقَلْب عَلَى الْيَقِين، وَيَثْبُت اللِّسَان عَلَى الذِّكْر، وَيَقُول مَا قَالَهُ أَصْحَاب طَالُوت :" رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ " \[ الْبَقَرَة : ٢٥٠ \].
 وَهَذِهِ الْحَالَة لَا تَكُون إِلَّا عَنْ قُوَّة الْمَعْرِفَة، وَاتِّقَاد الْبَصِيرَة، وَهِيَ الشُّجَاعَة الْمَحْمُودَة فِي النَّاس.
 الثَّالِث : اُذْكُرُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ وَعْد اللَّه لَكُمْ فِي اِبْتِيَاعه أَنْفُسَكُمْ وَمُثَامَنَتِهِ لَكُمْ.
 قُلْت : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ ذِكْر اللِّسَان الْمُوَافِق لِلْجِنَانِ.
 قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : لَوْ رُخِّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْك الذِّكْر لَرُخِّصَ لِزَكَرِيَّا، يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّام إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّك كَثِيرًا " \[ آل عِمْرَان : ٤١ \].
 وَلَرُخِّصَ لِلرَّجُلِ يَكُون فِي الْحَرْب، يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ".
 وَقَالَ قَتَادَة : اِفْتَرَضَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ ذِكْره عَلَى عِبَاده، أَشْغَلَ مَا يَكُونُونَ عِنْدَ الضِّرَاب بِالسُّيُوفِ.
 وَحُكْم هَذَا الذِّكْر أَنْ يَكُونَ خَفِيًّا، لِأَنَّ رَفْع الصَّوْت فِي مَوَاطِن الْقِتَال رَدِيء مَكْرُوه إِذَا كَانَ الذَّاكِر وَاحِدًا.
 فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ الْجَمِيع عِنْدَ الْحَمَلَة فَحَسَن، لِأَنَّهُ يَفُتّ فِي أَعْضَاد الْعَدُوّ.
 وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد قَالَ : كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ الْقِتَال.
 وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل ذَلِكَ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُكْرَه التَّلَثُّم عِنْدَ الْقِتَال.
 قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَبِهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم اِسْتَنَّ الْمُرَابِطُونَ بِطَرْحِهِ عِنْد الْقِتَال عَلَى صِيَانَتهمْ بِهِ.

### الآية 8:46

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:46]

وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
 أَمْر بِالصَّبْرِ، وَهُوَ مَحْمُود فِي كُلّ الْمَوَاطِن وَخَاصَّة مَوْطِن الْحَرْب، كَمَا قَالَ :" إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا ".

### الآية 8:47

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [8:47]

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
 يَعْنِي أَبَا جَهْل وَأَصْحَابه الْخَارِجِينَ يَوْم بَدْر لِنُصْرَةِ الْعِير.
 خَرَجُوا بِالْقِيَانِ وَالْمُغَنِّيَات وَالْمَعَازِف، فَلَمَّا وَرَدُوا الْجُحْفَة بَعَثَ خُفَاف الْكِنَانِيّ - وَكَانَ صَدِيقًا لِأَبِي جَهْل - بِهَدَايَا إِلَيْهِ مَعَ اِبْن لَهُ، وَقَالَ : إِنْ شِئْت أَمْدَدْتُك بِالرِّجَالِ، وَإِنْ شِئْت أَمْدَدْتُك بِنَفْسِي مَعَ مَنْ خَفَّ مِنْ قَوْمِي.
 فَقَالَ أَبُو جَهْل : إِنْ كُنَّا نُقَاتِل اللَّهَ كَمَا يَزْعُم مُحَمَّد، فَوَاَللَّهِ مَا لَنَا بِاَللَّهِ مِنْ طَاقَة.
 وَإِنْ كُنَّا نُقَاتِل النَّاسَ فَوَاَللَّهِ إِنَّ بِنَا عَلَى النَّاس لَقُوَّةً، وَاَللَّه لَا نَرْجِع عَنْ قِتَال مُحَمَّد حَتَّى نَرِدَ بَدْرًا فَنَشْرَب فِيهَا الْخُمُورَ، وَتَعْزِف عَلَيْنَا الْقِيَان، فَإِنَّ بَدْرًا مَوْسِم مِنْ مَوَاسِم الْعَرَب، وَسُوق مِنْ أَسْوَاقهمْ، حَتَّى تَسْمَع الْعَرَب بِمَخْرَجِنَا فَتَهَابنَا آخِر الْأَبَد.
 فَوَرَدُوا بَدْرًا وَلَكِنْ جَرَى مَا جَرَى مِنْ هَلَاكِهِمْ.
 وَالْبَطَر فِي اللُّغَة : التَّقْوِيَة بِنِعَمِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَلْبَسَهُ مِنْ الْعَافِيَة عَلَى الْمَعَاصِي.
 وَهُوَ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال.
 أَيْ خَرَجُوا بَطِرِينَ مُرَائِينَ صَادِّينَ.
 وَصَدُّهُمْ إِضْلَال النَّاس.

### الآية 8:48

> ﻿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:48]

إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ
 قِيلَ : خَافَ إِبْلِيس أَنْ يَكُونَ يَوْمَ بَدْر الْيَوْم الَّذِي أُنْظِرَ إِلَيْهِ.
 وَقِيلَ : كَذَبَ إِبْلِيس فِي قَوْله :" إِنِّي أَخَاف اللَّهَ " وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا قُوَّةَ لَهُ.
 وَيُجْمَع جَار عَلَى أَجْوَار وَجِيرَان، وَفِي الْقَلِيل جِيرَة.

### الآية 8:49

> ﻿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:49]

إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ
 قِيلَ : الْمُنَافِقُونَ : الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ.
 وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض : الشَّاكُّونَ، وَهُمْ دُون الْمُنَافِقِينَ، لِأَنَّهُمْ حَدِيثُو عَهْد بِالْإِسْلَامِ، وَفِيهِمْ بَعْض ضَعْف نِيَّة.
 قَالُوا عِنْدَ الْخُرُوج إِلَى الْقِتَال وَعِنْد اِلْتِقَاء الصَّفَّيْنِ : غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ.
 وَقِيلَ : هُمَا وَاحِد، وَهُوَ أَوْلَى.
 أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " \[ الْبَقَرَة : ٣ \] ثُمَّ قَالَ " وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك " \[ الْبَقَرَة : ٤ \] وَهُمَا لِوَاحِدٍ.

### الآية 8:50

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [8:50]

وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
 قَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى وَيَقُولُونَ ذُوقُوا، فَحُذِفَ.
 وَقَالَ الْحَسَن : هَذَا يَوْم الْقِيَامَة، تَقُول لَهُمْ خَزَنَة جَهَنَّم : ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق.
 وَرُوِيَ أَنَّ فِي بَعْض التَّفَاسِير أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَة مَقَامِع مِنْ حَدِيد، كُلَّمَا ضُرِبُوا اِلْتَهَبَتْ النَّار فِي الْجِرَاحَات، فَذَلِكَ قَوْله :" وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق ".
 وَالذَّوْق يَكُون مَحْسُوسًا وَمَعْنًى.
 وَقَدْ يُوضَع مَوْضِع الِابْتِلَاء وَالِاخْتِبَار، تَقُول : اِرْكَبْ هَذَا الْفَرَس فَذُقْهُ.
 وَانْظُرْ فُلَانًا فَذُقْ مَا عِنْدَهُ.
 **قَالَ الشَّمَّاخ يَصِف فَرَسًا :**

فَذَاقَ فَأَعْطَتْهُ مِنْ اللِّين جَانِبًا  كَفَى وَلَهًا أَنْ يُغْرِقَ السَّهْمَ حَاجِزُ وَأَصْله مِنْ الذَّوْق بِالْفَمِ.

### الآية 8:51

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [8:51]

وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
 إِذْ قَدْ أَوْضَحَ السَّبِيلَ وَبَعَثَ الرُّسُل، فَلِمَ خَالَفْتُمْ ؟.
 " وَأَنَّ " فِي مَوْضِع خَفْض عَطْف عَلَى " مَا " وَإِنْ شِئْت نَصَبْت، بِمَعْنَى وَبِأَنَّ، وَحُذِفَتْ الْبَاء.
 أَوْ بِمَعْنَى : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِع رَفْع نَسَقًا عَلَى ذَلِكَ.

### الآية 8:52

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:52]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
 الدَّأْب الْعَادَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان ".
 أَيْ الْعَادَة فِي تَعْذِيبهمْ عِنْد قَبْض الْأَرْوَاح وَفِي الْقُبُور كَعَادَةِ آل فِرْعَوْن.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى جُوزِيَ هَؤُلَاءِ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي كَمَا جُوزِيَ آل فِرْعَوْن بِالْغَرَقِ.
 أَيْ دَأْبهمْ كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن.

### الآية 8:53

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:53]

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
 تَعْلِيل.
 أَيْ هَذَا الْعِقَاب، لِأَنَّهُمْ غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا، وَنِعْمَة اللَّه عَلَى قُرَيْش الْخِصْب وَالسَّعَة، وَالْأَمْن وَالْعَافِيَة.
 " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ " \[ الْعَنْكَبُوت : ٦٧ \] الْآيَة.
 وَقَالَ السُّدِّيّ : نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَفَرُوا بِهِ، فَنُقِلَ إِلَى الْمَدِينَة وَحَلَّ بِالْمُشْرِكِينَ الْعِقَاب.

### الآية 8:54

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ [8:54]

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ
 لَيْسَ هَذَا بِتَكْرِيرٍ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلْعَادَةِ فِي التَّكْذِيب، وَالثَّانِي لِلْعَادَةِ فِي التَّغْيِير، وَبَاقِي الْآيَة بَيِّن.

### الآية 8:55

> ﻿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [8:55]

الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
 نَظِيره " الصُّمّ الْبُكْم الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " \[ الْأَنْفَال : ٢٢ \].
 ثُمَّ وَصَفَهُمْ

### الآية 8:56

> ﻿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ [8:56]

الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ
 أَيْ لَا يَخَافُونَ الِانْتِقَالَ.
 " وَمِنْ " فِي قَوْله " مِنْهُمْ " لِلتَّبْعِيضِ، لِأَنَّ الْعَهْدَ إِنَّمَا يَجْرِي مَعَ أَشْرَافهمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَهُ.
 وَالْمَعْنِيّ بِهِمْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير، فِي قَوْل مُجَاهِد وَغَيْره.
 نَقَضُوا الْعَهْد فَأَعَانُوا مُشْرِكِي مَكَّة بِالسِّلَاحِ، ثُمَّ اِعْتَذَرُوا فَقَالُوا : نَسِينَا، فَعَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَام ثَانِيَة فَنَقَضُوا يَوْم الْخَنْدَق.

### الآية 8:57

> ﻿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [8:57]

لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
 أَيْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِك إِيَّاهُمْ.
 وَقِيلَ : هَذَا يَرْجِع إِلَى مَنْ خَلْفَهُمْ، لِأَنَّ مَنْ قُتِلَ لَا يَتَذَكَّر أَيْ شَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلهمْ.

### الآية 8:58

> ﻿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [8:58]

رَوَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سُلَيْم بْن عَامِر قَالَ : كَانَ بَيْن مُعَاوِيَة وَالرُّوم عَهْد وَكَانَ يَسِير نَحْو بِلَادهمْ لِيَقْرُب حَتَّى إِذَا اِنْقَضَى الْعَهْد غَزَاهُمْ، فَجَاءَهُ رَجُل عَلَى فَرَس أَوْ بِرْذَوْن وَهُوَ يَقُول : اللَّه أَكْبَر، اللَّه أَكْبَر، وَفَاء لَا غَدْر، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ عَمْرو بْن عَنْبَسَة، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فَسَأَلَ فَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول :( مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْم عَهْد فَلَا يَشُدَّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلَّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدهَا أَوْ يَنْبِذ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء ) فَرَجَعَ مُعَاوِيَة بِالنَّاسِ.
 قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح.
 وَالسَّوَاء : الْمُسَاوَاة وَالِاعْتِدَال.
 وَقَالَ الرَّاجِز

فَاضْرِبْ وُجُوهَ الْغُدَّرِ الْأَعْدَاءِ  حَتَّى يُجِيبُوك إِلَى السَّوَاءِ وَقَالَ الْكِسَائِيّ : السَّوَاء الْعَدْل.
 وَقَدْ يَكُون بِمَعْنَى الْوَسَط، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" فِي سَوَاء الْجَحِيم " \[ الصَّافَّات : ٥٥ \].
 **وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان :**يَا وَيْح أَصْحَاب النَّبِيّ وَرَهْطه  بَعْد الْمُغَيَّب فِي سَوَاء الْمُلْحَد الْفَرَّاء : وَيُقَال " فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء " جَهْرًا لَا سِرًّا.
 رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( لِكُلِّ غَادِر لِوَاء يَوْمَ الْقِيَامَة يُرْفَع لَهُ بِقَدْرِ غَدْره أَلَا وَلَا غَادِر أَعْظَم غَدْرًا مِنْ أَمِير عَامَّة ).
 قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ : إِنَّمَا كَانَ الْغَدْر فِي حَقّ الْإِمَام أَعْظَم وَأَفْحَشَ مِنْهُ فِي غَيْره لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفْسَدَة، فَإِنَّهُمْ إِذَا غَدَرُوا وَعُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُنْبَذُوا بِالْعَهْدِ لَمْ يَأْمَنهُمْ الْعَدُوّ عَلَى عَهْد وَلَا صُلْح، فَتَشْتَدّ شَوْكَته وَيَعْظُم ضَرَره، وَيَكُون ذَلِكَ مُنَفِّرًا عَنْ الدُّخُول فِي الدِّين، وَمُوجِبًا لِذَمِّ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ.
 فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَدُوِّ عَهْد فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَيَّل عَلَيْهِ بِكُلِّ حِيلَة، وَتُدَار عَلَيْهِ كُلّ خَدِيعَة.
 وَعَلَيْهِ يُحْمَل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( الْحَرْب خُدْعَة ).
 وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ يُجَاهَد مَعَ الْإِمَام الْغَادِر، عَلَى قَوْلَيْنِ.
 فَذَهَبَ أَكْثَرهمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقَاتَل مَعَهُ، بِخِلَافِ الْخَائِن وَالْفَاسِق.
 وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى الْجِهَاد مَعَهُ.
 وَالْقَوْلَانِ فِي مَذْهَبنَا.

### الآية 8:59

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ [8:59]

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ " إِنَّ " عَلَى الِاسْتِئْنَاف وَالْقَطْع مِمَّا قَبْله، وَهُوَ الِاخْتِيَار، لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّأْكِيد، وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ عَلَيْهِ.
 وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مُحَيْصِن أَنَّهُ قَرَأَ " لَا يُعَجِّزُونِ " بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْر النُّون.
 النَّحَّاس : وَهَذَا خَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ مَعْنَى عَجَّزَهُ ضَعَّفَهُ وَضَعَّفَ أَمْرَهُ.
 وَالْآخَر - أَنَّهُ كَانَ يَجِب أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ.
 وَمَعْنَى أَعْجَزَهُ سَبَقَهُ وَفَاته حَتَّى لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ.

### الآية 8:60

> ﻿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [8:60]

يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
 فِي الْآخِرَة، الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف، إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة.
 وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

### الآية 8:61

> ﻿۞ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [8:61]

وَيَجُوز عِنْد الْحَاجَة لِلْمُسْلِمِينَ عَقْد الصُّلْح بِمَالٍ يَبْذُلُونَهُ لِلْعَدُوِّ، لِمُوَادَعَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةَ بْن حِصْن الْفَزَارِيّ، وَالْحَارِث بْن عَوْف الْمُرِّيّ يَوْم الْأَحْزَاب، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمَا ثُلُث ثَمَر الْمَدِينَة، وَيَنْصَرِفَا بِمَنْ مَعَهُمَا مِنْ غَطَفَان وَيَخْذُلَا قُرَيْشًا، وَيَرْجِعَا بِقَوْمِهِمَا عَنْهُمْ.
 وَكَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَة مُرَاوَضَة وَلَمْ تَكُنْ عَقْدًا.
 فَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا قَدْ أَنَابَا وَرَضِيَا اِسْتَشَارَ سَعْد بْن مُعَاذ وَسَعْد بْن عُبَادَة، فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّه، هَذَا أَمْر تُحِبُّهُ فَنَصْنَعُهُ لَك، أَوْ شَيْء أَمَرَك اللَّه بِهِ فَنَسْمَع لَهُ وَنُطِيع، أَوْ أَمْر تَصْنَعُهُ لَنَا ؟ فَقَالَ :( بَلْ أَمْر أَصْنَعُهُ لَكُمْ فَإِنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْس وَاحِدَة )، فَقَالَ لَهُ سَعْد بْن مُعَاذ : يَا رَسُولَ اللَّه، وَاَللَّه قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَى الشِّرْك وَعِبَادَة الْأَوْثَان، لَا نَعْبُد اللَّهَ وَلَا نَعْرِفهُ، وَمَا طَمِعُوا قَطُّ أَنْ يَنَالُوا مِنَّا ثَمَرَةً، إِلَّا شِرَاء أَوْ قِرًى، فَحِينَ أَكْرَمَنَا اللَّه بِالْإِسْلَامِ، وَهَدَانَا لَهُ وَأَعَزَّنَا بِك، نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا ! وَاَللَّه لَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْف، حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْنَنَا وَبَيْنهمْ.
 فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ :( أَنْتُمْ وَذَاكَ ).
 وَقَالَ لِعُيَيْنَةَ وَالْحَارِث :( اِنْصَرِفَا فَلَيْسَ لَكُمَا عِنْدَنَا إِلَّا السَّيْف ).
 وَتَنَاوَلَ سَعْد الصَّحِيفَة، وَلَيْسَ فِيهَا شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه فَمَحَاهَا.

### الآية 8:62

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [8:62]

وَبِالْمُؤْمِنِينَ
 قَالَ النُّعْمَان بْن بَشِير : نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار.

### الآية 8:63

> ﻿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:63]

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
 أَيْ جَمَعَ بَيْنَ قُلُوب الْأَوْس وَالْخَزْرَج.
 وَكَانَ تَأَلَّفَ الْقُلُوبَ مَعَ الْعَصَبِيَّة الشَّدِيدَة فِي الْعَرَب مِنْ آيَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعْجِزَاته، لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يُلْطَمُ اللَّطْمَةَ فَيُقَاتِل عَنْهَا حَتَّى يَسْتَقِيدَهَا.
 وَكَانُوا أَشَدّ خَلْق اللَّه حَمِيَّة، فَأَلَّفَ اللَّه بِالْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ، حَتَّى قَاتَلَ الرَّجُل أَبَاهُ وَأَخَاهُ بِسَبَبِ الدِّين.
 وَقِيلَ : أَرَادَ التَّأْلِيفَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار.
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.

### الآية 8:64

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [8:64]

اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
 قِيلَ : الْمَعْنَى حَسْبك اللَّه، وَحَسْبك الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَافِيك اللَّه، وَكَافِي مَنْ تَبِعَك، قَالَهُ الشَّعْبِيّ وَابْن زَيْد.
 وَالْأَوَّل عَنْ الْحَسَن.
 وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس وَغَيْره.
 فَ " مَنْ " عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل فِي مَوْضِع رَفْع، عَطْفًا عَلَى اِسْم اللَّه تَعَالَى.
 عَلَى مَعْنَى : فَإِنَّ حَسْبَك اللَّه وَأَتْبَاعك مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.
 وَعَلَى الثَّانِي عَلَى إِضْمَار.
 وَمِثْله قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يَكْفِينِيهِ اللَّه وَأَبْنَاءُ قَيْلَة ).
 وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى " وَمَنْ اِتَّبَعَك مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " حَسْبهمْ اللَّه، فَيُضْمَر الْخَبَرُ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ " مَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب، عَلَى مَعْنَى : يَكْفِيك اللَّه وَيَكْفِي مَنْ اِتَّبَعَك.

### الآية 8:65

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [8:65]

الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا
 لَفْظ خَبَر، ضِمْنَهُ وَعْدٌ بِشَرْطٍ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ يَصْبِر مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ.
 وَعِشْرُونَ وَثَلَاثُونَ وَأَرْبَعُونَ كُلّ وَاحِد مِنْهَا اِسْم مَوْضُوع عَلَى صُورَة الْجَمْع لِهَذَا الْعَدَد.
 وَيَجْرِي هَذَا الِاسْم مَجْرَى فِلَسْطِين.
 فَإِنْ قَالَ قَائِل : لِمَ كُسِرَ أَوَّل عِشْرِينَ وَفُتِحَ أَوَّل ثَلَاثِينَ وَمَا بَعْدَهُ إِلَى الثَّمَانِينَ إِلَّا سِتِّينَ ؟ فَالْجَوَاب عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ عِشْرِينَ مِنْ عَشَرَة بِمَنْزِلَةِ اِثْنَيْنِ مِنْ وَاحِد، فَكُسِرَ أَوَّل عِشْرِينَ كَمَا كُسِرَ اِثْنَانِ.
 وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا قَوْلهمْ : سِتُّونَ وَتِسْعُونَ، كَمَا قِيلَ : سِتَّة وَتِسْعَة.
 وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ " إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ " فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حِينَ فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشَرَة، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ التَّخْفِيف فَقَالَ :" الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ "

### الآية 8:66

> ﻿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:66]

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
 قَرَأَ أَبُو تَوْبَة إِلَى قَوْله :" مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ".
 قَالَ : فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ الْعَدَد نَقَصَ مِنْ الصَّبْر بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ.
 وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ قَوْم إِنَّ هَذَا كَانَ يَوْم بَدْر وَنُسِخَ.
 وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ قَائِله.
 وَلَمْ يُنْقَل قَطُّ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ صَافَوْا الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ فَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا، وَعَلَّقَ ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ تَفْقَهُونَ مَا تُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الثَّوَاب.
 وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ.
 قُلْت : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْض.
 ثُمَّ لَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَطَّ الْفَرْضَ إِلَى ثُبُوت الْوَاحِد لِلِاثْنَيْنِ، فَخَفَّفَ عَنْهُمْ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرّ مِائَة مِنْ مِائَتَيْنِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْل تَخْفِيف لَا نَسْخ.
 وَهَذَا حَسَن.
 وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي اِبْن الطَّيِّب أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نُسِخَ بَعْضه أَوْ بَعْض أَوْصَافه، أَوْ غُيِّرَ عَدَده فَجَائِز أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نُسِخَ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِالْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ غَيْره.
 وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.

### الآية 8:67

> ﻿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:67]

وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم بَدْر :( إِنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي هَاشِم وَغَيْرهمْ قَدْ أُخْرِجُوا كَرْهًا لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِقِتَالِنَا فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِم فَلَا يَقْتُلْهُ وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيّ فَلَا يَقْتُلْهُ وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاس فَلَا يَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
 وَذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ حِين أُسِرَ يَوْمَ بَدْر.
 وَذُكِرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَر، وَكَانَ يَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ يُحِبّ أَنْ يُهَاجِرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( أَمْكُث بِمَكَّةَ فَمَقَامك بِهَا أَنْفَع لَنَا ).

### الآية 8:68

> ﻿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [8:68]

وَجْه الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنَّ حُرْمَةَ الْيَوْم سَاقِطَة عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَصَادَفَ الْهَتْكَ مَحَلًّا لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي عِلْم اللَّه، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَصَدَ وَطْءَ اِمْرَأَة قَدْ زُفَّتْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَعْتَقِدهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَتِهِ فَإِذَا هِيَ زَوْجَته.
 وَهَذَا أَصَحّ.
 وَالتَّعْلِيل الْأَوَّل لَا يَلْزَم، لِأَنَّ عِلْم اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعَ عِلْمنَا قَدْ اِسْتَوَى فِي مَسْأَلَة التَّحْرِيم، وَفِي مَسْأَلَتنَا اِخْتَلَفَ فِيهَا عِلْمنَا وَعِلْم اللَّه فَكَانَ الْمُعَوَّل عَلَى عِلْم اللَّه.
 كَمَا قَالَ :" لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَاب عَظِيم ".

### الآية 8:69

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:69]

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
 يَقْتَضِي ظَاهِرَهُ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَة كُلّهَا لِلْغَانِمِينَ، وَأَنْ يَكُونُوا مُشْتَرِكِينَ فِيهَا عَلَى السَّوَاء، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى :" وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ " \[ الْأَنْفَال : ٤١ \] بَيْنَ وُجُوب إِخْرَاج الْخُمُس مِنْهُ وَصَرْفه إِلَى الْوُجُوه الْمَذْكُورَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذَا مُسْتَوْفًى.

### الآية 8:70

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:70]

وَتَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْل مَكَّة، وَخَرَجَ فِي طَلَبهَا هَبَّار بْن الْأَسْوَد وَنَافِع بْن عَبْد الْقَيْس الْفِهْرِيّ، وَكَانَ أَوَّل مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا هَبَّار فَرَوَّعَهَا بِالرُّمْحِ وَهِيَ فِي هَوْدَجهَا.
 وَبَرَكَ كِنَانَة وَنَثَرَ نَبْله، ثُمَّ أَخَذَ قَوْسَهُ وَقَالَ : وَاَللَّه لَا يَدْنُو مِنِّي رَجُل إِلَّا وَضَعْت فِيهِ سَهْمًا.
 وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان فِي أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ : يَا هَذَا، أَمْسِكْ عَنَّا نَبْلَك حَتَّى نُكَلِّمَك، فَوَقَفَ عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان وَقَالَ : إِنَّك لَمْ تَصْنَع شَيْئًا، خَرَجْت بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُءُوس النَّاس، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتنَا الَّتِي أَصَابَتْنَا بِبَدْرٍ فَتَظُنّ الْعَرَب وَتَتَحَدَّث أَنَّ هَذَا وَهْن مِنَّا وَضَعْف خُرُوجك إِلَيْهِ بِابْنَتِهِ عَلَى رُءُوس النَّاس مِنْ بَيْن أَظْهُرنَا.
 اِرْجِعْ بِالْمَرْأَةِ فَأَقِمْ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ سُلَّهَا سَلًّا رَفِيقًا فِي اللَّيْل فَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا، فَلَعَمْرِي مَا لَنَا بِحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا مِنْ حَاجَة، وَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ الْآن مِنْ ثَوْرَة فِيمَا أَصَابَ مِنَّا، فَفَعَلَ فَلَمَّا مَرَّ بِهِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَة سَلَّهَا، فَانْطَلَقَتْ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَلْقَتْ - لِلرَّوْعَةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا حِينَ رَوَّعَهَا هَبَّار بْن أُمّ دِرْهَم - مَا فِي بَطْنهَا.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ :" لَمَّا أُسِرَ مَنْ أُسِرَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ تَكَلَّمَ قَوْم مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُمْضُوا فِيهِ عَزِيمَة وَلَا اِعْتَرَفُوا بِهِ اِعْتِرَافًا جَازِمًا.
 وَيُشْبِه أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَقْرَبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَبْعُدُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ.
 قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنْ تَكَلَّمَ الْكَافِر بِالْإِيمَانِ فِي قَلْبه وَبِلِسَانِهِ وَلَمْ يُمْضِ فِيهِ عَزِيمَةً لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا.
 وَإِذَا وُجِدَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمُؤْمِن كَانَ كَافِرًا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْوَسْوَسَة الَّتِي لَا يَقْدِر عَلَى دَفْعهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهَا وَأَسْقَطَهَا.
 وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَقِيقَة

### الآية 8:71

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [8:71]

وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
 أَيْ إِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ خِيَانَة وَمَكْرًا " فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْل " بِكُفْرِهِمْ وَمَكْرهمْ بِك وَقِتَالهمْ لَك.
 وَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ خَيْرًا وَيَعْلَمهُ اللَّه فَيَقْبَل مِنْهُمْ ذَلِكَ وَيُعَوِّضهُمْ خَيْرًا مِمَّا خَرَجَ عَنْهُمْ وَيَغْفِر لَهُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كُفْرهمْ وَخِيَانَتهمْ وَمَكْرهمْ ".
 وَجَمْع خِيَانَة خَيَائِن، وَكَانَ يَجِب أَنْ يُقَالَ : خَوَائِن لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَات الْوَاو، إِلَّا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمْع خَائِنَة.
 وَيُقَال : خَائِن وَخَوَّان وَخَوَنَة وَخَانَة.

### الآية 8:72

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:72]

وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ
 يُرِيد إِنْ دَعَوْا هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا مِنْ أَرْض الْحَرْب عَوْنكُمْ بِنَفِيرٍ أَوْ مَال لِاسْتِنْقَاذِهِمْ فَأَعِينُوهُمْ، فَذَلِكَ فَرْض عَلَيْكُمْ فَلَا تَخْذُلُوهُمْ.
 إِلَّا أَنْ يَسْتَنْصِرُوكُمْ عَلَى قَوْم كُفَّار بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاق فَلَا تَنْصُرُوهُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ حَتَّى تَتِمّ مُدَّته.
 اِبْن الْعَرَبِيّ : إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أُسَرَاء مُسْتَضْعَفِينَ فَإِنَّ الْوَلَايَة مَعَهُمْ قَائِمَة وَالنُّصْرَة لَهُمْ وَاجِبَة، حَتَّى لَا تَبْقَى مِنَّا عَيْن تَطْرِف حَتَّى نَخْرُج إِلَى اِسْتِنْقَاذهمْ إِنْ كَانَ عَدَدنَا يَحْتَمِل ذَلِكَ، أَوْ نَبْذُل جَمِيعَ أَمْوَالنَا فِي اِسْتِخْرَاجهمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ دِرْهَم.
 كَذَلِكَ قَالَ مَالِك وَجَمِيع الْعُلَمَاء، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، عَلَى مَا حَلَّ بِالْخَلْقِ فِي تَرْكهمْ إِخْوَانَهُمْ فِي أَسْر الْعَدُوّ وَبِأَيْدِيهِمْ خَزَائِن الْأَمْوَال، وَفُضُول الْأَحْوَال وَالْقُدْرَة وَالْعَدَد وَالْقُوَّة وَالْجَلَد.
 الزَّجَّاج : وَيَجُوز " فَعَلَيْكُمْ النَّصْرَ " بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء.

### الآية 8:73

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [8:73]

إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ
 الضَّمِير عَائِد عَلَى الْمُوَارَثَةِ وَالْتِزَامهَا.
 الْمَعْنَى : إِلَّا تَتْرُكُوهُمْ يَتَوَارَثُونَ كَمَا كَانُوا يَتَوَارَثُونَ، قَالَهُ اِبْن زَيْد.
 وَقِيلَ : هِيَ عَائِدَة عَلَى التَّنَاصُر وَالْمُؤَازَرَة وَالْمُعَاوَنَة وَاتِّصَال الْأَيْدِي.
 اِبْن جُرَيْج وَغَيْره : وَهَذَا إِنْ لَمْ يُفْعَل تَقَع الْفِتْنَة عَنْهُ عَنْ قَرِيب، فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْأَوَّل.
 وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن هُرْمُز عَنْ مُحَمَّد وَسَعْد اِبْنَيْ عُبَيْد عَنْ أَبِي حَاتِم الْمُزَنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير ).
 قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ؟ قَالَ :( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقه فَأَنْكِحُوهُ ) ثَلَاث مَرَّات.
 قَالَ : حَدِيث غَرِيب.
 وَقِيلَ : يَعُود عَلَى حِفْظ الْعَهْد وَالْمِيثَاق الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْله :" إِلَّا عَلَى قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاق ".
 وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يُفْعَل فَهُوَ الْفِتْنَة نَفْسهَا.
 وَقِيلَ : يَعُود عَلَى النَّصْر لِلْمُسْلِمِينَ فِي الدِّين.
 وَهُوَ مَعْنَى الْقَوْل الثَّانِي.
 قَالَ اِبْن إِسْحَاق : جَعَلَ اللَّه الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار أَهْل وَلَايَته فِي الدِّين دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، وَجَعَلَ الْكَافِرِينَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض.
 ثُمَّ قَالَ :" إِلَّا تَفْعَلُوهُ " وَهُوَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمُؤْمِن الْكَافِر دُون الْمُومِنِينَ.
 " تَكُنْ فِتْنَة " أَيْ مِحْنَة بِالْحَرْبِ، وَمَا اِنْجَرَّ مَعَهَا مِنْ الْغَارَات وَالْجَلَاء وَالْأَسْر.
 وَالْفَسَاد الْكَبِير : ظُهُور الشِّرْك.
 قَالَ الْكِسَائِيّ : وَيَجُوز النَّصْب فِي قَوْله :" تَكُنْ فِتْنَةً " عَلَى مَعْنَى تَكُنْ فِعْلَتُكُمْ فِتْنَةً وَفَسَادًا كَبِيرًا.

### الآية 8:74

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:74]

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
 وَحَقَّقَ اللَّه إِيمَانَهُمْ بِالْبِشَارَةِ فِي قَوْله :" لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم " أَيْ ثَوَاب عَظِيم فِي الْجَنَّة.

### الآية 8:75

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنْكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [8:75]

اِحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ الْمِقْدَام قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَإِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله - وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَأَنَا وَارِث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِل عَنْهُ وَأَرِثهُ وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِل عَنْهُ.
 وَيَرِثهُ ).
 وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ طَاوُس قَالَ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا :( اللَّه مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ).
 مَوْقُوف.
 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( الْخَال وَارِث ).
 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِيرَاث الْعَمَّة وَالْخَالَة فَقَالَ ( لَا أَدْرِي حَتَّى يَأْتِيَنِي جِبْرِيل ) ثُمَّ قَالَ :( أَيْنَ السَّائِل عَنْ مِيرَاث الْعَمَّة وَالْخَالَة ) ؟ قَالَ : فَأَتَى الرَّجُل فَقَالَ :( سَارَّنِي جِبْرِيل أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمَا ).
 قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَمْ يُسْنِدهُ غَيْر مَسْعَدَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف، وَالصَّوَاب مُرْسَل.
 وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ قَالَ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان لِجَلِيسِهِ : هَلْ تَدْرِي كَيْف قَضَى عُمَر فِي الْعَمَّة وَالْخَالَة ؟ قَالَ لَا.
 قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم خَلْق اللَّه كَيْفَ قَضَى فِيهِمَا عُمَر، جَعَلَ الْخَالَة بِمَنْزِلَةِ الْأُمّ، وَالْعَمَّة بِمَنْزِلَةِ الْأَب.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/8.md)
- [كل تفاسير سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/8.md)
- [ترجمات سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/translations/8.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
