---
title: "تفسير سورة الأنفال - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/367"
surah_id: "8"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنفال - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنفال - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/8/book/367*.

Tafsir of Surah الأنفال from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 8:1

> يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [8:1]

قوله : يسئلونك عن الانفال ، إلى قوله : مومنين \[ ١ \]. 
قال أبو حاتم[(١)](#foonote-١) : الوقف على  ذات  ب : " الهاء "، وكل العلماء قال : ب " التاء " ؛ لأنها مضافة[(٢)](#foonote-٢)، ولا يحسن الوقف عليها البتة إلا عن ضرورة[(٣)](#foonote-٣). 
وقرأ سعد[(٤)](#foonote-٤) بن أبي وقاص : " يسئلونك الأنفال "، بغير  عن [(٥)](#foonote-٥). 
والمعنى : يسألك[(٦)](#foonote-٦) أصحابك، يا محمد عن الغنائم التي غنمتها يوم بدر، لمن هي ؟ فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : هي لله والرسول[(٧)](#foonote-٧). 
و الانفال  : الغنائم. بذلك قال عكرمة، ومجاهد، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وعطاء[(٨)](#foonote-٨). 
فأكثر العلماء الذين جعلوها : الغنائم، على أنها منسوخة بقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه  الآية[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : الانفال  هي زيادات تزيدها الأئمة لمن شاء[(١٠)](#foonote-١٠)، إذا كان في ذلك صلاح للمسلمين[(١١)](#foonote-١١)، فهي محكمة. وروي[(١٢)](#foonote-١٢) ذلك عن ابن عمر، وعن ابن عباس[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل  الانفال  : ما شد من العدو، من عبد أو دابة، للإمام أن يُنفل ذلك من شاء إذا كان ذلك صلاحا. قاله[(١٤)](#foonote-١٤) الحسن[(١٥)](#foonote-١٥). 
 الانفال  : جمع " نفل " [(١٦)](#foonote-١٦)، و " النفل " : الغنيمة[(١٧)](#foonote-١٧)، سميت بذلك، لأنها تفضل من الله عز وجل على هذه الأمة، لم تحل لأحد قبلها. 
وقوله : قل الانفال لله ، يدل على أنهم سألوا لمن هي[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقوله : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم \[ ١ \]، يدل على أن سؤالهم كان بعد تنازع فيها. 
وقيل  الانفال  : السرايا[(١٩)](#foonote-١٩). قاله علي بن صالح[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال مجاهد  الانفال  : الخمس[(٢١)](#foonote-٢١). 
وهذه الآية نزلت في غنائم بدر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، زاد[(٢٢)](#foonote-٢٢) قوما لبلاء أبلوا، فاختلفوا فيها، بعد تقضي[(٢٣)](#foonote-٢٣) الحرب، فنزلت الآية تعلمهم أن ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ماض جائز[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وروى ابن عباس ( رضي الله عنه )[(٢٥)](#foonote-٢٥)، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " من أتى مكان كذا، وفعل كذا، فله كذا "، فتسارع الشبان، وبقي الشيوخ، فلما فتح الله عليهم، طلب الشبان ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال الأشياخ : لا يذهبوا بذلك دوننا ! [(٢٦)](#foonote-٢٦) فأنزل الله عز وجل : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم [(٢٧)](#foonote-٢٧) الآية. 
وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم، سُئل شيئا من الغنائم قبل أن تقسم فامتنع من ذلك، فنزلت : قل الانفال لله والرسول  فرخص[(٢٨)](#foonote-٢٨) الله عز وجل، له أن يعطي من أراد[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
و\[ قيل \][(٣٠)](#foonote-٣٠) : إنهم سألوه الغنيمة يوم بدر، فأُعلموا أن ذلك لله والرسول[(٣١)](#foonote-٣١). 
و عن  في موضع : " مِن " [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقرأ ابن مسعود على هذا التأويل : " يسئلونك الانفال " [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وذكر ابن وهب[(٣٤)](#foonote-٣٤) : أنها نزلت في رجلين أصابا سيفا من النفل، فاختصما فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " هو لي وليس لكما "، فنزل : قل الانفال لله والرسول ، وأمر الرجلين أن يصلحا ذات بينهما، وأن يطيعا الله[(٣٥)](#foonote-٣٥) ورسوله في ما أمرهما به النبي صلى الله عليه وسلم، /من دفع[(٣٦)](#foonote-٣٦) السيف إليه، ثن نُسخ ذلك بقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء  الآية[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وروي أن الرجلين اللذين اختصما في السيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، : سعد بن مالك بن وهيب الزهري[(٣٨)](#foonote-٣٨)، ورجل من الأنصار، فأُمرا[(٣٩)](#foonote-٣٩) في الآية أن يسلماه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يصلحا ذات بينهما، وأن يطيعا الله ورسوله فيما يأمرانهما من تسليم السيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وقيل : إن أهل القوة يوم بدر غنموا أكثر مما غنم أهل الضعف، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم [(٤١)](#foonote-٤١). 
وقيل : إنهم اختلفوا في الغنائم، فنزلت : فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
 " والبين " [(٤٣)](#foonote-٤٣) هنا : " الوصل " [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
أُمِروا بصلاح وصلهم، وألا يتقاطعوا في الاختلاف على الغنائم، كأنه قال : كونوا مجتمعي[(٤٥)](#foonote-٤٥) القلوب. 
وأنثت  ذات  ؛ لأنه يراد بها الحال التي هم عليها[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وذكر إسماعيل القاضي[(٤٧)](#foonote-٤٧) : أنهم اختلفوا ثلاث فرق، فقالت فرقة اتبعت العدو : نحن أولى بالغنائم، وقالت فرقة حفَّت بالنبي صلى الله عليه وسلم نحن أولى، وقالت فرقة أحاطت بالغنائم : نحن أولى، فأنزل الله تعالى، الآيات في ذلك[(٤٨)](#foonote-٤٨).

١ سهل بن محمد السجستاني..
٢ قال أبو حيان في البحر ٤/٤٥٣: وذات هنا: نعت لمفعول محذوف، أي: وأصلحوا أحوالا ذا افتراقكم، لما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه..."..
٣ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٩: "وكل العلماء والقراء وقفوا على ذات بـ:"التاء" إلا أبا حاتم فإنه أجاز الوقف عليها بـ: "الهاء". وأورده ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٨٣، من غير عزو..
٤ في الأصل، و"ر": سعيد، وهو تحريف، صوابه من مصادر التوثيق أسفله..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٥، والمختصر في شواذ القرآن ٥٤، وعزاها إلى ابن مسعود، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٧٢، وزاد نسبتها إلى ابن مسعود، وعلي بن الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، وجعفر بن محمد، وطلحة بن مصرف، وزاد المسير ٣/٣١٨. وزاد نسبتها إلى ابن مسعود، وأبي بن كعب، وأبي العالية، والبحر المحيط ٤/٤٥٣، وزاد نسبتها إلى ابن مسعود، وعلي بن الحسين، وولديه: زيد ومحمد الباقر، وولده جعفر الصادق، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، وطلحة بن مصرف..
٦ في الأصل: يسألونك..
٧ جامع البيان ١٣/٣٦١..
٨ جامع البيان ١٣/٣٦١، ٣٦٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٢، وزاد نسبته إلى الضحاك، وعطاء الخرساني، ومقاتل بن حيان، وغير واحد. وهو أيضا قول الحسن، وأبي عبيدة، والزجاج، وابن قتيبة في آخرين، كما في زاد المسير ٣/٣١٨..
٩ الأنفال: ٤١.
 قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٩٥: "روي عن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد: أن هذا منسوخ بقوله: واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه الآية.
 قال ابن عباس: الانفال: الغنائم، كانت للنبي صلى الله عليه وسلمن خاصة، ثم نسخها: واعلموا أنما غنمتم من شيء، وقاله الضحاك والشعبي. وأكثر الناس على أنها محكمة".
 وقال الطبري في جامع البيان ١٣/٣٨٢: "وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ... وغير جائز، أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها...".
 قال ابن العربي في الناس والمنسوخ ٢٢٤: "وقال الأكثر: إنها محكمة...". وهو اختيار ابن الجوزي في نواسخ القرآن ٣٤٤..
١٠ كذا في المخطوطتين، ولعله: لمن تشاء، كما في نص الإيضاح الآتي، هامش ٨..
١١ وهو القول الذي صوبه الطبري في جامع البيان ١٣/٢٦٥، ٢٦٦..
١٢ في "ر": روي..
١٣ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: "قال ابن عباس، وفي رواية عنه أخرى: هي محكمة، وللإمام أن ُنفل من الغنائم ما شاء لمن يشاء لبلاء أبلاه، وأن يُرضخ لمن لم يقاتل إذا كان في ذلك صلاح للمسلمين"، انظر: جامع البيان ١٣/٣٦٣، وما بعدها..
١٤ في الأصل: قوله، وهو تحريف..
١٥ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: "وقال عطاء، والحسن: هي أيضا محكمة مخصوصة في من شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو أمة أو متاع، أو دابة، فهو نفل للإمام أن يصنع فيه ما يشاء" انظر: جامع البيان ١٣/٣٦٣، وما بعدها، فعنه نقل مكي..
١٦ بتحريك الفاء. و"النفل" في اللغة: هو الزيادة، ومنها "نفل الصلاة، وهو الزيادة على فرضها، وولد الولد نافلة؛ لأنه زيادة على الولد، والغنيمة نافلة؛ لأنها زيادة فيما أحل لهذه الأمة مما كان محرما على غيرها". أحكام ابن العربي ٢/٨٣٥. وينظر: تفسير ابن كثير ٢/٢٨٤..
١٧ ومنه قول لبيد بن ربيعة.
 إن تقوى ربنا خير نفل
 أي: خير غنيمة، انظر مجاز القرآن ١/٢٤٠، وجامع البيان ١٣/٣٦٦. وتفسير القرطبي ٧/٢٣٠، والمصباح/نفل..
١٨ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٦، وذلك أنهم سألوا لمن هي؟".
١٩ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٦: وقيل الانفال: أنفال السرايا"..
٢٠ جامع البيان ١٣/٣٦٢، وزاد المسير ٣/٣١٨، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٣، وفيه: ".... ومعنى هذا ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش". وهو قول الحسن أيضا في تفسيره ١/٣٩٩، بلفظ: "الانفال: هي السرايا التي تتقدم أمام الجيوش". وعلي بن صالح هو: علي بن صالح بن حيِّ الهمداني، أبو محمد الكوفي، ثقة، توفي سنة ١٥١هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٣/١٦٨، وتقريب التهذيب ٣٤١..
٢١ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٦: "وعن مجاهد...الانفال: الخمس".
 وأثر مجاهد أخرجه الطبري في جامع البيان ١٣/٣٦٥، بسنده. وأورده الماوردي في تفسيره ٢/٢٩٢، وابن الجوزي في زاد المسير ٣/٣١٨..
٢٢ في الأصل: إذ قاموا، وهو تحريف محض..
٢٣ انقضى الشيء وتقضى بمعنى، المختار/قضي..
٢٤ جامع البيان ١٣/٣٦٧، بتصرف. وفي الأصل: جابر، بباء موحدة، وهو تحريف..
٢٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٦ في الأصل: ذوننا، بالذال المعجمة، وهو تصحيف..
٢٧ جامع البيان ١٣/٣٦٧، بتصرف يسير. وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه"... ، هو خبر صحيح الإسناد... رواه الحاكم في المستدرك ٢/٣٢٦ن وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٣١٥،....". انظر: أسباب النزول للواحدي ٢٣٥، وزاد المسير ٣/٣١٦، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٤، ولباب النقول في أسباب النزول ١٨٨..
٢٨ في الأصل: قد خص، وهو تحريف محض..
٢٩ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٣/٣٧١، وما بعدها، وتفسير الماوردي ٢/٢٩٣، وزاد المسير ٣/٣١٧، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٤..
٣٠ زيادة من "ر"..
٣١ جامع البيان ١٣/٢٧٧، باختصار..
٣٢ جامع البيان ١٣/٢٧٧، باختصار..
٣٣ جامع البيان ١٣/٣٧٨. والقراءة مضى تخريجها قريبا ٤٦٧، والمصادر هناك.
 وفي المحرر الوجيز ٢/٤٩٦: "وقالت فرقة: إنما سألوه "الأنفال" نفسها أن يعطيهم إياها، واحتجوا في ذلك بقراءة،... ، عبد الله بن مسعود..."..
٣٤ عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، أبو محمد المصري، صاحب مالك، ثقة، توفي سنة ١٩٧هـ. انظر: تقريب التهذيب٢٧١..
٣٥ في الأصل: لله..
٣٦ في "ر": من رفع، براء مهملة..
٣٧ الأثر لم أجده منسوبا إلى ابن وهب فيما لدي من مصادر. وهو في أحكام ابن العربي ٢/٨٣٤، بتفصيل، مرويا عن سعيد بن جبير..
٣٨ هو: سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، أبو إسحاق بن أبي وقاص، أحد العشرة، وآخرهم موتا. توفي سنة ٥٦ على المشهور. انظر: الاستيعاب ٢/١٧١، وما بعدها، والإصابة ٣/٦١، وما بعدها، وتقريب التهذيب ١٧٢..
٣٩ في الأصل: فأمروا..
٤٠ انظر: أحكام ابن العربي ٢/٨٣٤..
٤١ هو قول ابن جريج في جامع البيان ١٣/٣٨٣، بتصرف..
٤٢ هو قول مجاهد، وابن عباس، والسدي كما في جامع البيان ١٣/٢٨٤، باختصار..
٤٣ في "ر": لببن، وهو تحريف..
٤٤ معاني القرآن للزجاج ٢/٢٠٠، وتمام نصه: "قال تعالى: لقد تقطع بينكم \[الأنعام: ٩٥\]، أي: وصلكم". انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٠، والبحر المحيط ٤/٤٥٣.
 وقرئ: بينكم بالنصب والرفع، فاستعمل تارة اسما، وتارة ظرفا. انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٤٠، ومفردات الراغب ١٥٦..
٤٥ في الأصل: مجتمع، وهو تحريف..
٤٦ انظر: جامع البيان ١٣/٣٨٤..
٤٧ هو: إسماعيل بن مسلم العبدي، أبو محمد البصري القاضي، ثقة. انظر تقريب التهذيب ٤٩.
 وينظر: تهذيب التهذيب ١/١٦٧..
٤٨ الأثر لم أجده منسوبا إلى إسماعيل القاضي فيما لدي من مصادر. وهو مروي عن عبادة بن الصامت، بألفاظ فيها زيادة، في أسباب النزول للواحدي ٢٣٥، ٢٣٦، وتفسير القرطبي ٧/٢٢٩..

### الآية 8:2

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [8:2]

قوله : إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم \[ ٢ \] الآية. 
فهذه[(١)](#foonote-١) الصفة صفة الكمال والتمام في الإيمان. 
والمعنى : ليس المؤمن الذي يخالف الله ورسوله، ويترك أمرهما، وإنما المؤمن الذي إذا سمع ذكر الله عز وجل وَجِلَ قلبه، وخضع، وانقاد لأمره، تبارك وتعالى، وإذا قرئت عليه آيات كتاب الله سبحانه، صدق بها وأيقن أنها من عند الله، جلت عظمته، فازداد إيمانا إلى إيمانه[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : المنافق لا يدخل قلبه شيء من ذلك، ولا يؤمن بشيء من كتاب[(٣)](#foonote-٣) الله، أي : من آيات الله سبحانه، ولا يتوكل على الله عز وجل، ولا[(٤)](#foonote-٤) يصلي إذا غاب عن عيون الناس، ولا يؤتي الزكاة فليس هذا بمؤمن، وإنما المؤمن من الذي وصفه الله عز وجل، بالخشية وازدياد الإيمان عند سماع آيات الله عز وجل، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة[(٥)](#foonote-٥). 
قال مجاهد  وجلت  : فرقت[(٦)](#foonote-٦). 
وقال السدي : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية، فيذكر الله عز وجل، فينزع عهنا خوفا من الله سبحانه[(٧)](#foonote-٧).

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأنفال، مدنية[(١)](#foonote-١)
١ قال في الكشف ١/٤٨٩، "سورة الأنفال مدنية، وهي سبعون آية وست في المدني، وخمس في الكوفي". في المحرر الوجيز ٢/٤٩٦: "هي مدنية كلها. كذا قال أكثر الناس،.... ، ولا خلاف في هذه السورة أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه". انظر: تفسير القرطبي ٧/٢٢٩، والبرهان ١/١٩٤، ومصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ٢/١٤٤، والإتقان ١/٢٥..



١ في "ر": هذه..
٢ جامع البيان ١٣/٣٨٥، بتصرف..
٣ في "ر": ولا يؤمن بشيء من آيات الله سبحانه..
٤ في الأصل: فلا يصلي، وأثبت ما في ر، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي....
٥ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٤٦، وجامع البيان ١٣/٣٨٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٥، والدر المنثور ٤/١١، بتصرف..
٦ التفسير ٣٥١، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/٧٤، وجامع البيان ١٣/٣٨٦، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥، وزاد نسبته إلى ابن عباس وقتادة..
٧ جامع البيان ١٣/٣٨٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٥، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٥، والدر المنثور ٤/١٢، بتصرف..

### الآية 8:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [8:3]

الذين يقيمون الصلاة \[ ٣ \]، أي : يقيمونها في أوقاتها[(١)](#foonote-١)، وقيل : يقيمونها بحدودها[(٢)](#foonote-٢). 
١ انظر: الهداية: تفسير سورة البقرة آية ٢.
 وفي تفسير ابن كثير ٢/٢٨٦،: "وقال قتادة: إقامة الصلاة، المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها.
 وقال مقاتل بن حيان: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا إقامتها"..
٢ وفي جامع البيان ١٣/٣٨٨: "الذين يؤدون الصلاة المفروضة بحدودها"..

### الآية 8:4

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:4]

أولئك هم المومنون حقا \[ ٤ \]، الآية المعنى : أولئك الذين هذه صفتهم هم المؤمنون حقا. 
قال ابن عباس : المومنون حقا ، أي : برئوا من الكفر[(١)](#foonote-١). 
وهذا باب تذكر فيه حقيقة الإيمان وتفسيره، وما روي فيه، إن شاء الله عز وجل. 
وحقيقة الإيمان عند أهل السنة : أنه المعرفة بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح[(٢)](#foonote-٢)، وكذلك رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقالت المرجئة : الإيمان قول ومعرفة بالقلب بلا عمل[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الجهمية : الإيمان المعرفة بلا[(٤)](#foonote-٤) قول ولا عمل[(٥)](#foonote-٥). 
وأهل السنة والطريقة القويمة على أنه : المعرفة والقول والعمل، كما رواه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مأخوذ من إجماع الأمة[(٦)](#foonote-٦). 
قد أجمع المسلمون على أنه من قال : لا إله إلا الله محمد[(٧)](#foonote-٧) رسول الله، ثم أخبر أن قلبه غير مصدق بشيء من ذلك، أنه كافر، فدل على أن الاعتقاد لابد منه[(٨)](#foonote-٨). 
ثم أجمعوا على أن الكافل إذا قال : قد اعتقدت/في قلبي الإيمان ولم يقله[(٩)](#foonote-٩) ويسمع منه، \[ أن حكمه حكم الكافر \][(١٠)](#foonote-١٠) حتى يقوله ويسمع منه، فإن[(١١)](#foonote-١١) دمه لو قتل لا تلزم منه دية، فدل على أن القول مع الاعتقاد لابد منه[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم أجمعوا على أن شهد الشهادتين، وقال : اعتقادي مثل قولي، ولكني لا أصوم ولا أصلي ولا أعمل شيئا من الفروض أنه يستتاب، فإن تاب وعمل وإلا قتل كما يقتل الكافر، فدل[(١٣)](#foonote-١٣) على وجوب العمل[(١٤)](#foonote-١٤). 
فصح من هذا الإجماع، أن الإيمان هو الاعتقاد والقول والعمل، وتمامه : موافقة السنة[(١٥)](#foonote-١٥)، وقد قال الله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله ، ثم قال : ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة[(١٦)](#foonote-١٦) ، أي : دين الملة القيمة[(١٧)](#foonote-١٧). ومن لم يقل : إن الله تعالى، أراد الإقرار والعمل من العباد فهو كافر. فإن قيل : لو أن رجلا أسلم فأقر بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، أكون مؤمنا بهذا الإقرار أم لا ؟ قيل له : لا يطلق عليه اسم مؤمن إلا ونيته أنه إذا جاء وقت العمل عمل ما افترض عليه، ولو علم منه وقت إقراره أنه لا يعمل لم يطلق عليه اسم مؤمن، ولو أنه أقرَّ في الوقت وقال : لا أعمل إذا جاء وقت العمل، لم يطلق عليه اسم مؤمن[(١٨)](#foonote-١٨). 
والأعمال لا يقبل منها إلا ما أريد به وجه الله، ( سبحانه[(١٩)](#foonote-١٩) )، فأما من أراد بعمله محمدة الناس ورايا[(٢٠)](#foonote-٢٠) به فليس مما يقبله الله، عز وجل، وصاحبه في مشيئة[(٢١)](#foonote-٢١) الله سبحانه. وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول[(٢٢)](#foonote-٢٢) ما يُقضى فيه يوم القيامة ثلاثة : رجل استشهد فأمر به، فعرفه نعمه[(٢٣)](#foonote-٢٣) فعرفها ؛ قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت، قال : كذبت ولكن قاتلت ليقال : جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، فقال : فما عملت فيها ؟ فقال : تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال : كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال[(٢٤)](#foonote-٢٤) : إنك عالم، فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال : إنك قارئ، فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسَّع الله عليه، وأعطاه أنواع المال كله، فعرفه نعمه فعرفها، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت في سبيل الله شيئا تحب[(٢٥)](#foonote-٢٥) أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال : كذبت، ولكنك فعلت ليقال[(٢٦)](#foonote-٢٦) : جواد، فقد قيل، ثم أُمِر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار " [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروى أبو هريرة أيضا، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " قال الله جل ذكره[(٢٨)](#foonote-٢٨) من قائل، : أنا خير الشركاء، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري، فهو للذي أشركه، وأنا[(٢٩)](#foonote-٢٩) بريء منه " [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وفي خبر آخر[(٣١)](#foonote-٣١) : " أنا أغنى الشركاء " [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " أشد الناس يوم القيامة عذابا، من يرى الناس أن فيه خيرا ولا خير فيه ". 
وعنه، صلى الله عليه وسلم : من سمَّع الناس بعمله، سمَّع الله به يوم القيامة وصغَّره وحقَّره " [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تخادعوا الله فإنه من خادع الله بخدعة[(٣٤)](#foonote-٣٤) فنفسه يخدع لو يشعر ". قالوا : يا رسول الله، وكيف يُخادع[(٣٥)](#foonote-٣٥) الله، قال : " تعمل ما أمرك به تطلب غيره، فاتقوا الرياء، فإنه الشرك، فإن المرائي يدعى يوم القيامة على / رؤوس الأشهاد بأربعة أسماء، ينسب إليها : يا كافر، يا خاسر، يا فاجر، يا غادر، ضل أجرك، وبطل عملك، فلا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا خادع " [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وعنه، صلى الله عليه وسلم : " إن أدنى الرياء شرك[(٣٧)](#foonote-٣٧) ". 
فيجب على المؤمن الراجي ثواب الله عز وجل، الخائف من عقابه، سبحانه، أن يخلص العمل لله سبحانه[(٣٨)](#foonote-٣٨)، ويريد به وجهه، تبارك وتعالى[(٣٩)](#foonote-٣٩). وألا يتباهى بعمله عند أحد فيشركه في علمه. 
فإن عمل عامل عملا مخلصا لله عز وجل، في السر، فسُرَّ به[(٤٠)](#foonote-٤٠)، وأعجب به إذ وفقه الله عز وجل، لذلك فهو حسن، وليس برياء، وهو[(٤١)](#foonote-٤١) ممدوح[(٤٢)](#foonote-٤٢) إن سلم من الإعجاب بنفسه ؛ فإن الإعجاب ضرب من التكبر، والتكبر يُحْبِط الأعمال. 
فإن ظهر عمله الذي أسره للناس من غير أن يشهره هو على طريق الافتخار به، فأثنوا عليه بفعله فسره ذلك فليس برياء، بل له أجر على ذلك ؛ لأن الأصل كان لله عز وجل، والناس يتأسون به في فعله. 
وقد روى أبو هريرة : أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، دخل علي رجل وأنا أصل فأعجبني الحال التي رآني عليها، فقال له[(٤٣)](#foonote-٤٣) النبي صلى الله عليه وسلم : " فلك أجران : أجر السر، وأجر العلانية " [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وروى حبيب[(٤٥)](#foonote-٤٥) بن ثابت عن أبي صالح قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم، \[ رجل \][(٤٦)](#foonote-٤٦)، فسأله عن رجل يعمل العمل من الخير يُسِرُّه، فإذا ظهر أعجبه ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " له أجران : أجر السر وأجر العلانية " [(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وروى حبيب : أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا : يا رسول الله، إنا نعمل أعمالا في السر، فنسمع[(٤٨)](#foonote-٤٨) الناس يذكرونها فيعجبنا[(٤٩)](#foonote-٤٩) أن تُذْكَر بخير، فقال : " لكم أجر السر وأجر العلانية ". 
وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، وجد ذات ليلة شيئا، فلما أصبح قيل : يا رسول الله إن أثر الوجع عليك لبيِّن، فقال : " أما إني على مال ترون بحمد الله، قد قرأت البارحة السبع الطُّوَالُ " [(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، استدعاء بأن يعمل الناس مثل عمله، ويرغبوا في الخير، ويجتهدوا، ولو وقع مثل هذا لمن صح قصده ونيته، وأراد به مثل ما أراد[(٥١)](#foonote-٥١) النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد المحمدة والافتخار، لكان حسنا، وصاحبه مأجور ؛ لأنه يفعله ليقتدى به، ويعمل مثل عمله، هذا طريق من الدعاء إلى الخير، إذا صحت النية، فهو طريق شريف غير مستنكر. 
فحق العامل[(٥٢)](#foonote-٥٢) المجتهد أن يُجهد نفسه في تكذيب وساوس الشيطان، ولا يلتفت ما[(٥٣)](#foonote-٥٣) يوسوس إليه، وليقبل على عمله بنية خالصة لله، ويجهد نفسه في طاعة الله عز وجل، والعمل لله، سبحانه، فلا شيء أبغض إلى الشيطان من طاعة العبد لربه ( عز وجل )[(٥٤)](#foonote-٥٤)، ولا شيء أسر إليه من عصيان العبد لربه، سبحانه، نعوذ بالله منه. 
فحسب أهل الخير أن لا تأتي عليهم حال إلا وهم للشيطان مرغمون[(٥٥)](#foonote-٥٥)، ولطمعه في أنفسهم حاسمون. فإن عجزوا عن ذلك في كل الأوقات فليفعلوه في حال اشتغالهم بأعمال الطاعة حتى تخلص[(٥٦)](#foonote-٥٦) أعمالهم لله عز وجل، وتسلم من الشيطان من أولها إلى آخرها فإن عجزوا عن ذلك فلا يعجزوا عن أن يكون ذلك منهم في أول أعمالهم، وفي آخرها، فإن عجزوا عن / ذلك، فلا بد من إخلاصها[(٥٧)](#foonote-٥٧) في أولها ليكون الابتداء بالنية لله عز وجل، والإخلاص له، سبحانه ؛ فإنه إذا كان \[ ذلك \][(٥٨)](#foonote-٥٨) كذلك، ثم عرض في أضعاف[(٥٩)](#foonote-٥٩) العمل عوارض الشيطان ووساوسه، رجي له ألا يضره ذلك، فإن عجز عن ذلك وغلبه الشيطان حتى ابتدأ بغير إخلاص. ثم حدث له في بعض العمل إخلاص وإنابة عما فعل رجي له، لقوله : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا [(٦٠)](#foonote-٦٠). 
فإن ابتدأ بغير إخلاص وتمادى حتى فرغ عن[(٦١)](#foonote-٦١) ذلك، كان ثمرة عمله سخط ربه. 
والله عز وجل، حسن العفو كريم. روينا في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن الرجل إذا ابتدأ العمل بنية الله عز وجل، ثم عرض له الشيطان في آخر عمله فغيَّر نيته، أن الله سبحانه، يعفو له عما عرض له، ويكتب له عمله على ما ابتدأه به، وأن الرجل ليبتدئ بالعمل بغير نية، فتحدث له نية لله عز وجل، في آخره أن الله[(٦٢)](#foonote-٦٢)، يعفو له عن أوله، ويكتب له عمله على ما حدث له في آخره. هذا معنى الحديث الذي روينا، وهو حديث مشهور بنحو[(٦٣)](#foonote-٦٣) هذا اللفظ وبمثله في المعنى. 
فقال[(٦٤)](#foonote-٦٤) ابن حازم : انظر إلى العمل الذي تحب[(٦٥)](#foonote-٦٥) أن يأتيك الموت وأنت عليه، فخذه الساعة، وإذا قال لك الشيطان : أنت مُراء فلست مرائيا، وإذا خرجت من بيتك، وأنت صادق النية، فلا يضرك ما جاء به الشيطان. 
وكان رجل حسن الصوت بالقرآن يأتي الحسن، فربما قال له الحسن : اقرأ، فقال[(٦٦)](#foonote-٦٦) : يا أبا سعيد إني أقوم من الليل فيأتيني الشيطان إن رفعت صوتي، فيقول : إنما تريد الناس، فقال له الحسن : لك نيتك إذا قمت من فراشك. 
فالشيطان، عليه لعنة الله، عدو الله، سبحانه[(٦٧)](#foonote-٦٧)، لطيف المدخل لابن آدم، كثير الرصد له بما يوبقه. قد أوبق كثيرا من القرون السالفة[(٦٨)](#foonote-٦٨)، فنفذت فيهم سهامه، وصدق عليهم ظنه، فاللجأ[(٦٩)](#foonote-٦٩) منه إلى الله عز وجل، والمستغاث على دفع شره الله، تبارك وتعالى. 
وروى معقل[(٧٠)](#foonote-٧٠) بن يسار عن أبي بكر الصديق، ( رضي الله عنه )[(٧١)](#foonote-٧١) أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ". فقال أبو بكر : يا رسول الله، وهل الشرك إلا أن يُدعى مع الله إله[(٧٢)](#foonote-٧٢) آخر، فقال : " الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل " ثم قال : " يا أبا بكر، ألا أدلك على ما يذهب صغير ذلك وكبيره ؟ قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم " [(٧٣)](#foonote-٧٣). 
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأنفال، مدنية[(١)](#foonote-١)
١ قال في الكشف ١/٤٨٩، "سورة الأنفال مدنية، وهي سبعون آية وست في المدني، وخمس في الكوفي". في المحرر الوجيز ٢/٤٩٦: "هي مدنية كلها. كذا قال أكثر الناس،.... ، ولا خلاف في هذه السورة أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه". انظر: تفسير القرطبي ٧/٢٢٩، والبرهان ١/١٩٤، ومصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور ٢/١٤٤، والإتقان ١/٢٥..



وقوله : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم \[ ٤ \]. 
الدرجات : منازل ومراتب رفيعة في الجنة بقدر أعمالهم[(١٢٩)](#foonote-١٢٩). 
قال مجاهد \[ الدرجات[(١٣٠)](#foonote-١٣٠) \] : أعمال رفيعة[(١٣١)](#foonote-١٣١). 
وقال ابن محيريز[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) الدرجات : سبعون درجة، كل درجة خطو[(١٣٣)](#foonote-١٣٣) الفرس الجواد المُضمر[(١٣٤)](#foonote-١٣٤) ستين[(١٣٥)](#foonote-١٣٥) سنة[(١٣٦)](#foonote-١٣٦). 
 ومغفرة ، أي : مغفرة لذنوبهم،  ورزق كريم  : الجنة[(١٣٧)](#foonote-١٣٧). 
قال الضحاك : أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي[(١٣٨)](#foonote-١٣٨) فوق، فضله على الذي أسفل منه، ولا يرى[(١٣٩)](#foonote-١٣٩) الأسفل أنه فضل عليه أحد[(١٤٠)](#foonote-١٤٠). 
١ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٤٦، وجامع البيان ١٣/٣٨٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧، والدر المنثور ٤/١٣، وفتح القدير ٢/٣٢٧..
٢ انظر: مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ١٢، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ١/١٥١، وما بعدها، وشرح العقيدة الطحاوية ٢/٤٥٩، وما بعدها..
٣ انظر: الملل والنحل ١٣٩، وما بعدها، والإيمان لابن تيمية، وشرح العقيدة الطحاوية ٢/٤٦٠..
٤ في "ر": رسمها الناسخ: بلى..
٥ انظر: الملل والنحل ٨٨، وما بعدها، والإيمان لابن تيمية في أماكن متفرقة، وشرح العقيدة الطحاوية ٢/٤٦٠..
٦ انظر: الجامع لأبي زيد القيرواني ١٣٩، وما بعدها، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٨٣٠، وما بعدها، والتمهيد ٩/٢٣٨، وما بعدها، والإيمان لابن تيمية، وشرح العقيدة الطحاوية ٢/٤٦٢، ٤٦٣..
٧ في "ر": ومحمد..
٨ انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٨٣١..
٩ في الأصل: ولم يقلبه، وهو تحريف..
١٠ زيادة من "ر"..
١١ في "ر": وأن..
١٢ انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٨٣٠، والإيمان لابن تيمية..
١٣ في الأصل: فدل على أن، ولا يستقيم به المعنى..
١٤ انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٨٣١..
١٥ انظر: كتاب الجامع لابن أبي زيد ١٤٢، والإيمان لابن تيمية..
١٦ البينة: آية ٥..
١٧ انظر: الهداية: تفسير سورة البينة آية: ٥..
١٨ انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٨٤٨، وما بعدها..
١٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٠ راءى فلان الناس يرائيهم مراءاة، وراياهم مراياة، على القلب، بمعنى. اللسان/رأى..
٢١ في الأصل: في مشية، وهو تحريف..
٢٢ في "ر": من..
٢٣ في المخطوطتين: نعمة، وهو تصحيف..
٢٤ في الأصل: لقول، وهو تحريف..
٢٥ في المخطوطتين: يجب، وهو تصحيف..
٢٦ في الأصل: ليقول، وهو تحريف..
٢٧ أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، رقم ٣٥٢٧، وأحمد في المسند، رقم: ٧٩٢٨، والنسائي في كتاب الجهاد، رقم ٣٠٨٦..
٢٨ في الأصل: جل ذكره، وفي "ر": عز وجل ذكره، من غير: من قائل..
٢٩ في "ر": وأنا منه بريء..
٣٠ أخرجه أحمد في مسنده: رقم ٧٦٥٨، و٧٦٥٩، و٩٢٤٦. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ١/١٨، وبقية مصادر تخريجه هناك..
٣١ في الأصل: أخرى، وهو تحريف..
٣٢ أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، رقم ٥٣٠٠، وابن ماجه في كتاب الزهد، رقم ٤١٩٢..
٣٣ لم أجده فيما لدي من مصادر..
٣٤ في الأصل: فخده، وهو تحريف..
٣٥ في الأصل: تخادع، بتاء مثناة من فوق، وهو تصحيف..
٣٦ لم أجده فيما لدي من مصادر..
٣٧ طرف من حديث، أخرجه الطبراني في الكبير، والحاكم عن ابن عمر ومعاذ: انظر: ضعيف الجامع الصغير ١٩٩..
٣٨ في "ر": تبارك وتعالى..
٣٩ في "ر": سبحانه..
٤٠ في "ر": سبحانه..
٤١ في "ر": فهو..
٤٢ في الأصل: ممدع، وهو تحريف..
٤٣ في الأصل: لها، وهو سهو ناسخ..
٤٤ رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب: عمل السر، رقم ٢٣٠٦ وقال: هذا حديث حسن غريب..
٤٥ هو: حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار، أبو يحيى الكوفي، ثقة، فقيه جليل، توفي ١١٩هـ.
 انظر: تقريب التهذيب ٩٠..
٤٦ زيادة من ر..
٤٧ أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، رقم ٤٢١٦، مع اختلاف في اللفظ..
٤٨ في "ر": فسمع..
٤٩ في الأصل: فيعجبني..
٥٠ في "ر": الطوال. انظر: اللسان/طول.
 والطُّوالُ، بضم الطاء،: جمع طولى، يقال: هي السورة الطولى، وهن الطول، قال ابن بري: "ومنه قرأت السبع الطول". اللسان/طول.
 قال أبو حيان التوحيدي: وكسر الطاء مرذول، كما في البرهان ١/٢٤٤. والسبع الطول: أولها البقرة، وآخرها براءة. انظر: الإتقان ١/١٧٩.
 والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢/١٧٧..
٥١ في "ر": أرادت، وهو سهو ناسخ..
٥٢ في الأصل: بحق العمل، وهو تحريف..
٥٣ كذا في المخطوطتين..
٥٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٥٥ في الأصل: مزغمون، بزاي معجمة، وهو تصحيف..
٥٦ في المخطوطتين: يخلص، بياء مثناة من تحت، وهو تصحيف يأباه السياق..
٥٧ في "ر": إخلاصهم" وهو تحريف..
٥٨ زيادة من "ر"..
٥٩ أضعاف: أثناء. وفي المختار، واللسان /ضعف: وقولهم: "وقَّع فلان في أضعاف كتابه"، يراد به: توقيعه في أثناء السطور....
٦٠ الكهف: آية ٣٠ والآية بتمامها: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات..
٦١ في "ر": على..
٦٢ في "ر": تبارك وتعالى..
٦٣ في الأصل: يمحوأ، وهو تحريف..
٦٤ كذا في المخطوطتين..
٦٥ في الأصل: تجب، بالجيم، وهو تصحيف..
٦٦ في المخطوطتين: فقال سعيد، وأحسبه من سهو النساخ..
٦٧ في "ر" عز وجل..
٦٨ في الأصل: بما يوفقه قد أبوا كثيرا من الغرور السالفة، وفيه تحريف كثير. وفي "ر": بما يوفقه قد أوبق كثيرا من القرآن السالفة، وفيه تحريف أيضا..
٦٩ في "ر": فالملجأ، وهما بمعنى: انظر: اللسان /لجأ....
٧٠ هو: معقل بن يسار بن عبد الله المزني. أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان توفي في آخر خلافة معاوية. انظر: الإصابة ٦/١٤٦..
٧١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧٢ في الأصل: إلها، وهو خطأ ناسخ..
٧٣ أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/٢٥٠..
١٢٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٦، من غير كلمة: ومراتب. وفي جامع البيان ١٣/٣٨٩، درجات: وهي مراتب رفيعة..
١٣٠ زيادة من "ر"..
١٣١ جامع البيان ١٣/٣٨٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨، والدر المنثور ٤/١٤، ، وفتح القدير ٢/٣٢٧. وينظر: تفسير القرطبي ٧/٢٣٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٦..
١٣٢ في الأصل: ابن محيرين، بالنون، وهو تحريف. وفي ر، مخيرير، بالخاء المعجمة، وهو تحريف أيضا.
 وهو: عبد الله بن محيريز، بمهملة، وراء آخره زاين مصغر، ابن جنادة بن وهب الجُمحي، المكي، ثقة عابد، توفي سنة ٩٩ه، روى له الستة. تقريب التهذيب ٢٦٤. وينظر: تهذيب التهذيب ٢/٤٢٩..
١٣٣ في جامع البيان: "حُضْرُ". والحضر، بالضم: ارتفاع الفرس في عدوه. القاموس / حضر.
 انظر: مقاييس اللغة / حضر..
١٣٤ انظر: معنى التضمير في اللسان / ضمر..
١٣٥ في جامع البيان: لسبعين..
١٣٦ جامع البيان ١٣/٣٨٩، ٣٩٠. وهو للربيع بن أنس في تفسير البغوي ٣/٣٢٧، وتفسير الخازن ٢/١٦٥، والبحر المحيط ٤/٤٥٥..
١٣٧ هو تفسير قتادة كما في جامع البيان ١٣/٣٩٠.
 وفي تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨:... قال محمد بن كعب القرظي إذا سمعت الله يقول: ورزق كريم فهي الجنة..
١٣٨ في مصادر التوثيق: أسفله، هامش ١١ الذي هو....
١٣٩ في مصادر التوثيق: أسفله ولا يرى الذي هو أسفل....
١٤٠ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٨، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٦، والدر المنثور ٤/١٤..

### الآية 8:5

> ﻿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [8:5]

قوله : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق \[ ٥ \]، الآية. 
قال الكسائي[(١)](#foonote-١) : " الكاف " : نعت لمصدر : يجادلونك ، والتقدير[(٢)](#foonote-٢) : يجادلونك في الحق مجادلة  كما أخرجك [(٣)](#foonote-٣). 
وقال الأخفش[(٤)](#foonote-٤) : " الكاف " نعت ل : " حق "، والتقدير[(٥)](#foonote-٥) : هم المؤمنون حقا  كما أخرجك [(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : " الكاف " في موضع رفع، والتقدير[(٧)](#foonote-٧) : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق   فاتقوا الله ، كأنه ابتداء وخبر[(٨)](#foonote-٨). 
وقال أبو عبيدة : هو قسم[(٩)](#foonote-٩)، أي : لهم درجات ومغفرة ورزق كريم، والذي أخرجك من بيتك بالحق، ف : " الكاف " بمعنى : " الواو " [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الزجاج[(١١)](#foonote-١١) : " الكاف " في موضع نصب، والتقدير[(١٢)](#foonote-١٢) : الأنفال ثابتة[(١٣)](#foonote-١٣) لك ثباتا  كما أخرجك ربك ، والمعنى : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق  وهم كارهون، كذلك تنفل من رأيت[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الفراء التقدير : امض لأمرك في الغنائم، ونفِّل من شئت وإن كرهوا  كما أخرجك ربك من بيتك بالحق [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : " الكاف " في موضع رفع، والتقدير[(١٦)](#foonote-١٦) :
 إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، إلى : لهم درجات عند ربهم[(١٧)](#foonote-١٧) ومغفرة ورزق كريم ، هذا وعد وحق  كما أرجك ربك من بيتك بالحق [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل المعنى : وأصلحوا ذات بينكم  ذلك خير لكم  كما أخرجك  ف :" الكاف " : نعت لخبر ابتداء محذوف هو الابتداء[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل التقدير[(٢٠)](#foonote-٢٠) : قل الانفال لله والرسول   كما أخرجك [(٢١)](#foonote-٢١). 
قال عكرمة في الآية : وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مومنين   كما أخرجك ربك من بيتك بالحق [(٢٢)](#foonote-٢٢)، أي : الطاعة خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرا لك[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقوله : وإن فريقا من المومنين لكارهون \[ ٥ \]. 
قال ابن عباس : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي سفيان أنه مقبل من الشام، ندب إليه[(٢٤)](#foonote-٢٤) من المسلمين، وقال : هذه عير قريش[(٢٥)](#foonote-٢٥) فيها/أموالهم، فاخرجوا إليها، لعل الله أن ينفلكموها[(٢٦)](#foonote-٢٦) ! فانتدب الناس، فخفّ بعضهم وثقُل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا[(٢٧)](#foonote-٢٧). فنزلت : وإن فريقا من المومنين لكارهون [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال السدي : لكارهون  : لطلب المشركين[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
 لله والرسول \[ ١ \]، وقف[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
و مومنين \[ ١ \]، وقف[(٣١)](#foonote-٣١). 
ويكون تقدير[(٣٢)](#foonote-٣٢) الآية وتفسيرها : أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما نظر إلى قلة المسلمين يوم بدر وإلى كثرة المشركين قال : " من قتل قتيلا فله كذا وكذا، وإن أسر أسيرا فله كذا وكذا[(٣٣)](#foonote-٣٣) " ليرغبهم في القتال، فلما هزمهم الله عز وجل، وأظفره بهم، قام إليه سعد بن عبادة[(٣٤)](#foonote-٣٤)، فقال له : يا رسول الله، إن أعطيت هؤلاء ما وعدتهم بقي خلق من المسلمين بغير شيء، فأنزل الله : قل الانفال لله والرسول ، أي : يصنع فيها ما يشاء. فأمسكوا لما سمعوا ذلك على كراهية منهم له، فأنزل الله عز وجل : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، أي : امض لأمر الله في الغنائم، وهم كارهون لذلك، أي : بعضهم، كما مضيت لأمر الله عز وجل في خروجك وهم له كارهون، أي : بعضهم[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
فإن جعلت التقدير[(٣٦)](#foonote-٣٦) : يسئلونك عن الانفال  كما جادلوك يوم بدر، فقالوا : لم تخرجنا للقتال فنستعد[(٣٧)](#foonote-٣٧) له، إنما أخرجتنا للغنيمة، فلا يحسن الوقف على ما قبل " الكاف " على هذا[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وعلى قول أبي عبيدة أن " الكاف " في موضع : واو القسم، يحسن الوقف على ما قبل " الكاف " كأنه قال : والذي أخرجك من بيتك بالحق، كما قال : وما خلق الذكر والانثى [(٣٩)](#foonote-٣٩)، أي : والذي خلق الذكر[(٤٠)](#foonote-٤٠).

١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٦، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٢، والبحر المحيط ٤/٤٥٦..
٢ في الأصل: والتقرين. وهو تحريف..
٣ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٩، من غير نسبة: "الكاف" في: كما في موضع نصب نعت لمصدر: يجادلونك، أي: جدالا كما.
 وهذا الوجه الإعرابي شبيه بقول مجاهد في تفسيره: ٣٥٢. وهو الاختيار عند الطبري في: جامع البيان ١٣/٣٩٣. ولمزيد من التوضيح، انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٢، والبحر المحيط ٤/٤٥٦..
٤ معاني القرآن ١/٣٤٥..
٥ في الأصل: التقرين، وهو تحريف..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٠، والبيان في غريب القرآن ١/٣٨٣، والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٦، من غير نسبة.
 وهو منسوب في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٦، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٤، والبحر المحيط ٤/٤٥٦..
٧ في الأصل: والتقرين، وهو تحريف..
٨ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٠، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٢، والبحر المحيط ٤/٤٥٦، من غير نسبة. انظر: معاني القرآن للأخفش ١/٣٤٥..
٩ مجاز القرآن ١/٢٤٠، بلفظ: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، مجازها مجاز القسم، كقولك: والذي أخرجك ربك؛ لأن "ما" في موضع "الذي"..."..
١٠ المحرر الوجيز ٢/٥٠٢. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٦، والبحر المحيط ٤/٤٥٦. وساقه في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٠، بلفظ: "وقيل: "الكاف" بمعنى الواو للقسم، أي: الأنفال لله والرسول والذي أخرجك"..
١١ في "ر": الزجاجي، وهو تحريف؛ لأن القائل هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج (ت٣١١هـ)، وليس أبا القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (ت٣٣٧هـ)..
١٢ في الأصل: التقرين، وهو تحريف..
١٣ في الأصل: ثابتت..
١٤ معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٩٩، ٤٠٠، ، بزيادة في ألفاظه. وهو في مشكل إعراب القرآن ١/٣٠٩، بلفظ: "وقيل: هي\[أي: الكاف\] نعت لمصدر دل عليه معنى الكلام، تقديره: قل الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتا كما أخرجك. انظر: تفسير القرطبي ٧/٢٣٣، والبحر المحيط ٤/٤٥٦..
١٥ هذا مختصر قول الفراء، كما في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٦. وانظره بتمامه في معاني القرآن ١/٤٠٣. وتعقبه ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٥٠١، ٥٠٢ بعد قوله: "... ، هذا نص قوله في هداية مكي، رحمه الله،..."..
١٦ في الأصل: والتقرين، وهو تحريف..
١٧ "درجت عند ربهم" كررت في الأصل..
١٨ انظر: بتمامه في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٦، فهو أحسن الأقوال عنده. وعنه نقل مكي، رحمه الله. وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٥٠٢، بنص عبارة مكي. واختاره القرطبي في تفسيره ٧/٢٣٤..
١٩ المحرر الوجيز ٢/٥٠٢، بدون كلمة: الابتداء. وتعقبه أبو حيان في البحر ٤/٤٥٧..
٢٠ في الأصل: التقرين، وهو تحريف..
٢١ المحرر الوجيز ٢/٥٠٢، وزاد: "وهذا نحو أول قول ذكرته". وأول قول ذكره هو قول الفراء..
٢٢ زيادة من "ر" وجامع البيان..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٣/٣٩١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٦..
٢٤ في مصدري التوثيق، ص: ٥٠٠، هامش ١: ندب إليه المسلمين..
٢٥ العير، بالكسر، الإبل تحمل المبرة، ثم غلب على كل قافلة، المصباح/عير..
٢٦ أنفلت الرجل ونفلته، بالألف وبالتثقيل: وهبت له النفل وغيره، وهو عطية لا تريد ثوابها منه. المصباح / نفل..
٢٧ جامع البيان ١٣/٣٩٤، وسيرة ابن هشام ١/٦٠٦..
٢٨ جامع البيان ١٣/٣٩٥، ولباب النقول في أسباب النزول ١٨٩، والدر المنثور ٤/١٤..
٢٩ جامع البيان ١٣/٣٩٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٧، والدر المنثور ٤/١٦..
٣٠ وهو حسن، في القطع والإئتناف ٣٤٨. وكاف في المكتفى ٢٨٤، ومنار الهدى ١٥٦..
٣١ وهو تام، في القطع والإئتناف ٣٤٨، والمكتفى ٢٨٤، والمقصد لتخليص ما في المرشد ١٥٦..
٣٢ في الأصل: تقرين، وهو تحريف..
٣٣ جزء من حديث طويل رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في النفل، رقم ٢٣٦٠..
٣٤ بل قام إليه: سعد بن معاذ، سيد الأوس، الذي اهتز عرش الرحمن لموته، كما في معاني القرآن للفراء ١/٤٠٣، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٤، وهو الذي شهد بدرا باتفاق. الإصابة ٣/٧٠.
 أما سعد بن عبادة، سيد الخزرج، فقد اختلف في شهوده بدرا. انظر: الاستيعاب ٢/١٦١، وأسد الغابة ٢/٤٢٢، والإصابة ٣/٥٥..
٣٥ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٠٣، وتأويل مشكل القرآن ٢٢٠، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/٧٣، وتفسير الرازي ٨/١٢٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٤..
٣٦ في الأصل: التقرين، وهو تحريف..
٣٧ في الأصل: فتستعد، بتاء مثناة من فوق، وهو تصحيف..
٣٨ انظر: القطع والإئتناف ٣٤٨، ومنار الهدى ١٥٦..
٣٩ الليل: آية ٣..
٤٠ انظر: القطع والإئتناف ٣٤٨، ومنار الهدى ١٥٦..

### الآية 8:6

> ﻿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [8:6]

وقوله : يجادلونك في الحق \[ ٦ \]، الآية. 
قال ابن عباس : لما شاور[(١)](#foonote-١) النبي صلى الله عليه وسلم، في لقاء القوم، قال له سعد بن عبادة[(٢)](#foonote-٢) ما قال، وذلك يوم بدر، أمر الناس فتعبّوا[(٣)](#foonote-٣) للقتال، وأمرهم بالشوكة، فكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله عز وجل : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، إلى[(٤)](#foonote-٤) : وهم ينظرون \[ ٥، ٦ \][(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن إسحاق[(٦)](#foonote-٦) : خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يريدون العير طمعا بالغنيمة، فلما عرفوا أن قريشا قد سارت إليهم، كرهوا ذلك، وكأنهم يساقون إلى الموت ؛ لأنهم لم[(٧)](#foonote-٧) يخرجوا للقتال. فالذي عُني بهذا هم[(٨)](#foonote-٨) المؤمنون فأنزل الله عز وجل : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق  إلى : وهم ينظرون [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : عني بذلك المشركون، قال : هم المشركون جادلوا في الحق،  كأنما يساقون إلى الموت  حين يدعون إلى الإسلام،  وهم ينظرون [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال الطبري : المراد بذلك المؤمنون. ودل[(١١)](#foonote-١١) عليه قوله : وإن فريقا من المومنين لكارهون ، لما كرهوا القتال جادلوا فقالوا : لم تعلمنا أنا[(١٢)](#foonote-١٢) نلقى العدو فنستعد لقتالهم، إنما[(١٣)](#foonote-١٣) خرجنا للعير. ويدل على ذلك قوله : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ، ففي هذا دليل أن القوم كانوا للشوكة كارهين، وأن جدالهم في القتال، \[ كما \][(١٤)](#foonote-١٤) قال مجاهد[(١٥)](#foonote-١٥)، كراهية منهم له[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروي عن ابن عباس : يجادلونك في الحق ، أي : في القتال،  بعدما تبين ، أي : بعد ما أمرت به[(١٧)](#foonote-١٧).

١ في المخطوطتين: شاوره وهو تحريف، وصوابه من مصادر التوثيق أسفله، هامش ٥..
٢ سلف التعليق عليه قريبا ٤٩٩..
٣ في "ر": فتهيئوا..
٤ إلى: وهم ينظرون، غير واضحة في الأصل بفعل التصوير..
٥ جامع البيان ١٣/٣٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٩، والدر المنثور ٤/٣٩٥..
٦ هو: محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المدني، نزيل العراق، إمام المغازي توفي ١٥٠. انظر: تقريب التهذيب ٤٠٣..
٧ في الأصل: لا، وهو تحريف..
٨ في الأصل: بهديهم، وهو تحريف..
٩ سيرة ابن هشام ١/٦٦٦، وجامع البيان ١٣/٣٩٥، بألفاظ متقاربة..
١٠ جامع البيان ١٣/٣٩٦، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٨، وتمامه: "قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر". انظر: زاد المسير ٣/٣٢٣..
١١ من: ودل عليه، إلى: آخر الآية، لم يرد في جامع البيان..
١٢ في الأصل: أي، وهو تحريف. ورسمت في "ر": أنى، بالألف المقصورة..
١٣ في المخطوطتين: إنك، وهو تحريف. وأثبت ما في جامع البيان..
١٤ زيادة من جامع البيان..
١٥ التفسير ٣٥٢، وجامع البيان ١٣/٣٩٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٩..
١٦ جامع البيان ١٣/٣٩٦، وتمامه: "وأن لا معنى لما قال ابن زيد؛ لأن الذي قبل قوله: يجادلونك في الحق، خبر عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبر عنهم، فأن يكون خبرا عنهم، أولى منه بأن يكون خبرا عمن لم يجر له ذكر".
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٢٨٨: "وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم"..
١٧ في جامع البيان ١٣/٣٩٧،: "وقال آخرون: معناه: يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به. ذكر من قال ذلك: روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس".
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة، لم يذكر نصا، وكأن صواب العبارة: رواه الكلبي..." ولم أجده فيما لدي من مصادر..

### الآية 8:7

> ﻿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ [8:7]

قوله : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ، إلى قوله : ولو كره المجرمون \[ ٧، ٨ \]. 
والمعنى : واذكروا، أيها المؤمنون  وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ، والطائفتان : إحداهما فرقة أبي سفيان والعير، والطائفة الأخرى : فرقة المشركين الذين خرجوا من مكة لمنع العير[(١)](#foonote-١). 
وقوله : أنها لكم . 
أي : أن ما معهم غنيمة لكم[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم \[ ٧ \]. 
أي : تحبون أن تكون لكم العير التي لا قتال فيها ولا سلاح دون / فرقة المشركين المقاتلة المسلحين. 
وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحبوا أن يظفروا بالعير، فأراد الله عز وجل، غير ذلك، أراد أن يظفروا بالمقاتلة، فيكون ذلك أذل[(٣)](#foonote-٣) لهم وأخزى وأهيب في قلوب المشركين ؛ لأن المسلمين لو ظفروا[(٤)](#foonote-٤) بالعير و مقاتلة معها ما كان في ذلك هيبة ولا ردعة عند المشركين، وإذا ظفروا بالمقاتلة وأهل الحرب والبأس كان ذلك أهيب وأروع لمن بقي منهم. 
و الشوكة  : السلاح[(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو عبيدة : غير ذات الحد[(٦)](#foonote-٦). 
يقال : فلان شائك في السلاح وشاك، من الشكة[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن عباس : لما خُبِّر[(٨)](#foonote-٨) رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي سفيان مقبلا من الشام[(٩)](#foonote-٩)، ندب المسلمين[(١٠)](#foonote-١٠) إليهم، فقال : هذه عير قريش فيها أموال[(١١)](#foonote-١١)، أخرجوا إليها لعل الله أن يملككموها[(١٢)](#foonote-١٢) ! فانتدب الناس، فخف بعضهم، وثقل بعضهم ؛ لأنهم ظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلقى حربا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان، تخوفا على أموال الناس[(١٣)](#foonote-١٣)، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان : " إن محمدا قد استنفر \[ أصحابه \][(١٤)](#foonote-١٤) لك ولعيرك " [(١٥)](#foonote-١٥)، فَحَذِرَ[(١٦)](#foonote-١٦) عند ذلك، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه، فمضى ضمضم[(١٧)](#foonote-١٧). وخرج النبي صلى الله عليه وسلم، في أصحابه، وأتاه الخبر عن قريش بخروجهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس، وأخبرهم عن قريش. فقام أبو بكر، فقال فأحسن. وقام عمر، فقال فأحسن. ثم قام المقداد بن عمرو[(١٨)](#foonote-١٨) فقال : يا رسول الله، امض لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون[(١٩)](#foonote-١٩) ، ولكن اذهب ( أنت )[(٢٠)](#foonote-٢٠) وربك فقاتلا، إنا معكم[(٢١)](#foonote-٢١) مقاتلون ! والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك[(٢٢)](#foonote-٢٢) الغماد، يعني : مدينة الحبشة، لجادلنا معك من دونه ! ثم قالت الأنصار بعد أن استشارها[(٢٣)](#foonote-٢٣) : امض يا رسول الله، لما أمرت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك[(٢٤)](#foonote-٢٤). فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى التقى بالمشركين ببدر، فسبقوا الماء[(٢٥)](#foonote-٢٥)، والتقوا[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ونصر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فقُتِل من المشركين سبعون، وأُسِر منهم سبعون، وغنم المسلمون ما كان معهم، وسلمت العير مع أبي سفيان، وكان قد أخذ بها الساحل، أسفل من موضع القتال، وهو قوله تعالى : والركب[(٢٧)](#foonote-٢٧)أسفل منكم [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وروى عكرمة عن ابن عباس قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، حين فرغ من بدر، عليك العير[(٢٩)](#foonote-٢٩) ليس دونها شيء، قال : فناداه العباس[(٣٠)](#foonote-٣٠) : لا يصلح، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لم " ؟ قال : لأن الله عز وجل، وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك. قال : " صدقت " [(٣١)](#foonote-٣١).

١ جامع البيان ١٣/٣٩٨..
٢ انظر: المصدر السابق..
٣ في الأصل: دل، وهو تحريف..
٤ "ظفر" بعدوه من باب طرب. المختار/ظفر..
٥ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٠، وغريب ابن قتيبة ١٧٧، وغريب السجستاني ٢٨٥، وغريب ابن الجوزي ١/١٩٩، وغريب أبي حيان ١٨٧..
٦ زيادة من مجاز القرآن ١/٢٤١، وتمام نصه: "يقال ما أشد شوكة بني فلان، أي: حدَّهم".
 والشوكة: شدة البأس والقوة في السلاح، وشاك الرجل يشاك شوكا، من باب: خاف: ظهرت شوكته وحدته، وهو شائك السلاح وشاكي السلاح، على القلب، وشوكة المقاتل: شدة بأسه. المصباح /شوك..
٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٧، باختصار. وهو في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٠٢، بلفظ: "... ، يقال: فلان شاك في السلاح، وشائك في السلاح، وشاك في السلاح، بتشديد الكاف، من الشكة...." انظر: اللسان / شوك..
٨ أخبره بكذا، وخبَّره، بمعنى: المختار / خبر..
٩ هو بهمزة ساكنة، مثل: رأس، ويجوز تخفيفها كما في رأس وشبهه، وفيه لغة أخرى: شآم بالمد. تهذيب الأماء واللغات ٣/١٦٢..
١٠ في الأصل: المسلمون، وهو خطأ ناسخ..
١١ كذا في المخطوطتين، وفي مصادر التوثيق: أموالهم..
١٢ في مصادر التوثيق، ص ٥٠٦، هامش ٦: أن ينفلكموها..
١٣ في الأصل: أموال المسلمين، وفوقها علامة الإخاق متجهة إلى يمين الصفحة ولكن اللحق غير واضح، وأحسبه "الناس" وفوقها رمز: صح..
١٤ زيادة من مصادر التوثيق، ص ٥٠٦، هامش ٦..
١٥ في الأصل: قد استنفر لكم ولغيرك، بالغين المعجمة، وهو تحريف. وفي "ر": قد استنفد. بالدال المهملة، لك ولغيرك، بالغين المعجمة، وهو تحريف أيضا، وصوابه من مصادر التوثيق، ص: ٥٠٨، هامش ١..
١٦ الحَذَرُ والحِذْر: التحرز، وقد حذروه، وبابه: طرب. المختار /حذر..
١٧ في مصادر التوثيق، ص: ٥٠٨، هامش ١: فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة..
١٨ هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة، البهراوي، المعروف بالمقداد بن الأسود، هاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ومناقبه كثيرة، توفي بالمدينة في خلافة عثمان سنة ٣٣هـ. انظر: مشارق الأنوار ٢/٤٥٨، وأسد الغابة ٥/٢٦٥. والإصابة ٦/١٥٩..
١٩ المائدة آية ٢٦، ومستهل الآية: قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها.... وفي المخطوطتين: اذهب، وأثبت نص التلاوة..
٢٠ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢١ في مصادر التوثيق أسفل هامش ٦: إنا معكما..
٢٢ في الأصل إلى: ــفد، ولا معنى لها.
 وفي مشارق الأنوار ١/٣١٠: "برك الغماد": أكثر الرواية فيه في الصحيحين بفتح الباء. وذكره في الجمهرة، والإصلاح، وبعض رواة البخاري، بكسر الباء وسكون الراء.
 و"الغماد" بغين معجمة، يقال: بكسرها وضمها، وميم مخففة، وآخره دال مهملة موضع في أقاصي هجر: انظر: معجم البلدان/برك، ففيه فوائد جمة..
٢٣ انظر: مصادر التوثيق أسفله، فالكلام هاهنا مختصر..
٢٤ جامع البيان ١٣/٣٩٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٨، والدر المنثور ٤/٢٦، باختصار. وانظر مزيد بيان في سيرة ابن هشام ١/٦٠٦..
٢٥ هكذا جاء في المخطوطتين..
٢٦ في "ر": والتقوى، وهو تحريف..
٢٧ الأنفال آية ٤٢..
٢٨ من: "فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم..." إلى هنا ليس في مصادر التوثيق السالف ذكرها، هامش ١.
 انظر: مزيد بيان في سيرة ابن هشام ١/٦١٥، وما بعدها..
٢٩ في "ر": لا غير، وهو تحريف محض..
٣٠ هو: عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي بالمدينة سنة ٣٢هـ. انظر: الاستيعاب ٢/٣٥٨، وأسد الغابة ٣/١٦٣، وسير أعلام النبلاء ٢/٧٨..
٣١ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٠، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٨، وفيه: "إسناد جيد، ولم يخرجه" وبهامشه: "في نسخة الأزهر ولم يخرجوه، يعني الشيخين وأصحاب السنن"، والدر المنثور ٤/٢٨..

### الآية 8:8

> ﻿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [8:8]

قوله: وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين، إلى قوله: لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل وَلَوْ كَرِهَ المجرمون؟
 والمعنى: واذكروا، أيها المؤمنون وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ، والطائفتان: إحداهما فرقة أبي سفيان والعير، والطائفة الأخرى: فرقة المشركين الذين خرجوا من مكة لمنع العير.
 وقوله: أَنَّهَا لَكُمْ.
 أي: أن ما معهم غنيمة لكم.
 وقوله: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ.
 أي: تحبون أن تكون لكم العير التي لا قتال فيها ولا سلاح دون/ فرقة المشركين المقاتلة المسلحين.
 وكان أصحاب النبي ﷺ، أحبوا أن يَظْفَروا بالعير، فأراد الله تعالى، غير ذلك، أراد أن يَظْفَروا بالمقاتلة، فيكون ذلك أذل لهم وأخزى وهيب في قلوب المشركين؛ لأن المسلمين لو ظَفِروا بالعير ولا مقاتلة معها ما كان في ذلك هيبة ولا ردعة عند المشركين، وإذا ظَفِروا بالمقاتبلة وأهل الحرب والبأس كان ذلك أهيب وأروع لمن بقي منهم.

و الشوكة: السلاح.
 وقال أبو عبيدة: غير ذات الحد.
 يقال: فلان شَائِكٌ في السلاح وشَاكٌ، من الشِّكَةِ.
 وقال ابن عباس: " لما خُبِّر رسول الله ﷺ، بأبي سفيان مُقْبلاً من الشَّأْم، ندب المسلمين إليهم، فقال: هذه غير قريش، فيها أموالٌ، أخرجوا إليها لعلّ الله أن يملككموها! فانتدب الناس، فخف بعضهم، وثقل بعضهم؛ لأنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ، يلقى حرباً، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان، تخوفاً على أموال النس، حتى أصاب خبراً من بعض

الركان: " إن محمداً قد استنفر \[أصحابه\] لك ولِعِيرك " فَحَذِرَ عند ذلك، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه، فمضى ضَمْضَم. وخرج النبي ﷺ، في أصحابه، وأتاه الخبر عن قريش بخروجهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي ﷺ الناس، وأخبرهم عن قريش. فقام أبو بكر، فقال فأحسن. وقام عمر، فقال فأحسن. ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى: فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكن اذهب (أنت) وربك فقاتلا، إِنَّا معكم مقاتلون! والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد، يعنى: مدينة الحبشة، لجالدنا معك مَنْ دونه! ثم قالت

الأنصار بعد أن استشارها: امض يا رسول الله، لما أمرت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخصناه معك. فمضى رسول الله ﷺ، حتى التقى بالمشركين ببدر، فسبقوا الماء، والتقوا، ونصر الله تعالى، النبي ﷺ، وأصحابه، فَقُتِلَ من المشركين سبعون، وَأُسِرَ منهم سبعون، وغنم المسلمون ما كان معهم، وسلمت العير مع أبي سفيان، وكان قد أخذ بها الساحل، أسفل من موضع القتال، وهو قوله تعالى: والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ ".
 وروى عكرمة عن أبن عباس قال: " قيل للنبي ﷺ، حين فرغ من بدر، عليك العير ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس: لا يصلح، فقال له النبي ﷺ: " لِمَ "؟

### الآية 8:9

> ﻿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ [8:9]

قوله : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم  إلى قوله : إن الله عزيز حكيم \[ ٩-١٠ \]. قرأ عيسى بن عمر : " إني ممدكم "، أي : قال : إني ممدكم[(١)](#foonote-١). 
ومن قرأ : مردفين ، بفتح[(٢)](#foonote-٢) الدال، يجوز أن يكون نصبا على الحال من الضمير في : ممدكم [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : هو في موضع خفض نعت ل[(٤)](#foonote-٤) : " ألف " [(٥)](#foonote-٥). 
ومن كسر الدال[(٦)](#foonote-٦) فمعناه : يُردف بعضهم بعضا، أي : يتبع بعضهم بعضا[(٧)](#foonote-٧). يقال : ردفته[(٨)](#foonote-٨) وأردفته : إذا تبعته[(٩)](#foonote-٩). 
وأنكر أبو عبيد[(١٠)](#foonote-١٠) أن يكون/المعنى : يُردف بعضهم بعضا، أي : يحمله خلفه، ودفع قراءة الكسر على هذا التأويل[(١١)](#foonote-١١). 
والوجه أنهم يتبعون بعضهم بعضا في الإتيان[(١٢)](#foonote-١٢) لا في الركوب[(١٣)](#foonote-١٣)، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : وراء كل مَلَكٍ مَلَكٌ[(١٤)](#foonote-١٤). 
فمعنى الكسر : أن الملائكة يُردف بعضها بعضا[(١٥)](#foonote-١٥)، أي : يتبع[(١٦)](#foonote-١٦). 
ومعنى الفتح : أن الله أردف بهم المؤمنين[(١٧)](#foonote-١٧). 
حكى سيبويه " مردفين " : بفتح الراء، وتشديد الدال وكسرها[(١٨)](#foonote-١٨). 
وأصله : " مرتدفين "، ثم أدغم " التاء " في " الدال " بعد أن ألقى حركتها على " الراء " [(١٩)](#foonote-١٩). 
وحكى أيضا : " مردفين " بكسر الراء[(٢٠)](#foonote-٢٠)، على أنه " مرتدفين " أيضا، لكن أدغم وكسر الراء لالتقاء الساكنين، ولم يلق عليها حركة " التاء " [(٢١)](#foonote-٢١). 
ومعنى الآية : ليحق الحق ويبطل الباطل \[ ٨ \]،  إذ تستغيثون ربكم \[ ٩ \]، أي : حين ذلك[(٢٢)](#foonote-٢٢)، أي : تستجيرون[(٢٣)](#foonote-٢٣) به من عدوكم،  فاستجاب  ربكم  لكم أني ممدكم ، أي : بأني[(٢٤)](#foonote-٢٤)  ممدكم بألف من الملائكة  يردف بعضهم بعضا، أي : يتلو[(٢٥)](#foonote-٢٥). وروي عن عاصم[(٢٦)](#foonote-٢٦) : " ألف " [(٢٧)](#foonote-٢٧)، على وزن " أَفْعُل " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال ابن عباس : لما اصطف القوم، قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره ! ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يده، وقال : يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قال السدي : فاستجاب الله عز وجل، له ونصره بالملائكة، وذلك يوم بدر[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مائة وبضعة عشر، استقبل القبلة، ثم مدّ يده، وجعل يهتف بربه : " اللهم أنجز ما وعدتني "، فما زال يهتف حتى سقط رداؤه صلى الله عليه وسلم، عن منكبيه، فرده أبو بكر على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، فقال : يا نبي الله كذلك[(٣١)](#foonote-٣١) مناشدتك[(٣٢)](#foonote-٣٢) ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك[(٣٣)](#foonote-٣٣) !.

١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨، وعنه نقل مكي، وشواذ القرآن لابن خالويه ٥٤، وفيه: "عيسى وأحمد عن أبي عمرو"، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٤، وفيه: "وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه، وعيسى بن عمر بخلاف عنه: "إني"، بكسر الألف، أي: قال: "إني، والبحر المحيط ٤/٤٦٠، وفيه: "وقرأ الجمهور: إني بفتح، أي: "بأني"، وعيسى بن عمر، ورواها عن أبي عمرو: "إني" بكسرها على إضمار القول على مذهب البصريين..."..
٢ وهي قراءة نافع وحده، كما في الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٨٩، وفيه: "وحجة من فتح: أنه بناه على ما لم يسمّ فاعله؛ لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة أي: أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار": وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٤، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه ١/٢٢١، وحجة القراءات لأبي زرعة ٣٠٧، والتيسير ٩٥. وانظر: جامع البيان ١٣/٤١٦، ففيه تعقيب على قراءة فتح الدال..
٣ مشكل إعراب القرآن ١/٣١١، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٨٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨، وفيه: "... يكون في موضع نصب على الحال من: "كم" في: ممدكم، أي: أردف بهم المؤمنين، وهذا مذهب مجاهد: أي: ممدين"..
٤ في "ر": للألف..
٥ مشكل إعراب القرآن ١/٣١١، بلفظ: "... أو نعتا لـ: "ألف"، تقديره: يمدكم متبعين بألف"، والكشف ١/٤٨٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨، والبيان في غريب القرآن ١/٣٨٤، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦..
٦ وهي قراءة باقي السبعة: ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، عدا نافع. الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٨٩، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٤، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٢١، والتيسير في القراءات السبع ٩٥، وزاد المسير ٣/٣٢٦. وبها قرأ الحسن، ومجاهد، كما في تفسير ابن عطية ٢/٥٠٤، والبحر المحيط ٤/٤٦٠، وهي الاختيار عند مكي في الكشف، وعند الطبري في جامع البيان ١٣/٤١٦..
٧ قال في تفسير مشكل الغريب ١٨٠: مردفين: بعضهم في إثر بعض"..
٨ ردفته، بالكسر،: لحقته وتبعته. المصباح / ردف..
٩ انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٨٩، ومشكل إعراب القرآن ١/٣١٢، وجامع البيان ١٣/٤١٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٢١، وحجة القراءات لأبي زرعة ٣٠٧، والدر المصون ٣/٣٩٩..
١٠ هو: القاسم بن سلام، أبو عبيد الأنصاري البغدادي، الإمام، ألف في القراءات، ومعاني القرآن، والفقه، واللغة، والشعر. توفي بمكة سنة ٢٢٤هـ. انظر معرفة القراء الكبار ١/١٧٠، وطبقات المفسرين للداودي ٢/٣٧..
١١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨، بلفظ: "ومردفين بكسر الدال، قال أبو عمرو فيه: أي: أردف بعضهم بعضا، ورد أبو عبيد على أبي عمرو هذا القول، وأنكر كسر الدال، واحتج أن معنى أردف فلان فلانا جعله خلفه. قال: ولا نعلم هذا في صفة الملائكة يوم بدر، وأنكر أن يكون أردف بمعنى ردف. قال: لقول الله عز وجل: تتبعها الرادفة\[النازعات آية: ٧\]، ولم يقل: المردفة...". انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣١٢، وجامع البيان ١٣/٤١٤، ففيه قول أبي عبيدة من غير نسبة..
١٢ في الأصل: الإيتار، براء مهملة، وهو تحريف..
١٣ هذه خلاصة رد النحاس على أبي عبيد. انظر: إعراب القرآن ٢/١٧٨..
١٤ جامع البيان ١٣/٤١٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٠، والدر المنثور ٤/٣٠..
١٥ وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء كما في جامع البيان ١٣/٤١٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨. انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٨٩..
١٦ في تفسير القرطبي ٧/١٣٥،: "بالكسر": اسم فاعل، أي: متتابعين، تأتي فرقة بعد فرقة، وذلك أهيب في العيون"..
١٧ قال في الكشف ١/٤٨٩: "وحجة من فتح: أنه بناه على ما لم يسم فاعله؛ لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة، أي: أنزلوا إليهم لمعونتهم على الكفار". انظر: جامع البيان ١٣/٤١٤، ٤١٦..
١٨ معاني القرآن للزجاج ٣/٤٠٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٩، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦، وهي رواية الخليل بن أحمد عن بعض المكيين، كما في مختصر في شواذ القرآن ٤٥، والمحتسب في تبيين وجوه القراءات ١/٢٧٣، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٤، والبحر المحيط ٤/٤٦٠، والدر المصون ٣/٣٩٩. وفي جامع البيان ١٣/٤١٧، عزيت لعبد الله بن يزيد. وهي غير منسوبة في البيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٨٤، وفي التبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٧..
١٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٩، وتمام نصه: "لئلا يلتقى ساكنان"، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦. وانظر: الكتاب ٤/٤٤٤، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٣، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٧٣، وزاد المسير ٣/٣٢٧..
٢٠ في المحرر الوجيز ٢/٥٠٥: "حكى ذلك أبو عمرو عن سيبويه، وحكاه أبو حاتم \[السجستاني\]...". وفي جامع البيان ١٣/٤١٧: "قال عبد الله بن يزيد...". وهي رواية عن الخليل في المحتسب ١/٢٧٣..
٢١ لمزيد بيان انظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٣، والمحتسب ١/٢٧٣، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٥، وزاد المسير ٣/٣٢٦، والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٧، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦، والبحر المحيط ٤/٤٦٠، والدر المصون ٣/٣٩٩..
٢٢ في جامع البيان ١٣/٤٠٨، الذي نقل عنه مكي: "حين تستغيثون ربكم، فـ:إذ من صلة يبطل"..
٢٣ انظر: الفرق بين المستجير والمنتصر في تفسير الماوردي ٢/٢٩٨، وزاد المسير ٣/٣٢٥..
٢٤ في الكشاف ٢/١٩٠: "أني ممدكم، أصله: بأني ممدكم، فحذف الجار وسلط عليه "استجاب" فنصب محله". وهي قراءة العامة كما سلف، انظر: التحرير والتنوير ٩/٢٧٥..
٢٥ جامع البيان ١٣/٤٠٩، بتصرف يسير.
 والمعنى الذي انتهى إليه مكي هاهنا، هو ترجيح لقراءة كسر الدال، وهو ما نص عليه في الكشف ١/٤٨٩، بقوله: "وكسر الدال أحب إليَّ؛ لأنه قد يكون بمعنى الفتح؛ ولأن عليه أكثر القراء"..
٢٦ الجحدري..
٢٧ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١١: "وروي عن عاصم أنه قرأ بـ: "آلُفٌ" من الملائكة، جعله جمع "ألف"، "فعلا" على "أفعل"، كـ: "فَلُسَ" و"أفْلُس". وتصديق هذه القراءة قوله تعالى: بخمسة ألف \[آل عمران: ١٢٥\]. فآلف جمع ألف لما دون العشرة وهي واقعة على خمسة آلاف المذكورة في آل عمران"..
٢٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٨، وعنه نقل مكي، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٤، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦. وهي غير منسوبة في البيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٨٤، والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٧. وفي حاشية الصاوي على الجلالين: "وقرئ بـ: آلف، كـ: أفلس، أي: شذوذا. قوله: كأفلس، أي: فأبدلت الهمزة الثانية ألفا". انظر: زاد المسير ٣/٢٢٦..
٢٩ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٤٧، وجامع البيان ١٣/٤١٠..
٣٠ لم أجده بهذا اللفظ. وفي جامع البيان ١٣/٤١١: "حدثني محمد بن الحسين قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم، يدعو الله ويستغيثه ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة"..
٣١ كذا في المخطوطتين، وفي تفسير غريب ما في الصحيحين ٥١،: "كذلك مناشدتك ربك: إشارة إلى الرفق وترك الإلحاح". وفي مشارق الأنوار ٢/٤٢١،: "قوله: "كذاك مناشدتك ربك"، كذا لهم. وعند العذري: "كفاك"، بالفاء، وهما بمعنى: قال ابن قتيبة معناه: حسبك،...". وفي النهاية في غريب الحديث ٤/١٦٠،: "ومنه حديث أبي بكر يوم بدر: "يا نبي الله كذاك"، أي: حسبك الدعاء". وفي اللسان / كذا: "وفي حديث عمر: كذاك لا تذعروا إبلنا أي: حسبكم". انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/٣٧، ٣٨.
 وفي مصادر التوثيق أسفله، هامش ٣: "كفاك"، عدا: زاد المسير، فقيه "كذاك"، وفي هامشه: "هكذا وقع لجماهير رواة مسلم "كذاك" ولبعضهم "كفاك" وكل بمعنى..."..
٣٢ في الأصل: منا شهدتك، وهو تحريف..
٣٣ جامع البيان ١٣/٤٠٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٢، وتفسير البغوي ٣/٣٣٢، والكشاف ٢/١٩٠، وزاد المسير ٣/٣٢٥، وتفسير ابن كثير ٢/٢٨٩، مطولا، والدر المنثور ٤/٢٨، مطولا وحاشية الجمل على الجلالين ٣/١٧١، وفتح القدير ٢/٣٣١.
 وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان: "... وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه، مطولا..."، ورواه أحمد في مسنده،..." وروى بعضه أبو داود في سننه، ورواه الترمذي في كتاب التفسير، مختصرا... ورواه أبو جعفر الطبري في تاريخه من هذه الطريق نفسها"..

### الآية 8:10

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:10]

وقوله : { وما جعله الله \[ ١٠ \]. 
 " الهاء " تعود على " الإمداد " [(١)](#foonote-١). 
وقيل : على " الإرداف " [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : على " الألف " [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : على قبول الدعاء[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : وما جعله الله  : إرداف الملائكة بعضها بعضا[(٥)](#foonote-٥). 
 إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم \[ ١٠ \]، أي : ولكي[(٦)](#foonote-٦) تسكن إلى ذلك قلوبكم، وتوقن بنصر الله عز وجل، فليس النصر إلا من عند الله، سبحانه  إن الله عزيز ، أي : لا يقهره شيء[(٧)](#foonote-٧)،  حكيم  في تدبيره[(٨)](#foonote-٨). 
و " الهاء "، في : به  تحتمل ما جاز في " الهاء " في[(٩)](#foonote-٩) : جعله [(١٠)](#foonote-١٠). 
ويجوز رجوعها على " البشرى " ؛ لأنها تعني الاستبشار[(١١)](#foonote-١١).

١ مشكل إعراب القرآن ١/٣١١، وزاد: ودل عليه قوله ممدكم..
٢ المصدر نفسه، وزاد، ودل عليه قوله: مردفين. وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/٤٠١. وتابعه الطبري في جامع البيان ١٣/٤١٧..
٣ المصدر نفسه، وزاد: لأنه مذكر..
٤ المصدر نفسه، وزاد: ودل عليه قوله تعالى: فاستجاب لكم. وللتوسع ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٥، والبحر المحيط ٤/٤٦١، والدر المصون ٣/٤٠٠..
٥ في "ر": بعض، وهو خطأ ناسخ..
٦ في الأصل: ولكن. وأثبت ما يقتضيه السياق لأن اللام في قوله تعالى: ولتطمئن لام كي، كما في إعراب القرآن للنحاس ١/١٧٩. وفي ر، أفسدته الرطوبة والأرضة..
٧ تمامه في جامع البيان ١٣/٤١٨: "ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه؛ لأنه خلقه"..
٨ تمامه في جامع البيان ١٣/٤١٨: "ونصره، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل"، سبحانه..
٩ في "ر": في جملة جعله..
١٠ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٢، انظر: المصادر السالفة في عود ضمير: جعله..
١١ المصدر نفسه..

### الآية 8:11

> ﻿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ [8:11]

قوله : إذ يغشيكم النعاس \[ ١١ \]، الآية. 
من قرأ : إذ يغشيكم [(١)](#foonote-١)، احتج بإجماعهم[(٢)](#foonote-٢) على : يغشى طائفة منكم [(٣)](#foonote-٣). 
ومن قرأ : يغشيكم [(٤)](#foonote-٤)، مشددا، فرد[(٥)](#foonote-٥) الفعل إلى الله عز وجل، احتج بقوله : وينزل عليكم \[ ١١ \]، وهو لله بلا اختلاف[(٦)](#foonote-٦). فكون الكلام على نظام واحد أحسن[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : أمنة \[ ١١ \]، : مفعول من أجله[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : هو مصدر[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله  إذ يغشيكم  : العامل في  إذ  قوله : إلا بشرى [(١٠)](#foonote-١٠)\[ ١٠ \]،  إذ يغشيكم ، أي : حين يغشيكم. 
ومعنى  يغشيكم  : يلقى عليكم[(١١)](#foonote-١١)، و أمنة  : أمانا من الله[(١٢)](#foonote-١٢) لكم من عدوكم أن يغلبكم[(١٣)](#foonote-١٣)، وذلك يوم أحد أنزل الله عز وجل، عليكم النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقوله : وينزل عليكم من السماء ماء \[ ١١ \]. 
كان هذا يوم بدر، أصبح المسلمون مجنبين على غير ماء، فأنزل الله عز وجل، ( عليهم[(١٥)](#foonote-١٥) ) مطرا فاغتسلوا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حزنهم[(١٦)](#foonote-١٦) به من إصباحهم مجنبين على غير ماء[(١٧)](#foonote-١٧) ؛ لأن المشركين سبقوا المسلمين ببدر إلى الماء[(١٨)](#foonote-١٨) فأصبح المسلمون عطاشا[(١٩)](#foonote-١٩) مجنبين ومحدثين، فوسوس إليهم الشيطان، وقال : عدوكم على الماء، وأنتم تزعمون / أنكم مسلمون، فأزال الله الأحداث[(٢٠)](#foonote-٢٠) والعطش والوسوسة بالمطر الذي أنزل عليهم، وسكن به الغبار، وتمهدت[(٢١)](#foonote-٢١) الأرض للوطء عليها[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
قيل : كانت سبخة[(٢٣)](#foonote-٢٣) لا تثبت عليها الأقدام[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقيل : كانت رملا[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وكانت آية عظيمة في ثبات أقدامهم في المطر على سبخة. 
وقول من قال : كانت الأرض رملة أولى، لقوله[(٢٦)](#foonote-٢٦) : ويثبت به الاقدام . 
قال قتادة : ذكر لنا أنهم مُطِروا يومئذ حتى سال الوادي ماء، وكانوا قد التقوا على كثيب[(٢٧)](#foonote-٢٧) أعفر فلبَّده[(٢٨)](#foonote-٢٨) الله عز وجل بالماء، وشرب المسلمون واستقوا، \[ و[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] أذهب الله عز وجل، عنهم وساوس الشيطان وأحزانه[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وكان المشركون سبقوا إلى الماء وإلى الأرض الشديدة، ونزل المسلمون على غير ماء وعلى رمل، فأراهم الله عز وجل، بنزول المطر قدرته، وأثبت في قلوبهم أمارة النصر والغلبة فتقوت نفوسهم وتشجعوا، وذهب عنهم وسوسة الشيطان. 
وقوله : ويثبت به الاقدام \[ ١١ \]. 
أي : بالمطر، وذلك أنهم التقوا مع عدوهم على رملة فلبَّّدها المطر حتى تثبت الأقدام عليها[(٣١)](#foonote-٣١)، وكان هذا كله ليلة اليوم الذي ألقوا فيه في بدر. 
وقوله : ويذهب عنكم رجز الشيطان \[ ١١ \]. 
أي : وساوسه[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال القتيبي[(٣٣)](#foonote-٣٣) : كيده[(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ بفتح الياء، وسكون الغين، وفتح الشين وتخفيفها، وبألف بعد الشين. وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، كما في التبصرة ٢١١، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٤، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٢٢، وحجة القراءات لأبي زرعة ٣٠٨، وسراج القارئ ٢٣٣. وينظر: جامع البيان ١٣/٤٢٠، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٦، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦، والبحر المحيط ٤/٤٦١..
٢ انظر: الكشف ١/٣٦٠..
٣ آل عمران: ١٥٤، ومستهل الآية: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية...، الآية.
 قال في الكشف ١/٤٨٩: "وحجة من قرأ بـ"الألف" ورفع "النعاس" أنه أضاف الفعل إلى النعاس فرفعه به، ودليله قوله: أمنة نعاسا يغشى، \[آل عمران: ١٥٤\]، في قراءة من قرأه بـ: "الياء" أو "التاء"، فأضاف الفعل إلى "النعاس" أو إلى "الأمنة". و"الأمنة" هي "النعاس". فأخبر: أن النعاس هو الذي يغشى القوم"..
٤ بضم الياء، وفتح الغين، وكسر الشين وتشديدها. وهي قراءة عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، كما في التبصرة ٢١١، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٤، ومعاني القراءات ١/٤٣٧، وإعراب القراءات السبع ١/٢٢٢، وسراج القارئ ٢٣٣. وينظر المحرر الوجيز ٢/٥٠٦، والبحر المحيط ٤/٤٦١..
٥ في الأصل: فردد، بدالين مهملتين، وهو سبق قلم ناسخ..
٦ انظر: جامع البيان ١٣/٤٢١..
٧ قال في الكشف ١/٤٦٠: "وحجة من ضم "الياء" وخفف أو شدد أنه أضاف الفعل إلى الله، لتقدم ذكره في قوله: وما النصر إلا من عند الله فنصب النعاس لتعدي الفعل إليه، وقوى ذلك أن بعده وينزل عليكم فأضاف الفعل إلى الله، جل ذكره، وكذلك "الإغشاء" يضاف إلى الله، ليتشاكل الكلام،... ، والاختيار: ضم الياء والتشديد، ونصب النعاس؛ لأن بعده أمنة منه، فـ:"الهاء" لله، وهو الذي يغشيهم النعاس، ولأن الأكثر عليه". انظر: جامع البيان ١٣/٤٢١، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٩..
٨ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٢، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٣، بلفظ: "منصوب مفعول له، كقولك: "فعلت ذلك حذر الشيء"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/٢٧٥، بلفظ: منصوب على أنه مفعول له، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦، والدر المصون ٣/٤٠٢. انظر: حاشية الجمل على الجلالين ٣/١٧٣..
٩ وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٤٢، بلفظ: ".. وهي مصدر، بمنزلة: أمنت أمنه وأمانا وأمنا كلهن سواء"، وجامع البيان ١٣/٤٢٠، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٧٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٦، وفيه: "... ، و"الهاء" فيها لتأنيث المصدر، كما هي في المساءة والمشقة"، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٦، والدر المصون ٣/٤٠٢، بلفظ: "... مصدر لفعل مقدر، أي: فأمنتم أمنة، وفيه وجه ثالث هو: نصبها على أنها واقعة موقع الحال،... ،"..
١٠ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٣: "إذ موضعها نصب على معنى وما جعله الله إلا بشرى في ذلك الوقت". للتوسع انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٥، والبحر المحيط ٤/٤٦١، والدر المصون ٣/٤٠١..
١١ تمامه في جامع البيان: النعاس..
١٢ في "ر": عز وجل..
١٣ جامع البيان ١٣/٤١٩، وتمامه: "وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل"..
١٤ من قوله: "وذلك يوم أحد" إلى هنا، يأباه السياق؛ لأن الآية تتحدث عن غزوة بدر. ولعله رحمه الله، يقصد ما أخرجه الطبري بسنده،... ، عن ابن زيد قال: قوله: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه، قال: أنزل الله عز وجل، النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد، فقرأ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا \[آل عمران: ١٥٤\]..
١٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٦ في "ر": فما أخذتهم، وهو تحريف. وفي الأصل: تلاشت بفعل التصوير. والتصويب من جامع البيان الذي نقل عنه مكي.
 وأحزنه غيره وحزنه أيضا، مثل: أسلكه وسلكه:... ، وخزنه: لغة قريش وأحزنه: لغة قريش وأحزنه: لغة تميم، وقرئ بهما. المختار / حزن..
١٧ جامع البيان ١٣/٤٢١، باختصار..
١٨ في سبق المشركين إلى الماء ببدر خلاف، انظر: في المحرر الوجيز ٢/٥٠٧، وتفسير القرطبي ٧/٢٣٧..
١٩.. وبابه طرب،... ، وقوم عطشى بوزن سكرى، وعطاشى بوزن حبالى، وعِطاش بالكسر، المختار / عطش..
٢٠ أحدث الإنسان إحداثا، والاسم: الحدث، وهو الحالة الناقضة للطهارة شرعا، والجمع: الأحداث، مثل: سبب وأسباب. المصباح / حدث..
٢١ في الأصل: وتهدت، وهو تحريف..
٢٢ لمزيد بيان انظر: جامع البيان ١٣/٤٢٢، وما بعدها..
٢٣ سبخت الأرض سبخا، من باب تعب، فهي سبخة بكسر الباء... ، أي: ملحة. المصباح / سبخ..
٢٤ انظر: تفسير القرطبي ٧/٢٣٧..
٢٥ وهو قول ابن عباس، والضحاك، والسدي، كما في جامع البيان ١٣/٤٢٣، وما بعدها..
٢٦ في الأصل: أول مل قوله، وهو تحريف ليس بشيء..
٢٧ الكثيب من الرمل: المجتمع. المختار / كثب. و: الأعفر: الرمل الأحمر. والأعفر أيضا: الأبيض، وليس بالشديد البياض / المختار..
٢٨ في الأصل: فأبده، وهو تحريف..
٢٩ زيادة من "ر"، وجامع البيان..
٣٠ جامع البيان ١٣/٤٢٣، من غير: "وأحزانه"..
٣١ وهو مذهب إليه ابن عباس، والسدي، ومجاهد، والضحاك، على ما في جامع البيان ١٣/٤٢٣، وما بعدها.
 وقال الزجاج في معاني القرآن ٢/٤٠٤: "... ، وجائز أن يكون زين به للربط على قلوبهم فيكون المعنى: وليربط على قلوبكم ويثبت بالربط الأقدام". انظر: تفسير الرازي ٨/١٣٩..
٣٢ وهو قول ابن عباس في جامع البيان ١٣/٤٢٥، وزاد المسير ٣/٣٢٨. وهو أيضا قول مجاهد كما في تفسيره ٣٥٢، وجامع البيان ١٣/٤٢٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٦..
٣٣ في "ر": القتبي..
٣٤ تفسير غريب القرآن ١٧٧، وتأويل مشكل القرآن ٤٧١. وذكره مكي بنصه في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٠. وقاله ابن زيد على ما في تفسير الماوردي ٢/٣٠٠، وزاد المسير من غريب القرآن ١٨٠. وقاله ابن زيد على ما في تفسير الماوردي ٢/٣٠٠، وزاد المسير ٣/٣٢٨. انظر: تفسير الرازي ٨/١٣٨، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٢..

### الآية 8:12

> ﻿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [8:12]

والعامل في  إذ يوحي \[ ١٢ \]،  ويثبت به الاقدام [(١)](#foonote-١). 
وقيل المعنى : واذكر  إذ يوحي [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : أوحى الله عز وجل،  إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا \[ ١٢ \]، فكان المَلَكُ يظهر للرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل فيقول : سمعت أبا سفيان وأصحابه يقولون : لئن حمل علينا هؤلاء لنُهْزَمنَّ ! فتقوى بذلك قلوب المؤمنين[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : فاضربوا فوق الاعناق \[ ١٢ \]. 
أي : اضربوا الأعناق[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الأخفش : فوق  زائدة[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل المعنى : اضربوا الرؤوس[(٦)](#foonote-٦) ؛ لأنها فوق الأعناق. 
وقال أبو عبيدة[(٧)](#foonote-٧) : فوق  بمعنى : " على "، والمعنى فاضربوا على الأعناق. 
يقال : ضربته على رأسه وفوق رأسه بمعنى[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : واضربوا منهم كل بنان \[ ١٢ \]. 
أي : اضربوا الأطراف من الأيدي والأرجل[(٩)](#foonote-٩). 
و " البنان " [(١٠)](#foonote-١٠) :\[ أطراف \][(١١)](#foonote-١١) أصابع اليدين والرجلين[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال عطية[(١٣)](#foonote-١٣)، والضحاك : " البنان " : كل مفصل[(١٤)](#foonote-١٤). 
وواحد " البنان " " بنانة "، وهي : الأصابع وغيرها من الأعضاء، وهذا قول الزجاج[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : فثبتوا الذين آمنوا \[ ١٢ \]. 
هذا أمر من الله عز وجل، للملائكة. 
وقيل : إن المَلَك كان يأتي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول : سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين، يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن ! فيتحدث بذلك المسلمون، وتقوى نفوسهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل معنى ثبتوهم أي : بالمدد[(١٧)](#foonote-١٧).

١ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٠، بلفظ: "أي: يثبت به ذلك الوقت"، والكشاف ٢/١٩٤، بلفظ: "يجوز أن يكون بدلا ثالثا من وإذ يعدكم، وأن ينتصب بـ: يثبت، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٠، وفيه: "... أي: يثب به الأقدام ذلك الوقت"..
٢ معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٠، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٠، وزاد: "في موضع نصب"، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/١٠٣، بلفظ: "معمول لمحذوف، أي: اذكر"..
٣ هو غير منسوب أيضا فيجامع البيان ١٣/٤٢٨، باختلاف في اللفظ..
٤ وهو قول عطية، والضحاك، كما في جامع البيان ١٣/٤٢٩، وتفسير الماوردي ٢/٣٠١، وزاد المسير ٣/٣٣٠، وزاد نسبته إلى الأخفش، وابن قتيبة، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٠، وزاد نسبته إلى الأخفش. وساقه ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٧٧، ونقله عن مكي في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨١.
 قال الطبري: مصدر سابق، "واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: "رأيت نفس فلان"، بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: فاضربوا فوق الاعناق، إنما معناه: فاضربوا الأعناق". وهو قول الأخفش الآتي..
٥ معاني القرآن ١/٣٤٢ معناها: اضربوا الأعناق، كما تقول: "رأي نفس زيد"، تريد: زيدا". وهو في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٠، وفيه: "وهذا عند محمد بن يزيد \[المبرد\] خطأ؛ لأن فوقا يفيد معنى، فلا يجوز زيادتها، ولكن المعنى أنهم أُبيحوا ضرب الوجوه وما قرب منها"، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٨، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٠، والبحر المحيط ٤/٤٦٤، وفيه: "وهذا ليس بجيد؛ لأن فوق اسم ظرف، والأسماء لا تزاد"، والدر المصون ٣/٤٠٤. وفي مصادر التخريج زيادات توضيحية، مفيدة، فراجعها..
٦ وهو قول عكرمة في جامع البيان ١٣/٤٣٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨، وتفسير الماوردي ٢/٣٠١، وزاد المسير ٣/٣٣٠، بنص عبارة مكي، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٣، والدر المنثور ٤/٣٥. وأورده المؤلف غير منسوب أيضا في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٢.
 قال القرطبي في تفسيره ٧/٢٤٠، "والضرب على الرأس أبلغ؛ لأن أدنى شيء يؤثر في الدماغ"..
٧ في الأصل: أبو عبيد، وهو تحريف..
٨ مجاز القرآن ١/٢٤٢، بلفظ: "... ،مجازه: على الأعناق، يقال: فوق الرأس، وضربته على الرأس". وهو قول الضحاك وعطية العوفي في تفسير ابن كثير ٢/٢٩٣، وفيه: "ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، \[محمد: ٤\]. ،
 قال الطبري، المصدر السابق، معقبا على الآثار التي ساقها في تأويل قوله: فوق الاعناق: "وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها. ولا حجة تدل على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، الذين شهدوا بدرا"..
٩ في جامع البيان ١٣/٤٣١، ".... واضربوا، أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم"..
١٠ في الأصل: والبنين، وهو تحريف..
١١ زيادة من "ر" وتفسير المشكل من غريب القرآن ١٨١، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١٢ جامع البيان ١٣/٤٣١، بلفظ: "و"البنان" جمع "بنانة" وهي أطراف..."..
١٣ هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي، الكوفي، أبو الحسن، توفي سنة ١١١هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٣/١١٤، وتقريب التهذيب ٣٣٣..
١٤ جامع البيان ١٣/٤٣٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨، وزاد نسبته إلى عكرمة، والسدي، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٣، وزاد نسبته إلى عكرمة. وفي زاد المسير ٣/٣٣٠،:.... قاله عطية، والسدي..
١٥ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٠٥، وأورده النحاس في إعراب القرآن ٢/١٨٠، وعنه نقل مكي، انظر: تفسير القرطبي ٧/٢٤٠.
 وفي "ر": الزجاجي، وهو تحريف..
١٦ هو قول الفراء في معاني القرآن ١/٤٠٥، وهو في جامع البيان ١٣/٤٢٨، من غير نسبة..
١٧ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٤: "... وجائز أن يكونوا يرونهم مددا، فإذا عاينوا نصر الملائكة ثبتوا".
 وفي تفسير القرطبي ٧/٢٤٠: "وقيل: كان التثبيت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، للمؤمنين نزول الملائكة مددا"، للتوسع انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٠٧، ٥٠٨، والبحر المحيط ٤/٤٦٣، ٤٦٤..

### الآية 8:13

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:13]

قوله : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ، إلى قوله : سميع عليم \[ ١٣-١٧ \]. 
والمعنى : هذا الفعل الذي فُعِل بهم من ضرب الأعناق وغير ذلك،  بأنهم شاقوا الله ورسوله ، أي : خالفوه، كأنهم صاروا في شِقِّ آخر بمخالفتهم له[(١)](#foonote-١). 
 ومن يشاقق الله ورسوله \[ ١٣ \]. 
أي : يخالفه[(٢)](#foonote-٢). 
أجمع القراء على الإظهار، إذ هو في الخط بقافين[(٣)](#foonote-٣). 
والإظهار[(٤)](#foonote-٤) لغة أهل الحجاز، وغيرهم يُدغم[(٥)](#foonote-٥)، وعليه أجمع في : " الحشر " [(٦)](#foonote-٦). 
ويحسن " الرَّومُ " [(٧)](#foonote-٧)، في الوقف في : " الحشر " / ؛ لأن الساكن الذي حرك من أجله الثاني لازم في الوقت، وهو " القاف " الأولى المُدغمة في الثانية، ولا يحسن " الروم " في الوقوف\[ في الأفعال ؛ لأن الساكن الذي حرك من أجله " القاف " الثانية غير لازم في الوقف[(٨)](#foonote-٨) \] وهو " اللام " من اسم الله، جل ذكره، فقس عليه ما كان مثله[(٩)](#foonote-٩).

١ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٥، شاقوا، جانبوا صاروا في شق غير شق المؤمنين. ومثل شاقوا، جانبوا وحازبوا وحاربوا، معنى حازبوا، صار هؤلاء حزبا وهؤلاء حزبا"..
٢ هنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٣/٤٣٣..
٣ المحرر الوجيز ٢/٥٠٩، والبحر المحيط ٤/٤٦٦، والدر المصون ٣/٤٠٥، وفي التبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٩: "... إنما لم يُدغم، لأن القاف الثانية ساكنة في الأصل، وحركتها هنا لالتقاء الساكنين، فهي غير معتد بها".
 قال في الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ١٤٦: "وإذا تكررت "القاف" وجب التحفظ \[التيقظ وقلة الغفلة، المختار / حفظ\] بإظهارها، نحو: ومن يشاقق الرسول، \[النساء آية: ١١٤\]، و:ومن يشاقق الله\[الأنفال: ١٣\]، وويوم تشقق السماء\[الفرقان ٢٦\] و: أفاق قال سبحانك\[الأعراف: ١٤٣\]، و:طرائق قددا، \[الجن: ١١\]، وشبهه. التحفظ بإظهار ذلك واجب"..
٤ انظر: الكشف ١/١٣٤، وما بعدها، باب في مقدمات أصول الإدغام والإظهار، ففيه فوائد جمة..
٥ تميم، كما في البحر المحيط ٤/٤٦٦، وانظر: اللهجات العربية في القراءات القرآنية ١٣١، وما بعدها..
٦ في قوله تعالى: ومن يشاقق الله\[٤\]..
٧ قال في الكشف ١/١٢٢: "فـ"الروم"، إتيانك في الوقف بحركة ضعيفة غير كاملة، يسمعها الأعمى"، انظر: اللسان / روم..
٨ زيادة من "ر"..
٩ انظر: الكشف ١/١٢٢، باب: علل الرَّوم والإشمام، و: ٢/٥٤..

### الآية 8:14

> ﻿ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ [8:14]

وقوله : ذلكم فذوقوه وأن للكافرين \[ ١٤ \]. 
 وأن  : في موضع رفع عطف على : ذلك \[ ١٣ \]. 
وقيل المعنى : وذلك وأن للكافرين، و ذلكم  : في موضع رفع على معنى : الأمر ذلكم، أو : ذلكم الأمر[(١)](#foonote-١). 
وقيل : أن  في موضع نصب على معنى : واعلموا[(٢)](#foonote-٢) أن للكافرين[(٣)](#foonote-٣)، كما قال[(٤)](#foonote-٤). 
يا ليت زوجك قد غدا \*\*\* متقلدا سيفا ورمحا[(٥)](#foonote-٥). 
أي : وحاملا رمحا[(٦)](#foonote-٦). 
ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى : وأن للكافرين[(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى الكلام : هذا الذي عُجِّل لكم من ضرب الأعناق وضرب كل بنان[(٨)](#foonote-٨) في الدنيا ذو قوه، أيها الكافرون، واعلموا أن لكم في الآخرة عذاب النار[(٩)](#foonote-٩).

١ انظر مشكل إعراب القرآن ١/٣١٣، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٠٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨١، والبيان في غريب القرآن ١/٣٨٥، والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٩، وتفسير القرطبي ٧/٢٤١، والبحر المحيط ٤/٤٦٦..
٢ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٣، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٠٥، وجامع البيان ١٣/٤٣٤، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٨، وتعقبه... وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨١، وعنه نقل مكي، والمحرر الوجيز ٢/٥٠٩، وتفسير القرطبي ٧/٢٤١، وعزي فيه للفراء، والبحر المحيط ٤/٤٦٧..
٣ في المخطوطتين: أن الله، وهو تحريف..
٤ عبد الله بن الزعبري، كما في "شعره المنشور بالمجلد الرابع والعشرين من مجلة معهد المخطوطات"، حسب هامش تحقيق محمود الطناحي: كتاب الشعر لأبي علي الفارسي ٢/٥٣٢..
٥ معاني القرآن للفراء ١/١٢١، من غير نسبة، برواية: "ورأيت زوجك في الوغى"م، ومجاز القرآن ٢/٦٨، من غير نسبة، وتأويل مشكل القرآن ٢١٤، من غير نسبة باب الحذف والاختصار... ومن ذلك أن توقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما، وتضمر للآخر فعله، والمقتضب ٢/٥١، من غير نسبة، وجامع البيان ١٣/٤٣١، من غير نسبة، برواية: "ورأيت زوجكِ في الوغى"، وكتاب الشعر ٢/٣٢، والخصائص ٢/٤٣١، من غير نسبة، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢/٦١٢، من غير نسبة، برواية: "يا ليت بعلك..." وإيضاح شواهد الإيضاح ١/٢٤٥، وهو منسوب فيه، وتفسير القرطبي ١/١٣٤، من غير نسبة، واللسان قلد، من غير نسبة، انظر معجم شواهد العربية ١/٨١/ والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ١/١٢٦.
 والشاهد فيه، حسب إيضاح شواهد الإيضاح، قوله: "ورمحا" إذ لا يجوز هنا عطف "الرمح" على "السيف"، لما كان "الرمح" لا يتقلد..
٦ جامع البيان ١٣/٤٣٤..
٧ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٣ "... وقال الفراء وأن للكافرين، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر، أي: وبأن للكافرين"، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٠٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨١، وعنه نقل مكي، وهو في جامع البيان ١٣/٣٤٣، من غير نسبة..
٨ في الأصل: بنين، وهو تحريف..
٩ جامع البيان ١٣/٤٣٤ بتصرف..

### الآية 8:15

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ [8:15]

ثم قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم \[ ١٥ \] الآية. 
والمعنى : إن الله أمر المؤمنين ألا يفروا من الكفار إذا تدانى بعضهم من بعض عند القتال. 
وقيل : المعنى : إذا واقفتموهم[(١)](#foonote-١) فلا تفروا منهم، ولكن أثبتوا فإن الله معكم. 
ثم توعد من يتولى[(٢)](#foonote-٢) أنه يرجع بغضب من الله، وأن مأواهم جهنم، وأرخص لهم أن يتحرف الرجل لتمكنه[(٣)](#foonote-٣) عودة إلى الظفر، لا ليولي هاربا، وأرخص أن ينحاز الرجل إلى فئة من المؤمنين ليكون معهم[(٤)](#foonote-٤). 
يقال : تحوَّزت وتحيَّزت[(٥)](#foonote-٥). 
قال الضحاك : " المتحرف " : المتقدم من أصحابه ليظفر بعودة للعدو، و " المتحيز " : الذي يرجع إلى أميره وأصحابه[(٦)](#foonote-٦). 
قال عطاء : هذا منسوخ، نسخه : يا أيها النبيء حرض المومنين على القتال [(٧)](#foonote-٧) الآية، فأُمِروا أن يفروا ممن هو أكثر من مثليهم[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الحسن : الآية مخصوصة في أهل بدر خاصة، وليس الفرار من الكبائر[(٩)](#foonote-٩).

١ في المخطوطتين: وقفتموهم، وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٥، وتفسير السمرقندي ٢/١٠: "... فالمعنى: إذ واقفتموهم للقتال"، وواقفه مواقفة ووقافا: وقف معه في حرب أو خصومة. اللسان، والتاج وقف. وهو الصواب الذي أثبته..
٢ في الأصل: يتول، وهو خطأ ناسخ..
٣ في الأصل: لتمكني عوة، وهو تحريف ناسخ. وفي "ر": لتمكنه عورة، وأثبت ما يعضده السياق. انظر جامع البيان ١٣/٤٣٥..
٤ انظر: مزيد بيان في تفسير القرطبي ٧/٢٤١، ٢٤٣..
٥ تفسير الغريب لابن قتيبة ١٧٨، وتمامه: بـ"الياء" و"الواو"، وهما من: انحزت". انظر: النهر الماد ١/٩١٦..
٦ جامع البيان ١٣/٤٣٥، ٣٤٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٠، ١٦٧١، والدر المنثور ٤/٣٧، بتصرف..
٧ الأنفال: ٦٦، وتمامها: إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون..
٨ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٧: "قال عطاء: هي منسوخة بقوله إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا، ثم نسخ هذا كله وخففه بقوله: فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين\[الأنفال: ٦٧\]، فأباح أن يولوا من عدد أكثر من مثليهم، والنسخ في هذا لا يجوز، لأنه وعيد، والوعيد لا ينسخ، لأنه خبر، وعليه أهل النظر والفهم".
 انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلام ١٩٣، وجامع البيان ١٣/٤٣٩، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٢٨، والمحرر الوجيز ٢/٥١٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢٤٤..
٩ التفسير ١/٣٩٩، وجامع البيان ١٣/٤٣٨، والدر المنثور ٤/٣٧..

### الآية 8:16

> ﻿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [8:16]

وقال أبو سعيد الخدري : نزلت في أهل بدر، يعني : ومن يولهم يومئذ دبره[(١)](#foonote-١) \[ ١٦ \][(٢)](#foonote-٢). 
ودليل أنها مخصوصة يوم بدر قوله : يومئذ ، فعلق الحكم بيوم معلوم[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس : الآية محكمة، وحكمها باق إلى اليوم، والفرار من الكبائر[(٤)](#foonote-٤). 
ومعنى : باء بغضب \[ ١٦ \]. 
أي : رجع به[(٥)](#foonote-٥).

١ في المحرر الوجيز ٢/٥١٠، "والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة الفصاحة، لأنها بشعة على الفار ذامة له". انظر: البحر المحيط ٤/٤٦٩..
٢ في تفسير ابن كثير ٢/٢٩٥: "وفي سنن أبي داود، والنسائي، ومستدرك الحاكم، وتفسير ابن جرير، وابن مردويه، من حديث داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أنه قال في هذه الآية ومن يولهم يومئذ دبره، إنما أنزلت في أهل بدر، وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر، وإن كان سبب نزول الآية فيهم..."..
٣ قال ابن عطية، المحرر الوجيز ٢/٥١٠: "وقال الجمهور من الأمة: الإشارة بـ:يومئذ، إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله: إذا لقيتم. وحكم الآية باق إلى يوم القيامة، بشرط الضعف الذي يتضمنه قوله: إذا لقيتم، وحكم الآية باق إلى يوم القيامة، بشرط الضعف الذي بينه الله تعالى في آية أخرى. وليس في الآية نسخ"، انظر: البحر المحيط ٤/٤٦٩، ٤٧٠..
٤ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٧. وانظر: صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٤٩، وجامع البيان ١٣/٤٤٠.
 وقال مكي في الإيضاح: "والصواب فيها: أنها محكمة باقية على ما وقع عليه التخفيف الذي بينها وخصصها في آخر السورة"، وهو اختيار الطبري في جامع البيان ١٣/٤٤٠، وللتوسع انظر: تفسير القرطبي ٧/٢٤١..
٥ غريب ابن قتيبة ١٧٨، بلفظ: "أي رجع بغضب"..

### الآية 8:17

> ﻿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:17]

وقوله : فلم تقتلوهم \[ ١٧ \]. 
أي : لم تقتلوا أيها المسلمون المشركين[(١)](#foonote-١). 
 ولكن الله قتلهم \[ ١٧ \]. 
أضاف ذلك إلى نفسه تعالى، إذ كان هو المسبب قتلهم، والمعين[(٢)](#foonote-٢) عليه، وعن أمره كان، وبنصره تم[(٣)](#foonote-٣). 
روي أن جبريل عليه السلام، قال للنبي صلى الله عليه وسلم، عند الزحف : خُذ قبضة من تراب فارمهم بها، ففعل، فلم يبق أحد من المشركين إلا أصابت عينيه وأنفه وفمه، فولوا مدبرين[(٤)](#foonote-٤). 
فلما أظفر الله المؤمنين بالمشركين، جعل كل واحد يقول : فعلت كذا، وصنعت كذا، فأنزل الله عز وجل : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [(٥)](#foonote-٥). 
وهذا يدل على خلاف قول من يقول : إن العبد يفعل حقيقة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : وما رميت إذ رميت ، يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم،  ولكن الله رمى \[ ١٧ \] أي : الله المسبب[(٧)](#foonote-٧) للرمية، وهذا حين حصب[(٨)](#foonote-٨) النبي صلى الله عليه وسلم، الكفار فهزمهم الله[(٩)](#foonote-٩). 
قال عكرمة : ما وقع منها[(١٠)](#foonote-١٠) شيء إلا في عين رجل[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم، لما دنوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وقال : " شاهدت الوجوه ! " فدخلت في أعينهم كلهم، وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقتلونهم ويأسرونهم[(١٢)](#foonote-١٢)، فكانت هزيمتهم من رمية رسول الله/صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى  الآية[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال قتادة : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم، يوم بدر ثلاثة أحجار فرمى بها وجوه الكفار، فهزموا عند الحجر الثالث[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم، رمى أبيّ بن خلف الجمحي يوم[(١٥)](#foonote-١٥) بدر في يده فكسر له ضلعا فمات منه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم[(١٦)](#foonote-١٦)، قد أوعده أنه يقتله[(١٧)](#foonote-١٧). 
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان جالسا يوم بدر في عريش، وأبو بكر عن يمينه، والنبي صلى الله عليه وسلم، يدعو ويقول : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ! اللهم النصر الذي[(١٨)](#foonote-١٨) وعدتني "، فألح النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : خفض يا رسول الله، دعاءك ؛ فإن الله متم لك ما وعدك، فخفق[(١٩)](#foonote-١٩) رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢٠)](#foonote-٢٠)، من نعسة نعسها، ثم ضرب بيمينه على فخذ أبي بكر، فقال : " أبشر بنصر الله، رأيت في منامي بقلبي[(٢١)](#foonote-٢١) جبريل عليه السلام، يقدم[(٢٢)](#foonote-٢٢) الخيل على ثنية[(٢٣)](#foonote-٢٣) النقع ". فلما التقى الجمعان خرج النبي صلى الله عليه وسلم من العريش، فأخذ حصبا من الأرض فرمى بها في وجههم، ثم قال : " شاهت[(٢٤)](#foonote-٢٤) الوجوه ثم لا ينصرون، لا ينبغي لهم أن يظهروا " فرمى مقابل وجوههم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم ثلاث مرات فلم تقع تلك الحصباء على أحد إلا قتل وانهزم، وصار في جسده خضرة[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال أبو عبيدة[(٢٦)](#foonote-٢٦) معناه : ما ظفرت ولا أصبت، ولكن الله أظفرك ونصرك[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
يقال : رمى الله لك، \[ أي \][(٢٨)](#foonote-٢٨) : نصرك[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وحكي أن بعض العلماء قال في معناها : وما رميت قلوب المشركين إذ رميت وجوههم بالرمل والتراب، ولكن الله رمى قلوبهم بالجزع فهزمهم عنك[(٣٠)](#foonote-٣٠) برميته لا برميتك[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقوله : وليبلي المومنين منه بلاء حسنا \[ ١٧ \]. 
يريد به من استشهد ذلك اليوم[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وكان قد استشهد من المؤمنين ذلك اليوم أربعة عشر رجلا[(٣٣)](#foonote-٣٣)، ستة من المهاجرين، وهم :
عبيدة[(٣٤)](#foonote-٣٤) بن الحارث بن عبد المطلب، توفي ب : " الصفراء " [(٣٥)](#foonote-٣٥)، من ضربة في ساقه[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وعمير[(٣٧)](#foonote-٣٧) بن مالك بن وهيب[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وأبو سعيد بن مالك[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وذو الشمالين[(٤٠)](#foonote-٤٠) : عمير بن عمرو بن نضلة[(٤١)](#foonote-٤١). 
وغافل[(٤٢)](#foonote-٤٢) بن البكير[(٤٣)](#foonote-٤٣)، سماه النبي : عاقل بن بكير وهو حليف لبني[(٤٤)](#foonote-٤٤) عدي[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
ومهجع[(٤٦)](#foonote-٤٦)، مولى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )[(٤٧)](#foonote-٤٧)، وهو أول من قتل يوم بدر[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
وصفوان بن بيضاء، من بني الحارث بن فهر[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وثمانية من الأنصار من الأوس، وهم[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
سعد بن خيثمة بن الحارث[(٥١)](#foonote-٥١). 
ومبشر[(٥٢)](#foonote-٥٢) بن عبد المنذر، وهو أخو أبي لبابة، وهو نقيب[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وعمير بن الحُمام[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وابنا عفراء : معاذ وعمرو[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
ورافع بن المعلى[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
ويزيد بن الحارث ابن فسحم[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
\[ وحارثة \][(٥٨)](#foonote-٥٨) بن عدي بن سراقة[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
وكان حارثة صغير السن بعثته أمه مع عمر بن الخطاب يخدمه، فكان يعجن[(٦٠)](#foonote-٦٠)، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله ليضحك إلى عبده يخرج \[ متفضلا في ثوبه شاهرا سيفه فيقاتل حتى يقتل "، فترك العجين وخرج[(٦١)](#foonote-٦١) \] إلى القتال فاستشهد، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم، المدينة، أتت أمه وأخته إلى عمر فسألتاه عن حارثة، فقال : استشهد، ثم ذهبتا إلى أبي بكر فسألتاه عن حارثة، فقال لأمه : ابنك في الجنة، ثم ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا رسول الله ابني، فقال : " ابنك في الرفيق/ الأعلى "، فحمدت الله، وقالت : طوبى لمن كان منزله في الرفيق الأعلى[(٦٢)](#foonote-٦٢)، فكان الناس يعدون[(٦٣)](#foonote-٦٣)، وهي تهنأ. 
وأم حارثة هذه هي بنت النضر، عمة أنس بن مالك بن النضر[(٦٤)](#foonote-٦٤). 
وروى ابن[(٦٥)](#foonote-٦٥)وهب : أن عبد الرحمن بن عوف ؛ قال : بينا أنا يوم بدر في الصف إذا غلام عن يمين وآخر[(٦٦)](#foonote-٦٦) عن يساري، يغمزني أحدهما سرا من الآخر، فقال : يا عم، فقلت : ما تشاء، قال : أين أبو جهل ؟ قال : قلت : فاعل ماذا ؟ قال : عاهدت الله لئن رأيته لأضربنه بسيفي هذا ؛ إنه بلغني أنه يسب رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]، قال عبد الرحمن بن عوف :( ثم غمزني )[(٦٧)](#foonote-٦٧) الآخر[(٦٨)](#foonote-٦٨) سرا، فقال : يا عم، أين أبو جهل ؟ قال : قلت : فاعل ماذا ؟ قال : عاهدت الله لئن رأته لأضربنه[(٦٩)](#foonote-٦٩) بسيفي هذا. قلت : بأبي أنتما وأمي، وأشرت لهما إليه، فبلغني أنه قتلهما، وهما : ابنا عفراء، وقطعا يده ورجله قبل أن يقتلهما[(٧٠)](#foonote-٧٠). 
قال ابن مسعود : فجئت أبا جهل، وهو فرعون هذه الأمة فوجدته مقطوع اليد والرجل، فقلت : أخزاك الله، فقال : رويع غنم ادنه[(٧١)](#foonote-٧١) فإن الفحل يحمي إبله وهو معقول. قال ابن مسعود : وكان معه سيف جيد، ومعي سيف رديء، فأردت به حتى أخذت سيفه، ثم ضربته به حتى مات، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بقتلي لأبي جهل فقال : آلله[(٧٢)](#foonote-٧٢) قلت آلله، فقال : آلله، مرتين أو ثلاثا[(٧٣)](#foonote-٧٣). 
وقتل يومئذ من المشركين أكثر من سبعين، وأسر سبعون[(٧٤)](#foonote-٧٤). 
وكان الأسود بن عبد الأسد المخزومي حلف قبل القتال بآلهته ليشربن من الحوض الذي صنع محمد، وليهدمنّ منه، فلما دنا من الحوض لقيه حمزة بن عبد المطلب[(٧٥)](#foonote-٧٥). فضرب رجله فقطعها، فأقبل يحبو حتى وقع في الحوض، وهدم منه، وأتبعه حمزة فقتله[(٧٦)](#foonote-٧٦) فكان أول من قتل من المشركين، فاحتمى له المشركون، فبرز منهم ثلاثة : عتبة بن ربيعة، وشيبة \[ بن ربيعة \][(٧٧)](#foonote-٧٧)، والوليد بن عتبة \[ بن ربيعة \]، ونادوا بالمبارزة فقام إليهم نفر من الأنصار[(٧٨)](#foonote-٧٨)، فاستحيا النبي صلى الله عليه وسلم وأحبَّ أن يبرز إليهم من بني عمه، فناداهم : أن ارجعوا إلى مصافكم[(٧٩)](#foonote-٧٩). وليقم إليهم بنو عمهم، فقام حمزة بن عبد المطلب[(٨٠)](#foonote-٨٠). وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب[(٨١)](#foonote-٨١) وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فبرز حمزة : لعتبه، وعبيدة : لشيبة، وعلي : للوليد فقتل حمزة : عتبة، وقتل علي : الوليد، وقتل عبيدة : شيبة، بعد أن ضرب شيبة رِجل عبيدة فقطعها، فحُمِل حتى توفي ب : " الصفراء ". 
فكان قتل هؤلاء النفر قبل أن يلتقي الجمعان[(٨٢)](#foonote-٨٢). 
وقيل معنى : وليبلي المومنين . 
أي : ولينعم عليهم نعمة حسن بالظفر والغنيمة والأجر[(٨٣)](#foonote-٨٣). 
 إن الله سميع عليم \[ ١٧ \]. 
أي : سميع  لدعاء نبيكم،  عليم  بمصالحكم[(٨٤)](#foonote-٨٤). 
وقيل معناه : وليختبر الله المؤمنين اختبارا حسنا[(٨٥)](#foonote-٨٥).

١ جامع البيان ١٣/٤٤١، بتصرف..
٢ في الأصل: والمعير، براء مهملة، وهو تحريف سيء..
٣ جامع البيان ١٣/٤٤١، بتصرف..
٤ من رواية ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٤٩، وجامع البيان ١٣/٤٤٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٥..
٥ انظر: جامع البيان ١٣/٤٤٤، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٧، والمحرر الوجيز ٢/٥١١، وزاد المسير ٣/٣٣٢، وتفسير الرازي ٨/١٤٥، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٤، والبحر المحيط ٤/٤٧١، ولباب النقول ١٩٠، ١٩١..
٦ ومذهب أهل السنة الذي يرتضيه مكي: أن أفعال العباد خلق لله كسب للعبد. انظر: جامع البيان ١٣/٤٤١، وتفسير الرازي ٨/١٨٨، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٤، والبحر المحيط ٤/٤٧١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٥، والعقيدة الطحاوية ٢/٦٣٩، وما بعدها، وتفسير الثعالبي ٢/٨٩..
٧ في الأصل: والمسبب، ولا يستقيم به المعنى..
٨ "الحصبا" بالمد: صغار الحصى، وحصبته حصبا من باب "ضرب" وفي لغة من باب "قتل" المصباح / حصب..
٩ انظر: جامع البيان ١٣/٤٤٢..
١٠ في الأصل: عنها..
١١ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٦، وجامع البيان ١٣/٤٤٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٤، والدر المنثور ٤/٤٠..
١٢ في الأصل: وسرونهم، وهو تحريف..
١٣ وهو قول محمد بن قيس، ومحمد بن كعب القرظي، كما في جامع البيان ١٣/٤٤٤، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٥، والدر المنثور ٤/٤٠..
١٤ جامع البيان ١٣/٤٤٤، وهو غير منسوب في تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٨٠..
١٥ كذا في المخطوطتين ومعلوم أن أبي بن خلف رمي يوم أحد..
١٦ في الأصل: قرا وحدة، وهو تحريف لا معنى له..
١٧ انظر تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٣، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٤، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٦، والدر المنثور ٤/٤١، وهامش تحقيق الشيخ محمود شاكر لجامع البيان ١٣/٤٤٦..
١٨ في الأصل: التي، وهو تحريف..
١٩ خفق برأسه خفقة أو خفقتين: إذا أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون سائر جسده. المصباح / خفق..
٢٠ زيادة من "ر"..
٢١ في "ر": بعيني..
٢٢ كنصر ينصر، أي: تقدم، المختار / قدم..
٢٣ كذا في الأصل، وفي ر، عسرت الرطوبة قراءتها. وفي سيرة ابن هشام ١/٦٢٧: على ثناياه..
٢٤ أي: قبحت، كما في معاني القرآن للفراء ١/٤٠٦..
٢٥ انظر: مختصرا في سيرة ابن هشام ١/٦٢٦..
٢٦ في المخطوطتين: أبو عبيد، وهو تحريف..
٢٧ في مجاز القرآن: "ولكن الله أيدك وأظفرك وأصاب بك ونصرك"..
٢٨ زيادة من "ر". وفي مجاز القرآن: "أي: نصرك الله وصنع لك"..
٢٩ مجاز القرآن ١/٢٤٤..
٣٠ في الأصل: عند، وهو تحريف..
٣١ انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٠٤، وزاد المسير ٣/٣٣٤..
٣٢ انظر: المحرر الوجيز ٢/٥١١، والبحر المحيط ٤/٤٧٢..
٣٣ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٤، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٦..
٣٤ في "ر": عبيد، بدون هاء في آخره، وهو تحريف.
 وعبيدة، بضم العين وفتح الباء، بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن القرشي المطلبي، يكنى أبا الحارث، أحد السابقين الأولين، كبير المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي في العشرة الأخيرة من رمضان، سنة ٢هـ. انظر: الاستيعاب ٣/١٤١، وأسد الغابة ٣/٥٧٢، وسير أعلام النبلاء ١/٢٥٦، والإصابة ٤/٣٥٢، وفيها: بن المطلب، من غير: عبد..
٣٥ الصفراء، بلفظ تأنيث الأصفر من الألوان،: واد وقرية، بين المدينة وبدر، كثير النخل والزرع، سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة. أما القرية فتسمى اليوم "الواسطة" على مسافة ٥١كلم. انظر: معجم ما استعجم / الصاد والفاء، وفيه: "وبـ:"الصفراء" مات عبيدة بن الحارث، وكانت قد قطعت رجله ببدر فوصل إليها مرتثا"، ومعجم البلدان / باب الصاد والفاء وما يليهما، والمعالم الأثير في السنة والسيرة ١٥٩..
٣٦ قتله عتبة بن ربيعة، قطع رجله، كما في سيرة ابن هشام ١/٧٠٦..
٣٧ في المخطوطتين: عمر، وهو تحريف، وصوابه: عمير، بالتصغير. وهو: عمير بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن وهيب، بن عبد مناف، ابن زهرة، أخو سعد. استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وأراد أن يرده فبكى، واستشهد وهو ابن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن عبدود، الذي قتله علي رضي الله عنه، يوم الخندق. انظر: سيرة ابن هشام ١/٧٠٦، والاستيعاب ٣/٢٩٤، وأسد الغابة ٤/٣١٩، وعيون الأثر ١/٤٣٢، والإصابة ٤/٦٠٢..
٣٨ في "ر": بن وهب، وهو تحريف، وفي بعض المصادر: أهيب، بالألف..
٣٩ كذا في المخطوطتين، ولم أجد له ذكرا بين من استشهد يوم بدر، ولعله سبق قلم من أبي محمد مكي، رحمه الله..
٤٠ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٤، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة النبوية ١١٧، وعيون الأثر ١/٤٣٢ انظر: الاستيعاب ٢/٥٢، وأسد الغابة ٢/٢٠٨، والإصابة ٢/٣٤٥..
٤١ في الأصل: عمر نضلة، فيه تحريف وسقط..
٤٢ في الأصل: عاقل، بعين مهملة. وفي "ر": غاقل، وهو تصحيف. والصواب ما أثبت..
٤٣ في الأصل: البطين، وهو تحريف..
٤٤ في "ر": بني..
٤٥ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٤، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة النبوية ١١٧، وعيون الأثر ١/٤٣٢ وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية، ١/٣١٣.
 وهو: عاقل بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب، استشهد وهو ابن أربع وثلاثين سنة، كان اسمه: غافلا، بالمعجمة والفاء، فلما أسلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم : عاقلا، بالمهملة والقاف. انظر: الاستيعاب ٣/٣٠٥، وأسد الغابة ٣/١١٢، والإصابة ٣/٤٦٦..
٤٦ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٤، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٧، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية، ١/٣١٣..
٤٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤٨ أتاه سهم غرب، أي: لا يُدري راميه. القاموس / غرب، وهو بين الصفين فقتله، وهو من أهل اليمن. انظر: الاستيعاب ٤/٤٨، وأسد الغابة ٥/٢٩٥..
٤٩ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٤، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٧، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية ١/٣١٣.
 وهو: صفوان بن وهب بن ربيعة، القرشي الفهري. انظر: الاستيعاب ٢/٢٧٨، وأسد الغابة ٣/٣٣.
 والبيضاء: أمه، واسمها: دعد بنت جحدم، لها صحبة. وبها يعرف ولداها، فيقال: ابنا بيضاء.
 انظر: أسد الغابة ٧/٤٧..
٥٠ في الأصل: وهو، وهو تحريف..
٥١ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٥، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٧، وعيون الأثر ١/١٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية ١/٣١٤.
 وهو: سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عبد الله، أحد نقباء الأنصار الاثني عشر. قال له أبوه خيثمة يوم الخروج إلى بدر: لابد لأحدنا أن يقيم، فآثرني بالخروج، وأقم أنت مع نسائنا، فأبى سعد، وقال: لو كان غير الجنة لآثرتك به؛ إني لأرجو الشهادة... فاستهما فخرج سهم سعد. انظر: الاستيعاب ٢/١٥٥، وصفة الصفوة ١/٤٦٨، وأسد الغابة ٢/٤١١..
٥٢ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٥، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٧، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية ١/٣١٤.
 وهو: مبشر بن عبد المنذر بن زنبر، وزن جعفر، بن زيد، الأنصاري الأوسي. انظر الاستيعاب ٤/١٨، وأسد الغابة ٥/٥٩، والإصابة ٥/٥٦٦..
٥٣ أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، كان نقيبا، مختلف في اسمه، قيل: اسمه بشير، وقيل: رفاعة. انظر: الاستيعاب ٤/٣٠٣، والإصابة ٧/٢٨٩..
٥٤ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٥، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٨، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية ١/٣١٤.
 وهو عمير به الحُمام بن الجموع بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي. انظر: الاستيعاب ٣/٨٩، وصفة الصفوة ١/٤٨٨، وأسد الغابة ٤/٣٠٩، والإصابة ٤/٥٩٣..
٥٥ كذا في المخطوطتين: معاذ وعمرو، وهو وهم من أبي محمد، نقله عنه ابن عطية في المحرر ٢/٥١١، وأبو حيان في البحر ٤/٤٧٢. وفي سيرة ابن هشام ١/٧٠٨، وجوامع السيرة ١١٨، وعيون الأثر ١/٤٣٢: عوف ومعوّذ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. انظر ص: ٥٣٨، ٥٣٩.
 ومعاذ ابن عفراء: أخوهما، لم يقتل ببدر. انظر: الاستيعاب ٣/٤٦٣.
 وعمر: أحسبه تحريفا محضا.
 وعوف ومعوذ ابنا عفراء، مترجمان في الاستيعاب، على التسلسل، ٣/٢٩٧، وفيه: "قتل عوف ومعوّذ أخوه يوم بدر شهيدين"، و٤/٤، وفيه: "ومعوذ ابن عفراء هذا هو الذي قتل أبا جهل بن هشام يوم بدر، ثم قاتل حتى قتل..".
 وعفراء: أمهما، وهي: عفراء بنت عبيد بن ثعلبة الأنصارية، قال ابن حجر، الإصابة ٨/٢٤٠، "وعفراء هذه لها خصيصة لا توجد لغيرها وهي أنها تزوجت بعد الحارث: البُكير ابن ياليل الليثي، فولدت له أربعة: إياسا، وعاقلا، وخالدا، وعامرا، وكلهم شهدوا بدرا، وكذلك إخوتهم لأمهم: بنو الحارث، فانتظم من هذا: أنها امرأة صحابية لها سبعة أولاد، شهدوا كلهم بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم". انظر: صفة الصفوة ٢/٧١، وأسد الغابة ٧/٢١٣..
٥٦ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٥، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٨، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية، ١/٣١٤.
 وهو: رافع بن المعلى بن لوذان، بفتح لام وسكون واو وبذال معجمة، كما في المغني ٢١٧، الأنصاري الخزرجي، قتله عكرمة بن أبي جهل. انظر: الاستيعاب ٢/٦٤، وأسد الغابة ٢/٢٣٥، والإصابة ٢/٣٧٠..
٥٧ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٥، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٧، وجوامع السيرة ١١٧، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية ١/٣١٤.
 وهو: يزيد بن الحارث بن قيس بن مالك الأنصاري الخزرجي وهو المعروف: بابن فُسحم، وهي أمه. انظر: الاستيعاب ٤/١٣٦، وأسد الغابة ٥/٤٩٩، والإصابة ٦/٥١١..
٥٨ زيادة من "ر" وحارثة بن عدي، فيه تقديم وتأخير، وصوابه أسفله..
٥٩ المغازي لموسى بن عقبة ١٤٥، وسيرة ابن هشام ١/٧٠٨، وجوامع السيرة ١١٨، وعيون الأثر ١/٤٣٢، وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية ١/٣١٤.
 وهو: حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك، الأنصاري النجاري. انظر: الاستيعاب ١/٣٧٠، وأسد الغابة ١/٥٢٠، والإصابة ١/٧٠٤..
٦٠ في الأصل: يعز، بزاي معجمة، وهو تحريف..
٦١ زيادة من "ر"..
٦٢ انظر: الاستيعاب ١/٣٧٠، والإصابة ١/٧٠٤..
٦٣ يحتسبون. انظر: اللسان / عدد..
٦٤ وهي الربيع، بضم الراء وتشديد الياء تحتها نقطتان تصغير: ربيع، بنت النضر بن ضمضم الأنصارية، أخت أنس بن النضر. انظر: أسد الغابة ١/٥٢١، والإصابة ٨/١٣٣..
٦٥ مترجم في سير أعلام النبلاء ١٤/٤٠٠، ومصادر ترجمته هناك..
٦٦ في "ر": وأخرى..
٦٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٦٨ في الأصل: الأخرى..
٦٩ الأصل: لأضربنهما، وهو تحريف وفي "ر" طمسته الرطوبة والأرضة..
٧٠ أخرجه البخاري في المغازي، باب: فضل من شهد بدرا، رقم ٣٧٦٦. بلفظ قريب من هذا..
٧١ ادنه، هو أمر بالدنو والقرب، والهاء فيه للسكت، وجيء بها لبيان الحركة، اللسان / دنا. وورد في المخطوطتين بذال معجمة، وهو تصحيف ناسخ..
٧٢ قال السهيلي في الروض الأنف ٣/٤٩-٥٠: "آلله... هو بالخفض عند سيبويه وغيره، لأن الاستفهام عوض من الخافض عنده. وإذا كنت مخبرا قلت: الله، بالنصب، لا يجيز المبرد غيره، وأجاز سيبويه الخفض أيضا؛ لأنه قسم، وقد عرف أن المقسم به مخفوض بـ:"الباء"، أو بـ"الواو" ولا يجوز إضمار حروف الجر إلا في مثل هذا الموضع، أو ما كثر استعماله جدا، كما روي أن رؤبة كان يقول: إذا قيل له كيف أصبحت: خير، عافاك الله"..
٧٣ انظر: سيرة ابن هشام ١/٦٣٤-٦٣٦، وعيون الأثر ١/٤٠٢، والسيرة النبوية لابن كثير ٢/٤٤٠/٤٤٥..
٧٤ أخرجه البخاري في المغازي، باب: فضل من شهد بدرا، رقم ٣٧٦٤، بلفظ: ".... وكان النبي وأصحابه صلى الله عليه وسلم أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا...". انظر المغازي لموسى بن عقبة ١٤٣، وعيون الأثر ١/٤٣٢، والسيرة النبوية لابن كثير ٢/٤٦٣..
٧٥ في الأصل: بن عبد الملك، وهو تحريف ناسخ..
٧٦ المغازي لموسى بن عقبة: ١٣٥..
٧٧ زيادة من مصادر التوثيق أسفله، هامش ٦، يقتضيها السياق.
 وفي المخطوطتين: والوليد ابنا عتبة، وهو تحريف، وتصويبه من مصادر التوثيق أسفله، هامش ٦..
٧٨ وهو: عوف ومُعوذ ابنا الحارث، وهما ابنا عفراء، وعبد الله بن رواحة. سيرة ابن هشام ١/٦٢٥، وجوامع السيرة ٨٨، وعيون الأثر: ١/٣٩٤، والمواهب اللدنية: ١/٣٥٤..
٧٩ المصف: الموقف في الحرب، والجمع: المصاف. المختار / صف..
٨٠ في الأصل: المطالب، وهو تحريف.
 وفي مصادر التوثيق أسفله: عبيدة بن الحارث بن المطلب، من غير: عبد، وهو الصواب..
٨١ انظر: المغازي لموسى بن عقبة: ١٣٥، وسيرة ابن هشام: ١/٦٢٤، ٦٢٥، وعيون الأثر: ١/٣٩٣، ٣٩٤. وسير أعلام النبلاء، السيرة النبوية، ١/٣٠٦، والمواهب اللدنية: ١/٣٥٤..
٨٢ انظر: سيرة ابن هشام: ١/٦٢٥، والمواهب اللدنية: ١/٣٥٤..
٨٣ انظر: جامع البيان ١٣/٤٤٨، ففيه توضيح ما أوجزه مكي هاهنا..
٨٤ انظر: المصدر نفسه، ففيه تفصيل ما أجمل هاهنا..
٨٥ في معاني القرآن للزجاج: ٢/٤٠٧، "... ، أي: لينصرهم نصرا جميلا، ويختبرهم بالتي هي أحسن"..

### الآية 8:18

> ﻿ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [8:18]

قوله : ذلكم وأن الله موهن  إلى : المومنين  \[ ١٨-١٩ \]. 
 ذلكم  : في موضع رفع على معنى الأمر : ذلكم [(١)](#foonote-١). 
أو : الأمر[(٢)](#foonote-٢). 
ويجوز فيها، وفيما تقدم[(٣)](#foonote-٣) أن تكون في موضع نصب على معنى فعل : ذلكم [(٤)](#foonote-٤). 
و ذلكم  : إشارة إلى ما تقدم من قتل المشركين والظفر بهم[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : وأن الله موهن ، أي : واعلموا أن الله مضعف  كيد الكافرين ، حتى ينقادوا[(٦)](#foonote-٦). 
وكل ما جاز في  وأن للكافرين \[ ١٤ \]، جاز في هذه[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل معنى[(٨)](#foonote-٨)  موهن  : يلقي الرعب في قلوبهم[(٩)](#foonote-٩).

١ على أنها خبر المبتدأ، وهو تقدير سيبويه، كما في الكتاب: ٣/١٢٥: "تقول: ذلك وأن لك عندي ما أحببت، وقال الله عز وجل،: ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين... كأنه قال: الأمر ذلك وأن الله". وهو اختيار ابن الأنباري في البيان ١/٣٨٥، والعكبري في التبيان ٢/٦٢٠.
 وينظر: البحر المحيط ٤/٤٧٣، والدر المصون ٣/٤٠٩..
٢ بالرفع على الابتداء. قال سيبويه، المصدر السابق: "ولو جاءت مبتدأة لجازت...".
 وفي البحر المحيط ٤/٤٧٣: "وقال الحوفي: ذلكم، رفع بالابتداء، والخبر محذوف والتقدير: ذلك الأمر"..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار\[١٤\]، انظر: ٥١٧..
٤ المحرر الوجيز ٢/٥١٢، والبحر المحيط ٤/٤٧٣، والدر المصون ٣/٤٠٩، انظر: الكشاف ٢/١٩٥، والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦١٩..
٥ المحرر الوجيز ٢/٥١٢، بلفظ: "إشارة إلى ما تقدم من قتل الله ورميه إياهم"، ومزيد توضيح في جامع البيان ١٣/٤٤٩..
٦ جامع البيان ١٣/٤٤٩، باختصار.
 وفي موهن ثلاث قراءات سبعية، انظرها: في التبصرة ٢١١، والكشف ١/٤٩٠، ٤٩١، وفيه: "... والاختيار أن يقرأ بالتشديد لما فيه من المبالغة، وأن يقرأ بالتنوين، لأن الأكثر عليه؛ ولأنه الأصل".
 وقال أبو جعفر، جامع البيان ١٣/٤٥٠: "والتشديد في ذلك أعجب إليّ، لأن الله، تعالى ذكره، كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه عقدا بعد عقد، وشيئا بعد شيء. وإن كان الآخر وجها صحيحا. \[أي: موهن\]"..
٧ انظر: ما تقدم ٥١٧، والمصادر هناك. وفي جامع البيان ١٣/٤٤٩: "وفي فتح إن، من الوجوه ما في قوله: ذلكم فذوقوه وأن للكافرين، وقد بينته هنالك"..
٨ في المخطوطتين: معناه، ولا يستقيم به السياق، وأثبت ما اعتقدت صوابه..
٩ وهو قول النحاس في إعراب القرآن ٢/١٨٢، باختصار. وهو في تفسير القرطبي ٧/٢٤٥، بلفظ النحاس..

### الآية 8:19

> ﻿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [8:19]

وقوله : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح \[ ١٩ \]. 
هذا خطاب للكفار، قالوا : اللهم انصر أحب الفريقين إليك[(١)](#foonote-١). 
ومعنى  تستفتحوا  : تستحكموا / على أقطع الحزبين للرحم[(٢)](#foonote-٢). أي : إن تستدعوا الله أن يحكم بينكم في ذلك  فقد جاءكم الفتح ، أي : الحكم[(٣)](#foonote-٣). 
 وإن تنتهوا فهو خير لكم \[ ١٩ \]. 
أي : إن تنتهوا عن الكفر بالله،  فهو خير لكم [(٤)](#foonote-٤). 
قال السدي : كان المشركون إذا خرجوا من مكة إلى قتال النبي صلى الله عليه وسلم أخذوا أستار الكعبة فاستنصروا الله[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : وإن تعودوا نعد \[ ١٩ \]. 
أي : إن عدتم إلى القتال عدنا[(٦)](#foonote-٦) لمثل الوقعة التي أصابتكم يوم بدر. 
 ولن تغني عنكم فئتكم شيئا \[ ١٩ \]. 
أي : جنودكم وإن كانت كثيرة[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح  : للمؤمنين، وما بعده للكفار[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : وأن الله مع المومنين \[ ١٩ \]، عطف على : وأن الله موهن \[ ١٨ \][(٩)](#foonote-٩). 
وقيل المعنى : ولأن الله مع المؤمنين[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل المعنى : واعلموا أن الله. 
فيجوز الابتداء بها مفتوحة على هذا القول[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : إنه كله خطاب للمؤمنين، أي : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وإن تنتهوا عن مثل ما فعلتم من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإذن  فهو خير لكم ، وإن تعودوا إلى مثل ذلك نعد[(١٢)](#foonote-١٢) إلى توبيخكم، كما قال تعالى : لولا كتاب[(١٣)](#foonote-١٣) من الله سبق ( لمسكم )  الآية[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل المعنى : وإن تعودُ  أيها الكفار، إلى مثل قولكم واستفتاحكم نعد إلى نصرة المؤمنين[(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر: غريب ابن قتيبة ١٧٨، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/٩١، وجامع البيان ١٣/٤٥٠، وما بعدها، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وعنه نقل مكي، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٦، والمحرر الوجيز ٢/٥١٢، وزاد المسير ٣/٣٣٥، وتفسير القرطبي ٢٤٥..
٢ جامع البيان ١٣/٤٥٠، بلفظ: "إن تستحكموا الله...."..
٣ في جامع البيان ١٣/٤٥٠: "... فقد جاءكم حكم الله، ونصره المظلوم على الظالم، والمحق على الباطل"..
٤ ما أجمله مكي هاهنا موضح في جامع البيان ١٣/٤٥٥، الذي نقل عنه..
٥ انظر: جامع البيان ١٣/٤٥٣، وأسباب النزول للواحدي ٢٣٨، وزاد نسبته إلى الكلبي، وتفسير البغوي ٣/٣٤٢، وزاد نسبته إلى الكلبي، وزاد المسير ٣/٣٣٥، وتفسير الخازن ٢/١٧٣، وزاد نسبته إلى الكلبي، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٦..
٦ في الأصل: عندنا..
٧ انظر: جامع البيان ١٣/٤٥٥..
٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وينظر البحر المحيط ٤/٤٧٣، وفتح القدير ٢/٣٣٩..
٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٥، وينظر: جامع البيان ١٣/٤٥٦..
١٠ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٣: "أن، في موضع نصب على تقدير: ولأن الله'.
 وقال في الكشف ١/٤٩١: "قرأ نافع، وابن عامر، وحفص، بفتح الهمزة، ردوه على ما قبله: \[وأن للكافرين\[١٤\]، وأن الله موهن\[١٨\]، وأن الله مع المومنين، حجة القراءات لأبي زرعة ٣١٠\]، ففتح على تقدير اللام، وأن الله: في موضع نصب بحذف لام الجر منها، والتقدير: ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، ولأن الله مع المؤمنين، أي: ولأن الله مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، أي: من كان الله في نصره لن تغلبه فئة وإن كثرت، فارتباط بعض الكلام ببعض حسن، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم".
 وقال الصاوي في حاشيته على الجلالين ٢/١٠٥: "واللام المقدرة للتعليل". انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٠٧، وجامع البيان ١٣/٤٥٦، والدر المصون ٣/٤١٠، والتحرير والتنوير ٩/٣١٠..
١١ في المحرر الوجيز ٢/٥١٣: وأن، بفتح الألف، فإما أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف، وإما في موضع نصب بإضمار فعل"..
١٢ في الأصل: نعود، وهو خطأ ناسخ..
١٣ الأنفال آية ٦٩، وتمامها: فيما أخذتم عذاب عظيم، وما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٥، والبحر المحيط ٤/٤٧٣..
١٥ المصادر نفسها..

### الآية 8:20

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [8:20]

قوله : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ، إلى قوله : وهم معرضون \[ ٢٠-٢٣ \]. 
المعنى : إن الله نهى[(١)](#foonote-١) المؤمنين أن يدبروا عن النبي صلى الله عليه وسلم، مخالفين لأمره، وهم يسمعون أمره،

١ في "ر": ينهى..

### الآية 8:21

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [8:21]

ولا يكونوا[(١)](#foonote-١) كالكفار الذين قالوا : سمعنا ، بآذاننا  وهم لا يسمعون ، \[ ٢١ \]، بقلوبهم، ولا يعتبرون ما يتلى عليهم. وإنما قيل :
 وهم لا يسمعون ، وقد سمعوا ؛ لأن من لم ينتفع بما سمع كان بمنزلة من لم يسمع[(٢)](#foonote-٢).

١ في "ر": وألا يكونوا..
٢ جامع البيان ١٣/٤٥٧، ٤٥٨، بتصرف..

### الآية 8:22

> ﻿۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [8:22]

وقوله : إن شر الدواب عند الله الصم البكم \[ ٢٢ \]. 
أي : إن شر ما ذبّ على وجه الأرض من خلق الله عند الله[(١)](#foonote-١)  الصم  : عن الحق، فلا ينتفعون به[(٢)](#foonote-٢). ولا يتدبرونه،  البكم  : عن قول الحق والإقرار بالله عز وجل، ورسله، صلوات الله عليه  الذين لا يعقلون \[ ٢٢ \] : العمي عن الهدى. 
قال مجاهد[(٣)](#foonote-٣) هم صم القلوب وبكمها وعميها، وقرأ : فإنها لا تعمى الابصار  الآية[(٤)](#foonote-٤). 
وعني بهذه الآية عند ابن عباس : نفر من بني عبد الدار[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل عني بها : المنافقون[(٦)](#foonote-٦).

١ جامع البيان ١٣/٤٥٩..
٢ في "ر": بها..
٣ هو قول ابن زيد في جامع البيان ١٣/٤٦٠، باختصار، ولم أجد من عزاه إلى مجاهد، وليس في تفسيره المطبوع..
٤ الحج: ٤٤، والآية بتمامها: أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها.....
٥ جامع البيان ١٣/٤٦٠، ورجح فيه، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٧، وزاد المسير ٣/٣٣٧، والدر المنثور ٤/٤٣، وفتح القدير ٢/٣٤١.
 قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٥١٣: "وروي أن هذه الآية نزلت في طائفة من بني عبد الدار، وظاهرها العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بهذه الأوصاف"..
٦ جامع البيان ١٣/٤٦١، عن ابن إسحاق، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٨، عن عروة بن الزبير، وزاد المسير ٣/٣٣٧، عن ابن إسحاق، والواقدي، ومقاتل، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٧، عن ابن إسحاق، وفيه: "ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح والقصد إلى العمل الصالح"..

### الآية 8:23

> ﻿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [8:23]

ثم[(١)](#foonote-١) قال : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم \[ ٢٣ \]. 
أي : لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه[(٢)](#foonote-٢). أي : لو علم من نياتهم وضمائرهم مثل ما ينطقون به بأفواههم من الإيمان الذي لا يعتقدونه  لأسمعهم ، أي لجعلهم يعتقدون بقلوبهم مثل ما ينطقون به بأفواههم، فالأسماع في هذا إسماع القلوب وقبولها[(٣)](#foonote-٣) ما تسمع الآذان. 
وقوله : ولو أسمعهم لتولوا \[ ٢٣ \]. 
عاقبهم بالطبع على قلوبهم، لما علم من إعراضهم عن الإيمان، وما علم من كفرهم، ولذلك دعا موسى عليه السلام[(٤)](#foonote-٤). على قومه، فقال : واشدد على قلوبهم فلا يومنوا حتى يروا العذاب الاليم [(٥)](#foonote-٥). عاقبهم بالدعاء عليهم لما تبين من إصرارهم على الكفر، وتماديهم عليه،  ولو أسمعهم  ذلك  لتولوا وهم معرضون \[ ٢٣ \]، حسدا ومعاندة. 
وقيل المعنى : ولو علم الله فيهم / خيرا لأسمعهم ، أي : لفهمهم مواعظ القرآن حتى يعقلوا، ولكنه علم أنه لا خير فيهم، وأنهم ممن كتب عليهم الشقاء، فلو فهّمهم ذلك  لتولوا وهم معرضون  ؛ لأنه قد سبق فيهم ذلك[(٦)](#foonote-٦)، والآية للمشركين، وقيل : للمنافقين.

١ في الأصل: قوله، ثم قال..
٢ معاني القرآن للزجاج ٢/٤٠٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٣، وعنه نقل مكي..
٣ في "ر": وقلوبها، وهو تحريف..
٤ في "ر": عز وجل..
٥ يونس آية ٨٨، والآية بتمامها: وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم..
٦ هو قول الطبري في جامع البيان ١٣/٤٦٣، بتصرف..

### الآية 8:24

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [8:24]

قوله : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ، إلى قوله : شديد العقاب \[ ٢٥، ٢٤ \]. 
قال أبو عبيدة معنى  استجيبوا  : أجيبوا، كما قال : فلم يستجب[(١)](#foonote-١) عند ذاك[(٢)](#foonote-٢) مجيب[(٣)](#foonote-٣)، أي : يجبه. 
ومعنى : لما يحييكم \[ ٢٤ \]. 
أي : للإيمان[(٤)](#foonote-٤). وقيل : للإسلام[(٥)](#foonote-٥). وقيل : للحق[(٦)](#foonote-٦). وقيل : للقرآن وما فيه[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إلى الحرب وجهاد العدو[(٨)](#foonote-٨). 
وسماه " حياة " ؛ لأن الكافر مثل الميت[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل معنى : لما يحييكم ، أي : لما تصيرون به إذا قبلتموه إلى الحياة الدائمة في الآخرة. 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا أبيا وهو يصلي فلم يجبه أبيّ، فخفف الصلاة، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني ؟ قال : يا رسول الله، كنت أصلي، قال له : أفلم تجد فيما أوحي إلي : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم  ؟ قال : بلى، يا رسول الله، ولا أعود[(١٠)](#foonote-١٠). 
فهذا[(١١)](#foonote-١١) يبين أن المعنى يراد به الذين يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما فيه حياة لهم من الخير بعد الإسلام المدعو إيمانه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه \[ ٢٤ \]. 
قال ابن جبير : يحول بين الكافر أن يؤمن، وبين المؤمن أن يكفر[(١٣)](#foonote-١٣). 
وكذلك قال ابن عباس[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الضحاك : يحول بين الكافر وطاعته، وبين المؤمن ومعصيته[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال مجاهد معناه : يحول بين المرء وعقله ( حتى لا يدري ما يصنع[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال السدي في معناه : يحول بين الإنسان وقلبه )[(١٧)](#foonote-١٧). فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل المعنى : يحول بين المرء وبين ما يتمناه بقلبه من طول العيش وامتداد الآمال والتسويف بالتوبة، فيعاجله الموت قبل بلوغ شيء من ذلك[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال قتادة[(٢٠)](#foonote-٢٠) معناه : إنه قريب من قلب الإنسان، لا يخفى عليه شيء أظهره، ولا شيء أسرّه، وهو مثل قوله : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال الطبري : هو خبر من الله عز وجل، أنه أملك بقلوب[(٢٢)](#foonote-٢٢) العباد منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء، حتى لا يدرك الإنسان شيئا من الإيمان ولا الكفر، ولا يعي[(٢٣)](#foonote-٢٣) شيئا[(٢٤)](#foonote-٢٤). ولا يفهم شيئا، إلا بإذنه ومشيئته[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، كثيرا ما يقول في دعائه : يا مقلب القلوب قلب قلبي إلى طاعتك[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وفي رواية أخرى : ثبت قلبي على طاعتك[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وكان يحلف : " لا ومقلب القلوب " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومن هذا يقال : لا حول ولا قوة إلا بالله، فمعناه : لا حول عن معصية، ولا قوة عن طاعة إلا بالله[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
( وقال النبي صلى الله عليه وسلم، إذ[(٣٠)](#foonote-٣٠) نظر إلى زوجة زيد )[(٣١)](#foonote-٣١) فاستحسنها، وقد كان عرضت عليه نفسها فلم يستحسنها : " سبحان مقلب القلوب " [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
 وأنه إليه تحشرون \[ ٢٤ \]. 
أي : تردون.

١ في الأصل: فلم يستجيب، وهو خطأ ناسخ..
٢ في المخطوطتين: ذلك، وهو تحريف..
٣ مجاز القرآن ١/٢٤٥، بلفظ: استجيبوا لله، مجازه: أجيبوا الله، ويقال: استجبت له، واستجبته، وقال كعب بن سعد الغنوي:وداع دعا يا من يجيب إلى الندى  فلم يستجبه عند ذاك مجيب والبيت من قصيدة \[جمهرية أصمعية\] يرثي أخاه أبا المغوار، انظر: مزيد بيان في سِمط الآلئ ٢/٧٧١.
 وهو منسوب في جامع البيان ٢/٢١٧، وتخريجه فيه، ومعاني القرآن للزجاج ١/٢٥٥، وتخريجه فيه. ومن غير نسبة في تأويل مشكل القرآن ٢٢٩، وأحكام ابن العربي ٢/٨٤٥، والمحرر الوجيز ٢/٥١٤، وتفسير القرطبي ٢/٢٠٩، و٧/٢٤٧، وفتح القدير ٢/٣٤١.
 انظر: معجم شواهد العربية ١/٤٠: الباء المضمومة.
 والشاهد فيه: أن أجاب واستجاب بمعنى..
٤ وهو قول مجاهد كما في تفسيره ٣٥٣، وزاد المسير ٣/٣٣٨، وزاد نسبته إلى السدي..
٥ وهو قول السدي في جامع البيان ١٣/٤٦٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٧، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٧.
 وقال الطبري، مصدر سابق: "وأما قول من قال: معناه: الإسلام فقول لا معنى له، لأن الله قد وصفهم بالإيمان...."..
٦ وهو قول مجاهد، التفسير ٣٥٣، بلفظ: ".... ، إذا دعاكم للحق، يعني: إلى الإيمان"، وجامع البيان ١٣/٤٦٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٧٩، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٧، وزاد المسير ٣/٣٣٨، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٧..
٧ وهو قول قتادة في جامع البيان ١٣/٤٦٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٧، وزاد المسير ٣/٣٣٩، وزاد نسبته إلى ابن زيد، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٧..
٨ وهو قول ابن إسحاق في جامع البيان ١٣/٤٦٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٠، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٧، وفيه أقوال أخرى. وزاد المسير ٣/٣٣٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٧، وفيه: "وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير...."، والدر المنثور ٤/٤٤، وفيه: "وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير..."..
٩ وهذا إحياء مستعار، لأنه من موت الكفر والجهل، كما في تفسير القرطبي ٧/٢٤٧.
 قال الطبري في جامع البيان ١٣/٤٦٥: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: استجيبوا لله وللرسول بالطاعة، إذا دعاكم الرسول لما يحييكم من الحق. وذلك أن ذلك إذا كان معناه، كان داخلا في الأمر بإجابتهم لقتال العدو والجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلى حكم القرآن، وفي الإجابة إلى كل ذلك حياة المجيب. أما في الدنيا، فبقاء الذكر الجميل، وذلك له فيه حياة. وأما في الآخرة، فحياة الأبد في الجنان والخلود فيها".
 وفي تفسير الخازن ٢/١٧٤: "واستدل أكثر الفقهاء بهذه الآية على أن ظاهر الأمر الوجوب؛ لأن كل من أمره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بفعل فقد دعاه إليه، وهذه الآية تدل على أنه لابد من الإجابة في كل ما دعا الله ورسوله إليه".
 وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٤٢: "ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على كل مسلم إذا بلغه قول الله أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن يبادر إلى العمل به كائنا ما كان ويدع ما خالفه من الرأي وأقوال الرجال. وفي هذه الآية الشريفة أعم باعث على العمل بنصوص الأدلة، وترك التقيد بالمذاهب، وعدم الاعتداد بما يخالف ما في الكتاب والسنة كائنا ما كان"..
١٠ جزء من حديث طويل أخرجه أحمد في مسنده رقم: ٨٩٧٧، والترمذي في سننه، كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل فاتحة الكتاب، رقم ٢٨٠٠..
١١ في الأصل: فهادن، وهو تحريف..
١٢ كذا في المخطوطتين: المدعو إيمانه، ولم أعرف له وجها، انظر جامع البيان ١٣/٤٦٧، فالفقرة مستحصلة منه..
١٣ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٧، وجامع البيان ١٣/٤٦٨، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٨، وتفسير البغوي ٣/٣٤٤، وزاد المسير ٣/٣٣٩..
١٤ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٥٠، وجامع البيان ١٣/٤٦٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٧، وفيه: "رواه الحاكم في مستدركه موقوفا، وقال: صحيح ولم يخرجاه، ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعا، ولا يصح لضعف إسناده والموقوف أصح"..
١٥ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٧، وجامع البيان ١٣/٤٦٨، وتفسير البغوي ٣/٣٤٥، وزاد المسير ٣/٣٣٩..
١٦ جامع البيان ١٣/٤٧٠، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٨، وتفسير البغوي ٣/٣٤٥، وهو في تفسيره المطبوع ٣٥٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨١، بلفظ: "حتى يتركه لا يعقل"..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من ر..
١٨ جامع البيان ١٣/٤٧١، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٨، وتفسير البغوي ٣/٣٤٥، وزاد المسير ٣/٣٤٠، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٨..
١٩ هو حكاية ابن الأنباري كما في تفسير الماوردي ٢/٣٠٨، بزيادة في لفظه. وهو في زاد المسير ٣/٣٤٠، من غير عزو..
٢٠ جامع البيان ١٣/٤٧١، بتصرف، وتفسير الماوردي ٢/٣٠٨، وزاد المسير ٣/٣٩٩، بألفاظ متقاربة..
٢١ ق آية ١٦، ومستهل الآية: ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه..
٢٢ في الأصل: بقلوب إليه العباد، ولا معنى له..
٢٣ في المخطوطتين: ولا يغني، بغين معجمة، وهو تصحيف..
٢٤ في الأصل: شيء، وهو خطأ ناسخ..
٢٥ جامع البيان ١٣/٤٧١، ٤٧٢، بتصرف. وفيه: "غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عمّ بقوله: واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه الخبر عن أنه يحول بين العبد وقلبه، ولم يخصص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء، والكلام محتمل كل هذه المعاني، فالخبر على العموم حتى يخصه ما يجب التسليم له"..
٢٦ مسند أحمد، رقم: ١١٦٦٤، وسنن الترمذي، كتاب: القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، رقم ٢٠٦٦، بلفظ: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"..
٢٧ مسند أحمد، رقم ٢٤٩٣٨، بلفظ: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك"..
٢٨ أخرجه البخاري في كتاب القدر، باب: يحول بين المرء وقلبه، رقم ٦١٢٧، وفي كتاب التوحيد، باب: مقلب القلوب، رقم ٦٨٤٢، وفي كتاب الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، رقم ٦١٣٨..
٢٩ انظر: الزاهر ١/٨-١٤، والنهاية في غريب الحديث ١/٤٦٢، واللسان / حول..
٣٠ في الأصل: إذا..
٣١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣٢ قال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف: ذكره الثعلبي بدون سند، انظر: هامش محقق الكشاف ٣/٥٤٩، رقم ٨٩٢.
 وقال الحافظ ابن كثير ٣/٤٩١، عند تفسير قوله تعالى: وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه\[الأحزاب آية ٣٧\]، "ذكر ابن أبي حاتم، وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها"..

### الآية 8:25

> ﻿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:25]

وقوله : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة \[ ٢٥ \]. 
المبرد يذهب إلى أن  تصيبن ، نهي، فلذلك دخلت " النون " [(١)](#foonote-١). 
والمعنى في النهي : للظالمين، أي : لا تقربوا / الظلم، وهو مثل ما حكى سيبويه[(٢)](#foonote-٢) من قوله :( لا أرينك هاهنا )، أي : لا تكن هاهنا ؛ فإن من يكون هاهنا أراه[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الزجاج : هو خبر[(٤)](#foonote-٤). ودخلته[(٥)](#foonote-٥) " النون " ؛ لأن فيه قوة الجزاء، قال : وزعم بعضهم[(٦)](#foonote-٦) أنه جزاء فيه ضرب[(٧)](#foonote-٧)من النهي، ومثله مما اختلف فيه : ادخلوا[(٨)](#foonote-٨) مساكنكم لا يحطمنكم سليمان [(٩)](#foonote-٩). 
ومعنى ذلك : أنها أمر من الله للمؤمنين أن يتقوا اختبارا وبلاء يبتليهم[(١٠)](#foonote-١٠) به، لا يصيبن ذلك  الذين ظلموا  بل يصيب الظالمين وغيرهم. فالظالمون هم الفاعلون الكفر[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : نزلت في قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أصحاب الجمل[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال ابن عباس : أمر الله المؤمنين ألا يُقِروا[(١٣)](#foonote-١٣) المنكر بين أظهرهم، فيعميهم الله بالعذاب[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الزبير[(١٥)](#foonote-١٥)، يوم الجمل لما لقي ما لقي، : ما توهمت أن هذه الآية نزلت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إلا اليوم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال[(١٧)](#foonote-١٧) القتيبي معناه : لا تخص الظالم، ولكنها تعم الظالم وغيره[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقوله تعالى : هل يهلك إلا القوم الظالمون [(١٩)](#foonote-١٩). 
يدل على أن العقوبة تخص الظالم. وقد يدخل المداهن[(٢٠)](#foonote-٢٠) الساكت على رؤية[(٢١)](#foonote-٢١) المنكر في الظلم، فيكون ممن يلحقه العقاب[(٢٢)](#foonote-٢٢) مع الظالم. 
وقد قال الحسن : إن الآية نزلت في علي، وعثمان[(٢٣)](#foonote-٢٣). وطلحة، والزبير \[ رضي الله عنهم \][(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وأكثر الناس على أن حكمها باق في الظالم، والمداهن الساكت على إنكار المنكر، وهو يقدر على إنكاره، فإن كان لا يقدر على الإنكار، وخاف على نفسه، أنكر على قدر استطاعته أو بقلبه[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قوله : واعلموا أن الله شديد العقاب \[ ٢٥ \]. 
أي : لمن عصاه وخالف أمره[(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ في المحرر الوجيز ٢/٥١٥: "والتأويل الآخر في الآية: هو أن يكون قوله: واتقوا فتنة، خطابا عاما لجميع المؤمنين، مستقلا بنفسه، تم الكلام عنده. ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة.. وهو قول أبي العباس المبرد..".
 وفي تفسير القرطبي ٧/٢٤٩: "وقال أبو العباس المبرد: إنه نهي بعد أمر".
 وفي البحر المحيط ٤/٤٧٨: "... وخرَّج المبرد، والفراء، والزجاج، قراءة لا تصيبن على أن تكون ناهية...".
 وفي جامع البيان ١٣/٤٧٥: "فقال بعض نحويي البصرة:... ، قوله: لا تصيبن ليس بجواب، ولكنه نهي بعد أمر، ولو كان جوابا ما دخلت "النون"..
٢ الكتاب ٣/١٠١: هذا باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي، لأن فيها معنى الأمر والنهي.
 وفي الأصل: للأرينك، وهو تحريف..
٣ تفسير القرطبي ٧/٢٤٩، وفتح القدير ٢/٣٤٢، ولمزيد بيان، انظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/٦٢١، والبحر المحيط ٤/٤٧٧، والدر المصون ٣/٤١١، والتحرير والتنوير ٩/٣١٧..
٤ في الأصل: خير، وهو تصحيف..
٥ في الأصل: ودخلنه، وهو تصحيف..
٦ الفراء في معاني القرآن ١/٤٠٧..
٧ كذا في المخطوطتين.
 وفي معاني القرآن للفراء ١/٤٠٧، وجامع البيان ١٣/٤٧٥، وانظر: فيه هامش الشيخ شاكر، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤١٠، وزاد المسير ٣/٣٤١، طرف، بالطاء المهملة. وتصحفت في المحرر الوجيز ٢/٤١٥، إلى: طرق، بالقاف..
٨ النمل آية ١٨، والآية بتمامها: حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون..
٩ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤١٠ بلفظ: "... وزعم بعض النحويين: أن الكلام جزاء، فيه طرف من النهي، فإذا قلت: انزل عن الدابة لا تطرحك ولا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، فالمعنى: إن تنزل عنها لا تطرحك، فإذا أتيت بالنون الخفيفة أو الثقيلة كان أوكد للكلام. ومثله: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم إنها أمرت بالدخول، ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان، فقالت: لا يحطمنكم سليمان وجنوده فلفظ النهي لسليمان، ومعناه، للنمل..." انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٠٧، وجامع البيان١٣/٤٧٥، وأحكام ابن العربي ٢/٨٤٨، والمحرر الوجيز ٢/٥١٥، وزاد المسير ٣/٣٤١، وتفسير القرطبي ٧/٢٤٩، والبحر المحيط ٤/٤٧٨، والدر المصون ٣/٤١١..
١٠ في الأصل: ييتليهم، وهو تصحيف. وفي "ر": ساءهم..
١١ انظر: جامع البيان ١٣/٤٧٣، فكلام مكي هاهنا منتزع منه..
١٢ جامع البيان ١٣/٤٧٣..
١٣ في الأصل: ألا يقرب، وهو تحريف..
١٤ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٥٠، وجامع البيان ١٣/٤٨٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢، وتفسير البغوي ٣/٣٤٦، بزيادة: "يصيب الظالم وغير الظالم"، وزاد المسير ٣/٣٤١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٩، وفيه: "وهذا تفسير حسن جدا"، والدر المنثور ٤/٤٧..
١٥ هو: الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، أبو عبد الله، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى. انظر الإصابة ٢/٤٥٧-٤٦١..
١٦ انظر: تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٧، وجامع البيان ١٣/٤٧٤، ٤٧٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢، وزاد المسير ٣/٣٤١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٨، ٢٩٩، والدر المنثور ٤/٤٦، وفتح القدير ٢/٣٤٣..
١٧ في الأصل: القتبي..
١٨ تفسير غريب القرآن ١٧٨، بلفظ: "لا تصيبن الظالمين خاصة..."..
١٩ الأنعام: ٤٨، والآية بتمامها: قل أرأيتكم إن آتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة...
 وفي المخطوطتين: فهل بـ"الفاء"، وأثبت نص التلاوة، وزيادة "الفاء"، في سورة الأحقاف آية ٣٧: ... فهل يهلك إلا القوم الفاسقون\[٣٤\]..
٢٠ داهن: وهي المسالمة والمصالحة. المصباح / دهن..
٢١ في الأصل: على رواية، وأثبت ما في "ر"، لأنه الأنسب للسياق..
٢٢ في "ر": العذاب..
٢٣ في الأصل: وعمر. وأحسبها محرفة من "عمار"، كما سيأتي في بعض مصادر التوثيق أسفله..
٢٤ التفسير ١/٤٠٠، وجامع البيان ١٣/٤٧٤، وتفسير البغوي ٣/٣٤٥، وفيه: عمار، بدل عثمان، وزاد المسير ٣/٣٤١، وفيه: عمار، بدل: عثمان، وتفسير الخازن ٢/١٧٥، وفيه: عمار بدل: عثمان، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٩، وفيه: عمار، بدل: عثمان، والدر المنثور ٤/٤٦، وفتح القدير ٢/٣٤٣، والترضية زيادة من المحقق..
٢٥ انظر: أحكام ابن العربي ٢/٨٤٦، ٨٤٧، وقبسه ٣/١١٧٣، ١١٧٤، باب: عذاب العامة، وتفسير القرطبي ٤/٢٤٨، ٢٤٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٩٨، وما بعدها..
٢٦ انظر: جامع البيان ١٣/٤٧٤، ففيه توضيح ما أوجزه مكي هاهنا..

### الآية 8:26

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [8:26]

قوله : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض ، إلى قوله : أجر عظيم \[ ٢٦-٢٨ \]. 
هذه الآية تذكير من الله عز وجل، للمؤمنين بما أنعم عليهم من العز، بعد أن كان المشركون يستضعفونهم[(١)](#foonote-١). وهم قليل، ويفتنونهم عن دينهم، ويسمعونهم المكروه[(٢)](#foonote-٢). 
قوله : تخافون أن يتخطفكم الناس \[ ٢٦ \]. أي : يقتلونكم[(٣)](#foonote-٣). 
 فآواكم \[ ٢٦ \]. أي : جعل لكم مأوى تأوون إليه منهم[(٤)](#foonote-٤). 
 وأيدكم \[ ٢٦ \]. 
أي : قواكم بنصره إياكم عليهم حتى قتلتموهم[(٥)](#foonote-٥). 
 ورزقكم من الطيبات \[ ٢٦ \]. أي : أحل لكم غنائمهم[(٦)](#foonote-٦). 
ف : الطيبات ، هنا : الحلال[(٧)](#foonote-٧).  لعلكم تشكرون \[ ٢٦ \]. و " لعل " هاهنا : ترج يعود إليهم[(٨)](#foonote-٨). 
والطبري يجعلها بمعنى : " كي " [(٩)](#foonote-٩). 
و الناس ، في هذا الموضع : الذين كانوا يخافون منهم، كفار قريش بمكة، كان المسلمون قلة يٌستضعفون بمكة[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال الكلبي، وقتادة : نزلت هذه الآية في يوم بدر، كانوا يومئذ قلة يخافون أن يتخطفهم[(١١)](#foonote-١١) الناس، فقوَّاهم الله بنصره، ورزقهم غنائم المشركين حلالا[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال وهب بن منبه : تخافون أن يتخطفكم الناس  : فارس[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل هي : فارس والروم[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الطبري معنى : فآواكم ، أي : إلى المدينة،  وأيدكم بنصره ، أي : بالأنصار[(١٥)](#foonote-١٥). 
وكذلك قال السدي[(١٦)](#foonote-١٦).

١ في الأصل: وهي، وهو تحريف..
٢ جامع البيان ١٣/٤٧٦، بتصرف..
٣ المصدر نفسه، بتصرف..
٤ جامع البيان ١٣/٤٧٧..
٥ المصدر نفسه، بتصرف..
٦ جامع البيان ١٣/٤٧٧..
٧ انظر: وجوه ونظائر الدامغاني ٣٠٣، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ٤١٤، وبصائر ذوي التمييز ٣/٥٣١..
٨ المحرر الوجيز ٢/٥١٧، بلفظ: "ترجع.. متعلق بقوله واذكروا، انظر: البحر المحيط ٤/٤٨٠..
٩ جامع البيان ١٣/٤٧٧، بلفظ: "يقول: لكي تشكروه على ما رزقكم وأنعم به عليكم..."، وهي بهذا المعنى أيضا في تفسير هود بن محكم الهواري: ٢/٨٣..
١٠ وهو تفسير عكرمة في جامع البيان ١٣/٤٧٧، ورجح فيه، وتفسير الماوردي ٢/٣١٠، وزاد نسبته إلى قتادة. وعزي إلى ابن عباس في زاد المسير ٣/٣٤٣..
١١ في الأصل: يتخطفكم، وهو تحريف..
١٢ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٨، وفيه: "عن الكلبي أو قتادة أو كلاهما..."، وجامع البيان ١٣/٤٧٧، وفيه: "... عن الكلبي أو قتادة أو كلاهما...."، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٢، وفيه: ".... عن قتادة أو رجل نسيه أو كلاهما..."، بزيادة في لفظه..
١٣ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٥٨، وجامع البيان ١٣/٤٧٨..
١٤ وهو قول وهب بن منبه أيضا في جامع البيان ١٣/٤٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣، وتفسير الماوردي ٢/٣١٠، وتفسير البغوي ٣/٣٤٧، وزاد المسير ٣/٣٤٣، والدر المنثور ٤/٤٧، وهو غير منسوب في تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٨٣..
١٥ جامع البيان ١٣/٤٧٩..
١٦ جامع البيان ١٣/٤٧٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٣، والدر المنثور ٤/٤٨، وفتح القدير ٢/٢٤٤، وفيها: وأيدكم بنصره، يوم بدر، وفي تفسير البغوي ٣/٣٤٧: "... أي: قواكم يوم بدر بالأنصار"..

### الآية 8:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [8:27]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول \[ ٢٧ \]. 
قوله : وتخونوا أماناتكم \[ ٢٧ \]. 
في موضع نصب على الجواب[(١)](#foonote-١). على معنى : أنكم إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل[(٣)](#foonote-٣) هو في موضع جزم على النهي نسقا على : لا تخونوا [(٤)](#foonote-٤). 
ومعنى خيانة الله والرسول : هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : هذه الآية نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان / يطلعه على سر المسلمين[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : خيانة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ترك العمل بسنته[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : نزلت في أبي لبابة[(٨)](#foonote-٨). لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة فأشار إليهم إلى حلقه : إنه الذبح. قال الزهري : فقال أبو لبابة : لا والله، لا أذوق طعاما[(٩)](#foonote-٩) ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتى خرّ[(١٠)](#foonote-١٠) مغشيا عليه، حتى تاب الله عليه. فقيل له : يا أبا لبابة، قد تاب الله عليك، قال : لا والله، لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي يحلني. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلّه بيده. ثم قال أبو لبابة : إن توبتي أن أهجر دار[(١١)](#foonote-١١) قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع عن مالي، قال : يجزيك[(١٢)](#foonote-١٢) الثلث أن تتصدق به[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل : الآية عامة[(١٤)](#foonote-١٤). نُهوا ألا يخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : وتخونوا أماناتكم . 
أي : لا تفعلوا الخيانة، فإنها خيانة لأماناتكم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل المعنى : ولا تخونوا أماناتكم[(١٧)](#foonote-١٧). 
و " الأمانة " هاهنا : ما يخفى عن أعين الناس من ترك فرائض الله، عز وجل، وركوب معاصيه[(١٨)](#foonote-١٨).

١ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٤، وفيه: "... كما يقال: لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/٣٨٦، بلفظ: ".... والثاني: أن يكون منصوبا على جواب النهي بالواو، كقول الشاعر: 
 \*لا تنه عن خلق وتأتي مثله\* 
 والتبيان في إعراب القرآن ٢/٦٢٢، وتفسير القرطبي ٧/٢٥١، والبحر المحيط ٤/٤٨٠، والدر المصون ٣/٤١٤، بلفظ: "يجوز أن يكون منصوبا بإضمار "أن" على جواب النهي"، على تقدير: وأن تخونوا أماناتكم" كما في المحرر الوجيز ٢/٥١٨، ومزيد بيان في الكتاب ٣/٤١، هذا باب الواو. دون ذكر الآية موضوع التفسير، وجامع البيان ١٣/٤٨٤..
٢ وهو تفسير السدي، وابن إسحاق في جامع البيان ١٣/٤٨٣، ٤٨٤..
٣ في الأصل: فقيل..
٤ المصادر نفسها، السالفة في توثيق الوجه الأول، هامش ١ وهو القول المرجح عند أبي حيان في البحر ٤/٤٨٠، والسمين الحلبي في الدر ٣/٤١٤..
٥ انظر: جامع البيان ١٣/٤٨٠..
٦ هو قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه، في جامع البيان ١٣/٤٨٠، وضعفه الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، وزاد المسير ٣/٣٤٤، وتفسير الخازن ٢/١٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، وفيه: "هذا حديث غريب جدا، وفي سنده وسياقه نظر"، والدر المنثور ٤/٤٨، وفتح القدير ٢/٣٤٤..
٧ وهو قول ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥١، وجامع البيان ١٣/٤٨٥، وتفسير ابن أبي حاتم ١٦٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، والدر المنثور ٤/٤٩، وفتح القدير ٢/٣٤٥.
 وما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٨ هو: لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، المدني اسمه: بشير بن عبد المنذر، أحد النقباء شهد العقبة، توفي في خلافة علي رضي الله عنه، انظر: الإصابة ٧/٢٨٩، وتهذيب التهذيب ٤/٥٧٨..
٩ في الأصل: طعامه، وهو تحريف..
١٠ في "ر": خرج، وهو تحريف..
١١ في الأصل: كان وهو تحريف ناسخ..
١٢ في الأصل: يجزئك، بالهمز..
١٣ جامع البيان ١٣/٤٨١، ٤٨٢، وينظر: أسباب النزول للواحدي ٢٣٨، وزاد المسير ٣/.
 وأورده أبو حاتم في التفسير٥/١٦٨٢، والسيوطي في لباب النقول ١٩١، مختصرا..
١٤ في الأصل: عمة، وهو تحريف..
١٥ وهو مذهب أبي جعفر الطبري، جامع البيان ١٣/٤٨٣، قال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله نهى المؤمنين عن خيانته وخيانة رسوله، وخيانة أمانته، وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بالصحة".
 وهو المرجح عند الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٠١، قال: "... والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء"..
١٦ وهو تفسير السدي، وابن إسحاق في جامع البيان ١٣/١٨٣، ٤٨٤، بتصرف. فعلى هذا المعنى يكون في موضع نصب، كما سلف ٢٧٨٣..
١٧ وهو قول ابن عباس، كما في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥١، وجامع البيان ١٣/٤٨٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، فعلى هذا المعنى يكون في موضع جزم على النهي، كما سلف ٥٦٤..
١٨ وهو تفسير ابن عباس في جامع البيان ١٣/٤٨٥. انظر: وجوه ونظائر الثعالبي ٤٩، ووجوه ونظائر الدامغاني ٤٦، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ١٠٤..

### الآية 8:28

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [8:28]

قوله : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة \[ ٢٨ \]. 
أي : اختبارا اختبرتم بها[(١)](#foonote-١) وابتلاء ابتليتم بها. لينظر كيف أنتم فيها عاملون[(٢)](#foonote-٢). 
 وأن الله عنده أجر عظيم \[ ٢٨ \]. 
أي : جزاء وثوابا على طاعتكم[(٣)](#foonote-٣).

١ في "ر": بهما..
٢ جامع البيان ١٣/٤٨٦، بتصرف..
٣ المصدر نفسه، بتصرف..

### الآية 8:29

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [8:29]

قوله : يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ، إلى قوله : خير الماكرين \[ ٢٩، ٣٠ \]. 
والمعنى : إن تتقوا الله في أداء فرائضه، واجتناب معاصيه، وترك خيانته وخيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجعل لكم فرقانا  أي : فصلا[(١)](#foonote-١). وفرقا بين حقكم وباطل من[(٢)](#foonote-٢) يبغيكم السوء،  ويكفر عنكم سيئاتكم \[ ٢٩ \]، أي : يمحها،  ويغفر لكم \[ ٢٩ \]، أي : يستتر[(٣)](#foonote-٣) لكم على ذنوبكم،  والله ذو الفضل العظيم \[ ٢٩ \]، عليكم وعلى غيركم[(٤)](#foonote-٤). وقيل : فرقانا  : مخرجا[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : نجاة[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : نصرا[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد معناه : يفرق في قلوبكم بين الحق والباطل حتى تعرفوه[(٨)](#foonote-٨). 
وقال مجاهد : مخرجا من الضيق إلى السعة، ومن الباطل إلى الحق.

١ في المخطوطتين: فضلا، بضاد معجمة، وهو تصحيف، وصوابه من جامع البيان الذي نقل عنه مكي.
 وهو تفسير محمد بن إسحاق في سيرة ابن هشام ١/٦٦٩، وجامع البيان ١٣/٤٩٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦، وتفسير البغوي ٣/٣٤٩، وأحكام ابن العربي ٢/٨٥٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، ٣٠٢، وفيه: "وهذا التفسير من ابن إسحاق أعم مما تقدم، وهو يستلزم ذلك كله،..." وفتح القدير ٢/٣٤٥..
٢ في الأصل: ممن، وهو تحريف، وصوابه من "ر"، وجامع البيان..
٣ في الأصل تعسرت قراءتها بفعل التصوير..
٤ جامع البيان ١٣/٤٨٧، باختصار..
٥ وهو قول مجاهد وابن عباس، والضحاك، وعكرمة، في جامع البيان ١٣/٤٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦، وزاد نسبته إلى قتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان، وزاد المسير ٣/٣٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، وزاد نسبته إلى قتادة، ومقاتل بن حيان، وغير واحد، وبه قال ابن قتيبة في غريبه ١٧٨.
 وهو تفسير مالك بن أنس في أحكام ابن العربي ٢/٨٥٠، وتفسير القرطبي ٧/٢٥١، والبحر المحيط ٤/٤٨٠، انظر: الإمام مالك مفسرا ٢١١..
٦ وهو قول عكرمة، ومجاهد، وابن عباس، وقتادة في جامع البيان ١٣/٤٨٩، وابن عباس والسدي في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦، وابن عباس، وقتادة والسدي في زاد المسير ٣/٣٤٦، وابن عباس في تفسير ابن كثير ٢/٣٠١، وابن عباس وعكرمة في الدر المنثور ٤/٥٠..
٧ وهو قول ابن عباس في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦، وزاد المسير ٣/٣٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠١، والدر المنثور ٤/٥٠، وفتح القدير ٢/٣٤٦، وبه قال الفراء في معاني القرآن ١/٤٠٨، بلفظ: "... يقول: فتحا ونصرا، وكذلك قوله: يوم الفرقان يوم التقى\[الأنفال: ٤١\]، يوم الفتح والنصر"..
٨ جامع البيان ١٣/٤٩٠، تحت عنوان: "ذكر من قال فصلا" بدون نسبة، وبلفظ: ".... قال: فرقان يفرق في قلوبهم بين الحق والباطل، حتى يعرفوه ويهتدوا بذلك الفرقان".
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "إسناد هذا الخبر ساقط في المخطوطة، جعل مكانه بياضا نحوا من سطر ونصف، فجاء ناشر المطبوعة ووصل الكلام دون أن يشير إلى ذلك البياض. وظاهر أنه خبر قائم برأسه كما وضعته".
 وفي البحر المحيط ٤/٤٨١: وقال ابن زيد وابن إسحاق: "فصلا بين الحق والباطل"، وفي فتح القدير ٢/٣٤٥، "قال ابن إسحاق "الفرقان": الفصل بين الحق والباطل، وبمثله قال ابن زيد". فالخبر بهذا مستقل كما ذهب الشيخ شاكر. انظر: تفسير الماوردي ٢/٣١١ وزاد المسير ٣/٣٤٦..

### الآية 8:30

> ﻿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [8:30]

قوله : وإذ يمكر بك الذين كفروا \[ ٣٠ \]، الآية. 
المعنى : واذكر، يا محمد، إذ[(١)](#foonote-١) يمكر. 
وهذه الآية تذكير للنبي صلى الله عليه وسلم، بنعم الله عز وجل، عليه و  الذين كفروا  : هم مشركو قريش[(٢)](#foonote-٢). 
قال \[ ابن عباس \][(٣)](#foonote-٣) معنى  ليثبتوك \[ ٣٠ \]، ليوثقوك وليثقفوك[(٤)](#foonote-٤). 
وكذلك قال مجاهد : وقتادة[(٥)](#foonote-٥). وذلك بمكة[(٦)](#foonote-٦). 
وقال السدي : ليثبتوك  : ليحبسوك ويوثقوك[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد، وابن جريج : ليحبسوك[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن عباس : اجتمع نفر من قريش من أشرافهم، في دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه[(٩)](#foonote-٩) قالوا : من أنت ؟ قال : شيخ من نجد، سمعت أنكم اجتمعتم، فأردت أن أحضركم، ولن يعدمكم[(١٠)](#foonote-١٠) مني رأي ونصح. 
قالوا : أجل، ادخل، فدخل معهم، فقال : انظروا في أمر هذا الرجل، والله ليوشكن أن يواثبكم[(١١)](#foonote-١١) في أمركم بأمره. 
فقال قائل منهم : احبسوه في وثاق. ثم تربصوا به ريب المنون، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء[(١٢)](#foonote-١٢). فصرخ عدو الله الشيخ النجدي وقال : والله، ما هذا لكم برأي، والله ليخرجنه رأيه[(١٣)](#foonote-١٣) من محبسه إلى أصحابه، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم، /فما آمنُ[(١٤)](#foonote-١٤) أن يخرجوكم من بلادكم، فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه. فقال الشيخ النجدي : والله ما هذا برأي، ألم تروا حلاوة قوله ولطافة لسانه، وأخذ القلوب لما يسمع من حديثه ؟ والله لئن فعلتم ليستعرضن[(١٥)](#foonote-١٥) وليجمعن عليكم، ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم من بلادكم، قالوا : صدق، قال أبو جهل : والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه، قالوا : وما هوا ؟ قال : تأخذون من كل قبيلة غلاما وسيطا[(١٦)](#foonote-١٦) شابا، ثم نعطي كل غلام منهم سيفا صارما، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل، فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون[(١٧)](#foonote-١٧) على حرب قريش، وإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل[(١٨)](#foonote-١٨). واسترحنا. فقال الشيخ النجدي : هذا والله هو الرأي، القول ما قال الفتى، فتفرقوا على ذلك، وأتى جبريل ( النبي ) صلى الله عليه وسلم، فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم، ثم أمره بالخروج، فأنزل الله عليه بالمدينة : " الأنفال " يذكره نعمه عليه في قوله : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ، الآية. فأنزل[(١٩)](#foonote-١٩) في قولهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) " نتربص[(٢١)](#foonote-٢١) به حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء " : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وكان يسمى ذلك اليوم الذي اجتمعوا فيه " يوم[(٢٣)](#foonote-٢٣) الزحمة[(٢٤)](#foonote-٢٤) ". 
ولما أجمعوا على ذلك باتوا يحرسونه ليوقعوا به بالغداة[(٢٥)](#foonote-٢٥). فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر إلى الغار، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم، عليا أن يبيت في موضعه، فتوهم المشركون أنه \[ النبي \] صلى الله عليه وسلم، فباتوا يحرسونه، فلما أصبح[(٢٦)](#foonote-٢٦) وجدوا عليا، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري، فركبوا وراءه كل صعب وذلول[(٢٧)](#foonote-٢٧) يطلبونه، ومروا بالغار قد نسج على فمه العنكبوت، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فيه ثلاثا[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعلي : نم على فراشي وتسجّ ببردي هذا الحضرمي[(٢٩)](#foonote-٢٩) ؛ فإنه لن يخلص إليك[(٣٠)](#foonote-٣٠) شيء تكرهه، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو جهل وأصحابه على الباب، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم، حفنة[(٣١)](#foonote-٣١) من تراب، وأخذ الله بأبصارهم فلا يرونه، فجعل يثير التراب على رؤوسهم، وهو يقرأ : يس  إلى قوله : فهم لا يبصرون [(٣٢)](#foonote-٣٢). فلم يبق منهم رجل إلا وضع النبي صلى الله عليه وسلم، على رأسه ترابا، وانصرف إلى حيث أراد، فآتاهم آت فأعلمهم بحالهم، فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فوجد ترابا، فانصرفوا بِخزي وذل[(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ الظرف معمول لفعل محذوف، أي: واذكر، يا محمد، وقت مكر الكافرين بك.... ، كما في فتح القدير ٢/٣٤٦..
٢ جامع البيان ١٣/٣٩١، بتصرف. وانظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٠..
٣ زيادة من "ر". ومصادر التوثيق أسفله..
٤ جامع البيان ١٣/٤٩١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٦٨، والدر المنثور ٤/٥٣، من غير: "ليثقفوك" في الجميع. ولم أجد هذه الزيادة فيما لدي من مصادر.
 وفي المصباح / ثقف: "ثقفت الشيء ثقفا، من باب تعب: أخذته وثقفت الرجل في الحرب أدركته وثقفته: ظفرت به"..
٥ جامع البيان ١٣/٤٩١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨، قتادة وحده، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٢، باختلاف وزيادة في بعض ألفاظه..
٦ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٨٥، وجامع البيان ١٣/٤٩٢، وهو قول مجاهد في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨، والدر المنثور ٤/٥٣..
٧ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨، وفي جامع البيان ١٣/٤٩٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٢ بلفظ "الإثبات"، هو الحبس الوثاق.
 قال ابن كثير: "... وهو مجمع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء"..
٨ جامع البيان ١٣/٤٩٢، وفيه "... عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن قوله، قال: "يسجنوك"، وفي تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٨: "... عن ابن جريج قال: وأنبأنا عطاء...". وفي تفسير ابن كثير ٢/٣٠٢، "وقال عطاء وابن زيد" وهو قول ابن عباس أيضا في غريبه ٤٦، بلفظ: "... يعني: يحبسوك بلغة قريش"..
٩ في الأصل: راه، وهو تحريف. وفي "ر" أفسدته الرطوبة والأرضة..
١٠ من باب: تعب.... وقال أبو حاتم: عدِمني الشيء وأعدمني: فقدني. المصباح / عدم..
١١ كأنه في المخطوطتين: إن توانيم ولا يستقيم به المعنى. وأثبت ما في جامع البيان ١٣/٤٩٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٢، وفي الدر المنثور ٤/٥١، أن يواتيكم، وقال الشيخ محمود شاكر، في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٣/٤٩٥، وهو لا معنى له..
١٢ في الأصل: الشعر، وهو تحريف..
١٣ في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٥: "ليخرجن رأية من محبسه"، وفي جامع البيان ١٣/٤٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٢: "ليخرجنه ربه من محبسه"، وفي سيرة ابن هشام ١/٤٨١،: "ليخرجن أمره من وراء الباب..."..
١٤ في الأصل: فما أمروا، وهو تحريف..
١٥ في "ر": ليستعوضن، بالواو، وهو تحريف، وفي جامع البيان ١٣/٤٩٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٢، والدر المنثور ٤/٥١: "والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب..."..
١٦ أي: أوسطهم نسبا، وأرفعهم محلا القاموس / وسط..
١٧ في الأصل: يقوان، وهو تحريف..
١٨ عقلت القتيل عقلا: أديت ديته. قال الأصمعي: سميت الدية عقلا تسمية بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تُعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق "العقل على الدية إبلا كانت أو نقدا. المصباح / عقل..
١٩ في "ر": وأنزل..
٢٠ في الأصل: قلوبهم، وهو تحريف..
٢١ في الأصل: يتربص، وهو تصحيف..
٢٢ الطور: آية ٢٨..
٢٣ في "ر: الدحمة، بالدال المهملة، وهو تحريف..
٢٤ جامع البيان ١٣/٤٩٤، ٤٩٥ بتصرف يسير، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٦، ١٦٨٧، من غير: "فأنزل في قولهم... يوم الزحمة"، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٢، ٣٠٣، وهو في سيرة ابن هشام ١/٤٨٠، وما بعدها، بلفظ مغاير.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٣/٤٩٦: "ومما اعترض به على هذا الخبر أن آية سورة "الطور" آية مكية في سورة مكية، نزلت قبل الهجرة بزمان، وسياق ابن إسحاق للآية بعد الخبر، يوهم أنها نزلت ليلة الهجرة، أو بعد الهجرة، وهذا لا يكاد يصح". ولعل هذا الملحظ هو الذي جعل ابن أبي حاتم يعرض عن ذكر آية سورة الطور في تفسيره..
٢٥ الغداة: الضحوة، وهي مؤنثة قال ابن الأنباري: ولم يسمع تذكيرها، ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير. المصباح / غدا..
٢٦ في "ر": فلما أصبح وجد..
٢٧ الذل، بالكسر، اللين، وهو ضد الصعوبة. ذلَّ يذل ذُلا وذِلا، فهو ذلول. اللسان / ذلل..
٢٨ انظر: جامع البيان ١٣/٤٩٦، ٤٩٧، فنص مكي هاهنا مستخلص من أثرين ساقهما ابن جرير بسنده، الأول عن عكرمة، والثاني عن ابن عباس..
٢٩ في "ر": الحصر مني، وهو تحريف..
٣٠ في "ر": فإنه ليس يصل إليك..
٣١ في "ر": حتوة، وفيه تصحيف، وصوابه حثوة، بالثاء المثلثة، انظر: المصباح / حثا..
٣٢ الآيات: ١- ٨..
٣٣ انظر: مطولا في سيرة ابن هشام ١/٤٨٢، ٤٨٣..

### الآية 8:31

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [8:31]

قوله : وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا\[ قد \][(١)](#foonote-١)سمعنا  إلى قوله : بعذاب أليم \[ ٣١، ٣٢ \]. 
المعنى : أن الله عز وجل، حكى عنهم : أنهم يقولون إذا يتلى[(٢)](#foonote-٢) عليهم القرآن : لو نشاء لقلنا \[ ٣١ \] مثله : إن هذا[(٣)](#foonote-٣) إلا أساطير الاولين \[ ٣١ \]، أي : سطره الأولون وكتبوه من أخبار الأمم[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن جريج : كان النضر[(٥)](#foonote-٥) بن الحارث يختلف تاجرا إلى فارس، فيمر بالعباد[(٦)](#foonote-٦) وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد/محمدا صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال : قد سمعنا ، مثل هذا  لو نشاء لقلنا مثل هذا  يعني : ما سمع من العِباد[(٧)](#foonote-٧). 
وقال السدي : كان النضر يختلف إلى الحيرة[(٨)](#foonote-٨) فيسمع سجع أهلها وكلامهم، فلما سمع بمكة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن، قال : قد سمعت مثله : لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا[(٩)](#foonote-٩) إلا أساطير الاولين ، يقول : أساجيع أهل الحيرة[(١٠)](#foonote-١٠). و أساطير  : جمع الجمع، فهو جمع " أسطر "، و " أسطر " [(١١)](#foonote-١١) جمع سطر[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : إنه جمع، وواحده : " أسطورة " [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقُتِل النضر هذا وهو أسير يوم بدر صبرا[(١٤)](#foonote-١٤) أسره المقداد[(١٥)](#foonote-١٥). فقال النبي صلى الله عليه وسلم، اقتله ؛ فإنه يقول في كتاب الله ما يقول، فراجعه المقداد فيه ثلاث مرات، كل ذلك يأمره بقتله، فقتل[(١٦)](#foonote-١٦).

١ ما بين الهلالين ساقط من الأصل..
٢ في الأصل: إذا تتلى، وهو تصحيف..
٣ في "ر": إن هو..
٤ انظر: جامع البيان ١٣/٥٠٢، ٥٠٣..
٥ في "ر": النظر، بظاء معجمة، وهو تصحيف.
 وهو النظر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار.... ، من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصب له العداوة..." سيرة ابن هشام ١/٢٩٩..
٦ العِباد: بالكسر: قوم من قبائل شتى من بطون العرب، اجتمعوا على النصرانية \[قبل الإسلام\]، فأنفوا أن يتسموا بالعبيد، وقالوا: نحن العباد... نزلوا بالحيرة، وقيل: هم العباد، بالفتح انظر: اللسان / عبد..
٧ التفسير ١٤٦، وجامع البيان ١٣/٥٠٣، انظر: سيرة ابن هشام ١/٣٠٠..
٨ انظر: معجم البلدان / حيرة..
٩ زيادة من "ر"..
١٠ جامع البيان ١٣/٥٠٤. وينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٨٩، وتفسير البغوي ٣/٣٥٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٤، والدر المنثور ٤/٥٤..
١١ في الأصل: وأجمع سطر، وهو سهو ناسخ..
١٢ جامع البيان ١٣/٥٠٣، باختصار..
١٣ المصدر نفسه، بتصرف..
١٤ في المصباح / صبر: "... كل ذي روح يوثق حتى يقتل فقد قُتل صبرا..
١٥ هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة، من فضلاء الصحابة. توفي سنة ٣٣هـ، وصلى عليه عثمان، رضي الله عنهما، انظر الاستيعاب ٤/٤٢-٤٤..
١٦ جامع البيان ١٣/٥٠٤، بتصرف، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٤، والدر المنثور ٤/٥٤..

### الآية 8:32

> ﻿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [8:32]

وقوله : وإذ قالوا اللهم \[ ٣٢ \]، الآية. 
معناها : واذكر، يا محمد، إذ قالوا ذلك[(١)](#foonote-١). 
والذي قاله عند ابن جبير : هو النضر بن الحارث[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : هو النضر بن كلدة[(٣)](#foonote-٣)، وأنه قتل بمكة بدليل قوله : وما كان ( الله )[(٤)](#foonote-٤) ليعذبهم وأنت فيهم . 
ومعناه[(٥)](#foonote-٥) أنه قال : اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحق،  فأمطر علينا حجارة من السماء أو ايتنا بعذاب أليم \[ ٣٢ \][(٦)](#foonote-٦). 
قال عطاء : لقد نزل فيه[(٧)](#foonote-٧) بضع عشرة آية، منها : ما ذكرنا[(٨)](#foonote-٨) ومنها قوله : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ، الآية[(٩)](#foonote-٩) ومنها : و[(١٠)](#foonote-١٠)لقد جئتمونا فرداى  الآية[(١١)](#foonote-١١). 
ومنها : سال سائل بعذاب واقع [(١٢)](#foonote-١٢) الآية[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال أبو عبيدة : كل شيء من العذاب فهو " أمطرت "، ومن الرحمة " مطرت " [(١٤)](#foonote-١٤).

١ في جامع البيان ١٣/٥٠٥: "... واذكر يا محمد، أيضا ما حل بمن قال: ... إذ مكرت بهم، فأتيتهم بعذاب أليم وكان ذلك العذاب، قتلهم بالسيف يوم بدر"..
٢ جامع البيان ١٣/٥٠٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٤، والدر المنثور ٤/٥٥. انظر: أسباب النزول للواحدي ٢٣٩، وزاد المسير ٣/٣٤٨..
٣ التفسير ٣٥٤، وجامع البيان ١٣/٥٠٥، ٥٠٦، وفتح القدير ٢/٣٤٨، من غير: وأنه قتل بمكة... إلى نهاية الأثر. ولم أجد هذه الزيادة فيما لدي من مصادر. والذي في سيرة ابن هشام ١/٧١٠، أن النضر بن الحارث بن كلدة قتله علي بن أبي طالب بـ"الصفراء".
 وعبارة مكي هاهنا توهم أن النضر بن كلدة هو غير النضر بن الحارث السالف الذكر، وليس الأمر كذلك. انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٢٠، وزاد المسير ٣/٣٤٨، وتفسير القرطبي ٧/٢٥٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٤..
٤ ما بين الهلالين ساقط من الأصل..
٥ أي: قول النضر بن الحارث..
٦ انظر: جامع البيان ١٣/٥٠٦..
٧ أي: في النضر بن الحارث..
٨ انظر: جامع البيان ١٣/٥٠٦..
٩ ص: ١٥، وتمامها: قبل يوم الحساب..
١٠ في الأصل: لقد، وهو خلاف نص التلاوة..
١١ الأنعام آية ٩٥، وتمامها: كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون.
١٢ المعارج: آية ١. والآية مثبتة بتمامها، حسب العد المدني الأخير، فلا داعي لقوله: الآية..
١٣ جامع البيان ١٣/٥٠٦، بتصرف، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٤، والدر المنثور ٤/٥٥.
 قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٥٢٠، "وترتب أن يقول النضر بن الحارث مقالة وينسبها القرآن إلى جميعهم، لأن النضر كان فيهم موسوما بالنبل والفهم، مسكونا إلى قوله، فكان إذا قال قولا قاله منهم كثير واتبعوه عليه حسبما يفعله الناس أبدا بعلمائهم وفقهائهم"..
١٤ مجاز القرآن ١/٢٤٥..

### الآية 8:33

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [8:33]

قوله : وما كان الله[(١)](#foonote-١) ليعذبهم وأنت فيهم  إلى قوله : لا يعلمون \[ ٣٣، ٣٤ \]. 
والمعنى : وما كان الله ليعذب[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء الذين تمنوا العذاب وأنت مقيم بين أظهرهم. وكان قد نزلت عليه وهو مقيم بمكة. ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة، فاستغفر من بها من المؤمنين، فنزلت عليه بعد خروجه : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون \[ ٣٣ \].

١ ما بين الهلالين ساقط من الأصل..
٢ في الأصل: ليعذبهم، وهو تحريف..

### الآية 8:34

> ﻿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [8:34]

ثم خرج أولئك البقية من المؤمنين، فأنزل الله، عز وجل : ومالهم ألا يعذبهم \[ ٣٤ \]، الآية بالمدينة، فعذب الله ( عز وجل )[(١)](#foonote-١) الكفار، إذ أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بفتح مكة، فهو العذاب الذي وُعِدوا[(٢)](#foonote-٢) به. قال ذلك[(٣)](#foonote-٣) ابن أبي أبزى[(٤)](#foonote-٤). 
وقال أبو مالك[(٥)](#foonote-٥) نزل الجميع بمكة، فقوله : وما كان\[ الله \][(٦)](#foonote-٦) ليعذبهم وأنت فيهم ، يعني : النبي صلى الله عليه وسلم،  وما كان \[ الله \] معذبهم وهم يستغفرون ، يعني : من بها من المسلمين[(٧)](#foonote-٧).  وما لهم ألا يعذبهم الله  يعني : من بمكة من الكفار[(٨)](#foonote-٨). 
فمعنى : وما لهم ألا يعذبهم الله  أي : خاصة، فعذبهم الله ( عز وجل )[(٩)](#foonote-٩) بالسيف، وفي ذلك نزلت : سال سائل بعذاب واقع  الآية[(١٠)](#foonote-١٠) وهو النضر[(١١)](#foonote-١١). سأل العذاب[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي عن ابن عباس \[ أن \][(١٣)](#foonote-١٣) المعنى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  يا محمد، أي : حتى نخرجك من بين أظهرهم،  وما كان الله معذبهم وهم يستغفرونه ، قال : كان المشركون يطوفون بالبيت[(١٤)](#foonote-١٤) يقولون :'لبيك لبيك، لا شريك لك "، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم " قد، \[ قد \][(١٥)](#foonote-١٥) "، فيقولون : " إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك "، ويقولون : " غفرانك، غفرانك "، فهذا استغفارهم. قال : وقوله : ومالهم ألا يعذبهم الله  يعني في الآخرة[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال قتادة المعنى : وما كان ( الله )[(١٧)](#foonote-١٧) معذبهم وهم يستغفرون  أي : لو استغفروا لم يعذبهم، ولكنهم ليس يستغفرون، فلذلك[(١٨)](#foonote-١٨) قال : وما لهم ألا يعذبهم الله ، وهم لا يستغفرون، ويصدون عن المسجد الحرام[(١٩)](#foonote-١٩). 
وهو اختيار الطبري. قال : كما نقول : " ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إلي "، يراد به : لا أحسن/إليك إذا أسأت إليّ، أي : لو أسأت إليّ لم أحسن إليك[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وكما قال[(٢١)](#foonote-٢١) :

بأيدي رجال لم يشيموا[(٢٢)](#foonote-٢٢) سيوفهم  ولم تكثر القتلى بها حين سلت[(٢٣)](#foonote-٢٣).أي : إنما شاموها بعد أن كثرت القتلى[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وشمت[(٢٥)](#foonote-٢٥) السيف من الأضداد، شمته : سللته وأغمدته[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال بعض العلماء : هما أمانان أنزلهما الله عز وجل، فالواحد قد مضى وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني باق وهو استغفار من الذنوب، فمن استغفر ( أمن )[(٢٧)](#foonote-٢٧) من نزول العذاب به في الدنيا[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وقال ابن زيد معنى : وهم يستغفرون ، أي : لو استغفروا لم أعذبهم[(٢٩)](#foonote-٢٩). وهم لا يستغفرون، فما لهم ألا يُعذبوا. 
وهو قول قتادة الأول. 
ومعنى ذلك قال السدي[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال عكرمة المعنى : لم يكن الله ليعذبهم وهم يُسلمون[(٣١)](#foonote-٣١). 
و " الاستغفار " هنا : الإسلام[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال مجاهد : وهم يستغفرون  أي : وهم مسلمون،  وما لهم ألا يعذبهم الله  يعني : قريشا، بصدهم[(٣٣)](#foonote-٣٣)  عن المسجد الحرام [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وروي عن ابن عباس، أيضا أنه قال : وهم يستغفرون \[ أي \][(٣٥)](#foonote-٣٥) فيهم من سبق له \[ من الله \][(٣٦)](#foonote-٣٦) الدخول في الإسلام، فاستغفار مقدر فيهم يكون[(٣٧)](#foonote-٣٧) قال : وما لهم ألا يعذبهم الله  يعني : يوم بدر بالسيف[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وروي عنه أيضا : وهم يستغفرون  : وهم يصلون[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وروي عنه أيضا : وهم يستغفرون  وفيهم مؤمنون يستغفرون، فلما خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنزل الله عز وجل : وما لهم ألا يعذبهم الله  يعني : من بقي من الكفار بمكة[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وعن مجاهد أيضا : وهم يستغفرون  : يصلون[(٤١)](#foonote-٤١). 
وكذلك قال الضحاك[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وروي عن عكرمة، والحسن أنهما قالا : قوله : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون \[ ٣٣ \]، يعني : المشركين، ثم نسخ ذلك قوله : وما لهم ألا يعذبهم \[ الله \][(٤٣)](#foonote-٤٣) وهم يصدون عن المسجد الحرام \[ ٣٤ \][(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقيل المعنى : وأولادهم يستغفرون، قد سبق في علم الله عز وجل، أنهم يؤمن أولادهم ويستغفرون، فلم يكن ليعذب هؤلاء بالاستئصال[(٤٥)](#foonote-٤٥). وقد سبق أنهم يلدون من يؤمن ويستغفر[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وقيل المعنى : وفيهم من يستغفرون[(٤٧)](#foonote-٤٧). وهم من كان بمكة بين أظهرهم من المؤمنين لم يخرجوا بعد من المستضعفين وغيرهم، وقاله الضحاك. قال : وقوله : وما لهم ألا يعذبهم الله  يعني : الكفار خاصة[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
قال مجاهد : وهم يستغفرون  : يصلون، يعني : من بمكة من المؤمنين. 
وقوله : وما لهم ألا يعذبهم الله \[ ٣٤ \]. 
 " أن " : في موضع نصب[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
والمعنى : وأي شيء لهم في دفع العذاب عنهم[(٥٠)](#foonote-٥٠). وهذه حالهم[(٥١)](#foonote-٥١). 
وقيل : هي زائدة[(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقيل المعنى : وما كان يمنعهم من أن يعذبوا[(٥٣)](#foonote-٥٣)وهذه حالهم. 
قوله : وما كانوا أولياء [(٥٤)](#foonote-٥٤)\[ ٣٤ \]. 
يعني : مشركي قريش. 
 إن أولياؤه إلا المتقون \[ ٣٤ \]. 
يعني : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
وقال مجاهد  إلا المتقون  أي : كانوا أو حيث كانوا[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
 ولكن أكثرهم \[ ٣٤ \]. 
أي : أكثر المشركين[(٥٧)](#foonote-٥٧) : لا يعلمون \[ ٣٤ \]، أن أولياء الله هم المتقون، بل يحسبون أنهم هم أولياء الله[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
ومن قال : إن قوله : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون  يعني به المؤمنين، وقف على : وأنت فيهم  ؛ لأن الأول[(٥٩)](#foonote-٥٩) للكافرين، والثاني[(٦٠)](#foonote-٦٠) للمؤمنين، وهو قول الضحاك، وعطية، وابن عباس في بعض الروايات عنه[(٦١)](#foonote-٦١). 
ومن قال : إن الكلام كله للكفار، وهو ما روي عن ابن عباس، وأبي زيد، والسدي[(٦٢)](#foonote-٦٢)، لم يقف على : وأنت فيهم [(٦٣)](#foonote-٦٣). 
 وما كانوا أولياءه[(٦٤)](#foonote-٦٤)  وقف[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
والأحسن[(٦٦)](#foonote-٦٦) في هذه الآيات أن يكون المعنى : أن منهم من سيؤمن فيستغفر[(٦٧)](#foonote-٦٧)، وقد علم الله عز وجل، ذلك منهم، فهو قوله : وهم[(٦٨)](#foonote-٦٨) يستغفرون  /أي : سيكون منهم ذلك، ومنهم من يموت على الكفر، علم الله ذلك منهم، فهم الذين قيل فيهم : وما لهم ألا يعذبهم الله ، والسورة مدنية[(٦٩)](#foonote-٦٩) كلها. 
١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في الأصل: ضبط الناسخ العين بالفتح، وهو تصحيف..
٣ جامع البيان ١٣/٥٠٩، ٥١٠ بتصرف يسير، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣، وزاد المسير ٣/٣٥٠، والدر المنثور ٤/٥٦..
٤ كذا في المخطوطتين: ابن أبي أبزى، وفي مصادر التوثيق فوقه: ابن أبزى، وهو الصواب.
 وهو: عبد الرحمن بن أبزى، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلا، وكان على خرسان لعلي، روى له الستة، تقريب التهذيب ٢٧٧.
 وفي تفسير ابن أبي حاتم:"... ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى..." وهو ثقة، روى له الستة. تقريب التهذيب ١٧٨..
٥ مترجم في تقريب التهذيب ٥٩٠..
٦ زيادة من "ر"..
٧ في زاد المسير ٣/٣٥٠: "قال ابن الأنباري: وصفوا بصفة بعضهم، لأن المؤمنين بين أظهرهم، فأوقع العموم على الخصوص، كما يقال: قتل أهل المسجد رجلا، وأخذ أهل البصرة فلانا ولعله لم يفعل ذلك إلا رجل واحد"..
٨ جامع البيان ١٣/٥١٠، بتصرف يسير. وهو في الدر المنثور ٤/٥٧، مختصرا..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ الآية تمت، وسبقت الإشارة إلى ذلك قريبا..
١١ في الأصل: النظر، وهو تصحيف..
١٢ تأويل مشكل القرآن ٧١، باب التناقض والاختلاف، باختصار..
١٣ زيادة من "ر"..
١٤ في الأصل: يطوفون البيت..
١٥ زيادة من "ر". ومصادر التوثيق أسفله. وتكرارها لتأكيد الأمر. اللسان / قدد.
 قال الشيخ محمود شاكر رحمه الله في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٣/٥١٢: "قد، قد" أي: حسبكم لا تزيدوا، يقال "قدك"، أي: حسبك، يراد بها الردع والزجر.
 وفي اللسان /قدد: "يقول المتكلم: قدي، أي: حسبي والمخاطب، قدك أي: حسبك. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أنه قال لأبي بكر رضي الله عنه، قدك يا أبا بكر"..
١٦ جامع البيان ١٣/٥١١، ٥١٢، بتصرف، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٩٩١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٥، والدر المنثور ٤/٥٥..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٨ في "ر": ولذلك..
١٩ انظر: جامع البيان ١٣/٥١٤، وتفسير البغوي ٣/٣٥٣، وزاد نسبته إلى السدي، وزاد المسير ٣/٣٥١..
٢٠ جامع البيان ١٣/٥١٧، بتصرف يسير، وتمامه: "... ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إلي"..
٢١ الفرزدق، كما في معجم شواهد العربي ١/٧٢..
٢٢ في الأصل: لم يشبنعوا، وهو تحريف من الناسخ لا معنى له، قال الأصمعي: 'لم يشيموا" لم يغمدوا سيوفهم، كما في الأضداد لأبي الطيب اللغوي ٢٥١، وشام سيفه يشيمه شيما، غمده، التاج / شيم. وفيه: "وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه: "شُكِي إليه خالد بن الوليد فقال: لا أشيم سيفا سله الله على المشركين"، أي: لا أغمده..
٢٣ في الأصل: سللت، وهو تحريف. والشاهد أورده المؤلف في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٢٩٨، في سياق توجيه معنى الآية نفسها. وهو في الأضداد لابن الأنباري ٢٥٩، منسوب إلى الفرزدق، والأضداد لأبي الطيب اللغوي ٢٥١، وعزاه إلى التَّوزي، واللسان، والتاج، مادة: شيم، منسوب إلى الفرزدق، انظر: معجم شواهد العربية ١/٧٢..
٢٤ الإيضاح ٢٩٨..
٢٥ في الأصل: سمت، بالسين المهملة، وهو تصحيف..
٢٦ الأضداد لابن الأنباري ٢٥٨، والأضداد لأبي الطيب اللغوي ٢٥٠، واللسان، والتاج /شيم..
٢٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٨ الأثر بألفاظ متقاربة في جامع البيان ١٣/٥١٣، ٥١٤، منسوب إلى أبي موسى الأشعري، انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٠٥، والدر المنثور ٤/٥٧، ٥٨، وفتح القدير ٢/٣٤٨..
٢٩ جامع البيان ١٣/٥١٤، من غير: "وهم... يعذبوا"..
٣٠ جامع البيان ١٣/٥١٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣، وتفسير البغوي ٣/٢٥٣، وزاد المسير ٣/٣٥١، والدر المنثور ٤/٥٦..
٣١ جامع البيان ١٣/٥١٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥٣، وزاد المسير ٣/٣٥١، والدر المنثور ٤/٥٦..
٣٢ حسب تفسير عكرمة، ومجاهد.
 قال الطبري، جامع البيان ١٣/٥١٥، "وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وهم يُسلمون قالوا: "واستغفارهم"، كان في هذا الموضع، إسلامهم. ذكر من قال ذلك:...".
٣٣ في "ر": يصدهم، بياء مثناة من تحت، وهو تصحيف..
٣٤ جامع البيان ١٣/٥١٥، وهو في تفسيره المطبوع ٣٥٤، من غير: "وما لهم.... الحرام"..
٣٥ زيادة من "ر"..
٣٦ تكملة من جامع البيان ١٣/٥١٥، الذي نقل عنه مكي..
٣٧ قوله: "فاستغفار... يكون" ليس من ألفاظ الأثر..
٣٨ جامع البيان ١٣/٥١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥٣..
٣٩ جامع البيان ١٣/٥١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٢، وزاد المسير ٣/٦٥١ وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٥..
٤٠ انظر: جامع البيان ١٣/٥١١، وتفسير البغوي ٣/٣٥٣..
٤١ التفسير ٣٥٤، وجامع البيان ١٣/٥١٦..
٤٢ جامع البيان ١٣/٥١٦، وزاد المسير ٣/٣٥١، والبحر المحيط ٤/٤٨٤..
٤٣ زيادة من "ر"..
٤٤ تفسير الحسن البصري ١/٤٠٢، وجامع البيان ١٣/٥١٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٣، وزاد المسير ٣/٣٤٩، والدر المنثور ٤/٥٧.
 قال مكي في الإيضاح ٢٩٨: "والذي عليه أهل النظر، ويوجبه ظاهر النص أن نسخ هذا لا يجوز؛ لأنه خبر. وعامة العلماء على أنه غير منسوخ".
 وبه قال الطبري في جامع البيان ٣/٥١٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ، وابن الجوزي في الزاد ٣/٣٥٠، ونواسخ القرآن ٣٤٦.
 وقال أبو بكر بن العربي في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٢٩: "هذا وهم في النقل عنه، والقول منه \[الضمير يرجع إلى الحسن البصري رضي الله عنه\]، روى البخاري عن أنس بن مالك، رحمه الله، قال: قال أبو جهل، لعنه الله..." فأخبر أنس أن الآيتين نزلتا معا، وما نزل في فور واحد لا يصح النسخ من بعضه إلى بعض"..
٤٥ مطموسة في "ر"..
٤٦ في المحرر الوجيز ٢/٥٢٢، "وقال مجاهد في كتاب الزهراوي: المراد بقوله: وهم يستغفرون ذرية المشركين... ، وذكره مكي، ولم ينسبه".
 وهو منسوب إلى مجاهد في تأويل مشكل القرآن ٧٢، وتفسير البغوي ٣/٣٥٤، وزاد المسير ٣/٣٥١، وتفسير القرطبي ٧/٢٥٣، بلفظ: "أي: في أصلابهم من يستغفر الله"، أو قريب من هذا اللفظ..
٤٧ مطموسة في "ر"..
٤٨ انظر: جامع البيان ١٣/٥١١، والمحرر الوجيز ٢/٥٢١، والبحر المحيط ٤/٤٨٣..
٤٩ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤، بزيادة "تقديره: من أن لا يعذبهم"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٥، والبيان لابن الأنباري ١/٣٨٦، وفيه: "بتقدير حذف حرف الجر، تقديره: "من أن لا يعذبه الله"، والتبيان للعكبري ٢/٦٢٢. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/١٦٣، وجامع البيان ١٣/٥١٩، والبحر المحيط ٤/٤٨٤، والدر المصون ٣/٤١٦..
٥٠ معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٢ وينظر: البحر المحيط ٤/٤٨٤..
٥١ وهي: صدهم المؤمنين عن المسجد الحرام، وليسوا بولاة البيت، ولا متأهلين لولايته، كما في البحر المحيط ٤/٤٨٤، وينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٢٢، وفتح القدير ٢/٣٤٨..
٥٢ وهو قول الأخفش في معاني القرآن ١/٣٤٩، وساقه مكي في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤، منسوبا: "وذكر الأخفش أن "أن" زائدة، وهو قد نصب بها، وليس هذا حكم الزائد"، والنحاس في إعراب القرآن ٢/١٨٥، وفيه: "ولو كان كما قال لرفع: يعذبهم انظر: جامع البيان ١٣/٥١٩، والدر المصون ٣/٤١٦..
٥٣ انظر: جامع البيان ١٣/٥١٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٥، والبحر المحيط ٤/٤٨٤..
٥٤ في الأصل "أولياؤه" وهو خطأ ناسخ.
 وهاء الكناية: ترجع إلى "المسجد" عند الجمهور كما في زاد المسير ٣/٣٥٢، انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٢٢، والبحر المحيط ٤/٤٨٤..
٥٥ وهو قول السدي في جامع البيان ١٣/٥٢٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٦، وزاد نسبته إلى عروة، ومحمد بن إسحاق. وقبله كلام نفيس، فتأمله..
٥٦ جامع البيان ١٣/٥٢٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٦، والدر المنثور ٤/٦٠..
٥٧ جامع البيان ١٣/٥٢٠..
٥٨ جامع البيان ١٣/٥٢٠..
٥٩ الضمير في قوله: ليعذبهم، بلا خلاف، كما في المكتفى..
٦٠ الضمير في قوله: معذبهم.
 وهو وقف حسن في القطع والإئتناف ٣٥١، ومنار الهدى ١٥٨، وتام في المكتفى ٢٨٦، وكاف في المقصد ١٥٨..
٦١ جامع البيان ١٣/٥١١، من غير قول عطية، وقول عطية أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٥/١٦٩٢..
٦٢ جامع البيان ١٣/٥١١-٥١٤..
٦٣ القطع والإئتناف ٣٥١، والمقصد ١٥٨، ومنار الهدى ١٥٨.
 وفي "ر": وأنت فيهم وما كان..
٦٤ في الأصل: أولياؤه، وهو خطأ ناسخ..
٦٥ وهو تام عند أحمد بن موسى، وأبي حاتم، كما في القطع والإئتناف ٣٥١. وكاف في المكتفى ٢٨٦، ومنار الهدى ١٥٨. وحسن في المقصد ١٥٨..
٦٦ في الأصل: والأول أحسن، ولا يستقيم به المعنى..
٦٧ وهذا الاختيار يعضده قول مجاهد، السالف الذكر ٤٧٤..
٦٨ في الأصل: هم..
٦٩ بالإجماع. نزلت في بدر كما رواه أبو عبيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله عنهما: انظر: مصاعد النظر ١٤٤..

### الآية 8:35

> ﻿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [8:35]

قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية  إلى قوله : يحشرون \[ ٣٥-٣٦ \]. 
روي عن أبي[(١)](#foonote-١) بكر عن عاصم[(٢)](#foonote-٢) :
 وما كان صلاتهم  بالنصب،  إلا مكاء وتصدية  بالرفع[(٣)](#foonote-٣)، مثل قول الشاعر[(٤)](#foonote-٤) :
يكون مزاجها عسل وماء[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى الآية : وما كان يا محمد، صلاة هؤلاء المشركين عند البيت الحرام  إلا مكاء ، أي : تصفيرا[(٦)](#foonote-٦)،  وتصدية  أي : تصفيقا. 
يقال : مكا[(٧)](#foonote-٧) يَمكو مكواً ومكاء، إذا صفر[(٨)](#foonote-٨). 
وصدَّى يُصدي تصدية، إذا صفق[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد، وابن جبير :( التصدية ) : صدهم عن سبيل الله[(١٠)](#foonote-١٠). 
وهذا إنما يجوز على أن تقدر أن " الياء " [(١١)](#foonote-١١) بدل من " دال "، مثل : تظنيت في تظننت[(١٢)](#foonote-١٢). 
وحكى النحاس : أنه يجوز أن يكون معناه : الضجيج والصياح، من قولهم : " صدّ يصد " [(١٣)](#foonote-١٣) إذا ضج[(١٤)](#foonote-١٤). 
وتبدل من إحدى " الدالين " " ياء " أيضا كالأول، وأصله : " تصددة " [(١٥)](#foonote-١٥) في القولين جميعا، ثم أبدلت من " الدال الثانية " " ياء " [(١٦)](#foonote-١٦). 
قال ابن عباس : كانت قريش تطوف حول البيت عراة يُصفرون ويصفقون، فأنزل الله عز وجل  قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده [(١٧)](#foonote-١٧)، فأُمِروا بلبس الثياب[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال مجاهد " المُكاء " : إدخالهم أصابعهم في أفواههم ينفخون، و " التصدية " : الصفير، يريدون أن يشغلوا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم عن الصلاة[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال قتادة " المُكاء " : الصفير بالأيدي، و " التصدية " : صياح كانوا يعارضون به القرآن[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال السدي " المكاء " : صفير على لحن[(٢١)](#foonote-٢١) طير أبيض يقال له : " المكَّاء "، يكون بأرض الحجاز[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقوله : فذوقوا العذاب \[ ٣٥ \]. 
هو العذاب بالسيف الذي نزل بهم يوم بدر[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وهذا ذوق بالحس يصل ألمه إلى القلب كما يصل الذوق في مرارته وطيبه إلى القلب فسمي ذوقا لذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤).

١ هو: أبو بكر بن عياش، الأسدي الكوفي الإمام، راوي عاصم قال: "تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم الصبي من المعلم، فلقي مني شدة" وقال: "تعلمت من عاصم خمسا خمسا... ،واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين، وفي الحر والشتاء والأمطار". معرفة القراء الكبار ١/١٣٤..
٢ هو: عاصم بن أبي النجود، بفتح النون وضم الجيم، الأسدي الكوفي الإمام، أحد السبعة. وفي "ر": وعاصم..
٣ كتاب السبعة في القراءات ٣٠٥، وعزاها إلى الأعمش في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٥. وفيه: "وهذا لا يجوز إلا في شعر عند الضرورة؛ لأن اسم كان هو المعرفة وخبرها هو النكرة، في أصول الكلام والنظر والمعنى". انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٦، والمختصر في شواذ القرآن ٥٤، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٧٨، والمحرر الوجيز ٢/٥٢٣، والبحر المحيط ٤/٤٨٦، والدر المصون ٣/٤١٧.
 قال ابن جني، المصدر السابق، في توجيه القراءة: "لسنا ندفع أن جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح، فإنما جاءت منه أبيات شاذة، وهو في ضرورة الشعر أعذر، والوجه اختيار الأفصح الأعرب، ولكن من وراء ذلك ما أذكره.
 اعلم أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته، ألا ترى أنك تقول: خرجت فإذا أسد بالباب، فتجد معناه معنى قولك: خرجت فإذا الأسد بالباب، لا فرق بينهما؟ وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدا واحدا معينا، وإنما تريد: خرجت فإذا بالباب واحد من هذا الجنس، وإذا كان كذلك جاز هنا الرفع في مكاء وتصدية، جوازا قريبا، حتى كأنه قال: وما كان صلاتهم عند البيت إلا المكاء والتصدية، أي: إلا هذا الجنس من الفعل...."..
٤ حسان بن ثابت، ديوانه ٥٦..
٥ وصدره:
 كأن سبية من بيت رأس
 وفي المصباح/سبئ:".... ويقال في الخمر خاصة، سبأتها بالهمز: إذا جلبتها من أرض إلى أرض، فهي: سبيئة".
 والبيت من شواهد الكتاب ١/٤٩، والجمل للزجاجي ٤٦، والحجة لابن خالويه ١٧١، وفيها: "فالوجه في العربية: إذا اجتمع في اسم كان وخبرها معرفة ونكرة، أن ترفع المعرفة، وتنصب النكرة؛ لأن المعرفة أولى بالاسم، والنكرة أولى بالفعل. والوجه الآخر: يجوز في العربية اتساعا على بُعد أو لضرورة شاعر"، والمحتسب ١/٢٧٩، وفيه: "... إنما جاز ذلك من حيث كان عسل وماء هما جنسين، فكأنه قال: يكون مَزَاجها العسل والماء، فبهذا تسهل هذه القراءة"، والمحرر الوجيز ٢/٥٢٣، والدر المصون ٣/٤١٧.
 وهو غير منسوب في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٦، والبحر المحيط ٤/٤٨٦، ومغني اللبيب ٥٩١، وهمع الهوامع ٢/٩٦، وينظر: معجم شواهد العربية ١/٢٠..
٦ في الأصل: أي: تصفير..
٧ في الأصل: مكاء، وهو تحريف، وبابه: عدا. المختار/مكا..
٨ جامع البيان /، باختصار. وفيه "وقد قيل: إن "المكو" أن يجمع الرجل يديه، ثم يدخلها في فيه، ثم يصيح". انظر: إصلاح المنطق، والسان / مكا.
 وقال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤،: "والمكاء: الصفير، وهو مصدر كالدعاء، والهمزة بدل من واو، لقولهم: مكا يمكو: إذا نفخ"..
٩ جامع البيان ١٣/٥٢٢، وهو قول الأزهري في اللسان / صدد..
١٠ جامع البيان ١٣/٥٢٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧، وتفسير الماوردي ٢/٣١٥، وزاد المسير ٣/٣٥٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧..
١١ في المخطوطتين: أن الباء، وهو تصحيف..
١٢ هذا توجيه الطبري، كما في جامع البيان ١٣/٥٢٧، وقبل: "وقد قيل في "التصدية": إنها "الصد عن بيت الله الحرام". وذلك قول لا وجه له؛ لأن "التصدية" مصدر من قول القائل: "صدّيت تصدية". وأما "الصد" فلا يقال منه: "صدَّيت"، إنما يقال منه: "صددت، فإن شددت منها "الدال" على معنى تكرير الفعل قيل: "صدَّدت تصديدا". انظر: إصلاح المنطق ٣٠٢..
١٣ صد يصُدُّ ويصِدُّ، بالضم والكسر، صديدا، ضج. المختار / صدد..
١٤ إعراب القرآن ٢/١٨٧، بزيادة في لفظه، وأورده المؤلف في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤، بلفظ النحاس..
١٥ في "ر": تصدة، وهو تحريف.
 قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٤:..."وأصله: تصددة، فأبدلوا من إحدى الدالين ياء". وهو في تفسير البغوي ٣/٣٥٥، وفتح القدير ٢/٣٤٩، وتفسير القرطبي ٧/٢٥٤، وانظر: المحرر الوجيز ٢/.
١٦ انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال في القرآن الكريم ١٥٩..
١٧ الأعراف: آية ٣٠..
١٨ جامع البيان ١٣/٥٢٤. والدر المنثور ٤/٦١..
١٩ التفسير ٣٥٤، وجامع البيان١٣/٥٢٥، والدر المنثور ٤/٦٢، بتصرف يسير..
٢٠ جامع البيان ١٣/٥٢٦، وفيه: "المكاء": التصفيق بالأيدي. وفي رواية "المكاء": التصفير، من غير كلمة "الأيدي". وضعفه ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٥٢٤..
٢١ في الأصل: نحم بالميم، وهو تحريف. وأثبت ما في ر. وهو رواية القرطبي في تفسيره ٧/٢٥٤. وفي المصادر أسفله: نحو..
٢٢ جامع البيان ١٣/٥٢٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٥، والدر المنثور ٤/٦٢.
 وفي اللسان / مكا، "والمكاء، بالضم والتشديد: طائر في ضرب القنبرة إلا أن في جناحيه بلقا، سمي بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيرا حسنا". والجمع: المكاكئ، المختار /مكا. قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٥٢٣، ، "ومن هذا قيل للطائر: "المُكاء" لأنه يمكو، أي: يصفر في تغريده، ووزنه: "فُعال" بشد العين، كـ"خطاف، والأصوات في الأكثر تجيء على "فُعال"، بتخفيف العين، كالبكاء، والصراخ، والدعاء، والجؤار، والنباح، ونحوه".
 وفي الآية رد على جهلة الصوفية الذين يرقصون ويصفقون ويصعقون، كما في تفسير القرطبي ٧/٢٥٤..
٢٣ وهو تفسير ابن إسحاق، وابن جريج، والضحاك، في جامع البيان ١٣/٥٢٨، وينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٢٥..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٣/٥٢٨، وفي مجاز القرآن ١/٢٤٦، "مجازه، فجربوا، وليس من ذوق الفم".
 قال الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٤٩، "هذا التفات إلى مخاطبة الكفار تهديدا لهم ومبالغة في إدخال الروعة في قلوبهم"..

### الآية 8:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [8:36]

ثم أخبرنا، تعالى، أن الذين كفروا يعطون[(١)](#foonote-١) أموالهم للمشركين مثلهم ليتقووا[(٢)](#foonote-٢) بها على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، فيصدون بذلك عن سبيل الله، وهو الإسلام، فسينفقون أموالهم  ثم تكون  نفقتهم عليهم  حسرة  ؛ لأن الأموال تذهب، ولا يصلون إلى ما أمَّلوا، فذهابها في الدنيا حسرة عليهم، وما اجترحوا[(٣)](#foonote-٣) من إثمها عليهم حسرة في الآخرة أيضا،  ثم يغلبون ، ولا تنفعهم نفقتهم، وهم إلى ربهم يحشرون في المعاد[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن أبزى : نزلت هذه الآية في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم النبي عليه السلام، سوى من استجاش[(٥)](#foonote-٥) من العرب[(٦)](#foonote-٦). 
قيل : إنه أنفق أربعين أوقية \[ من ذهب \][(٧)](#foonote-٧)، يوم أحد، والأوقية يومئذ : اثنان وأربعون مثقالا[(٨)](#foonote-٨). 
وذلك أنه لما وصل بالعير إلى مكة دعا الناس إلى القتال، فغزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل إلى أحد. وكانت بدر في رمضان، يوم جمعة صبيحة سابع عشرة من رمضان. وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه في العام الثاني من بدر، وهو العام الرابع من الهجرة[(٩)](#foonote-٩). 
وروى جماعة من التابعين : أن أبا سفيان لما سلم بعيره \[ إلى مكة \][(١٠)](#foonote-١٠) /كانت العير لجماعة، فتكلم قريش إلى أصحاب العير أن يعينوهم بمالها على حرب النبي عليه السلام، ليطلبوا أثأرهم[(١١)](#foonote-١١) ففعلوا، فأنزل الله، عز وجل : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  الآية[(١٢)](#foonote-١٢).

١ في "ر": يعطون أموالهم ثم تكون نفقته للمشركي، ولا يستقيم به المعنى..
٢ في "ر" ليتقوى..
٣ جرح: اكتسب، وبابه قطع، واجترح مثله. المختار / جرح..
٤ انظر: جامع البيان ١٣/٥٢٩..
٥ استجاشه: طلب منه جيشا. المختار / جيش..
٦ جامع البيان ١٣/٢٣٠، وأسباب النزول للواحدي ٢٤٠، ولباب النقول ١٩٥، وينظر: زاد المسير ٣/٣٥٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧..
٧ زيادة من مصادر التوثيق أسفله..
٨ جامع البيان ١٣/٥٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٧، والدر المنثور ٤/٦٣..
٩ الأثر معزو إلى قتادة في جامع البيان ١٣/٥٣١، بزيادة يسيرة في بعض ألفاظه..
١٠ زيادة من "ر"..
١١ جمع الثأر. اللسان / ثأر..
١٢ سيرة ابن هشام ٢/٦٠، وجامع البيان ١٣/٥٣٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٨، وأسباب النزول للواحدي ٤٤١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧، والدر المنثور ٤/٦٣، ولباب النقول ١٩٥، باختصار شديد.
 قال الطبري، المصدر السابق،: "والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا، وهو أن يقال: إن الله أخبر عن الذين كفروا به من مشركي قريش، أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، لم يخبرنا بأي أولئك عني، غير أنه عم الخبر الذين كفروا..."..

### الآية 8:37

> ﻿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [8:37]

قوله : ليميز الله الخبيث ( من الطيب )[(١)](#foonote-١) ، إلى قوله : سنت[(٢)](#foonote-٢) الاولين \[ ٣٧، ٣٨ \]. 
المعنى : إن الله عز وجل، يحشرهم ليميز الخبيث من الطيب، أي : أهل السعادة من أهل الشقاء[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المؤمن من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض[(٤)](#foonote-٤). ( أي : يجعل الكافر[(٥)](#foonote-٥) بعضهم على بعض، أي : فوق بعض )[(٦)](#foonote-٦). 
 فيركمه جميعا \[ ٣٧ \]. 
أي : يجمعه بعضه إلى بعض[(٧)](#foonote-٧). و " الركام " : المجتمع[(٨)](#foonote-٨)، ومنه قوله في السحاب : ثم يؤلف بينه  أي : يجمع المتفرق،  ثم يجعله ركاما [(٩)](#foonote-٩)، أي : مجتمعا كثيفا[(١٠)](#foonote-١٠). 
 فيجعله في جهنم \[ ٣٧ \]. 
أي : الخبيث فوحد اللفظ ليرده على الخبيث، ثم جمع آخرا[(١١)](#foonote-١١) ردا على المعنى. 
وقيل معنى : ليميز الخبيث من الطيب، أي : ما أنفقه الكافرون في معصية الله سبحانه، فيجمعه فيجعله في جهنم، فيعذبون به. و الطيب  : ما أنفقه المسلمون في رضوان الله عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في الأصل: سنت، بالهاء وهو خلاف الرسم المتبع، انظر: المقنع ٧٨..
٣ وهو تفسير ابن عباس في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٣، وجامع البيان ١٣/٥٣٥، وزاد المسير ٣/٣٥٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧.
 وقرئ ليميز بالتخفيف والتشديد، قراءتان سبعيتان، كما في حاشية الصاوي على الجلالين ٢/١٠٩، وهما لغتان: مزته وميزته. انظر: زاد المسير ٣/٣٥٥..
٤ وهو قول السدي في جامع البيان ١٣/٥٣٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٩٩، وزاد المسير ٣/٣٥٦، وزاد نسبته إلى مقاتل، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٧، من غير: "فيجعل الخبيث بعضه على بعض"..
٥ كذا في الأصل. وفي جامع البيان ١٥/٥٣٥، الذي نقل عنه مكي: "الكفار"..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٣: "والركم: أن يجعل بعض الشيء على بعض، ويقال: ركِمت الشيء أركمه ركما، والركام: الاسم". وبابه: نصر. المختار ركم..
٨ انظر: اللسان/ركم..
٩ النور: ٤٢. ومستهلها: ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله... الآية..
١٠ جامع البيان ١٣/٥٣٥، بتصرف..
١١ في الأصل: أحد، وهو تحريف، وأثبت ما في "ر".
 وفي جامع البيان ١٣/٣٣٥: "... فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله: ليميز الله الخبيث، ثم قال: أولئك هم الخاسرون فجمع، ولم يقل: "ذلك هو الخاسر"، فرده إلى أصل الخبر"..
١٢ هذا شبيه بتأويل الزجاج في معاني القرآن ٢/٤١٢، انظر: زاد المسير ٣/٣٥٦، والبحر المحيط ٤/٤٨٨..

### الآية 8:38

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [8:38]

ثم قال تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا \[ ٣٨ \]. 
أي : قل ، يا محمد،  للذين كفروا إن ينتهوا  أي : عما نُهوا عنه،  يغفر لهم ما قد سلف ، أي : ما سلف وتقدم من ذنوبهم،  وإن يعودوا ، أي : إلى ما نهوا عنه من الصد عن سبيل الله عز وجل، والكفر بآيات الله سبحانه، وإلى مثل قتالك يوم بدر،  فقد مضت سنت الاولين ، أي : سنة من قتل يوم بدر، ومن هو مثلهم في إهلاك الله عز وجل، إياهم يوم بدر وغيرها[(١)](#foonote-١).

١ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٣/٥٣٦..

### الآية 8:39

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:39]

قوله تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة  إلى قوله : نعم المولى ونعم النصير \[ ٣٩، ٤٠ \]. 
المعنى : إن الله ( عز وجل )[(١)](#foonote-١)، أمر المؤمنين بقتالهم لئلا تكون  فتنة ، أي : شرك. ف " الفتنة " هنا : الشرك[(٢)](#foonote-٢)، ولا يعبد[(٣)](#foonote-٣) إلا الله سبحانه. 
وقال قتادة : المعنى : حتى يقال : لا إله إلا الله[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الحسن : فتنة  : بلاء[(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن إسحاق معناه : حتى لا يفتن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصا[(٦)](#foonote-٦). 
 إن ينتهوا \[ ٣٩ \]. 
أي : عن الفتنة، وهي : الشرك، فإن الله لا يخفى عليه عملهم[(٧)](#foonote-٧).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ تأويل مشكل القرآن ٤٧٣، والأشباه والنظائر للثعالبي ٢٢٢، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ٤٧٨..
٣ في "ر": ولا يعبدوا، وهو تحريف. انظر: جامع البيان ١٣/٥٣٧..
٤ في المخطوطتين: حتى لا يقال إلا الله، وهو تحريف سيء. وأثبت ما في جامع البيان ١٣/٥٣٨. وتمام نصه: "عليها قاتل نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإليها دعا"..
٥ التفسير ١/٤٠٣، وجامع البيان ١٣/٥٣٨، والمحرر الوجيز ٢/٥٢٧..
٦ سيرة ابن هشام ١/٦٧٢، وتمام نصه: "ليس له فيه شريك، ويخلع ما دونه من الأنداد"، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٠١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٠٩، من دون "ويكون التوحيد لله خالصا"..
٧ جامع البيان ١٣/٥٤٣، بتصرف..

### الآية 8:40

> ﻿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [8:40]

وإن تولوا \[ ٤٠ \]. 
عن الإيمان، وأبو إلا الفتنة، فقاتلوهم، واعلموا أن الله معينكم وناصركم،  نعم المولى  هو لكم، أي : المعين،  ونعم النصير \[ ٤٠ \]، أي : الناصر[(١)](#foonote-١). 
١ المصدر نفسه ١٣/٥٤٤، بتصرف..

### الآية 8:41

> ﻿۞ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [8:41]

قوله[(١)](#foonote-١) : واعلموا أنما غنمتم من شيء \[ ٤١ \] الآية. 
هذه الآية تعليم من الله[(٢)](#foonote-٢) عز وجل، للمؤمنين أن كل ما غنموه من غنيمة، وهو : " الفيء " [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : " الغنيمة " : ما أُخِذ عنوة، و " الفيء " : ما أُخذ صلحا[(٤)](#foonote-٤). 
ف :" الغنيمة " : أربعة أخماسها لمن شهد القتال، للراجل[(٥)](#foonote-٥) : سهم، وللفارس[(٦)](#foonote-٦) : سهمان[(٧)](#foonote-٧). 
والصلح[(٨)](#foonote-٨) على ما صولحوا[(٩)](#foonote-٩) عليه، وليس فيه خمس[(١٠)](#foonote-١٠)، إنما هو لمن سمى الله[(١١)](#foonote-١١) عز وجل، في قوله : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : " الغنيمة "، و " الفيء " واحد، فيه الخمس في " الحشر " قاله قتادة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : لله خمسه \[ ٤١ \]. 
مفتاح[(١٤)](#foonote-١٤) كلام، والدنيا والآخرة لله عز وجل/وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يقسم " الخمس " على خمسة : فخمس لله وخمس لرسوله هو\[ خمس \][(١٥)](#foonote-١٥) واحد[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقيل : إن خمس لخمس لله وللرسول، كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقبض في " الخمس " قبضة فيجعله للكعبة، ثم يقسم باقي الخمس إلى خمسة[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن عباس : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، يأخذ من " الخمس " شيئا، إنما كان يعطي ذلك لقرابته مع نصيبهم[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقد أجمعوا على أن " الخمس " لا يقسم على ستة[(١٩)](#foonote-١٩). 
ومذهب الشافعي أن يقسم الآن على : خمسة، فيجعل جزء فيما كان للنبي صلى الله عليه وسلم، يجعله، وذلك أن يجعل تقوية للمسلمين، وكذا روي أنه كان يفعل، ويعطي الأربعة الأخماس : الخمس  لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل  سهما سهما[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال أبو حنيفة : يقسم الخمس على ثلاثة : للفقراء[(٢١)](#foonote-٢١) ثلث، وللمساكين ثلث، ولابن السبيل ثلث ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :: " لا نورث ما تركنا صدقة " [(٢٢)](#foonote-٢٢)، فسقط خمس رسول الله[(٢٣)](#foonote-٢٣) صلى الله عليه وسلم وخمس ذوي القربى[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ومذهب مالك رضي الله عنه : أن الإمام يعطي من رأى من هؤلاء المذكورين من هو أحوج، فإذا جعلت في بعض دون بعض جاز[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ومعنى  ولذي[(٢٦)](#foonote-٢٦) القربى \[ ٤١ \]. 
هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني هاشم[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال أبو سعيد الخدري عن ابن عباس : إنهم قريش كلهم[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
 واليتامى \[ ٤١ \]. 
أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
 والمساكين \[ ٤١ \]. 
أهل الفاقة[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
 وابن السبيل  \[ ٤١ \]. 
المجتاز[(٣١)](#foonote-٣١) مسافرا قد انقطع به[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
 إن كنتم آمنتم بالله \[ ٤١ \]. 
أي : صدقتم بتوحيده، وآمنتم بما أنزلنا على عبدنا[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
 يوم الفرقان \[ ٤١ \]. 
وهو يوم بدر، فرق فيه بين الحق والباطل[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
 يوم التقى الجمعان \[ ٤١ \]. 
يعني : جمع المسلمين وجمع المشركين[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان المشركون ما بين الألف والتسعمئة[(٣٦)](#foonote-٣٦) والمسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، فقتل من المشركين أزيد من سبعين، وأسر مثل ذلك[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال بعض نحويي[(٣٨)](#foonote-٣٨) البصرة قوله : إن كنتم آمنتم بالله ، متعلق بقوله : نعم المولى ونعم النصير [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقيل : هو متعلق بما قيل من ذكر الغنيمة وقسمتها، وجواب الشرط محذوف، والمعنى : إن كنتم \[ آمنتم \][(٤٠)](#foonote-٤٠) بالله فاقبلوا ما أمرتم به[(٤١)](#foonote-٤١). 
 والله على كل شيء قدير \[ ٤١ \]. 
أي : على إهلاك[(٤٢)](#foonote-٤٢) أهل[(٤٣)](#foonote-٤٣) الكفر، وغير ذلك مما يشاء قدير[(٤٤)](#foonote-٤٤).

١ زيادة من "ر" وفي الأصل: حزب..
٢ في جامع البيان ١٣/٥٤٥: "... وهذا تعليم من الله عز وجل، المؤمنين قسم غنائمهم إذا غنموها"..
٣ في رأي من يرى أن "الفيء" و"الغنيمة" بمعنى واحد، وهو قول قتادة في جامع البيان ١٣/٥٤٦، وتفسير الماوردي ٢/٣١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٢٨، وتفسير القرطبي ٨/٣..
٤ وهو قول سفيان الثوري في جامع البيان ١٣/٥٤٥، والمحرر الوجيز ٢/٥٢٨، وتفسير القرطبي ٨/٣، وزاد نسبته إلى عطاء بن السائب. وعزاه ابن العربي في أحكام القرآن ٢/٨٥٥، إلى الشافعي..
٥ في الأصل: للرجال، وهو تحريف، ويطلق "الرجل" على "الراجل"، وهو خلاف الفارس، وجمع الراجل: رجل، مثل: صاحب وصحب، ورجّاله، ورُجال. المصباح / رجل..
٦ في الأصل: وللفراس، وهو تحريف، والفرس: يقع على الذكر والأنثى... ، وراكبه: فارس، أي: صاحب فرس، وهو مثل لابن وتامر، ويجمع على فوارس، وهو شاذ لا يقاس عليه. المختار/فرس. انظر: المصباح/فرس..
٧ وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم: مالك ومن تبعه من أهل المدينة، والأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، والثوري ومن وافقه من أهل العراق، والليث بن سعد ومن تبعه من أهل مصر، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد، كما في تفسير القرطبي ٨/١١، باختصار يسير، ولمزيد بيان انظر: الإشراف ٢/٩٣٩، والكافي ٢١٤، ودلائل الأحكام ٤/١٨٨، وبداية المجتهد ٦/٦٢، والقوانين الفقهية ١٧٣، وشرح الزرقاني على الموطأ ٣/٣٨..
٨ كذا في المخطوطتين. وفي جامع البيان ١٣/٥٤٦،:"... ، عن سفيان الثوري قال:... و"الفيء": ما صولحوا عليه بغير قتال..." ونص عليه المؤلف في الإيضاح ٤٣٠..
٩ في الأصل: صلحوا، وهو تحريف..
١٠ وهو قول الجمهور، عدا الشافعي رضي الله عنه، انظر: التمهيد ٢٠/٤٧، وبداية المجتهد ٦/٣٦.
 والقوانين الفقهية ١٧٠..
١١ هو طرف من قول سفيان الثوري السالف الذكر. انظره بتمامه في جامع البيان ١٣/٥٤٥، ٥٤٦..
١٢ الحشر آية ٧ وتمامها: فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
 انظر: جامع البيان ١٤/٤٧، وما بعدها، والتمهيد ٢٠/٤٧، وما بعدها، والإشراف ٢/٣٣٩، وأحكام القرآن لابن العربي ٤/١٧٥٩، ودلائل الأحكام ٤/٢٠٦، وما بعدها، وتفسير القرطبي ١٨/٩، وما بعدها، والتسهيل ٤/١٠٨، والمسوى شرح الموطأ ٢/٣١٧، ٣١٨..
١٣ جامع البيان ١٣/٥٤٦.
 رجح مكي في الإيضاح ٤٣٠، إحكام آية الحشر، وهو اختيار الطبري في جامع البيان ١٣/٥٤٧، وابن العربي في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٣٢، وفي كلامه نفاسة، فتأمله. وابن عطية في المحرر ٢/٥٢٩، وابن كثير في التفسير ٢/٣١٠، وابن جزي في التسهيل ٤/١٠٨..
١٤ انظر: النوادر والزيادات ٣/٣٨٦.
 قال البغوي في تفسيره ٣/٣٥٧، "ذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن قوله: لله افتتاح كلام على سبيل التبرك، وليس المراد منه أن سهما في الغنيمة لله مفردا..." وإنما معنى الكلام: فإن للرسول خمسة، كما في جامع البيان ١٣/٥٤٨..
١٥ زيادة من "ر"..
١٦ وهو قول الحسن بن محمد بن الحنفية، وابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، كما في جامع البيان ١٣/٥٤٨-٥٥٠، الذي نقل عنه مكي بتصرف انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣١١..
١٧ وهو قول أبي العالية الرياحي في جامع البيان ١٣/٥٥٠، ٥٥١، وتفسير الماوردي ٢/٣١٩، وتفسير البغوي ٣/٣٥٧، وفيه ترجيح القول الأول، وزاد المسير ٣/٣٥٩، وفيه: "وهذا مما انفرد به أبو العالية فيما يقال"، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٠..
١٨ جامع البيان ١٣/٥٥١، بتصرف، وهو قول ثالث. والاختيار فيه الأول: "وذلك لإجماع الحجة على أن الخمس غير جائز قسمته على ستة أسهم. ولو كان لله فيه سهم، كما قال أبو العالية، لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسوما على ستة أسهم. وفي إجماع من ذكرت، الدلالة الواضحة على صحة ما اخترنا"..
١٩ التمهيد ٢٠/٤٧، والمسوى شرح الموطأ ٢/٣١٣، بلفظ: "اتفق أهل العلم على أن الغنيمة تخمس".
 وفي جامع البيان ١٣/٥٥٢: "وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها، فأما على أكثر من ذلك، فلا نعلم قائلا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية"..
٢٠ انظر: أحكام القرآن ١/١٥٦، ١٥٧، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤١٤، وهو في تفسير البغوي ٣/٣٥٧، ٣٥٨، وبداية المجتهد ٦/٤٩، وتفسير الرازي ٨/١٧٠، وهو المرجح فيه، وتفسير القرطبي ٨/٩، والتسهيل ٢/٦٦، وفتح القدير ٢/٣٥٤، بألفاظ مطولة ومختصرة..
٢١ كذا في المخطوطتين، وهو وهم من أبي محمد مكي، رحمه الله، وفي مصادر التوثيق أسفله، هامش ٦: "اليتامى" وهو الصواب الذي يعضده نص التلاوة..
٢٢ متفق عليه. انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته ٢/١٢٥٤، رقم: ٧٥٥٩..
٢٣ في الأصل الرسول الله، وهو خطأ ناسخ وفي "ر" مطموس بفعل الرطوبة والأرضة..
٢٤ معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٥، وتفسير الرازي ٨/١٧٠، وتفسير القرطبي ٨/٩، والتسهيل ٢/٦٦، وفتح القدير ٢/٣٥٤، بألفاظ مطولة ومختصرة. انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٦٠..
٢٥ معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٥، ٤١٦، وفيه احتجاج لمالك بنصوص قرآنية تقوي مذهبه، والمحرر الوجيز ٢/٥٢٩، وبداية المجتهد ٦/٤٩، وتفسير الرازي ٨/١٧٠، وتفسير القرطبي ٨/٩، وفيه: "وبه قال الخلفاء الأربعة، وبه عملوا"، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٢، وفيه: "وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية رحمه الله: وهذا قول مالك، وأكثر السلف وهو أصح الأقوال". والقوانين الفقهية ١٧٣، والتسهيل ٢/٦٦، وفتح القدير ٢/٣٥٤..
٢٦ في المخطوطتين ذوي وهو نص سورة البقرة /١٧٦..
٢٧ وهو قول مجاهد، وعلي بن الحسين، وابن عباس، وابن جريج، كما في جامع البيان ١٣/٥٥٣-٥٥٥، الذي نقل عنه مكي. وفي تفسير القرطبي ٨/١٠: "وهو قول مالك، والثوري، والأوزاعي"..
٢٨ انظر: جامع البيان ١٣/٥٥٥، وتفسير ابن أبي حاتم ١٧٠٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٢، وفيه: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن معنى: "ذوي القربى" قال: فكتب إليه ابن عباس: "قد كنا نقول: إنا هم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو القربى".
 قال ابن كثير المصدر السابق، "وهذا الحديث صحيح رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد المقبري عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن: ذوي القربى".
 وهناك قول ثالث في معنى: "ذوي القربى"، لم يذكره مكي: أنهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب. وبه قال الشافعي كما في جامع البيان ١٣/٥٥٦، وهو الاختيار فيه، وزاد القرطبي ٨/١٠، نسبته إلى أحمد، وأبي ثور، ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، ومسلم بن خالد. وهو قول جمهور العلماء عند ابن كثير ٢/٣١٢، انظر: زاد المسير ٣/٣٦٠، والدر المنثور٤/٦٨..
٢٩ جامع البيان ١٣/٥٦٠.
 قال ابن كثير ٢/٣١٣: "واختلف العلماء هل يختص بالأيتام الفقراء، أو يعم الأغنياء والفقراء؟ على قولين"..
٣٠ جامع البيان ١٣/٥٦٠، وتمامه: والحاجة من المسلمين..
٣١ في "ر": المتجاوز..
٣٢ جامع البيان ١٣/٥٦٠، وفيه: "سفرا" مكان "مسافرا".
 قال ابن عطية في المحرر ٢/٥٣١: "... الرجل المجتاز الذي قد احتاج في سفر، وسواء كان غنيا في بلده أو فقيرا، فإنه ابن السبيل، يسمى بذلك إما لأن السبيل تبرزه، فكأنها تلده، وإما لملازمة السبيل كما قالوا: ابن ماء، وأخو سفر..".
 وقال ابن كثير ٢/٣١٣: ".... هو المسافر أو المريد للسفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة، وليس له ما ينفقه في سفره ذلك..."..
٣٣ جامع البيان ١٣/٥٦٠، بتصرف في ألفاظه..
٣٤ وهو تفسير ابن عباس، ومجاهد، في جامع البيان ١٣/٥٦١، وفي تفسير ابن كثير ٢/٣١٣، "قال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس:.... ، رواه الحاكم. وكذا قال مجاهد ومقسم، وعبيد الله بن عبد الله، والضحاك، وقتادة، ومقاتل بن حيان وغير واحد أنه يوم بدر"..
٣٥ وهو تفسير مقاتل بن حيان في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٧..
٣٦ في الأصل: والتسعة المائة، وفي "ر" والتسع المائة..
٣٧ وهو قول عروة بن الزبير، كما في جامع البيان ١٣/٥٦١، وانظر: فيه أقوالا أخرى، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٣، والدر المنثور ٤/٧٢، بتصرف..
٣٨ في الأصل: نحو، وهو تحريف..
٣٩ معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٦، باختصار.
 قال أبو حيان في البحر ٤/٤٩٥،: "وأبعد من ذهب إلى أن الشرط متعلق معناه بقوله: نعم المولى ونعم النصير، والتقدير: فاعلموا أن الله مولاكم".
 وقال السمين في الدر المصون ٣/٤٢١،: "وزعم بعضهم أن جواب الشرط متقدم عليه \[أي: على الشرط\] وهو قوله: نعم المولى، وهذا لا يجوز على قواعد البصريين"..
٤٠ زيادة لازمة من "ر" ومعاني القرآن للزجاج، الذي نقل عنه مكي..
٤١ معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٦، وتمام نصه: "في الغنيمة".
 وفي البحر المحيط ٤/٤٩٥: "وجواب الشرط محذوف، أي: إن كنتم آمنتم بالله، فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به، ولا يراد مجرد العلم، بل العلم والعمل بمقتضاه".
 وهو الوجه الصحيح في المحرر الوجيز ٢/٥٣١، وقول الجمهور في الدر المصون ٣/٤٢٠. والوجهان في تفسير القرطبي ٨/١٥، وفتح القدير ٢/٣٥٤..
٤٢ في الأصل: على هلاك، وأثبت ما في "ر" وجامع البيان الذي نقل عنه مكي.
 وفي الصحاح / هلك: وقال أبو عبيد: تميم تقول هلكه يهلكه هلكا، بمعنى أهلكه..
٤٣ لحق في الأصل..
٤٤ جامع البيان ١٣/٥٦٠ باختصار..

### الآية 8:42

> ﻿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:42]

قوله[(١)](#foonote-١) : إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى  إلى قوله : لسميع[(٢)](#foonote-٢) عليم \[ ٤٢، ٤٣ \]، 
العمال في  إذ  قوله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان \[ ٤١ \]  إذ أنتم [(٣)](#foonote-٣). 
والمعنى : إذ أنتم نزول شفير الوادي الأدنى إلى المدينة، وعدوكم بشفير الوادي الأقصى إلى مكة[(٤)](#foonote-٤). 
 والركب أسفل منكم \[ ٤٢ \]. 
أي : والعير التي فيها أبو سفيان وأصحابه أسفل منكم إلى ساحل البحر[(٥)](#foonote-٥). 
ولا يقال : ركب إلا للذين على الإبل[(٦)](#foonote-٦). 
وكان أبو سفيان قد أتى هو وأصحابه تجارا من الشام، لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بكفار قريش، ولا كفار قريش بأصحاب محمد عليه السلام، حتى التقوا على ماء بدر[(٧)](#foonote-٧). 
 ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد \[ ٤٢ \]. 
أي : لو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه عن ميعاد، لاختلفتم، لكثرة عدد عدوكم، وقلة عددكم[(٨)](#foonote-٨). 
 ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا \[ ٤٢ \]. 
أي : جمعكم[(٩)](#foonote-٩) الله عز وجل، وإياهم  ليقضي الله  عز وجل،  أمرا كان مفعولا ، وذلك القضاء هو/نصره[(١٠)](#foonote-١٠) للمؤمنين، وتعذيبه للمشركين بالسيف والأسر[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل المعنى : لو كان \[ ذلك \][(١٢)](#foonote-١٢) \[ عن \][(١٣)](#foonote-١٣) ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم، ما لقيتموهم[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال كعب بن مالك[(١٥)](#foonote-١٥) : إنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، إلى بدر يريد عير قريش، حتى جمع الله عز وجل، بينهم وبين عدوهم[(١٦)](#foonote-١٦) ؛ لأن أبا جهل خرج ليمنع النبي صلى الله عليه وسلم، من العير، فالتقوا ببدر، ولا يشعر كل واحد بصاحبه[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : ليهلك من هلك عن بينة \[ ٤٢ \]. 
أي : ليموت من مات عن حجة، أي : جمعهم على غير ميعاد[(١٨)](#foonote-١٨)،  ليهلك من هلك عن بينة ، أي : عن حجة قطعت عذره[(١٩)](#foonote-١٩)، ويعيش من عاش عن حجة قد ظهرت له[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقيل المعنى : ليكفر من كفر عن أمر بين، ويؤمن من آمن عن أمر بين[(٢١)](#foonote-٢١). 
 وإن الله لسميع عليم \[ ٤٢ \]. 
أي : لقولكم[(٢٢)](#foonote-٢٢) : عليم  بما تضمره نفوسكم في كل حال[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قوله : من حيي \[ ٤٢ \]. 
من قرأ ب :" الإدغام " [(٢٤)](#foonote-٢٤)، فإنه أدغم لاجتماع المثلين ؛ ولأنه في السواد[(٢٥)](#foonote-٢٥) ب :" ياء " واحدة[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومن أظهر[(٢٧)](#foonote-٢٧) أجراه مجرى المستقبل[(٢٨)](#foonote-٢٨)، فلما لم يجز الإدغام في المستقبل[(٢٩)](#foonote-٢٩)، ( أجري الماضي على ذلك[(٣٠)](#foonote-٣٠)، فأظهر، وقد أجاز الفراء الإدغام في المستقبل )[(٣١)](#foonote-٣١)، ومنعه جميع البصريين ؛ لأنه يجتمع في المستقبل حرفان متحركان، ف :" الياء " الثانية حق أصلها أن تكون ساكنة، ولا يقاس هذا على ما صح[(٣٢)](#foonote-٣٢) لم يخف ؛ لأن " يحيى " يحذف ياؤه للجزم، ولا يحذف في " يخف " شيء للجزم.

١ في الأصل: وقوله..
٢ في الأصل: "سميع" وهو تحريف..
٣ تفسير القرطبي ٨/١٥، وفيه: "أو يكون المعنى: واذكروا إذ أنتم"، انظر: جامع البيان ١٣/٥٦٣، والمحرر الوجيز ٢/٥٣٢، والبيان لابن الأنباري ١/٣٨٨، وتفسير الرازي ٨/١٧٢، والتبيان للعكبري ٢/٦٢٤، والدر المصون ٣/٤٢١، وفتح القدير ٢/٣٥٥..
٤ جامع البيان ١٣/٥٦٣، باختصار..
٥ المصدر نفسه..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٨، ونصه بتمامه: "والركب جمع راكب ولا تقول العرب: ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل، وحكى ابن السكيت، وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال: راكب وركب إلا للذين على الإبل خاصة، ولا يقال لمن كان على فرس أو غيرها: راكب".
 قال ابن السكيت في إصلاح المنطق ٣٣٨:"... فإذا كان على حافر، برذونا كان أو فرسا أو بغلا أو حمارا، قلت: مر بنا فارس على حمار، ومر بنا فارس على بغل. وقال عمارة بن عقيل: لا أقول لصاحب الحمار: فارس، ولكن أقول: حمّار، ولا أقول لصاحب البغل: فارس، ولكني أقول بغال"، انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٣٢، وتفسير القرطبي ٨/١٥..
٧ وهو قول مجاهد في التفسير ٣٥٥، وجامع البيان ١٣/٥٦٤، وعنه نقل مكي بتصرف، والدر المنثور ٤/٧٣..
٨ جامع البيان ١٣/٥٦٥، باختصار..
٩ في الأصل: حمكم، وهو سبق قلم ناسخ..
١٠ في الأصل كلمة عسيرة القراءة، وفوقها ما أثبته. وفي ر: نصرة، وهو تصحيف..
١١ جامع البيان ١٣/٥٦٦، بتصرف..
١٢ زيادة من مصادر التوثيق أسفله، هامش ٨..
١٣ زيادة من "ر" ومصادر التوثيق أسفله..
١٤ هو قول ابن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٢، وجامع البيان ١٣/٥٦٦، بزيادة في لفظه، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٤..
١٥ هو: كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري، السلمي، بالفتح المدني: صحابي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا، مات في خلافة علي، تقريب التهذيب ٣٩٧..
١٦ جامع البيان ١٣/٥٦٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٤، وتمامه: "على غير ميعاد".
 قال الشيخ محمود شاكر رحمه الله، في هامش تحقيقه لجامع البيان، مصدر سابق: "وهذا الخبر جزء من خبر كعب بن مالك، الطويل في أمر غزوة تبوك، وما كان من تخلفه حتى تاب الله عليه. رواه أحمد في مسنده. ورواه البخاري في صحيحه... ورواه مسلم في صحيحه...".
١٧ ما بعد: عدوهم إلى هنا، ليس من كلام كعب بن مالك، إنما هو لعمير بن إسحاق، كما في جامع البيان ١٣/٥٦٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٤، بتصرف.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان مصدر سابق: "وعمير بن إسحاق القرشي، لم يرو عنه غير ابن عون، متكلم فيه". انظر: تقريب التهذيب ٢٥٩، و٣٦٧..
١٨ جامع البيان ١٣/٥٦٨ بتصرف..
١٩ المصدر نفسه..
٢٠ المصدر نفسه، بتصرف، ونصه: "ويحيى من حيي عن بينة\[٤٣\]، يقول: وليعش من عاش منهم عن حجة الله قد أُثبتت له وظهرت لعينه فعلمها، جمعنا بينكم وبين عدوكم هنالك"..
٢١ هو قول محمد بن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٢، وجامع البيان ١٣/٥٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٥، بتصرف في لفظه. قال ابن كثير: وهذا تفسير جيد..
٢٢ جامع البيان ١٣/٥٦٩، وتمام نصه: "وقول غيركم، حين يري الله نبيه في منامه ويريكم عدوكم في أعينكم قليلا وهم كثير، ويراكم عدوكم في أعينهم قليلا"..
٢٣ المصدر نفسه، ونصه: "... بما تضمره نفوسكم، وتنطوي عليه قلوبكم، حينئذ وفي كل حال"..
٢٤ وهي قراءة ابن كثير في رواية قنبل، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة والكسائي، كما في كتاب السبعة ٣٠٦. وهي اختيار سيبويه وأبي عبيد في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٨..
٢٥ في الأصل: في السراد، براء مهملة، وذال معجمة، وهو تحريف سيء لا معنى له. وأثبت الصواب من "ر": وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٨، الذي نقل عنه مكي. والسواد: العدد الكثير. المصباح/سود. وفي معاني القرآن للفراء:"... وهي أكثر قراءة القراء."..
٢٦ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٨، فعنه نقل مكي، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٩٢، ومشكل إعراب القرآن ١/٣١٦..
٢٧ وهي قراءة نافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن كثير برواية البزي. إعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٢٥، وينظر: كتاب السبعة ٣٠٦، ومعاني القراءات ١/٤٤٠، وإتحاف فضلاء البشر ٢/٨٠، والهادي ٢/٢٦٧..
٢٨ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٦: "... جعل الماضي تبعا للمستقبل"..
٢٩ في المصدر نفسه: "... لأن حركته غير لازمة، تنتقل من رفع إلى نصب أو إلى حذف جزم"..
٣٠ في المصدر نفسه: ".... وإن كانت حركة لامه لازمة، على أن حركة لام الماضي قد تسكن أيضا لاتصالها بمضمر مرفوع، فقد صارت في تغيرها كلام المستقبل فجرت في الإظهار مجراه"..
٣١ معاني القرآن ١/٤١٢. وينظر: إعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٢٦، وما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣٢ كذا في الأصل: على ما صح لم يخف، ولم أجد له وجها مناسبا. وفي "ر" على ما لم يخف، ولم أجد له تخريجا مناسبا، ولعل في المخطوطتين سقطا أو تحريفا أو تصحيفا.
 وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٩، الذي نقل عنه مكي، ما يزيل الإبهام:"... والعلة في منعه \[أي: الإدغام في المستقبل\] أنك إذا قلت: "يحيى"، فـ"الياء" الثانية ساكنة، فلم يجتمع حرفان متحركان فيدغم. وقد كان الاختيار "لم يجفف، وإن كان يجوز 'لم يَجِفّ"، و"لم يَجَفّ"، فيجوز الإدغام، فأما في "يحيى" فلا يجوز، وأيضا فإن "الياء" تحذف في الجزم، فهذا مخالف ليجفّ...".
 قال أبو حيان في البحر ٤/٤٩٧: "والفك والإدغام لغتان مشهورتان". وهو ما أجازه ابن مالك في ألفيته، شرح ابن عقيل ٢/٥٨٨.وحيي أفكك وادّغم دون حذر  كذاك نحو تتجلى واستتر ولمزيد من التوضيح انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤١١، ٤١٢، ومعاني القرآن للأخفش ١/٣٥٠، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤١٨، والمحرر الوجيز ٢/٥٣٣، ٥٣٤، والدر المصون ٣/٤٢٣، ٤٢٤..

### الآية 8:43

> ﻿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [8:43]

قوله : إذ يريكهم الله في منامك قليلا ، إلى قوله : ترجع الامور \[ ٤٣، ٤٤ \]. 
والمعنى : إن الله عز وجل، يا محمد،  لسميع  لما يقول أصحابك  عليم  بما يضمرون، إذ يريك عدوك وعدوهم  في منامك قليلا ، فتخبر أصحابك بذلك، فتقوى نفوسهم، ويجترئون على حرب عدوهم، ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيرا، لفشل أصحابك فجبنوا على قتالهم، وتنازعوا في ذلك،  ولكن الله سلم ، من ذلك بما أراك في منامك من قتلهم  إنه عليم ، بما تجنّه الصدور[(١)](#foonote-١). 
قال مجاهد : أراهم الله عز وجل نبيه عليه السلام، في منامه قليلا، فأخبر أصحابه، فكان تثبيتا لهم[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الحسن : كان ذلك رؤية حق غير منام[(٣)](#foonote-٣). 
والمعنى : إذ يريكهم \[ الله \] [(٤)](#foonote-٤) بعينك التي تنام بها  قليلا ، فالمعنى على هذا : في موضع منامك[(٥)](#foonote-٥). 
وهو عند جميع أهل التفسير رؤيا في النوم كانت[(٦)](#foonote-٦)، إلا الحسن. فأما قوله : وإذ يريكموهم إذ التقيتم ، فهي رؤية حق لا منام، وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه[(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى[(٨)](#foonote-٨) : ولكن الله سلم \[ ٤٣ \]. 
أي : سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظفرهم[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل المعنى : سلم أمره فيهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : سلم القوم من الفشل بما أرى نبيهم صلى الله عليه وسلم من قلتهم. قاله ابن عباس[(١١)](#foonote-١١). 
يقال : فشل الرجل، أي : جبن[(١٢)](#foonote-١٢).

١ جامع البيان ١٣/٥٦٩، ٥٧٠، باختصار يسير. وأجنّ الشيء في صدره: أكنه. المختار/جن..
٢ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦٠، وجامع البيان ١٣/٥٧٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٥، وزاد: "وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد"، والدر المنثور ٤/٧٤، وفتح القدير ٢/٣٥٨..
٣ التفسير ١/٤٠٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩، وتفسير السمرقندي ٢/٢٠، وتفسير الماوردي ٢/٣٢٣، وتفسير البغوي ٣/٣٦٣، والكشاف ٢/٢١٣، ونص: "وعن الحسن: في منامك: في عينك؛ لأنها مكان النوم كما قيل للقطيفة: المنامة؛ لأنه ينام فيها. وهذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته"، والمحرر الوجيز ٢/٥٣٤، فيه: "وهذا القول ضعيف" وزاد المسير ٣/٣٦٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٥، وفيه: "وهذا القول غريب، وقد صرح بـ:"المنام" هاهنا فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه"، وفتح القدير ٢/٣٥٨.
 وأورده الطبري في جامع البيان ١٣/٥٧٠، بلفظ: "وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: "وقال الشيخ محمود شاكر، رحمه الله، في هامش تحقيقه: "هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٤٧"، وهو كذلك، ولكن تبين لك الآن أن الحسن البصري سبقه إليه..
٤ زيادة في "ر"..
٥ وهو مذهب كثير من النحويين، كما في معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٩، الذي نقل عنه مكي..
٦ وهو الظاهر، وعليه الجمهور، كما في تفسير الماوردي ٢/٣٢٣، وقال الثعالبي في تفسيره ٢/١٠٠: "وتظاهرت الروايات أن هذه الآية نزلت في رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٧ في الأصل: وأصحابهم، وهو سبق قلم ناسخ، انظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٩..
٨ في الأصل: والمعنى وهو تحريف..
٩ وهو تفسير ابن عباس، كما في جامع البيان ١٣/٥٧١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٠٩، والدر المنثور ٤/٧٤، وفتح القدير ٢/٣٥٨، وجميعها بلفظ: "سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم"..
١٠ وهو قول قتادة كما في تفسير عبد الرزاق الصنعاني: ٢/٢٦٠، وجامع البيان ١٣/٥٧١..
١١ جامع البيان ١٣/٥٧١، بتصرف، وهو الاختيار فيه، وأورده القرطبي ٨/١٦، مختصرا، وهو من غير عزو باختصار كذلك، في تفسير الماوردي ٢/٣٢٣، وتفسير البغوي ٣/٣٦٣، وزاد المسير ٣/٣٦٣..
١٢ في الأصل: جبر، براء مهملة، وهو تحريف سيء، وهو في معاني القرآن للزجاج ٢/٤١٩، بلفظ: "يقال: فشل فشلا، إذا جبن وهاب أن يتقدم"، وعنه نقل مكي، رحمه الله. وفي المختار/فشل: "الفشِل: الرجل الضعيف الجبان. والجمع: "أفشال"، وقد فشل من باب: طرب، أي: جبن".
 وفي حديث علي يصف أبا بكر، رضوان الله عليهما: كنت للدين يعسوبا، أولا حين نفر عنه الناس وآخرا حين فشلوا. الفشل: الفزع والجبن والضعف. اللسان /فشل.
 قال أبو حيان في البحر ٤/٤٩٧، "ولما كان الرسول عليه السلام، محميا من الفشل، معصوما من النقائص، أسند الفشل إلى من يمكن ذلك في حقه، فقال تعالى: لفشلتم، وهذا من محاسن القرآن"..

### الآية 8:44

> ﻿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [8:44]

ثم قال : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا \[ ٤٤ \]. 
أي : أراكم، أيها المؤمنون، عدوكم، قليلا، وهم كثير لهون عليكم أمرهم، فلا تجزعوا ولا تجبنوا، ويقلل المؤمنين في أعينهم، ليتركوا الاستعداد لهم، فتهون على المؤمنين شوكتهم[(١)](#foonote-١). 
قال عبد الله بن مسعود : قُلّلوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل[(٢)](#foonote-٢) إلى جانبي : أراهم[(٣)](#foonote-٣) سبعين ؟ قال : أراه مائة، قال : فأسرنا رجلا منهم/فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا[(٤)](#foonote-٤). 
وكان من قول أبي جهل لأصحابه لما[(٥)](#foonote-٥) قلل الله عز وجل، المسلمين في عينيه[(٦)](#foonote-٦) : يا قوم، لا تقتلوهم بالسلاح، ولكن خذوهم أخذا، فاربطوهم بالحبال[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : ليقضي الله أمرا كان مفعولا \[ ٤٤ \]. 
أي : فعل ذلك، فيظفركم بعدوكم، وتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى[(٨)](#foonote-٨). 
 وإلى[(٩)](#foonote-٩) الله ترجع الامور \[ ٤٤ \]. 
أي : تصير في الآخرة إليه، فيجازي كل نفس بما كسبت[(١٠)](#foonote-١٠).

١ جامع البيان ١٣/٥٧٢، بتصرف يسير..
٢ في "ر": للرجل إلى جانب. وفي الأصل: لرجل إلى جانبي. وفي مصادر التوثيق أسفله، هامش ٣: لرجل إلى جنبي. و"قعد إلى جنبه وإلى جانبه بمعنى"، المختار / جنب..
٣ في مصادر التوثيق أسفله: تراهم، بتاء مثناة من فوق..
٤ جامع البيان ١٣/٥٧٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٥، وفتح القدير ٢/٣٥٨..
٥ في "ر": لما قلل الله (...) عينه المسلمين، ولعلها: عين المسلمين. وعين الشيء خياره، كما في المختار / عين..
٦ في "ر": أعينهم..
٧ طرف من أثر منسوب إلى السدي في جامع البيان ١٣/٥٧٣، من: "يا قوم" وتمامه: "يقوله من القدرة في نفسه"..
٨ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٣/٥٧٣، الذي اعتمده مكي..
٩ في المخطوطتين: وإليه، وهو تحريف..
١٠ جامع البيان ١٣/٥٧٣، باختصار..

### الآية 8:45

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [8:45]

قوله  يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ، إلى قوله : مع الصابرين \[ ٤٥، ٤٦ \]. هذه الآية تحريض من الله عز وجل، للمؤمنين في الثبات عند لقاء العدو، وأمرهم بذكر الله سبحانه  كثيرا ، أي : يذكرونه في الدعاء إليه في النصر على عدوهم،  لعلكم تفلحون \[ ٤٥ \][(١)](#foonote-١).

١ انظر: جامع البيان ١٣/٥٧٤..

### الآية 8:46

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:46]

وأطيعوا الله \[ ٤٦ \] عز وجل،  ورسوله  عليه السلام، أي : فيما أمركم به،  ولا تنازعوا \[ ٤٦ \]، أي : تختلفوا فتفترق قلوبكم،  فتفشلوا ، أي : تضعفوا وتجبنوا،  وتذهب ريحكم ، أي : قوتكم وبأسكم ودولتكم[(١)](#foonote-١)، فتضعفوا،  واصبروا ، أي : اصبروا مع نبي الله عز وجل، عند لقاء عدوكم،  إن الله مع الصابرين \[ ٤٦ \]، أي : معكم[(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد، وابن جريج : ذهب[(٣)](#foonote-٣) ريح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نازعوه يوم أحد، أي : تركوا أمره، يعني : الرماة[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن زيد، ومجاهد، وغيرهم :( الريح ) ريح النصر[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن زيد : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله عز وجل، يضرب بها وجوه[(٦)](#foonote-٦) العدو، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قِوام[(٧)](#foonote-٧). 
فمعنى : وتذهب[(٨)](#foonote-٨)ريحكم \[ ٤٦ \]. 
( أي )[(٩)](#foonote-٩) : الريح التي هي النصر، وعلى ذلك قال قتادة ومجاهد : ريحكم  : نصركم[(١٠)](#foonote-١٠). 
١ هو تفسير ابن قتيبة في غريبه ١٧٩، قال: "وتذهب ريحكم"، أي: دولتكم. يقال: ذهبت له ريح النصر، إذا كانت له الدولة. ويقال: الريح له اليوم، يراد: له الدولة"..
٢ جامع البيان ١٣/٥٧٥، ٥٧٦، باختصار.
 قال الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٥٩،: "... ويا حبذا هذه المعية التي لا يغلب من رُزقها غالب، ولا يؤتى صاحبها من جهة من الجهات وإن كانت كثيرة". انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣١٧، ففيه كلام نفيس عن شجاعة الصحابة رضي الله عنهم، وائتمارهم بما أمرهم الله ورسوله به..
٣ انظر: القصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية ٨٥، ٨٦..
٤ جامع البيان ١٣/٥٧٦، بتصرف، انظر: تفسير مجاهد ٣٥٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢، والدر المنثور ٤/٧٦..
٥ انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٢٤، وزاد المسير ٣/٣٦٥.
 قال البغوي في تفسيره ٣/٣٦٤: "والريح" هاهنا: كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، تقول العرب: هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد". انظر: جامع البيان ١٣/٥٧٥..
٦ بمعنى: "الريح" على بابها. انظر: البحر المحيط ٤/٤٩٧، ٤٩٨..
٧ جامع البيان ١٣/٥٧٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٢، والدر المنثور ٤/٧٦، انظر: تفسير البغوي ٣/٣٦٤، وزاد المسير ٣/٣٦٥..
٨ في المخطوطتين: تذهب، وأثبت نص التلاوة..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ زاد المسير ٣/٣٦٥. وانظر: ما سلف قريبا، وما انتهى إليه مكي هاهنا هو المرجح عنده، فتنبه..

### الآية 8:47

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [8:47]

قوله : ولا تكونوا كالذين خرجوا \[ ٤٧ \]، الآية. 
هذه الآية تنبيه للمؤمنين ألا يعملوا عملا إلا لله عز وجل، وطلب ما عنده تبارك وتعالى[(١)](#foonote-١)، ولا يفعلوا كفعل المشركين في مسيرهم إلى بدر طلب رئاء الناس. وذلك أنهم أُخبروا أن العير قد فاتت النبي صلى الله عليه وسلم، \[ وأصحابه \][(٢)](#foonote-٢)، وقيل لهم : ارجعوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها، فأبوا الرجوع، وقالوا : نأتي بدرا فنشرب بها الخمر، وتعزف علينا بها القيان، وتتحدث بنا العرب، فسُقُوا مكان الخمر المنايا[(٣)](#foonote-٣). 
وفيهم نزل : ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس  الآية[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن عباس : لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره[(٥)](#foonote-٥)، أرسل إلى قريش : إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم، فقد نجت، فارجعوا، فقال أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدرا، وكان " بدر " موسما من مواسم العرب، تجتمع لهم بها سوق كل عام، فنقيم عليهم[(٦)](#foonote-٦) ثلاثا، وننحر الجزر[(٧)](#foonote-٧)، ونطعم الطعام، فمضوا حتى أتوا بدرا، فاجتمع السقاة على الماء من هؤلاء ومن هؤلاء، فجاز المشركون الماء[(٨)](#foonote-٨). 
ومعنى " البطر " : التقوية بنعم الله تعالى على المعاصي[(٩)](#foonote-٩)، فأمر الله عز وجل المؤمنين بإخلاص العمل له، ولا يكونوا كهؤلاء الذين أتوا بدرا[(١٠)](#foonote-١٠) للرياء والسمعة بطرا منهم[(١١)](#foonote-١١).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ زيادة من "ر"، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٣ جامع البيان ١٣/٥٧٨، بتصرف يسير. وانظر: فيه من قال ذلك..
٤ مغازي موسى بن عقبة ١٣٢، وجامع البيان ١٣/٥٨١، والبحر المحيط ٤/٥٠٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٧، والدر المنثور ٤/٧٧، ولباب النقول ١٩٥، وفتح القدير ٢/٣٦١..
٥ في الأصل: غيره، بغين معجمة، وهو تحريف..
٦ كذا في المخطوطتين. وفي جامع البيان: عليه..
٧ الجزور، من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث، والجمع: الجُزُر، بضمتين. المختار/جزر..
٨ جامع البيان ١٣/٥٧٩، والكلام بعد قوله: "ونطعم الطعام" إلى نهاية الأثر ليس فيه. وتمام نصه: "... ، ونسقي الخمور، وتعزف القيان علينا، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا"..
٩ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٨٩، وعنه نقل مكي، وتفسير القرطبي ٨/١٨، وفيها: مصدر في موضع الحال. وزاد القرطبي: "أي: خرجوا بطرين مُرائين صادين، وصدهم: إضلال الناس"..
١٠ في الأصل: بدر، وهو خطأ ناسخ..
١١ انظر: جامع البيان ١٣/٥٨١..

### الآية 8:48

> ﻿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:48]

قوله : وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم \[ ٤٨ \]، الآية. 
المعنى : اذكر إذ زين لهؤلاء الكفار الشيطان أعمالهم[(١)](#foonote-١). 
قال الضحاك : جاءهم إبليس يوم بدر بجنوده فزين لهم أنهم لن ينهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم، وأنه جار لهم، فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة  نكص على عقبيه ، أي : رجع مدبرا، وقال لهم : إني أرى ما لا ترون [(٢)](#foonote-٢). 
قال السدي : أتى المشركين[(٣)](#foonote-٣) إبليس في صورة سراقة[(٤)](#foonote-٤) بن مالك الكناني الشاعر / على فرس فقال : لا غالب لكم اليوم من الناس \[ ٤٨ \]، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا جاركم سراقة بن مالك، وهؤلاء[(٥)](#foonote-٥) كنانة قد أتوكم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال قتادة : لما رأى الملعون جبريل عليه السلام تنزل معه الملائكة، علم أنه لا يدين[(٧)](#foonote-٧) له بالملائكة، فقال : إني أرى ما لا ترون ، وقال : إني أخاف الله ، وكذب الملعون، ما به مخافة الله عز وجل، ولكن لما رأى ما لا منعة له منه، فرق[(٨)](#foonote-٨) وقال ذلك، وهو كاذب على نفسه[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : إنه ظن أن الوقت الذي أُنظر[(١٠)](#foonote-١٠) إليه قد حضر، فخاف[(١١)](#foonote-١١). 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما رُئي إبليس يوما هو فيه أصغر، \[ ولا أدحر \][(١٢)](#foonote-١٢)، ولا أحقر، ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر "، قالوا : يا رسول الله، وما رأى يوم بدر ؟ قال : " أما إنه رأى جبريل عليه السلام[(١٣)](#foonote-١٣)، يزع[(١٤)](#foonote-١٤) الملائكة[(١٥)](#foonote-١٥) ". 
قال الحسن : رأى جبريل عليه السلام، معتجرا[(١٦)](#foonote-١٦) ببرد، يمشي بين يدي النبي عليه السلام، وفي يده اللجام[(١٧)](#foonote-١٧). 
ومعنى : نكص على عقبيه \[ ٤٨ \]، رجع القهقرى[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل معناه : رجع من حيث جاء[(١٩)](#foonote-١٩). 
وكانت وقعة بدر لسبع عشرة[(٢٠)](#foonote-٢٠) خلت من رمضان[(٢١)](#foonote-٢١) على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم النبي عليه السلام، من مكة. 
قال مالك : على رأس سنة ونصف[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وكانت وقعة بدر بسنة[(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ معاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٠، بلفظ: "موضع إذ: نصب، المعنى.."
 قدر تعلق الظرف بمحذوف، أي: "واذكر، يا محمد، وقت تزيين الشيطان لهم أعمالهم"، كما في فتح القدير ٢/٣٦٠، ونفس التقدير في المحرر الوجيز ٢/٥٣٧، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/١١١، وينظر: البحر المحيط ٤/٥٠١..
٢ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥، بزيادة في لفظه..
٣ في الأصل: المشركون، وهو خطأ ناسخ..
٤ هو: سراقة بن مالك جهشم، الكناني المدلجي، أبو سفيان: صحابي مشهور، توفي في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة٢٤هـ وقيل: بعدها. تقريب التهذيب ١٦٩، وينظر: أسد الغابة ٢/٣٩٥..
٥ في الأصل: فهؤلاء، وأثبت ما في "ر" وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٦ جامع البيان ١٤/٨. وبشأن قبيلة كنانة انظر: معجم قبائل العرب ٣/٩٩٦.
 قال الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٦٠: "ومعنى الجار هنا: الدافع عن صاحبه أنواع الضرر كما يدفع الجار عن الجار..
٧ في الأصل: لا يرين، براء مهملة، وهو تحريف لا معنى له. وفي جامع البيان: لا يَدَيْ، كذا ضبطه الشيخ محمود شاكر بالحركات. وفي بقية مصادر التوثيق أسفله هامش ٥: لا يدان. وأثبت ما في "ر".
 وما لي بفلان "يدان" أي طاقة. المختار /يدي، والعرب تقول: ما لي به يد، أي: ما لي قوة وما لي به يدان، وما لهم بذلك أيد، أي: قوة اللسان/يدي..
٨ الفَرَق: الخوف، وقد فرق من باب طرب، المختار /فرق. وفي "ر": فر..
٩ جامع البيان ١٤/٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٨، بتصرف. وأورده السيوطي في الدر ٤/٧٩، مختصرا، وينظر: تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦٠..
١٠ النظرة، بكسر الظاء: التأخير. وأنظره: أخر. المختار/نظر..
١١ وهو قول الزجاج في معاني القرآن ٢/٤٢١ وهو تفسير الماوردي ٢/٣٢٥ من غير عزو، وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير ٣/٣٦٧، إلى ابن الأنباري، وهو في المحرر الوجيز ٢/٥٣٩، للزجاج وغيره..
١٢ زيادة من "ر". وأدحر، أي: أبعد عن الخير. تنويرا الحوالك. شرح الموطأ ١/٢٩٢..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٤ قال ابن عبد البر في التمهيد ١/١١٦: وأما قوله: "يزع الملائكة"، فقال أهل اللغة: معنى يزع: يكف ويمنع، إلا أنها هاهنا بمعنى: يُعبئهم ويرتبهم للقتال ويصفُّهم \[من باب رد، المختار / صف\]، وفيه: معنى الكف، لأنه يمنعهم عن الكلام من أن يشف بعضهم على بعض \[شف يشف من باب ضرب. المصباح/شفف\]، ويخرج بعضهم عن بعض في الترتيب،..."..
١٥ أخرجه مالك في الموطأ ١/٢٩١، مرسلا في كتاب الحج، باب جامع الحج، انظر: مرويات مالك في التفسير ١٨٧، وجامع البيان ١٤/٩، ١٠، وعنه نقل مكي، وفيه تعلق الشيخ محمود شاكر على رجال سند الحديث، والتمهيد ١/١١٤، وأورده ابن كثير في التفسير ٢/٣١٨، وقال عقبه: "هذا مرسل من هذا الوجه"..
١٦ في الأصل: متعجرا، وهو سبق قلم ناسخ.
 والاعتجار: لف العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك،... ، وإنما سمي اعتجارا لما فيه من لي ونتو. المقاييس/عجر..
١٧ التفسير ١/٤٠٤، وجامع البيان ١٤/١٠، وعنه نقل مكي، وتمام نصه: ".. ما ركب"، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦، والدر المنثور ٤/٧٩..
١٨ غريب ابن قتيبة ١٧٩، وزاد الطبري في جامع البيان ١٤/١١، "على قفاه هاربا، يقال منه: نكص ينكص \[بالضم\] ويُنكص \[ بالكسر\] نكوصا..."، انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٣٨، وتفسير القرطبي ٨/١٩، وفتح القدير ٢/٣٦٠.
 والقهقرى: الرجوع إلى الخلف. ورجع القهقرى أي: رجع الرجوع المعروف بهذا الاسم، لآن القهقرى ضرب من الرجوع، المختار /قهر..
١٩ وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٤٧، وأورده المؤلف في العمدة ١٤٤، من غير عزو أيضا. وقال في تفسير المشكل: ١٨٢:.... أي: رجع وهو في المحرر الوجيز ٥/٥٣٨، بدون نسبة..
٢٠ في الأصل: لسبع عشر، وهو خطأ ناسخ..
٢١ سيرة ابن هشام ١/٦٢٦، قال ابن كثير في التفسير ٢/٣١٣: "وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير"..
٢٢ الإمام مالك مفسرا ١٣٩، وهو ما ذهب إليه موسى بن عقبة في مغازيه ١٢٧..
٢٣ مغازي موسى بن عقبة ١٨٣، بلفظ: ".... وذلك في شوال من العام المقبل من وقعة بدر". وفي الأصل: سنة..

### الآية 8:49

> ﻿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:49]

قوله : إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض [(١)](#foonote-١) إلى قوله : للعبيد \[ ٤٩-٥١ \]. 
المعنى : واذكر، يا محمد،  إذ يقول [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل المعنى : لسميع عليم \[ ٤٣ \]، في هذه الأحوال، وحين يقول المنافقون : كذا وكذا[(٣)](#foonote-٣). 
و المنافقون  هنا : نفر لم يستحكم الإيمان في قلوبهم من مشركي قريش، خرجوا مع المشركين من مكة وهم على الارتياب، فلما رأوا قلة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : غر هؤلاء دينهم \[ ٤٩ \]، حتى قدموا عليه، مع قلة عددهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الحسن : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا : " منافقين " [(٥)](#foonote-٥). 
وقال معمر : هم أقروا بالإسلام بمكة، ثم خرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : غر هؤلاء دينهم [(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس : إنما قالوا ذلك حين قلل الله المسلمين في أعين المشركين، فظنوا أنهم يغلبون لا محالة[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : ومن يتوكل على الله \[ ٤٩ \]. 
أي : يسلم أمره إلى الله عز وجل  فإن الله عزيز ، أي : لا يغلبه شيء، ولا يقهره أمر[(٨)](#foonote-٨)  حكيم  في تدبيره[(٩)](#foonote-٩). 
ف المنافقون  : هم الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الشرك،  والذين في قلوبهم مرض  : هم الشاكون في أمر الإسلام. وقيل : هما واحد، كما قال : الذين يومنون بالغيب [(١٠)](#foonote-١٠)، ثم قال : والذين يومنون بما أنزل إليك [(١١)](#foonote-١١)، وهما واحد[(١٢)](#foonote-١٢). 
ويروى أن رجلا من الأنصار رأى الملائكة يوم بدر، فذهب بصره، فكان يقول : لولا ما ذهب بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة. 
قال : ولقد سمعت حمحمة[(١٣)](#foonote-١٣) الخيل[(١٤)](#foonote-١٤).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ إشارة منه إلى أن العامل في إذ فعل مضمر، تقديره: واذكر، انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٣٩، والتبيان ٢/٦٢٧. والبحر المحيط ٤/٥٠١، والدر المصون ٣/٤٢٧، وحاشية الجمل على الجلالين ٣/٢٠٢..
٣ وهو قول الطبري في جامع البيان ١٤/١٢..
٤ جامع البيان ١٤/١٢، باختصار..
٥ التفسير ١/٤٠٥ وتفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦٠، وجامع البيان ١٤/١٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٩، والدر المنثور ٤/٧٩..
٦ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦١، وفيه: "... عن معمر: وقال الكلبي". وجامع البيان ١٤/١٤، وفيه: "قال معمر: وقال بعضهم". وتفسير ابن كثير ٢/٣١٩، بنحوه، والدر المنثور ٤/٧٩، وفيه: "... عن الكلبي رضي الله عنه، قال...". انظر: زاد المسير ٣/٣٦٧..
٧ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٨، مختصرا، وعزاه الطبري في جامع البيان ١٤/١٤، إلى ابن جريج..
٨ كذا في المخطوطتين، وفي جامع البيان الذي نقل عنه مكي: أحد..
٩ جامع البيان ١٤/١٤، ١٥، باختصار..
١٠ البقرة: آية ٢..
١١ البقرة: ٣..
١٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٠، بتصرف يسير..
١٣ في الأصل: جمجمة، بالجيم، وهو تصحيف. وحمحم الفرس، و: تحمحم: وهو صوته إذا طلب العلف، المختار / حمم..
١٤ انظر: الدر المنثور ٤/٣٤..

### الآية 8:50

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [8:50]

قوله : ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة \[ ٥٠ \]. 
أي : لو عاينت ذلك، يا محمد[(١)](#foonote-١)، رأيت أمرا عظيما[(٢)](#foonote-٢)، يضربون وجوههم وأستاههم[(٣)](#foonote-٣)، يقولون لهم : ذوقوا عذاب الحريق \[ ٥٠ \]، أي : النار. ف :" يقولون " محذوفة[(٤)](#foonote-٤) من الكلام[(٥)](#foonote-٥). 
وجواب  لو  محذوف. والمعنى : ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما، وشبه هذا[(٦)](#foonote-٦). 
وهذا إنما يكون عند قبض أرواحهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إنما يكون يوم القيامة[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : أريد به يوم بدر، قاله مجاهد[(٩)](#foonote-٩). 
قال مجاهد : أدبارهم  : أستاههم[(١٠)](#foonote-١٠)، ولكن الله كريم يكني[(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عباس :/كان المشركون إذا أقبلوا بوجوههم يوم بدر إلى المسلمين، ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولوا، أدركتهم الملائكة يضربون أدبارهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
قوله : الذين[(١٣)](#foonote-١٣) كفروا \[ ٥٠ \]، وقف[(١٤)](#foonote-١٤)، إن جعلت المعنى : إذ يتوفى الله الذين كفروا، ثم تبتدئ : الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم \[ ٥٠ \]، على الابتداء والخبر[(١٥)](#foonote-١٥). 
ويدل على هذا المعنى : الله يتوفى[(١٦)](#foonote-١٦) الانفس حين موتها [(١٧)](#foonote-١٧). 
وإن جعلت الملائكة هم يتوفونهم، وقفت[(١٨)](#foonote-١٨) على  الملائكة ، وهو مروي عن نافع[(١٩)](#foonote-١٩)، وجعلت  يضربون ، على إضمار مبتدأ، أي : هم[(٢٠)](#foonote-٢٠) يضربون. 
والأحسن الوقف على  أدبارهم ، وهو التمام[(٢١)](#foonote-٢١) وتبتدئ : وذوقوا \[ ٥٠ \]، على معنى : ويقولون[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
 وذوقوا[(٢٣)](#foonote-٢٣) عذاب الحريق \[ ٥٠ \] تمام[(٢٤)](#foonote-٢٤)،

١ جامع البيان ١٤/١٥، بتصرف يسير..
٢ هذا تقدير جواب ولو المحذوف، كما في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٠.
 قال أبو حيان في البحر ٤/٥٠١: "لو" التي ليست شرطا في المستقبل تقلب المضارع للماضي.
 فالمعنى: لو رأيت، وشاهدت. وحذف جواب ولو جائز بليغ حذفه في مثل هذا؛ لأنه يدل على التعظيم. أي: لرأيت أمرا عجبا، وشأنا هائلا، كقوله: ولو ترى إذ وقفوا على النار\[الأنعام: ٢٨\]، انظر: الكشاف ٢/٢١٧، وتفسير القرطبي ٨/١٩، والدر المصون ٣/٤٢٧..
٣ جمع سته، بالتحريك، مثل: سبب وأسباب. انظر: المصباح / سته..
٤ في الأصل: محذفة، وهو سهو ناسخ..
٥ في معاني القرآن للفراء ١/٤١٣: ".... يريد: ويقولون، مضمرة، كما قال: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا \[السجدة: آية ١٢\]، يريد: يقولون: ربنا وفي قراءة عبد الله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل)، يقولان ربنا"، انظر: مجاز القرآن ١/٢٤٧، ومعاني القرآن للأخفش ١/٣٥١، وجامع البيان ١٤/١٧، والبيان ١/٣٨٩، وزاد المسير ٣/٣٦٩، والدر المصون ٣/٣٢٧..
٦ انظر: المصادر السالفة فوقه..
٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٠، بتصرف يسير. وهو قول مقاتل في تفسير الماوردي ٢/٣٢٦، وزاد المسير ٣/٣٦٨. وأورده البغوي ٣/٣٦٧، والقرطبي ٨/٢٠، والشوكاني ٢/٣٦٢ من غير عزو. وينظر: جامع البيان ١٤/١٥..
٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٠، باختصار، وتفسير القرطبي ٨/٢٠، وفتح القدير ٢/٣٦٢..
٩ التفسير ٣٥٦، وجامع البيان ١٤/١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٩..
١٠ في الأصل: أستاههم، وهو سبق قلم ناسخ..
١١ جامع البيان ١٤/١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨، وتفسير البغوي ٣/٣٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣١٩، والدر المنثور ٤/٨١، وحرف فيه إلى: أشباههم، ولا معنى له..
١٢ جامع البيان ١٤/١٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٨، وتفسير ابن كثير: ٢/٣١٩..
١٣ في الأصل: للذين، وهو تحريف..
١٤ وهو تام عند نافع، كما في القطع والإئتناف ٣٥٢، وتعقبه الداني في المكتفى ٢٨٧، بقوله: "وتفسير السلف على غير ذلك"، فالملائكة عندهم، هي التي تتوفى الذين كفروا..
١٥ الملائكة: مبتدأ، ويضربون: خبره، والجملة في موضع الحال، كما في المحرر الوجيز ٢/٥٤٠..
١٦ الزمر: ٣٩..
١٧ هذا التوجيه لنصير النحوي، كما في القطع والإئتناف ٣٥٣، انظر: المقصد ١٥٩، ومنار الهدى ١٥٩..
١٨ في الأصل: وقعت، وهو تحريف..
١٩ انظر: القطع والإئتناف ٣٥٣، والمقصد ١٥٩، ومنار الهدى ١٦٠..
٢٠ في الأصل: هي، وهو تحريف..
٢١ وهو اختيار النحاس في القطع والإئتناف ٣٥٣، وهو عنده كاف، وعند أحمد بن جعفر تام، وأبي يحيى الأنصاري في المقصد ١٦٠، والأشموني في منار الهدى ١٦٠..
٢٢ تقدير المضمر للفراء في معاني القرآن ١/٤١٣، ص٦٢٩، هامش ٣، قال ابن الأنباري في البيان ١/٣٨٩: "... وحذف القول كثير في كتاب الله تعالى، وكلام العرب"..
٢٣ في المخطوطتين: ذوقوا، وأثبت نص التلاوة..
٢٤ وهو كاف في المقصد ١٦٠، ومنار الهدى ١٦..

### الآية 8:51

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [8:51]

إن قدرت " الكاف " في  كدأب \[ ٥١ \]، متعلقة بقوله : ذلك بما قدمت أيديكم \[ ٥٢ \][(١)](#foonote-١). فإن قدرت أنها متعلقة بقوله : وذوقوا عذاب الحريق ، لم يقف على : الحريق  ؛ لأن المعنى : وذوقوا عذاب الحريق  ذوقا[(٢)](#foonote-٢)  كدأب آل فرعون [(٣)](#foonote-٣). ف " الكاف " على هذا في موضع نصب نعت لمصدر محذوف[(٤)](#foonote-٤). 
و ذلك \[ ٥١ \]، في موضع رفع بالابتداء، والخبر : بما قدمت أيديكم [(٥)](#foonote-٥)\[ ٥١ \]، والتقدير : ذلك العذاب لكم  بما قدمت أيديكم ، أي : من الآثام[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل : هو في موضع رفع على إضمار مبتدأ، والتقدير : الأمر ذلك[(٧)](#foonote-٧). 
 وأن الله \[ ٥١ \] ؛ " أن " في موضع خفض عطفا على " ما " [(٨)](#foonote-٨). 
أو في موضع نصب على حذف حرف الجر[(٩)](#foonote-٩). 
أو في موضع رفع نسقا على : ذلك ّ[(١٠)](#foonote-١٠). 
أو على إضمار مبتدأ، والتقدير : وذلك أن الله[(١١)](#foonote-١١).

١ القطع والإئتناف ٣٥٣، وتمام نصه: "أي: ذلك بما قدمت أيديكم من الكفر والعناد ورد البراهين، وجريكم على عادات السوء كدأب آل فرعون...".
٢ في الأصل: ذوق، وهو خطأ ناسخ، وصوابه في "ر"، والقطع والإئتناف الذي نقل عنه مكي..
٣ القطع والإئتناف ٣٥٣، وتمام نصه: "قال أحمد بن جعفر كدأب آل فرعون والذين من قبلهم، تمّ"..
٤ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، وتمام نصه: "تقديره: فعلنا بهم ذلك فعلا مثل عادتنا في آل فرعون إذ كفروا". انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٤٠..
٥ البحر المحيط ٤/٥٠٢..
٦ جامع البيان ١٤/١٨، باختصار..
٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، بزيادة في لفظه. وينظر: الكتاب ٣/١٢٥، هذا باب آخر من أبواب "أن"..
٨ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، وتمام نصه: "في قوله: بما قدمت، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، والبيان ١/٣٩٠، وتفسير القرطبي ٨/٢٠..
٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، بلفظ: "وإن شئت نصبت معنى: وبأن وحذفت الباء"، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٠، وتعقبه، والبيان ١/٣٩٠، وفيه: "وتقديره: وبأن الله". انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤١٣، وجامع البيان ١٤/١٨..
١٠ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، وعنه نقل مكي، والبيان ١/٣٩٠..
١١ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، بلفظ: "... أو على إضمار: وذلك"، وجامع البيان ١٤/١٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، وفي متنه سقط، والبيان ١/٣٩٠، بلفظ: "... أو على تقدير ذلك"..

### الآية 8:52

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:52]

قوله : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله  إلى قوله : سميع عليم \[ ٥٢، ٥٣ \]. 
 " الدأب " : العادة[(١)](#foonote-١)، وأصله من قولهم :{ فلان يدأب على الشيء " :
أي : يدوم عليه ويلزمه[(٢)](#foonote-٢). 
و " الكاف " متعلقة بقوله : ذلك بما قدمت أيديكم . 
من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم[(٣)](#foonote-٣). 
و " الكاف " من : كدأب ، في موضع رفع على إضمار مبتدأ[(٤)](#foonote-٤). 
أي : العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون[(٥)](#foonote-٥). 
ويجوز أن تكون " الكاف " متعلقة ب : ذوقوا[(٦)](#foonote-٦) عذاب الحريق ، فتكون في موضع نصب على معنى : ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتنا إياهم العذاب. 
فالمعنى : فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون، أو فعلنا بهم كفعلنا بآل فرعون، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز، وإذا رددته إلى فعل الله عز وجل بهؤلاء كفعله بهؤلاء جاز، ويتمكن في كلا الوجهين في : " الكاف " الرفع والنصب. 
قال مجاهد المعنى : كسنن[(٧)](#foonote-٧) آل فرعون[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : فأخذهم الله بذنوبهم \[ ٥٢ \]. 
أي : فعاقبهم الله بتكذيبهم[(٩)](#foonote-٩). 
 إن الله قوي \[ ٥٢ \]. 
أي : لا يغلبه غالب[(١٠)](#foonote-١٠). 
 شديد العقاب \[ ٥٢ \]. 
لمن كفر به[(١١)](#foonote-١١).

١ مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، والعمدة ١٤٤، ومجاز القرآن ١/٢٤٧، بلفظ: "... كعادة آل فرعون وحالهم وسنتهم، والدأب والديدن والدين واحد..."، وجامع البيان ١٤/١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٠..
٢ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٠: "وحقيقة الدأب: إدامة العمل، تقول: فلان يدأب في كذا وكذا، أي: يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه فيه" انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٤٠، واللسان / دأب..
٣ الكلام بعد كلمة "فرعون" أفسدته الأرضة والرطوبة في ر، وطمس بعضه في الأصل بسبب التصوير، وأثبت ما اجتهدت في قراءته، ولعله الصواب، إن شاء الله..
٤ انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٤٠، وحاشية الجمل على الجلالين ٣/٢٠٤، وحاشية الصاوي ٢/١١٢..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١..
٦ في المخطوطتين: ذوقوا، وهو تحريف..
٧ في "ر": كستر، وهو تحريف..
٨ التفسير ٣٥٦ بلفظ: "كفعل آل فرعون"، وجامع البيان ١٤/١٩، بلفظ: "كفعل آل فرعون، كسنن آل فرعون"، وزاد نسبته إلى عامر، وعطاء. وفي تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨: "... عن ابن عباس في قوله: كدأب آل فرعون، قال: كصنيع آل فرعون. وروي عن مجاهد والضحاك وأبي مالك وعكرمة نحو ذلك"..
٩ جامع البيان ١٤/١٩، وتمام نصه: "حججه ورسله، معصيتهم ربهم، كما عاقب أشكالهم والأمم الذين قبلهم"..
١٠ جامع البيان ١٤/١٩، وتمام نصه: "ولا يرد قضاءه راد يُنفذ أمره ويُمضي قضاءه في خلقه"، سبحانه وتعالى..
١١ المصدر نفسه، باختصار..

### الآية 8:53

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:53]

قوله : ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم \[ ٥٣ \]، الآية. 
 ذلك  : في موضع نصب، على معنى : فعلنا ذلك[(١)](#foonote-١). 
ويجوز أن يكون في موضع رفع، على معنى : هذا ذلك[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : بأن الله  : في موضع رفع أو نصب عطف على : ذلك . 
والمعنى : فعلنا ذلك بمشركي قريش ببدر بذنوبهم، بأنهم غيّروا نعم الله عليهم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وتغييرهم لها هو كفرهم بما أتاهم[(٣)](#foonote-٣) به، وإخراجه من بين أظهرهم، وحربهم إياه[(٤)](#foonote-٤). 
قال السدي " نعمة الله " على قريش : محمد صلى الله عليه وسلم كفروا بها، فنقله الله إلى الأنصار[(٥)](#foonote-٥). 
 سميع عليم \[ ٥٣ \] : تمام[(٦)](#foonote-٦)، إن جعلت المعنى فيما بعده : عادتهم كعادة فرعون[(٧)](#foonote-٧)، فتضمر مبتدأ تكون " الكاف " خبره[(٨)](#foonote-٨). 
وإن جعلت  كدأب \[ ٥٤ \] متعلقة بقوله : حتى يغيروا ما بأنفسهم \[ ٥٣ \] لم تقف على : سميع عليم . 
ويكون التقدير/ في التعليق : حتى يغيروا ما بأنفسهم ، كعادة آل فرعون في التغيير[(٩)](#foonote-٩) والإهلاك[(١٠)](#foonote-١٠).

١ انظر: تفسير الرازي ٨/١٨٤..
٢ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤١٣، والمحرر الوجيز ٢/٥٤١، والبحر المحيط ٤/٥٠٢، والدر المصون ٣/٤٢٧..
٣ في الأصل: أتاهم، وهو تحريف..
٤ جامع البيان ١٤/١٩، بتصرف..
٥ جامع البيان ١٤/٢٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨، والدر المنثور ٤/٨١، وفتح القدير ٢/٣٥٤..
٦ وهو وقف جائز في القطع والإئتناف ٣٥٤، ومنار الهدى ١٦٠، وصالح في المقصد ١٦٠..
٧ القطع والإئتناف ٣٥٤..
٨ الكشاف ٢/٢١٨..
٩ في الأصل: في التعيير، بعين مهملة، وهو تصحيف..
١٠ القطع والإئتناف ٣٥٤، بتصرف..

### الآية 8:54

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ [8:54]

قوله : كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم \[ ٥٤ \]. 
 كدأب  في هذه ليست بتكرير للأولى، لأن المعنى في الأولى : العادة في التعذيب[(١)](#foonote-١)، أو العادة في فعل المشركين بنبيهم كالعادة في آل فرعون، وهذا الثاني المعنى فيه : العادة في التغيير[(٢)](#foonote-٢) من هؤلاء كعادة آل فرعون في ذلك، فأهلك من كان قبل فرعون بذنوبهم، وأغرق ( آل )[(٣)](#foonote-٣) فرعون، والجميع كانوا ظالمين، فكذلك أهلك هؤلاء بالسيف ببدر، إذ غيّروا نعمة الله وهي[(٤)](#foonote-٤) الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم.

١ في "ر": التعذ، وهو سهو ناسخ..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣١٧، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، والمحرر الوجيز ٢/٥٤١، والبرهان في متشابه القرآن ٢٠٤، وزاد المسير ٣/٣٧١، وتفسير الرازي ٨/١٨٧، وتفسير القرطبي ٨/٢١، والبحر المحيط ٤/٥٠٣، وفتح القدير ٢/٣٦٣..
٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤ تحرفت في الأصل إلى: وهم..

### الآية 8:55

> ﻿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [8:55]

قوله : إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ، إلى قوله : وهم لا يتقون \[ ٥٥، ٥٦ \]. 
المعنى : إن شر من دبّ على وجه الأرض، الذين كفروا بالله ورسوله. 
و الدواب  : يقع على الناس وعلى البهائم، وقد قال تعالى في موضع آخر : وما[(١)](#foonote-١) من دابة في الارض إلى على الله رزقها [(٢)](#foonote-٢).

١ هود: ٦ وتمامها: ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
٢ مجاز القرآن ١/٢٤٨..

### الآية 8:56

> ﻿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ [8:56]

وقوله : الذين عاهدت منهم \[ ٥٦ \]، بدل من  الذين كفروا \[ ٥٥ \][(١)](#foonote-١). 
والمعنى : الذين أخذوا عهدك ألا يحاربوك، ولا يعاونوا عليك كقريظة، إذ والت على النبي عليه السلام، يوم الخندق أعداءه[(٢)](#foonote-٢) بعد عهدهم له ألا[(٣)](#foonote-٣) يفعلوا ذلك،  وهم لا يتقون \[ ٥٦ \]، الله في ذلك، ولا يخافون أن يوقع بهم الهلاك لفعلهم ذلك[(٤)](#foonote-٤).

١ الكشاف ٢/٢١٨، وفيه: "أي: الذي عاهدتهم من الذين كفروا"، انظر: التبيان ٢/٢٦٨، والمحرر الوجيز ٢/٥٤١، والبحر المحيط ٤/٥٠٤، والدر المصون ٣/٤٢٨، وفتح القدير ٢/٣٤٦، ففيها أوجه إعرابية إضافية..
٢ في الأصل: أعداؤه، وهو خطأ ناسخ، والتفسير لمجاهد، التفسير ٣٥٧، وجامع البيان ١٤/٢٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧١٩، والدر المنثور ٤/٨١.
 وقال ابن عطية في المحرر ٢/٥٤٢: "وأجمع المتأولون أن الآية نزلت في بني قريظة، وهي بعد تعم كل من اتصف بهذه الصفة إلى يوم القيامة"، انظر: زاد المسير ٣/٣٧١، ٣٧٢..
٣ في الأصل: لا يفعلوا، ولا يستقيم بها السياق..
٤ جامع البيان ١٤/٢٢، بتصرف..

### الآية 8:57

> ﻿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [8:57]

وقوله : فإما تثقفنهم في الحرب ، إلى قوله : الخائنين \[ ٥٧، ٥٨ \]. 
 " إما " [(١)](#foonote-١) : للشرط، وتلزمه النون الشديدة توكيدا، لدخول " ما " مع " إن "، هذه علة البصريين[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الكوفيون : تدخل " النون " الخفيفة والشديدة مع " إما " للفرق بين كونها للشرط وكونها للتخيير[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى الآية : إن لقيت يا محمد، هؤلاء الذين عاهدتم، ثم نقضوا عهدك في الحرب  فشرد[(٤)](#foonote-٤) بهم من خلفهم \[ ٥٧ \]. 
أي : افعل بهم فعلا يكون مشردا لمن خلفهم من نظرائهم، ممن بينك وبينه عهد[(٥)](#foonote-٥). 
و " التشريد " [(٦)](#foonote-٦) : التطريد والتبديد والتفريق[(٧)](#foonote-٧). 
فأُمر[(٨)](#foonote-٨) بذلك صلى الله عليه وسلم ليكون أدبا لغيرهم، فلا يجترئوا على مثل ما فعل \[ هؤلاء \][(٩)](#foonote-٩) من نقض العهد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال السدي : فشرد[(١١)](#foonote-١١) بهم من خلفهم ، أي : نكل بهم، ليحذر من خلفهم ممن بينك وبينه عهد[(١٢)](#foonote-١٢). 
 لعلهم يذكرون [(١٣)](#foonote-١٣)\[ ٥٧ \]. 
أي : يتعظون إذا رأوا ما صنع بمن نقض العهد.

١ فيه إدغام نون "إن" الشرطية في "ما" المزيدة، كما في تفسير الجلالين بهامش حاشية الصاوي ٢/١١٣، انظر: أمالي ابن الشجري ٣/١٢٧، وشرح ابن عقيل ٢/٣٠٩..
٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، وتفسير القرطبي ٨/٢١.
 وقال العكبري في التبيان ٢/٦٢٨: "... إذا أكِّدت "إن" الشرطية بـ:"ما" أُكِّد فعل الشرط بـ: "النون" ليتناسب المعنى".
 وقال ابن عطية في المحرر ٢/٥٤٢،: "دخلت "النون" مع "إما" تأكيدا، ولتفرق بينها وبين "إما" التي هي حرف انفصال في قولك: جاءني إما زيد وإما عمرو"..
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩١، وتفسير القرطبي ٨/٢١، ولمزيد من التوضيح، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/٤١٤..
٤ في الأصل: فشرب، بباء موحدة، وهو تحريف سيء. وفي ر، "فشرذ"، بالذال المعجمة، وهي قراءة ابن مسعود، كما في قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، ومختصر في شواذ القرآن ٥٥، والكشاف ٢/٢١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٣، وزاد: "وهي قراءة الأعمش"، وتفسير القرطبي ٨/٢١، وفيه: "... وهما لغتان. وقال قطرب: التشريذ، بالذال المعجمة، التنكيل، وبالدال المهملة، التفريق، حكاه الثعلبي"، والبحر المحيط ٤/٥٠٤، وعزاها إلى الأعمش أيضا.
 قال ابن جني في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٨٠، وبعد أن ذكر أن القراءة مروية عن الأعمش: "لم يمرر بنا في اللغة تركيب: ش ر ذ، وأوجه ما يصرف إليه ذلك أن تكون الذال بدلا من الدال، كما قالوا: لحم خُرادل وخرذال، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان"..
٥ جامع البيان ١٤/٢٢، باختصار..
٦ في الأصل: والتشديد النطرين والتبريد، وهو تحريف كثير لا معنى له..
٧ جامع البيان ١٤/٢٢..
٨ في الأصل: فئامن، وهو تحريف..
٩ زيادة من "ر"..
١٠ جامع البيان ١٤/٢٢، ٢٣، بتصرف..
١١ في المخطوطتين: شرد، وأثبت نص التلاوة..
١٢ جامع البيان ١٤/٢٣، بتصرف، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٠، بلفظ: "نكل بهم من بعدهم"، وزاد نسبته إلى الحسن البصري، والضحاك، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٠، من غير قوله: ليحذر من خلفهم، وزاد نسبته إلى ابن عباس، والحسن البصري، والضحاك، وعطاء الخرساني، وابن عيينة، وأضاف: "ومعناه: غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلا، ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة"..
١٣ في "ر": يتدكرون، بدال مهملة، وهو تحريف..

### الآية 8:58

> ﻿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [8:58]

وقوله : وإما تخافن من قوم خيانة \[ ٥٨ \]. 
أي : إن خفت يا محمد، من قوم بينك وبينهم عهد ( وعقد )[(١)](#foonote-١) أن يخونوك وينقضوا عهدك،  فانبذ[(٢)](#foonote-٢) إليهم على سواء ، أي : حاربهم وأعلمهم قبل إتيانك لحربهم أنك فسخت عهدهم، لِما كان منهم من أمارة نقض العهد، وإتيان الغدر والخيانة منهم، فيستوي علمك وعلمهم في الحرب،  إن الله لا يحب الخائنين \[ ٥٨ \]، أي : من خان عهدا، أو نقض عهدا[(٣)](#foonote-٣). 
و " الخوف " هنا : ظهور ما يتيقن منهم من إتيان الغدر، وليس هو الظن[(٤)](#foonote-٤). 
ومعنى : فانبذ عليهم على سواء \[ ٥٨ \]. 
أي : انبذ إليهم العهد، وأعلمهم بأنك قد طرحته، لما ظهر إليك منهم، وأنك محارب لهم، فيستوي أمركما في العلم[(٥)](#foonote-٥). 
قال الكسائي : على سواء  : على عدل، أي : تعدل بأن يستوي علمك وعلمهم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الفراء المعنى : افعل بهم كما يفعلون سواء[(٧)](#foonote-٧). 
وقال أيضا : على سواء  : جهرا لا سرا[(٨)](#foonote-٨). 
قال أبو عبيدة معنى : تخافن  : توقنن[(٩)](#foonote-٩).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في الأصل: فانبدت، بدال مهملة، وهو تحريف. و"على سواء" مكررة..
٣ في "ر": عهد، وهو خطأ ناسخ، انظر: جامع البيان ١٤/٢٥.
 قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٠: إن الله لا يحب الخائنين، أي: حتى ولو في حق الكفار لا يحبها أيضا..
٤ انظر: مزيد إيضاح في جامع البيان ١٤/٢٥، ٢٦.
 وفي زاد المسير ٣/٣٧٣: "قال المفسرون: "الخوف" هاهنا بمعنى: العلم".
 وفي البحر المحيط ٤/٥٠٤: "وقال يحيى بن سلام: تخافن بمعنى تعلم. وحكاه بعضهم أنه قول الجمهور". انظر: أحكام ابن العربي ٢/٨٧١، وتفسير القرطبي ٨/٢٢..
٥ سلف تفسيره أعلاه. وقد أورده في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٢، بغير هذا اللفظ، نقلا عن تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٨٠..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٦، وتفسير القرطبي ٨/٢٣، وفتح القدير ٢/٣٦٥، جميعها بلفظ: "قال الكسائي: السواء: العدل".
 وفي جامع البيان ١٤/٢٦، ومعنى قوله: على سواء، أي: حتى يستوي علمك وعلمهم بأن كل فريق منكم حرب لصاحبه لا سِلم"، انظر: معاني "السواء" في القرآن الكريم في وجوه ونظائر الدامغاني ٢٥٢، ووجوه ونظائر ابن الجوزي ٢٥٩..
٧ معاني القرآن ١/٤١٤، من غير كلمة "بهم"، وهي من زيادة النحاس في إعرابه ٢/١٩٢، وعنه نقل مكي رحمه الله..
٨ المصدر نفسه..
٩ مجاز القرآن ١/٢٤٩، بلفظ: "مجاز وإما: وإن، ومعناها: وإما توقنن منهم خيانة، أي: غدرا، وخلافا وغشا، ونحو ذلك". وفي الأصل: توقن، وهو خطأ ناسخ..

### الآية 8:59

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ [8:59]

قوله : ولا تحسبن الذين كفروا[(١)](#foonote-١) سبقوا ، إلى قوله : وأنتم لا تظلمون \[ ٥٩، ٦٠ \]. 
خطّأ أبو[(٢)](#foonote-٢) حاتم من قرأ ب : " الياء " [(٣)](#foonote-٣)، ووجهها[(٤)](#foonote-٤) عند غيره ظاهر حسن[(٥)](#foonote-٥). 
والمعنى في " الياء " : ولا تحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا، فيكون ضمير الفاعل في  تحسبن ، يعود على  من خلفهم \[ ٥٨ \]، و الذين كفروا  : مفعول أول، و سبقوا  في موضع الثاني[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الفراء التقدير : أن سبقوا[(٧)](#foonote-٧). 
وقال : وفي حرف عبد الله[(٨)](#foonote-٨) :/ ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون [(٩)](#foonote-٩). 
وروي عنه : " ولا يَحْسَبَ "، بفتح الباء[(١٠)](#foonote-١٠)، على إرادة النون \[ الخفيفة \][(١١)](#foonote-١١). 
ومن فتح : إنهم [(١٢)](#foonote-١٢)، وقرأ ب " الياء " أوب : " التاء " فمعناه : لأنهم[(١٣)](#foonote-١٣)، ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ب : " حسب "، كما لا يجوز : حسبت زيدا أنه قائم ؛ لأن زيدا غير قيامه، ولو قلت : حسبت أمرك أنك قائم، جاز فتح " أن " لأن أمرك هو قيامك[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى ذلك : لا يحسب من ظفر بالخلاص من هذه الوقعة سبق. 
ثم قال : إنهم لا يعجزون \[ ٥٩ \]، لا يفوتون[(١٥)](#foonote-١٥). 
ومن قرأ ب :" الياء " فمعناه : لا يحسب من خلفهم الذين كفروا سبقوا[(١٦)](#foonote-١٦)، أي : بالخلاص، ثم قال : إنهم لا يعجزون ، أي : لا يفوتون.

١ زيادة من "ر"..
٢ السجستاني، سهل بن محمد، إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض، سلفت ترجمته..
٣ وفتح السين على لفظ الغيبة، وهي قراءة حفص، وحمزة، وابن عامر، كما في التبصرة ٢١٢، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٠، والتيسير ٩٦، وزاد المسير ٣/٣٧٣.
 وممن تكلم في قراءة الياء أيضا: الفراء في معاني القرآن ١/٤١٦، وفيه: "وما أحبها لشذوذها"، والطبري في جامع البيان ١٤/٢٨، وفيه: "وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، أحدهما: خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها. والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب"، والزمخشري في الكشاف ٢/٢١٨، وفيه: "... وليست هذه القراءة بنيرة". ولا عبرة بهذه الأقاويل، فالقراءة سبعية متواترة، كما سبق أعلاه، ولها تخريج معتبر في العربية، ينظر: في المصادر المذكورة أسفله، هامش ٤، وهي قراءة السواد الأعظم من المسلمين اليوم..
٤ في "ر"وجهها..
٥ كما عند المؤلف نفسه في الكشف ١/٤٩٣، ومشكل إعراب القرآن ١/٣١٨، والنحاس في إعراب القرآن ٢/١٩٢، والزجاج في معاني القرآن ٢/٤٢١، وأبي زرعة في حجة القراءات ٣١٢. ولمزيد من التوضيح، ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٥٥، والبحر المحيط ٤/٥٠٥، ٥٠٦، والدر المصون ٣/٤٢٩، ٤٣٠، وحاشية الصاوي على الجلالين ٢/١١٣، وفتح القدير ٢/٣٦٥..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٢، بزيادة في لفظه..
٧ معاني القرآن ١/٤١٥، بلفظ: "ولو كان مع سبقوا، "أن" استقام ذلك، فتقول: "ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا". 
 وقال المؤلف في الكشف ١/٤٩٣: "ويجوز أن يضمر مع سبقوا، "أن"، فتسد مسد المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أن سبقوا، فهو مثل: أحسب الناس أن يتركوا،\[العنكبوت: ١\]، في سد "أن" مسد المفعولين". انظر: جامع البيان ١٤/٢٩..
٨ ابن مسعود رضي الله عنه، ومن مصادر قراءته هذه، إضافة إلى معاني القرآن للفراء: قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، وجامع البيان ١٤/٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ١/١٩٢، وعنه نقل مكي، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢١، والكشاف ٢/٢١٩، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٥، والبحر المحيط ٤/٥٠٥، والدر المصون ٣/٤٢٩..
٩ معاني القرآن ١/٤١٤..
١٠ في الأصل: بفتح الياء، مثناة من تحت، وهو تصحيف، وتحرفت فيه: "النون"، إلى "النور"، براء مهملة..
١١ زيادة يقتضيها السياق من إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٣، الذي نقل عنه مكي.
 والقراءة في: قراءة عبد الله بن مسعود ١١١، وكتاب المصاحف لأبي بكر السجستاني ٦٢، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٥، وفيه: "قال أبو عمرو الداني: بالياء من تحت وبغير نون في يحسب".
 وبها قرأ الأعمش كما في الكشاف ٢/٢١٩، بكسر "الباء" وبفتحها، على حذف النون الخفيفة، والبحر المحيط ٤/٥٠٦، بفتح السين والياء من تحت وحذف النون، وينبغي أن يخرج على حذف النون الخفيفة لملاقاة الساكن.... ، والدر المصون ٣/٤٣٠، بفتح الباء، وتخريجها على أن الفعل مؤكد بنون التوكيد الخفيفة، فحذفها لالتقاء الساكنين، كما يحذف له التنوين، فهو كقول الآخر \[الأضبط بن قريع السعدي\]:ولا تُهين الفقير علك أن  تركع يوما والدهر قد رفعه. قال ابن الشجري في أماليه ٢/١٦٦: "أراد تهينن فحذف "النون"، وبقيت "ياء": تهين لثبات الفتحة بعدها"..
١٢ وهي قراءة ابن عامر وحده، قرأ بفتح الهمزة، وكسرها باقي السبعة، كما في التبصرة ٢١٢، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٨ وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٣٠، والتيسير ٩٦..
١٣ قال في الكشف ١/٤٩٤: "قرأ ابن عامر بفتح الهمزة، على إضمار اللام وحذفها، أي: سبقوا لأنهم لا يعجزون"، انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩..
١٤ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٣..
١٥ مجاز القرآن ١/٢٤٩.
 وهو تفسير السدي في جامع البيان ١٤/٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢١، وزاد نسبته إلى ابن عباس..
١٦ هذا التوجيه هو للنحاس في إعراب القرآن ٢/١٩٢، وسبق توثيقه قريبا، انظر: الكشف ١/٣٩٣، ٣٩٤..

### الآية 8:60

> ﻿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [8:60]

ثم حض[(١)](#foonote-١) المؤمنين على أن يُعِدوا لهؤلاء الذين خيف منهم نقض العهد ما استطاعوا  من قوة \[ ٦٠ \]. 
أي : من الآلات التي تكون قوة في الحرب مثل : السلاح، والنبل[(٢)](#foonote-٢)، والخيل[(٣)](#foonote-٣). و " القوة : الرمي "، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤). 
قال عكرمة : من قوة  : الحصون[(٥)](#foonote-٥). 
وقال مجاهد : من قوة  : ذكور الخيل[(٦)](#foonote-٦)،  ومن رباط الخيل \[ ٦٠ \] : إناثها[(٧)](#foonote-٧). 
قوله : ترهبون به عدو الله \[ ٦٠ \]. 
أي : تخيفونهم به[(٨)](#foonote-٨). 
وروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " ألا إن القوة الرمي "، وأعادها ثلاثا[(٩)](#foonote-٩). 
قال عكرمة :\[ القوة \][(١٠)](#foonote-١٠) : ذكور الخيل، ورباطها : إناثها[(١١)](#foonote-١١). 
قال عقبة بن عامر الجهني[(١٢)](#foonote-١٢) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه[(١٣)](#foonote-١٣) يحتسب في صنعته الخير[(١٤)](#foonote-١٤)، والرامي به[(١٥)](#foonote-١٥)، ومنبله، فارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا[(١٦)](#foonote-١٦)، وليس اللهو إلا ثلاثة[(١٧)](#foonote-١٧) : تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي من بعد ما علمه فإنه نعمة كفرها أو كفر بها[(١٨)](#foonote-١٨). 
قال أبو نجيح السلمي[(١٩)](#foonote-١٩) : حاضرنا[(٢٠)](#foonote-٢٠) قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : " من رمى بسهم في سبيل الله، فهو له عدل رقبة، ومن شاب شيبة في الإسلام فهو له عدل[(٢١)](#foonote-٢١) محرر من النار " [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال النبي[(٢٣)](#foonote-٢٣) صلى الله عليه وسلم " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الآجر والمغنم "، رواه عروة البارقي عنه[(٢٤)](#foonote-٢٤)، وكذلك رواه أبو هريرة[(٢٥)](#foonote-٢٥) وابن عمر[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وروى أنس بن مالك عنه أنه قال : " البركة في نواصي الخيل " [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروى عنه أبو هريرة أنه قال : " من احتبس فرسا في سبيل الله، إيمانا بالله، وتصديقا بوعد الله، كان شِبعه[(٢٨)](#foonote-٢٨) وريه[(٢٩)](#foonote-٢٩) وبوله وروثه[(٣٠)](#foonote-٣٠) حسنات في ميزانه يوم القيامة " [(٣١)](#foonote-٣١). 
قوله : وآخرين من دونهم لا تعلمونهم \[ ٦٠ \]. 
يعني بهم : بني قريظة[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
قال السدي : هم أهل فارس[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وهذان القولان يردهما[(٣٤)](#foonote-٣٤) علم المؤمنين ببني قريظة وبفارس، وقد قال تعالى : لا تعلمونهم [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وقال ابن زيد : هم المنافقون لا تعلمونهم ؛ لأنهم \[ معكم \][(٣٦)](#foonote-٣٦)، يقولون : لا إله إلا الله، لا يعلمهم إلا الله[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وهذا قول حسن موافق لقوله : لا تعلمونهم ، فالله هو المطلع على سرائرهم[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقيل : هم الجن[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وهو اختيار الطبري[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وهو أحسن الأقوال، لما روي أن الجن تفر من صهيل الخيل[(٤١)](#foonote-٤١). 
وروي : أن الجن لا تقرب دارا فيها[(٤٢)](#foonote-٤٢) فرس، وأيضا : فإنا لا نعلمهم[(٤٣)](#foonote-٤٣)، كما قال عز وجل. 
روى ابن مِقسم[(٤٤)](#foonote-٤٤) : أن رجلا أتى ابن عباس، فشكا إليه ابنته تُعترى[(٤٥)](#foonote-٤٥)، فقال له : ارتبط[(٤٦)](#foonote-٤٦)فرسا، إن كنت ممن يركب الخيل وإلا فاتخذه[(٤٧)](#foonote-٤٧)، فإن الله جل اسمه، يقول : وأعدوا ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم \[ ٦٠ \]، فإن الجن من الذين لا تعلمونهم، ففعل الرجل ما أمره، فانصرف عن ابنته العارض. 
وقوله : وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف[(٤٨)](#foonote-٤٨) إليكم \[ ٦٠ \]. 
أي : لا يضيع ( لكم )[(٤٩)](#foonote-٤٩) عند الله/أجره في الآخرة، ولا خَلَفه[(٥٠)](#foonote-٥٠) في الدنيا[(٥١)](#foonote-٥١). 
قوله : وآخرين \[ ٦٠ \]. 
منصوب على معنى  وأعدوا لهم  : وتوقوا[(٥٢)](#foonote-٥٢) آخرين، فلا تقف على ما قبله على هذا[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل غير هذا، فتبتدئ به إن شئت[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
وإن جعلته معطوفا[(٥٥)](#foonote-٥٥) على : عدو الله وعدوكم \[ ٦٠ \]، أي : وترهبون آخرين، لم تقف أيضا قبله[(٥٦)](#foonote-٥٦). 
 لا تعلمونهم  وقف[(٥٧)](#foonote-٥٧).

١ في الأصل: خص، بخاء معجمة، وهو تصحيف. وفي "ر": حص، بصاد مهملة، وهو تصحيف أيضا..
٢ النبل: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقد جمعوها على: نبال، وأنبال. المختار / نبل..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/٣١.
 وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٤: "كل ما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عددك" ولمزيد بيان انظر: أحكام ابن العربي ٢/٨٧٢، وتفسير القرطبي ٨/٢٤..
٤ سيأتي، مع تخريجه..
٥ جامع البيان ١٤/٣٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢..
٦ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢، وزاد: وروي عن عكرمة مثل ذلك، والدر المنثور ٤/٨٤..
٧ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢، والدر المنثور ٤/٨٤. وهو تفسير الفراء في معاني القرآن ١/٤١٦..
٨ قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٤٩: "... أي: تخيفون وترعبون: أرهبته ورهبته سواء، والرَّهب والرُّهب واحد"..
٩ أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه، رقم ٣٥٤١، وأحمد في مسنده رقم ١٦٧٩١..
١٠ زيادة لازمة في مصادر التوثيق أسفله..
١١ تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٢، والدر المنثور ٤/٨٣، وفتح القدير ٢/٣٦٧، وضعفه ابن عطية في المحرر ٢/٥٤٥.
 قال الطبري في جامع البيان ١٤/٣٧: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوّون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين، من السلاح والرمي وغير ذلك، ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال: عني بـ"القوة"، معنى دون معنى من معاني "القوة"، وقد عمّ الله الأمر بها"..
١٢ صحابي مشهور، أبو حماد، كان فقيها فاضلا، مات في قرب الستين. روى له الستة. تقريب التهذيب ٣٣٤..
١٣ في المخطوطتين: صانعة، بالتاء المثناة، وهو تصحيف..
١٤ احتسب الأجر على الله: ادخره عنده لا يرجو ثواب الدنيا، والاسم: الحسبة بالكسر. المصباح / حسب..
١٥ في الأصل: والرمي، وهو تحريف..
١٦ في الأصل: أن ترموا، مكررة، وهو سهو ناسخ.
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢١: "وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث".
 قال أبو بكر ابن العربي في أحكامه ٢/٨٧٣: "وقد شاهدت القتال مرارا فلم أر في الآلة أنجع من السهم، ولا أسرع منفعة منه"..
١٧ كذا في المخطوطتين. وفي مصادر التخريج أسفله..
١٨ أخرجه أحمد في مسنده، رقم ١٦٦٨٣، و١٦٦٩٧، و١٦٦٩٩، والترمذي في سننه في كتاب فضائل الجهاد، باب: ما جاء في فضل الرمي..
١٩ هو: عمرو بن عبسة بن عامر، السلمي، أبو نجيح، صحابي مشهور، أسلم قديما، انظر: الاستيعاب ٣/٢٧١. ومصادر ترجمته هناك، وهو مترجم في تقريب التهذيب ٣٦١..
٢٠ في الأصل: حاضرنا، بضاء معجمة، وهو تصحيف. وفي ر، خاضرنا، بخاء وضاء معجمتين، وهو تصحيف أيضا..
٢١ في المخطوطتين: عبد، وهو تحريف..
٢٢ صحيح الجامع الصغير ٢/١٠٧٥، رقم: ٢٢٦٨، من دون: "ومن شاب..."..
٢٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٤ أخرجه البخاري في الجهاد، باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر، رقم ٢٦٩٧.
 وعروة هو: عروة بن الجعد، البارقي صحابي، قاضي الكوفة، انظر: الإصابة ٥/٩٦، وهو مترجم في تقريب التهذيب ٣٢٩..
٢٥ صحيح الجامع الصغير ١/٦٣٣، رقم ٣٣٥٤..
٢٦ أخرجه البخاري في الجهاد، باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رقم ٢٦٩٤، ومسلم في كتاب الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير..
٢٧ أخرجه البخاري في الجهاد، باب: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، رقم ٢٦٩٦، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: الخيل في نواصيها الخير..
٢٨ من باب طرب، انظر: المختار / شبع..
٢٩ روي من الماء، بالكسر روى بوزن رضا، و: ريا بكسر الراء وفتحها، وارتوى، وتروى، كله بمعنى المختار / روي..
٣٠ والأرواث، واحدته: الروثة، وقد راث الفرس من باب قال: المختار /روث..
٣١ أخرجه البخاري في الجهاد، باب: من احتبس فرسا، رقم ٢٦٩٨..
٣٢ وهو قول مجاهد كما في تفسيره المطبوع ٣٥٧، وجامع البيان ١٤/٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٢، والدر المنثور ٤/٩٧..
٣٣ جامع البيان ١٤/٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٢، والدر المنثور ٤/٩٨..
٣٤ في الأصل: يريدهما، وهو تحريف..
٣٥ ما أوجزه مكي هاهنا، يوضح بما في جامع البيان ١٤/٣٧.
 وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٦٦: "... والأولى الوقف في تعيينهم، لقوله: لا تعلمونهم الله يعلمهم..
٣٦ زيادة يقتضيها السياق من مصادر التوثيق أسفله..
٣٧ جامع البيان ١٤/٣٦ن وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤، والدر المنثور ٤/٩٧، دون قوله: "لا يعلمهم إلا الله"، وتمام الأثر فيها: "ويغزون معكم"..
٣٨ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٢، "وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى: وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم،\[التوبة آية: ١٠٢\]..
٣٩ هو من غير عزو في جامع البيان ١٤/٣٧، وتفسير البغوي ٣/٣٧٣، وفتح القدير ٢/٣٦٦.
 وهو مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢، وزاد المسير ٣/٣٧٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٢، والدر المنثور ٤/٩٧.
 قال الحافظ ابن كثير، المصدر فوقه: "... وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه". انظر: هامش محقق الكشاف ٢/٢٢١، طبعة دار إحياء التراث العربي..
٤٠ جامع البيان ١٤/٣٨، بلفظ: "... ولكن معنى ذلك إن شاء الله: ترهبون بارتباطكم، أيها المؤمنون، الخيل عدو الله، وأعدائكم من بني آدم، الذين قد علمتم عداوتهم لكم لكفرهم بالله ورسوله، وترهبون بذلك جنسا آخر من غير بني آدم لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم، الله يعلمهم دونكم؛ لأن بني آدم لا يرونهم".
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "وهذا الذي قاله الطبري، رده العلماء من قوله، وحق لهم. ولآية عامة لا أدري كيف يخصصها أبو جعفر، بخبر لا حجة فيه". انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٤٦، ٥٤٧، وتفسير القرطبي ٨/٢٦، والبحر المحيط ٤/٥٠٨، وتفسير مبهمات القرآن للبلنسي ١/٥٢٧..
٤١ قال الحافظ ابن حجر في تخريجه: لم أجده. الكشاف ٢/٢٢١. ولفظه: "إن صهيل الخيل يرهب الجن"..
٤٢ في الأصل: فيه، والدار مؤنثة، انظر: جمل الزجاجي ٢٩٣، باب ما يؤنث من غير أعضاء الحيوان ولا يجوز تذكيره، والقصيدة الموشحة بالأسماء المؤنثة السماعية ٧٦..
٤٣ في الأصل: تعلمهم، بالتاء المثناة من فوق، وهو تصحيف..
٤٤ هو: محمد بن الحسن، أبو بكر، ابن مِقسم البغدادي، المقرئ النحوي. من آثاره: الأنوار في علم القرآن و: المصاحف، و: الوقف والابتداء و: الاحتجاج في القراءات، توفي سنة ٣٥٤هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/١٠٥-١٠٧، ومصادر ترجمته هناك..
٤٥ مطموسة في "ر"، بفعل الأرضة والرطوبة. وعراه الأمر يعروه عروا، واعتراه: غشيه وأصابه. انظر: اللسان / عرا..
٤٦ ربط الدابة يربطها ويربُطها ربطا وارتبطها. اللسان / ربط..
٤٧ اتخذ يتخذ اتخاذا: كسب، انظر: اللسان / أخذ..
٤٨ في الأصل: يوفى، وهو تحريف..
٤٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٥٠ في الأصل، تلفه، بتاء مثناة من فوق وهو تحريف.
 والخَلَف، بفتح الخا المعجمة واللام، العوض والبدل مما أخذ أو ذهب. تقول: أعطاه الله خلفا، ولا تقل خلْفا. انظر: اللسان / خلف.
 وفي المصباح/خلف: "... تقول العرب أيضا: خلف الله لك بخير وخلف عليك بخير يخلف، بغير ألف"..
٥١ هو تفسير ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٤، وجامع البيان ١٤/٤٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٤، بلفظ: "... وعاجل خلفه في الدنيا"..
٥٢ في الأصل: وتوقرا، وهو تحريف..
٥٣ القطع والإئتناف ٣٥٥..
٥٤ القطع والإئتناف ٣٥٤، بتصرف..
٥٥ في الأصل: معطوف، وهو خطأ ناسخ، وقد أورد هذا الوجه في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩..
٥٦ القطع والإئتناف ٣٥٥..
٥٧ تام، كما في القطع والإئتناف ٣٥٥، وعزاه إلى محمد بن عيسى، أبو عبد الله الأصبهاني، والمكتفى ٢٨٨، والمقصد ١٦٠، ومنار الهدى ١٦٠..

### الآية 8:61

> ﻿۞ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [8:61]

وقوله : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ، إلى قوله : عزيز حكيم \[ ٦١-٦٣ \]. 
قد تقدم ذكر " السلم " في الفتح والكسر في " البقرة " [(١)](#foonote-١). 
والمعنى : إن[(٢)](#foonote-٢) جنح هؤلاء الذين أمرت أن تنبذ إليهم على سواء إلى الصلح، أي :\[ مالوا إليه \][(٣)](#foonote-٣) فمل إليه، إما بالدخول في الإسلام، أو بإعطاء الجزية، وإما بموادعة[(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : وهي منسوخة بقوله : فاقتلوا[(٥)](#foonote-٥) المشركين حيث وجدتموهم [(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن عباس نسخها : فلا[(٧)](#foonote-٧) تهنوا وتدعوا إلى السلم [(٨)](#foonote-٨). 
وقال عكرمة والحسن[(٩)](#foonote-٩) نسخها : قاتلوا الذين لا يومنون بالله  الآية[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : إنها محكمة[(١١)](#foonote-١١). 
والمعنى : إن دعوك إلى الإسلام فصالحهم[(١٢)](#foonote-١٢). قاله ابن إسحاق[(١٣)](#foonote-١٣). 
 وتوكل على الله \[ ٦١ \]. 
أي : فوض أمرك إلى[(١٤)](#foonote-١٤) الله،  إنه هو السميع العليم [(١٥)](#foonote-١٥)\[ ٦١ \].

١ آية ٢٠٦: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة الآية..
٢ في "ر": وإن..
٣ زيادة من "ر"، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٢..
٤ وادعه موادعة: صالحه، والاسم: الوادع بالكسر، المصباح/ودع. والمعنى مستخلص من جامع البيان ١٤/٤٠..
٥ التوبة: ٥، وفي المخطوطتين: (حديث ثقفتموهم)، وهو سهو ناسخ أثبت ما في سورة البقرة: ١٩٠، وسورة النساء /٩٠..
٦ الناسخ والمنسوخ لقتادة ٤٢، والإيضاح لناسخ ومنسوخه ٣٠٠، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦١، وجامع البيان ١٤/٤١، وتفسير البغوي ٣/٣٧٣، وزاد: والحسن، وتفسير الماوردي ٢/٣٣١، وزاد: الحسن، وابن زيد والدر المنثور ٤/٩٩، وتفسير القرطبي ٨/٢٧، وزاد: وعكرمة..
٧ محمد: آية ٣٦، وتمامها: وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم..
٨ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٠، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ١/٢٣٣، وتفسير القرطبي ٨/٢٧..
٩ نواسخ القرآن ٣٤٧، بلفظ: "... وهذا مروي عن ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة في آخرين"، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٢، وفيه: "... وقال ابن عباس، ومجاهد، وزيد ابن أسلم، وعطاء الخرساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة". وأورده المؤلف من غير عزو في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٠..
١٠ التوبة: ٢٩ وتمامها: ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون..
١١ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٠: "وقيل الآية محكمة غير منسوخة، وأن الله أمر نبيه في "الأنفال" أن يميل إلى الصلح إن مالوا إليه وابتدؤوه بذلك، ونهاه في سورة "محمد" عليه السلام، أن يبتدئ بطلب الصلح منهم قبل أن يطلبوا هم ذلك منه. فالآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخ أحدهما الآخر". وممن نص على إحكام الآية أيضا.
 الطبري في جامع البيان ١٤/٤٢، قال: "فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله، من أن هذه الآية منسوخة، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل...." انظر: ما ذكره بعد هذا الكلام ففيه توضيح له.
 وابن العربي في أحكام القرآن ٢/٨٧٦، قال: "أما قول من قال إنها منسوخة بقوله: فاقتلوا المشركين فدعوى، فإن شروط النسخ معدومة فيها، كما بيناه في موضعه"، انظر: ناسخه ٢/٢٣٣.
 وابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٣، قال: "وقال ابن عباس... إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة": قاتلوا الذين لا يومنون بالله، الآية. وفيه نظر... لأن آية "براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إن كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة، ولا نسخ، ولا تخصيص والله أعلم"..
١٢ بشأن الصلح مع العدو، انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/٨٧٦، وتفسير الرازي ٨/١٩٤، وتفسير القرطبي ٨/٢٧، ٢٨..
١٣ سيرة ابن هشام ١/٦٧٤، وجامع البيان ١٤/٤٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٥، كلها بلفظ: "... أي: إن يدعوك إلى السلم على الإسلام فصالحهم عليه"..
١٤ في "ر": أمرك إليه..
١٥ انظر: جامع البيان ١٤/٤٣، فما أوجزه مكي هاهنا، توضيحه هناك، فعنه نقل..

### الآية 8:62

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [8:62]

ثم قال : وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله \[ ٦٢ \]. 
أي : إن يرد هؤلاء الذين أمرناك أن تجنح إلى السلم إن جنحوا لها خداعك وخيانتك،  فإن حسبك الله ، أي : كافيك الله[(١)](#foonote-١). 
 هو الذي أيدك بنصره وبالمومنين \[ ٦٢ \]. 
أي : قواك بذلك على أعدائك،  وبالمومنين [(٢)](#foonote-٢) هنا : الأنصار[(٣)](#foonote-٣). وهذا كله في بني قريظة[(٤)](#foonote-٤).

١ انظر جامع البيان ١٤/٤٤، فالتفصيل هناك..
٢ في المخطوطتين: "والمؤمنين"، وأثبت نص التلاوة..
٣ وهو قول السدي في جامع البيان ١٤/٤٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦، وفيه: "وروي عن بشير بن ثابت الأنصاري مثله"، والدر المنثور ٤/٩٩، وفتح القدير ٢/٣٩٦، وزاد نسبته إلى النعمان بن بشير، وابن عباس.
 وفي زاد المسير ٣/٣٧٦: "وقال مقاتل: قوّاك بنصره وبالمؤمنين من الأنصار يوم بدر"..
٤ هو قول مجاهد في جامع البيان ١٤/٤٤ وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٦، وتفسير البغوي ٣/٣٧٤، والدر المنثور ٤/٩٩، وفتح القدير ٢/٣٦٨، وينظر تفسير مجاهد المطبوع ٣٥٧..

### الآية 8:63

> ﻿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:63]

وألف بين قلوبهم \[ ٦٣ \]. 
أي : بين قلوب الأنصار[(١)](#foonote-١) : الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت،  لو أنفقت ما في الارض جميعا \[ ٦٣ \]، أي : من ذهب وفضة  ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله \[ ألف \][(٢)](#foonote-٢) بينهم \[ ٦٣ \]، على الهدى، فقواك بهم[(٣)](#foonote-٣). 
وروي عن ابن مسعود أنه قال : نزلت هذه الآية في المتحابين في الله عز وجل : لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم  الآية[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد :\[ إذا \][(٥)](#foonote-٥) التقى المسلمان[(٦)](#foonote-٦) وتصافحا غُفر لهما[(٧)](#foonote-٧). 
١ وهو قول السدي، وبشير بن ثابت الأنصاري، وابن إسحاق كما في جامع البيان ١٤/٤٥، ٤٦.
 قال ابن الجوزي في زاد المسير ٣/٣٧٧: "وهذا من أعجب الآيات؛ لأنهم كانوا ذوي أنفة شديدة، فلو أن رجلا لطم رجلا، لقاتلت عنه قبيلته حتى تدرك ثأره، فآل بهم الإسلام إلى أن يقتل الرجل ابنه وأباه"..
٢ زيادة من "ر"..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/٤٥..
٤ جامع البيان ١٤/٤٧، وفي هامش تحقيق الشيخ محمود شاكر: "وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك". وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي". وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٣، وفيه: "رواه النسائي، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح"، والدر المنثور ٤/١٠٠، مختصرا، انظر: فتح القدير ٢/٣٦٩..
٥ زيادة من "ر"..
٦ في "ر": المسلمون..
٧ جامع البيان ١٤/٤٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٣، مختصرا..

### الآية 8:64

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [8:64]

قوله : يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك \[ ٦٤ \]، الآية. 
 حسبك الله  : تمام، إن جعلت  ومن اتبعك  ابتداء[(١)](#foonote-١). 
أي : ومن اتبعك من المؤمنين حسبه الله، أي : يكفيك ويكفيه[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الكسائي : ومن اتبعك  : في موضع نصب عطفا على موضع " الكاف " في التأويل[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل عنه[(٤)](#foonote-٤) : من  في موضع رفع عطفا على اسم  الله ، جل ذكره، أي : يكفيك الله ويكفيك من اتبعك من المؤمنين[(٥)](#foonote-٥). 
ولا يحسن الوقف على : حسبك الله  على هذين التأويلين[(٦)](#foonote-٦).

١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩: ".... أو على الابتداء، وتضمر الخبر، أي: ومن اتبعك من المؤمنين كذلك"..
٢ القطع والإئتناف ٣٥٥، بزيادة في لفظه. وهو وقف كاف في المكتفى ٢٨٩، والمقصد ١٦١، ومنار الهدى ١٦١..
٣ القطع والإئتناف ٣٥٦، باختصار ونصه: "وللكسائي فيه تقديران: أحدهما أن يكون معطوفا على تأويل "الكاف"، ويكون من، في موضع نصب، أي: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين". وأورده في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩، من غير عزو..
٤ أي: الكسائي، وهو التقدير الثاني عنده، وقد سلفت الإشارة إليه في الهامش فوقه..
٥ القطع والإئتناف ٣٥٦، بتصرف. ونصه: "والتقدير الآخر: فحسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين". وهو عطف غير مرضي عنده في مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩: "لقبح عطفه على اسم الله لما جاء من الكراهة في قول المرء: "ما شاء الله وشئت...".
 وللتوسع في استيعاب الأوجه الإعرابية لـ: من، انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣١٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٤، والبيان ١/٣٩١، والتبيان ٢/٦٣١، والمحرر الوجيز ٢/٥٤٩، وتفسير القرطبي ٨/٢٩، والبحر المحيط ٤/٥١٠، ٥١١، والدر المصون ٣/٤٣٣، ٤٣٤..
٦ يقصد: النصب عطفا على "الكاف"، والرفع عطفا على "اسم الله"، انظر: القطع والإئتناف ٣٥٥، ٣٥٦، والمكتفى ٢٨٩، والمقصد ١٦١، ومنار الهدى ١٦١..

### الآية 8:65

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [8:65]

قوله : يا أيها النبي حرض المومنين على القتال  إلى قوله : مع الصابرين \[ ٦٥، ٦٦ \]. 
والمعنى : إن الله تبارك وتعالى، أمر نبيه عليه السلام، أن يحث من آمن به على قتال المشركين[(١)](#foonote-١). 
و " التحريض " : الحث الشديد، وهو مأخوذ من : " الحرض "، وهو : مقاربة الهلاك[(٢)](#foonote-٢). 
قوله : إن يكن منكم عشرون صابرون \[ ٦٥ \]. 
أي : يصبرون على لقاء العدو، ويثبتون  يغلبوا مائتين \[ ٦٥ \]. 
من عدوهم،  وإن تكن منكم مائة يغلبوا ألفا ، من العدو،  بأنهم قوم لا يفقهون \[ ٦٥ \]، أي : من أجل أن المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب، ولا لطلب أجر، فهم لا يثبتون عند اللقاء، خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ١٤/٥٠، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٣..
٢ قال الزجاج في معاني القرآن ٢/٤٢٣، :"وتأويل التحريض في اللغة: أن يحث الإنسان على الشيء حثا يعلم معه أنه حارض إن تخلف عنه. والحارض: الذي قد قارب الهلاك".
 وفي أحكام القرآن لابن العربي ٢/٨٧٧: "قوله حرض، أي: أكد الدعاء، وواظب عليه، يقال: حارض على الأمر، وواظب، بالظاء المعجمة، وواصب بالصاد غير المعجمة، وواكب بالكاف، إذا أكد فيه ولازمه".
 انظر: اللسان /حرض. وانظر نموذجا من أساليب التحريض عند الرسول صلى الله عليه وسلم في تفسير ابن كثير ٢/٣٢٤..
٣ جامع البيان ١٤/٥١، باختصار..

### الآية 8:66

> ﻿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:66]

ثم خفف تعالى ذلك عن المؤمنين، فقال : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا \[ ٦٦ \]، أي : تضعفون عن أن يلقى الواحد منكم عشرة منهم،  فإن تكن منكم مائة صابرة \[ ٦٦ \]، على المكاره عند لقاء العدو،  يغلبوا مائتين  من العدو  وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ، أي : بمعونته  والله مع الصابرين [(١)](#foonote-١). 
قال عطاء[(٢)](#foonote-٢) : لما نزلت الآية الأولى[(٣)](#foonote-٣)، ثقل ذلك على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون منهم مائتين، ومائة ألفا فخفف \[ الله \][(٤)](#foonote-٤) ذلك عنهم، فنسخها بالآية الأخرى[(٥)](#foonote-٥) فردهم يقفون إلى من هو مثلا عددهم، فإن ( كان )[(٦)](#foonote-٦) المشركون أكثر من المسلمين، لم يلزم المسلمين الوقوف لهم، وحل لهم أن يتحوّزوا عنهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقاله : عطاء[(٨)](#foonote-٨)، وعكرمة، والحسن، والسدي[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : إن هذا من الله تخفيف، وليس بنسخ، فإنه لم يقل : لا يقاتل الواحد العشرة، إنما خفف عنهم ما كان فرض عليهم، ونظير ذلك : إفطار الصائم في السفر، إنما[(١٠)](#foonote-١٠) هو تخفيف، ولا يقال له نسخ، ألا ترى أنه لو صام لم يأثم، وأجزأه صومه[(١١)](#foonote-١١). 
ومن قرأ : وإن[(١٢)](#foonote-١٢) تكن منكم مائة ، ب :" التاء " [(١٣)](#foonote-١٣)، فعلى تأنيث اللفظ[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومن قرأ ب : " الياء " [(١٥)](#foonote-١٥)، فلأنه تأنيث غير حقيقي، إذ المعنى : مائة رجل[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقرأ أبو جعفر[(١٧)](#foonote-١٧) : وعلم أن فيكم ضعفا ، بالمد، جمع ضعيف[(١٨)](#foonote-١٨).

١ جامع البيان ١٤/٥١، باختصار..
٢ هو قول ابن عباس، رواه عنه عطاء بن أبي رباح، انظر: مصادر التوثيق ص: ٦٦١، هامش ٢..
٣ قوله: يا أيها النبي حرض المومنين على القتال... الآية..
٤ زيادة من "ر"..
٥ قوله: ألان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا... ّ الآية..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ سيرة ابن هشام ١/٦٧٥، وجامع البيان ١٤/٥٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٤، بتصرف في بعض ألفاظه..
٨ قوله، أعلاه: "قال عطاء..." سهو منه رحمه الله، انظر: ما سلف قريبا..
٩ في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٢٩: "وروي عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وزيد بن أسلم، وعطاء الخرساني، والضحاك نحو ذلك".
 وفي صحيح البخاري: كتاب التفسير باب: "يا أيها النبي حرض المومنين على القتال...}، رقم ٤٣٧٥: "قال سفيان: وقال ابن شُبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا".
 وزاد الشوكاني في فتح القدير ٢/٣٧١: "إن كان رجلين أمرهما، وإن كانوا ثلاثة فهو من سعة من تركهم"..
١٠ في الأصل: إنها، وهو تحريف..
١١ هو قول النحاس في الناسخ والمنسوخ ١٤٩.
 قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠١: "وقد قيل: إن هذا ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف ونقص من العدد، وحكم الناسخ أن يرفع حكم المنسوخ كله، ولم يرفع في هذا حكم المنسوخ كله إنما نقص منه وخفف، وبقي باقيه على حكمه، ويدل على هذا أن من وقف لعشرة فأكثر فليس ذلك بحرام عليه، بل هو مثاب مأجور..."..
١٢ في المخطوطتين: "إن" وأثبت ما في نص التلاوة..
١٣ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عامر، كتاب السبعة في القراءات ٣٠٨، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٢، وحجة القراءات ٣١٣..
١٤ قال في الكشف ١/٤٩٥: "... حملوه على تأنيث لفظ المائة". والتعليل نفسه في إعراب القراءات السبع ١/٣٣٢، وحجة القراءات ٣١٣..
١٥ وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي. المصادر نفسها السالفة في توثيق القراءة بالتاء وينظر المبسوط في القراءات العشر ٢٢٢..
١٦ انظر: الكشف ١/٤٩٤-٤٩٥، وفيه: "... حُمِل على التذكير، على معنى المائة لا على لفظها".
 وحجة القراءات ٣١٣.
 وقرأ أبو عمرو: فإن تكن منكم مائة صابرة، بالتاء، والأخرى بالياء. كتاب السبعة في القراءات ٣٠٨، ليعلم أن هذه جائزة وهذه جائزة، كما نص ابن خالويه في إعراب القراءات السبع ١/٢٣٢، انظر: الكشف ١/٤٩٥.
 قال مكي، المصدر السابق: "والقراءة بتأنيث الفعل فيهما لتأنيث لفظ المائة أحب إليّ؛ لأن عليه أهل الحرمين وابن عامر"..
١٧ هو: يزيد بن القعقاع المدني، الإمام أبو جعفر القارئ، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، توفي سنة ١٢٧هـ. وقيل غير ذلك. انظر: قراءات القراء المعروفين ٤١، وما بعدها، ومعرفة القراء الكبار ١/٧٢، وغاية النهاية ٢/٣٨٢..
١٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٦، وفيه: "كما يقال: كريم وكرماء" ومختصر في شواذ القرآن ٥٥، والمبسوط ٢٢٢، وفيه: "بضم الضاد، وفتح العين، والمد والهمز، على جمع ضعيف"، وزاد المسير ٣/٣٧٩، وفيه: "على فُعلاء"، والمحرر الوجيز ٢/٥٥١، وفيه: "وحكاها النقاش عن ابن عباس"، والبحر المحيط ٤/٥١٣، والدر المصون ٣/٤٣٦، وفيه: "وقرأ ابن عباس فيما حكى عن النقاش وأبو جعفر". وابن عباس، رضي الله عنهما، من شيوخ أبي جعفر، كما في مصادر ترجمته أعلاه.
 وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٤: "وقرأ بعض الشيخة \[بوزن عِنبة المختار / شيخ\]: "وعلم أن فيكم ضعفاء"، على فعلاء، على جمع ضعيف وضعفاء" انظر: جامع البيان ١٤/٥٧، ٥٨.
 وهناك قراءتان سبعيتان: ضعفا: بضم الضاد، وبها قرأ: ابن كثير، ونافع وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وبفتحها، وبها قرأ: عاصم، وحمزة وفي الكشف ١/٤٩٥: "... وهما لغتان مصدران بمعنى". يقال: هو الضَّعف والضُّعف، والمَكْث والمُكْث، والفَقْر والفُقر، وباب فَعْل وفُعَل بمعنى واحد في اللغة كثير، كما في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٤، انظر: إصلاح المنطق ٨٩، وما بعدها، باب فَعْل وفُعْل باتفاق معنى..

### الآية 8:67

> ﻿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:67]

قوله : ما كان لنبيء أن يكون له أسرى  إلى قوله : غفور رحيم \[ ٦٧-٦٩ \]. 
المعنى : ما كان لنبي أن يحبس كافرا[(١)](#foonote-١) قدر عليه للفدية والمن[(٢)](#foonote-٢). 
و " الأسر " : الحبس[(٣)](#foonote-٣). 
قوله : حتى يثخن في الارض \[ ٦٧ \]. 
أي : حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم[(٤)](#foonote-٤). 
وهذا تعريف من الله عز وجل لنبيه عليه السلام، أن قتل من فادى به يوم بدر، كان أولى من المفاداة وإطلاقهم[(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : تريدون عرض الدنيا \[ ٦٧ \]. 
هذا للمؤمنين الذين رغبوا[(٦)](#foonote-٦) في أخذ المال في الفداء[(٧)](#foonote-٧). 
 والله يريد الآخرة \[ ٦٧ \]، أي : يريد لكم زينة الآخرة وخيرها[(٨)](#foonote-٨). 
قال ابن عباس : كان هذا يوم بدر، والمسلمين قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسرى : فإما منا بعد وإما فداء [(٩)](#foonote-٩)، فجعل الله المؤمنين بالخيار في أساراهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال مجاهد : " الإثخان " : القتل[(١١)](#foonote-١١). 
وقال ابن مسعود : لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر، رضي الله عنه، قومك وأهلك، فاستبقهم، لعل الله أن يتوب عليهم. 
وروي عنه أنه قال : يا رسول الله، بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال عمر رضي الله عنه، كذبوك وأخرجوك، فاضرب أعناقهم. 
وروي عنه أنه قال : لا والله الذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي قال أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم. فقال له العباس : قطعتك[(١٤)](#foonote-١٤) رحمك. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ناس : نأخذ[(١٥)](#foonote-١٥) برأي أبي بكر. وقال ناس : نأخذ برأي عمر. 
وقال ناس : نأخذ برأي عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله ليلين قلوب رجال \[ حتى تكون ألين[(١٦)](#foonote-١٦) من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة \]، وإن مثلك يا أبا بكر، مثل إبراهيم عليه السلام[(١٧)](#foonote-١٧) قال : فمن تبعني \[ فإنه \][(١٨)](#foonote-١٨) مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم [(١٩)](#foonote-١٩)، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [(٢٠)](#foonote-٢٠)، ومثلك يا عمر مثل نوح، قال : رب[(٢١)](#foonote-٢١) لا تذر على الارض من الكافرين ديارا [(٢٢)](#foonote-٢٢)، ومثلك يا عبد الله[(٢٣)](#foonote-٢٣) كمثل موسى، قال : ربنا اطمس على أموالهم/واشدد على قلوبهم [(٢٤)](#foonote-٢٤)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنتم اليوم عالة، فلا يقتلن أحد منكم إلا بفداء أو ضربة عنق " [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال قتادة : فَادَوْهُم[(٢٦)](#foonote-٢٦) بأربعة آلاف أربعة آلاف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثخن في الأرض، وكان أول قتاله المشركين[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
قال مالك : الإمام مخير في الرجال، إن شاء قتل، وإن شاء فادى بهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) أسارى المسلمين[(٢٩)](#foonote-٢٩)، قال : وأمثل[(٣٠)](#foonote-٣٠) ذلك عندنا أن يقتل[(٣١)](#foonote-٣١) من خيف منه[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال جماعة من العلماء : الإمام مخير، إن شاء قتل، وإن شاء أسر، وإن شاء فادى، وهو قول الشافعي، وغيره )[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
من قتل أسيرا قبل أن يوصله إلى الإمام فلا شيء عليه، وقد أساء، فإن قتل صبيا أو امرأة عوقب وغرم الثمن، هذا قول الشافعي وغيره[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقال الأوزاعي والثوري : لا يقتل الأسير حتى يبلغ الإمام، إلا أن يخافه، فإن قتله بعدما وصل به إلى الإمام غرم ثمنه، وإن قتله قبل أن يصل عوقب ولا غرم عليه[(٣٥)](#foonote-٣٥).

١ في الأصل: كافر، وهو خطأ ناسخ. وفيه: الفدية وهو تحريف، وصوابه في "ر"، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي. واحتبسه بمعنى حبسه المختار / حبس..
٢ جامع البيان ١٤/٥٨، وفيه، بعد جملة: قدر عليه، "وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمن"..
٣ جامع البيان ١٤/٥٨، باختصار..
٤ جامع البيان ١٤/٥٩، باختصار.
 قال الزجاج في معاني القرآن ٢/٤٢٥،: "... معناه حتى يبالغ في قتل أعدائه، ويجوز أن يكون حتى يتمكن في الأرض. والإثخان في كل شيء: قوة الشيء وشدته، يقال: قد أثخنته"، وتمامه في زاد المسير: ٣/٣٨٠: "... يقال: قد أثخنته المرض: إذا اشتدت قوته عليه".
 وفي الكشاف ٢/٢٢٣، "ومعنى الإثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه، من قولهم: أثخنته الجراحات، إذا أثبتته حتى تثقل عليه الحركة. وأثخنه المرض: إذا أثقله، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة"..
٥ جامع البيان ١٤/٥٨، بتصرف..
٦ رغب فيه: أراده، وبابه: طرب. و: رغبه أيضا. وارتغب فيه مثله. ورغب عنه: لم يرده، المختار / رغب..
٧ انظر: جامع البيان ١٤/٥٩..
٨ المصدر نفسه، باختصار..
٩ محمد: آية ٤، والآية بتمامها: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها..
١٠ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٦، وجامع البيان ١٤/٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢، وتفسير البغوي ٣/٣٧٦، والدر المنثور ٤/١٠٨، وتمام الأثر فيها: "... إن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم، وإن شاؤوا فادوهم"..
١١ جامع البيان ١٤/٦٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٢، وزاد نسبته إلى سعيد بن جبير، والدر المنثور ٤/١٠٩، وفتح القدير ٢/٣٧٣..
١٢ جزء من أثر مروي عن ابن عباس، كما في جامع البيان ١٤/٦٣..
١٣ جزء من أثر مروي عن ابن عباس، كما في جامع البيان ١٤/٦٣..
١٤ كذا في المخطوطتين، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣١.
 وفي جامع البيان ١٤/٦١، والدر المنثور ٤/١٠٥، وفتح القدير ٢/٣٧٢: "قُطعت رحمك"..
١٥ كذا في المخطوطتين. وفي مصادر التوثيق، ص٦٦٨، هامش ٣: يأخذ، وهو الأنسب للسياق..
١٦ تكملة لازمة من مصادر التوثيق..
١٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٨ زيادة من "ر"..
١٩ إبراهيم: آية ٣٨..
٢٠ المائدة: آية ١٢٠..
٢١ نوح: آية ٢٨..
٢٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٣ كذا في المخطوطتين. وفي مصادر التوثيق أسفله، هامش ٣: "ومثلك يا عمر مثل موسى"، عدا جامع البيان، ففيه: "ومثلك مثل موسى"، يقصد عمر رض الله عنه.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان ١٤/٦٢: "في المطبوعة: ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى"، زاد من عنده \[يقصد الناشر\] ما ليس في المخطوطة، وهو اجتراء قبيح بلا علم، فإن الحديث ليس فيه هذه الزيادة، والقول فيه موجه إلى عمر، ولم يذكر فيه عن ابن رواحة مثل، كما في جميع المراجع".
 والأمر كما قال، رحمه الله، ولكن تبين لك الآن أن الزيادة المنتقدة زيادة قديمة، وليست من ناشر مخطوطة جامع البيان، ولعلها من النساخ..
٢٤ يونس: آية ٨٨..
٢٥ جامع البيان ١٤/٦١، وانظر: في تخريج الشيخ شاكر، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٥، وفيه: "رواه الإمام أحمد، والترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش به، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والدر المنثور ٤/١٠٥، وفتح القدير ٢/٣٧٢، بزيادة واختصار في بعض ألفاظه..
٢٦ في "ر": فافدوهم، انظر: اللسان/فدى..
٢٧ في جامع البيان ١٤/٦٠: "... عن قتادة قوله: ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا، الآية، قال: أراد أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء، ففادوهم بأربعة آلاف أربعة آلاف. ولعمري ما كان أثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ، وكان أول قتال قاتله المشركين". وهو في الدر المنثور ٤/١٠٩، وفتح القدير ٢/٣٧٣، من غير قوله: "... ولعمري.... المشركين"..
٢٨ في الأصل: لهم وهو تحريف وفي "ر": هم، وهو تحريف أيضا. وأثبت ما يعضده السياق..
٢٩ انظر الكافي ٢٠٨، والبيان والتحصيل لابن رشد الجد ٢/٥٦١-٥٦٣، ومقدماته ٣٩٢، وبداية المجتهد ٦/١٠، ودلائل الأحكام لابن شداد ٤/١٧٦، وتفسير القرطبي ١٦/١٥١، والقوانين الفقهية ١٧٠..
٣٠ في "ر": قال: ما مثل ذلك عندي، وهو تحريف..
٣١ في الأصل: أن يعيد. ويأباه السياق..
٣٢ لم أقف عليه فيما لدي من مصادر. انظر: النوادر والزيادات ٣/٧٠-٧٤: قتل الأسارى واسترقاقهم..
٣٣ انظر: أحكام القرآن ١/١٨٥، و: ٢/٣٨، ودلائل الأحكام لابن شداد ٤/١٧٦، والفقه الإسلامي وأدلته ٦/٤٧٣..
٣٤ انظر: في حكم الأسارى النوادر والزيادات ٣/٧٠-٧٤، والإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢/٩٣٢، ٩٣٣، والكافي ٢٠٨، ٢٠٩، وبداية المجتهد ٦/٥-١٠..
٣٥ انظر: المصادر نفسها..

### الآية 8:68

> ﻿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [8:68]

قوله : لولا كتاب \[ من \][(١)](#foonote-١) الله سبق لمستكم فيما أخذتم عذاب عظيم \[ ٦٨ \]. 
هذا خطاب لأهل بدر في أخذهم الغنائم والفداء[(٢)](#foonote-٢). 
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر، ولو بعث بعدي نبي لبعث عمر " [(٣)](#foonote-٣)، رضي الله عنه. 
وذلك أن عمر رضي الله عنه أشار على النبي صلى الله عليه وسلم، بقتل الأسارى، وألا تؤخذ منهم الفدية، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم. وخالفه أبو بكر رضي الله عنه، وغيره في ذلك[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : لولا أن الله قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ[(٥)](#foonote-٥)، أنه يحل لكم ذلك، لعوقبتم بما[(٦)](#foonote-٦) فعلتم ؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد[(٧)](#foonote-٧) من الأمم[(٨)](#foonote-٨) قبل[(٩)](#foonote-٩) أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا[(١٠)](#foonote-١٠) الفداء، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه، تعالى، أن يحله لهم، وكانت الأمم قبل محمد عليه السلام، إذا غنموا شيئا جعلوه للقربان[(١١)](#foonote-١١) فتأكله النار، فهو حرام عليهم، لا يحل لأحد منهم شيء منه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل المعنى : لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل المعنى : لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم، قال ذلك : الحسن، وقتادة، وابن جبير[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال ابن زيد : سبق في علمه العفو عنهم، والمغفرة لهم، يعني : أهل بدر، ولولا ذلك، لمسهم إذ أخذوا الغنائم التي لم تحل لأحد قبلهم عذاب عظيم[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال مجاهد : لولا أنه سبق في علمه أن لا يعذب أحد بفعل أتاه جهلا، لمسكم فيما جهلتم فيه، من أخذكم الغنائم عذاب عظيم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نُصرت بالرعب، وجُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأُعطيت جوامع الكلم[(١٧)](#foonote-١٧)، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي كان قبلي، وأُعطيت الشفاعة[(١٨)](#foonote-١٨)، خمس لم يؤتهن نبي كان قبلي " [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل المعنى : لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحدا إلا بعد النهي، لعذبتكم بأخذكم للغنائم[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
واختار النحاس، وغيره، أن يكون المعنى : لولا أنه سبق من الله تعالى، أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، لعذبكم بأخذكم الغنائم[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل المعنى :/ لولا كتاب من الله سبق ، فآمنتم به، وهو القرآن فاستوجبتم بإيمانكم الصفح[(٢٢)](#foonote-٢٢) والعفو، لعذبتم على أخذكم الغنائم[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال ابن زيد : لم يكن أحد ممن حضر بدرا[(٢٤)](#foonote-٢٤) إلا أحب أخذ الغنائم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه، وقال : يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في سبيل الله حتى يعبد الله[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ زيادة من "ر"..
٢ انظر: الآثار المبينة ذلك في جامع البيان ١٤/٦٥، وما بعدها..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/٧١، وفي سنن الترمذي عن عقبة بن عامر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب"..
٤ مضى قريبا، والمصادر هناك..
٥ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٠: "...كتاب رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: لولا كتاب من الله تدارككم، وهو: ما تقدم إلى اللوح المحفوظ من إباحة الغنائم لهذه الأمة"..
٦ في الأصل، كأنه: عما..
٧ في "ر": لأحد ذلك..
٨ في الأصل: الإمام وهو تحريف..
٩ قبل تصحفت في الأصل إلى: قيل، بياء مثناة..
١٠ في الأصل: الإمام وهو تحريف..
١١ القربان، بضم القاف: ما تقرب به إلى الله تعالى..
١٢ انظر: جامع البيان ١٤/٦٤، ٦٥، ففيه تفصيل ا أوجزه مكي هاهنا..
١٣ وهو قول أبي هريرة، كما جاء في جامع البيان ١٤/٦٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٤، والدر المنثور ٤/١٠٨..
١٤ انظر: جامع البيان ١٤/٦٨، ٦٩، وتفسير البغوي ٣/٣٧٧، وزاد المسير ٣/٣٨٢: الحسن، ومجاهد وسعيد بن جبير. وأورده في مشكل القرآن ١/٣٢٠، من غير عزو..
١٥ جامع البيان ١٤/٦٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥، باختصار..
١٦ جامع البيان ١٤/٦٩، ٧٠، وزاد المسير ٣/٣٨٢، وزاد نسبته إلى ابن عباس، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٦، وعزاه أيضا إلى محمد بن إسحاق.
 قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٤٥٤: "وهذا قول ضعيف تعارضه مواضع من الشريعة"..
١٧ في "ر": الكليم، وهو تحريف..
١٨ في الأصل: الشافعة، وهو تحريف..
١٩ سيرة ابن هشام ١/٦٧٦، وجامع البيان ١٤/٧٠.
 وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب، رقم ٣٢٣، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم ٨١٠، بزيادة في بعض ألفاظه..
٢٠ وهو قول محمد بن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام ١/٦٧٦، وأورده في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٠، بلفظ: "وقيل هو ما سبق أن الله لا يعذب إلا بعد إنذار"..
٢١ إعراب القرآن ٢/١٩٧، بتصرف يسير، وأورده في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٠..
٢٢ في "ر": الصلح، باللام، وهو تحريف..
٢٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٧، بتصرف يسير.
 وبشأن الأقوال الواردة في: الكتاب الذي سبق، انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٢٢، والمحرر الوجيز ٢/٥٥٣، وزاد المسير ٣/٣٨١، وتفسير القرطبي ٨/٣٣، والبحر المحيط ٤/٥١٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٦، وفتح القدير ٢/٣٧٢.
 وقال الطبري في جامع البيان ١٤/٧١: ".... وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت، مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك: ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة، والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم. وإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عم الله الخبر بكل ذلك، بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه"..
٢٤ في الأصل: بدر، وهو خطأ ناسخ..
٢٥ جامع البيان ١٤/٧١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٥، باختصار..

### الآية 8:69

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:69]

ثم أحل لهم ذلك فقال : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله \[ ٦٩ \]، أي : خافوه فيما حرم عليكم، وما نهاكم عنه، وفي أن تركبوا بعد هذا فعل ما لم تؤمروا به[(١)](#foonote-١). 
 إن الله غفور \[ ٦٩ \]. 
أي : لذنوب أهل الإيمان، أي : ساتر عليها،  رحيم  بهم[(٢)](#foonote-٢). 
قال الطبري : واتقوا الله ، يراد به التأخير بعد  رحيم [(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ١٤/٧١، ٧٢..
٢ جامع البيان ١٤/٧١، ٧٢، وتمام نصه: "أن يعاقبهم بعد توبتهم منها"..
٣ المصدر نفسه ١٤/٧٢، ونصه: "هنا من المؤخر الذي معناه التقديم، وتأويل الكلام: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا، إن الله غفور رحيم، واتقوا الله..

### الآية 8:70

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:70]

قوله : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ، إلى قوله : عليم حكيم \[ ٧٠، ٧١ \]. 
قوله : يا أيها النبي ، ثم قال : في أيديكم ، إنما ذلك ؛ لأن المعنى : قل لمن في يديك[(١)](#foonote-١)، ويدي أصحابك من الأسرى[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل المعنى : يا أيها النبي قل لأصحابك : قولوا لمن في أيديكم من الأسرى[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المخاطبة له مخاطبة لأمته[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : يا محمد، قل لمن في يديك ويدي أصحابك من الأسرى الذين أخذ منهم الفداء : إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ، \[ ٧٠ \]، أي : إسلاما،  يوتكم خيرا مما أخذ منكم \[ ٧٠ \]، في الفداء، ويغفر لكم ذنوبكم التي سلفت منكم، وقتالكم نبيكم، أي : يسترها[(٥)](#foonote-٥) عليكم،  والله غفور ، أي : ساتر لذنوب عباده إذا تابوا  رحيم \[ ٧٠ \]، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة[(٦)](#foonote-٦). 
قال العباس بن عبد المطلب[(٧)](#foonote-٧) : فيّ نزلت هذه الآية[(٨)](#foonote-٨). 
وكان العباس فدى نفسه يوم بدر بأربعين أوقية من الذهب، قال العباس : فأعطاني الله أربعين عبدا، كلهم تاجر، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل بها[(٩)](#foonote-٩). 
قال الضحاك : نزلت في العباس وأصحابه أُسروا يوم بدر[(١٠)](#foonote-١٠)، وهم سبعون. 
وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما قدم بالأسارى المدينة، قال لعمه العباس : افد[(١١)](#foonote-١١) نفسك يا عم، وافد ابني أخويك، يعني : عقيل بن أبي طالب[(١٢)](#foonote-١٢) ونوفل بن الحارث[(١٣)](#foonote-١٣)، وافد حليفك[(١٤)](#foonote-١٤)، يعني : عتبة بن عمرو[(١٥)](#foonote-١٥) من بني فهر، كان حليفا للعباس. 
قال له العباس : يا رسول الله إني كنت مسلما وكان القوم استكرهوني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " الله[(١٦)](#foonote-١٦) أعلم بإسلامك، أما ظاهرك فقد كان علينا ". وكان النبي عليه السلام، قد وجد مع العباس أربعين أوقية من ذهب، كل أوقية أربعون مثقالا، فقال العباس : احسبها[(١٧)](#foonote-١٧) لي يا رسول الله في فدائي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ذلك مال أفاءه[(١٨)](#foonote-١٨) الله علينا، ولست أحسبه لك "، فقال له العباس : مالي غيره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا عم، أنت[(١٩)](#foonote-١٩) سيد قريش وتكذب ! فأين المال الذي دفنته بمكة عند أم[(٢٠)](#foonote-٢٠) الفضل بنت الحارث، ثم قلت لها : ما أدري ما يكون، فإن أُصبت في سفري فللفضل[(٢١)](#foonote-٢١) كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا[(٢٢)](#foonote-٢٢)
فقال العباس : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله ما حضر ذلك أحد[(٢٣)](#foonote-٢٣) إلا الله وأم الفضل. ففدى العباس نفسه، وابني أخويه، وحليفه[(٢٤)](#foonote-٢٤)، ففي ذلك نزل[(٢٥)](#foonote-٢٥) : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ، الآية. 
فلما سمعها العباس، قال : قد أنصفني ربي : منّ علي / بالإسلام، وغفر لي، ويعطيني خيرا مما أخذ مني. فأعطاه الله عز وجل، يوم خيبر[(٢٦)](#foonote-٢٦) أكثر مما أخذ منه في الفداء، وغفر له، ورحمه[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
قال ابن وهب : لما رجع المشركون من بدر إلى مكة، جلس عُمير[(٢٨)](#foonote-٢٨) بن وهب إلى صفوان بن أمية[(٢٩)](#foonote-٢٩)، فقال له صفوان : قبح العيش بعد قتلى[(٣٠)](#foonote-٣٠) بدر ! فقال عمير : أجل، ما في العيش خير بعدهم، ولولا دين عليّ وعيالي، لرحلت إلى محمد فلنقتلنه[(٣١)](#foonote-٣١) إن ملأت عيني منه، فإن لهم عندي علة[(٣٢)](#foonote-٣٢) أقول : قدمت لتفادوني[(٣٣)](#foonote-٣٣) في أسير لي، ففرح صفوان بقوله، وقال له : عليّ دينك، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لن يسعني[(٣٤)](#foonote-٣٤) شيء ويعجز عنهم. فحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فسُم وصقل[(٣٥)](#foonote-٣٥). وقال عمير لصفوان : اكتمني ليال[(٣٦)](#foonote-٣٦). وأقبل عمير حتى وصل المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَل راحلته وأخذ السيف، وعمد[(٣٧)](#foonote-٣٧) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع عمر من عمير، وقال لأصحابه : هذا عدو الله الذي حرّش[(٣٨)](#foonote-٣٨) بيننا وحزرنا[(٣٩)](#foonote-٣٩) للقوم، ثم قام عمر[(٤٠)](#foonote-٤٠) ودخل على رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٤١)](#foonote-٤١)، وقال : هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد، ومعه السلاح، وهو الفاجر الغادر، يا رسول الله لا تأمنه ! فقال[(٤٢)](#foonote-٤٢) صلى الله عليه وسلم : أدخله عليّ فدخل، وأمر عمر أصحابه أن يحترزوا[(٤٣)](#foonote-٤٣) منه، ويدخلوا بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم : فقال النبي عليه السلام : يا عمر، تأخر عنه، فلما دنا عمير من النبي عليه السلام قال : أنعموا صباحا[(٤٤)](#foonote-٤٤)، قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد أكرمنا الله عن تحيتك، وجعل تحيتنا السلام، وهي تحية أهل الجنة، فلما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت تفادوني[(٤٥)](#foonote-٤٥) في أسيري ؛ فإنكم العشيرة والأهل. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :\[ وما شرطت لصفوان[(٤٦)](#foonote-٤٦) بن أمية في الحجر ؟ ففزع عمير، وقال \][(٤٧)](#foonote-٤٧) : وما شرطت له ؟ قال : تحملت له قتلي على أن يعول بنيك[(٤٨)](#foonote-٤٨)، ويقضي دينك، والله حائل بينك وبين ذلك، قال عمير : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من خبر السماء، وأن هذا الحديث الذي كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت يا رسول الله، لم يطلع عليه أحد غيري وغيره، ثم أخبرك الله عز وجل به فآمنت بالله ورسوله، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح المسلمون حين هداه[(٤٩)](#foonote-٤٩) الله، فقال عمر : والله لخنزير كان أحب إلي منه حين أتى، ولهو[(٥٠)](#foonote-٥٠) اليوم أحب إلي من بعض بني[(٥١)](#foonote-٥١). فقال له النبي عليه السلام : " اجلس نواسك[(٥٢)](#foonote-٥٢). وقال \[ لأصحابه \][(٥٣)](#foonote-٥٣) : علموا أخاكم القرآن. وأطلق له أسيره، فقال له عمير : يا رسول الله، قد كنت جاهدا ما استطعت في إطفاء نور الله سبحانه، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، فأذن لي ألحق بقريش فأدعوهم إلى الإسلام، لعل الله يهديهم ويستنقذهم من الهلكة، فأذن له النبي عليه السلام[(٥٤)](#foonote-٥٤)، فلحق بمكة، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش : أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة : هل كان \[ بها \] من حدث ؟ وكان يرجو قتل النبي، عليه السلام[(٥٥)](#foonote-٥٥)، على يد عمير، حتى قدم عليه رجل من المدينة، فسأله صفوان عن عمير، فقال : قد أسلم، فقال المشركون : صبأ[(٥٦)](#foonote-٥٦)/عمير. 
وقال صفوان : إن لله[(٥٧)](#foonote-٥٧) علي ألا أنفعه بنافعه[(٥٨)](#foonote-٥٨) أبدا، ولا أكلمه بكلمة أبدا، وقدم عليهم عمير، فدعاهم[(٥٩)](#foonote-٥٩) إلى الإسلام، ونصح لهم، فأسلم بشر[(٦٠)](#foonote-٦٠) كثير[(٦١)](#foonote-٦١). 
ونذر أبو سفيان بن حرب بعد وقعة بدر أن لا يمس رأسه ذهن، ولا يقرب أهله حتى يغزو محمدا[(٦٢)](#foonote-٦٢) صلى الله عليه وسلم[(٦٣)](#foonote-٦٣) فغزاه إلى أحد[(٦٤)](#foonote-٦٤)، فكانت وقعة أحد بعد بدر بسنة[(٦٥)](#foonote-٦٥).

١ في "ر": أيدك..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٧٢، وتفسير القرطبي ٨/٣٤..
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٨..
٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٨، وتمام نصه: "كما قال، جل وعز: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء..."\[الطلاق: آية ١\]..
٥ في الأصل: بسترها، بالباء الموحدة..
٦ جامع البيان ١٤/٧٢، باختصار يسير..
٧ عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولد قبله بسنتين، وشهد بدرا مع المشركين مكرها، فأسر، فافتدى نفسه، توفي سنة ٣٢هـ. وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع، انظر: أسد الغابة ٣/١٦٣، والإصابة ٣/٥١١..
٨ جامع البيان ١٤/٧٣.
 قال الرازي في تفسيره ٨/٢١١: ".... وقال آخرون إنها نزلت في الكل. وهذا أولى لأن ظاهر الآية يقتضي العموم في ستة أوجه:
 أحدها: قوله: قل لمن في أيديكم، وثانيها: قوله: من الاسرى، وثالثها: قوله: في قلوبكم، ورابعها: قوله: يوتكم خيرا، وخامسها قوله: مما اخذ منكم، وسادسها: قوله: ويغفر لكم، فلما دلت هذه الألفاظ الستة على العموم، فما الموجب للتخصيص؟ أقصى ما في الباب أن يقال: سبب نزول الآية هو العباس، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"..
٩ انظر: الآثار التي ذكرت في جامع البيان ١٤/٧٣، ٧٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٧، ٣٢٨، والدر المنثور ٤/١١١، ١١٢..
١٠ انظر: جامع البيان ١٤/٧٥.
 وفي أسباب النزول للواحدي ٢٤٥، "قال الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقيل ابن أبي طالب، ونوفل بن الحارث...".
 وفي الدر المنثور ٤/١١٣: "عن ابن عباس قال: نزلت في الأسارى يوم بدر، منهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، رضي الله عنهم"..
١١ مطموسة في الأصل..
١٢ عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا زيد، توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه، انظر: الاستيعاب ٣/١٨٦..
١٣ نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي في خلافة عمر رضي الله عنه، فمشى في جنازته، انظر: الإصابة ٦/٣٧٨..
١٤ في "ر": خليفك، بغين معجمة وهو تصحيف. وفي الأصل لم أستطع قراءة ما رسمه الناسخ..
١٥ بن جحدم، من بني الحارث، كما في سيرة ابن هشام ٢/٧: ذكر أسرى قريش يوم بدر..
١٦ اسم الجلالة مطموس في الأصل..
١٧ في الأصل: احبسها، وهو تحريف..
١٨ في المخطوطتين: أفاد، بالدال المهملة، وأثبت ما استصوبته..
١٩ في "ر": إنك سيد.
 وفي أسد الغابة ٣/١٦٣: "وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام، والسقاية في الجاهلية"..
٢٠ أم الفضل زوج العباس، اسمها: لبابة بنت الحارث الهلالية، أسلمت قبل الهجرة. وقيل بعدها. توفيت في خلافة عثمان رضي الله عنه، قبل زوجها العباس، انظر: الإصابة ٨/٤٤٩..
٢١ في "ر" بالفضل، وهو تحريف..
٢٢ في الأصل: ولعبد الله كذا وكذا، وفي "ر" ولعبد الله كذا وكذا، ولعبيد الله كذا وكذا، وفي رواية الكشاف ٢/٢٢٦: "... فإن حدث بي حدث فهو لك، ولعبد الله، وعبيد الله، والفضل...".
 وفي أسد الغابة ٣/١٦٦: "وكان له من الولد \[يقصد العباس\] عشرة ذكور... ، منهم الفضل، وعبد الله وعبيد الله، وقثم..."..
٢٣ في الأصل: أحدا، وصحح في "ر"..
٢٤ في "ر" وخليفه بخاء معجمة، وهو تصحيف كما سلف..
٢٥ في الأصل: نزلت..
٢٦ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٤٩، وما بعدها، ذكر مقاسم خيبر وأموالها..
٢٧ لم أجده منسوبا إلى ابن وهب فيما لدي من مصادر. انظره: برويات متقاربة في تفسير البغوي ٣/٣٧٨، والكشاف ٢/٢٩٦، وتفسير القرطبي ٨/٣٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٧، والدر المنثور ٤/١١١..
٢٨ هو: عمير بن وهب بن خلف الجُمحي، يكنى أبا أمية. كان له قدر وشرف في قريش، وشهد بدرا مع المشركين كافرا. عاش إلى خلافة عمر، انظر: أسد الغابة ٤/٣٢٠، والإصابة ٤/٦٠٣..
٢٩ هو: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب القرشي الجمحي، يكنى أبا وهب. كان أحد أشراف قريش في الجاهلية وأفصحهم، وأحد المطعمين، قتل أبوه أمية بن خلف يوم بدر كافرا. حضر وقعة حنين قبل أن يسلم، ثم أسلم. انظر: أسد الغابة ٣/٢٥، والإصابة ٣/٣٤٦..
٣٠ في الأصل: قتل، وهو تحريف.
 في مغازي موسى بن عقبة ١٧٦: قبح لك العيش، وفي الإصابة ٤/٦٠٣، قبح الله العيش..
٣١ كذا في المخطوطتين، وفي مغازي موسى بن عقبة ١٧٦، وأسد الغابة ٤/٣٢٠، 
 والإصابة ٤/٦٠٣: فقتلته. وفي سيرة ابن هشام ١/٦٦١:.... ، لركبت إلى محمد حتى أقتله..
٣٢ في الأصل غلاما قول، وهو تحريف.
 وفي مغازي موسى بن عقبة ١٧٦، وأسد الغابة ٤/٣٢٠، والإصابة ٤/٦٠٣: علة اعتل بها.
 وفي المصباح / على، اعتل: إذا تمسك بحجة..
٣٣ فاداه يفاديه مفاداة: إذا أعطى فداءه وأنقذه. اللسان فدى.
 وفي سيرة ابن هشام ١/٦٦١،.... ، فإن لي قبلهم علة: ابني أسير في أيديهم. وفي الإصابة ٤/٦٠٣،.... ، أقول: قدمت من أجل ابني هذا الأسير..
٣٤ في مغازي موسى بن عقبة ١٧٦، وسيرة ابن هشام ١/٦٦١، والإصابة ٤/٦٠٣: لا يسعني..
٣٥ في مغازي موسى بن عقبة ١٧٦، والإصابة ٤/٦٠٣، وأمر بسيف عمير فصقل وسم. وهو الأنسب..
٣٦ في "ر": ليلي، وفي مغازي موسى بن عقبة ١٧٦: أياما..
٣٧ في الأصل: وعهد بالهاء، وهو تحريف..
٣٨ في الأصل: خرش، بخاء معجمة، وهو تصحيف. وفي "ر": خدش، بدال مهملة، وهو تحريف أيضا.
 وحرش بينهم: أفسد وأغرى بعضهم ببعض، ومنه الحديث: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" أي: حملهم على الفتن والحروب، اللسان / حرش.
 والحديث في صحيح الجامع الصغير ١/٣٣٩، بلفظ: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن...". قال الشيخ الألباني رحمه الله، في هامش تحقيقه: "زاد مسلم وحده: "في جزيرة العرب..."..
٣٩ في الأصل: حرزنا، براء مهملة وزاي معجمة، وهو تصحيف.
 و: حزر الشيء يحزره حزرا: قدره بالحدس. والحزر: التقدير والخرص. والحازر: الخارص. اللسان/حزر..
٤٠ في الأصل: عمير، وهو سهو ناسخ..
٤١ زيادة من المحقق..
٤٢ في "ر": النبي..
٤٣ في مغازي موسى بن عقبة ١٧٦: ثم يحترسوا..
٤٤ في الإصابة ٤/٦٠٤: وهي تحية الجاهلية..
٤٥ في "ر": تفادونني..
٤٦ زيادة من "ر"..
٤٧ زيادة من "ر"..
٤٨ في الأصل: بينك، وهو تصحيف. وعال عياله: قاتَهُم وأنفق عليهم، وبابه: قال. المختار /عول..
٤٩ في الأصل: هدله، وهو تحريف لا معنى له. وفي "ر" رسمها الناسخ: هديه..
٥٠ في الأصل: ولهذا، وهو تحريف..
٥١ في مغازي موسى بن عقبة ١٧٧، وأسد الغابة ٤/٣٢١: ولدي..
٥٢ أسد الغابة ٤/٣٢١، اجلس يا عمير نؤاسك..
٥٣ تكملة يقتضيها السياق، من مغازي موسى بن عقبة ١٧٧، وأسد الغابة ٤/٣٢١، والإصابة ٤/٦٠٤..
٥٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٥٥ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٥٦ صبأ: خرج من دين إلى دين، وبابه خضع، المختار /صبأ..
٥٧ في المخطوطتين: إن الله، وفي الإصابة ٤/٦٠٤، لله علي..
٥٨ في مغازي موسى بن عقبة ١٧٨، بنفعة. وفي أسد الغابة ٤/٣٢١: بنفع..
٥٩ في الأصل: فداعاهم، وهو تحريف..
٦٠ في الأصل: كتين، وهو تحريف لا معنى له..
٦١ انظره: بروايات متقاربة، من غير عزو إلى ابن وهب، في مغازي موسى بن عقبة ١٧٦، وسيرة ابن هشام ١/٦٦١، وأسد الغابة ٤/٣٢٠، والإصابة ٤/٦٠٣..
٦٢ في الأصل: محمد، وهو خطأ ناسخ..
٦٣ انظر: مغازي بن عقبة ١٧٩، وسيرة ابن هشام ٢/٤٤..
٦٤ غزا الشيء غزوا: أراده وطلبه... ، والغزو: القصد.... ، وقد غزاه وغازاه غزوا وغوزا: إذا قصده. اللسان/ غزا..
٦٥ في المواهب اللدنية ١/٣٩١: "وعن مالك: بعد بدر بسنة،..."..

### الآية 8:71

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [8:71]

ثم قال تعالى : وإن يريدوا خيانتك \[ ٧١ \]. 
يعني الأسارى الذين افتدوا وأسلموا في ظاهر أمرهم،  فقد خانوا الله من قبل ، أي : من وقعة بدر،  فأمكن منهم \[ ٧١ \]، يعني ببدر[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : هو عبد الله بن أبي سرح[(٢)](#foonote-٢) كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم نافق، و[(٣)](#foonote-٣) سار إلى المشركين بمكة وقال لهم : ما كان محمد يكتب إلا ما شئت فنذر رجل من الأنصار لئن أمكنه الله به[(٤)](#foonote-٤) ليضربنه بالسيف. 
فلما كان يوم الفتح أمّن النبي صلى الله عليه وسلم، الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح \[ ومقيس بن صبابة \][(٥)](#foonote-٥)، وابن خطل[(٦)](#foonote-٦)، وامرأة[(٧)](#foonote-٧) كانت تدعو على النبي عليه السلام، كل صباح. فجاءه عثمان بابن أبي سرح، وكان[(٨)](#foonote-٨) رضيع عبد الله، فقال : يا نبي الله، هذا فلان أقبل تائبا نادما، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع به الأنصاري[(٩)](#foonote-٩)، أقبل متقلدا سيفه، فأطاف به[(١٠)](#foonote-١٠)، وجعل ينظر إلى النبي عليه السلام، رجاء أن يومئ إليه. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم يده فبايعه، فقال : " أما والله لقد تلومنك[(١١)](#foonote-١١) فيه لتوفي نذرك "، فقال : يا نبي الله، إني هبتك[(١٢)](#foonote-١٢)، فلولا أومضت إليّ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه لا ينبغي لنبي أن يومض " [(١٣)](#foonote-١٣)-[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى  خانوا الله  : خانوا أولياءه[(١٥)](#foonote-١٥).

١ جامع البيان ١٤/٧٥، بتصرف..
٢ هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، وهو أخو عثمان بن عفان، من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان. أسلم قبل الفتح ثم ارتد مشركا، وأسلم يوم الفتح فحسن إسلامه. وله مواقف محمودة في الفتوح، وأمّره عثمان على مصر. توفي بعسقلان سنة ٣٦هـ. انظر الاستيعاب ٣/٥٠، وأسد الغابة ٣/٢٦٣، والإصابة ٤/٩٥..
٣ في الأصل: أو، وهو تحريف..
٤ كذا في المخطوطتين، وفي مصادر التوثيق ص: ٦٨٧، هامش ٢: منه..
٥ زيادة من "ر"، وفيها: مطيس، بالطاء المهملة، وهو تحريف، وصوابه في مغازي موسى بن عقبة ٢٧٤، وجامع البيان ١٤/٧٦، وجوامع السيرة ١٨٣، والإصابة ٤/٩٥.
 وفي سيرة ابن هشام ٢/٤١٠: "قال ابن إسحاق: ومِقيس بن حبابة"، بحاء مهملة، وعلق المحققون في الهامش: "كذا في القاموس وشرحه. وفي "ا": ضبابة، وفي "م" و"ر" صبابة"، بصاد مهملة وهو الصواب إن شاء الله..
٦ في سيرة ابن هشام ٢/٤٠٩: "قال ابن إسحاق: وعبد الله بن خطل، رجل من بني تميم بن غالب، إنما أمر بقتله أنه كان مسلما، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصدقا \[الذي يأخذ صدقات الغنم. المختار/ صدق. أي زكاتها\]، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلما فنزل منزلا، وأمر المولى أن يذبح له تيسا، فيصنع له طعاما، فنام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا"..
٧ في المخطوطتين: وامرأته، وهو وهم من أبي محمد مكي، رحمه الله، إن لم يكن من تحريف النساخ، والتصويب من جامع البيان ١٤/٧٦، واسمها كما في سيرة ابن هشام ٢/٤١٠: "سارة، مولاة لبعض بني عبد المطلب"..
٨ يقصد عثمان بن عفان، رضي الله عنه. وفي الأصل: رضيعا، وهو تحريف..
٩ هو عباد بن بشر، انظر: الإصابة ٤/٩٥..
١٠ أطاف بالشيء: أحاط به، المصباح/طوف..
١١ التلوم: الانتظار والتمكث، المختار / لوم..
١٢ الهيبة: المهابة، والإجلال والمخافة. المختار / هيب..
١٣ أومض له بعينه: أومأ. وفي الحديث: "هلا أومضت إلي يا رسول الله"، أي: هلا أشرت إليّ إشارة خفية، من أومض البرق وومض. اللسان / ومض..
١٤ جامع البيان ١٤/٧٦، بتصرف يسير، وهو في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٣٧، مختصرا، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٠٦، من غير عزو، وبزيادة في آخره.
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٨: ".... وفسرها السدي على العموم، وهو أشمل وأظهر، والله أعلم"، انظر: المحرر الوجيز ٢/٥٥٥..
١٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٨، وتمام نصه: "المؤمنين بديئا"..

### الآية 8:72

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:72]

قوله : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهداو ، إلى قوله : والله بما تعملون بصير \[ ٧٢ \]. 
من فتح " الواو " في : " الوَلاية " [(١)](#foonote-١) جعله مصدر " وَليَ " يقال : هو ولي بيِّن الوَلاَية[(٢)](#foonote-٢). 
ومن كسر[(٣)](#foonote-٣) فهو مصدر " والي " [(٤)](#foonote-٤)، يقال : هو وال بيّن الوِلاية[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى الآية : إن الذين صدقوا بمحمد عليه السلام، وما جاء به، وهجروا قومهم وعشيرتهم وأرضهم إلى أرض الإسلام، والهجرة هجرتان : هجرة كانت إلى أرض الحبشة، وهجرة إلى المدينة، وهذا إنما كان في أول الإسلام، ثم انقطع ذلك الآن[(٦)](#foonote-٦) : لأن الدار كلها دار الإسلام،  وجاهدوا ، أي : أتعبوا أنفسهم في حرب أعداء الله،  والذين آووا ونصروا ، أي : آووا رسول \[ الله \][(٧)](#foonote-٧) صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه ونصروهم، وهم الأنصار،  أولئك بعضهم أولياء بعض ، أي : المهاجرون أولياء الأنصار وإخوانهم[(٨)](#foonote-٨). 
و " الولي " في اللغة : النصير. فاختيار الطبري أن يكون : أولياء بعض  بمعنى أنصار بعض[(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس : كانت هذه الولاية في الميراث، فكان المهاجرون والأنصار يرث بعضهم بعضا بالهجرة دون القرابة، ألا ترى إلى قوله : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ، فكانوا يتوارثون على ذلك حتى نزلت بعده : وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض \[ ٧٥ \][(١٠)](#foonote-١٠)، فنسخت مواريث المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض[(١١)](#foonote-١١). 
وكذلك قال مجاهد[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال قتادة : لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، وليس يرث المؤمن الذي لم يهاجر من المؤمن المهاجر شيئا، وإن كان ذا رحم، ولا الأعرابي من المهاجر شيئا، فنسخ ذلك قوله : وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المومنين والمهاجرين[(١٣)](#foonote-١٣) إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم/معروفا [(١٤)](#foonote-١٤)، يعني : من أهل الشرك، يوصون لهم إن أرادوا، 
ولا يتوارث أهل ملتين[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال عكرمة والحسن : نسخهما آخر السورة : وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض \[ ٧٥ \][(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء \[ ٧٢ \]. 
أي : الذين آمنوا بمكة، ولم يفارقوا دار الكفر،  ما لكم . 
أيها المهاجرون،  من ولايتهم ، أي : نصرهم وميراثهم،  من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم \[ ٧٢ \]، هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا،  في الدين ، أي : على أهل الكفر،  فعليكم  نصرهم  إلا  أن يستنصروكم  على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أي عهد وذمة، فلا تنصروهم عليهم،  والله بما تعملون بصير \[ ٧٢ \]، أي :\[ بصير \][(١٧)](#foonote-١٧) فيما أمركم به من ولاية بعضكم بعضا[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال ابن عباس : وإن استنصروكم في الدين ، يعني : الأعراب المسلمين، فعليكم أن تنصروهم،  إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فلا تنصروهم عليهم[(١٩)](#foonote-١٩).

١ وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، ونافع وابن عامر، وعاصم، والكسائي، التبصرة ٢١٣، وكتاب السبعة في القراءات ٣٠٩، ومعاني القراءات ١/٤٤٥، وحجة القراءات ٣١٤، والتيسير ٩٦، وزاد المسير ٣/٣٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٩..
٢ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٠ والكشف ١/٤٩٧، وفيه: "والولاية" في هذه السورة تحتمل أن تكون من وَلاَية الدين، فيكون "الفتح" أولى به، وهو الاختيار؛ لأن الجماعة عليه".
 قال أبو زرعة في حجة القراءات ٣١٤: "والعرب تقول: "نحن لكم على بني فلان ولاية"، أي: أنصار"، وإذا كسرتها فهي مصدر "الوالي" الذي يلي الأمر..."..
٣ وهي قراءة حمزة، كما في المصادر السالفة في قراءة فتح الواو، ص٦٨٧، هامش ٤..
٤ في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢١، ومعاني القراءات ١/٤٤٦: "الوالي". وفي مجاز القرآن ١/٢٥١: ".... وإذا كسرتها فهي مصدر "الوالي" الذي يلي الأمر..."..
٥ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢١، وزاد: "وقد قيل: هما لغتان في مصدر الولي".
 قال ابن خالويه في الحجة في القراءات السبع ١٧٣، "فالحجة لمن فتح: أنه أراد: ولاية الدين، والحجة لمن كسر: أنه أراد: ولاية الإمرة. وقيل: هما لغتان. والفتح أقرب". وقال في إعراب القراءات السبع ١/٢٣٤: "فقال قوم هما لغتان: الولاية والوَلاية، مثل: الوكالة والوَكالة، والدِّلالة والدَّلالة".
 ولمزيد من الإيضاح، انظر: الكشف ١/٤٩٧، ومعاني القرآن للفراء ١/٤١٨، ومعاني القراءات ١/٤٤٦، وزاد المسير ٣/٣٨٥، واللسان / ولي، والبحر المحيط ٤/٥١٨، والدر المصون ٣/٤٣٨..
٦ مطموسة في الأصل بفعل التصوير، وأثبت ما اجتهدت في قراءته في "ر"..
٧ زيادة يقتضيها السياق. وهي في "ر"، مطموسة بفعل الرطوبة..
٨ جامع البيان ١٤/٧٧ بتصرف..
٩ جامع البيان ١٤/٧٧، بلفظ: ".... يقول هاتان الفرقتان، يعني: المهاجرين والأنصار، بعضهم أنصار بعض...".
 وفي المحرر الوجيز ٢/٥٥٥: ".... فقال كثير من المفسرين، هذه الموالاة هي المؤزارة والمعاونة واتصال الأيدي، وعليه فسر الطبري الآية وهذا الذي قالوا لازم من دلالة اللفظ"..
١٠ وسورة الأحزاب آية ٦ وستأتي..
١١ الأثر في صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٧، وجامع البيان ١٤/٧٨، بلفظ مختلف قليلا، وآخره: "... وصار الميراث لذوي الأرحام"، انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٢٨، والدر المنثور ٤/١١٣، وما بعدها..
١٢ جامع البيان ١٤/٧٩..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من المخطوطتين..
١٤ الأحزاب: آية ٦ وتمامها: كان ذلك في الكتاب مسطورا..
١٥ الناسخ والمنسوخ لقتادة ٤٣، بألفاظ مختلفة، وجامع البيان ١٤/٨٠، وفيه: ".... أي من أهل الشرك، فأجيزت الوصية، ولا ميراث لهم، وصارت المواريث بالمِلل، والمسلمون يرث بعضهم بعضا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرث أهل ملتين"، وفي الدر المنثور ٤/١١٥، بلفظ مختصر.
 قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٥: "فذكر هذه الآية، على قول قتادة، في الناسخ والمنسوخ حسن، لأنه قرآن نسخ قرآنا..."..
١٦ جامع البيان ١٤/٨٠، باختصار، انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٥، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ٢٢٤، والناسخ والمنسوخ للنحاس ١٥١، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢٣٨، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٣٥٣..
١٧ زيادة من "ر"..
١٨ جامع البيان ١٤/٨١، ٨٢، باختصار..
١٩ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٨، وجامع البيان ١٤/٨٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٢٩، وفيه: "... يقول تعالى: وإن استنصركم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا، في قتال ديني على عدولهم، فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار بينكم وبينهم ميثاق، أي مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتهم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم. وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه"..

### الآية 8:73

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [8:73]

قوله : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض \[ ٧٣ \]، الآية. 
المعنى : والذين كفروا بعضهم أحق[(١)](#foonote-١) ببعض في الميراث، \[ أي :[(٢)](#foonote-٢) \] أحق[(٣)](#foonote-٣) من قرابتهم[(٤)](#foonote-٤) من المؤمنين[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل معناه : بعضهم أعوان بعض[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد \[ ٧٣ \]. 
أي : إن[(٧)](#foonote-٧) تفعلوا موارثة المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض، دون ذوي الأرحام[(٨)](#foonote-٨) من المهاجرين[(٩)](#foonote-٩) الذين آمنوا ولم يهاجروا، ودون قراباتهم من المؤمنين والكفار : تكن فتنة ، أي : يحدث بلاء في الأرض[(١٠)](#foonote-١٠) بسبب ذلك،  وفساد كبير ، أي : معاص[(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عباس : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم  تكن فتنة في الارض [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال ابن زيد : كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي لم يهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخوين، فلما كان الفتح انقطعت الهجرة، وتوارثوا حيث ما كانوا بالأرحام[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال ابن جريج : إلا تفعلوه  : إلا تناصروا وتتعاونوا[(١٤)](#foonote-١٤)  تكن فتنة في الارض [(١٥)](#foonote-١٥). 
ف " الهاء " في : تفعلوه [(١٦)](#foonote-١٦) تعود على التوارث، أو على التناصر[(١٧)](#foonote-١٧).

١ في الأصل، رسمها الناسخ، اخوا، وهو تحريف لا معنى له..
٢ زيادة من "ر"..
٣ في الأصل اخوا..
٤ في ر: قراباتهم..
٥ وهذا مروي عن ابن عباس، كما في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١، بلفظ: "... يعني: في الميراث". انظر جامع البيان ١٤/٨٤، وما قبلها وما بعدها..
٦ وهو قول قتادة وابن إسحاق كما في جامع البيان ١٤/٨٥، وتفسير الماوردي ٢/٣٣٥..
٧ كذا في المخطوطتين، وفي جامع البيان الذي نقل عنه مكي: إلا، وهو الصواب الذي يستقيم به المعنى..
٨ في الأصل: أرحام..
٩ كذا في المخطوطتين، وفيه اضطراب، ولعل الصواب: ذوي الأرحام من الذين آمنوا ولم يهاجروا..
١٠ في الأصل: سبب..
١١ جامع البيان ١٤/٨٥، ٨٦، بتصرف يسير..
١٢ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٥٨، وجامع البيان ١٤/٨٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٤١، والدر المنثور ٤/١١٦..
١٣ انظر: جامع البيان: ١٤/٨٦..
١٤ في جامع البيان: تعاونوا..
١٥ جامع البيان ١٤/٨٧، بلفظ: ".... إلا تعاونوا وتناصروا في الدين تكن، وهو الاختيار فيه، "... إذ كان مبتدأ الآية بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، فكذلك الواجب أن تكون خاتمتها به"..
١٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٧ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢١، وأورده ابن الأنباري في البيان ١/٣٩٢، والعكبري في التبيان ٢/٦٣٣. انظر: البحر المحيط ٤/٥١٨، والدر المصون ٣/٤٣٨..

### الآية 8:74

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:74]

قوله : والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا \[ ٧٤ \]، الآية. 
المعنى : والذين صدقوا بمحمد عليه السلام، وبما جاء به،  وهاجروا ، أي : هجروا أهلهم ودارهم، ومضوا إلى دار الإسلام  وجاهدوا ، أي : في سبيل الله،  والذين آووا ونصروا \[ ٧٤ \]، أي : آووا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه من المهاجرين، ونصروهم، وهم الأنصار،  أولئك هم المومنون حقا لهم مغفرة ، أي : ستر[(١)](#foonote-١) : ورزق كريم \[ ٧٤ \]، أي : لهم في الجنة مطعم هنيّ كريم، لا يتغير في أجوافهم فيصيروا نجوا[(٢)](#foonote-٢)، ولكنه يصير رشحا كرشح المسك[(٣)](#foonote-٣).

١ جامع البيان ١٤/٨٨، وتمامه نصه: "من الله على ذنوبهم بعفوه لهم عنها"..
٢ النجو: ما يخرج من البطن، المختار نجا / ونجا الغائط نجوا، من باب قتل: خرج ويسند الفعل إلى الإنسان أيضا فيقال: نجا الرجل، إذا تغوط، المصباح / نجا..
٣ جامع البيان ١٤/٨٨، وهو إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الجنة يألون فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولكن طعامهم ذلك جشاء، ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون أنتم النفس".
 مسند أحمد، وصحيح مسلم، وسنن أبي داوود، عن جابر، كما في صحيح الجامع الصغير ١/٤٠١، رقم: ٢٠٢٩. وينظر تعليق الطبري على الآية المفسرة، ففيه إجادة وإفادة..

### الآية 8:75

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنْكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [8:75]

قوله : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم \[ فأولئك منكم \][(١)](#foonote-١) \[ ٧٥ \]، الآية. 
المعنى : والذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، من بعد ما أمرتكم بموالاة المهاجرين والأنصار وتوارثهم، وهاجروا إليكم وجاهدوا معكم  فأولئك منكم ، يعني الذين آمنوا من بعد الحديبية[(٢)](#foonote-٢)،  وهاجروا ، ويقال لها : الهجرة الثانية[(٣)](#foonote-٣)،  فأولئك منكم ، أي : مثلكم في النصر والموالاة والمواريث[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال تعالى : وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض \[ ٧٥ \]. 
هذا نسخ لما تقدم / من التوارث بالهجرة دون القرابة التي ليس معها هجرة[(٥)](#foonote-٥). 
قال إسماعيل القاضي[(٦)](#foonote-٦) : عنى[(٧)](#foonote-٧) بذوي الأرحام من يرث منهم، هم أولى ممن لا يرث من ذوي الأرحام، ومن غيرهم ممن لا نسب[(٨)](#foonote-٨) بينه وبين الميت، فأما الولاء فهو قائم بنفسه في الميراث كما جعله النبي صلى الله عليه وسلم. 
ومعنى  في كتاب الله \[ ٧٥ \]، في اللوح المحفوظ[(٩)](#foonote-٩)، هو كذلك قد سبق في علمه تعالى أنه كذلك بأمرنا. 
 إن الله بكل شيء عليم \[ ٧٥ \]. 
أي : يعلم ما ينقلكم إليه قبل أن ينقلكم، لا إله إلا هو.

١ زيادة من "ر"..
٢ وهو قول ابن عباس كما في زاد المسير ٣/٣٨٧، بلفظ: "هم الذين هاجروا من بعد الحديبية"، وتفسير الرازي ٨/٢٢٠، والبحر المحيط ٤/٥١٩..
٣ المحرر الوجيز ٢/٥٥٧، وتفسير الرازي ٨/٢٢٠، وتفسير القرطبي ٨/٣٨..
٤ انظر: جامع البيان ١٤/٨٩..
٥ انظر: ما سلف قريبا، والمصادر هناك، وأضف إليها: تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٧٤٢، وتفسير الماوردي ٢/٣٣٤، والدر المنثور ٤/١١٨..
٦ هو: إسماعيل بن إسحاق، أبو إسحاق البصري المالكي قاضي بغداد، وناشر مذهب مالك بالعراق. له: أحكام القرآن و"معاني القرآن" و"كتاب في القراءات"، توفي سنة ٢٨٢هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٣/٣٣٩-٣٤٢، ومصادر ترجمته هناك..
٧ في الأصل: عني، بياء مثناة من تحت..
٨ في "ر": ينسب..
٩ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٩٩، وزاد المسير ٣٣٨٧، والبحر المحيط ٤/٥١٩..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/8.md)
- [كل تفاسير سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/8.md)
- [ترجمات سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/translations/8.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
