---
title: "تفسير سورة عبس - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/321.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/321"
surah_id: "80"
book_id: "321"
book_name: "التفسير الوسيط"
author: "محمد سيد طنطاوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة عبس - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/321)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة عبس - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي — https://quranpedia.net/surah/1/80/book/321*.

Tafsir of Surah عبس from "التفسير الوسيط" by محمد سيد طنطاوي.

### الآية 80:1

> عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ [80:1]

قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات ملخصها : " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالسا فى أحد الأيام، مع جماعة من زعماء قريش يدعوهم إلى الإِسلام، ويشرح لهم تعاليمه، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم - وكان كفيف البصر - فقال : أقرئنى وعلمن مما علمك الله، يا رسول الله، وكرر ذلك، وهو لا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مشغول بدعوة هؤلاء الزعماء إلى الإِسلام، رجاء أن يسلم بسبب إسلامهم خلق كثير.. 
فلما أكثر عبد الله من طلبه، أعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآيات التى عاتب الله - تعالى - فيها نبيه صلى الله عليه وسلم على هذا الإِعراض.. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه، إذا رآه، ويقول له : " مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى " ويبسط له رداءه.. " 
قال الآلوسى : وعبد الله بن أم مكتوم، هو ابن خال السيدة خديجة، واسمه عمرو بن قيس. وأم مكتوم كنية أمه، واسها عاتكة بنت عبد الله المخزومية، واستخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة أكثر من مرة.. وهو من المهاجرين الأولين. قيل : مات بالقادسية شهيدا نوح فتح المدائن أيام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه.. 
ولفظ " عبس " - من باب ضرب - مأخوذ من العبوس، وهو تقطيب الوجه، وتغير هيئته مما يدل على الغضب. 
وقوله  وتولى  مأخوذ من التولى وأصله تحول الإِنسان عن مكانه الذى هو فيه إلى مكان آخر، والمراد به هنا الإِعراض عن السائل وعدم الإِقبال عليه. 
وحذف متعلق التولى، لمعرفة ذلك من سياق الآيات، إذ من المعروف أن إعراضه صلى الله عليه وسلم كان عن عبد الله ابن أم مكتوم الذى قاطعه خلال حديثه مع بعض زعماء قريش.

### الآية 80:2

> ﻿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ [80:2]

وأل فى قوله - تعالى - : الأعمى  للعهد. والمقصود بهذا الوصف : التعريف وليس التنقيص من قدر عبد الله بن أم مكتوم - رضى الله عنه - وكذلك فى هذا الوصف إيماء إلى أن له عذرا فى مقاطعة الرسول صلى الله عليه وسلم عند حديثه مع زعماء قريش، فهو لم يكن يراه وهو يحادثهم ويدعوهم إلى الإِسلام. 
وجاء الحديث عن هذه القصة بصيغة الحكاية، وبضمير الغيبة، للإِشعار بأن هذه القصة، من الأمور التى لا يحب الله - تعالى - أن يواجه بها نبيه صلى الله عليه وسلم على سبيل التكريم له، والعطف عليه، والرحمة به.

### الآية 80:3

> ﻿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ [80:3]

وجملة  وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى  فى موضع الحال، وفيها التفات من الغيبة إلى الخطاب، و " ما " استفهامية مبتدأ، وجملة " يدريك " خبره. 
والكاف مفعول أول، وجملة الترجى سادة مسد المفعول الثانى. والضمير فى  لعله  يعود إلى عبد الله ابن أم مكتوم المعبر عنه بالأعمى. 
والمعنى : عبس صلى الله عليه وسلم وضاق صدره، وأعرض بوجهه، لأن جاءه الرجل الأعمى، وجعل يخاطبه وهو مشغول بالحديث مع غيره. 
 وَمَا يُدْرِيكَ  أى : وأى شئ يجعلك - أيها الرسول الكريم - داريا بحال هذا الأعمى الذى عبست فى وجهه  لَعَلَّهُ يزكى  أى : لعله بسبب ما يتعلمه منك يتطهر ويتزكى، ويزداد نقاء وخشوعا لله رب العالمين

### الآية 80:4

> ﻿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ [80:4]

أو  لعله  يذكر  أى : يتذكر ما كان فى غفلة عنه  فَتَنفَعَهُ الذكرى  أى : فتنفعه الموعظة التى سمعها منك. 
قال الآلوسى ما ملخصه : وفى التعبير عنه صلى الله عليه وسلم بضمير الغيبة إجلال له.. كما أن فى التعبير عنه صلى الله عليه وسلم بضمير الخطاب فى قوله - تعالى - : وَمَا يُدْرِيكَ...  إكرام له - أيضا - لما فيه من الإِيناس بعد الإِيحاش والإِقبال بعد الإِعراض..

### الآية 80:5

> ﻿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ [80:5]

ثم فصل - سبحانه - ما كان منه صلى الله عليه وسلم بالنسبة لهذه القصة فقال : أَمَّا مَنِ استغنى فَأَنتَ لَهُ تصدى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى. وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى. وَهُوَ يخشى. فَأَنتَ عَنْهُ تلهى  أى : أما من استغنى عن الإِيمان، وعن إرشادك - أيها الرسول الكريم - واعتبر نفسه فى غنى عن هديك..

### الآية 80:6

> ﻿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ [80:6]

فَأَنتَ لَهُ تصدى  أى : فأنت تتعرض له بالقبول، وبالإِصغاء لكلامه، رجاء أن يسلم، فيسلم بعده غيره. 
يقال : تصدَّى فلان لكذا، إذا تعرَّض له، وأصله تصدَّدَ من الصَّدَد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك..

### الآية 80:7

> ﻿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ [80:7]

وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى  أى : وأى شئ عليك فى أن يبقى على كفره، بدون تطهر ؟ إنه لا حرج عليك فى ذلك، فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب و  إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ...  و " ما " نافية " وعليك " خبر مقدم، وقوله  أَلاَّ يزكى  مبتدأ مؤخر.

### الآية 80:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ [80:8]

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى  أى : من جاءك مسرعا فى طلب الخير والهداية والعلم، وهو هذا الأعمى، الذى لم يمنعه فقدانه لبصره من الحرص على التفقه فى الدين.

### الآية 80:9

> ﻿وَهُوَ يَخْشَىٰ [80:9]

وَهُوَ يخشى  أى : وهو يخشى الله، ويخاف عقابه، ويرجو ثوابه.

### الآية 80:10

> ﻿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ [80:10]

فَأَنتَ عَنْهُ تلهى  أى : فأنت عنه تتشاغل، وتفرغ جهدك مع هؤلاء الزعماء، طمعا فى إيمانهم. 
ويلاحظ أن هذه الآيات الكريمة، أكثر حدة فى العتاب من سابقتها، حيث ساق - سبحانه - هذه الآيات فى صورة أشبه ما تكون بالتعجيب ممن يفعل ذلك..

### الآية 80:11

> ﻿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [80:11]

ثم ساق - سبحانه - ما هو أشد فى العتاب وفى التحذير فقال : كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ 
أى : كلا - أيها الرسول الكريم - ليس الأمر كما فعلت، من إقبالك على زعماء قريش طمعا فى إسلامهم، ومن تشاغلك وإعراضك عمن جاء يسعى وهو يخشى الضمير فى قوله  إنها  يعود إلى آيات القرآن الكريم، أى : إن آيات القرآن الكريم لمشتملة على التذكير بالحق، وعلى الموعظة الحكيمة التى ينبغى على كل عاقل أن يعمل بموجبها، وأن يسير بمقتضاها.

### الآية 80:12

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [80:12]

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ  أى : فمن شاء أن يتعظ ويعتبر وينتفع بهذا التذكير فاز وربح، ومن شاء غير ذلك خسر وضاع، فالجملة الكريمة لتهديد الذين يعرضون عن الموعظة، وليست للتخبير كما يتبادر من فعل المشيئة. 
وهى معترضة للترغيب فى حفظ هذه الآيات، وفى العمل بما اشتملت عليه من هدايات. 
وجاء الضمير مذكرا فى قوله : فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ  لأن التذكرة هنا بمعنى التذكير والاتعاظ. 
أى : فمن شاء التذكير والاعتبار، تذكر واعتبر وحفظ ذلك دون أن ينساه..

### الآية 80:13

> ﻿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ [80:13]

وقوله : فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ  خبر ثان لقوله  إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ  وما بينهما اعتراض
أى : إن آيات القرآن تذكرة، مثبتة أو كائنة فى صحف عظيمة  مكرمة  عند الله - تعالى - لأنها تحمل آياته. هذه الصحف - أيضا -  مرفوعة

### الآية 80:14

> ﻿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [80:14]

مرفوعة  أى : ذات منزلة رفيعة  مطهرة  أى : منزهة عن أن يمسهها ما يدنسها.

### الآية 80:15

> ﻿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ [80:15]

وهى كائنة  بِأَيْدِي سَفَرَةٍ  وهم الملائكة الذين جعلهم الله - تعالى - سفراء بينه وبين رسله : جمع سافر بمعنى سفير. أى : رسول وواسطة، أو هم الملائكة الذين ينسخون ويكتبون هذه الآيات بأمره - تعالى - جمع سافر بمعنى كاتب، يقال : سفَر فلان يَسْفِره، إذا كتبه.

### الآية 80:16

> ﻿كِرَامٍ بَرَرَةٍ [80:16]

كِرَامٍ بَرَرَةٍ  أى : هذه الآيات بأيدى سفرة من صفاتهم أنهم مكرمون ومعظمون عنده - تعالى -، وأنهم أتقياء مطيعون الله - تعالى - كل الطاعة، جمع بَرّ، وهو من كان كثير الطاعة والخشوع لله - عز وجل -.. 
هذا والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها قد اشتملت على كثير من الآداب والأحكام، ومن ذلك : أن شريعة الله - تعالى - تجعل التفاضل بين الناس، أساسه الإِيمان والتقوى، فمع أن عبد الله ابن أم مكتوم، كان قد قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتشاغل عنه إلا لحرصه على جذب هؤلاء الزعماء إلى الإِسلام. 
مع كل ذلك، وجدنا الآيات الكريمة، تعاتب النبى صلى الله عليه وسلم عتابا تارة فيه رقة. وتارة فيه شدة. وذلك لأن الميزان الذى أنزله الله - تعالى - للناس مع الرسل، لكى يبنوا عليه حياتهم، هو : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ  ولقد استجاب الرسول الكريم لهذا التوجيه الحكيم، فبنى حياته كلها بعد ذلك على هذا الميزان العادل، ومن مظاهر ذلك : إكرامه لابن أم مكتوم، وقوله له كلما رآه : " أهلا بمن عاتبنى فيه ربى ". 
وفعل صلى الله عليه وسلم ما يشبه ذفلك، مع جميع المؤمنين الصادقين الذين كانوا من فقراء المسلمين، ولم يكونوا أصحاب جاه أن نفوذ أو عشيرة قوية. 
لقد جعل زيد بن حارثة - وهو الغريب عن مكة والمدينة، أميرا على الجيش الإِسلامى فى غزوة مؤتة، وكان فى هذا الجيش عدد كبير من كبار الصحابة. 
وقال صلى الله عليه وسلم فى شأن سلمان الفارسى : " سلمان منا أهل البيت ". 
وقال صلى الله عليه وسلم فى شأن عمار بن ياسر، عندما استأذن عليه فى الدخول : " ائذنوا له. مرحبا بالطيب المطيب ". 
وكان من مظاهر تكريمه لعبد الله بن مسعود، أن جعله كأنه واحد من أهله بيته. 
فعن أبى موسى الأشعرى قال : قدمت أنا وأخى من اليمن، فمكثنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم على رسول الله، ولزومهم له.. 
وقال صلى الله عليه وسلم لأبى بكر الصديق عندما حدث كلام بينه وبين سلمان وصهيب وبلال فى شأن أبى سفيان : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك. 
فقد أخرج الإِمام مسلم فى صحيحه.. " أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال فى نفر، فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ 
فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبر فقال : " يا أبا بكر لعلك أغضبتهم. لئن كنت أغضبتهم فقد أغضب ربك " فأتاهم فقال : يا إخوتاه أأغضبتكم ؟ قالوا : لا. ويغفر الله لك يا أخى.. " 
ولقد سار خلفاؤه صلى الله عليه وسلم على هذه السنة، فكانوا يكرمون الفقراء، فأبوا بكر - رضى الله عنه - أذن لصهيب وبلال فى الدخول عليه، قبل أن يأذن لأبى سفيان وسهيل بن عمرو.. 
وعمر - رضى الله عنه - يقول فى شأن أبى بكر : " هو سيدنا وأعتق سيدنا " يعنى : بلال ابن رباح.. 
قال صاحب الكشاف عند تفسيره، لهذه الآيات : ولقد تأدب الناس بأدب الله فى هذا تأدبا حسنا، فقد روى عن سفيان الثورى - رحمه الله -، أن الفقراء كانوا فى مجلسه أمراء..

### الآية 80:17

> ﻿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [80:17]

ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك، إلى الحديث عن جانب من نعم الله - تعالى - على خلقه، وموقفهم من هذه النعم، فقال - تعالى - :
 قُتِلَ الإنسان مَآ... . 
قال الإِمام الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما بدأ بذكر القصة المشتملة على ترفع صناديد قريش على فقراء المسملين، عجب عباده المؤمنين من ذلك، فكأنه قيل : وأى سبب فى هذا العجب والترفع ؟ مع أن أوله نطفة قذرة، وآخره جيفة مذرة، وفيما بين الوقتين حمال عذرة، فلا عجب أن ذكر الله - تعالى - ما يصلح أن يكون علاجا لعجبهم وما يصلح أن يكون علاجا لكفرهم، فإن خلقه الإِنسان يستدل بها على وجود الصانع، وعلى القول بالبعث والحشر والنشر.. 
والمراد بالإِنسان هنا : الإِنسان الكافر الجاحد لنعم ربه. ومعنى " قتل " لعن وطرد من رحمة الله - تعالى -، ويصح أن يكون المراد به الجنس، ويدخل فيه الكافر دخولا أوليا أى : لعن وطرد من رحمة الله - تعالى - ذلك الإِنسان الذى ما أشده كفره وجحوده لنعم الله - تعالى -. 
والدعاء عليه باللعن من الله - تعالى -، المقصود به : التهديد والتحقير من شأن هذا الإِنسان الجاحد، إذ من المعلوم أن الله - سبحانه - هو الذى يتوجه إليه الناس بالدعاء، وليس هو - سبحانه - الذى يدعو على غيره، إذ الدعاء فى العادة إنما يكون من العاجز، وجل شأن الله - تعالى - عن العجز. 
وجملة " ما أكفره " تعليل لاستحقاق هذا الإِنسان الجاحد التحقير والتهديد. 
وهذه الآية الكريمة المتأمل فيها يراها - مع بلوغها نهاية الإِيجاز - قد بلغت - أيضا - نهاية الإِعجاز فى أسلوبها، حيث جمعت أشد ألوان الذم والتحقير بأبلغ أسلوب وأوجزه. 
ولذ قال صاحب الكشاف : قُتِلَ الإنسان  دعاء عليه، وهى من أشنع دعواتهم، لأن القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها  مَآ أَكْفَرَهُ  تعجيب من إفراطه فى كفران نعمة الله، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه ولا أخشن متنا، ولا أدل على سخط، ولا أبعد فى المذمة، مع تقارب طرفيه، ولا أجمع لِلائمةٍ، على قصر متنه..

### الآية 80:18

> ﻿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [80:18]

ثم فصل - سبحانه - جانبا من نعمه، التى تستحق من هذا الإِنسان الشكر لا الكفر فقال : مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ  أى : من أى شئ خلق الله - تعالى - هذ الإِنسان الكافر الجحود، حتى يتكبر ويتعظم عن طاعته، وعن الإِقرار بتوحيده، وعن الاعتراف بأن هناك بعثا وحسابا وجزاء.. ؟

### الآية 80:19

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [80:19]

ثم وضح - سبحانه - كيفية خلق الإِنسان فقال : مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ  أى : خلق الله - تعالى - الإِنسان من نطفة، أى : من ماء قليل يخرج من الرجل إلى رحم المرأة -  فقدره  أى : فأوجد الله - تعالى - الإِنسان بعد ذلك إيجادا متقنا محكما، حيث صير بقدرته النطفة علقة فمضغة.. ثم أنشأه خلقا آخر ثُمَّ خَلَقْنَا
 فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين

### الآية 80:20

> ﻿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [80:20]

ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ  أى : ثم بعد أن خلقه فى أحسن تقويم، ومنحه العقل الذى يتمكن معه من التفكير السليم. يسر - سبحانه - له طريق النظر القويم، الذى يميز به بين الحق والباطل، والخير والشر، والهدى والضلال. 
قال ابن كثير : قوله  ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ  قال العوفى عن ابن عباس : ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه. وهكذا قال عكرمة.. واختاره ابن جرير. 
وقال مجاهد : هذه الآية كقوله : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً  أى بيناه له ووضحناه وسهلنا عليه علما.. وهذا هو الأرجح. 
وجاء العطف " بثم " هنا، للإِشعار بالتراخى الرتبى، لأن تيسير معرفة طريق الخبر والشر، أعجب وأجل على قدرة الله - تعالى - وبديع صنعه من أى شئ آخر. 
ولفظ " السبيل " منصوب على الاشتغال بفعل مقدر، أى : ثم يسر السبيل يسره، فالضمير فى يسره يعود إلى السبيل. أى : سهل - سبحانه - الطريق للإِنسان.

### الآية 80:21

> ﻿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [80:21]

ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ  أى : ثم أمات - سبحانه - هذا الإِنسان، بأن سلبه الحياة  فأقبره  أى : فجعله ذا قبر يوارى فيه جسده تكريما له، ولم يتركه مطروحا على وجه الأرض، بحيث يستقذره الناس، ويكون عرضة لاعتداء الطيور والحيوانات عليه. 
يقال : قبر فلان الميت يقبره - بكسر الباء وضمها -، إذا دفنه بيده فهو قابر. ويقال : أقبره، إذا أمر بدفنه، أو مكن غيره من دفنه. 
وفى الآية الكريمة إشارة إلى أن مواراة الأجساد فى القبور من سنن الإِسلام، أما تركها بدون دفن، أو حرقها.. فيتنافى مع تركيم هذه الأجساد.

### الآية 80:22

> ﻿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [80:22]

ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ  أى : ثم بعد أن خلق الله خلق الله هذا الخلق البديع، وهداه النجدين، وأمر بستر جسده فى القبر بعد موته.. بعد كل ذلك إذا شاء أحياه بعد الموت، للحساب والجزاء. يقال : أنشر الله - تعالى - الموتى ونشرهم، إذا بعثهم من قبورهم. 
وقال - سبحانه -  إِذَا شَآءَ  للإِشعار بأن هذا البعث إنما هو بإرادته ومشيئته، وفى الوقت الذى يختاره ويريده، مهما تعجله المتعجلون.

### الآية 80:23

> ﻿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [80:23]

ثم زجر - سبحانه - هذا الإِنسان زجرا شديدا لتقصيره فى أداء حق خالقه، فقال - تعالى - : كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ  أى : كلا ن هذا الإِنسان الجاحد المغرور.. لم يقض ولم يؤد ما أمره الله - تعالى - به من تكاليف ومن شكر لخالقه، ومن تأمل فى آياته، ومن طاعة لرسله.. بل استمر فى طغيانه وعناده. 
فالمقصود بهذه الآية الكريمة : ردع هذا الإِنسان الجاحد وزجره، وبيان أن هذا الردع سببه إهماله لحقوق خالقه، وعدم اهتماه بأدائها.

### الآية 80:24

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ [80:24]

ثم ساقت الآيات بعد ذلك ألوانا من نعمه - تعالى - على خلقه فقال : فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ  والفاء هنا للتفريع على ما تقدم، مع إفادتها معنى الفصيحة. 
أى : إذا أراد أن يقى ويؤدى ما أمره الله - تعالى - من تكاليف، فلينظر هذا الإِنسان إلى طعامه، وكيف أوجده - سبحانه - له ورزقه إياه، ومكنه منه. فإن فى هذا النظر والتدبر والتفكر، ما يعينه على طاعة خالقه، وإخلاص العبادة له.

### الآية 80:25

> ﻿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [80:25]

ثم بين - سبحانه - مظاهر تهيئة هذا الطعام للإِنسان.. فقال : أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّا . 
قال الجمل : قرأ الكوفيون  أنا  بالفتح. على البدل من طعامه، فيكون فى محل جر بدل اشتمال، بمعنى أن صب الماء سبب فى إخراج الطعام فهو مشتمل عليه. 
وقرأ غيرهم بكسر الهمزة على الاستئناف المبين لكيفية إحداث الطعام.. 
والصب : إنزال الماء بقوة وكثرة. أى : إنا أنزلنا المطر من السماء إنزالا مصحوبا بالقوة والكثرة، لحاجتكم الشديدة إليه فى حياتكم.

### الآية 80:26

> ﻿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [80:26]

ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً  أى : ثم شققنا الأرض بالنبات شقا بديعا حكيما، بحيث تخرج النباتات من باطنها خروجها يبهج النفوس، وتقر به العيون.

### الآية 80:27

> ﻿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [80:27]

فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً  أى : فأنبتنا فى الأرض حبا كثيرا، تقتاتون منه، وتدخرونه لحين حاجتكم إليه، والحب : يشمل الحنطة والشعير والذرة.

### الآية 80:28

> ﻿وَعِنَبًا وَقَضْبًا [80:28]

وَعِنَباً وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً. وَحَدَآئِقَ غُلْباً. وَفَاكِهَةً وَأَبّاً  أى : وأنبتنا فى الأرض - أيضا - بقدرتنا ورحمتنا  عنبا  وهو ثمر الكرم المعروف بلذة طعمه  وقضبا  وهو كل ما يؤكل من النبات رطبا، كالقثاء والخيار ونحوهما، وقيل : هو العلف والرطب الذى تأكله والدواب، وسمى قضبا، لأنه يقضب - أى يقطع - بعد ظهوره مرة بعد أخرى.

### الآية 80:29

> ﻿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا [80:29]

وأنبتنا فيها كذلك  وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً  وهما شجرتان معروفتان بمنافعهما الجمة، وبثمارهما المفيدة.

### الآية 80:30

> ﻿وَحَدَائِقَ غُلْبًا [80:30]

وَحَدَآئِقَ غُلْباً  والحدائق جمع حديقة وهى البستان الملئ بالزورع والثمار. 
و  غلبا  جمع غلباء. أى : وأنبتنا فى الأرض حدائق عظيمة، ذات أشجار ضخمة، قد التف بعضها على بعض لكثرتها وقوتها. فقوله  غلبا  بمعنى عظاما، وأصلها من  الغَلَب  - بفتحتين -، بمعنى الغلظ، يقال شجرة غلباء، وهضبة غلباء. أى : عظيمة مرتفعة. ويقال : حديقة غلباء، إذا كانت عظيمة الشجر. ويقال : رجل أغلب، إذاكان غليظ الرقبة.

### الآية 80:31

> ﻿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [80:31]

وأنبتنا فيها - أيضا - بقدرتنا وفضلنا  وَفَاكِهَةً وَأَبّاً .. والفاكهة : اسم للثمار التى يتناولها الإِنسان على سبيل التفكه والتلذذ، مثل الرطب والعنب والتفاح. 
والأب : اسم للكلأ الذى ترعاه الأنعام، مأخوذ من أبَّ فلان الشئ، إذا قصده واتجه نحوه، لحاجته إليه.. والكلأ والعشب يتجه إلأيه الإِنسان بدوابه للرعى. 
قال صاحب الكشاف : والأب : المرعى، لأنه يؤب، أى : يؤم وينتجع... وعن أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - أنه سئل عن الأب فقال : أى سماء تظلنى، وأى أرض تقلنى، إذا قلت فى كتاب الله مالا علم لى به.. 
وعن عمر - رضى الله عنه - أنه قرأ هذه الآية فقال : كل هذا قد عرفنا، فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت فى يده وقال : هذا لعمر الله التكلف، وما عليك يا بن أم عمر أن لا تدرى ما الأب ؟ ثم قال : اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا فدعوه. 
فإن قلت : فهذا يشبه النهى عن تتبع معانى القرآن والبحث عن مشكلاته ؟ قلت : لم يذهب إلى ذلك، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة عن العمل، وكان التشاغل بشئ من العلم لا يعمل به تكلفا عندهم، فأراد أن الآية مسوقة فى الامتنان على الإِنسان بمطعمه، واستدعاء شكره، وقد علم من فحوى الآية، أن الأبَّ بعض ما أنبته الله للإِنسان متاعا له أو لأنعامه فعليك ؟ بما هو أهم، من النهوض بالشكر لله - تعالى - على ما تبين لك أو لم يشكل، مما عدد من نعمه، ولا تتشاغل عنه بطلب معنى الأب، ومعرفة النبات الخاص الذى هو اسم له، واكتف بالمعرفة الجملية، إلى أن يتبين لك فى غير هذا الوقت.. 
وقال بعض العلماء : والذى يتبين لى فى انتفاء علم الصديق والفاروق بمدلول لفظ الأب، وهما من خلص العرب لأحد سببين :
إما لأن اللفظ كان قد تنوسى من استعمالهم، فأحياه القرآن لرعاية الفاصلة، فإن الكلمة قد تشتهر فى بعض القبائل أو فى بعض الأزمان وتنسى فى بعضها، مثل اسم السكين عند الأوس والخزرج. فقد قال أنس بن مالك : ما كنا نقول إلا المدية، حتى سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر أن سليمان قال : " ائتونى بالسكين أقسم الطفل بينهما نصفين ". 
وإما لأن كلمة الأب تطلق على أشياء كثيرة، منها النبت الذى ترعاه الأنعام، ومنها التبن. ومنها يابس الفاكهة، فكان إمساك أبى بكر وعمر عن بيان معناه، لعدم الجزم بما أراد الله منه على التعيين، وهل الأب مما يرجع إلى قوله  مَّتَاعاً لَّكُمْ  أو إلى قوله  وَلأَنْعَامِكُمْ . ثم ختم –سبحانه- هذه النعم بقوله  مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ

### الآية 80:32

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [80:32]

مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ  أى : أنبت لكم تلك الزورع والثمار.. لتكون موضع انتفاع لكم ولأنعامكم إلى حين من الزمان. 
إذ المتاع : هو ما ينتفع به الإِنسان إلى حين ثم ينتهى ويزول، ولفظ " متاعا " منصوب بفعل محذوف، أى : فعل ذلك متاعا لكم، أو متعكم بذلك تمتيعا لكم ولأنعامكم. 
أو قوله  مَّتَاعاً لَّكُمْ  حال من الألفاظ السابقة : العنب والقضب والزيتون والنخل
أى : حالة كون هذه المذكورات موضع انتفاع لكم ولأنعامكم.

### الآية 80:33

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [80:33]

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحديث عن أحوال الناس فى يوم القيامة فقال - تعالى - :
 فَإِذَا جَآءَتِ... . 
الفاء فى قوله - سبحانه -  فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة  للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها من فنون النعم. وجواب  إذا  محذوف يدل عليه قوله - تعالى - بعد ذلك : لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، ويصح أن يكون جوابه قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ . 
والصاخة : الصحية الشديدة التى تصُخُّ الآذان، أى تزلزلها لشدة صوتها، وأصل الصخ : الصك الشديد، والمراد بها هنا : النفخة الثانية التى بعدها يبعث الناس من قبورهم.. 
أى : فإذا جاءت الصحية العظيمة التى بعدها يخرج الناس من قبورهم للحساب والجزاء، كان ما كان من سعادة أقوام، ومن شقاء آخرين.

### الآية 80:34

> ﻿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [80:34]

وقوله - سبحانه - : يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ  بدل مما قبله وهو قوله  فَإِذَا جَآءَتِ الصآخة  والفرار : الهروب من أجل التخلص من شئ مخيف
والمعنى : يوم يقوم الناس من قبورهم للحساب والجزاء يكونون فى كرب عظيم، يجعل الواحد منهم، يهرب من أخيه الذى هو من ألصق الناس به،

### الآية 80:35

> ﻿وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [80:35]

ويهرب كذلك من أمه وأبيه،

### الآية 80:36

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [80:36]

ومن صاحبته - وهى زوجه - وبنيه الذين هم فرع عنه. 
والمراد بفراره منهم : عدم اشتغاله بشئ يتعلق بهم، وعدم التفكير فيهم وفى الالتقاء بهم، لاشتغاله بحال نفسه اشتغالا ينسيه كل شئ سوى التفكير فى مصيره.. وذلك لشدة الهول، وعظم الخطب. 
وخص - سبحانه - هؤلاء النفر بالذكر، لأنهم أخص القرابات، وأولاهم بالحنو والرأفة، فالفرار منهم لا يكون إلا فى أشد حالات الخوف والفزع. 
قال صاحب الكشاف : " يفر " منهم لاشتغاله بما هو مدفوع إليه، ولعلمه بأنهم لا يغنون عنه شيئا : وبدأ بالأخ ثم بالأبوين لأنهما أقرب منه ثم بالصاحبة والبنين، لأنهم أقرب وأحب كأنه قال : يفر من أخيه، بل من أبويه، بل من صاحبته وبنيه

### الآية 80:37

> ﻿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [80:37]

وجملة : لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ  مستأنفة، واردة لبيان سبب الفرار وللمبالغة فى تهويل شأن هذا اليوم. 
أى : لكل واحد منهم فى هذا اليوم العظيم، شأن وأمر يغنيه ويكفيه عن الاشتغال بأى أمر آخر سواه، يقال : فلان أغنى فلاناً عن كذا، إذا جعله فى غنية عنه. 
وقد ساق ابن كثير - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية عدد من الأحاديث، منها ما رواه النسائى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تحشرون فاة عراة غُرْلا " - بضم فسكون - جمع أغرل، وهو الأقلف غير المختون - قال ابن عباس : فقالت زوجته : يا رسول الله، أو يرى بعضنا عورة بعض ؟ قال : " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ". أو قال : " ما أشغله عن النظر ".

### الآية 80:38

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [80:38]

ثم بين - سبحانه أقسام الناس فى هذا اليوم فقال :{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ. 
ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ } أى : وجوه كثيرة فى هذا اليوم تكون مضيئة مشرقة، يعلوها السرور، والاستبشار والانشراح، لما تراه من حسن استقبال الملائكة لهم. 
وقوله : وُجُوهٌ  مبتدأ وإن كان نكرة، إلا أنه صح الابتداء به لكونه فى حيز التنويع و  مُّسْفِرَةٌ  خبره، وقوله  يَوْمَئِذٍ  متعلق به، والإِسفار : النور والضياء. 
والمراد أن هذه الوجوه متهللة فرحا، وعليها أثر النعيم. 
أما القسم المقابل لهذا القسم، فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ

### الآية 80:39

> ﻿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [80:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:ثم بين - سبحانه أقسام الناس فى هذا اليوم فقال :{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ. 
ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ } أى : وجوه كثيرة فى هذا اليوم تكون مضيئة مشرقة، يعلوها السرور، والاستبشار والانشراح، لما تراه من حسن استقبال الملائكة لهم. 
وقوله : وُجُوهٌ  مبتدأ وإن كان نكرة، إلا أنه صح الابتداء به لكونه فى حيز التنويع و  مُّسْفِرَةٌ  خبره، وقوله  يَوْمَئِذٍ  متعلق به، والإِسفار : النور والضياء. 
والمراد أن هذه الوجوه متهللة فرحا، وعليها أثر النعيم. 
أما القسم المقابل لهذا القسم، فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ---

### الآية 80:40

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [80:40]

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ  أى : عليها غبار، من شدة الهم والكرب والعم الذى يعلوها.

### الآية 80:41

> ﻿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ [80:41]

تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ  أى : تغشاها وتعلوها ظلمة وسواد، وذلة وهوان، من شدة ما أصابها من خزى وخسران. يقال : فلان رهقِه الكرب، إذا اعتراه وغشيه.

### الآية 80:42

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [80:42]

أولئك  يعنى أصحاب تلك الوجوه التى يعلوها الغبار والسواد  هُمُ الكفرة الفجرة  أى : الجامعون بين الكفر الذى هو فساد الاعتقاد، وبين الفجور الذى هو فساد القول والفعل. 
نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا من أصحاب الوجه المسفرة، الضاحكة المستبشرة. 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/80.md)
- [كل تفاسير سورة عبس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/80.md)
- [ترجمات سورة عبس
](https://quranpedia.net/translations/80.md)
- [صفحة الكتاب: التفسير الوسيط](https://quranpedia.net/book/321.md)
- [المؤلف: محمد سيد طنطاوي](https://quranpedia.net/person/1211.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/321) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
