---
title: "تفسير سورة الأنفال - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/337.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/337"
surah_id: "8"
book_id: "337"
book_name: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان"
author: "نظام الدين القمي النيسابوري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنفال - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/337)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنفال - غرائب القرآن ورغائب الفرقان - نظام الدين القمي النيسابوري — https://quranpedia.net/surah/1/8/book/337*.

Tafsir of Surah الأنفال from "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" by نظام الدين القمي النيسابوري.

### الآية 8:1

> يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [8:1]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
التفسير : روى عكرمة عن ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فعل كذا فله كذا، فذهب شبان الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت القسمة جاء الشبان يطلبون نفلهم وقالت الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا ردأ لكم فأنزل الله تعالى  يسألونك عن الأنفال  فقسمها بينهم بالسواء. وعن عبادة بن الصامت قال : لم هزم العدوّ يوم بدر واتبعتهم طائفة يقتلونهم، أحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستولت طائفة بالعكسر والنهب، فلما نفى الله العدوّ رجع الذين طلبوهم وقالوا : لنا النفل نحن طلبنا العدوّ وبنا قفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم بأحق به منا نحن أحدقنا برسول الله لا ينال العدوّ منه صلى الله عليه وسلم غرة. وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا فنزلت الآية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم بالسواء. وعن سعد بن أبي وقاص لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص فأخذت سيفه فأعجبني فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف. فقال : ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض أي في المقبوض من الغنائم، فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا قليلاً حتى جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أنزلت سورة الأنفال عليه فقال :**«يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وإنه الآن قد صار لي فاذهب فخذه »**. والنفل بالتحريك الغنيمة وجمعه الأنفال وهي الأموال المأخوذة من الكفار قهراً. قال الأزهري : هو ما كان زيادة على الأصل فسميت الغنائم بذلك لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل الغنائم لهم. وصلاة التطوّع نافلة لأنها زائدة على الفرض وقال تعالى  ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة  \[ الأنبياء : ٧٢ \] أي زيادة على ما سأل. والضمير في  يسألونك  عائد إلى جامع معينين من الصحابة لهم تعلق بالغنائم كما قررنا. وحسن العود وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ لدلالة الحال عليهم، ولفظ السؤال وإن كان مبهماً إلا أن تعيين الجواب يدل على أن المراد أنهم سألوا عن الأنفال كيف مصرفها ومن المستحق لها. قال الزجاج : إنما سألوا عنها لأنها كانت حراماً على من كان قبلهم. وضعف بأن الآية دلت على أنها مسبوقة بالتنازع والتنافس فسألوا عن كيفية قسمتها لا عن حلها وحرمتها. وعن عكرمة أن المراد من هذا السؤال الاستعطاء أي يطلبون منك الغنائم وقال في الكشاف : النفل ما ينفله الغازي أي يعطاه زائداً على سهمه من المغنم وهو أن يقول الإمام تحريضاً على البلاء في الحرب. من قتل قتيلاً فله سلبه. أو قال السرية ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو ربعه. ولا يخمس النفل ويلزم الإمام الوفاء بما وعد به. وهذا التفسير يناسب خبر سعد بن أبي وقاص في إعطاء السيف إياه. وعن ابن عباس في بعض الروايات أن المراد بالأنفال ما شذ عن المشركين إلى المسلمين من غير قتال من دابة أو عبد أو متاع فهو إلى النبي صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يشاء. وعن مجاهد : إن الأنفال الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس. وعلى هذا فالقوم إنما سألوا عن الخمس فنزلت الآية. ثم أمر بالشروع في الجواب فقال  قل الأنفال لله والرسول  أي حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ويمتثل الرسول أمر الله فيها، وليس الأمر في قسمتها مفوّضاً إلى رأي أحد. قال مجاهد وعكرمة والسدي : إنها منسوخة بقوله  واعلموا أن ما غنمتم  \[ الأنفال : ٤١ \] الآية. وضعف بأن جعل أربعة أخماسها ملكاً للغانمين لا ينافي كون الحكم فيها لله والرسول، ولو فسر الأنفال بالخمس أو بالسلب فلا إشكال. ثم حثهم على ترك المنازعة وعلى المؤاخاة والمصافاة فقال  فاتقوا الله  أي عقابه ولا تقدموا على معصيته واتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب هذه الأموال  وأصلحوا ذات بينكم  أي التي هي بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومودة وموافقة. لما كانت الأحوال واقعة في البين قيل لها ذات البين كما أن الأسرار لما كانت مضمرة في الصدور قيل لها ذات الصدور. ثم ختم الآية بقوله  إن كنتم مؤمنين  أي كاملي الإيمان تنبيهاً على أن كمال الإيمان موقوف وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله. ثم وصف المؤمنين الكاملين فقال  إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:2

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [8:2]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
 إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم  أي فزعت لذكره استعظاماً لجلاله وحذراً من أليم عقابه. وقد يطمئن القلب بعد ذلك إذا تذكر كمال رأفته وجزيل ثوابه كقوله  ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله  \[ الزمر : ٢٣ \] وقيل : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم لمعصية فيقال له اتق الله فينزع  وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً  قالت العلماء : زيادة الإيمان تكون على ثلاثة أنحاء الأوّل : بقوّة الدليل وبكثرته، فإن كل دليل مركب لا محالة من مقدمات. ولا شك في أن النفوس مختلفة في الإشراق والإنارة، والأذهان متفاوته بالذكاء والغباوة، فكل من كان جزمه بالمقدمات أكثر وأدوم كان علمه بالنتيجة أكمل وأتم، وكذا من سنح له على المطلوب دليلان كان علمه أتم ممن لا يجد على المطلوب دليل واحد ولذا يورد العلماء دلائل متعددة على مدلول واحد ولله در القائل : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. الثاني : بتعدد التصديق وتجدده ؛ فمن المعلوم أن من صدق إنساناً في شيئين كان تصديقه أزيد من تصديق من صدقه في شيء واحد، فمعنى الآية أنهم كلما سمعوا آية متجددة أتوا بإقرار جديد. الثالث : أن يقال : الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار والعمل كما ينبئ عنه ظاهر الآية لأنه لما ذكر الأمور الخمسة قال  أولئك هم المؤمنون  فدل ذلك على أن كل تلك الخصال داخلة في مسمى الإيمان ويؤيده ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان »** وإذا كان الإيمان عبارة عن مجموع الأركان الثلاثة فبسبب التفاوت في العمل يظهر التفاوت في الإيمان، وإن لم يكن التفاوت في الإقرار والاعتقاد متصوراً. أما قوله  وعلى ربهم يتوكلون  فيفيد الحصر أي لا يتوكلون إلا على ربهم وهذه الصفات مرتبة على أحسن جهات الترتيب ؛ فأولى الفزع من عقاب الله، والثانية الانقياد لتكاليفه، والثالثة الانقطاع بالكلية عما سواه. ثم لما فرغ من أعمال القلوب وهي الخشية والتسليم والتوكل شرع في وصفهم بأعمال الجوارح وذكر منها رأسها وسنامها وهما الصلاة والصدقة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [8:3]

(سورة الأنفال
 مدنية إلا سبع آيات من قوله وإذ يمكر بك إلى قوله يحشرون حروفها ٥٢٩٤ كلمها ١٢٣١ آياتها خمس وسبعون.
 \[سورة الأنفال (٨) : الآيات ١ الى ١٠\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)
 كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)
 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)
 **القراآت:**
 مُرْدِفِينَ بفتح الدال: أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون: بالكسر.
 **الوقوف:**
 عَنِ الْأَنْفالِ ط وَالرَّسُولِ ج لعطف المختلفين مع الفاء ذاتَ بَيْنِكُمْ ص مُؤْمِنِينَ هـ يَتَوَكَّلُونَ هـ ج لاحتمال جعل الَّذِينَ مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على يُنْفِقُونَ ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفا إلى قوله هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ط كَرِيمٌ هـ ج لما يجيء في التفسير بِالْحَقِّ ص لطول الكلام لَكارِهُونَ هـ لا ينظرون هـ الْكافِرِينَ هـ الْمُجْرِمُونَ هـ ج لاحتمال كون **«إذ»** متعلقا بمحذوف وهو **«اذكر»** أو بقوله ويحق مُرْدِفِينَ هـ قُلُوبُكُمْ ج لابتداء النفي مع احتمال الحال عِنْدِ اللَّهِ ط حَكِيمٌ هـ.

**التفسير:**
 روى عكرمة عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فعل كذا فله كذا، فذهب شبان الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت القسمة جاء الشبان يطلبون نفلهم وقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا ردأ لكم فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ فقسمها بينهم بالسواء.
 وعن عبادة بن الصامت قال: لم هزم العدوّ يوم بدر واتبعتهم طائفة يقتلونهم، أحدقت طائفة برسول الله ﷺ واستولت طائفة بالعسكر والنهب، فلما نفى الله العدوّ رجع الذين طلبوهم وقالوا: لنا النفل نحن طلبنا العدوّ وبنا قفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم بأحق به منا نحن أحدقنا برسول الله لا ينال العدوّ منه ﷺ غزة. وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا فنزلت الآية، فقسمها رسول الله ﷺ بينهم بالسواء.
 وعن سعد بن أبي وقاص لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص فأخذت سيفه فأعجبني فجئت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف. فقال: ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض أي في المقبوض من الغنائم، فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني رسول الله ﷺ وقد أنزلت سورة الأنفال عليه فقال: **«يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وإنه الآن قد صار لي فاذهب فخذه.»**
 والنفل بالتحريك الغنيمة وجمعه الأنفال وهي الأموال المأخوذة من الكفار قهرا. قال الأزهري: هو ما كان زيادة على الأصل فسميت الغنائم بذلك لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحل الغنائم لهم. وصلاة التطوّع نافلة لأنها زائدة على الفرض وقال تعالى وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً \[الأنبياء: ٧٢\] أي زيادة على ما سأل. والضمير في يَسْئَلُونَكَ عائد إلى جامع معينين من الصحابة لهم تعلق بالغنائم كما قررنا. وحسن العود وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ لدلالة الحال عليهم، ولفظ السؤال وإن كان مبهما إلا أن تعيين الجواب يدل على أن المراد أنهم سألوا عن الأنفال كيف مصرفها ومن المستحق لها. قال الزجاج: إنما سألوا عنها لأنها كانت حراما على من كان قبلهم. وضعف بأن الآية دلت على أنها مسبوقة بالتنازع والتنافس فسألوا عن كيفية قسمتها لا عن حلها وحرمتها. وعن عكرمة أن المراد من هذا السؤال الاستعطاء أي يطلبون منك الغنائم. وقال في الكشاف: النفل ما ينفله الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه من المغنم وهو أن يقول الإمام تحريضا على البلاء في الحرب. من قتل قتيلا فله سلبه.
 أو قال لسرية ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو ربعه. ولا يخمس النفل ويلزم الإمام

الوفاء بما وعد به. وهذا التفسير يناسب خبر سعد بن أبي وقاص في إعطاء السيف إياه.
 وعن ابن عباس في بعض الروايات أن المراد بالأنفال ما شذ عن المشركين إلى المسلمين من غير قتال من دابة أو عبد أو متاع فهو إلى النبي ﷺ يضعه حيث يشاء. وعن مجاهد:
 إن الأنفال الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس. وعلى هذا فالقوم إنما سألوا عن الخمس فنزلت الآية. ثم أمر بالشروع في الجواب فقال قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي حكمها مختص بالله ورسوله يأمر الله بقسمتها على ما تقتضيه حكمته ويمتثل الرسول أمر الله فيها، وليس الأمر في قسمتها مفوّضا إلى رأي أحد. قال مجاهد وعكرمة والسدي:
 إنها منسوخة بقوله وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ \[الأنفال: ٤١\] الآية. وضعف بأن جعل أربعة أخماسها ملكا للغانمين لا ينافي كون الحكم فيها لله والرسول، ولو فسر الأنفال بالخمس أو بالسلب فلا إشكال. ثم حثهم على ترك المنازعة وعلى المؤاخاة والمصافاة فقال فَاتَّقُوا اللَّهَ أي عقابه ولا تقدموا على معصيته واتركوا المنازعة والمخاصمة بسبب هذه الأموال وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي التي هي بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومودة وموافقة. لما كانت الأحوال واقعة في البين قيل لها ذات البين كما أن الأسرار لما كانت مضمرة في الصدور قيل لها ذات الصدور. ثم ختم الآية بقوله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي كاملي الإيمان تنبيها على أن كمال الإيمان موقوف وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله.
 ثم وصف المؤمنين الكاملين فقال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي فزعت لذكره استعظاما لجلاله وحذرا من أليم عقابه. وقد يطمئن القلب بعد ذلك إذا تذكر كمال رأفته وجزيل ثوابه كقوله ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ \[الزمر: ٢٣\] وقيل: هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم لمعصية فيقال له اتق الله فينزع وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً قالت العلماء: زيادة الإيمان تكون على ثلاثة أنحاء: الأوّل: بقوّة الدليل وبكثرته، فإن كل دليل مركب لا محالة من مقدمات. ولا شك في أن النفوس مختلفة في الإشراق والإنارة، والأذهان متفاوتة بالذكاء والغباوة، فكل من كان جزمه بالمقدمات أكثر وأدوم كان علمه بالنتيجة أكمل وأتم، وكذا من سنح له على المطلوب دليلان كان علمه أتم ممن لا يجد على المطلوب سوى دليل واحد ولذا يورد العلماء دلائل متعددة على مدلول واحد ولله در القائل: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. الثاني: بتعدد التصديق وتجدده فمن المعلوم أن من صدق إنسانا في شيئين كان تصديقه أزيد من تصديق من صدقه في شيء واحد، فمعنى الآية أنهم كلما سمعوا آية متجددة أتوا بإقرار جديد. الثالث: أن يقال:
 الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار والعمل كما ينبىء عنه ظاهر الآية لأنه لما ذكر

الأمور الخمسة قال أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ فدل ذلك على أن كل تلك الخصال داخلة في مسمى الإيمان ويؤيده
 ما رواه أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: **«الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان»** **«١»**
 وإذا كان الإيمان عبارة عن مجموع الأركان الثلاثة فبسبب التفاوت في العمل يظهر التفاوت في الإيمان، وإن لم يكن التفاوت في الإقرار والاعتقاد متصورا. أما قوله وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فيفيد الحصر أي لا يتوكلون إلا على ربهم وهذه الصفات مرتبة على أحسن جهات الترتيب فالأولى الفزع من عقاب الله، والثانية الانقياد لتكاليفه، والثالثة الانقطاع بالكلية عما سواه. ثم لما فرغ من أعمال القلوب وهي الخشية والتسليم والتوكل شرع في وصفهم بأعمال الجوارح وذكر منها رأسها وسنامها وهما الصلاة والصدقة، ثم عظمهم بقوله أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا وفي أُولئِكَ وفي توسيط الفصل وتعريف الخبر وإيراد حَقًّا من المبالغات ما لا يخفى وحَقًّا صفة مصدر محذوف أي إيمانا حقا وهو مصدر مؤكد للجملة قبله، وقال الفراء: معناه أخبركم بذلك إخبارا حقا، وقيل:
 إنه منوط بما بعده أي حقا لهم درجات. واعلم أن الأئمة اتفقوا على أن الرجل المؤمن يجوز له أن يقول أنا مؤمن، ثم اختلفوا في أنه هل يجوز له أن يضيف إليه حقا أو لا بل يستثني فيقول إن شاء الله. والأوّل مذهب أصحاب أبي حنيفة لما ورد في الآية، ولأن الشك في الإيمان لا يجوز لأن التصديق والإقرار كلاهما محقق. والثاني مذهب أصحاب الشافعي، وأجابوا عن الآية بأنه لا نزاع في أن الموصوف بالصفات المذكورة مؤمن حقا إنما النزاع في أن القائل أنا مؤمن هل هو موصوف بتلك الصفات جزما أم لا. وأما حديث الشك فمبني على أن الإيمان عبارة عن الأركان الثلاثة، ولا ريب أن كون الإنسان آتيا بالأعمال الصالحة أمر مشكوك فيه، والشك في أحد أجزاء الماهية يوجب الشك في حصول تلك الماهية، فإن النزاع لفظي على أنا لا نسلم أن الاستثناء لأجل الشك وإنما هو لزوال العجب أو لعدم القطع بحسن الخاتمة، أو لنوع من الأدب ففيه تفويض بالأمر إلى علم الله وحكمه كقوله لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ \[الفتح: ٢٧\] وإنه تعالى منزه عن الشك والريب. عن الحسن أن رجلا سأله أمؤمن أنت؟ قال: الإيمان إيمانان فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ فو الله لا أدري

 (١) رواه مسلم في كتاب الإيمان حديث ٥٧، ٥٨. البخاري في كتاب الإيمان باب ٣. أبو داود في كتاب السنّة باب ١٤. النسائي في كتاب الإيمان باب ١٦.

أمنهم أنا أم لا. وعن الثوري: من زعم أنه مؤمن بالله حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية. وهذا إلزام منه يعني كما لا يقع بأنه من أهل الجنة حقا فلا يقطع بأنه مؤمن حقا. ويحكى عن أبي حنيفة أنه قال لقتادة: لم تستثني في إيمانك؟ فقال: اتباعا لإبراهيم في قوله وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي \[الشعراء: ٨٢\] فقال له: هلا اقتديت به في قوله أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى \[البقرة: ٢٦٠\] قيل: وكان لقتادة أن يقول وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي \[البقرة: ٢٦٠\] وفيه ما فيه. ثم أخبر عن مآل حالهم فقال لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي سعادات روحانية متفاوتة في الصعود والارتفاع، ولكن استغراق كل واحد في سعادته الخاصة به يمنعه عن التألم من حال من فوقه كما قال سبحانه وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، وَمَغْفِرَةٌ \[الحجر: ٤٧\] وتجاوز عن سيئاتهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ هو نعيم الجنة المقرون بالدوام والتعظيم. والكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن في بابه نقله الواحدي عن أهل اللغة. فالله سبحانه موصوف بأنه كريم لأنه محمود في كل ما يحتاج إليه، والقرآن كريم لأنه يوجد فيه بيان كل شيء وقالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ \[النمل: ٢٩\] وقال مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ \[لقمان: ١٠\] وقال وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً \[الإسراء: ٢٣\] قال بعض العارفين:
 المغفرة إزالة الظلمات الحاصلة من الاشتغال بغير الله. والرزق الكريم الأنوار الحاصلة بسبب الاستغراق في معرفته ومحبته.
 قوله عز من قائل كَما أَخْرَجَكَ يقتضي تشبيه شيء بهذا الإخراج وذكروا فيه وجوها: الأوّل: أن المشبه محذوف تقديره هذا الحال كحال إخراجك. والمعنى أن حالهم في كراهة ما صنعت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب، وذلك
 أنه ﷺ لما رأى كثرة المشركين يوم بدر وقلة المسلمين قال: **«من قتل قتيلا فله كذا وكذا»**.
 ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا. ترغيبا لهم في القتال، فلما انهزم المشركون قال سعد بن عبادة:
 يا رسول الله لو أعطيت هؤلاء ما سميته لهم بقي خلق كثير بغير شيء فنزلت قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
 يصنع فيها ما يشاء فأمسك المسلمون عن الطلب وفي أنفس بعضهم شيء من الكراهة. والثاني: أن ينتصب الكاف على أنه صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ أي ثبت الحكم واستقر بأن الأنفال لله وإن كرهوا ثباتا مثل إخراج ربك إياك إلى القتال وإن كرهوا، ووجه تخصيص هذا المشبه به بالذكر من بين سائر أحكام الله أن القصة واحدة ووجه جعل الإخراج مشبها به كونه أقوى في وجه الشبه لأن مدار القصة عليه. وقيل: التقدير هو أن الحكم بكونهم مؤمنين حق كما أن حكم الله بإخراجك من بيتك لأجل القتال حق. الثالث: قال الكسائي: الكاف متعلق بما بعده وهو قوله

يُجادِلُونَكَ والتقدير كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال ويجادلونك فيه. والبيت بيته صلى الله عليه وآله بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجره ومسكنه فلها به اختصاص كاختصاص البيت بساكنه، ومعنى بالحق أي إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهة بعضهم.
 ثم بين الكراهة بقوله يُجادِلُونَكَ ويجوز أن تكون الجملة بدلا أو خبرا بعد خبر.
 روي أن قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعهم أربعون راكبا- منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام- فأخبر جبريل رسول الله ﷺ فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول، عيركم، أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا. وقد رأت أخت العباس ابن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها: إني رأيت عجبا رأيت كأن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل فرمى بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة. فحدث بها العباس فقال أبو جهل: ما يرضى رجالهم أن يتنبأوا حتى تتنبأ نساؤهم. فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير على ما قيل في المثل السائر: **«لا في العير ولا في النفير»** فقيل له: إن العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة فقال: لا والله لا يكون ذلك أبدا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير. فمضى بهم إلى بدر ونزل جبرائيل فقال: يا محمد إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشا فاستشار النبي ﷺ أصحابه وقال: ما تقولون إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير؟ قالوا: بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ. فتغير وجه رسول الله ﷺ ثم ردّ عليهم فقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا: يا رسول الله عليك بالعير ودع العدوّ. فقام عند غضب النبي ﷺ أبو بكر وعمر فأحسنا أي الكلام، ثم قام سعد بن عبادة فقال: انظر فامض فو الله لو سرت إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ثم قال: المقداد بن عمرو: يا رسول الله امض لما أمرك الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ \[المائدة: ٢٤\] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت عين تطرف. فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: **«أشيروا عليّ أيها الناس»**. وهو يريد الأنصار

لأنهم قالوا له حين بايعوه على العقبة إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان النبي ﷺ يتخوف أن يكون الأنصار لا ترى عليهم نصرته إلا على عدوّ دهمه بالمدينة. فقام سعد بن معاذ فقال:
 لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال: قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فو الذي بعثك بالحق نبيا لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا، إنا بالصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك بنا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله، ففرح رسول الله ﷺ ونشطه قول سعد ثم قال:
 **«سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم»**.
 ولنرجع إلى التفسير. قوله فِي الْحَقِّ أي في تلقي النفير بعد ما تبين أي بعد إعلام النبي ﷺ بأنهم هم المنصورون وجدالهم قولهم ما كان خروجنا إلا للعير.
 وهلا قلت لنا لنستعد ونتأهب وذلك لكراهتهم القتال كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ المتيقن لمشاهدة أسبابه من قلة العدد والعدد. روي أنه ما كان منهم إلا فارسان. وانتصب بإضمار **«اذكر»**. قوله وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وقوله أَنَّها لَكُمْ بدل من إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وهما العير أو النفير وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ أي تتمنون أن يكون لكم العير لأنها الطائفة التي لا حدة لها ولا شدّة. والشوكة الحدّة مستعارة من واحدة الشوك وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ يثبته ويعليه بِكَلِماتِهِ بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة من إنزال الملائكة وأسر الكفرة وقتلهم وطرحهم في قليب بدر وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ أي يستأصلهم. والدابر الآخر يعني أنكم تريدون العاجل وسفساف الأمور والله يريد معاليها وما يرجع إلى تقوية الدين وشتان ما بين المرادين. قوله لِيُحِقَّ الْحَقَّ متعلق بمحذوف أي لإظهار الإسلام وإبطال الكفر. فعل ما فعل وإنما قدّر المحذوف متأخرا ليفيد معنى الاختصاص أي ما فعل ذلك إلا لتحقيق الحق وإبطال الباطل وقيل:
 يتعلق ب يَقْطَعَ فإن قيل: الحق حق لذاته والباطل باطل في ذاته وما ثبت للشيء لذاته فإنه يمتنع تحصيله بجعل جاعل. قلنا: المراد إظهار كون الحق حقا والباطل باطلا وذلك يكون تارة بإظهار الدلائل والبيان، وتارة بتقوية رؤساء الحق وقهر رؤساء الباطل. فإن قيل: أليس في الكلام تكرار؟ قلنا: لا إذ المراد بالأوّل تثبيت ما وعده في هذه الواقعة من الظفر بالأعداء، والمراد الثاني إعلاء الإسلام ومحق الكفر. والحاصل أن الأول جزئي أي

أنتم تريدون العير والله يريد إهلاك النفير، والثاني كلي يشمل هذه القضية وغيرها من القضايا التي حصل في ضمنها إعلاء كلمة الله وقمع بكلمة الكفر. احتجت الأشاعرة بقوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ وقوله لِيُحِقَّ الْحَقَّ على أن الأعمال والعقائد كلها بخلق الله وبتكوينه ولا يمكن أن يقال: المراد من إظهار الحق وضع الدلائل عليه لأن هذا المعنى حاصل بالنسبة إلى المسلم والكافر وقبل هذه الواقعة وبعدها فلا يبقى للتخصيص فائدة.
 والمعتزلة تمسكوا بالآية على إبطال قول من يقول إنه لا باطل ولا كفر إلا والله مريد له، لأن ذلك ينافي إرادة تحقيق الحق وإبطال الباطل. وأجيب بأن اللام في الْحَقَّ ينصرف إلى المعهود السابق أي في هذه القضية فلم قلتم: إنه كذلك في جميع الصور وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ أي الكافرون أو المشركون كقوله وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ \[التوبة: ٣٢\] وفي موضع آخر وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ \[الصف: ٩٠\] وقوله إِذْ تَسْتَغِيثُونَ بدل من قوله وَإِذْ يَعِدُكُمُ وقيل: يتعلق بقوله لِيُحِقَّ الْحَقَّ واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله يقولون: يا غياث المستغيثين أغثنا.
 وعن عمر أن رسول الله ﷺ نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه ثلاثمائة، فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك منا شدّتك بالدعاء ربك فإنه سينجز لك ما وعدك.
 ويروى أنه لما اصطف القوم قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره. ورفع رسول الله ﷺ يده بالدعاء المذكور.
 ومعنى تستغيثون تطلبون الإغاثة، يقول الواقع في بلية أغثني أي فرج عني فَاسْتَجابَ لَكُمْ، أَنِّي أي بأني مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ بكسر الدال وفتحها من أردفته إياه إذا أتبعته متعديا إلى مفعولين، أو من ردفته إذا أتبعته أي جئت بعده متعديا إلى مفعول واحد. ومعنى الأوّل جاعلين بعضهم أو مجعولين بعضهم تابعا لبعض أو أنفسهم تابعين للمؤمنين يحرسونهم أو لملائكة أخرى.
 ومعنى الثاني تابعين بعضهم للبعض أو للمؤمنين يقدمونهم على ساقتهم يحفظونهم أو لغيرهم من الملائكة. واختلف في قتال الملائكة يوم بدر
 فقيل: نزل جبرائيل في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر، وميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي بن أبي طالب في صور الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت،
 وقيل: قاتلت يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين. وعن أبي جهل أنه قال لابن مسعود: من أين كان ذلك الصوت الذي كنا نسمع ولا نرى شخصا؟ قال: من

الملائكة. فقال أبو جهل: هم غلبونا لا أنتم.
 وروي أن رجلا من المسلمين بينا هو يشتد في أثر رجل من المشركين إذ سمع صوت ضربة بالسوط فوقه فنظر إلى المشرك قد خر مستلقيا وشق وجهه، فحدث الأنصاري رسول الله ﷺ فقال صلى الله عليه وسلم: صدقت ذاك من مدد السماء.
 وعن أبي داود المازني قال: تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي. قيل: لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وإلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا، وقد أجبنا عن هذه الشبهة في تفسير سورة آل عمران وكذا في تفسير قوله وَما جَعَلَهُ اللَّهُ الآية. وقد مر هنالك وقد بقي علينا بيان المتشابه فنقول: حذف لكم هاهنا لأن المخاطبين معلومون في قوله فَاسْتَجابَ لَكُمْ وقدم قُلُوبُكُمْ وأخر به في **«آل عمران»** ازدواجا بين الخطابين وعكس هاهنا ازدواجا بين الغائبين. ثم إن قصة بدر سابقة على قصة أحد فقيل في الأنفال إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ليستقر الخبر وجعله في آل عمران صفة لأن الخبر قد سبق والله أعلم.
 **التأويل:**
 كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل: الأنفال لله والرسول قطعا لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالتسليم والائتمار زادَتْهُمْ إِيماناً بحسب تزايد الأنوار كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية كَما أَخْرَجَكَ من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال وَإِنَّ فَرِيقاً هم القلب والروح لَكارِهُونَ للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود يُجادِلُونَكَ أي الروح والقلب فِي مجيء الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ أيها السائرون إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.
 وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه

### الآية 8:4

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:4]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
ثم عظمهم بقوله  أولئك هم المؤمنون حقاً  وفي  أولئك  وفي توسيط الفصل وتعريف الخبر وإيراد  حقاً  من المبالغات ما لا يخفى و حقاً  صفة مصدر محذوف أي إيماناً حقاً وهو مصدر مؤكد للجملة قبله، وقال الفراء : معناه أخبركم بذلك إخباراً حقاً، وقيل : إنه منوط بما بعده أي حقاً لهم درجات. واعلم أن الأئمة اتفقوا على أن الرجل المؤمن يجوز له أن يقول أنا مؤمن، ثم اختلفوا في أنه هل يجوز له أن يضيف إليه حقاً أو لا بل يستثني فيقول إن شاء الله. والأوّل مذهب أصحاب أبي حنيفة لما ورد في الآية، ولأن الشك في الإيمان لا يجوز لأن التصديق والإقرار كلاهما محقق. 
والثاني مذهب أصحاب الشافعي، وأجابوا عن الآية بأنه لا نزاع في أن الموصوف بالصفات المذكورة مؤمن حقاً إنما النزاع من أن القائل أنا مؤمن هل هو موصوف بتلك الصفات جزماً أم لا. وأما حديث الشك فمبني على أن الإيمان عبارة عن الأركان الثلاثة، ولا ريب أن كون الإنسان آتياً بالأعمال الصالحة أمر مشكوك فيه، والشك في أحد أجزاء الماهية يوجب الشك في حصول تلك الماهية، فإن النزاع لفظي على أنا لا نسلم أن الاستثناء لأجل الشك وإنما هو لزوال العجب أو لعدم القطع بحسن الخاتمة، أو لنوع من الأدب ففيه تفويض بالأمر إلى علم الله وحكمه كقوله
 لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين  \[ الفتح : ٢٧ \] وإنه تعالى منزه عن الشك والريب. عن الحسن أن رجلاً سأله أمؤمن أنت ؟ قال : الإيمان إيمانان فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله  إنما المؤمنون  فوالله لا أدري أمنهم أنا أم لا. وعن الثوري : من زعم أنه مؤمن بالله حقاً ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية. وهذا إلزام منه يعني كما لا يقع بأنه من أهل الجنة حقاً فلا يقطع بأنه مؤمن حقاً. ويحكى عن أبي حنيفة أنه قال لقتادة : لم تستثني في إيمانك ؟ فقال : اتباعاً لإبراهيم في قوله  والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي  \[ الشعراء : ٨٢ \] فقال له : هلا اقتديت به في قوله  أو لم تؤمن قال بلى  \[ البقرة : ٢٦٠ \] قيل : وكان لقتادة أن يقول  ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \] وفيه ما فيه. ثم أخبر عن مآل حالهم فقال  هم درجات عند ربهم  أي سعادات روحانية متفاوتة في الصعود والارتفاع، ولكن استغراق كل واحد في سعادته الخاصة به يمنعه عن التألم من حال من فوقه كما قال سبحانه  ونزعنا ما في صدورهم من غل ،  ومغفرة  \[ الحجر : ٤٧ \] وتجاوز عن سيئاتهم  ورزق كريم  هو نعيم الجنة المقرون بالدوام والتعظيم. والكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن في بابه نقله الواحدي عن أهل اللغة. فالله سبحانه موصوف بأنه كريم لأنه محمود في كل ما يحتاج إليه، والقرآن كريم لأنه يوجد فيه بيان كل شيء  وقال إني ألقي إليّ كتاب كريم  \[ النمل : ٢٩ \] وقال  من كل زوج كريم  \[ لقمان : ١٠ \] وقال  وقل لهما قولاً كريماً  \[ الإسراء : ٢٣ \] قال بعض العارفين : المغفرة إزالة الظلمات الحاصلة من الاشتغال بغير الله. والرزق الكريم الأنوار الحاصلة بسبب الاستغراق في معرفته ومحبته.

### الآية 8:5

> ﻿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [8:5]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
قوله عز من قائل  كما أخرجك  يقتضي تشبيه شيء بهذا الإخراج وذكروا فيه وجوهاً : الأوّل : أن المشبه محذوف تقديره هذا الحال كحال إخراجك. والمعنى أن حالهم في كراهة ما صنعت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما رأى كثرة المشركين يوم بدرٍ وقلة المسلمين قال :**«من قتل قتيلاً فله كذا وكذا »**. ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا. ترغيباً لهم في القتال، فلما انهزم المشركون قال سعد بن عبادة : يا رسول الله لو أعطيت هؤلاء ما سميته لهم بقي خلق كثير بغير شيء فنزلت  قل الأنفال لله والرسول  يصنع فيها ما يشاء فأمسك المسلمون عن الطلب وفي أنفس بعضهم شيء من الكراهة. والثاني : أن ينتصب الكاف على أنه صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله  قل الأنفال لله والرسول  أي ثبت الحكم واستقر بأن الأنفال لله وإن كرهوا ثباتاً مثل إخراج ربك إياك إلى القتال وإن كرهوا، ووجه تخصيص هذا المشبه به بالذكر من بين سائر أحكام الله أن القصة واحدة ووجه جعل الإخراج مشبهاً به كونه أقوى في وجه الشبه لأن مدار القصة عليه. وقيل : التقدير هو أن الحكم بكونهم مؤمنين حق كما أن حكم الله بإخراجك من بيتك لأجل القتال حق. الثالث : قال الكسائي : الكاف متعلق بما بعده وهو قوله  يجادلونك  والتقدير كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال ويجادلونك فيه. والبيت بيته صلى الله عليه وآله بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجره ومسكنه فلها به اختصاص كاختصاص البيت بساكنه، ومعنى بالحق أي إخراجاً ملتبساً بالحكمة والصواب  وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون  في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهة بعضهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:6

> ﻿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [8:6]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
ثم بين الكراهة بقوله  يجادلونك  ويجوز أن تكون الجملة بدلاً أو خبراً بعد خبر. روي أن قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعهم أربعون راكباً - منهم أبو سفيان وعمر بن العاص وعمرو بن هشام - فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول، عيركم، أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبداً. وقد رأت أخت العباس ابن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها : إني رأيت عجباً رأيت كأن ملكاً نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل فرمى بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة. فحدث بها العباس فقال أبو جهل : ما يرضى رجالهم أن يتنبأوا حتى تتنبأ نساؤهم. فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير على ما قيل السائر :**«لا في العير ولا في النفير »** فقيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة فقال : لا والله لا يكون ذلك أبداً حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمداً لم يصب العير. فمضى بهم إلى بدر ونزل جبرائيل فقال : يا محمد إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشا فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال : ما تقولون إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ردّ عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا : يا رسول الله عليك بالعير ودع العدوّ. فقام عند غضب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر فأحسنا أي الكلام، ثم قام سعد بن عبادة فقال : انظر فامض فوالله لو سرت إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ثم قال : المقداد بن عمرو : يا رسول الله امض لما أمرك الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى  اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون  \[ المائدة : ٢٤ \] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت عين تطرف. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :**«أشيروا عليّ أيها الناس »**. وهو يريد الأنصار لأنهم قالوا له حين بايعوه على العقبة إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخوف أن يكون الأنصار لا ترى عليهم نصرته إلا على عدوّ دهمه بالمدينة. فقام سعد بن معاذ فقال : لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل. قال : قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أدرت فواللذي بعثك بالحق نبياً لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا، إنا بالصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك بنا ما تقرُّ به عينك، فسر بنا على بركة الله، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه قول سعد ثم قال :**«سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم »**. ولنرجع إلى التفسير. قوله  في الحق  أي في تلقي النفير بعد ما تبين أي بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم هم المنصورون وجدالهم قولهم ما كان خروجنا إلا للعير. وهلا قلت لنا لنستعد ونتأهب وذلك لكراهتهم القتال  كأنما يساقون إلى الموت  المتيقن لمشاهدة أسبابه من قلة العدد والعدد. روي أنه ما كان منهم إلا فارسان. وانتصب بإضمار **«اذكر »**. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:7

> ﻿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ [8:7]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
قوله  وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين  وقوله  أنها لكم  بدل من  إحدى الطائفتين  وهما العير أو النفير  وتودّون أن غير ذات الشوكة تكون لكم  أي تتمنون أن يكون لكم العير لأنها الطائفة التي لا حدة لها ولا شدّة. والشوكة الحدّة مستعارة من واحدة الشوك  ويريد الله أن يحق الحق  يثبته ويعليه  بكلماته  بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة من إنزال الملائكة وأسر الكفرة وقتلهم وطرحهم في قليب بدر  ويقطع دابر الكافرين  أي يستأصلهم. والدبر الآخر يعني أنكم تريدون العاجل وسفساف الأمور والله يريد معاليها وما يرجع إلى تقوية الدين وشتان ما بين المرادين. قوله  ليحق الحق  متعلق بمحذوف أي لإظهار الإسلام وإبطال الكفر. فعل ما فعل وإنما قدّر المحذوف متأخراً ليفيد معنى الاختصاص أي ما فعل ذلك إلا لتحقيق الحق وإبطال الباطل وقيل : يتعلق ب  يقطع  فإن قيل : الحق حق لذاته والباطل باطل في ذاته وما ثبت للشيء لذاته فإنه يمتنع تحصيله بجعل جاعل. قلنا : المراد إظهار كون الحق حقاً والباطل باطلاً وذلك يكون تارة بإظهار الدلائل والبيان، وتارة بتقوية رؤساء الحق وقهر رؤساء الباطل. فإن قيل : أليس في الكلام تكرار ؟ قلنا : لا إذ المراد بالأوّل تثبيت ما وعده في هذه الواقعة من الظفر بالأعداء، والمراد الثاني إعلاء الإسلام ومحق الكفر. والحاصل أن الأول جزئي أي أنتم تريدون العير والله يريد إهلاك النفير، الثاني كلي يشمل هذه القضية وغيرها من القضايا التي حصل في ضمنها إعلاء كلمة الله وقمع بكلمة الكفر. احتجت الأشاعرة بقوله  كما أخرجك ربك . 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:8

> ﻿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [8:8]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
وقوله  ليحق الحق  على أن الأعمال والعقائد كلها بخلق الله وبتكوينه ولا يمكن أن يقال : المراد من إظهار الحق وضع الدلائل عليه لأن هذا المعنى حاصل بالنسبة إلى المسلم والكافر وقبل هذه الواقعة وبعدها فلا يبقى للتخصيص فائدة. والمعتزلة تمسكوا بالآية على إبطال قول من يقول إنه لا باطل ولا كفر إلا والله مريد له، لأن ذلك ينافي إرادة تحقيق الحق وإبطال الباطل. وأجيب بأن اللام في  الحق  ينصرف إلى المعهود السابق أي في هذه القضية فلم قلتم : إنه كذلك في جميع الصور  ولو كره المجرمون  أي الكافرون أو المشركون كقوله  ويأبى الله إلا أن يُتم نوره ولو كره الكافرون  \[ التوبة : ٣٢ \] وفي موضع آخر  ولو كره المشركون  \[ الصف : ٩٠ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:9

> ﻿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ [8:9]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
وقوله  إذ تستغيثون  بدل من قوله  وإذ يعدكم  وقيل : يتعلق بقوله  ليحق الحق  واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله يقولون : يا غياث المستغيثين أغثنا. وعن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه ثلثمائة، فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو : اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك منا شدّتك بالدعاء ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. ويروى أنه لما اصطف القوم قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره. ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بالدعاء المذكور. ومعنى تستغيثون تطلبون الإغاثة، يقول الواقع في بلية أغثني أي فرج عني  فاستجاب لكم ،  أني  أي بأني  ممدكم بألف من الملائكة مردفين  بكسر الدال وفتحها من أردفته إياه إذا أتبعته متعدياً إلى مفعولين، أو من ردفته إذا أتبعته أي جئت بعده متعدياً إلى مفعول واحد. ومعنى الأوّل جاعلين بعضهم أو مجعولين بعضهم تابعاً لبعض أو أنفسهم تابعين للمؤمنين يحرسونهم أو لملائكة أخرى. ومعنى الثاني تابعين بعضهم للبعض أو للمؤمنين يقدمونهم على ساقتهم يحفظونهم أو لغيرهم من الملائكة. واختلف في قتال الملائكة يوم بدر فقيل : نزل جبرائيل في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر، وميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي بن أبي طالب في صور الرجال عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلت، وقيل : قاتلت يوم بدر ولم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين. وعن أبي جهل أنه قال لابن مسعود : من أين كان ذلك الصوت الذي كنا نسمع ولا نرى شخصاً ؟ قال : من الملائكة. فقال أبو جهل : هم غلبونا لا أنتم. وروي أن رجلاً من المسلمين بينا هو يشتد في أثر رجل من المشركين إذ سمع صوت ضربة بالسوط فوقه فنظر إلى المشرك قد خر مستلقياً وشق وجهه، فحدث الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم :**«صدقت ذاك من مدد السماء »** وعن أبي داود المازني قال : تبعت رجلاً من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي. قيل : لم يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وإلا فملك واحد كافٍ في إهلاك أهل الدنيا، وقد أجبنا عن هذه الشبهة في تفسير سورة آل عمران وكذا في تفسير قوله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:10

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:10]

القراءات : مردفين  فتح الدال : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : عن الأنفال  ط  والرسول  ج لعطف المختلفين مع الفاء  ذات بينكم  ص  مؤمنين  ه  يتوكلون  ه ج لاحتمال جعل  الذين  مبتدأ والوصل أولى فيكون الوقف على  ينفقون  ويكون الثناء بحقيقة الإيمان منصرفاً إلى قوله  هم المؤمنون   حقاً  ط  كريم  ه ج لما يجيء في التفسير  بالحق  ص لطول الكلام  لكارهون  ه  لا ينظرون  ه  الكافرين  ه  المجرمون  ه ج لاحتمال كون ****«إذ»**** متعلقاً بمحذوف وهو ****«اذكر»**** أو بقوله  ويحق   مردفين  ه  قلوبكم  ج لابتداء النفي مع احتمال الحال  عند الله  ط  حكيم  ه. 
 وما جعله الله  الآية. وقد مر هنالك وقد بقي علينا بيان المتشابه فنقول : حذف  لكم  هاهنا لأن المخاطبين معلومون في قوله  فاستجاب لكم  وقدم  قلوبكم  وأخر به في **«آل عمران »** ازدواجاً بين الخطابين وعكس هاهنا ازدواجاً بين الغائبين. ثم إن قصة بدر سابقة على قصة أحد فقيل في الأنفال  إن الله عزيز حكيم  ليستقر الخبر وجعله في آل عمران صفة لأن الخبر قد سبق والله أعلم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : كثرة السؤال توجب الملال وإنما سألوا ليكون لهم الأنفال فأجيبوا على خلاف ما تمنوا. وقيل : الأنفال لله والرسول قطعاً لطريق الاعتراض والسؤال. وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الردية والهمم الدنية  وأطيعوا الله ورسوله  بالتسليم والائتمار  زادتهم إيماناً  بحسب تزايد الأنوار  كما أخرجك ربك  فيه أنه أخرج المؤمن الحفي عن أوصاف البشرية إلى مقام العبودية بجذبات العناية  كما أخرجك  من وطن وجودك بالحق وهو تجلي صفات الجمال والجلال  وإن فريقاً  هم القلب والروح  لكارهون  للفناء عند التجلي، فإن البقاء محبوب عند كل ذي وجود  يجادلونك  أي الروح والقلب  في  مجيء  الحق بعد ما تبين  مجيئه كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يرون البقاء بعد الفناء كمن يساق إلى الموت  وإذ يعدكم الله  أيها السائرون  إحدى الطائفتين  إما الظفر بالأعداء وهي النفوس وإما عير الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية.  وتودون أن غير ذات الشوكة  أي أردتم أن لا تجاهدوا عدوّ النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان : سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، فكان موسى من السالكين إلى ميقات ربه لم يجاوز طور النفس فكان مقامه مع الله المكالمة، وكان محمد من المجذوبين وكان سيره على جناح جبرائيل إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى، فكان مكانه المشاهدة فمن العناية أن لا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه كما قال  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  أي بجذباته  ويقطع دابر الكافرين  النفوس الأمارة بالسوء.  إذ تستغيثون ربكم  يعني استغاثة الروح والقلب من النفس إلى الله عند استيلاء صفاتها  بألف من الملائكة  هم الصفات الملكية والروحانية  إلا بشرى لكم  بتبديل الأخلاق  وما النصر  بإهلاك النفس وصفاتها إلا بتجلي صفته القهارية  إن الله عزيز  لا يوصل إليه إلا بعد فناء الوجود  حكيم  في كل ما يفعل بمن يفعل والله أعلم.

---

### الآية 8:11

> ﻿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ [8:11]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
التفسير : قال في الكشاف  إذ يغشيكم  **«إذ »** بدل ثانٍ من  إذ يعدكم  أو منصوب بالنصر أبو بما في عند الله من معنى الفعل أو بما جعله الله أو بإضمار اذكروا و  أمنة  مفعول لأجله  ومنه  صفة لها أي أمنة حاصلة لكم من عند الله. ولما كان غشيان النعاس وكذا إغشاؤه وتغشيته متضمناً لمعنى تنعسون كان فاعل الفعل المعلل والعلة واحداً كما هو شريطة انتصاب المفعول له. والمعنى إذ تنعسون لأمنتكم أو يغشاكم النعاس فتنعسون أمناً. وجوّز على قراءة الإغشاء والتغشية أن تكون الأمنة بمعنى الإيمان أي ينعسكم إيماناً منه. وجوّز أن ينتصب الأمنة على أنها للنعاس الذي هو فاعل  يغشاكم  أي يغشاكم النعاس لأمنه على أن إسناد الأمن إلى النعاس إسناد مجازي وهو لأصحاب النعاس على الحقيقة، أو على أن المراد أنه أنامكم في وقت كان من حق النعاس في مثل ذلك الوقت المخوف أن لا يقدم على غشيانكم وإنما غشاكم أمنة حاصلة له من الله لولاها لم يغشكم على طريقة التمثيل والتخييل، وقد مر فوائد هذا النعاس في سورة آل عمران. ومن نعم الله تعالى عليهم في تلك الواقعة إنزال المطر عليهم وكان فيه فوائد : إحداها : تحصيل الطهارة، والثانية : إذهاب رجز الشيطان. وقيل : هو الجنابة التي أصابتهم لأنها من تخييل الشيطان ولا تكرار لأن الأولى عام وهذه خاص. وقيل : المراد المني لأنه شيء مستخبث مستقذر وعلى هذا يكون في الآية دلالة على نجاسة المني لقوله  والرجز فاهجر  \[ المدثر : ٥ \] وقيل : المراد وسوسة الشيطان إليهم وتخويفه إياهم من العطش وذلك أن المشركين سبقوهم إلى الماء ونزل المؤمنون في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء فناموا
فاحتلم أكثرهم فتمثل لهم إبليس في صورة إنسان فقال لهم : أنتم يا أصحاب محمد تزعمون أنكم على الحق وأنكم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة قد عطشتم، ولو كنتم على حق لما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظرون بكم إلا أن يجهدكم العطش فإذا قطع العطش أعناقكم مشوا إليكم فقتلوا من أحبوا وساقوا بقيتكم إلى مكة. فحزنوا حزناً شديداً وأشفقوا فأنزل الله المطر فمطروا ليلاً حتى جرى الوادي واتخذ أصحاب رسول الله الحياض على عدوة الوادي وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضأوا وتلبد الرمل الذي كان بينهم وبين العدوّ حتى ثبتت عليه الأقدام وكانت هذه ثالثة الفوائد وأشار إليها بقوله  ويثبت به  أي بالماء  الأقدام  وقيل : الضمير عائد إلى الربط الذي يدل عليه قوله  ليربط على قلوبكم  والمراد من تثبيت الأقدام الصبر في مواطن القتال، وذلك أن من كان قلبه ضعيفاً فرّ ولم يقف فلما ربط الله على قلوبهم أي قوّاها ثبتت أقدامهم ومعنى **«على »** أن القلوب امتلأت من ذلك الربط حتى كأن علاها وارتفع فوقها. قال الواحدي : يشبه أن يكون على صلة والمعنى وليربط قلوبكم بالنصر وما أوقع فيها من اليقين. روي أن المطر نزل على الكافرين أيضاً ولكن الموضع الذي نزل الكفار فيه كان موضع التراب فعظم الوحل وصار مانعاً لهم من المشي والاستقرار. فقوله  ويثبت به الأقدام  يدل مفهومه على أن حال الأعداء كان بخلاف ذلك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:12

> ﻿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [8:12]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
ومن جملة النعم قوله  إذ يوحي ربك  وهو بدل ثالث من  إذ يعدكم  ومنصوب ب  يثبت  أو بذكر أني معكم الخطاب للملائكة والمراد أني معينكم على التثبيت فثبتوهم. وقيل : الخطاب للمؤمنين لأن المقصود من هذا الكلام إزالة التخويف والملائكة ما كانوا يخافون الكفار. وقوله  فثبتوا الذين آمنوا  في هذا التثبيت وجوه : أحدها : أنه مفسر لقوله  سألقي   فاضربوا  ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة، ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم واجتماعهما غاية النصرة. وثانيها : أن يراد بالتثبيت أن يخطروا ببالهم ما تقوى به قلوبهم وتصح عزائمهم ونياتهم في القتال فالإلهام من الملائكة كالوسوسة من الشياطين. وثالثها : أن الملائكة كانوا يتشبهون بصور رجال من معارفهم وكانوا يعدونهم النصر والظفر. ومعنى  فوق الأعناق  أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل، فكان إيقاع الضرب فيها إزالة الرأس من الجسد. وقيل : أراد ضرب إلهام لأن الرؤوس فوق الأعناق. والبنان الأصابع سميت بذلك لأن بها صلاح أحوال الإنسان التي يريد أن يقيمها من أبن بالمكان أي أقام به، والمراد نفي الأطراف من اليدين والرجلين. ثم اختلفوا فمنهم من قال : المراد أن يضربوهم كما شاؤوا لأن ما فوق العنق هو الرأس وهو أشرف الأعضاء والبنان عبارة عن أضعف الأعضاء فذكر الأشرف والأخس تنبيهاً على كل الأعضاء. بوجه آخر الضرب إما وقع على مقتل أو غير مقتل، فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معاً. ومنهم من قال : الأوّل إشارة إلى القتل، وقطع البنان عبارة عن إفناء آلات المدافعة والمحاربة ليعجزوا عن القتال. وجوّز في الكشاف أن يكون قوله  سألقي  إلى قوله  كل بنان  تلقيناً للملائكة ما يثبتونهم به أي قولوا لهم قول سألقي، أو يكون وارداً على الاستئناف كأنهم قالوا : كيف نثبتهم ؟ فقيل : قولوا لهم قول سألقي. فالضاربون على هذا هم المؤمنون. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:13

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:13]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
 ذلك  العقاب العاجل من الضرب والقتل وقع عليهم  بأنهم شاقوا  بسبب مشاقتهم ومخالفتهم  الله ورسوله  ثم بيّن أن الذي نزل بهم في ذلك اليوم شيء يسير وقدر نزر في جنب ما أعد الله لهم ولأمثالهم في الآجل فقال  ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب  أي له. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:14

> ﻿ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ [8:14]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
والكاف في  ذلك  للرسول أو لكل من له أهلية الخطاب، في  ذلكم  للكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع تقديره : ذلكم العذاب المعجل من القتل والأسر أو العذاب ذلكم، أو النصب والتقدير : عليكم ذلكم أي الزموه فذوقوه أو هو كقولك زيداً فاضربه. قال في الكشاف : وإن للكافرين  عطف على  ذلكم  في وجهيه أو نصب على أن الواو بمعنى **«مع »** والمعنى : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة. فوضع الظاهر موضع ضمير الخطاب. قلت : ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي وأن للكافرين عذاب النار حق أو بالعكس أي والحكم والشأن أن للكافرين. وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن عذاب الدنيا شيء قليل بالنسبة إلى عذاب الآخرة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:15

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ [8:15]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
قوله سبحانه  يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً  قال الأزهري : أصل الزحف هو أن يزحف الصبي على أسته قبل أن يقوم، شَبَّهَ بزحف الصبي مشي الطائفتين تتمشى كل فئة مشياً رويداً إلى الفئة الأخرى تتدانى للضرب. فانتصابه على الحال من الفريقين أي، إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم، ويجوز أن يكون حالاً من الذين كفروا. والزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيباً سمي بالمصدر، والجمع زحوف والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تفروا فضلاً عن حالتي المداناة والمساواة، ويجوز أن يكون حالاً من المخاطبين وهم المؤمنون أي إذا ذهبتم إليهم للقتال فلا تنهزموا ومعنى  فلا تولوهم الأدبار  لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم أو هو تقدمه نهي عن الفرار يوم حنين حين تولوا مدبرين وهم زحف من الزحوف اثنا عشر ألفاً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:16

> ﻿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [8:16]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
وفي قوله  من يولهم يومئذ دبره  أمارة عليه، ثم بين أن الانهزام محرم إلا في حالتين فقال  إلا متحرفاً لقتال  هو المكر بعد الفرّ يخيل إلى عدوّه أنه منهزم ثم يعطف عليه وهو نوع من خدع الحرب  أو متحيزاً  أي منحازاً  إلى فئة  إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها. وعلى هذا انتصب  متحرفاً  و متحيزاً  على أنه استثناء مفرغ من أعم الأحوال ووجد صحته من أنه ليس في الكلام نفي ظاهر هو أنه في معنى النفي كأنه قيل : ومن لا يقدم أو لا يعطف عليهم في حال من الأحوال إلا في حال التحرف أن التحيز، ويجوز أن يكون الاستثناء تاماً على أن الموصوف محذوف والتقدير : ومن يولهم دبره إلا رجلاً منهم متحرفاً أو متحيزاً. ووزن متحيزاً **«متفيعل »** لأنه من حاز يحوز فعل به ما فعل بأيام، لو كان **«متفعلاً »** لقيل **«متحوزاً »**. عن ابن عمر : خرجت سرية وأنا فيهم ففروا، فلما رجعوا إلى المدينة استحيوا فدخلوا البيوت فقلت : يا رسول الله نحن الفرارون فقال : بل أنتم العكارون وأنا فئتكم. والعكرة البكرة. وعن ابن عباس أن الفرار من الزحف في غير هاتين الصورتين من أكبر الكبائر. واحتج القاضي بالآية على القطع بوعيد الفساق من أهل الصلاة. وأجيب بأنه مشروط بعدم العفو. وعن أبي سعيد الخدري والحسن وقتادة والضحاك أن هذا الحكم مختص بيوم بدر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاضراً بنفسه، لأنه تعالى وعدهم النصرة، ولأنه كان أول جهاده فناسب التشديد ولهذا منع من أخذ الفداء. وأكثر المفسرين على أنه عام في جميع الحروب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:17

> ﻿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:17]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
قال أكثر المفسرين : إن المؤمنين لما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا أقبلوا على التفاخر وكان القائل يقول قتلت وأسرت فقيل لهم : فلم تقتلوهم. والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكن صلى الله عليه وسلم قتلهم لأنه هو الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وشاء النصر والظفر وقوّى قلوبكم وربط عليها. ولما طلعت قريش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني »** فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال : خذ قبضة من تراب فارمهم بها فقال :-لما التقى الجمعان - لعلي : أعطني قبضة من حصباء الوادي فأعطاه فرمى بها في وجوههم وقال :**«شاهت الوجوه »** فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا فنزلت  وما رميت إذ رميت  أي وما رميت أنت يا محمد إذ رميت  ولكن الله رمى  أثبت الرمية للرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن صورتها وجدت منه عليه السلام ونفاها عنه لأن أثرها فوق حد تأثير القوى البشرية. قال حكيم بن حزام : لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصباء فانهزمنا، وعن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا سبيله فاستقبله مصعب ابن عمير أخو بني عبد الدار ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوه أبيّ من فرجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته فسقط أبي من فرسه ولم يخرج من طعنته دم وكسر ضلعاً من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له : ما أعجزك إنما هو خدش فقال : والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لما أتوا أجمعين فمات أبيّ إلى النار قبل أن يقدم مكة فأنزل الله في ذلك  وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى  وقيل : نزلت في خيبر حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوس فرمى منها بسهم فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه. وأصح الأقوال هو الأوّل كيلا يدخل في أثناء القصة كلام أجنبي، نعم لا يبعد أن يدخل تحته سائر الوقائع لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.  وليبلى المؤمنين منه بلاء حسناً  وليعطهم عطاء جميلاً فعل ما فعل وما فعله إلا لذلك. قال القاضي : ولولا أن المفسرين أجمعوا على أن معنى البلاء هاهنا النعمة وإلا لكان يحتمل المحنة أي الذي فعله تعالى يوم بدر كان كالسبب في حصول تكليف شاق عليهم فيما بعد ذلك من الغزوات.  إن الله سميع  لكلامكم  عليم  بضمائركم. وهذا يجري مجرى التحذير والترهيب كيلا يغتر العبد بظواهر الأمور. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:18

> ﻿ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [8:18]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
 ذلكم  الغرض أي الغرض ذلكم  وإن الله موهن كيد الكافرين  إعرابه كما مر في قوله  وأن للكافرين عذاب النار  \[ الأنفال : ١٤ \] قال ابن عباس : ينبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إني قد أوهنت كيد عدوّك حتى قتلت جبابرتهم وأسرت أشرافهم. قال السدي والكلبي والحسن : كان المشركين حين خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين فأنزل الله تعالى خطاباً لهم على سبيل التهكم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:19

> ﻿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [8:19]

القراءات : يغشاكم النعاس  ابن كثير وأبو عمرو.  يغشيكم النعاس  من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون  يغشكيم النعاس  من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد  رمى  بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى.  موهن  من الأفعال  كيد  بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس  موهن  من الأفعال  كيد  بالجر للإضافة : حفص. الباقون  موهن  بالتشديد  كيد  بالنصب  وإن الله  بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر. 
الوقوف : الإقدام  ه ط لتعلق ****«إذ»**** بمحذوف هو ****«اذكر»****.  الذين آمنوا  ط  كل بنان  ط  ورسوله  الأوّل ج  العقاب  ه  النار  ه  الأدبار  ه  جهنم  ط  المصير  ه ط  قتلهم  ص لعطف المتفقتين  رمى  ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على  ولكن الله رمى  أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى  حسناً  ط  عليهم  ط  الكافرين  ه  الفتح  ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف  خير لكم  ج لذلك  نعد  ج  كثرت  ط لمن قرأ ****«وإن»**** بالكسر  المؤمنين  ه. 
 إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح  وقال عكرمة : قال المشركون : اللهم لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق فنزلت. وروي أن أبا جهل قال يوم بدر : اللهم أينا كان أفجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم أي فأهلكه. وقيل : إنه خطاب للمؤمنين الذين استغاثوا الله وطلبوا النصر. ثم خاطب الكفار بقوله  وأن تنتهوا  أي عن عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم  فهو خير لكم  وأسلم وإن تعودوا لمحاربته نعد لنصرته عليكم. وجوّز بعضهم أن يكون الخطاب في الجميع للمؤمنين أي إن تكفوا عن المنازعة في أمر القتال أو عن طلب الفداء فهو خير لكم  وإن تعودوا  إلى تلك المنازعات  نعد  إلى ترك نصرتكم. ثم ختم الآية بقوله  وإن الله مع المؤمنين  تقديره على قراءة الفتح ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إذ يغشاكم النعاس أمنة  فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار  كوني برداً وسلاماً على إبراهيم  \[ الأنبياء : ٦٩ \] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان  ينزل عليكم  من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني  ليطهركم به  من دنس الصفات النفسانية والحيوانية  ويذهب عنكم  وساوس الشيطان وهواجسه  وليربط على قلوبكم  بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين  ويثبت به الأقدام  على طريق الطلب  إني معكم فثبتوا  فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك.  إذا لقيتم الذين كفروا  إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب  إلا متحرفاً  إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة  فلم تقتلوهم  نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال  ولكن  ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال  إذ رميت  لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى  وليبلى المؤمنين منه  فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام  إن تستفتحوا  أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي  فقد جاءكم الفتح  بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون  وأن تنتهوا  عن طلب غير الله  فهو خير لكم وأن تعودوا  إلى طلب الدنيا وزخارفها  نعد  إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها  ولن تغني عنكم  لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

---

### الآية 8:20

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [8:20]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
التفسير : إنه سبحانه بعد ذكر نحو من قصة بدر والغنائم. أدَّب المؤمنين أحسن تأديب فأمرهم بطاعته وطاعة رسوله في قسمة الغنائم وغيرها ثم قال  ولا تولوا عنه  فوحد الضمير لأن التولي إنما يصح في حق الرسول بأن يعرضوا عنه وعن قبول قوله وعن معونته في الجهاد، أو لأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد فكان رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما كقوله  والله ورسوله أحق أن يرضوه  \[ التوبة : ٦٢ \] وكقولك الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان وجوّز أن يرجع إلى الأمر بالطاعة أي لا تولوا عن هذا الأمر وامتثاله  وأنتم تسمعون  لم يبين أنهم ماذا يمسعون إلا أنه يعلم من مساق الكلام في السورة أن المراد وأنتم تسمعون دعاءه إلى الجهاد أو المراد وأنتم تسمعون الأمر المذكور، أو وأنتم تصدقون بدليل قوله  ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون .

### الآية 8:21

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [8:21]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
 ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون  لأنهم ليسوا بمصدقين فلا يصح دعوى السماع منهم. وتحقيق ذلك لأن الإنسان لا يمكنه أن يقبل التكليف ويلتزمه إلا بعد أن يسمعه، فجعل السماع كناية عن القبول، ثم أكد التكاليف المذكورة بقوله  إن شر الدواب .

### الآية 8:22

> ﻿۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [8:22]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
 إن شر الدواب  أي إن شر من يدب على الأرض، أو إن شر البهائم. والفرق بين التفسيرين أن الأوّل حقيقة إلا أنه ذكر في معرض الذم كقولك لمن لا يفهم الكلام هو شبح وجسد. والثاني مذكور في معرض التشبيه بالبهائم بل جعلهم شرّها لجهلهم وعدولهم عن الانتفاع بالحواس كقوله  بل هم أضل  \[ الأعراف : ١٧٩ \] ومعنى  عند الله  أي في حكمه وقضائه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:23

> ﻿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [8:23]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم قال  ولو علم الله فيهم  أي في هؤلاء الصم البكم  خيراً لأسمعهم  عن ابن جريج : هم المنافقون. وعن الحسن : أهل الكتاب، وقيل : بنو عبد الدار بن قصي لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويد بن حرملة كانوا يقولون : نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد لا نسمعه ولا نجيبه فقتلوا جميعاً بأحد وكانوا أصحاب اللواء. وروي أنهم سألوا النبي أن يحيي لهم قصي ابن كلاب وعيره من أمواتهم ليخبروهم بصحة نبوّته، فبيّن تعالى أنه لو علم فيهم خيراً وهو انتفاعهم بقول هؤلاء الأموات لأحياهم حتى يسمعوا كلامهم ولكنه تعالى علم منهم أنهم لا يقولون هذا الكلام إلا على سبيل العناد والتعنت. وأنهم لو أسمعهم الله كلامهم لتولوا عن قبول الحق ولأعرضوا عنه على عادتهم المستمرة. واعلم أن معلومات الله تعالى على أربعة أقسام : جملة الموجودات، وجملة المعدومات، وإن كل واحد من الموجودات لو كان معدوماً فكيف يكون حاله، وإن كل واحد من المعدومات لو كان موجوداً فكيف يكون حاله، والأولان علم بالواقع، والآخران الباقيان علم بالمقدر ومن هذا القبيل. قوله تعالى  ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم  وتقدير الكلام لو حصل فيهم خيراً لأسمعهم الله الحجج والمواعظ فعبر عن عدمه في نفسه بعدم علم الله بوجوده، وأورد على الآية أنها على صورة قياس شرطي فإذا حذفنا الحد الأوسط بقيت النتيجة : لو علم الله فيهم خيراً لتولوا ولكن كلمة ****«لو »**** وضعت للدلالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره فيكون التولي منتفياً لأجل انتفاء علم الله الخير فيهم بل لأجل انتفاء الخير فيهم. لكن انتفاء التولي خير من الخيرات فأوّل الكلام يقتضي نفي الخير عنهم وأخره يقتضي. حصول الخير فيهم وهذا تناقض والجواب المنع من أن الحد الأوسط مكرر لأن المراد بالإسماع الأوّل إسماع التفهم وإلزام القبول، والمراد بالإسماع الثاني صورة الإسماع فحسب، وأيضاً كلمة ****«لو »**** في المقدمة الثانية هي التي تجيء للمبالغة بمعنى **«أن »** كقوله صلى الله عليه وسلم :**«نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه »** فإذاً لا تعلق لإحدى الجملتين بالأخرى فلا قياس. واستدلت الأشاعرة بالآية على أن صدور الإيمان عن الكافر محال لأن الصادق قد أخبر أنهم على تقدير الإسماع معرضون وخلاف علمه وخبره محال. وقال في الكشاف : لو علم الله فيهم خيراً أي انتفاعاً باللطف للطف بهم حتى يسمعوا سماع المصدقين ولو لطف بهم لما نفع فيهم اللطف فلذلك منعهم ألطافه، أو ولو لطف بهم فصدقوا لارتدوا بعد ذلك وكذبوا ولم يستقيموا وتزييف هذا التفسير سهل.

### الآية 8:24

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [8:24]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم علم المؤمنين أدباً آخر فقال  استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم  فوحد الضمير كما مر. والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال، وبالدعوة البعث والتحريض. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على باب أبيّ بن كعب فناداه وهو في الصلاة فعجل في صلاته ثم جاء فقال : ما منعك عن إجابتي ؟ قال : كنت أصلي. قال : ألم تخبر فيما أوحي إليّ  استجيبوا لله وللرسول  ؟ قال : لا جرم لا تدعوني إلا أجبتك، وقد يتمسك الفقهاء بهذا الخبر على أن ظاهر الأمر للوجوب وإلا فلم يتوجه اللوم. ثم قيل : إن هذا مما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : إن دعاءه كان لأمر لم يحتمل التأخير وإذا وقع مثله للمصلي فله أن يقطع صلاته. ثم الإحياء لا يمكن أن يحمل على نفس الحياة لأن إحياء الحي محال فذكروا فيه وجوهاً : قال السدي : هو الإسلام والإيمان لأن الإيمان حياة القلب والكفر موته بدليل قوله  يخرج الحي من الميت  \[ الأنعام : ٩٥ \] أي المؤمن من الكافر. وقال قتادة : يعني القرآن لأن فيه العلم الذي به الحياة الحقيقية. والأكثرون على أنه الجهاد لأن وهن أحد العدوّين سبب حياة الآخر، ولأن الجهاد سبب حصول الشهادة التي توجب الحياة الدائمة لقوله  بل أحياء عند ربهم  \[ آل عمران : ١٦٩ \]، وقيل : إنه عام في كل حق وصواب فيدخل فيه القرآن والإيمان والجهاد وكل أعمال البر والطاعة. والمراد لما يحييكم الحياة الطيبة كما قال  فلنحيينه حياة طيبة  \[ آل عمران : ١٦٩ \]،  واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه  اختلف الناس فيه بحسب اختلافهم في مسألة الجبر والقدر فنقل الواحدي عن ابن عباس والضحاك : يحول بين الكافر وطاعته ويحول بين المطيع ومعصيته. فالسعيد من أسعده الله والشقي من أضله الله، والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء ويخلق فيها القصود والدواعي والعقائد حسبما يريد، وتقرير ذلك من حيث العقل وجوب انتهاء جميع الأسباب إليه، ثم ختم الآية بقوله  وإنه إليه يحشرون  ليعلم أنهم مع كونهم مجبورين خلقوا مثابين ومعاقبين إما للجنة وإما للنار لا يتركون مهملين معطلين. وقالت المعتزلة : إن من حال الله بينه وبين الإيمان فهو عاجز وأمر العاجز سفه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وإنه تعالى أمر بالاستجابة لله وللرسول فلو لم تكن الإجابة ممكنة فكيف يأمر بها، ولو كان الأمر بغير المقدور جائزاً لكان القرآن حجة للكفار على الرسول لا له عليهم. فإذا لا يمكن حمل الآية على ما قاله أهل الجبر. فتأويلها أن الله يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بسبب الموت يدل عليه قوله  وإنه  أي وأن الشأن أو الله إليه تحشرون والمقصود الحث على الطاعة قبل نزول سلطان الموت، أو أنه تعالى يحول بين المرء وبين ما يتمناه بقلبه تسمية للشيء باسم محله فكأنه قيل : بادروا إلى الأعمال الصالحة ولا تعتمدوا على طول البقاء فإن الأجل يحول دون الأمل أو المراد سارعوا إلى الطاعة ولا تمتنعوا عنها بسبب ما تجدون في قلوبكم من الضعف والجبن فإن الله مقلب القلوب من حالة العجز والجبن إلى القوة والشجاعة وقد يبدل بالأمن خوفاً وبالخوف أمناً، وبالذكر نسياناً وبالنسيان ذكراً، وما أشبه ذلك مما هو جائز على الله تعالى، فأما ما يثاب عليه العبد ويعاقب من أفعال القلوب فلا. وقال مجاهد : المراد بالقلب العقل والمعنى بادروا إلى الأعمال وأنتم تعقلون. ولا تأمنوا زوال العقول التي عند ارتفاعها يبطل التكليف فلا يقدر على الكفر والإيمان. وعن الحسن : إن الغرض التنبيه على أنه تعالى مطلع على بواطن العبد وضمائره، وإن قربه من عبده أشد من قرب قلبه منه كقوله  ونحن أقرب إليه من حبل الوريد  \[ ق : ١٦ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:25

> ﻿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:25]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم حذرهم الفتن والاختلاف فقال  واتقوا فتنة  قيل : هو العذاب. وقيل : افتراق الكلمة. وقيل : إقرار المنكر بين أظهرهم. وقوله  لا تصيبن  إما أن يكون جواباً للأمر وجاز دخول النون المؤكدة فيه مع خلوه من الطلب لأن فيه معنى النهي كقولك : انزل عن الدابة لا تطرحك وإن شئت قلت لا تطرحنك. وعلى هذا ****«من »**** في  منكم  للتبعيض. وقيل : الجواب محذوف والمعنى إن أصابتكم لا تصيب بعضكم وهم الظالمون حال كونهم  خاصة  ولكنها تعم الظالمين وغيرهم لأنه يحسن من الله تعالى ذلك بحكم المالكية أو لاشتمال ذلك على نوع من الصلاح، وإما أن يكون نهياً بعد أمر و ****«من »**** للبيان كأنه قيل : احذروا ذنباً أو عقاباً. ثم قيل لا تصيبنكم تلك العقوبة خاصة على ظلمكم كأن الفتنة نهيت عن ذلك الاختصاص على طريق الاستعارة. وهكذا إن جعلت الجملة الناهية صفة للفتنة على إرادة القول أي اتقوا فتنة مقولاً فيها لا تصيبن كقوله :
جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط \*\*\*. . . 
عن الحسن : نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وهو يوم الجمل خاصة على ما قال الزبير : نزلت فينا وقرأناها زماناً وما رأينا أنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها. وعن السدي : نزلت في أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل. وروي أن الزبير كان يسامر النبي صلى الله عليه وسلم يوماً إذ أقبل علي فضحك إليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«كيف حبك لعلي ؟ فقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي إني أحبه كحبي لولدي أو أشد حباً. قال : فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ؟ »** ثم ختم الآية بقوله  واعلموا أن الله شديد العقاب  والمراد منه الحث على لزوم الاستقامة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:26

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [8:26]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم ذكرهم نعمه عليهم فقال  واذكروا إذ أنتم  وانتصابه على أنه مفعول به أي وقت أنكم  قليل  يستوي فيه الواحد والجمع  مستضعفون في الأرض  أرض مكة قبل الهجرة  تخافون أن يتخطفكم الناس  يستلبونكم لكونهم أعداء لكم  فآواكم  إلى المدينة  وأيدكم بنصره  بمظاهرة الأنصار وبإمدادكم بالملائكة يوم بدر  ورزقكم من الطيبات  من الغنائم  لعلكم تشكرون  أي ينقلكم من الشدة إلى الرخاء، ومن البلاء إلى النعماء والآلاء حتى تشتغلوا بالشكر والطاعة فكيف يليق بكم أن تشتغلوا بالمنازعة في الأنفال ؟. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [8:27]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم منعهم من الخيانة في الأمانة. يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوا الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة بن مروان بن المنذر وكان مناصحاً لهم لأن عياله وماله في أيديهم. فبعثه إليهم فقالوا له : ما ترى هل ننزل على حكم سعد ؟ فأشار إلى حلقه إنه أي إن حكم سعد بن معاذ هو الذبح. قال أبو لبابة : فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت الآية. فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليّ. فمكث سبعة أيام حتى خرّ مغشياً عليه ثم تاب الله عليه فقيل له : قد تيب عليك في نفسك. فقال : لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني. فجاءه فحله بيده فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي. فقال صلى الله عليه وسلم : يجزيك الثلث أن تتصدق به. وقال السدي : كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فيفشونه ويلقونه إلى المشركين فنهاهم الله عن ذلك. وقال ابن زيد نهاهم الله أن يخونوا كما صنع المنافقون يظهرون الإيمان ويسرون الكفر. وعن جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة فعلم النبي صلى الله عليه وسلم خروجه وعزم على الذهاب إليه فكتب إليه رجل من المنافقين إن محمداً يريدكم فخذوا حذركم فنزلت. وقال الزهري والكلبي : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة بخروج النبي صلى الله عليه وسلم إليها حكاه الأصم. قال القاضي : والأقرب أنها في الغنائم. فالخيانة فيها خيانة الله لأنها عطيته، وخيانة لرسوله لأنه القيم بقسمتها، وخيانة للمؤمنين الغانمين فلكل منهم فيها حق. قال : ويحتمل أن يراد بالأمانة كل ما تعبد به كأن معنى الآية إيجاب أداء التكاليف بأسرها في الغنيمة وغيرها على سبيل التمام والكمال من غير نقص ولا إخلال، ومعنى الخون النقص كما أن معنى الوفاء التمام فإذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت النقصان فيه، وقد استعير فقيل : خان الدلو الكرب، وخان الشتار السبب. والكرب حبل قصير يوصل بالرشاء ويكون على العراقيّ سمي كرباً لأنه يكرب من الدلو أي يقرب منه. واشتار العسل إذا اجتناه وجمعه. وتخونوا يحتمل أن يكون جزماً داخلاً في حكم النهي وأن يكون نصباً بإضمار أن كقوله  وتكتموا الحق  \[ البقرة : ٤٢ \] ومعنى الآية على الوجه العام لا تخونوا الله بأن تعطلوا فرائضه ورسوله بأن لا تستنوا به وأماناتكم فيما بينكم بأن لا تحفظوها وأنتم تعلمون تبعة ذلك ووباله، أو تعلمون أنكم تخونون يعني أن الخيانة توجد منكم عمداً لا سهواً. وقيل : وأنتم علماء تعلمون قبح القبيح وحسن الحسن. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:28

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [8:28]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم لما كان الداعي إلى الخيانة وهو محبة الأموال والأولاد ولعل ما فرط من أبي
لبابة كان بسبب ذلك نبه الله سبحانه على أنه يجب على العاقل أن يحترز عن المضار المتولدة من ذلك الحب فقال  إنما أموالكم وأولادكم فتنة  أي أنها سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب أو هي محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون على حدوده في ذلك الباب  وإن الله عنده أجر عظيم  فعليكم أن تزهدوا في الدنيا وما يتعلق بها وتنوطوا هممكم بما يفضي إلى السعادات الروحانية الباقية. ويمكن أن يتمسك بالآية في بيان أن الاشتغال بالنوافل لكونه مفضياً إلى الأجر العظيم عند الله هو أفضل من الاشتغال بالنكاح لأدائه إلى الفتنة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:29

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [8:29]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم رغب في التقوى التي توجب الإعراض عن محبة الأموال والأولاد وعن التهالك في شأنهم فقال  يا أيها الذين آمنوا أن تتقوا الله  في ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر  ويجعل لكم فرقاناً  فارقاً بينكم وبين الكفار في الأحوال الباطنة بالاختصاص بالمعرفة والهداية وانشراح الصدر وإزالة الغل والحسد والمكر وسائر الأخلاق الذميمة والأوصاف السبعية والبهيمية، وفي الأحوال الظاهرة بإعلاء الكلمة والإظهار على أهل الأديان كلهم، وفي أحوال الآخرة بالثواب الجزيل والمنافع الدائمة والتعظيم من الله والملائكة.  ويكفر عنكم سيئاتكم  يستر عليكم في الدنيا صغائركم إن فرطت منكم  ويغفر لكم  في دار الجزاء  والله ذو الفضل العظيم  فإذا وعد بشيء وفى به أحسن الإيفاء. ومن عظيم فضله أنه يتفضل بذاته من غير واسطة وبدون التماس عوض وكل متفضل سواه فإنه لا يتفضل إلا بعد أن يخلق الله فيه داعية التفضل وبعد أن يمكن المتفضل عليه من الانتفاع بذلك. وبعد أن يكون قد تصوّر فيه ثواباً أو ثناء، أو حمله على ذلك رقة طبع أو عصبية وإلا فلا فضل في الحقيقة إلا لله سبحانه فلهذا وصفه بالعظم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:30

> ﻿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [8:30]

القراءات : ولا تولوا  بالإدغام : البزي وابن فليح. 
الوقوف : تسمعون  ه ج للآية وللعطف  لا يسمعون  ه  لا يعقلون  ه  لأسمعهم  ط  معرضون  ه  لما يحييكم  ج لعطف المتفقتين مع اعتراض الظرف  تحشرون  ه  خاصة  ج لما مر  العقاب  ه  تشكرون  ه  تعلمون  ه  فتنة  لا للعطف  عظيم  ه  ويغفر لكم  ط  العظيم  ه  أو يخرجوك  ط  ويمكر الله  ط  الماكرين  ه. 
ثم لما ذكر المؤمنين نعمه عليهم بقولهم  واذكروا إذ أنتم قليل  ذكر رسوله نعمته عليه وذلك دفع كيد المشركين عنه حين كان بمكة ليشكر نعمة الله في نجاته من مكرهم وفيما أتاح له من حسن العاقبة. والمعنى واذكر وقت مكرهم. فإن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من المفسرين : ذكروا أن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال : أنا شيخ من نجد ما أنا من تهامة دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأياً ونصحاً. فقالوا : هذا من نجد لا بأس عليكم به. فقال أبو البختري من بني عبد الدار : رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير كوّة وتلقون إليه طعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون، فقال إبليس : بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم. فقال هشام بن عمرو : رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم ما صنع واسترحتم. فقال : بئس الرأي يفسد قوماً غيركم ويقاتلكم بهم. فقال أبو جهل : أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاماً وتعطوه سيفاً صارماً فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا. فقال الشيخ : صدق هذا الفتى هو أجودكم رأياً. فتفرقوا على رأي أبي جهل مجمعين على قتله، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن الله له في الهجرة فأمر علياً عليه السلام فنام في مضجعه وقال له :**«اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه »**. وباتوا مترصدين فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا علياً فبهتوا وخيب الله سعيهم واقتصوا أثره فأبطل مكرهم. ومعنى  ليثبتوك  قال ابن عباس : ليوثقوك ويسجنوك لأنه لا يقدر على الحركة وهو إشارة إلى رأي أبي البختري. وقوله  أو يقتلوك  إشارة إلى رأي أبي جهل. وقوله  أو يخرجوك  أي من مكة إشارة إلى رأي هشام. وأنكر القاضي حديث إبليس في القصة وتصويره نفسه بصورة الإنس. قال : لأن ذلك التغيير إن كان بفعل الله فهو إعانة للكفار على المكر، وإن كان من فعل إبليس فلذلك لا يليق بحكمة الله تعالى لأن إقدار إبليس على تغيير صورة نفسه إعانة له على الإغواء والتلبيس. هذا ما حكى عن القاضي وذهب عليه أن هذا الاعتراض وارد على خلق إبليس نفسه وعلى خلق سائر أسباب الشرور والآثام وقد أجبنا عن أمثال ذلك مراراً، وقد عرفت تفسير المكر في سورة آل عمران. والحاصل أنهم احتالوا في إبطال أمر محمد والله نصره وقواه فضاع فعلهم وظهر صنع الله. فإن قيل : لا خير في مكرهم فكيف قال والله أنه خير الماكرين ؟ وأجيب بأن المراد أقوى الماكرين، أو المراد أنه لو قدر في مكرهم خير لكان الخير في مكره أكثر، أو المراد أنه في نفسه خير. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : إن شر من دب في الوجود هم  الصم  عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول  إليكم  عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر  الذين لا يعقلون  أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب  استجيبوا لله  إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به  واعلموا أن الله يحول  بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه  وإنه إليه تحشرون  بالفناء عنكم والبقاء به  واتقوا  أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية. لا تصيب النفوس الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الإنس  واعلموا أن الله شديد العقاب  يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عن الالتفات إلى ما سواه  واذكروا إذ أنتم  أيها الأرواح والقلوب  قليل  لم ينشأ بعد لكما الصفات الأخلاق الروحانية  مستضعفون  من غلبات صفات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة ولانعدام جريان أحكام الشريعة عليكم إلى أوان البلوغ.  يخافون  أن تسلبكم النفوس وصفاتها والشيطان وأعوانه  فآواكم  إلى حظائر القدس  وأيدكم  بالواردات الربانية  ورزقكم  المواهب الطاهرة من لوث الحدوث.  يا أيها الذين آمنوا  يعني الأرواح والقلوب المنوّرة بنور الإيمان المستسعدة بسعادات العرفان  لا تخونوا الله  فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة لاصطياد الدنيا ولا تخونوا الرسول بترك السنة والقيام بالبدعة  وتخونوا أماناتكم  التي هي محبة الله، وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات  وأنتم تعلمون  إنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى  فتنة  يختبركم الله بها بالتمييز الموافق من المنافق، والصديق من الزنديق.  يا أيها الذين آمنوا  بهذه المقامات والكرامات  أن تتقوا الله  من غير الله  يجعل لكم فرقاناً  يفض عليكم من سجال جماله وجلاله القديم ما تفرقون به بين الحدوث والقدم  ويكفر عنكم  سيئات وجودكم الفاني  ويغفر لكم  يستركم بأنوار جماله وجلاله  والله ذو الفضل العظيم  وهو البقاء بالله بعد الفناء فيه  ليثبتوك  أيها الروح في أسفل سافلين الطبيعة أو يعدموك بانعدام آثارك  أو يخرجوك  من عالم الأرواح  والله خير الماكرين  يصلح حال أهل الصلاح البتة.

---

### الآية 8:31

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [8:31]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
التفسير : لما حكى مكرهم في ذات محمد صلى الله عليه وآله حكى مكرهم في دينه. وروي أن النضر بن الحرث خرج إلى الحيرة تاجراً واشترى أحاديث كليلة ودمنة وقصة رستم واسفنديار، وكان يقعد مع المستهزئين والمقتسمين فيقرأ عليهم ويقول هذا مثل ما يذكره محمد من قصص الأوّلين، ولو شئت لقلت مثل قوله، وهذا منه ومن أمثاله صلف تحت الراعدة لأنهم لم يتوانوا في مشيئتهم لو ساعدتهم الاستطاعة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:32

> ﻿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [8:32]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ويروى عن النضر أو عن أبي جهل على ما في الصحيحين أن أحدهما قال ما معناه  اللهم إن كان هذا هو الحق  الآية. وهذا أسلوب من العناد بليغ لأن قوله  هو الحق  بالفصل وتعريف الخبر تهكم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين هذا هو الحق. ومعنى  حجارة من السماء  الحجارة المسوّمة للعذاب أي إن كان القرآن هو المخصوص بالحقية فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل أو بنوع أخر من جنس العذاب الأليم. ومراده نفي كونه حقاً فلذلك علق بحقيته العذاب كما لو علق بأمر محال فهو كقول القائل إن كان الباطل حقاً فأمطر علينا حجارة. وعن معاوية أنه قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة. قال : أجهل من قومي قومك قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الحق  إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة  ولم يقولوا إن كان هذا هو الحق فاهدنا له. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:33

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [8:33]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ثم شرع في الجواب عن شبهتهم فقال  وما كان الله ليعذبهم  اللام لتأكيد النفي دلالة على أن تعذيبهم بعذاب الاستئصال والنبي بين أظهرهم غير مستقيم عادة تعظيماً لشأن النبي  وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون  قال قتادة والسدي : المراد نفي الاستغفار عنهم أي لو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم. وقيل : اللفظ عام لأن المراد بعضهم وهم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المستضعفين المؤمنين فهو كقولك : قتل أهل المحلة فلاناً وإنما قتله واحد منهم أو اثنان. وقيل : وصفوا بصفة أولادهم والمعنى وما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفي علم الله أنه يكون لهم أولاد يؤمنون بالله ويستغفرونه، وفي علم الله أن فيهم من يؤل أمره إلى الإيمان كحكيم بن حزام والحرث بن هشام وعدد كثير ممن آمن يوم الفتح وقبله وبعده. وفي الآية دلالة على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب. قال ابن عباس : كان فيهم أمانان : نبي الله والاستغفار. أما النبي فقد مضى وأما الاستغفار فهو باقٍ إلى يوم القيامة. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:34

> ﻿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [8:34]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ثم بين أنه يعذبهم إذا خرج الرسول من بينهم فقال  ومالهم ألا يعذبهم الله  وأي شيء لهم في انتفاء العذاب عنهم يعني لا حظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة. قيل : لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر. وقيل : يوم فتح مكة بدليل قوله  وهم يصدون  أي كيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام كما صدوا رسول الله عام الحديبية. والأوّلون قالوا : إن إخراجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من الصدّ. وعن ابن عباس أن هذا العذاب عذاب الآخرة والذي نفاه عنهم هو عذاب الدنيا وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء فنفى الله استحقاقهم الولاية بقوله  وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون  من المسلمين وليس كل مسلم يصلح لذلك فضلاً عن مشرك  ولكن أكثرهم لا يعلمون  كان فيهم من كان يعلم وهو يعاند ويطلب الرياسة. أو أراد بالأكثر الجميع كما يراد بالقلة العدم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:35

> ﻿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [8:35]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ثم ذكر بعض أسباب سلب الولاية عنهم فقال  وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية  المكاء **«فعال »** كالثغاء والرغاء من مكا يمكو إذا صفر. والتصدية التصفيق **«تفعلة »** من الصدى وهو الصوت الذي يرجع من الجبل فيكون في الأصل معتل اللام، أو من صدّ يصدّ مضاعفاً أي صاح فقلبت الدال الأخيرة ياء كالتقضي في التقضض، وأنكر هذا الاشتقاق بعضهم وصوّبه الأزهري وأبو عبيدة. قال جعفر بن ربيعة : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن المكاء والتصدية فجمع كفيه ثم نفخ فيهما صفيراً. وقيل : هو أن يجعل بعض أصابع اليمين وبعض أصابع الشمال في الفم ثم يصفر به. وقيل : تصويب يشبه صوت المكَّاء بالتشديد وهو طائر معروف. عن ابن عمر : كانوا يطوفون بالبيت عراة وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون. فالمكاء والتصدية على هذا نوع عبادة لهم فلهذا وضعا موضع الصلاة بناء على معتقدهم. وفيه أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له كقول العرب : ما لفلان عيب إلا السخاء أي من كان السخاء عيبه فلا عيب له. وقال مجاهد ومقاتل : كانوا يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف والصلاة عند المسجد الحرام يستهزؤن به ويخلطون عليه فجعل المكاء والتصدية صلاة لهم كقولك : زرت الأمير فجعل جفائي صلتي أي أقام الجفاء مقام الصلة. ثم خاطبهم على سبيل المجازاة بقوله  فذوقوا العذاب  عذاب القتل والأسر يوم بدر أو عذاب الآخرة  بما كنتم تكفرون  بسبب كفركم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة.

### الآية 8:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [8:36]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ولما شرح أحوال هؤلاء الكفار في الطاعات البدنية أتبعها شرح أحوالهم في الطاعات المالية فقال  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  الآية. قال مقاتل والكلبي : نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلاً : أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحرث وحكيم بن حزام وأبيّ بن خلف وزمعة بن أسود والحرث بن عامر بن نوفل والعباس ابن عبد المطلب. وكلهم من قريش وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر. وقال سعيد بن جبير وابن أبزى : نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش - والأحبوش جماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة - وأنفق عليهم أربعين أوقية من فضة. والأوقية اثنان وأربعون مثقالاً - قاله في الكشاف. وقال محمد بن إسحاق عن رجاله : لما أصيب قريش يوم بدر فرجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان ابن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأراً لمن أصيب منا فأنزل الله تعالى الآية. ومعنى  ليصدّوا عن سبيل الله  أن غرضهم في الإنفاق كان هو الصدّ عن اتباع محمد وهو سبيل الله وإن لم يكن عندهم كذلك. ثم أخبر عن الغيب على وجه الإعجاز فقال  فسينفقونها  أي سيقع منهم هذا الإنفاق ثم تكون عاقبة إنفاقها ندماً وحسرة فكأن ذاتها تصير ندماً وتنقلب حسرة ثم يغلبون آخر الأمر وإن كانت الخرب بينهم وبين المؤمنين سجالاً لقوله  كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  \[ المجادلة : ٢١ \] ومعنى **«ثمك »** في الجملتين إما التراخي في الزمان لما بين الإنفاق المذكور وبين ظهور دولة الإسلام من الامتداد، وإما التراخي في الرتبة لما بين بذل المال وعدم حصول المقصود من المباينة. ثم قال  والذين كفروا  أي الكافرون منهم ولم يقل **«ثم يغلبون وإلى جهنم يحشرون »** لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه فذكر أن الذي بقوا على الكفر لا يكون حشرهم إلا إلى جهنم دون من أسلم منهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:37

> ﻿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [8:37]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ثم بين الغاية والغرض فيما يفعل بهم من الغلبة ثم الحشر إلى جهنم فقال  ليميز الله الخبيث  أي الفريق الخبيث من الكفار  من  الفريق  الطيب  وهم المؤمنون  ويجعل  الفريق  الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً  عبارة عن الجمع والضم وفرط الازدحام. يقال : ركم الشيء يركمه إذا جمعه وألقى بعضه على بعض  أولئك  الفريق الخبيث  هم الخاسرون  وقيل : الخبيث والطيب صفة المال أي ليميز المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من المال الطيب الذي أنفقه المهاجرون والأنصار في نصرته فيركمه فيضم تلك الأموال الخبيثة بعضها على بعض فيلقيه في جهنم ويعذبهم بها كقوله  فتكوى بها جباههم وجنوبهم  \[ التوبة : ٣٥ \] وعلى هذا فاللام في قوله  ليميز الله  يتعلق بقوله  ثم تكون عليهم حسرة  قاله في الكشاف. ولا يبعد عندي أن يتعلق ب  يحشرون  و  أولئك  إشارة إلى الذين كفروا. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:38

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [8:38]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ولما بين ضلالهم في عباداتهم البدنية والمالية أرشدهم إلى الطريق المستقيم وما يتبعه من الصلاح فقال  قل للذين كفروا  أي قل لأجلهم هذا القول وهو أن ينتهوا عما هم عليه من عداوة الرسول وقتاله بالدخول في السلم والإسلام  يغفر لهم ما قد سلف  من الكفر والمعاصي. ولو كان المراد خطابهم بهذا القول لقيل :**«أن تنتهوا يغفر لكم »**. وقد قرأ بذلك ابن مسعود  وإن تعودوا  لقتاله  فقد مضت سنة الأوّلين  منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر أو سنة الذين تحزبوا على أنبيائهم من الأمم فأهلكوا أو غلبوا كقوله  كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  \[ المجادلة : ٢١ \] واستدل كثير من العلماء منهم أصحاب أبي حنيفة الآية على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الإسلام لأن الخطاب مع الكفر باطل بالإجماع وبعد زواله لا يؤمر بقضاء العبادات الفائتة، بل ذهب أبو حنيفة إلى أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة في حال الردة وقبلها وفسر  وإن يعودوا  بالعودة إلى الردة. واختلفوا في أن الزنديق هل تقبل تبوته أم لا ؟ والصحيح أنها مقبولة لشمول الآية جميع الكفار لقوله صلى الله عليه وسلم :**«نحن نحكم بالظاهر »** ولأنه يكلف بالرجوع ولا طريق له إلا التوبة، فلو لم تقبل لزم تكليف ما لا يطاق. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:39

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:39]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
ثم أمر بقتالهم إن أصروا على الكفر فقال  وقاتلوهم  الآية. وقد مر تفسيره في سورة البقرة إلا أنه زاد هاهنا لفظة  كله  في قوله  ويكون الدين كله لله  لأن القتال هاهنا مع جميع الكفار وهناك كان مع أهل مكة فحسب  فإن انتهوا  عن الكفر وأسلموا  فإن الله بما يعملون بصير  يثيبهم على توبتهم وإسلامهم. ومن قرأ بتاء الخطاب أراد فإن الله بما تعملون من الجهاد في سبيله والدعوة إلى دينه بصير يجازيكم عليه أحسن الجزاء. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:40

> ﻿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [8:40]

القراءات : بما تعملون ،  بصير  بتاء الخطاب : يعقوب. 
الوقوف : مثل هذا  لا لأن الابتداء بأن هذا إلا أساطير الأولين قبيح  الأولين  ه  أليم  ه  وأنت فيهم  ط  يستغفرون  ه  وما كانوا أولياءه  ط  لا يعلمون  ه  وتصدية  ط  تكفرون  ه  عن سبيل الله  ط  يغلبون  ط لأن ما بعده مبتدأ  يحشرون  ه لا لتعا اللام  في جهنم  ط  الخاسرون  ه  ما سلف  ط لابتداء الشرط مع العطف  الأولين  ه  كله لله  ط  بصير  ه  مولاكم  ط  النصير  ه. 
 وإن تولوا  ولم ينتهوا  فاعلموا أن الله مولاكم  ناصركم ومتولي أموركم يحفظكم ويدفع شر الكفار عنكم فإنه  نعم المولى ونعم النصير  فثقوا بولايته ونصرته. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : قالوا قد سمعنا وما سمعوا في الحقيقة وإلا لم يقولوا لو نشاء لقلنا فإن كلام المخلوق لن يكون مثل كلام الله. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعواهم  لقلنا مثل هذا  قولهم  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر  ليعلم أن من هذا حاله كيف يكون مثل القرآن مقاله، ولو كان لهم عقل لقالوا إن كان هذا حقاً فاهدنا له ومتعنا به وبأنواره وأسراره  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  لأنه رحمة للعالمين والرحمة تنافي العذاب  إن أولياؤه إلا المتقون ،  ولكن أكثرهم  يعني أكثر المتقين أو  لا يعلمون  أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ولي  إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  كذلك دأب كفار النفوس ينفقون أموال الاستعداد الفطري في غير طلب الله وإنما تصرفها في استيفاء اللذات والشهوات فستندم حين لا ينفع الندم  ثم يغلبون  لا يظفرون بمشتهيات النفس كلها ولأجلها، والذين كفروا من الأرواح والقلوب التابعة والنفوس  إلى جهنم  البعد والقطعية  يحشرون ،  ليميز الله  الأرواح والقلوب الخبيثة من الطيبة التي لا تركن إلى الدنيا ولا تنخدع بانخداع النفوس.  فيركمه جميعاً  فيجعل الأرواح الخبيثة فوق النفوس الخبيثة فيلقي الجميع في جهنم القطيعة  قل للذين كفروا  من الأرواح والقلوب أي ستروا النور الروحاني بظلمات صفات النفس  إن ينتهوا  عن اتباع الهوى  يغفر لهم  يستر لهم تلك الظلمات بنور الفرقان والرشاد.  وقاتلوا  كفار النفوس  حتى لا تكون  آفة مانعة عن الوصول  ويكون الدين كله لله  ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الوجود وكرامة الشهود والله تعالى أعلم.

---

### الآية 8:41

> ﻿۞ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [8:41]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
التفسير : لما أمر سبحانه بالقتال في قوله  وقاتلوهم  \[ الأنفال : ٣٩ \] والمقاتلة مظنة حصول الغنيمة أعاد حكم الغنيمة ببيان أوفى وأشفى فقال  واعلموا أنما غنمتم  أي الذي حزتم من أموال الكفرة قهراً. وقوله  من شيء  بيان **«ما »** أي من كل ما يقع عليه اسم الشيء حتى المخيط والخيط. وقوله  فأن الله  بالفتح مبتدأ محذوف الخبر. وروى الجعفي عن أبي عمرو  فإن الله  بالكسر. قال في الكشاف : والمشهورة آكد وأثبت للإيجاب كأنه قيل : فلا بد من ثبات الخمس فيه ولا سبيل إلى الإخلال به لأنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات كقولك : ثابت واجب حق لازم كان أقوى لإيجابه من النص على واحد. عن الكلبي أن الآية نزلت ببدر. وقال الواقدي : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً في الهجرة. واعلم أن الآية تقتضي أخذ الخمس من الغنائم واختلفوا في كيفية قسمة ذلك الخمس على أقوال أشهرها : أن ذلك الخمس يخمس حتى يكون مجموع الغنيمة ومقسماً بخمسة وعشرين قسماً عشرون الغنائم بالاتفاق لأنهم كسبوها كالاحتطاب والاصطياد، وأما الخمسة الباقية فواحد منها كان لرسول الله ويصرف الآن ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والأئمة الأهم فالأهم، وواحد لذوي القربى يعني أقارب رسول الله من أولاد هاشم والمطلب ابني عبد مناف دون عبد شمس ونوفل وهما ابنا عبد مناف أيضاً لما روي عن عثمان بن عفان وجبير بن مطعم - وكان عثمان من بني عبد شمس وجبير من بني نوفل - أنهما قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد - وشبك بين أصابعه - يستوي في هذا السهم غنيهم وفقيرهم إلا أن للذكر مثل حظ الأنثيين. وثلاثة أخماس الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل. وهذا عند الإمامين أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة قال : إن سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقط بموته وكذلك سهم ذوي القربى وإنما يعطون لفقرهم فهم أسوة سائر الفقراء. فعلى مذهب الإمامين. معنى قوله سبحانه  فأن لله خمسه وللرسول  \[ التوبة : ٦٢ \] فأن لرسول الله خمسة كقوله  والله ورسوله أحق أن يرضوه  وعن أبي العالية إيجاب سهم آخر لله وأنه يقسم الخمس على ستة أسهم. والذاهبون إلى هذا القول اختلفوا فقيل : إن ذلك السهم لبيت المال. وقيل : يصرف إلى مصالح الكعبة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة فهو سهم الله. وعن ابن عباس أنه كان يقسم على ستة لله وللرسول سهمان، وسهم لأقاربه حتى قبض فأجرى أبو بكر الخمس على ثلاثة وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل، وكذلك روي عن عمرو ومن بعده من الخلفاء. وروي أن أبا بكر منع بني هاشم الخمس وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ويزوّج أيمكم ويخدم من لا خادم له منكم، فأما الغني منكم فهو بمنزلة ابن سبيل غني لا يعطى هو ولا يتيم موسر من الصدقة شيئاً، وروي عن زيد بن علي أنه قال : ليس لنا أن نبني منه قصوراً ولا أن نركب منه البراذين. وقيل : الخمس كله للقرابة لما روي عن علي عليه السلام أنه قيل له : إن الله تعالى قال  واليتامى والمساكين  فقال : أيتامنا ومساكيننا. وعن الحسن : في سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لولي الأمر من بعده. وعند مالك بن أنس الأمر في الخمس مفوّض إلى اجتهاد الإمام إن رأى قسمه بين الأصناف الخمسة عند الشافعي وإن رأى أعطى بعضهم دون بعض، وإن رأى غيرهم أولى وأهم فذاك. فعند هذا يكون معنى قوله  فأن لله خمسه  أن من حق الخمس أن يكون متقرباً به إلى الله لا غير. ثم خص من وجوه القرب هذه الخمسة تفضيلاً لها على غيرها كقوله  وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل  وحاصل الآية إن كنتم آمنتم بالله وبالمنزل على عبدنا فاعلموا علماً يتضمن العلم والطاعة أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به فاقطعوا عنه أطماعكم واقنعوا بالأخماس الأربعة  يوم الفرقان  يوم بدر لأنه فرق فيه بين أهل الحق وأهل الباطل. والجمعان فريقاهما والذي أنزل عليه يومئذ الآيات والملائكة والنصر والتأييد  والله على كل شيء قدير 
فبذلك نصر القليل على الكثير. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:42

> ﻿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:42]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
 إذ أنتم  بدل من يوم الفرقان  بالعدوة  بالكسر والضم شط الوادي أي جانبه وحافته. وقال أبو عمرو، هي المكان المرتفع و الدنيا  تأنيث الأدنى يعني الجانب الذي يلي المدينة وقلب الواو ياء فيه على القياس لأن **«فعلى »** من بنات الواو وتقلب ياء كالعليا، وأما القصوى تأنيث الأقصى فإنه كالقود في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا أيضاً قليلاً والعدوة القصوى مما يلي مكة  والركب  يعني الأربعين الذين كانوا يقودون العير  أسفل منكم  بالساحل وهو نصبب على الظرف مرفوع المحل خبراً للمبتدأ أي مكاناً أسفل من مكانكم. والفائدة في ذكر مراكز الفرق الثلاث تصوير وقعة بدر وما دبر الله سبحانه من عجيب صنعه وكمال رأفته ونصره حتى كان ما كان. وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كانت في مكان فيه الماء وكانت أرضاً لا بأس بها، وأما العدوة الدنيا فهي رخوة تسوخ فيها الأقدام ولا ماء بها وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم فكانت الحماية دونها تضاعف حميتهم وعبدتهم، ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحروب بعيالهم وأثقالهم ليبعثهم الذب عن الحرم على بذل مجهودهم حيث لم يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز إليه.  ولو تواعدتم  أنتم وأهل مكة على موضع تتلاقون فيه  لاختلفتم في الميعاد  فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما في قلوبهم من هيبة الرسول والمسلمين فلم يتفق لكم من التلاقي ما تيسر بتوفيق الله وتسبيبه  ولكن ليقضي الله  أي ليظهر  أمراً كان مفعولاً  مقدراً وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك. وقوله  ليهلك  بدل من  ليقضي  بدل الخاص من العام واستعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام، وذلك أن وقعة بدر كان فيها من الآيات والمعجزات ما يكون الكافر بعدها كالمكابر لنفسه فكفره صادر عن وضوح بينة أي لا شك في كفره وعناده كما أنه لم يبق شك للمسلمين في حقية دين الإسلام. وفي قوله  ليقضي  و ليهلك  دلالة على أن أفعاله تعالى مستتبعة للحكم والمقاصد والغايات خلاف ما عليه ظاهر الأشاعرة.  وإن الله لسميع  لدعائكم  عليم  بنياتكم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:43

> ﻿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [8:43]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
 إذ يريكم  منصوب باذكر أو بدل آخر من يوم الفرقان أو متعلق بعليم أي يعلم تدابيركم إذ يريكهم  في منامك  أي في رؤياك  قليلاً  أراه وإياهم في رؤياه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه فكان تثبيتاً لهم وتشجيعاً على عدوهم. وقيل : في منامك أي في عينك في اليقظة لأن العين موضع النوم وفيه تكلف.  ولو أراكهم كثيراً  على ما هم عليه  لفشلتم  والفشل الجبن والخور.  ولتنازعتم في الأمر  أمر الحرب والإقدام  ولكن الله سلم  عصم من الفشل والتنازع  إنه عليم بذات الصدور  يعلم ما سيحدث فيها من مواجب الإقدام والإحجام. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:44

> ﻿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [8:44]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
 وإذ يريكموهم  يبصركم إياهم  إذ التقيتم في أعينكم قليلاً  نصب على الحال لأن الرؤية رؤية العين لا القلب وقد استوفت الإراءة مفعولية فلن يتعدى إلى ثالث  ويقللكم في أعينهم  الحكمة في تقليل الكفار في أعين المؤمنين ظاهرة مع أن في ذلك تصديقاً لرؤيا النبي، وأما تقليل المؤمنين في أعين الكفار فالحكمة في ذلك أن يجترئ الكفار عليهم قلة مبالاة بهم وأن يستعدّوا لهم كما ينبغي  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  فعل ما فعل من التقليل  وإلى الله ترجع الأمور  فيه أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها. وإنما المراد منها ما يصلح أن يكون زاداً للمعاد. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:45

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [8:45]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
ثم علم المؤمنين آداب اللقاء في الحروب فقال  إذا لقيتم فئة فاثبتوا  لقتالهم ولا تفروا واللقاء اسم غلب في القتال فلهذا ترك وصف الفئة بالمحاربين ونحو ذلك، والأمر بالثبات في القتال لا ينافي الرخصة في التحرف والتحيز فلعل الثبات في الحرب لا يحصل إلا بهما.  واذكروا الله كثيراً  في مواطن الحرب  لعلكم تفلحون  تظفرون بمرادكم من النصر والمثوبة. وفيه إشعار بأن العبد لا يجوز له أن يفتر عن ذكر ربه في أي شغل وعمل كان، ولو أن رجلا أقبل من المغرب إلى المشرق منفقاً أمواله لله، والآخر من المشرق إلى المغرب ضارباً بسيفه في سبيل الله كان الذاكر لله أعظم أجراً. وقيل : المراد من هذا الذكر أن يدعو على العدو : اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهم ونحو ذلك والأولى حمله على العموم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:46

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:46]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
 وأطيعوا الله ورسوله  في سائر ما يأمر به لأن الجهاد لا ينفع إلا مع التمسك بسائر الطاعات  ولا تنازعوا فتفشلوا  منصوب بإضمار ****«أن »**** أو مجزوم لدخوله في حكم النهي ويظهر التقدير ****«أن »**** في قوله  وتذهب ريحكم  على القراءتين. والريح الدولة شبهت في نفوذ أمرها وتمشيته على وفق المشيئة بالريح وهبوبها. يقال : هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره. وقيل : الريح حقيقة ولم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله. وفي الحديث :**«نصرت بالصبا »** حذرهم التنازع واختلاف الرأي نحو ما وقع لهم بأحد بمخالفتهم رسول الله. احتج نفاة القياس بالآية لأن القول به يفضي غالباً إلى النزاع المنهى عنه. وكذا القائلون : بأن النص لا يجوز تخصيصه بالقياس. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:47

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [8:47]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
قال أهل السير : إن أهل مكة حين نفروا لحماية العير أتاهم رسول أبي سفيان وهم بالجحفة أن ارجعوا فقد سلمت عيركم، فأبى أبو جهل وقال : حتى نقدم بدراً نشرب بها الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب. فوافوها فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان فنهى الله المؤمنين أن يكونوا مثلهم بطرين مرائين بأعمالهم كإطعام الطعام ونحوه فقال  ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم  الآية. وصفهم بأوصاف ثلاثة : أولها : البطر وهو الطغيان في النعمة ويقال أيضاً شدّة المرح. والتحقيق إن النعم إذا كثرت من الله على العبد فإن صرفها في مرضاته وعرف حق الله فيها فذاك هو الشكر وإن توسل بها إلى المفاخرة على الأقران والمكاثرة على أبناء الزمان فذاك هو البطر. وثانيها : رئاء الناس وهو القصد إلى إظهار الجميل مع قبح النية وفساد الطوية، ، أو هو إظهار الطاعة مع إبطان المعصية كما أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر. وثالثها قوله  ويصدون عن سبيل الله  أي يمنعون عن قبول دين محمد صلى الله عليه وسلم. قال الواحدي : معناه وصدا عن سبيل الله ليكون عطفاً للاسم على الاسم، أو يكون الكل أحوالاً على تأويل بطرين مرائين صادّين أو يبطرون ويراءون ويصدّون. واعترض عليه في التفسير الكبير بأنه تارة يقيم الاسم مقام الفعل والأخرى بالعكس ليصح له كون الكلمة معطوفة على جنسها، وكان من الواجب عليه أن يذكر السبب الذي لأجله عبر عن الأولين بالمصدر وعن الثالث بالفعل. ثم ذكر السبب فقال : إن أبا جهل ورهطه كانوا مجبولين على البطر والرياء فذكرا بلفظ الاسم تنبيهاً على أصالتهم فيهما، وأما الصدّ فإنما حصل في زمان ادعاء محمد النبوة فذكر بلفظ الفعل الدال على التجدد. قلت : لو جعلنا قوله  ويصدون  عطفاً على صلة **«الذين »** لم يحتج إلى هذه التكلفات التي اخترعها الإمامان.  والله بما يعملون محيط  فيه زجر عن التصنع والافتخار، ويعلم منه أن المعصية مع الانكسار أقرب إلى الخلاص من الطاعة مع الاستكبار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:48

> ﻿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:48]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
 وإذ زين  معناه واذكر إذ زين أو هو معطوف على ما قبله من النعم وأقربها قوله  وإذ يريكموهم  وفي هذا التزيين وجهان : أحدهما. أن الشيطان زين بوسوسته من غير أن يتمثل بصورة إنسان وهو قول الحسن والأصم. وفي الكشاف : زين لهم الشيطان أعمالهم التي عملوها في معاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووسوس إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون، وأوهمهم أن اتباع خطوات الشيطان وطاعته مما يجرئهم. فلما تلاقى الفريقان نكص الشيطان وتبرأ منهم أي بطل كيده حين نزلت جنود الله. وثانيهما : أنه ظهر في صورة إنسان وذلك أن المشركين حين أرادوا المسير إلى بدر ذكروا الذي بينهم وبين بني كنانة من الحرب فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم، فتمثل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الشاعر الكناني وكان من أشرافهم في جند من الشياطين معه راية  وقال لا غالب لكم اليوم من الناس  أي لا غالب كائن لكم ولو كان لكم مفعولاً بمعنى لا غالب إلا إياكم لانتصب كما يقال لا ضارباً زيداً.  وإني جار لكم  أي مجيركم من بني كنانة أو من كل عدوّ يعرض من البشر. ومعنى الجار هاهنا الدافع عن صاحبه أنواع الضرر كما يدفع الجار عن الجار.  فلما تراءت الفئتان  أي التقى الجمعان بحيث رأت كل واحدة الأخرى  نكص على عقبيه  والنكوص الإحجام عن الشيء أي رجع.  وقال إني بريء منكم  قيل : كانت يده في يد الحرث بن هشام فلما نكص قال له الحرث إلى أين ؟ أتخذلنا في هذه الحالة فقال  إني أرى ما لا ترون  أي من نزول الملائكة ودفع في صدر الحرث وانطلق وانهزموا، فلما بلغوا مكة قالوا : هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. وفي الحديث :**«ما رئي إبليس يوماً أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة لما يرى من نزول الرحمة إلا ما رأى يوم بدر »**. وأما قوله  إني أخاف الله  فقد قيل : إنه لما رأى جبريل خافه، وقيل : لما رأى الملائكة ينزلون من السماء خافهم لأنه ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضر. قال قتادة : صدق في قوله  إني أرى ما لا ترون  وكذب في قوله : إني أخاف الله  وقوله  والله شديد العقاب  يجوز أن يكون من بقية حكاية كلام إبليس، ويجوز أن يكون اعتراضاً وظرفه  إذ يقول  أو لا ظرف له. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:49

> ﻿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:49]

القراءات : بالعدوة  بكسر العين في الحرفين : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب. الباقون : بالضم.  من حيي  بياءين : أبو جعفر ونافع وخلف وسهل ويعقوب والبزي ونصير وأبو بكر وحماد. الباقون : بالإدغام  ولا تنازعوا  بالإدغام : البزي وابن فليح  وتذهب  بالجزم للجزاء عن هبيرة  وإذ زين  وبابه مدغماً : أبو عمرو وعلي وحمزة في رواية خلاد ابن سعدان وهشام  إني أرى ،  إني أخاف  بفتح الياء فيهما : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو.  تراءت الفئتان  بالإمالة : نصير. 
الوقوف : وابن السبيل  ط لتعلق حرف الشرط بمحذوف يدل عليه ما قبلها تقديره : واعلموا واعتقدوا هذه الأقسام إن كنتم.  الجمعان  ط  قدير  ه  أسفل منكم  ط  في الميعاد  لا لعطف لكن  مفعولا  لا لتعلق اللام  من حيَّ عن بينه  ط  عليم  لا لتعلق ****«إذ»****  قليلاً  ط  منكم  ط  الصدور  ه  مفعولا  ط  الأمور  ه  تفلحون  ه ج للآية وللعطف  واصبروا  ط  الصابرين  ه ج لما ذكر  عن سبيل الله  ط  محيط  ه  جار لكم  ط  أخاف الله  ط  العقاب  ه  دينهم  ط  حكيم  ه. 
 وإذ يقول  ينتصب بذكر على أنه كلام مبتدأ منقطع عما قبله ولهذا فقد العاطف. و  المنافقون  قوم من الأوس والخزرج بالمدينة  والذين في قلوبهم مرض  يجوز أن يكون من صفة المنافقين وأن يراد قوم من قريش أسلموا وما قوي الإسلام في قلوبهم ولم يهاجروا. ثم إن قريشاً لما خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أولئك نخرج مع قومنا فإن كان محمد في كثرة خرجنا إليه، وإن كان في قلة أقمنا في قومنا، وقال محمد بن إسحق. ثم قتلوا جميعاً مع المشركين يوم بدر.  غرّ هؤلاء دينهم  قال ابن عباس : معناه أنه خرج بثلثمائة وثلاثة عشر إلى زهاء ألف وما ذلك إلا لأنهم اعتمدوا على دينهم. وقيل : المراد أن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموت. ثم قال جواباً لهم  ومن يتوكل على الله  يكل أمره إليه ويثق بفضله  فإن الله عزيز  غالب يسلط الضعيف القليل على القوي الكثير  حكيم  يوصل العذاب إلى أعدائه والرحمة إلى أوليائه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : واعلموا  يا أهل الجهاد الأكبر  أنما غنمتم  عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار وتنفقون خمسها في الله مخلصاً وللرسول متابعاً  ولذي القربى  يعني الإخوان في الله مواصلاً  واليتامى  يعني أهل الطلب من الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال  والمساكين  الذين تمسكوا بأيدي الإرادة بأذيال إرشادكم  وابن السبيل  يعني الصادر والوارد من الصدق والإرادة مراعياً جانب كل طائفة على حسب صدقهم وإرادتهم واستعدادهم. إن كنتم وصلتم في متابعة الرسول إلى الإيمان بالله عياناً  وبما أنزلنا على عبدنا  في سفر  فأوحى إلى عبده ما أوحى  \[ النجم : ١٠ \]  يوم الفرقان  الذي فيه الرحمن علم القرآن  يوم التقى الجمعان  جمع الصفات الإنسانية وجمع الأخلاق الربانية فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله خلوة لا يتبعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل  والله على كل شيء قدير  فيقدر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء عن الوجود والبقاء بالمعبود  إذ أنتم  أيها الصادقون في الطلب  بالعدوة الدنيا  نازلة  وهم بالعدوة القصوى  أي الأرواح بأقصى عالم الملكوت بارزة  والركب أسفل منكم  يعني الهياكل والقوالب في أسفل سافلي الطبيعة.  ولو تواعدتم  أيها الأرواح والنفوس والأجساد  لاختلفتم في الميعاد  لما بينكم من التباين والتضاد  ولكن  جمعكم الله بالقدرة والحكمة  ليقضي الله أمراً كان مفعولاً  وهو إيصال كل شخص إلى رتبته التي استعد لها  فيهلك من هلك عن بينة  عن حجة ثابتة عليه  ويحيا من حيى عن بينة  فالأشقياء يبقون في سجين الطبيعة ونار القطيعة، وأما السعداء فأرواحهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال  ارجعي إلى ربك راضية  \[ الفجر : ٢٨ \] ونفوسهم مع الملائكة المقربين كما قال  فادخلي في عبادي  \[ الفجر : ٢٩ \] وأبدانهم في جنات النعيم كما قال
 وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٣٠ \]  إن الله لسميع  من دعاه للوصول والوصال بالغدو والآصال  عليم  بمن يستحق الإذلال أو يستأهل الإجلال  إذ يريكهم الله في منامك قليلاً  مع كثرتهم في الصورة ليدل على قلتهم في المعنى  لفشلتم  على عادة طبع الإنسان  ولكن الله سلم  من الخوف البشري  ويقللكم في أعينهم  لأنهم نظروا إليكم بالأبصار الظاهرة فلم يدركوا كثرة معناكم ومددكم بالملائكة.  وإذا لقيتم فئة  هي النفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها  فاثبتوا  على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والطلب  ولا تكونوا كالذين خرجوا  من ديار أوصافهم وتركوا الدنيا وداروا البلاد وزاروا العباد ليتباهوا بذلك على الإخوان والأقران.  وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم  فظنوا أنهم بلغوا مبلغ الرجال وأنه لا يضرهم التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعهم في نفي الرياء والعجب إذ هو طريق أهل الملامة.  فلما تراءت الفئتان  فئة الأرواح والقلوب وفئة النفوس وصفاتها وأمد الله تعالى فئة الأرواح والقلوب بالأوصاف الملكية والواردات الربانية حتى انقادت النفوس لها  نكص على عقبيه  زهق باطله وصار مخالفاً للنفس كما قال  إني بريء منكم ،  إني أرى ما لا ترون  لأنه يرى بنظر الروحانية تجلي الأنوار الربانية من القلوب، ولو وقع على الشيطان من ذلك تلألؤ لأحرقه ولهذا قال  إني أخاف الله  وفيه إشارة إلى أنه غير منقطع الرجاء من رحمة الله إنه أرحم الراحمين.

---

### الآية 8:50

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [8:50]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
التفسير : لما شرح أحوال هؤلاء الكفار في حياتهم شرح أحوالهم حين وفاتهم. وجواب ****«لو »**** محذوف، وترى في معنى الماضي الخاصية ****«لو »****، وكذا  يتوفى  لخاصية **«إذ »** وإذ نصب على الظرف قاله في الكشاف. ويمكن أن يكون مفعولاً به والمعنى لو رأيت أو عاينت أو شاهدت وقت قبض الملائكة أرواح الكفار لرأيت أمراً فظيعاً.  يضربون وجوههم وأدبارهم  قال مجاهد : يريد بالأدبار الأستاه ولكن الله كريم يكني. وفي تخصيص العضوين بالضرب نوع من الخزي والنكال. وعن ابن عباس : المراد ما أقبل منهم وما أدبر. وذلك أن المشركين كانوا إذا أقبلوا بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيف. وإذا ولّوا ضربوا أدبارهم فلا جرم قابلهم الله بمثله في وقت خروج أرواحهم. ومعنى  عذاب الحريق  مقدمة عذاب النار أو عذاب النار نفسها في الآخرة تبشيراً لهم بذلك. وعن ابن عباس أن معهم مقامع من حديد كلما ضربوا بها التهبت النار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:51

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [8:51]

قوله  ذلك بما قدمت أيديكم  الآية قد مر تفسيرها في آخر آل عمران، ويحتمل أن يكون هنا حكاية كلام الملائكة.

### الآية 8:52

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:52]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ولما بين سبحانه ما أنزله بأهل بدر من الكفار عاجلاً أم آجلاً ذكر أن هذه سنة في فرق الكفرة كلهم فقال  كدأب آل فرعون  يريد أن عادتهم وعملهم الذي داموا عليه كعادة آل فرعون فجوزي هؤلاء بالقتل والسبي كما جوزي أولئك بالإهلاك والإغراق.

### الآية 8:53

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:53]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم ذكر ما يجري مجرى العلة في العقاب الذي أنزله بهم فقال  ذلك بأن الله لم يك  حذف النون لكثرة الاستعمال. ومعنى الآية أن ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله لم يستقم في حكمته وتدبيره أن يغير  نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما  بهم من الأحوال والأخلاق. والغرض أن آل فرعون ومشركي مكة قد فتح الله عليهم أبواب الخيرات وأزال الموانع وسهل السبل ومنّ عليهم بإنزال الكتب وإرسال الرسل، ثم إنهم قابلوا هذه النعم بالكفر والفسوق والعصيان فلا جرم استحقوا تبديل النعم بالنقم والمنح بالمحن  وأن الله سميع  للأقوال  عليم  بالأحوال فيجزي كل فريق بما يستأهله. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:54

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ [8:54]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم ذكر مرة أخرى قوله  كدأب آل فرعون  وفي التكرير بعد التأكيد فوائد استنبطها العلماء منها أن الثاني كالتفصيل للأول لأن الإغراق كالبيان للأخذ بالذنوب. ومنها أن الأول لعله في حال الموت والثاني لما بعد الموت. قلت : ويشبه أن يكون بالعكس لأن الإهلاك والإغراق بحال الموت أنسب. ومنها أن الأول إخبار عن عذاب لم يمكن الله أحداً من فعله وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم. والثاني إخبار عن عذاب مكن الناس من فعل مثله وهو الإهلاك والإغراق. ومنها أن المراد في الأول  كدأب آل فرعون  فيما فعلوا وفي الثاني  كدأب آل فرعون  فيما فُعل بهم فهم فاعلون في الأول ومفعولون في الثاني. ومنها أن المراد بالأول كفرهم بالله، وبالثاني تكذيبهم الأنبياء لأن التقدير : كذبوا الرسل برد آيات ربهم. ومنها أن يجعل الضمير في  كفروا  و كذبوا  لكفار قريش أي كفروا بآيات الله كدأب آل فرعون، وكذبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون. ومنها أن الأول إشارة إلى أنهم أنكروا دلائل الإليهة فكان لازمه الأخذ، والثاني إشارة إلى أنهم أنكروا دلائل التربية والإحسان فكان لازمه الإهلاك والإغراق. ثم ختم الآية بقوله  وكل كانوا ظالمين  أي وكل واحد من غرقى القبط وقتلى قريش وممن قبلهم من الكفرة كانوا ظالمي أنفسهم بالكفر والمعاصي، وظالمي غيرهم بالإيذاء والإيحاش، فلا جرم دمرهم الله بسبب ظلمهم.

### الآية 8:55

> ﻿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [8:55]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم خص من الظلمة سرهم فقال  إن شر الدواب  الآية. جعلهم شر الدواب لأن شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون منهم وأشار إلى هذا بقوله  فهم لا يؤمنون .

### الآية 8:56

> ﻿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ [8:56]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
وشر المصرين الناكثون للعهود وأشار إليهم بقوله  الذين عاهدت منهم  و**«من »** للتبعيض ومفعول  عاهدت  محذوف أي الذين عاهدتهم وهم بعض أولئك الكفرة يعني الأشراف الذين معهم تليق المعاهدة  ثم ينقضون  عطف المستقبل على الماضي لفائدة الاستمرار وأن من شأنهم نقض العهد  في كل مرة  من مرات المعاهدة. ومعنى **«ثم »** تبعيد النقض عن المعاهدة. قال ابن عباس : هم بنو قريظة نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعانوا عليه المشركين بالسلاح يوم بدر وقالوا : قد نسينا وأخطأنا ثم عاهدهم فنكثوا وأعانوا عليه يوم الخندق  وهم لا يتقون  عاقبة الغدر وما فيه من العار والنار. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:57

> ﻿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [8:57]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم أمر رسوله بالمخاشنة معهم والغلظة عليهم جزاء على قبح فعلهم وسوء عقيدتهم فقال  فأما تثقفنهم  تصادفنهم وتظفرن بهم في الحرب  فشرد بهم من خلفهم  والتشريد التفريق مع الاضطراب أي ففرق عن محاربتك من وراءهم. وقال عطاء : معناه أكثر فيهم القتل حتى يخافك غيرهم. والضمير في  لعلهم يذكرون  لمن خلفهم لأنه إذا نكل بالناكثين وقتلهم شر قتلة لن يجسر عليه أحد بعدهم اتعاظاً بحالهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:58

> ﻿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [8:58]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
 وإما تخافنّ من قوم  معاهدين  خيانة  ونكثاً بأمارات تلوح لك  فانبذ إليهم  فاطرح إليهم العهد  على سواء  على طريق مستوٍ قصد أي أخبرهم أخباراً مكشوفاً بيناً أنك قطعت ما بينك وبينهم ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك. وقيل : على استواء في العلم بنقض العهد. وقيل : على استواء في العداوة. قال في الكشاف : الجار والمجرور في موضع الحال كأنه قيل : فانبذ إليهم ثابتاً على طريق قصد سوي، أو حاصلين على استواء في العلم، أو العداوة على أنها حال من النابذ والمنبوذ إليهم معاً. قلت : ويحتمل أن يكون حالاً من المنبوذ أي حال كون المنبوذ وهو العهد واقعاً على طريق واضح فيكون كناية عن تحقير شأن العهد إذ ذاك، أو عن انكشاف حاله في النبذ. قال أهل العلم : إن آثار نقض العهد إذا ظهرت فإما أن تظهر ظهوراً محتملاً أو ظهوراً مقطوعاً به. فإن كان الأول وجب الإعلام به كما هو مذكور في الآية. وذلك أن قريظة عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم ثم أجابوا أبا سفيان ومن معه من المشركين إلى مظاهرتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله خوف الغدر منهم به وبأصحابه فهاهنا يجب على الإمام أن ينبذ إليهم على سواء ويؤذنهم بالحرب، أما إذا ظهر نقض العهد ظهوراً قطعياً فلا حاجة إلى نبذ العهد إليهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة لما نقضوا العهد. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:59

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ [8:59]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم بيّن حال من فاته في يوم بدر ولم يتمكن من التشفي منه والانتقام كيلا يبقى حسرة في قلبه فقد كان فيهم من بلغ في أذيته مبلغاً عظيماً فقال  ولا يحسبن  من قرأ بتاء الخطاب فمفعوله الأول  الذين كفروا  وثانيه  سبقوا  أي فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم  إنهم لا يعجزون  كل من المكسورة والمفتوحة تعليل له إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف كأن سائلاً سأل ما لهم لا يحسبون سابقين ؟ فأجيب بما أجيب. والمفتوحة تعليل صريح والجار محذوف أي لأنهم يعجزون الله من الانتقام منهم ولا يجدون طالبهم عاجزاً عن إدراكهم. أو عجزت فلاناً وعجزته جعلته أو وجدته عاجزاً. والمراد لا تحسبنهم أنهم لما تخلصوا من الأسر والقتل يوم بدر فقد تخلصوا من العقاب عاجلاً أم آجلاً. ومن قرأ بالياء التحتانية تذكر فيه وجوهاً منها ****«أن »**** فاعله  الذين كفروا  ومفعولاه  سبقوا  على أن الأصل أن سبقوا فحذفت ****«أن »**** كقوله  ومن آياته يريكم البرق  ويؤيده قراءة ابن مسعود أنهم سبقوا. ومنها أن الفعل وقع على أنهم لا يعجزون على أن لا صلة وسبقوا في موضع الحال. ومنها أن المفعول الأول محذوف للعلم به والتقدير لا يحسبنهم أو لا يحسبن أنفسهم الذين كفروا وسبقوا. ومنها أن فاعله محذوف أي لا يحسبن قبيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا.

### الآية 8:60

> ﻿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [8:60]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم إنه لما اتفق لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بدر أن قصدوا الكفار بلا آلة وعدة، أمرهم أن لا يعودوا لمثله ويتأهبوا لقتال الأعداء فقال  وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة  عن عكرمة : هي الحصون. وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر ثم قال : إلا إن القوة الرمي قالها ثلاثاً ومات عقبة عن سبعين قوساً في سبيل الله والأصح أنها عامة في كل ما يتقوى به في الحرب من آلة وعدّة. وقوله صلى الله عليه وسلم :**«القوة الرمي »** كقوله :**«الحج عرفة »** وفيه تنبيه على أن المذكور جزء شريف في جملة المقصود  ومن رباط الخيل  هو اسم للخيل التي تربط في سبيل الله الخمس فما فوقها. ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصال وفصيل، والظاهر أنه بمعنى المرابط. ويجوز أن يكون قوله  ومن رباط الخيل  تخصيصاً للخيل من بين ما يتقوّى به كقوله  وجبريل وميكائيل  فلا ريب أن ربط الخيل من أقوى آلات الجهاد. روي عن ابن سيرين أنه سئل عمن أوصى بثلث ماله في الحصون فقال : يشتري به الخيل فتربط في سبيل الله ويغزي عليها. فقيل له : إنما أوصى في الحصون. فقال : ألم تسمع قول الشاعر :

ولقد علمت على توقّي الردى  أن الحصون الخيل لا مدر القرىوعن عكرمة أن الخيل هاهنا الإناث لأنها أولى بالربط لتفيد النسل. وقيل : هي الفحول لأنها أقوى على الكر والفر. والظاهر العموم. ثم ذكر ما لأجله أمر بإعداد هذه الأشياء فقال  ترهبون به  أي بما استطعتم  عدو الله وعدوكم  لأن الكفار إذا علموا تأهب المسلمين للقتال لم يجسروا عليهم وخافوهم وربما يدعوهم ذلك إلى الانقياد والطاعة  وآخرين من دونهم  يريد بالأوّلين أهل مكة وبالآخرين اليهود على قول ولكنه لا يجاريه قوله  لا تعلمونهم الله يعلمهم  والمنافقين على قول. واعترض عليه بأنهم لا يرهبون لانخراطهم في سلك المسلمين ظاهراً. وأجيب بأن الخائن خائف فلكما اشتدت شوكة المسلمين ازداد المنافقون في أنفسهم خوفاً ورعباً فربما يدعوهم ذلك إلى الإخلاص. وعن السدي : هم أهل فارس. وروي ابن جريج عن سليمان بن موسى أنهم كفرة الجن وجاء في الحديث إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا داراً فيها فرس عتيق وروي أن صهيل الخيل يرهب الجن. وقيل : المراد بالآخرين أعداء المرء من دينه فإن المسلم قد يعاديه مسلم آخر. ثم رغبهم في الإنفاق في باب الجهاد فقال  وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم  أي ثوابه  وأنتم لا تظلمون  لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئاً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم. ---

### الآية 8:61

> ﻿۞ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [8:61]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم رخص في المصالحة إن مال الأعداء إليها فقال  وإن جنحوا للسلم  الآية جنح له وإليه جنوحاً إذا مال. وإنما قيل  فاجنح لها  لأن السلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب، أو بتأويل الخصلة أو الفعلة. عن ابن عباس ومجاهد أن الآية منسوخة بقوله
 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله  \[ التوبة : ٢٩ \] وبقوله  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم  \[ التوبة : ٥ \] والأوْلى أن يقال : إنها ثابتة فليس بحتم أن يقاتل المشركون أبداً، أو يجابوا إلى الهدنة أبداً، وإنما الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وذويه، فإذا رأى الصلاح في الصلح فذاك. والمصلحة قد تظهر عند ضعف المسلمين إما لقلة العدد أو لقلة المال وبعد العدوّ وقد تكون مع القوة للطمع في إسلامهم أو قبولهم الجزية إذا خالطوا المسلمين أو بأن يعينوه على قتال غيرهم. وأما مدة المهادنة فإذا لم يكن بالمسلمين ضعف ورأى الإمام الصلاح في المهادنة فقد قال الشافعي يهادن أربعة أشهر فما دونها لقوله تعالى  فسيحوا في الأرض أربعة أشهر 
\[ التوبة : ٢ \] وذلك كان في أقوى ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك. وإن كان بالمسلمين ضعف جازت الزيادة بحسب الحاجة إلى عشر سنين اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حين صالح أهل مكة بالحديبية على وضع القتال عشر سنين : إلا أنهم نقضوا العهد قبل كمال المدة وإن نقضت المدة والحاجة باقية استأنف العقد. ثم قال  وتوكل على الله  أي فوض الأمر فيما عقدته معهم إلى الله ليكون عوناً لك على السلامة وينصرك عليهم. إذا نقضوا العهد وعدلوا عن الوفاء كما كان من شأن قريظة والنضير. وعن مجاهد نزلت فيهم  إنه هو السميع  للأقوال  العليم  بالأحوال. وفيه زجر عن نقض الصلح ما أمكن.

### الآية 8:62

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [8:62]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم ذكر حكماً من أحكام المهادنة فقال  وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك  محسبك وكافيك  الله  والمعنى أنهم إن صالحوا على سبيل المخادعة وجب قبول ذلك الصلح لأن الحكم فيه يبنى على الظاهر كما أن أصل الإيمان مبني على الظاهر. ولا تنافي بين هذه الآية وبين ما تقدم من قوله  وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم  \[ الأنفال : ٥٨ \] لأن هذه المخادعة محمولة على أمور خيفة تدل على الغل والنفاق، وذلك الخوف محمول على أمارة قوية يدل على كونهم قاصدين للشر وإثارة الفتنة. ثم أكد كون الله تعالى كافياً له بقوله  هو الذي أيدك بنصره  أي من غير واسطة أسباب معتادة.  وبالمؤمنين  أي بوساطة الأنصار.

### الآية 8:63

> ﻿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:63]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم بين أنه كيف أيده بالمؤمنين فقال  وألف بين قلوبهم  قال جمع من المفسرين : هم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب والوقائع ما أهلك أشرافهم ودق جماجمهم، فرفع الله تعالى ذلك بلطيف صنعه، والأولى حمله على العموم والتأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات الباهرة لأن العرب لما فيهم من الحمية والعصبية والانطواء على الضغائن في الأمور المستحقرة لم تكد تأتلف أهواؤهم وينتظم شملهم، ثم ائتلفت قلوبهم على اتباع رسول الله حتى بذلوا دونه المهج والأرواح والأموال فليس ذلك الأمن مقلب القلوب والأحوال. والتحقيق في الباب أن المحبة لا تحصل إلا عند تصور حصول خير من المحبوب. ثم إن كان سبب انعقاد المحبة أمراً سريع التغير كالمال أو الجاه أو اللذة الجسمانية كانت تلك المحبة بصدد الزوال والاضمحلال، فالمعشوق يريد العاشق لماله، والعاشق يحب المعشوق لاستيفاء لذة بهيمية، فمهما حصل مرادهما كانا متحابين ومتى لم يحصل عادا متباغضين وإن كان سبب انعقاد المودة كمالاً حقيقياً روحانياً دائماً لم يتصور لها تغير وزوال. ثم إن العرب كانوا قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم مقبلين على المفاخرة والتسابق في المار والجاه والتعصب والتفرق، فلا جرم كانوا متحابين تارة ومتباغضين أخرى، فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله تعالى والإعراض عن الدنيا والإقبال على تحصيل السعادة الأبدية الروحانية توحد مطلبهم وصاروا إخواناً متراحمين متحابين في الله ولله.  إنه عزيز حكيم  أي قادر قاهر على تقليب القلوب والدواعي فاعل لكل ما يفعل على وجه الإحكام والإتقان أو على حسب المصالح على اختلاف القولين في مسألة الجبر والقدر. قال القاضي : لولا ألطاف الله تعالى ساعة فساعة لما حصلت هذه الأحوال. ونظيره أنه يضاف علم الولد وأدبه إلى أبيه أنه لم يحصل ذلك إلا بمعونة الأب وتربيته، وأجيب بأنه عدول عن الظاهر والآية صريحة في أن العقائد والإرادات والكراهات كلها بخلق الله تعالى وإيجاده، اللهم يا مصرف القلوب ومقلبها ثبت قلبي على دينك ووفقني لمتابعة نبيك إنك قادر على ما تشاء ولا يكون إلا ما تشاء. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:64

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [8:64]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم إنه سبحانه لما وعد نبيه النصر والكفاية عند مخادعة الأعداء وعده النصر والكفاية على الإطلاق فقال  يا أيها النبي حسبك الله  ومحل  ومن اتبعك  منصوب بمنزلة **«زيداً »** في قولك **«حسبك وزيداً درهم »** قال الفراء : وليس بكثير في كلامهم أن يقولوا حسبك وأخيك بل المستعمل أن يقال : حسبك وحسب أخيك بإعادة الجار. فلو كان قوله  ومن اتبعك  مجروراً لقيل حسبك وحسب من اتبعك. ومعنى الآية كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله ناصراً. وجوّز أن يكون محل الرفع أي كفاك الله وكفاك المؤمنون فيكون كقوله  هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين  ويؤكده ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلاً وست نسوة ثم أسلم عمر فصاروا أربعين فأنزل الله تعالى الآية.

### الآية 8:65

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [8:65]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
ثم بيّن سبحانه أن كفايته مشروطة بالجد والاجتهاد في الجهاد فقال  يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال  والتحريض. في اللغة كالتحضيض وهو الحث على الشيء. وذكروا في اشتقاقه أنه من الحرض وهو الإشراف على الهلاك من شدّة الضنى كأنه ينسبه إلى الهلاك لو تخلف عن المأمور، أو كأنه يأمره أن يبالغ فيه وفي تحصيله حتى يدنو من التلف. وفي قوله  إن يكن منكم عشرون صابرون  عدّة من الله وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم بعون الله وتأييده. واعترض عليه بأنه يلزم منه أن لا يغلب قط مائتان من الكفار عشرين من المؤمنين، ويمكن أن يجاب بعد تسليم وقوع مثل ذلك أن الخلل لعله يكون من فقدان الشرط وهو الصبر. قال بعض العلماء : هذا خبر في معنى الأمر كقوله  والوالدات يرضعن  \[ البقرة : ٢٣٣ \]  والمطلقات يتربصن  \[ البقرة : ٢٢٨ \] بدليل قوله  الآن خفف الله عنكم .

### الآية 8:66

> ﻿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:66]

القراءات : تتوفى  بتاء التأنيث : شامي. الباقون : بالتذكير  ولا يحسبن  بياء الغيبة : ابن عامر ويزيد وحمزة وحفص والمفضل. الآخرون : بتاء الخطاب.  أنهم  بالفتح : ابن عامر  السلم  بكسر السين : أبو بكر وحماد  ترهبون  بالتشديد : رويس. الباقون : بالتخفيف من الإرهاب  وإن يكن منكم  بالياء التحتانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب وعاصم وحمزة وعلي وخلف. الباقون : بالتاء الفوقانية  وعلم  مبنياً للمفعول  ضعفاء  بالمد جمعاً : يزيد وقرأ حمزة وعاصم غير المفضل وخلف لنفسه  ضعفاً  بفتح الضاد. الآخرون بالضم.  فإن لم يكن منكم مائة  بالتحتانية : عاصم وحمزة وعلي وخلف. 
الوقوف : كفروا  لا لأن فاعل  يتوفى  الملائكة. وما قيل إن المتوفي هنا الله غير صحيح لاختلال النظم وفساد المعنى لأن الكفار لا يستحقون أن يتوفاهم الله بلا واسطة.  وأدبارهم  ج لحق الإضمار أي يقولون ذوقوا  الحريق  ه  للعبيد  ه لا لتعلق الكاف  فرعون  لا للعطف.  من قبلهم  ط  بذنوبهم  ط  العقاب  ه  بأنفسهم  لا لعطف ****«أنّ»**** على ****«أنَّ»****  عليم  ه لا للكاف  من قبلهم  ط  بآيات ربهم  ج لاختلاف الجملتين من الفاء  آل فرعون  ج لأن الواو تصلح للاستئناف والحال  ظالمين  ه  لا يؤمنون  ه ج لاحتمال الوصف واحتمال النصب والرفع على الذم  لا يتقون  ه  يذكرون  ه  على سواء  ط  الخائنين  ه  سبقوا  ط لمن قرأ  إنهم  بالكسر  لا يعجزون  ه  من دونهم  ج لاحتمال الجملة الجملة بعده الوصف والاستئناف  لا تعلمونهم  ج لذلك  يعلمهم  ط  لا تظلمون  ه  على الله  ط  العليم  ه  حسبك الله  ط  بين قلوبهم  الأول ط  بينهم  ط  حكيم  ه  من المؤمنين  ه  على القتال  ط  مائتين  ج لابتداء الشرط مع العطف  لا يفقهون  ه  ضعفاً  ج  مائتين  ج  بإذن الله  ط  الصابرين  ه. 
 الآن خفف الله عنكم  والنسخ أبدل على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل وتعريف الخبر، أو من جهة تعريف الخبر وإقحام الفصل. قال الفراء : قد جمع بين **«إما »** و **«أن »** في هذه الآية بخلاف قوله  وما يعذبهم   وإما يتوب عليهم  لأن الفعل هاهنا في موضع أمر بالاختيار أعني في موضع نصب كقول القائل : اختر ذا أو ذا. كأنهم قالوا : اختر أن تلقى بخلاف تلك الآية فإن الأمر لا يصلح هناك. قال موسى للسحرة ألقوا ما ترغبون فيه ازدراء بشأنهم وقلة مبالاة وثقة بأن الأمر الإلهي يغلب ولن بالكفر كفر. فالجواب من وجوه : أحدها : أنه إنما أمرهم بشرط أن يعلموا في فعلهم أن يكون حقاً فإذا لم يكن كذلك فلا أمر البتة كقول القائل : اسقني الماء من الجرة. فهذا إنما يكون أمراً بشرط حصول الماء من الجرة. والثاني : أن موسى علم أنهم جاءوا لذلك فلا بد أن يفعلوه ودفع النزاع في التقديم والتأخير. الثالث : أنه أذن لهم في الإتيان بذلك السحر ليتمكن من الإقدام على إبطاله كمن يريد سماع شبهة ملحد ليبحث عنها ويكشف عن ضعفها يقول له : هات وقل ومراده أن يجيب عنها ويبين لكل أحد ضعفها وسقوطها  فلما ألقوا سحروا أعين الناس  \[ الأعراف : ١١٦ \] قال القاضي : لو كان السحر حقاً لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم فثبت أنهم خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه. وقال الواحدي : بل المراد أنهم قلبوا الأعين عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات. وروي أنهم أتوا بالحبال والعصي ولطخوا تلك الحبال بالزئبق وجعلوا الزئبق دواخل العصي فلما أثر تسخين الشمس فيها تحركت والتوى بعضها على بعض فخيل إلى الناس أنها تسعى  واسترهبوهم  \[ الأعراف : ١١٦ \] أي أرهبوهم والسين زائدة كأنهم استدعوا رهبتهم. وقال الزجاج : اشتدت رهبة الناس فبعثوا جماعة ينادون عند إلقاء ذلك أيها الناس احذروا فهذا هو الاسترهاب  وجاءوا بسحر عظيم  \[ الأعراف : ١١٦ \] كما زعموا أن ذلك سحر لا يطيقه سحرة أهل الأرض. عن ابن عباس أنه خيل إلى موسى عليه السلام أن حبالهم وعصيهم حيات مثل عصا موسى فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن الق عصاك. وفي رواية الواحدي عنه أن المراد بالوحي هاهنا الإلهام وهاهنا إضمار والتقدير : فألقاها فإذا هي تلقف. قال الجوهري : لقفت الشيء بالكسر ألقفه وتلقفته أيضاً تناولته بسرعة و **«ما »** في ما يأفكون موصولة أو مصدرية بمعنى ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزوّرونه، أو أفكهم نحوه ودنوت منه وجدت القشعريرة فقال لي : من الرجل ؟ قلت له : من العرب سمعت بك وبجمعك ومشيت معه حتى إذا تمكنت منه قتلته بالسيف وأسرعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أني قتلته فأعطاني عصاه وقال : أمسكها فإنها آية بيني وبينك يوم القيامة. وقال عكرمة : إنما أمر الرجل أن يصبر لعشرة والعشرة لمائة حال ما كان المسلمون قليلين فلما كثروا خفف الله عنهم ولهذا قال ابن عباس : أيما رجل فر من ثلاثة فلم يفر، فإن فر من اثنين فقد فر. والحاصل أن الجمهور ادّعوا أن قوله  الآن خفف الله عنكم  ناسخ لحكم الآية المتقدمة وأنكر ذلك أبو مسلم الأصفهاني قال : لأن لفظ الآية ورد على الخبر. سلمنا أنه بمعنى الأمر لكن لم قلتم إن التقدير ليكن العشرون يغلب فإن قيل : إن إلقاءهم الحبال والعصي معارضة المعجز بالسحر وذلك كفر والأمر صابرين في مقابلة المائتين، ولم لا يجوز أن يكون المراد إن حصل عشرون صابرون في مقابلة المائتين فليشتغلوا بجهادهم وإذا كان الشرط غير حاصل في حق هؤلاء لقوله  وعلم أن فيكم ضعفاً  فلا جرم لم يثبت ذلك الحكم فلا يتصور النسخ. ولفظ التخفيف لا يقتضي ورود التثقيل قبله لأن مثل هذا الكلام قد تقوله العرب ابتداء. ومما يدل على عدم النسخ تقارن الآيتين، والناسخ يجب أن يكون بعد المنسوخ بزمان. وهذا حاصل قول أبي مسلم وهو إنما يستحق الجواب لو لم يحصل قبله إطباق على حصول هذا النسخ والله تعالى أعلم. ومعنى قوله  وعلم أن فيكم ضعفاً  ظهر معلومه فلا يبقى لهشام حجة في مذهبه أنه تعالى لا يعلم الجزئيات إلا بعد وقوعها. والمراد بالضعف قبل الضعف في البدن وقيل في البصيرة والاستقامة في الدين وكانوا متفاوتين في ذلك. والظاهر أن المراد الضعف الإنساني المذكور في قوله  وخلق الإنسان ضعيفاً 
\[ النساء : ٢٨ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : يضربون وجوههم وأدبارهم  لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و لم يك مغيراً نعمة  مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده  حتى يغيروا  بالكفر والتكذيب  ما بأنفسهم  من نعم الاستعداد الفطري  الذين عاهدت منهم  يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها  فشرد  يا روح  بهم من خلفهم  أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها  فانبذ إليهم على سواء  أي أظهر عداوتك معهم  وجاهدهم  أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق  ومن رباط الخيل  ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها  ترهبون  بالذكر والمراقبة  عدوّ الله  الشيطان  وعدوكم  النفس والهوى  وآخرين من دونهم  من نفوس شياطين الإنس  لا تعلمونهم  أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء  الله يعلمهم  أنهم عدوّ لكم كقوله  إن من أزواجكم وأولادكم  \[ التغابن : ١٤ \]  وما تنفقوا من شيء  من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة  يوف إليكم  فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً  وألف بين قلوبهم  بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها.  لو أنفقت ما في أرض  وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد  ولكن الله ألف  بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز والله أعلم.

---

### الآية 8:67

> ﻿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:67]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
التفسير : هذا حكم آخر من أحكام الجهاد ومعنى ما كان ما صح وما استقام والإثخان كثرة القتل وإشاعته من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة والمعنى فيه تذليل الكفر وإضعافه وإعزاز الإسلام وإظهاره بإشاعة القتل في الكفرة. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبعين أسيراً - فيهم العباس عمه وعقيل بن أبي طالب - فاستشار أبا بكر. فيهم فقال : قومك وأهلك فاستبقهم لعل الله أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك. وقال عمر : كذبوك وأخرجوك فقدّمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وإن الله أغناك عن الفداء، مكن علياً من عقيل وحمزة من العباس ومكني من فلان لنسيب له فلنضرب أعناقهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«إن الله ليليِّن قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال  فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم  \[ إبراهيم : ٣٦ \] ومثلك يا عمر مثل نوح قال  رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً  \[ نوح : ٢٦ \] ثم قال لأصحابه : أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق »**. وروي إنه قال لهم :**«إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدّتهم. فقالوا : بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بأحد وكان فداء الأسارى عشرين أوقية وفداء العباس أربعين أوقية »**. وعن محمد بن سيرين كان فداؤهم مائة أوقية والأوقية أربعون درهماً. وروي أنهم لما أخذوا الفداء نزلت الآية فدخل عمر على رسول الله صل الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال :**«يا رسول الله أخبرني فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال : أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه »**. وروي أنه قال :**«لو نزل عذاب من السماء لما نجا منه غير عمر. وسعد بن معاذ لقوله : كان الإثخان في القتل أحب إليّ »**. واعلم أن الطاعنين في عصمة الأنبياء عليهم السلام تمسكوا في هذا المقام بوجوه : الأول : وما كان لنبي  صريح في النهي وقد حصل الأسر بدليل  قل لمن في أيديكم من الأسرى . الثاني : أنهم أمروا بالقتل يوم بدر في قوله  فاضربوا فوق الأعناق  فكان الأسر معصية. وأجيب بأن قوله  حتى يثخن  يدل على أن الأسر كان مشروعاً ولكن بشرط الإثخان ولا شك أن الصحابة قتلوا يوم بدر خلقاً عظيماً فلعل العتاب إنما ترتب لأن الإثخان أمر غير مضبوط فظنوا أن ذلك القدر من القتل بلغ حد الإثخان فأخطأوا في الاجتهاد وكان قوله  فاضربوا فوق الأعناق  تكليفاً مختصاً بحالة الحرب فلم يتناول الأسر بعد انهزام الكفار. الثالث : قالوا : الحكم بأخذ الفداء معصية وإلا لم يتوجه الذم في قوله  تريدون عرض الدنيا  أي حطامها سمي بذلك لأنه سريع الزوال كالعرض قسيم الجوهر  والله يريد الآخرة  أي ثوابها أو ما هو سبب بالجنة وهو إعزاز الإسلام بإشاعة القتل في أعدائه. وقرئ بجر الآخرة أي عرض الآخرة على التقابل.  والله عزيز  يغلب أولياؤه على أعدائه ويقهرونهم ويلجئونهم إلى القتل والفداء بعد الأسر ولكنه  حكيم  لا يرخص في أخذ الفداء إلا بعد إفشاء القتل في الأعداء. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:68

> ﻿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [8:68]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
والجواب أن كل ذلك محمول على ترك الأولى وكذا الكلام في قوله  لولا كتاب من الله سبق  أي لولا حكم من الله سبق إثباته في اللوح وهو أنه لا يعاقب أحداً يخطئ في الاجتهاد لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سبباً في إسلامهم وتوبتهم وحصول أولاد منهم مسلمين، وإن فداءهم يتقوى به على الجهاد في سبيل الله، وخفي عليهم أن قتلهم أعزّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم. قال ابن عباس : هذا الحكم إنما كان يوم بدر لأن المسلمين كانوا قليلين فلما كثروا وقوي إسلامهم أنزل الله بعد ذلك في الأسارى  حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء  \[ محمد : ٤ \] قال بعض العلماء : هذا الكلام يوهم أن مقتضى الآيتين مختلف وليس كذلك فإن كلتاهما تدل على أنه لا بد من تقديم الإثخان على الداء. وعن سعيد بن جبير  لولا كتاب من الله سبق  بأنه سيحل لكم الفدية وكأن قرب الوقت من التحليل يوجب تخفيف العقاب. وقال محمد بن إسحاق  لولا كتاب من الله سبق  أنه لا يعذب أحداً إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي. وحاصل هذا القول يرجع إلى ترك الأولى ذلك أن الأولى وغير الأولى يشتركان في كونهما مباحين وإنما يعاتب على ترك الأولى لا على سبيل العقوبة بل على سبيل الحث على فعل الأولى. وعن بعضهم المراد حكم الله بأنه لا يعذب من شهد بدراً. واعترض بأنه يلزم أن لا يكونوا مكلفين. والجواب أن عدم العقاب على الذنب لا يوجب عدم التكليف فلعل التكليف لأجل زيادة الثواب. وقيل : لولا كتاب سبق بالعفو عن هذه الواقعة لكان استحقاق مس العذاب حاصلاً. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:69

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:69]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
روي أنهم أمسكوا عن الغنائم أو عن أخذ الفداء لأنه من جملة الغنائم فنزلت  فكلوا  والفاء للتسبيب ومعنى الآية قد أبحت لكم الغنائم فكلوا و حلالاً  نصب على الحال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلاً حلالاً  واتقوا الله  فيما يستقبل فلا تقدموا على شيء لم تؤمروا به  إن الله غفور  لما فرط منكم من ترك الأولى  رحيم  فبذلك رخص لكم فيما رخص من أخذ الفداء. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:70

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:70]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
ثم قال لاستمالة قلوب الأسارى  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى أن يعلم الله  إن يظهر معلومه أن  في قلوبكم خيراً  وهو الإيمان والعزم على طاعة الله وطاعة رسوله في جميع التكاليف والتوبة عن الكفر وعن جميع المعاصي ويدخل فيه العزم على نصرة الرسول والتوبة عن محاربته  يؤتكم  في الدنيا  خيراً مما أخذ منكم  من المنافع العاجلة  ويغفر لكم  في الآخرة، أو المراد بالخير إيصال الثواب وبالمغفرة إزالة العقاب. ثم إنا قد نعلم أن كل من خلص من الأسر وآمن فقد آتاه الله في الدنيا خيراً لدلالة الآية على ذلك إجمالاً، وذلك الخير إن كان دينياً فلا شك أن كلهم قد وجدوا ذلك لأن قليل الدنيا مع الإيمان أعظم من كثير الدنيا مع الكفر، وإن كان دنيوياً فتفضيل ذلك غير معلوم إلا ما روي عن بعضهم كالعباس روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفاً، فتوضأ لصلاة الظهر وما صلى حتى فرقه وأمر العباس أن يأخذ منه فأخذ ما قدر على حمله وكان يقول : هذا خير مما أخذ مني وأنا أرجو المغفرة. وقال ابن عباس : نزلت الآية في العباس وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث. وكان العباس أسر بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب أخرجها ليطعم الناس، وكان أحد العشر الذين ضمنوا الطعام لأهل بدر فلم تبلغه النوبة حتى أسر فقال العباس. كنت مسلماً إلا أنهم استكرهوني فقال صلى الله عليه وسلم : إن يكن ما تذكره حقاً فالله يجزيك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا. قال العباس : وكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يترك ذلك الذهب عليّ فقال : أما شيء خرجت به تستعين به علينا فلا. قال : وكلفني الرسول صلى الله عليه وسلم فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أوقية وفداء نوفل بن الحرث. فقال العباس : تركتني يا محمد أتكفف قريشاً : فقال رسول الله عليه وسلم : فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها : لا أدري ما يصيبني في وجهي فإن حدث فيّ حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل. فقال العباس : وما يدريك ؟ قال : أخبرني به ربي. قال العباس : فأنا أشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله والله لم يطلع عليه أحد إلا الله، ولقد دفعته إليها في سواد الليل ولقد كنت مرتاباً في أمرك فأما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب. قال العباس : فأبدلني الله خيراً من ذلك لي الآن عشرون عبداً إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفاً، وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جمع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:71

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [8:71]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
ثم قال  وإن يريدوا خيانتك  أي نكث ما بايعوك عليه، روي أنه صلى الله عليه وسلم لما أطلقهم من الأسر عهد معهم أن لا يعودوا إلى محاربته وإلى معاضدة المشركين كما هو العادة فيمن يطلق من الحبس والأسر. وقيل : المراد من الخيانة منع ما ضمنوا من الفداء.  فقد خانوا الله من قبل  في كفرهم به ونقض ما أخذ على كل عاقل من ميثاقه.  فأمكن  أي المؤمنين  منهم  يوم بدر قتلاً وأسراً فذاقوا وبال أمرهم فسيمكن المؤمنين منهم مرة أخرى إن أعادوا الخيانة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيجازيهم على حسب أعمالهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:72

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:72]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ظهرت نبوته بمكة ودعا الناس هناك إلى الدين ثم انتقل منها إلى المدينة، فمن المؤمنين من وافقه في الهجرة وهم المهاجرون الأولون، ومنهم من لم يوافقه في ذلك، ومنهم من هاجر بعد هجرته فذكر في خاتمة هذه السورة أحكام هذه الأصناف وأحوالهم مع ذكر أنصاره بالمدينة ومع ذكر الكفار أيضاً فقال  إن الذين آمنوا  ويدخل فيه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والانقياد لجميع التكاليف  وهاجروا  فارقوا الأوطان وتركوا الأقارب والجيران في طلب مرضاة الله  وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله  أما المجاهدة بالأموال فلأنهم إذا فارقوا الديار ضاعت مساكنهم ومزارعهم وضيعاتهم وبقيت في أيدي الأعداء واحتاجوا إلى الإنفاق في تلك العزيمة والسفرة وفي الغزوات والمحاربات، وأما المجاهدة بالأنفس فيكفي في وصف ذلك أنهم أقدموا على قتال أهل بدر من غير آلة ولا عدّة والأعداء في غاية الكثرة ونهاية الشدّة، وذلك يدل على أنهم أزالوا أطماعهم عن الحياة وبذلوا أرواحهم في سبيل الله وكانوا أول الناس إقداماً على هذه الأفعال والتزاماً لهذه الخصال، ولهذه المسابقة أثر عظيم في تقوية الدين
 لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا  \[ الحديد : ١٠ \] وذلك أن غيرهم يقتدي بهم وتقوى دواعيهم بما يرون منهم، والمحن تخف على القلوب بالمشاركة، ولأن المهاجرين لهم سابقة في الإسلام ذكر الله تعالى الأنصار بعدهم فقال  والذين آووا ونصروا  أي الذين أنزلوا المهاجرين بهم وجعلوا لهم مأوى أي نصروهم على أعدائهم  أولئك بعضهم أولياء بعض  أطبق جم غفير من المفسرين كابن عباس وغيره على أن المراد بهذه الولاية الإرث ؛ كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون القرابة حتى نسخ ذلك بقوله  وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض  واستبعد الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله هذا التفسير لأنه يستلزم النسخ واستلزام النسخ محذور منه ما أمكن، ولأن لفظ الولاية يشعر بالقرب حيث يطلق دون الإرث كقولهم : السلطان ولي من لا ولي له. وقال سبحانه  ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم  \[ يونس : ٦٢ \] فإذن المراد أن المهاجرين والأنصار يعظم بعضهم بعضاً وبينهم معاونة وتناصر وأنهم يد واحدة على الأعداء، وأن حب كل واحد لغيره جار مجرى حبه لنفسه، أما قوله  والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء  فوجهت قراءة حمزة بأن تولي بعضهم بعضاً شبه بالعمل والصناعة والتجارة والقصارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول أمراً ويباشر عملاً. قال المفسرون : لا يجوز أن يكون المراد بهذه الولاية النصرة والمعونة وإلا لم يصح عطف  وإن استنصروكم  عليه لأن الشيء لا يعطف على مثله، فالمراد بها الإرث كما مر. وأجيب بأنا لو حملناهما على التعظيم زال الإشكال وحصل التغاير لأن أهل الإيمان قد ينصر بعض أهل الذمة في بعض الأحوال مع أنهم لا يوالونهم بمعنى الإجلال والتعظيم، وكذا قد ينصر المرء عبده ولا تعظيم جعل الله تعالى حكم هؤلاء المؤمنين متوسطاً بين الأولين وبين الكفرة من حيث إنه نفى عنهم الولاية قبل أن يهاجروا وأثبت لهم النصرة عند الاستنصار إلا
على الكفار المعاهدين لأنهم لا يبدأون بالقتال. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:73

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [8:73]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
ثم قال  والذين كفروا بعضهم أولياء بعض  ظاهره إثبات الموالاة بينهم والغرض نهي المسلمين عن مولاتهم وإن كانوا أقارب، وأن يتركوا يتوارث بعضهم بعضاً. وفيه أن المشركين واليهود والنصارى لما اشتركوا في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم صارت هذه الجهة موجبة لانضمام بعضهم إلى بعض وقرب بعضهم من بعض وإن كان كل واحد منهم في نهاية الإنكار لصاحبه ذلك من أدل الدلائل أن تلك العداوة ليست لأجل الدين ولكنها محض الحسد والعناد، ومن جعل الولاية في هذه الآيات بمعنى الإرث استدل بذلك على أن الكفار في التوارث على اختلاف مللهم كأهل ملة واحدة، فالمجوسي يرث الوثني، والنصراني يرث المجوسي، واليهودي يرث النصراني وبالعكس. ثم قال  لا تفعلوه  أي ما أمرتكم به من موالاة المسلمين المهاجرين ومن عدم موالاة غير المهاجرين إلا في حالة الاستنصار ومن عدم موالاة الكفرة أصلاً  تكن فتنة  أي تحصل مفاسد عظيمة  في الأرض  من تفرق الكلمة واختلاط المؤمن بالكافر ووقوع الهرج والمرج. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:74

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:74]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
ثم كرر تعظيماً لشأن المؤمنين وثناء عليهم قوله  والذين آمنوا وهاجروا  الآية. فوصفهم بأنهم هم المؤمنون حقاً و لهم مغفرة ورزق كريم  وقد تقدم تفسير مثله في أول السورة. والحاصل أن هذه السعادات العالية إنما حصلت لهم لأنهم أعرضوا عن اللذات الجسمانية فتركوا الأهل والوطن وبذلوا النفس والمال، وفيه تنبيه على أنه لا طريق إلى تحصيل السعادات إلا بالإعراض عن هذه الجسمانيات. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

### الآية 8:75

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنْكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [8:75]

القراءات : أن تكون  بالتاء الفوقانية : أبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد  أسارى  يزيد والمفضل. الآخرون  أسرى  من الأسارى. يزيد أبو عمرو والمفضل. الباقون من الأسرى.  من ولايتهم  بكسر الواو حمزة. والباقون : بفتحها. 
الوقوف : في الأرض  ط لتقدير الاستفهام أي أتريدون  الآخرة  ط  حكيم  ه  عظيم  ه  واتقوا الله  ط  رحيم  ه  ويغفر لكم  ط  رحيم  ه  منهم  ط  حكيم  ه  أولياء بعض  ط  حتى يهاجروا  ج  ميثاق  ط  بصير  ه  أولياء بعض  ط  كبير  ه  حقا  ط  كريم  ه  منكم  ط  في كتاب الله  ط  عليم  ه. 
ثم وصف اللاحقين بالهجرة بعد السابقين إليها فقال  والذين آمنوا من بعد  نقل الواحدي عن ابن عباس : أن المراد بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية. وقيل : بعد نزول الآية. وقيل : بعد يوم بدر والأصح أن المراد والذين هاجروا بعد الهجرة الأولى  فأولئك منكم  ألحقهم بالأولين تشريفاً للآخرين وتعظيماً لشأن السابقين، ولولا كون القسم الأول أشرف لما صح هذا الإلحاق. ثم ختم الكلام بقوله  وأولوا الأرحام  أي ذوو القرابات  بعضهم أولى ببعض  أي أحق بهم وأجدر  في كتاب الله  أي في حكمه وقسمته أو في اللوح أو في القرآن وهو آية المواريث. وهذه الآية ناسخة عند الأكثرين للتوارث بالهجرة والنصرة، أما الذين فسروا تلك الولاية بالنصرة والمحبة والتعظيم فإنهم قالوا : لما كانت تلك الولاية مخالفة للولاية بسبب الميراث بيّن الله تعالى في هذه الآية أن ولاية الإرث إنما تحصل بسبب القرابة فيكون المقصود من هذا الكلام إزالة ذلك الوهم أعني إزالة وهم من يجعل الولاية بمعنى الإرث. وقد تمسك أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية في توريث ذوي الأرحام وهم ذوو قرابة ليست بسبب فرض ولا عصوبة أو كل قريب يخرج عن أصحاب الفروض والعصبات وإنهم عشرة أصناف : الجد أو الأم وكل جد وجدة ساقطين، وأولاد البنات، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الإخوة للأم والعم للأم، وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات. والخلاف في أنه إذا لم يوجد ذو فرض أو عصبة فهل يورث ذوو الأرحام أو يوضع المال في بيت المال ؟ فقدمهم أبو حنيفة على بيت المال للآية، وعكس الشافعي وقال : إن الآية مجملة في الشيء الذي حصلت فيه هذه الأولوية فلما قال  في كتاب الله  كان معناه في الحكم الذي بينه الله في كتابه فصارت هذه الآية مقيدة بأحكام آية الميراث فلا تبقى حجة في توريث ذوي الأرحام. واعلم أنه سبحانه قال في أول الآيات  وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله  في براءة بتقديم  في سبيل الله  لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله  تريدون عرض الدنيا  وفي قوله  لمسكم فيما أخذتم  أي من الفداء وفي قوله  فكلوا مما غنمتم  وفي براءة تقدم ذكر الجهاد في سبيل الله وهو قوله  ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم  \[ التوبة : ١٦ \] وفي قوله  كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله  \[ التوبة : ١٩ \] ثم إنه حذف من الآية الثانية  بأموالهم وأنفسهم  اكتفاء بما في الأولى وحذف في الثالثة  في سبيل الله  أيضاً اكتفاء بما في الآيتين قبلها والله أعلم. 
ثم ختم السورة بقوله  إن الله بكل شيء عليم  والمراد أن هذه الأحكام التي ذكرتها وفصلتها كلها حكم وصواب وصلاح وليس فيها عيب وعبث، لأن العالم بجميع المعلومات لا يحكم إلا بالصواب ونظيره أن الملائكة لما  قال أتجعل فيها من يفسد فيها  قال مجيباً لهم  أني أعلم ما لا تعلمون  \[ البقرة : ٣٠ \]. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ما كان لنبي  الروح  أن يكون له أسرى  أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء  تريدون عرض الدنيا  فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها  والله يريد الآخرة  منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية  لولا كتاب من الله سبق  بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين  لمسكم فيما أخذتم  من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن  عذاب عظيم  هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور  فكلوا مما غنمتم  من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار  حلالاً طيباً  نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم.  واتقوا الله  عما سواه  إن الله غفور  يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم  رحيم  بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به.  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى  من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها  أن يعلم الله في قلوبكم خيراً  من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه  يؤتكم خيراً  مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي  وإن يريدوا خيانتك  يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية  فقد خانوا الله من قبل  بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة  فأمكن منهم  عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة  والله عليم  بأحوالهم  حكيم  فيما دبر من أمر جهادها وتزكيتها.  والذين آووا  ذكر الله ومحبته في القلوب  ونصروا  المحبة بالذكر الدائم والطلب القائم  أولئك بعضهم أولياء بعض  في المرافقة والموافقة في الطلب والسير إلى الله  والذين آمنوا  بأن الطلب حق  ولم يهاجروا  عن أوصافهم وأفعالهم ووجودهم المجازي.  وإن استنصروكم  تمسكوا بأذيال إرادة الواصلين منكم  فعليكم النصر  بأن تدلوهم على طريق الحق بمعاملتكم وسيركم ليقتدوا بكم وبأحوالكم  إلا على قوم  أي إلا على بعض أحوالكم مما سالحتهم عليه نفوسكم بعد ما جاهدتموها وأسرتموها وأمنتم شرها، فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال لئلا يميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد  فأولئك منكم  يشير إلى أن المتأخرين إذا دخلوا في زمرة المتقدمين الواصلين فهم منهم وإنهم ذوو رحم الوصول لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :****«أمتي كالمطر لا يدري أوّلهم خير أم آخرهم»****.

---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/8.md)
- [كل تفاسير سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/8.md)
- [ترجمات سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/translations/8.md)
- [صفحة الكتاب: غرائب القرآن ورغائب الفرقان](https://quranpedia.net/book/337.md)
- [المؤلف: نظام الدين القمي النيسابوري](https://quranpedia.net/person/3971.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/337) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
