---
title: "تفسير سورة عبس - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/2"
surah_id: "80"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة عبس - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة عبس - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/80/book/2*.

Tafsir of Surah عبس from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 80:1

> عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ [80:1]

عبس  كلح،  وتولى  أعرض بوجهه.

### الآية 80:2

> ﻿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ [80:2]

أن جاءه الأعمى  وهو ابن أم مكتوم، واسمه عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي، وذلك أنه " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، والعباس بن عبد المطلب، وأبي بن خلف، وأخاه أمية، يدعوهم إلى الله، يرجو إسلامهم، فقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله، فجعل يناديه ويكرر النداء، ولا يدرى أنه مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنما أتباعه العميان والعبيد والسفلة، فعبس وجهه وأعرض عنه، وأقبل على القوم الذين يكلمهم، فأنزل الله هذه الآية، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه، وإذا رآه قال : مرحباً بمن عاتبني فيه ربي، ويقول له : هل لك من حاجة ؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أنس بن مالك : فرأيته يوم القادسية عليه درع ومعه راية سوداء ".

### الآية 80:3

> ﻿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ [80:3]

وما يدريك لعله يزكى  يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح وما يتعلمه منك، وقال ابن زيد : يسلم.

### الآية 80:4

> ﻿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ [80:4]

أو يذكر  يتعظ،  فتنفعه الذكرى  الموعظة قرأ عاصم : فتنفعه  بنصب العين على جواب لعل بالفاء، وقراءة العامة بالرفع نسقاً على قوله : يذكر .

### الآية 80:5

> ﻿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ [80:5]

أما من استغنى  قال ابن عباس : عن الله وعن الإيمان بما له من المال.

### الآية 80:6

> ﻿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ [80:6]

فأنت له تصدى  تتعرض له وتقبل عليه وتصغي إليه كلامه، وقرأ أهل الحجاز : تصدى  بتشديد الصاد يعني : تتصدى، وقرأ الآخرون بتخفيف الصاد على الحذف.

### الآية 80:7

> ﻿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ [80:7]

وما عليك لا يزكى  أن لا يؤمن ولا يهتدي، إن عليك إلا البلاغ.

### الآية 80:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ [80:8]

وأما من جاءك يسعى  يمشي يعني : ابن أم كلثوم.

### الآية 80:9

> ﻿وَهُوَ يَخْشَىٰ [80:9]

وهو يخشى  الله عز وجل.

### الآية 80:10

> ﻿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ [80:10]

فأنت عنه تلهى  تتشاغل وتعرض عنه.

### الآية 80:11

> ﻿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [80:11]

كلا  زجر، أي لا تفعل بعدها مثلها،  إنها  يعني هذه الموعظة. وقال مقاتل : آيات القرآن،  تذكرة  موعظة وتذكير للخلق.

### الآية 80:12

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [80:12]

فمن شاء  من عباد الله،  ذكره  أي اتعظ به. وقال مقاتل : فمن شاء الله ذكره وفهمه، واتعظ بمشيئته وتفهيمه، والهاء في  ذكره  راجعة إلى القرآن والتنزيل والوعظ.

### الآية 80:13

> ﻿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ [80:13]

ثم أخبر عن جلالته عنده فقال : في صحف مكرمة  يعني اللوح المحفوظ. وقيل : كتب الأنبياء دليله قوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى \* صحف إبراهيم وموسى ( الأعلى- ١٨، ١٩ ).

### الآية 80:14

> ﻿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [80:14]

مرفوعة  رفيعة القدر عند الله عز وجل، وقيل : مرفوعة يعني في السماء السابعة.  مطهرة  لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.

### الآية 80:15

> ﻿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ [80:15]

بأيدي سفرة  قال ابن عباس ومجاهد : كتبة، وهم الملائكة الكرام الكاتبون، واحدهم سافر، يقال : سفرت أي كتبت. ومنه قيل للكاتب : سفر، وجمعه : أسفار. وقال الآخرون : هم الرسل من الملائكة واحدهم سفير، وهو الرسول، وسفير القوم الذي يسعى بينهم للصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم.

### الآية 80:16

> ﻿كِرَامٍ بَرَرَةٍ [80:16]

ثم أثنى عليهم فقال : كرام بررة  أي : كرام على الله، بررة مطيعين، جمع بار.

### الآية 80:17

> ﻿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [80:17]

قوله عز وجل قتل الإنسان  أي لعن الكافر. قال مقاتل : نزلت في عتبة بن أبي لهب  ما أكفره  ما أشد كفره بالله مع كثرة إحسانه إليه وأياديه عنده، على طريق التعجب، قال الزجاج : معناه : أعجبوا أنتم من كفره. وقال الكلبي ومقاتل : هو ما الاستفهام، يعني : أي شيء حمله على الكفر ؟.

### الآية 80:18

> ﻿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [80:18]

ثم بين من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه فقال : من أي شيء خلقه  لفظه استفهام ومعناه التقرير.

### الآية 80:19

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [80:19]

ثم فسره فقال من نطفة خلقه فقدره  أطواراً : نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه، قال الكلبي : قدر خلقه، رأسه وعينيه ويديه ورجليه.

### الآية 80:20

> ﻿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [80:20]

ثم السبيل يسره  يعني : طريق خروجه من بطن أمه. قال السدي ومقاتل، وقال الحسن ومجاهد : يعني طريق الحق والباطل، سهل له العلم به، كما قال : إنا هديناه السبيل ( الدهر- ٣ )  وهديناه النجدين ( البلد-١١ )، وقيل : يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه.

### الآية 80:21

> ﻿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [80:21]

ثم أماته فأقبره  جعل له قبراً يوارى فيه. قال الفراء : جعله مقبوراً ولم يجعله ممن يلقى كالسباع والطيور. يقال : قبرت الميت إذا دفنته، وأقبره الله : أي صيره بحيث يقبر، وجعله ذا قبر، كما يقال : طردت فلاناً والله أطرده أي صيره طريداً.

### الآية 80:22

> ﻿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [80:22]

ثم إذا شاء أنشره  أحياه بعد موته.

### الآية 80:23

> ﻿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [80:23]

كلا  رداً عليه، أي : ليس كما يقول ويظن هذا الكافر، وقال الحسن : حقاً.  لما يقض ما أمره  أي لم يفعل ما أمره الله به ولم يؤد ما فرض عليه.

### الآية 80:24

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ [80:24]

ولما ذكر خلق آدم وذكر رزقه ليعتبر ؛ فقال فلينظر الإنسان إلى طعامه  كيف قدره ربه ودبره له وجعله سبباً لحياته. وقال مجاهد : إلى مدخله ومخرجه.

### الآية 80:25

> ﻿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [80:25]

ثم بين فقال أنا  قرأ أهل الكوفة : أنا  بالفتح على تكرير الخافض، مجازه : فلينظر إلى أنا وقرأ الآخرون بالكسر على الاستئناف.  صببنا الماء صباً  يعني المطر.

### الآية 80:26

> ﻿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [80:26]

ثم شققنا الأرض شقاً  بالنبات.

### الآية 80:27

> ﻿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [80:27]

فأنبتنا فيها حبا  يعني الحبوب التي يتغذى بها.

### الآية 80:28

> ﻿وَعِنَبًا وَقَضْبًا [80:28]

وعنباً وقضباً  وهو القت الرطب، سمي بذلك لأنه يقضب في كل الأيام يقطع. وقال الحسن : القضب : العلف للدواب.

### الآية 80:29

> ﻿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا [80:29]

وزيتوناً  وهو ما يعصر منه الزيت،  ونخلاً  جمع نخلة.

### الآية 80:30

> ﻿وَحَدَائِقَ غُلْبًا [80:30]

وحدائق غلباً  غلاظ الأشجار، واحدها أغلب، ومنه قيل لغليظ الرقبة : أغلب. وقال مجاهد ومقاتل : الغلب : الملتفة الشجر بعضها في بعض، قال ابن عباس : طوالاً.

### الآية 80:31

> ﻿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [80:31]

وفاكهةً  يريد ألوان الفواكه،  وأباً  يعني الكلأ والمرعى الذي لم يزرعه الناس، مما يأكله الأنعام والدواب. قال عكرمة : الفاكهة ما يأكله الناس، والأب ما يأكله الدواب. ومثله عن قتادة قال : الفاكهة لكم والأب لأنعامكم. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس والأنعام. وروي عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن قوله : وفاكهة وأباً  فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. وروى ابن شهاب عن أنس أنه سمع عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ثم قال : كل هذا قد عرفنا فما الأب ؟ ثم رفض عصاً كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الأب، ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه.

### الآية 80:32

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [80:32]

متاعاً لكم  منفعة لكم يعني الفاكهة،  ولأنعامكم  يعني العشب.

### الآية 80:33

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [80:33]

ثم ذكر يوم القيامة فقال : فإذا جاءت الصاخة  يعني صيحة القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع، أي تبالغ في الأسماع حتى تكاد تصمها.

### الآية 80:34

> ﻿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [80:34]

قَالَ عِكْرِمَةُ: "الْفَاكِهَةُ" مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، وَ"الْأَبُّ" مَا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ. وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْفَاكِهَةُ لَكُمْ وَالْأَبُّ لِأَنْعَامِكُمْ.
 وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْبَتَتِ \[الْأَرْضُ\] (١) مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ.
 وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: "وَفَاكِهَةً وَأَبًّا" فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ (٢).
 وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَا فَمَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ رَفَضَ عَصًا كَانَتْ بِيَدِهِ وَقَالَ: هَذَا \[وَاللَّهِ\] (٣) لَعَمْرُ اللَّهِ التَّكَلُّفُ، وَمَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ \[أَمِّ\] (٤) عُمَرَ أَنْ لَا تَدْرِيَ مَا الْأَبُّ، ثُمَّ قَالَ: اتَّبِعُوا مَا تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا لَا \[تَبَيَّنَ\] (٥) فَدَعُوهُ (٦).
 مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) 
 مَتَاعًا لَكُمْ مَنْفَعَةً لَكُمْ يَعْنِي الْفَاكِهَةَ وَلِأَنْعَامِكُمْ يَعْنِي الْعُشْبَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ فَقَالَ: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَعْنِي صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُبَالِغُ فِي الْأَسْمَاعِ حَتَّى تَكَادَ تُصِمُّهَا. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِشَغْلِهِ بِنَفْسِهِ.

 (١) زيادة من "ب".
 (٢) قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" صفحة (١٨٢) "رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي، أن أبا بكر - رضي الله عنه - سئل عنه، فذكره - ورواه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" صـ (٣٥٣) من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبي معمر عن أبي بكر فذكره". وانظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٢١، تفسير ابن كثير: ٤ / ٤٧٤.
 (٣) زيادة من "ب".
 (٤) ساقط من "أ".
 (٥) زيادة من "ب".
 (٦) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٤٩، وابن سعد في الطبقات: ٣ / ٣٢٧، والطبري: ٣٠ / ٥٩، ٦١، وصححه الحاكم: ٢ / ٥١٤. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٢١-٤٢٢ عزوه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" والخطيب وانظر: الكافي الشاف، صفحة (١٨٢). قال ابن كثير بعد أن ساق رواية الطبري: ٤ / ٤٧٤: "وهذا إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به، وهو محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض كقوله: (فأنبتنا.. الآية).

### الآية 80:35

> ﻿وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [80:35]

قَالَ عِكْرِمَةُ: "الْفَاكِهَةُ" مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، وَ"الْأَبُّ" مَا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ. وَمِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْفَاكِهَةُ لَكُمْ وَالْأَبُّ لِأَنْعَامِكُمْ.
 وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْبَتَتِ \[الْأَرْضُ\] (١) مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ.
 وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: "وَفَاكِهَةً وَأَبًّا" فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا أَعْلَمُ (٢).
 وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: كُلُّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَا فَمَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ رَفَضَ عَصًا كَانَتْ بِيَدِهِ وَقَالَ: هَذَا \[وَاللَّهِ\] (٣) لَعَمْرُ اللَّهِ التَّكَلُّفُ، وَمَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ \[أَمِّ\] (٤) عُمَرَ أَنْ لَا تَدْرِيَ مَا الْأَبُّ، ثُمَّ قَالَ: اتَّبِعُوا مَا تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَمَا لَا \[تَبَيَّنَ\] (٥) فَدَعُوهُ (٦).
 مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢) فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) 
 مَتَاعًا لَكُمْ مَنْفَعَةً لَكُمْ يَعْنِي الْفَاكِهَةَ وَلِأَنْعَامِكُمْ يَعْنِي الْعُشْبَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ فَقَالَ: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَعْنِي صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُبَالِغُ فِي الْأَسْمَاعِ حَتَّى تَكَادَ تُصِمُّهَا. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِشَغْلِهِ بِنَفْسِهِ.

 (١) زيادة من "ب".
 (٢) قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" صفحة (١٨٢) "رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي، أن أبا بكر - رضي الله عنه - سئل عنه، فذكره - ورواه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد من هذا الوجه. وهذا منقطع. ورواه يحيى الحماني وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" صـ (٣٥٣) من طريقه من رواية إبراهيم النخعي عن أبي معمر عن أبي بكر فذكره". وانظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٢١، تفسير ابن كثير: ٤ / ٤٧٤.
 (٣) زيادة من "ب".
 (٤) ساقط من "أ".
 (٥) زيادة من "ب".
 (٦) أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٤٩، وابن سعد في الطبقات: ٣ / ٣٢٧، والطبري: ٣٠ / ٥٩، ٦١، وصححه الحاكم: ٢ / ٥١٤. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٢١-٤٢٢ عزوه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" والخطيب وانظر: الكافي الشاف، صفحة (١٨٢). قال ابن كثير بعد أن ساق رواية الطبري: ٤ / ٤٧٤: "وهذا إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به، وهو محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض كقوله: (فأنبتنا.. الآية).

### الآية 80:36

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [80:36]

يوم يفر المر من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه  لا يلتفت إلى واحد منهم لشغله بنفسه. حكي عن قتادة قال في هذه الآية  يوم يفر المرء من أخيه  قال : يفر هابيل من قابيل، ويفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه، وإبراهيم عليه السلام من أبيه، ولوط عليه السلام من صاحبته، ونوح عليه السلام من ابنه.

### الآية 80:37

> ﻿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [80:37]

لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  يشغله عن شأن غيره. 
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنبأنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي، عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يبعث الناس حفاةً عراة غرلاً، قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان، فقلت : يا رسول الله، وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ فقال : قد شغل الناس، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ".

### الآية 80:38

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [80:38]

وجوه يومئذ مسفرة  مشرقة مضيئة.

### الآية 80:39

> ﻿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [80:39]

ضاحكة  بالسرور  مستبشرة  فرحة بما نالت من كرامة الله عز وجل.

### الآية 80:40

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [80:40]

ووجوه يومئذ عليها غبرة  سواد وكآبة مما يشاهدونه من الغم والهم.

### الآية 80:41

> ﻿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ [80:41]

ترهقها قترة  تعلوها وتغشاها ظلمة وكسوف. قال ابن عباس : تغشاها ذلة. قال ابن زيد : الفرق بين الغبرة والقترة : أن القترة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة ما كان أسفل في الأرض.

### الآية 80:42

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [80:42]

أولئك  الذين يصنع بهم هذا،  هم الكفرة الفجرة  جمع الكافر والفاجر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/80.md)
- [كل تفاسير سورة عبس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/80.md)
- [ترجمات سورة عبس
](https://quranpedia.net/translations/80.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
