---
title: "تفسير سورة الأنفال - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/8/book/520"
surah_id: "8"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنفال - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنفال - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/8/book/520*.

Tafsir of Surah الأنفال from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 8:1

> يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [8:1]

قوله : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول. . . .  الآية. 
قال الكلبي :" بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صاف المشركين يوم بدر، قال -ليحرض الناس على القتال- : إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا، وأن يغنمني عسكرهم ؛ فمن قتل قتيلا، فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله. فلما توافدوا أدخل الله في قلوب المشركين الرعب فانهزموا، فأتبعهم سرعان من الناس ؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مصافه، فلم يشذ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة، فكلم رسول الله، فقال : يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلا أو أسر أسيرا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال : يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري صفك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليسر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. 
وقال : يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تعط هؤلاء
الذي ذكرت لهم، لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية : يسألونك عن الأنفال  فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار " [(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : والأنفال : الغنائم. ومعنى قوله : لله والرسول  يقول : ذلك كله لله، وجعل حكمه إلى رسوله. 
قال محمد : واحد الأنفال : نفل، ومنه قول لبيد :

إن تقوى ربنا خير نفل  وبإذن الله ريثي وعجل[(٢)](#foonote-٢)١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/٢٥٠ – ٢٥١) وأبو نعيم في الحلية (٨/١٠٢ – ١٠٣) وعزاه الحافظ السيوطي لعبد بن حميد، وابن مردويه. انظر / الدر المنثور (٣/١٧٣)..
٢ انظر/ ديوان لبيد (ص ١٣٩)..

### الآية 8:2

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [8:2]

قوله : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم  أي : رقت مخافة
عذابه  وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا  يعني : كلما نزل من القرآن شيء صدقوا به.

### الآية 8:3

> ﻿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [8:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 8:4

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:4]

لهم درجات عند ربهم  يعني : في الجنة على قدر أعمالهم.

### الآية 8:5

> ﻿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ [8:5]

كما أخرجك ربك من بيتك بالحق  يقول : أخرجك من مكة إلى المدينة، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر. 
 وإن فريقا من المؤمنين لكارهون

### الآية 8:6

> ﻿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ [8:6]

يجادلونك في الحق  يعني : في القتال ؛ ومعنى مجادلتهم : أنهم كانوا يريدون العير، ورسول الله يريد ذات الشوكة ؛ هذا تفسير الحسن  بعد ما تبين  لهم، قال الحسن : يقول لهم بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون. 
 كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون  قال محمد : كانوا في خروجهم إلى القتال كأنما يساقون إلى الموت ؛ لقلة عددهم وأنهم رجالة. وروي أنه إنما كان فيهم فارسان فخافوا.

### الآية 8:7

> ﻿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ [8:7]

وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم  ومعنى الشوكة : السلاح والحرب. قال قتادة : الطائفتان : إحداهما : أبو سفيان أقبل بالعير من الشام، والطائفة الأخرى : أبو جهل معه نفير قريش، فكره المسلمون القتال، وأحبوا أن يضموا العير، وأراد الله ما أراد[(١)](#foonote-١)  ويريد الله أن يحق الحق بكلماته  يعني : بوعده الذي وعد بالنصر  ويقطع دابر الكافرين  يعني : أصل الكافرين. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/١٨٥) ح (١٥٧٣٤)..

### الآية 8:8

> ﻿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [8:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 8:9

> ﻿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ [8:9]

إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم  مقويكم  بألف من الملائكة مردفين  يعني : متتابعين ؛ في تفسير قتادة، وقرأ مجاهد ( مردفين ) بفتح الدال[(١)](#foonote-١) بمعنى : أن الله أردف المسلمين ؛ أي : أمدهم. 
قال محمد : ومن قرأ ( مردفين ) بكسر الدال، فهو من قولهم : أردفت الرجل ؛ إذا جئت بعده ؛ ومنه قول الشاعر :إذا الجوزاء أردفت الثريا  ظننت بآل فاطمة الظنونا[(٢)](#foonote-٢).١ هي قراءة نافع، وقرأ الباقون (مردفين) بكسر الدال. انظر / السبعة (٣٠٤) النشر (٢/٢٧٥)..
٢ البيت لخزيمة بن مالك بن نهد. انظر لسان العرب لابن منظور (٣/١٦٢٥) (مادة / ردف)..

### الآية 8:10

> ﻿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:10]

قوله : وما جعله الله  يعني : المدد من الملائكة  إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم  أي : تسكن.

### الآية 8:11

> ﻿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ [8:11]

إذ يغشيكم النعاس أمنة منه. . .  إلى قوله : سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب  تفسير الكلبي : قال :" بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء ؛ فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرا عظيما، فقال : زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله ؛ وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأحب الله أن يذهب من قلوبهم رجز الشيطان، فغشى المؤمنين نعاسا أمنة منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان ؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشي عليها الرجال، واتخذ رسول الله حياضا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا. وأوحى ربك إلى الملائكة  أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب [(١)](#foonote-١) ". 
 فاضربوا فوق الأعناق  قال الحسن : يعني : فاضربوا الأعناق  واضربوا منهم كل بنان  يعني : كل عضو. 
١ عزاه الحافظ السيوطي لابن مردويه عن ابن عباس. انظر / الدر المنثور (٣/١٨٦)..

### الآية 8:12

> ﻿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [8:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه...  إلى قوله : سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب  تفسير الكلبي : قال :" بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء ؛ فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرا عظيما، فقال : زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله ؛ وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأحب الله أن يذهب من قلوبهم رجز الشيطان، فغشى المؤمنين نعاسا أمنة منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان ؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشي عليها الرجال، واتخذ رسول الله حياضا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا. وأوحى ربك إلى الملائكة  أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب [(١)](#foonote-١) ". 
 فاضربوا فوق الأعناق  قال الحسن : يعني : فاضربوا الأعناق  واضربوا منهم كل بنان  يعني : كل عضو. 
١ عزاه الحافظ السيوطي لابن مردويه عن ابن عباس. انظر / الدر المنثور (٣/١٨٦)..


---

### الآية 8:13

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:13]

ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله  قال قتادة : الشقاق : الفراق.

### الآية 8:14

> ﻿ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ [8:14]

ذلكم فذوقوه  يعني : القتل  وأن للكافرين  بعد القتل  عذاب النار  في الآخرة.

### الآية 8:15

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ [8:15]

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا  قال محمد : الزحف جماعة يزحفون إلى عدوهم بمرة –أي : ينقضون- وقد يكون الزحف مصدرا من قولك : زحفت. 
 فلا تولوهم الأدبار  أي : لا تنهزموا.

### الآية 8:16

> ﻿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [8:16]

ومن يولهم يومئذ دبره  قال قتادة : يعني : يوم بدر  إلا متحرفا لقتال  قال الحسن : يعني يدع موقف مكان لمكان  أو متحيزا إلى فئة  أي : ينحاز إلى جماعة  فقد باء بغضب من الله  أي : استوجب. 
قال محمد : يجوز أن يكون النصب في قوله : إلا متحرفا لقتال  على الحال ؛ أي : إلا أن يتحرف فلان بقتال، وكذلك  أو متحيزا . 
ويجوز أن يكون النصب فيهما على الاستثناء[(١)](#foonote-١)، أي : إلا رجلا متحرفا، أو يكون منفردا لينحاز فيكون مع المقاتلة. يقال : تحيزت وتحوزت، يعني : انحزت. 
يحيى : عن الحسن بن دينار، عن \[ \][(٢)](#foonote-٢) " أن عمر بن الخطاب \[ لما \] بلغه ( قتل أبي عبيدة وأصحابه بالقادسية ) قال : يرحم الله أبا عبيدة ؛ لو انحاز إلي لكنت له فئة " [(٣)](#foonote-٣). يحيى : عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال :" ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك يوم بدر " [(٤)](#foonote-٤). 
١ انظر/ الدر المصون (٣/٤٠٨)..
٢ طمس في الأصل..
٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/٧٣٣) (برقم/٢)..
٤ أخرجه البغوي في مسند علي بن الجعدي (٢/١١٨) ح (٣٢٨٦)..

### الآية 8:17

> ﻿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:17]

فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى  قال الكلبي :" لما صاف رسول الله المشركين، دعا بقبضة من حصباء الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابا، وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا، وأتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ". 
 وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا  ينعم على المؤمنين بقتلهم المشركين.

### الآية 8:18

> ﻿ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [8:18]

ذلكم وأن الله موهن كيد[(١)](#foonote-١) الكافرين  أي : مضعف. 
١ هي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي (موهن) بسكون الواو وتخفيف الهاء. وقرأ "موهن كيد" بالإضافة حفص عن عاصم. انظر: النشر (٢/٢٧٦) السبعة (٣٠٤ – ٣٠٥)..

### الآية 8:19

> ﻿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [8:19]

إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح  قال الكلبي : بلغنا أن المشركين لما صافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قالوا : اللهم ربنا أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره، فنصر الله نبيه، وقال : إن تستفتحوا  يعني : تستنصروا  فقد جاءكم الفتح  النصر ؛ يعني : أن الله قد نصر نبيه  وإن تنتهوا  يعني : عن قتال محمد. 
 فهو خير لكم وإن تعودوا نعد  عليكم بالهزيمة.

### الآية 8:20

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ [8:20]

ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون  يعني : الحجة.

### الآية 8:21

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [8:21]

ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون  الهدى.

### الآية 8:22

> ﻿۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ [8:22]

إن شر الدواب  الخلق  عند الله الصم  عن الهدى فلا يسمعونه  البكم  عنه فلا ينطقون به  الذين لا يعقلون  الهدى.

### الآية 8:23

> ﻿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [8:23]

ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون  هي كقوله : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه  \[ الأنعام : ٢٨ \].

### الآية 8:24

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [8:24]

يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم  يريد : القرآن  واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه  تفسير الضحاك بن مزاحم : يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته، وبين قلب الكافر وبين طاعته.

### الآية 8:25

> ﻿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:25]

واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة  أي : أنها إذا نزلت تعم الظالم وغيره. قال الحسن : خاطب بهذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 8:26

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [8:26]

واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض  أي : مقهورون في أرض " مكة "  تخافون أن يتخطفكم الناس  يعني : كفار أهل " مكة ".  فآواكم  ضمكم إلى " المدنية "  وأيدكم  أعانكم على المشركين. 
 ورزقكم من الطيبات  يعني : الحلال من الرزق.

### الآية 8:27

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [8:27]

يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم . 
قال السدي : نزلت في رجل من أصحاب النبي أشار إلى بني قريظة بيده ؛ ألا تنزلوا على الحكم، فكانت خيانة منه وذنبا  وأنتم تعلمون  أنها خيانة.

### الآية 8:28

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [8:28]

واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة  بلية، ابتلاكم الله بها لتطيعوه فيما ابتلاكم فيه.

### الآية 8:29

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [8:29]

يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا  قال السدي : يعني : مخرجا في الدين من الشبهة والضلالة.

### الآية 8:30

> ﻿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [8:30]

وإذ يمكر بك الذين كفروا  الآية، قال الكلبي : بلغنا أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله، فدخل معهم إبليس عليه ثياب، له أظفار في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا : ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا ؟ فقال لهم : أنا رجل من أهل " نجد " قدمت " مكة " فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة ؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم \[ منه \] تتكلموا بالمكر بنبي الله، فقال البختري بن هشام -أحد بني أسد ابن عبد العزى- : أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمدا، فتجعلوه في بيت، ثم تسدوا عليه بابه، وتجعلوا فيه كوة يدخل إليه منها طعامه وشرابه، ثم تذروه فيه حتى يموت، فقال القوم : نعم الرأي رأيت. 
فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو وقد سمع به من حولكم فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا : صدق والله. ثم تكلم أبو الأسود -وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي- فقال : أما أنا، فأرى أن تحملوا محمدا على بعير، ثم تخرجوه من أرضكم فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا : نعم الرأي رأيت. فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم، واتبعته منكم طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن يميل بهم عليكم. قالوا : صدق والله. ثم تكلم أبو جهل فقال : أما أنا فأرى من الرأي أن تأخذوا من كل بطن من قريش رجلا، ثم تعطوا كل رجل منهم سيفا فيأتونه \[ فيضربونه \] جميعا فلا يدري قومه من يأخذون به، وتودي قريش ديته. فقال إبليس : صدق والله هذا الشاب ؛ إن الأمر لكما قال : فاتفقوا على ذلك. فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وأمره بالخروج. فخرج من ليلته إلى المدينة، فدخل الغار قال الله : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين . 
قال محمد : والمكر من الله : الجزاء والمثوبة ؛ أن يجازيهم جزاء مكرهم. 
ومعنى : ليثبتوك  أي : ليحسبوك، ومنه يقال : فلان مثبت وجعا إذا منع من الحركة.

### الآية 8:31

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [8:31]

قوله : إن هذا إلا أساطير الأولين  قال الكلبي : لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه شأن القرون الأولى، قال النضر بن الحارث -أحد بني عبد الدار- : لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين : كذب الأولين وباطلهم. قال محمد : الأساطير : واحدها : أسطورة.

### الآية 8:32

> ﻿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [8:32]

وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك  أي : إن كان ما يقول محمد حقا  فأمطر علينا حجارة من السماء . 
قال محمد : القراءة على نصب : الحق  على خبر كان[(١)](#foonote-١)، ودخلت ( هو ) للتوكيد. 
١ وقرأ الأعمش، وزيد بن علي برفع "الحق" انظر / الدر المصون (٣/٤١٤)..

### الآية 8:33

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [8:33]

وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم  قال الحسن : أي : حتى نخرجك من بين أظهرهم. 
 وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون  يقول : إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو استغفروا الله لما عذبوا.

### الآية 8:34

> ﻿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [8:34]

وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه  زعم مشركو العرب أنهم أولياء المسجد الحرام، فقال الله : وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون .

### الآية 8:35

> ﻿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [8:35]

وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية  قال الحسن : المكاء : الصفير، والتصدية : التصفيق ؛ يقول : يفعلون ذلك مكان الصلاة. 
قال مجاهد : وكانوا يفعلونه ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم.  فذوقوا العذاب  يعني : القتل بالسيف قبل عذاب الآخرة  بما كنتم تكفرون .

### الآية 8:36

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [8:36]

إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها. . .  الآية. لما هزم رسول الله أهل بدر، رجعوا إلى مكة، فأخذوا ما جاءت به العير من الشام، فتجهزوا به لقتال النبي، واستنصروا بقبائل من قبائل العرب، فأوحى الله إلى نبيه : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم  إلى قوله : ليميز الله الخبيث من الطيب .

### الآية 8:37

> ﻿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [8:37]

ليميز الله الخبيث من الطيب  يعني : نفقة المؤمنين من نفقة الكافرين  ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم  معهم  أولئك هم الخاسرون  قال محمد : تقول : أركم الشيء ركما ؛ إذا جعلت بعضه على بعض، والركام الاسم[(١)](#foonote-١). 
١ انظر / القاموس المحيط للفيروز آبادي (٤/١٢٠) (مادة / ركم)..

### الآية 8:38

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [8:38]

قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا  لقتال محمد  فقد مضت سنة الأولين  بالقتل والاستئصال في قريش يوم بدر، وفي غيرهم من الأولين.

### الآية 8:39

> ﻿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:39]

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة  شرك ؛ وهذه في مشركي العرب خاصة  ويكون الدين كله لله  يعني : الإسلام. 
 فإن انتهوا  عن كفرهم  فإن الله بما يعملون بصير .

### الآية 8:40

> ﻿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ [8:40]

وإن تولوا  يعني : أبوا إلا القتال  فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير .

### الآية 8:41

> ﻿۞ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [8:41]

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامي والمساكين وابن السبيل  قال الحسن : هذا عند القتال ما غنموا من شيء، فلله خمسه يرفع الخمس فيرده الله على الرسول، وعلى قرابة الرسول وعلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ؛ ذلك لهم على قدر ما يصلحهم، ليس لذلك وقت. وأربعة أخماس لمن قاتل عليه. 
قال محمد : ذكر يحيى في قسمة الخمس اختلافا ؛ ولهذا موضعه من كتب الفقه. 
 إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان  قال قتادة ومجاهد : هو يوم بدر فرق الله فيه بين الحق والباطل ؛ فنصر الله نبيه، وهزم عدوه  يوم التقى الجمعان  جمع المؤمنين، وجمع المشركين.

### الآية 8:42

> ﻿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:42]

إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى  قال قتادة : العدوتان : شفير الوادي ؛ كان المسلمون بأعلاه، والمشركون بأسفله  والركب أسفل منكم  قال الكلبي : يعني : أبا سفيان والعير ؛ كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي- زعموا بثلاثة أميال في- طريق الساحل لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان المشركين. 
قال محمد : القراءة ( أسفل ) بالنصب[(١)](#foonote-١) ؛ على معنى : والركب مكانا أسفل منكم. 
 ولو تواعدتم  أنتم والمشركون  لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا  أي : فيه نصركم، والنعمة عليكم  ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة  يعني : بعد الحجة. 
١ وقرأ زيد بن علي "أسفل" بالرفع. انظر / الدر المصون (٣/٤٢٣).

### الآية 8:43

> ﻿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [8:43]

إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر  قال الكلبي :" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر، وأخبره الله بسير المشركين، أراه المشركين في منامه قليلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أبشروا ؛ فإن الله أراني المشركين في منامي قليلا ". 
 ولو أراكهم كثيرا لفشلتم  أي : لجبنتم  ولتنازعتم في الأمر  أي : اختلفتم في أمر الله ورسوله  ولكن الله سلم  من ذلك. 
 إنه  إن الله  عليم بذات الصدور  أي : بما فيها، يقول : من علمه بما في صدوركم قللهم في أعينكم، وأذهب الخوف الذي كان في صدوركم.

### الآية 8:44

> ﻿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [8:44]

وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم  قال الكلبي : إن المسلمين لما عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلا ؛ فصدقوا رؤيا رسول الله، وقلل الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون على المشركين، واجترأ المشركون على المؤمنين  ليقضي الله أمرا كان مفعولا  أي : فيه نصركم.

### الآية 8:45

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [8:45]

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة  يعني : من المشركين  فاثبتوا  في صفوفكم.  واذكروا الله كثيرا  قال قتادة : افترض الله ذكره عند الضراب بالسيوف.

### الآية 8:46

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:46]

ولا تنازعوا  أي : لا تختلفوا  فتفشلوا  أي : تجبنوا.  وتذهب ريحكم  أي : نصركم.

### الآية 8:47

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [8:47]

ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس. . .  إلى قوله : والله شديد العقاب  قال الكلبي : إن المشركين لما خرجوا من " مكة " إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر أن عيرهم قد نجت، فأراد القوم الرجوع، فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال : يا قوم، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل فتأمن عيركم، وأنا جار لكم على بني كنانة، ألا تمروا بحي من بني كنانة إلا أمدكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكص على عقبيه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال : يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا ؟ قال : إني أرى ما لا ترون ؛ إني أخاف الله والله شديد العقاب. فقال له الحارث : ألا كان هذا القول أمس ؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث فخر، وانطلق إبليس وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا : إنما انهزم بالناس سراقة ونقض الصف، فبلغ ذلك سراقة، فقدم عليهم مكة، فقال : بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يذكرونه ؛ أما أتيتنا يوم كذا، وقلت لنا كذا فجعل يحلف، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. 
قال الكلبي : وكان صادقا في قوله : إني أرى ما لا ترون  وأما قوله : إني أخاف الله  فكذب.

### الآية 8:48

> ﻿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:48]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٧: ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس...  إلى قوله : والله شديد العقاب  قال الكلبي : إن المشركين لما خرجوا من " مكة " إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر أن عيرهم قد نجت، فأراد القوم الرجوع، فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال : يا قوم، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل فتأمن عيركم، وأنا جار لكم على بني كنانة، ألا تمروا بحي من بني كنانة إلا أمدكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكص على عقبيه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال : يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا ؟ قال : إني أرى ما لا ترون ؛ إني أخاف الله والله شديد العقاب. فقال له الحارث : ألا كان هذا القول أمس ؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث فخر، وانطلق إبليس وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا : إنما انهزم بالناس سراقة ونقض الصف، فبلغ ذلك سراقة، فقدم عليهم مكة، فقال : بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يذكرونه ؛ أما أتيتنا يوم كذا، وقلت لنا كذا فجعل يحلف، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان. 
قال الكلبي : وكان صادقا في قوله : إني أرى ما لا ترون  وأما قوله : إني أخاف الله  فكذب. ---

### الآية 8:49

> ﻿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:49]

إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض  أي : شك  غر هؤلاء دينهم  قال الكلبي : بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر، نفر معهم أناس قد كانوا تكلموا بالإسلام، فلما رأوا قلة المؤمنين، ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا : غر هؤلاء دينهم  يعنون : المؤمنين. 
قال الله : ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز  في نقمته  حكيم  في أمره.

### الآية 8:50

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [8:50]

ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم  قال الضحاك بن مزاحم : هذا يوم بدر.

### الآية 8:51

> ﻿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [8:51]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 8:52

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [8:52]

كدأب آل فرعون  يعني : كفعل. قال الحسن : فيها إضمار : فعلوا كفعل آل فرعون  والذين من قبلهم  من الكفار  فأخذهم الله بذنوبهم .

### الآية 8:53

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [8:53]

ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  يعني : إذا جحدوا الرسل، أهلكهم الله.

### الآية 8:54

> ﻿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ [8:54]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٢: كدأب آل فرعون  يعني : كفعل. قال الحسن : فيها إضمار : فعلوا كفعل آل فرعون  والذين من قبلهم  من الكفار  فأخذهم الله بذنوبهم . ---

### الآية 8:55

> ﻿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [8:55]

إن شر الدواب عند الله  يعني : الخلق عند الله  الذين كفروا فهم لا يؤمنون  هؤلاء الذين يموتون على كفرهم.

### الآية 8:56

> ﻿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ [8:56]

الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة . 
قال الكلبي : هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ينقضون العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال : فإما تثقفنهم في الحرب

### الآية 8:57

> ﻿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [8:57]

فإما تثقفنهم في الحرب  أي : تظفر بهم. 
 فشرد بهم من خلفهم  أي : فعظ بهم من سواهم  لعلهم يذكرون  يقول : لعلهم يؤمنون ؛ مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد.

### الآية 8:58

> ﻿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [8:58]

وإما تخافن  أي : تعلمن  من قوم خيانة  يعني : نقضا للعهد  فانبذ إليهم على سواء  أي : أعلمهم أنك حرب، ويكون الكفار كلهم عندك سواء  إن الله لا يحب الخائنين  لا يعينهم إذا نقضوا العهد.

### الآية 8:59

> ﻿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ [8:59]

ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا  أي : فاتوا. ثم ابتدأ وقال : إنهم لا يعجزون  لا يفوتون الله حتى لا يقدر عليهم.

### الآية 8:60

> ﻿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ [8:60]

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة  قال زيد بن أسلم : القوة ها هنا : القتل  ومن رباط الخيل ترهبون به  أي : تخيفون  عدو الله وعدوكم . 
يحيى : عن \[. . . \][(١)](#foonote-١) سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه ؛ أصاب العدو أو أخطأ فهو كعتق رقبة " [(٢)](#foonote-٢). 
يحيى : عن المعلى عن عمرو بن عبد الله، عن مكحول قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من ارتبط فرسا في سبيل الله، فهو كالباسط يده بالصدقة " [(٣)](#foonote-٣). 
 وآخرين من دونهم  من دون المشركين ؛ يعني : المنافقين  لا تعلمونهم الله يعلمهم . قال محمد ( وآخرين ) عطف على : ترهبون به عدو الله وعدوكم  وترهبون به آخرين من دونهم. 
١ ما بين المعقوفتين طمس في الأصل..
٢ أخرجه ابن ماجه (٢/٩٤٠) – (٢٨١٢) والحاكم في مستدركه (٢/٩٦) والبيهقي في الكبرى (٩/١٦٢)..
٣ أخرجه ابن حبان (١٠/٥٣٠) – ح (٤٦٧٤) والطبراني في الكبير (٢٢/٣٣٩) ح (٨٤٩) والحاكم في مستدركه (٢/٩١) – وبنحوه أخرجه أبو داود (٤/٤١٥، ٤١٦) ح (٤٠٨٦) والإمام أحمد في مسنده (٤/١٧٩، ١٨٠)..

### الآية 8:61

> ﻿۞ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [8:61]

وإن جنحوا  مالوا  للسلم فاجنح لها . 
قال محمد : السلم ها هنا : الصلح ؛ ومنه قول الشاعر :
السلم تأخذ منها والحرب يكفيك ما رضيت به أنفاسها جرع[(١)](#foonote-١). 
١ البيت لعباس بن مرداس. انظر خزانة الأدب (٤/١٨)..

### الآية 8:62

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ [8:62]

قوله : وإن يريدوا أن يخدعوك  قال الحسن : يعني : المشركين، يقول : أن هم أظهروا لك الإيمان وأسروا الكفر ؛ ليخدعوك بذلك ؛ وتعطيهم حقوق المؤمنين، وتكف عن دمائهم وأموالهم  فإن حسبك الله هو الذي أيدك  أعانك  بنصره وبالمؤمنين .

### الآية 8:63

> ﻿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:63]

وألف بين قلوبهم  يعني : المؤمنين.  لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم  يعني : أنهم كانوا أهل جاهلية يقتل بعضهم بعضا متعادين ؛ فألف الله بين قلوبهم حتى تحابوا، وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإسلام.

### الآية 8:64

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [8:64]

يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين  أي وحسب من اتبعك.

### الآية 8:65

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [8:65]

يا أيها النبي حرض المؤمنين  حثهم  على القتال  بما وعد الله الشهداء والمجاهدين. قال محمد : التحريض في اللغة : أن يحث الإنسان على الشيء حتى يعلم منه أنه حارض إن تخلف عنه ؛ والحارض : الذي قد قارب الهلاك[(١)](#foonote-١). 
 إن يكن منكم عشرون صابرون. . .  إلى قوله  والله مع الصابرين  قال الحسن : كان الله قد فرض على المسلمين في هذه الآية أن يصبروا لعشرة أمثالهم ثم نسخها. 
١ انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي (٢/٣٢٤) (مادة / حرض)..

### الآية 8:66

> ﻿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [8:66]

الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله  فأمر الله المسلمين أن يصبروا لمثليهم ؛ إذا لقوهم فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله الدين وأعزه، وصار الجهاد تطوعا. 
قال ابن عباس :" فمن فر من ثلاثة من المشركين فلم يفر، ومن فر من اثنين فقد فر، ولا ينبغي لرجل من المسلمين أن يفر من رجلين من المشركين ".

### الآية 8:67

> ﻿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [8:67]

ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض. . .  إلى قوله : عذاب عظيم . قال الكلبي : يقول : ما كان لنبي قبلك يا محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض  تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة  كان هذا في أسرى بدر، يقول : فأخذتم الفداء من الأسرى في أول وقعة كانت في المشركين من قبل أن تثخنوا في الأرض. 
قال الحسن : ولم يكن أوحي إلى النبي في ذلك شيء ؛ فاستشار المسلمين، فأجمعوا رأيهم على قبول الفداء. قال محمد : الإثخان في الشيء ( قوة ) الشيء، ومعنى يثخن في الأرض أي يتمكن[(١)](#foonote-١). 
١ انظر لسان العرب (١/٤٧٣) (مادة / ثخن)..

### الآية 8:68

> ﻿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [8:68]

لولا كتاب من الله سبق  أنكم أنتم الذين تأكلون الغنائم.  لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم  قال قتادة : لم تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة ؛ كانت تجمع فتنزل عليها النار من السماء فتأكلها[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه مرفوعا من حديث أبي هريرة الطبري في تفسيره (٦/٢٨٩) ح (١٦٣١٥)..

### الآية 8:69

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:69]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 8:70

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [8:70]

يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا  يعني : إسلاما  يؤتكم خيرا  \[. . . \][(١)](#foonote-١) أسروا يوم بدر. 
١ ما بين المعقوفتين طمس في الأصل. بمقدار سطر..

### الآية 8:71

> ﻿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [8:71]

فقد خانوا الله من قبل  يعني : فقد كفروا بالله من قبل  فأمكن منهم  حتى صاروا أسرى في بدر.

### الآية 8:72

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [8:72]

إن الذين آمنوا وهاجروا  إلى " المدينة " يعني : المهاجرين  والذين آووا ونصروا  يعني : الأنصار ؛ أووا المهاجرين ونصروا الله ورسوله  أولئك بعضهم أولياء بعض  يعني : المهاجرين والأنصار. 
 والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء  يعني : في الدين  حتى يهاجروا  قال قتادة : نزلت هذه الآية ؛ فتوارث المسلمون بالهجرة زمانا، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئا، ثم نسخ ذلك في سورة الأحزاب ؛ فقال : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين  \[ الأحزاب : ٦ \] فخلط الله المسلمين بعضهم ببعض، وصارت المواريث بالملل. 
 وإن استنصروكم في الدين  يعني : الأعراب  فعليكم النصر  لهم ؛ لحرمة الإسلام.  إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق  يعني : أهل الموادعة والعهد من مشركي العرب. قال قتادة : نهي المسلمون عن نقض ميثاقهم.

### الآية 8:73

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [8:73]

والذين كفروا بعضهم أولياء بعض  نزلت حين أمر النبي بقتال المشركين كافة، وكان قوما من المشركين بين رسول الله وبين قريش ؛ فإذا أرادهم رسول الله قالوا : ما تريد منا ونحن \[. . . . \][(١)](#foonote-١) عنكم وقد نرى ناركم ؟ وكان أهل الجاهلية يعظمون النار ؛ لحرمة قرب الجوار ؛ لأنهم إذا رأوا نارهم فهم جيرانهم ؛ وإذا أرادهم المشركون قالوا : ما تريدون منا ونحن على دينكم ؟ فأنزل الله  والذين كفروا بعضهم أولياء بعض  أي : فألحقوا المشركين بعضهم ببعض حتى يكون حكمكم فيهم واحدا. 
 إلا تفعلوه تكن فتنة  أي : شرك  في الأرض وفساد كبير  لأن الشرك إذا كان في الأرض فهو فساد كبير. 
١ ما بين المعقوفتين طمس في الأصل..

### الآية 8:74

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [8:74]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 8:75

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنْكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [8:75]

والذين آمنوا من بعد  يعني : من بعد فتح مكة وبعد ما انقطعت الهجرة  وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم . 
يحيى : عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن طاوس " أن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قدموا المدينة ؛ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :" ما جاء بكم ؟ " فقالوا : سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر، فقال :" إن الهجرة قد انقطعت، ولكن جهاد ونية حسنة " ثم قال لصفوان بن أمية :" أقسمت عليك أبا وهب لترجعن إلى أباطيح مكة " [(١)](#foonote-١). 
 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله  قال محمد : أي : في فرض الله ؛ ذكره بعض المفسرين. 
 إن الله بكل شيء عليم  سعيد عن قتادة ؛ أن أبا بكر الصديق قال :" إن هذه الآية التي ختم الله بها سورة الأنفال هي فيما جرت الرحم من العصبة ". 
قال محمد : وأولو الأرحام  واحدهم :( ذو ) من غير لفظه. 
١ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/١٣٧) ح (٢٣٥٢)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/8.md)
- [كل تفاسير سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/8.md)
- [ترجمات سورة الأنفال
](https://quranpedia.net/translations/8.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/8/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
