---
title: "تفسير سورة عبس - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/340"
surah_id: "80"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة عبس - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة عبس - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/80/book/340*.

Tafsir of Surah عبس from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 80:1

> عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ [80:1]

قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى  قال المفسرون : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأمية وأبيا ابني خلف، ويدعوهم إلى الله تعالى، ويرجو إسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، فقال : علمني يا رسول الله مما علمك الله، وجعل يناديه، ويكرر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بكلام غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجهه صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل على القوم يكلمهم، فنزلت هذه الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك، ويقول :( مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ). وذهب قوم، منهم مقاتل، إلى أنه إنما جاء ليؤمن، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم اشتغالا بالرؤساء، فنزلت فيه هذه الآيات. ومعنى  عبس  قطب وكلح  وتولى  أعرض بوجهه

### الآية 80:2

> ﻿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ [80:2]

أَن جَاءهُ  أي : لأن جاءه. وقرأ أبيّ بن كعب، والحسن، وأبو المتوكل، وأبو عمران  آن جاءه  بهمزة واحدة مفتوحة ممدودة. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع،  أأن  بهمزتين مقصورتين مفتوحتين. و الأعْمَى  هو ابن أم مكتوم، واسمه عمرو بن قيس، وقيل : اسمه عبد الله بن عمرو

### الآية 80:3

> ﻿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ [80:3]

وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى  أي : يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلمه منك. وقال مقاتل : لعله يؤمن.

### الآية 80:4

> ﻿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ [80:4]

أَوْ يَذَّكَّرُ  أي : يتعظ بما يتعلمه من مواعظ القرآن  فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى  قرأ حفص عن عاصم  فتنفعه  بفتح العين، والباقون برفعها. قال الزجاج : من نصب فعلى جواب  لعل  ومن رفع، فعلى العطف على  يزكى .

### الآية 80:5

> ﻿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ [80:5]

قوله تعالى : أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى  قال ابن عباس : استغنى عن الله وعن الإيمان بماله. قال مجاهد : أما من استغنى  : عتبة وشيبة.

### الآية 80:6

> ﻿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ [80:6]

فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى . قرأ ابن كثير، ونافع،  تصَّدَّى  بتشديد الصاد. 
وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي،  تَصَدَّى  بفتح التاء، والصاد، وتخفيفها، وقرأ أبيّ بن كعب، وأبو الجوزاء، وعمرو بن دينار : تَتَصَدَّى  بتاءين مع تخفيف الصاد. قال الزجاج : الأصل : تتصدى، ولكن حذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين. ومن قرأ  تصدى  بإدغام التاء، فالمعنى أيضا : تتصدى، إلا أن التاء أدغمت في الصاد لقرب مخرج التاء من الصاد. قال ابن عباس : تصدى  تقبل عليه بوجهك. وقال ابن قتيبة : تتعرض. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع، والجحدري  تُصْدَى  بتاء واحدة مضمومة، وتخفيف الصاد.

### الآية 80:7

> ﻿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ [80:7]

قوله تعالى : وَمَا عَلَيْكَ  أي : أي شيء عليك في أن لا يُسلم من تدعوه إلى الإسلام ؟ يعني : أنه ليس عليه إلا البلاغ.

### الآية 80:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ [80:8]

وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى  فيه قولان :
أحدهما : يمشي. 
والثاني : يعمل في الخير، وهو ابن أم مكتوم

### الآية 80:9

> ﻿وَهُوَ يَخْشَىٰ [80:9]

وَهُوَ يَخْشَى  الله

### الآية 80:10

> ﻿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ [80:10]

فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى  وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، وأبو الجوزاء  تتلهى  بتاءين. 
وقرأ أبيّ ابن كعب، وابن السميفع، والجحدري،  تُلهى  بتاء واحدة خفيفة مرفوعة. قال الزجاج : أي : تتشاغل عنه. يقال : لهيت عن الشيء ألهى عنه : إذا تشاغلت عنه.

### الآية 80:11

> ﻿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [80:11]

قوله تعالى : كَلاَّ  أي : لا تفعل ذلك.  إنَّهَا  في المكني عنها قولان :
أحدهما : آيات القرآن، قاله مقاتل. 
والثاني : هذه السورة، قاله الفراء و التذكرة  بمعنى التذكير.

### الآية 80:12

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [80:12]

فَمَن شَاء ذَكَرَهُ  مفسر في آخر \[ المدثر : ٥٥ \]. ثم أخبر بجلالة القرآن عنده فقال تعالى : فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ .

### الآية 80:13

> ﻿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ [80:13]

فقال تعالى : في صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ  أي : هو في صحف، أي : في كتب مكرمة، وفيها قولان :
أحدهما : أنها اللوح المحفوظ، قاله مقاتل. 
والثاني : كتب الأنبياء، ذكره الثعلبي. فعلى هذا يكون معنى  مرفوعة  عالية القدر. وعلى الأول يكون رفعها كونها في السماء. 
وفي معنى  المطهرة  أربعة أقوال :
أحدها : مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن. 
والثاني : مطهرة من الشرك والكفر، قاله مقاتل. 
والثالث : لأنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله الفراء. 
والرابع : مطهرة من الدنس، قاله يحيى بن سلام.

### الآية 80:14

> ﻿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [80:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:فقال تعالى : في صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ  أي : هو في صحف، أي : في كتب مكرمة، وفيها قولان :
أحدهما : أنها اللوح المحفوظ، قاله مقاتل. 
والثاني : كتب الأنبياء، ذكره الثعلبي. فعلى هذا يكون معنى  مرفوعة  عالية القدر. وعلى الأول يكون رفعها كونها في السماء. 
وفي معنى  المطهرة  أربعة أقوال :
أحدها : مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن. 
والثاني : مطهرة من الشرك والكفر، قاله مقاتل. 
والثالث : لأنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله الفراء. 
والرابع : مطهرة من الدنس، قاله يحيى بن سلام. ---

### الآية 80:15

> ﻿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ [80:15]

قوله تعالى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ  فيهم قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة، قاله الجمهور. 
والثاني : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله وهب بن منبه. 
**وفي معنى " سفرة " ثلاثة أقوال :**
أحدها : أنهم الكتبة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج. قال الزجاج : واحدهم : سافر، وسفرة، مثل كاتب، وكتبة، وكافر، وكفرة. وإنما قيل للكتاب : سفر، وللكاتب : سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه. يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء. وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها. ومنه : سفرت بين القوم، أي : كشفت ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأصلح بينهم. 
والثاني : أنهم القراء، قاله قتادة. 
والثالث : أنهم السفراء، وهم المصلحون. قال الفراء : تقول العرب : سفرت بين القوم، أي : أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، كالسفير الذي يصلح بين القوم، قال الشاعر :

وما أدع السفارة بين قومي  وما أمشي بغش إن مشيت

### الآية 80:16

> ﻿كِرَامٍ بَرَرَةٍ [80:16]

قوله تعالى : كِرَامٍ  أي : على ربهم  بَرَرَةٍ  أي : مطيعين. قال الفراء : واحد  البررة  في قياس العربية : بار، لأن العرب لا تقول : فعلة ينوون به الجمع إلا والواحد منه فاعل. مثل كافر، وكفرة، وفاجر، وفجرة.

### الآية 80:17

> ﻿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [80:17]

قوله تعالى : قُتِلَ الإِنسَانُ  أي : لعن. والمراد بالإنسان هاهنا : الكافر. وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. 
والثاني : أنه أمية بن خلف، قاله الضحاك. 
والثالث : عتبة بن أبي لهب، قاله مقاتل. 
وفي قوله تعالى : مَا أَكْفَرَهُ  ثلاثة أقوال :
أحدها : ما أشد كفره، قاله ابن جريج. 
والثاني : أي شيء أكفره ؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. 
الثالث : أنه على وجه التعجب، وهذا التعجب يؤمر به الآدميون. والمعنى : اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج.

### الآية 80:18

> ﻿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [80:18]

قوله تعالى : مِنْ أَيّ شَيء خَلَقَهُ  ثم فسره فقال تعالى : مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ . وفي معنى  فقدره  ثلاثة أقوال :
أحدها : قدر أعضاءه، رأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه، قاله ابن السائب. 
والثاني : قدره أطوارا : نطفة، ثم علقه، إلى آخر خلقه، قاله مقاتل. 
والثالث : فقدره على الاستواء، قاله الزجاج.

### الآية 80:19

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [80:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:قوله تعالى : مِنْ أَيّ شَيء خَلَقَهُ  ثم فسره فقال تعالى : مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ . وفي معنى  فقدره  ثلاثة أقوال :
أحدها : قدر أعضاءه، رأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه، قاله ابن السائب. 
والثاني : قدره أطوارا : نطفة، ثم علقه، إلى آخر خلقه، قاله مقاتل. 
والثالث : فقدره على الاستواء، قاله الزجاج. ---

### الآية 80:20

> ﻿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [80:20]

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ  فيه قولان :
أحدهما : سهل له العلم بطريق الحق والباطل، قاله الحسن، ومجاهد. قال الفراء : والمعنى : ثم يسره للسبيل. 
والثاني : يسر له السبيل في خروجه من بطن أمه، قاله السدي، ومقاتل.

### الآية 80:21

> ﻿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [80:21]

قوله تعالى : فَأَقْبَرَهُ  قال الفراء : أي : جعله مقبورا، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير، فكأن القبر مما أكرم به المسلم. ولم يقل : قبره، لأن القابر هو الدافن بيده. والمقبر الله، لأنه صيره مقبورا، فليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول : بترت ذنب البعير، والله أبتره. وعضبت قرن الثور، والله أعضبه. وطردت فلانا عني، والله أطرده، أي : صيره طريدا. وقال أبو عبيدة : أقبره : أي أمر أن يقبر، وجعل له قبرا. قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن : أقبرنا صالحا، فقال : دونكموه. والذي يدفن بيده هو القابر. قال الأعشى :

لو أسندت ميتا إلى نحرها  عاش ولم يسلم إلى قابر

### الآية 80:22

> ﻿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [80:22]

قوله تعالى : ثم إذا شاء أنشره  أي : بعثه. يقال : أنشر الله الموتى، فنُشروا، ونشر الميت : حييَ هو بنفسه، وواحدهم ناشر. قال الأعشى :

حتى يقول الناس مما رأوا  يا عجبا للميت الناشر

### الآية 80:23

> ﻿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [80:23]

قوله تعالى : كلا  قال الحسن : حقا  لما يقض ما أمره  به ربه، ولم يؤد ما فرض عليه. وهل هذا عام، أم خاص ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه عام. قال مجاهد : لا يقضي أحد أبدا كل ما افترض الله عليه. 
والثاني : أنه خاص للكافر لم يقض ما أمر به من الإيمان والطاعة، قاله يحيى ابن سلام.

### الآية 80:24

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ [80:24]

ولما ذكر خلق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر وليستدل بالنبات على البعث، فقال تعالى : فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ  قال مقاتل : يعني به عتبة بن أبي لهب. ومعنى الكلام : فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببا لحياته ؟

### الآية 80:25

> ﻿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [80:25]

ثم بين فقال تعالى : أَنّا  قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر : إنا  بالكسر. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي  أَنَّا صَبَبْنَا  بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء، ووافقهم رويس على فتحها في الوصل، فإذا ابتدأ كسر. قال الزجاج : من كسر  إنا  فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح، فعلى البدل من الطعام، المعنى : فلينظر الإنسان أنا صببنا. قال المفسرون : أراد بصب الماء : المطر.

### الآية 80:26

> ﻿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [80:26]

ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ  بالنبات { شَقّاً

### الآية 80:27

> ﻿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [80:27]

فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً } يعني به جميع الحبوب التي يُتغذى بها

### الآية 80:28

> ﻿وَعِنَبًا وَقَضْبًا [80:28]

وَعِنَباً وَقَضْباً  قال الفراء : هو الرطبة. وأهل مكة يسمون القتّ : القضب. قال ابن قتيبة : ويقال : إنه سمي بذلك، لأنه يُقضب مرة بعد مرة، أي : يقطع، وكذلك القصيل، لأنه يُقصل، أي : يقطع.

### الآية 80:29

> ﻿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا [80:29]

وفي معنى مُطَهَّرَةٍ أربعة أقوال: أحدها: مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن.
 والثاني: مطهرة من الشرك والكفر، قاله مقاتل: والثالث: لأنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله الفراء.
 والرابع: مطهرة من الدنس، قاله يحيى بن سلام.
 قوله عزّ وجلّ: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ فيهم قولان: أحدهما: أنهم الملائكة، قاله الجمهور. والثاني:
 أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلم، قاله وهب بن منبه.
 وفي معنى **«سفرة»** ثلاثة أقوال **«١»** : أحدها: أنهم الكتَبَة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة: والزجاج. قال الزجاج: واحدهم: سَافر، وسَفَرَة، مثل كَاتِب وكَتَبَة، وكافِر، وكَفَرة، وإنما قيل للكتاب: سفر، وللكاتب: سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء، ويوضحه. يقال: أسفر الصبح:
 إذا أضاء. وسفرت المرأة: إذا كشفت النقاب عن وجهها. ومنه: سفرتُ بين القوم، أي: كشفتُ ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأُصْلِحَ بينهم. والثاني: أنهم القراء، قاله قتادة. والثالث: أنهم السفراء، وهم المصلحون، قال الفراء: تقول العرب: سفرتُ بين القوم، أي: أصلحتُ بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، كالسفير الذي يصلح بين القوم. قال الشاعر:

وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمي  وَمَا أَمشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ قوله عزّ وجلّ: كِرامٍ أي: على ربِّهم بَرَرَةٍ أي: مطيعين. قال الفراء: واحد **«البررة»** في قياس العربية: بَارٌّ، لأن العرب لا تقول: فَعَلَة ينوون به الجمع إلّا الواحد، ومنه فاعل، مثل كافر، وكفرة، وفاجر، وفجرة.
 \[سورة عبس (٨٠) : الآيات ١٧ الى ٣٢\]
 قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)
 ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦)
 فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)
 مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢)
 قوله عزّ وجلّ: قُتِلَ الْإِنْسانُ أي: لعن، والمراد بالإنسان هاهنا: الكافر.
 وفيمن عنى بهذا القول ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أشار إلى كل كافر، قاله مجاهد. والثاني: أنه أُمية بن خلف، قاله الضّحّاك. والثالث: عتبة بن لهب، قاله مقاتل.
 وفي قوله عزّ وجلّ: ما أَكْفَرَهُ ثلاثة أقوال: أحدها: ما أشد كفره، قاله ابن جريج. والثاني: أي شيء أكفَره؟ قاله السدي. فعلى هذا يكون استفهام توبيخ. والثالث: أنه على جهة التعجُّب. وهذا التعجب يؤمر به الآدميون والمعنى: اعجبوا أنتم من كفره، قاله الزجاج.
 قوله عزّ وجلّ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ثم فسّره عزّ وجلّ: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ. وفي معنى **«فقدره»** ثلاثة أقوال: أحدها: قدّر أعضاء رأسه. وعينيه، ويديه، ورجليه، قاله ابن السائب. والثاني: قدَّره أطواراً:
 نطفة، ثم علقة، إلى آخر خلقه، قاله مقاتل.
 (١) قال ابن كثير رحمه الله في **«تفسيره»** ٤/ ٥٥٦: قال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين الله وبين خلقه ومنه يقال: السفير: الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير.

والثالث: فقدّره على الاستواء، قاله الزّجّاج.
 قوله: ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ فيه قولان **«١»** : أحدهما: سهَّل له العلم بطريق الحق والباطل، قاله الحسن، ومجاهد. قال الفراء. والمعنى: ثم يسره للسبيل. والثاني: يسر له السبيل في خروجه من بطن أمّه، قاله السّدّيّ، ومقاتل، قوله عزّ وجلّ: فَأَقْبَرَهُ قال الفراء: أي جعله مقبوراً، ولم يجعله ممن يلقى للسباع والطير، فكأنَّ القبر مما أُكْرِم به المسلم. ولم يقل: قبره، لأن القابر هو الدافن بيده.
 والمُقْبِرُ الله، لأنه صيَّره مقبوراً. فليس فعله كفعل الآدمي. والعرب تقول: بَتَرْتُ ذَنَبَ البعير، والله أبتره. وَعضَبْتُ قَرْنَ الثور، والله أَعْضَبَه وطردتُ فلاناً عني، والله أطرده، أي: صيَّره طريداً. وقال أبو عبيدة: أقبره: أي أمر أن يقبر، وجعل له قبراً. قالت بنو تميم لعمر بن هبيرة لما قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحاً، فقال: دونكموه. والذي يدفن بيده هو القابر. قال الأعشى:

لَوْ أَسْنَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها  عاش وَلَمْ يُسْلَم إلى قابر **«٢»** قوله عزّ وجلّ: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه. يقال: أنشر الله الموتى فَنُشِرُوا، ونَشَر الميِّتُ: حَيِيَ هو بنفسه، واحدهم ناشر. قال الأعشى:حتَّى يقولَ النَّاسُ ممَّا رَأَوْا  يا عَجَباً للميّت النّاشر قوله عزّ وجلّ: كَلَّا قال الحسن: حقاً لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ به ربُّه، ولم يؤدِّ ما فرض عليه. وهل هذا عام أم خاص؟ فيه قولان **«٣»** : أحدهما: أنه عام. قال مجاهد: لا يقضي أحد أبداً كُلَّ ما افترض الله عليه. والثاني: أنه خاص للكافر لم يقض ما أمر به من الإيمان والطاعة، وقاله يحيى بن سلام ولما ذَكَر خَلْق ابن آدم، ذكر رزقه ليقبو ويسد بالنّبات على البعث، فقال عزّ وجلّ: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ قال مقاتل: يعني به عتبة بن أبي لهب. ومعنى الكلام: فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي جعله سببا لحياته؟ ثم بيّن فقال عزّ وجلّ: أَنَّا قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو، وابن عامر ****«إنا»**** بالكسر.
 وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي أَنَّا صَبَبْنَا بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء، ووافقهم رويس على فتحها في الوصل، فإذا ابتدأ كسر. قال الزجاج: من كسر ****«إنا»**** فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح، فعلى البدل من الطعام، المعنى: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا. قال المفسرون: أراد بصب الماء: المطر
 (١) قال ابن كثير رحمه الله في ****«تفسيره»**** ٤/ ٥٥٧: قال العوفي، عن ابن عباس: ثم يسّر عليه خروجه من بطن أمه، واختاره ابن جرير. وقال مجاهد: هذه كقوله إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً أي وضحناه وبيناه وسهلنا عليه علمه وهذا هو الأرجح.
 (٢) البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس، ديوانه ١٣٩ من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل.
 (٣) قال ابن كثير رحمه الله في ****«تفسيره»**** ٤/ ٥٥٧: قال ابن جرير: كلا، ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر، من أنه قد أدى حقّ الله عليه في نفسه وماله، لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ يقول: لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض لربه عز وجل، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما سوى هذا. والذي يقع لي في معنى ذلك- والله أعلم- أن المعنى: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ أي: بعثه كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ: لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة، ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب تعالى أن سيوجد منهم ويخرج إلى الدنيا، وقد أمر به تعالى كونا وقدرا، فإذا تناهى لذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم.

### الآية 80:30

> ﻿وَحَدَائِقَ غُلْبًا [80:30]

قوله تعالى : وَحَدَائِقَ غُلْباً  قال الفراء : كل بستان كان عليه حائط، فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل : حديقة. والغُلب : ما غلظ من النخل. قال أبو عبيدة : يقال : شجرة غلباء : إذا كانت غليظة. وقال ابن قتيبة : الغُلب : الغِلاظ الأعناق. وقال الزجاج : هي المتكاثفة، العظام.

### الآية 80:31

> ﻿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [80:31]

قوله تعالى : وَفَاكِهَةٍ  يعني : ألوان الفاكهة  وَأَبّاً  فيه قولان :
أحدهما : أنه ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس، وعكرمة، واللغويون. وقال الزجاج : هو جميع الكلأ التي تعتلفه الماشية. 
والثاني : أنه الثمار الرطبة، رواه الوالبي عن ابن عباس.

### الآية 80:32

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [80:32]

مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ  قد بيناه في السورة التي قبلها \[ النازعات : ٣٣ \].

### الآية 80:33

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [80:33]

قوله تعالى : فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ  وهي الصيحة الثانية. قال ابن قتيبة : الصاخة تصخ صخا، أي : تصم. يقال : رجل أصخ، وأصلخ : إذا كان لا يسمع. والداهية صاخة أيضا. وقال الزجاج : هي الصيحة التي تكون عليها القيامة، تصخ الأسماع، أي : تصمها، فلا تسمع إلا ما تدعى به لإحيائها.

### الآية 80:34

> ﻿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [80:34]

ثم فسر في أي وقت تجيء، فقال تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ  قال المفسرون : المعنى : لا يلتفت الإنسان إلى أحد من أقاربه، لعظم ما هو فيه، قال الحسن : أول من يفر من أخيه هابيل، ومن أمه وأبيه إبراهيم، ومن صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح، وقال قتادة : يفر هابيل من قابيل، والنبي صلى الله عليه وسلم من أمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه.

### الآية 80:35

> ﻿وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [80:35]

ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ بالنبات شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا يعني جميع الحبوب التي يُتَغَذَّى بها وَعِنَباً وَقَضْباً قال الفراء: هو الرَّطبة. وأهل مكة يسمون القَتَّ: القضب. قال ابن قتيبة ويقال: إنه سمي بذلك، لأنه يُقْضَبُ مرة بعد مرة، أي: يقطع، وكذلك القَصيل، لأنه يُقْصَلُ، أي: يقطع.
 قوله عزّ وجلّ: وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً قال الفراء: كل بستان عليه حائط، فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل: حديقة. والغُلْب: ما غلظ من النخل. قال أبو عبيدة: يقال: شجرة غَلْباء: إذا كانت غليظة. وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغِلاظ الأعناق. وقال الزجاج: هي المتكاثفة، العظام.
 قوله عزّ وجلّ: وَفاكِهَةً يعني: ألوان الفاكهة وَأَبًّا فيه قولان: أحدهما: أنه ما ترعاه البهائم.
 قاله ابن عباس، وعكرمة، واللغويون. قال الزجاج: هو جميع الكلأ التي تعتلفه الماشية. والثاني: أنه الثمار الرطبة، رواه الوالبي عن ابن عباس.
 قوله: مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ قد بَيَّنَّاه في السورة التي قبلها **«١»**.
 \[سورة عبس (٨٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٢\]
 فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)
 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)
 قوله عزّ وجلّ: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) وهي الصيحة الثانية. قال ابن قتيبة: الصاخة تصِخُّ صَخَّاً أي: تُصِمُّ. يقال: رجل أصخ، وأصلخ: إذا كان لا يسمع. والداهية صاخة أيضاً. وقال الزجاج: هي الصيحة التي تكون عليها القيامة، تصخ الأسماع، أي: تصمها، فلا تسمع إلا ما تدعى به لإحيائها. ثم فسر في أي وقت تجيء فقال عزّ وجلّ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ قال المفسرون:
 والمعنى **«٢»** : لا يلتفت الإنسان إلى أحد من أقاربه، لِعِظَم ما هو فيه. قال الحسن: أول من يَفِرُّ من أخيه هابيل، ومن أُمه وأبيه إبراهيم، ومن صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح. وقال قتادة: يفر هابيل من قابيل، والنبيّ صلّى الله عليه وسلم من أُمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه.
 قوله عزّ وجلّ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ قال الفراء: أي: يَشْغَلُه عن قرابته. وقال ابن قتيبة: أي: يَصْرِفه ويصدُّه عن قرابته، يقال: اغْنِ عني وجهك، أي: اصرفه، واغْن عني السفيه. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، وأبو العالية، وابن السميفع، وابن محيصن، وابن أبي عبلة **«يَعنيه»** بفتح الياء، والعين غير معجمة. قال الزجاج: معنى الآية: له شأن لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره، وكذلك قراءة من قرأ **«يعنيه»** بالعين، معناه له شأن لا يهمه معه غيره.

 (١) النازعات: ٣٣.
 (٢) قال ابن كثير رحمه الله في **«تفسيره»** ٤/ ٥٥٩: يراهم ويفرّ منهم، ويبتعد عنهم لأن الهول عظيم، والخطب جليل. وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة: أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي، نفسي، لا أسأله اليوم إلا نفسي.

(١٥١٤) وقد روى أنس بن مالك قال: قالت عائشة للنبيّ صلّى الله عليه وسلم: أنحشر عراةً؟ قال: نعم. قالت:
 واسوءتاه، فأنزل الله عزّ وجلّ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.
 قوله عزّ وجلّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي: مضيئة قد علمت ما لها من الخير ضاحِكَةٌ لسرورها مُسْتَبْشِرَةٌ أي: فرحة بما نالها من كرامة الله عزّ وجلّ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي: غبار. وقال مقاتل:
 أي: سواد وكآبة تَرْهَقُها أي: تغشاها قَتَرَةٌ أي: ظُلمة. وقال الزجاج: يعلوها سواد كالدخان. ثم بَيَّن مَنْ أَهْلُ هذه الحال، فقال عزّ وجلّ: أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ وهو جمع كافر وفاجر.

 صحيح دون لفظ **«وا سوأتاه»** فإنه منكر ضعيف. أخرجه الواحدي في **«أسباب النزول»** ٨٤٦ من طريق إبراهيم بن هراسة ثنا عائذ بن شريح الكندي، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قالت عائشة. وفيه لفظة منكرة وهي ****«واسوءتاه»**** وإسناده ضعيف لضعف عائذ.
 وأخرجه ابن أبي حاتم كما في **«تفسير ابن كثير»** ٤/ ٥٥٩ والطبري ٣٦٣٩٢ من طريق الفضل بن موسى، عن عائذ بن شريح، عن أنس قال: سألت عائشة رضي الله عنها: إني ساءلتك عن حديث فتجزني أنت به،... »
 فذكره بنحوه والمتن غريب بهذا اللفظ. وقال أبو حاتم: عائذ بن شريح ضعيف، في حديثه ضعف. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. فالإسناد ضعيف، والمتن ضعيف.
 وأصل حديث عائشة دون ذكر لفظ ****«واسوءتاه»**** أخرجه البخاري ٦٥٢٧ ومسلم ٢٨٥٩. وورد من حديث عائشة- دون ذكر اللفظة. أخرجه النسائي في **«التفسير»** ٦٦٨ والحاكم ٤/ ٥٦٤ وإسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه الواحدي في ****«الوسيط»**** ٤/ ٤٢٥ من طريق بريد بن عبد ربه عن بقية عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة.
 وورد من وجه آخر من حديث سودة: أخرجه الحاكم ٢/ ٥١٤- ٥١٥ والطبراني في **«الكبير»** ٢٤/ (٩١) والواحدي في ****«الوسيط»**** ٤/ ٤٢٥ من طريق إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبي عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلّى الله عليه وسلم. وفيه محمد بن أبي عياش مجهول، وثّقه ابن حبان وحده. وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!؟
 وقال الهيثمي في **«المجمع»** ١٠/ ٣٣٣: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي عياش وهو ثقة! كذا قال رحمه الله، والصواب أنه مجهول، وثقه ابن حبان وحده على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقد اضطرب، فرواه تارة عن أم سلمة به، أخرجه الطبراني في **«الأوسط»** ١٠/ ٣٣٢/ ١٨٣٢٠.

### الآية 80:36

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [80:36]

ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ بالنبات شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا يعني جميع الحبوب التي يُتَغَذَّى بها وَعِنَباً وَقَضْباً قال الفراء: هو الرَّطبة. وأهل مكة يسمون القَتَّ: القضب. قال ابن قتيبة ويقال: إنه سمي بذلك، لأنه يُقْضَبُ مرة بعد مرة، أي: يقطع، وكذلك القَصيل، لأنه يُقْصَلُ، أي: يقطع.
 قوله عزّ وجلّ: وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً قال الفراء: كل بستان عليه حائط، فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل: حديقة. والغُلْب: ما غلظ من النخل. قال أبو عبيدة: يقال: شجرة غَلْباء: إذا كانت غليظة. وقال ابن قتيبة: الغُلب: الغِلاظ الأعناق. وقال الزجاج: هي المتكاثفة، العظام.
 قوله عزّ وجلّ: وَفاكِهَةً يعني: ألوان الفاكهة وَأَبًّا فيه قولان: أحدهما: أنه ما ترعاه البهائم.
 قاله ابن عباس، وعكرمة، واللغويون. قال الزجاج: هو جميع الكلأ التي تعتلفه الماشية. والثاني: أنه الثمار الرطبة، رواه الوالبي عن ابن عباس.
 قوله: مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ قد بَيَّنَّاه في السورة التي قبلها **«١»**.
 \[سورة عبس (٨٠) : الآيات ٣٣ الى ٤٢\]
 فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)
 وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)
 قوله عزّ وجلّ: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) وهي الصيحة الثانية. قال ابن قتيبة: الصاخة تصِخُّ صَخَّاً أي: تُصِمُّ. يقال: رجل أصخ، وأصلخ: إذا كان لا يسمع. والداهية صاخة أيضاً. وقال الزجاج: هي الصيحة التي تكون عليها القيامة، تصخ الأسماع، أي: تصمها، فلا تسمع إلا ما تدعى به لإحيائها. ثم فسر في أي وقت تجيء فقال عزّ وجلّ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ قال المفسرون:
 والمعنى **«٢»** : لا يلتفت الإنسان إلى أحد من أقاربه، لِعِظَم ما هو فيه. قال الحسن: أول من يَفِرُّ من أخيه هابيل، ومن أُمه وأبيه إبراهيم، ومن صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح. وقال قتادة: يفر هابيل من قابيل، والنبيّ صلّى الله عليه وسلم من أُمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه.
 قوله عزّ وجلّ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ قال الفراء: أي: يَشْغَلُه عن قرابته. وقال ابن قتيبة: أي: يَصْرِفه ويصدُّه عن قرابته، يقال: اغْنِ عني وجهك، أي: اصرفه، واغْن عني السفيه. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، وأبو العالية، وابن السميفع، وابن محيصن، وابن أبي عبلة **«يَعنيه»** بفتح الياء، والعين غير معجمة. قال الزجاج: معنى الآية: له شأن لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره، وكذلك قراءة من قرأ **«يعنيه»** بالعين، معناه له شأن لا يهمه معه غيره.

 (١) النازعات: ٣٣.
 (٢) قال ابن كثير رحمه الله في **«تفسيره»** ٤/ ٥٥٩: يراهم ويفرّ منهم، ويبتعد عنهم لأن الهول عظيم، والخطب جليل. وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة: أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق، يقول: نفسي، نفسي، لا أسأله اليوم إلا نفسي.

(١٥١٤) وقد روى أنس بن مالك قال: قالت عائشة للنبيّ صلّى الله عليه وسلم: أنحشر عراةً؟ قال: نعم. قالت:
 واسوءتاه، فأنزل الله عزّ وجلّ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.
 قوله عزّ وجلّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي: مضيئة قد علمت ما لها من الخير ضاحِكَةٌ لسرورها مُسْتَبْشِرَةٌ أي: فرحة بما نالها من كرامة الله عزّ وجلّ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي: غبار. وقال مقاتل:
 أي: سواد وكآبة تَرْهَقُها أي: تغشاها قَتَرَةٌ أي: ظُلمة. وقال الزجاج: يعلوها سواد كالدخان. ثم بَيَّن مَنْ أَهْلُ هذه الحال، فقال عزّ وجلّ: أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ وهو جمع كافر وفاجر.

 صحيح دون لفظ **«وا سوأتاه»** فإنه منكر ضعيف. أخرجه الواحدي في **«أسباب النزول»** ٨٤٦ من طريق إبراهيم بن هراسة ثنا عائذ بن شريح الكندي، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قالت عائشة. وفيه لفظة منكرة وهي ****«واسوءتاه»**** وإسناده ضعيف لضعف عائذ.
 وأخرجه ابن أبي حاتم كما في **«تفسير ابن كثير»** ٤/ ٥٥٩ والطبري ٣٦٣٩٢ من طريق الفضل بن موسى، عن عائذ بن شريح، عن أنس قال: سألت عائشة رضي الله عنها: إني ساءلتك عن حديث فتجزني أنت به،... »
 فذكره بنحوه والمتن غريب بهذا اللفظ. وقال أبو حاتم: عائذ بن شريح ضعيف، في حديثه ضعف. وقال ابن طاهر: ليس بشيء. فالإسناد ضعيف، والمتن ضعيف.
 وأصل حديث عائشة دون ذكر لفظ ****«واسوءتاه»**** أخرجه البخاري ٦٥٢٧ ومسلم ٢٨٥٩. وورد من حديث عائشة- دون ذكر اللفظة. أخرجه النسائي في **«التفسير»** ٦٦٨ والحاكم ٤/ ٥٦٤ وإسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه الواحدي في ****«الوسيط»**** ٤/ ٤٢٥ من طريق بريد بن عبد ربه عن بقية عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة.
 وورد من وجه آخر من حديث سودة: أخرجه الحاكم ٢/ ٥١٤- ٥١٥ والطبراني في **«الكبير»** ٢٤/ (٩١) والواحدي في ****«الوسيط»**** ٤/ ٤٢٥ من طريق إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبي عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلّى الله عليه وسلم. وفيه محمد بن أبي عياش مجهول، وثّقه ابن حبان وحده. وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!؟
 وقال الهيثمي في **«المجمع»** ١٠/ ٣٣٣: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي عياش وهو ثقة! كذا قال رحمه الله، والصواب أنه مجهول، وثقه ابن حبان وحده على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقد اضطرب، فرواه تارة عن أم سلمة به، أخرجه الطبراني في **«الأوسط»** ١٠/ ٣٣٢/ ١٨٣٢٠.

### الآية 80:37

> ﻿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [80:37]

قوله تعالى : لِكُلّ امْرِئ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ  قال الفراء : أي : يشغله عن قرابته. وقال ابن قتيبة : أي : يصرفه ويصده عن قرابته. يقال : اغن عني وجهك، أي : اصرفه، واغن عني السفيه. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، وأبو العالية، وابن السميفع، وابن محيصن، وابن أبي عبلة،  يعنيه  بفتح الياء والعين غير معجمة. قال الزجاج : معنى الآية : له شأن لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره. وكذلك قراءة من قرأ  يغنيه  بالغين، معناه : له شأن لا يهمه معه غيره. 
وقد روى أنس بن مالك قال : قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : أنحشر عراة ؟ قال : نعم. قالت : واسوءتاه. فأنزل الله تعالى : لِكُلّ امْرِئ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ .

### الآية 80:38

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [80:38]

قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ  أي : مضيئة قد علمت ما لها من الخير

### الآية 80:39

> ﻿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [80:39]

ضَاحِكَةٌ  لسرورها  مُّسْتَبْشِرَةٌ  أي : فرحة بما نالها من كرامة الله عز وجل

### الآية 80:40

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [80:40]

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ  أي : غبار. وقال مقاتل : أي سواد وكآبة

### الآية 80:41

> ﻿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ [80:41]

تَرْهَقُهَا  أي : تغشاها  قَتَرَةٌ  أي : ظلمة.

### الآية 80:42

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [80:42]

وقال الزجاج : يعلوها سواد كالدخان. ثم بيّن من أهل هذه الحال، فقال تعالى : أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ  وهو جمع كافر وفاجر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/80.md)
- [كل تفاسير سورة عبس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/80.md)
- [ترجمات سورة عبس
](https://quranpedia.net/translations/80.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
