---
title: "تفسير سورة عبس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/80/book/468"
surah_id: "80"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة عبس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة عبس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/80/book/468*.

Tafsir of Surah عبس from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 80:1

> عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ [80:1]

الآيتان ١ و٢ : قوله تعالى : عبس وتولى   أن جاءه الأعمى  ذكر الحسن أن تعبس الوجه والتولي كانا بنفس المجيء على ظاهر الآية، فإنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده عظماء المشركين، يعظهم، ويدعوهم إلى الإسلام. فلما جاءه ابن أم مكتوم، يسأله، أعرض عنه لمكان أولئك القوم، وعبّس وجهه رجاء إسلامهم. 
وذكر غيره من أهل التفسير أنه  عبس وتولى  لما سأله ابن أم مكتوم عما فيه رشده وهداه، فعبس وجهه بقطعه الحديث. 
ثم هذا التعبس من عليه السلام، كان في أمر، لو التام، ثم وزن ذلك بخيرات أهل الأرض لرجح على خيراتهم ومحاسنهم لأنه ذكر أنه كان مقبلا على رؤساء الكفرة، يعظهم، ويحرضهم على الإسلام رجاء أن يسلموا، فيكون في إسلامهم رجاء إسلام كثير من القوم، لأنهم كانوا من عليّة القوم وعظمائهم، فكان في إسلامهم رجاء إسلام من يتبعهم من قومهم، فيستوجب بإسلامهم من جزيل الثواب وعظم المنزلة مالا يبلغه آخر بجميع محاسنه ؟، فكان في سؤاله إياه منع ما قصد إليه من إحراز جزيل الثواب وكريم الخصال. 
**وإذا كان هكذا \[ ففيه وجهان :**
أحدهما : أن تعبّس \][(١)](#foonote-١) الوجه \[ في \][(٢)](#foonote-٢) مثل هذا الحال أمر سهل، لا يستبعد، ولا يستنكر. 
والثاني : أن تعبس الوجه على الأعمى والإعراض عنه، لا يظهر للأعمى، لأنه لا يراه، فلا يعده جفاء، وكان في إقباله على أولئك القوم وحسن صحبته إياهم رجاء الإسلام منهم ؛ إذ إقباله وحسن صحبته يظهر لهم، وفي الإعراض عنهم ذهاب ذلك الرجاء وإبداء الجفاء منه إياهم. 
ومن آثر الوجه الذي فيه اتقاء الجفاء والدعاء من الردع إلى الهدى وصلاح الدين فهو محمود عند ذوي الأحلام والنهي، ولأن إقباله على القوم إذا كان لمكان دعائهم إلى الإسلام، وقد أمرنا بدعاء الكفرة إلى الإسلام، وإن كان في دعائهم إتلاف أنفسنا وأموالنا، فلأن يسوغ الدعاء من وجه، ليس فيه تعبيس الوجه على واحد من المسلمين أولى. 
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم/٦٢٦ – أ/وجد منه هذا النوع من الإيثار اجتهادا ورأيا، والأنبياء عليهم السلام، قد جاءهم العتاب من الله تعالى بتعاطيهم أمورا، لم يسبق من الله تعالى لهم الإذن في ذلك، وإن كان الذي تعاطوه من الأمور أمورا محمودة في تدبير الخلق نحو ما عوتب يونس عليه السلام، وعوقب بمفارقة قومه بغير إذن، وإن كان مثل تلك المفارقة، لو وجد من واحد من أهل الأرض استوجب بها الحمد وحسن الثناء، لأن تلك المفارقة لا تخلو من تلك الأمور الثلاثة[(٣)](#foonote-٣) :
أحدها : أن قومه كانوا أهل كفر، وكانوا له أعداء في الدين، ففارقهم لينجو منهم، ويسلم له دينه، ومثل هذا لو وجد من غير الأنبياء عليهم السلام، عد ذلك من أفضل شمائله. 
والثاني : أن في مفارقته من بين أظهرهم \[ تخويفا لهم وتهويلا \][(٤)](#foonote-٤) فيدعوهم ذلك إلى الانقلاع عما هم عليه من الضلال والفزع إلى الله تعالى، ومن خوف آخر بأمر، يكون فيه دعاؤه إلى الهدى وردعه عن الضلال، فقد أبلغ في النصيحة[(٥)](#foonote-٥) واستقام على الطريقة. 
والثالث : أنه يفارقهم ليستنصر بغيرهم[(٦)](#foonote-٦)، فينصرونه عليهم، ويتقوى بهم ليكون على دعائهم إلى الإسلام أمكن وأقدر. ومن كانت مفارقته من قومه على هذه النية فلنعم المفارقة هو، ثم عوقب مع ذلك كله. 
وذكر الله تعالى في الكتاب قصته للوجه الذي ذكرنا. فكذلك الوجه في معاتبة نبينا محمد عليه السلام. 
ومنهم من ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد إلى تعبس الوجه على ابن أم مكتوم، ولا تولى عنه عمدا لذلك. لكن لما قطع عليه حديثه، وكان فيه قطع رجاء إسلام أولئك القوم، شق ذلك عليه، واعتراه من ذلك هم شديد أثر ذلك في وجهه، لا أن كان منه ذلك على القصد. 
ووجه آخر أن يقال : إن الله تعالى جعل في قلبه صلى الله عليه وسلم من الشفقة والرحمة على العالمين حتى بلغ من شفقته أن كادت نفسه تذهب على من \[ أعرض عن \][(٧)](#foonote-٧) دين الله تعالى والإيمان به حسرات عليه، وحتى قال[(٨)](#foonote-٨) له : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  \[ الشعراء : ٣ \] وقال : ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون  \[ النمل : ٧٠ \] وقال : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \]. 
وتأويله : ألا تحزن بمكانهم كل هذا الحزن، فيكون فيه تخفيف الأمر عليه لا أن يكون فيه نهي عن الحزن وعن الحسرة. ولذلك قال : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك  \[ التحريم : ١ \] ومعناه، والله أعلم : ألا تحمل نفسك كل هذا التحميل حتى تمتنع عن الانتفاع عن الانتفاع بما أحل الله لك الانتفاع به طلبا لمرضاتهن، لا أن ينهاه عن ابتغاء مرضاتهن، بل قد ندبه[(٩)](#foonote-٩) إلى ابتغاء مرضاتهن بقوله : ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن  الآية \[ الأحزاب : ٥١ \]. 
فجائز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد عليه إعراض أولئك القوم عن الإيمان، وكبر ذلك عليه حتى تغير لون وجهه، فنزل قوله تعالى : عبس وتولى  يبين شدة ما اعتراه من الهم حتى أثر ذلك في وجهه، لا أن يكون فيه مذمة ومنقصة. 
**ثم في هذه الآية فوائد أخر :**
إحداها[(١٠)](#foonote-١٠) : جواز العمل بالاجتهاد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل النوع اجتهادا لا نصا ؛ إذ لو كان الإذن بالتولي والتعبيس سائغا لم يكن يعاقب بفعل ما قد أمر به. 
فإن قيل : كيف لا تدل المعاتبة على النهي على إقدامه \[ على \][(١١)](#foonote-١١) مثله، فيحرم عليه الاجتهاد ؟ قيل[(١٢)](#foonote-١٢) له : لو كان نهيا لم يكن يعود إلى العمل بالاجتهاد بعد ذلك، وقد وجد منه عليه السلام، العود بقوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم  \[ التوبة : ٤٣ \] وبقوله[(١٣)](#foonote-١٣) : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك  \[ التحريم : ١ \]. فثبت أنه ليس فيه نهي، وفيه أن الكافر/ وإن كان مبجلا معظما في قومه، فليس على المؤمنين أن يعظموه، ويبجلوه، بل يسترذل، ويستخف به، وأن المسلم ينبغي أن يعظم، ويكرم، وإن كان حقيرا في أعين الخلق. 
\[ الثانية :\][(١٤)](#foonote-١٤) آية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودلالة نبوته، وأنه لم يختلق هذا الكتاب من عند نفسه ؛ لأن من يتعاطى فعلا، حقه السر، فهو يستره على نفسه، ولا يهتك عليها الستر، لئلا يلزم عليه. فلو لم يكن مأمورا بتبليغ الرسالة لكان يجتهد في السر على نفسه، فلا ينبذه للخلائق. ولكنه كان رسولا لم يجد من تبليغه إلى الخلق بدّا، فبلغه كما أمر.

١ في الأصل وم: فتعبس..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م: ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: تخويف لهم وتهويل..
٥ في الأصل وم: الصحبة..
٦ في الأصل وم: بغيره..
٧ من م: ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: قيل..
٩ في الأصل وم: ندب.
١٠ في الأصل وم: أحدها..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: وقيل..
١٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: وفيه..

### الآية 80:2

> ﻿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ [80:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 80:3

> ﻿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ [80:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : وما يدريك لعله يزكى  و : لعل من الله واجب. وقوله : يزكى  أن يتزكى بعلمه ونيته. وفي[(١)](#foonote-١) هذه الآية قضاء بإبطال قول من زعم أن جميع ما في القرآن  وما يدريك  هو مما لم يدره. 
يروي ذلك عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه وغيره أنه[(٢)](#foonote-٢) قد أدراه ههنا بقوله : لعله يزكى  و : لعل من الله واجب. وإذا جعلته واجبا، فقد زكاه، وإذا زكاه فقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم.

١ من م، في الأصل: ومن في..
٢ في الأصل وم: لأنه..

### الآية 80:4

> ﻿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ [80:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : أو يذكر فتنفعه الذكرى  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون يتذكر بتذكرك إياه، فينتفع بتذكرك. 
والثاني : أن يتذكر في ما ذكرته من العواقب وما يحق في حالة فينتفع به. 
فتكون المنفعة في التأويل الأول بالتذكر بنفس تذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وفي التأويل الثاني بتذكره في ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 80:5

> ﻿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ [80:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : أما من استغنى  أي بما اختاره عما جئت به من الدين، واستغنى بالذي زين له الشيطان عما جئت به، أو يكون على الغنى المعروف، لأن الذين أقبل عليهم بوجهه كانوا أهل ثروة وغنى، فأقبل عليهم رجاء أن يسلموا، فيتبعهم أتباعهم في الإسلام، إذ كانوا من رؤسائهم وأجلتهم.

### الآية 80:6

> ﻿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ [80:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : فأنت له تصدى  أي مقبل عليه بوجهك[(١)](#foonote-١).

١ في الأصل وم: بوجهه..

### الآية 80:7

> ﻿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ [80:7]

الآية ٧ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وما عليك ألا يزكى  أي ليس عليك غير التذكر إذا أعرض عنك، وعاداك، لن يمكن من إلحاق ضرر بك، بل الله يعصمك، ويدفع عنك شره.

١ من م: ساقطة من الأصل..

### الآية 80:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ [80:8]

الآيتان ٨ و٩ : وقوله تعالى : وما من جاءك يسعى   وهو يخشى  أي يعمل لله تعالى، ويخشاه. 
فجائز أن تكون الخشية علة للسعي، فيكون معناه : أن خشيته هي التي حملته إلى السعي، وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للأخرى ودليلا له. قال الله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم  \[ البقرة : ٢٨ \] فكان الإحياء الأول دليلا للإحياء الثاني في موضع العطف والترتيب على الكلام الأول. 
أو أن يكون ابتداء : فقوله : جاءك يسعى   وهو يخشى  الله تعالى، ويخاف التبعة وحلول النقمة.

### الآية 80:9

> ﻿وَهُوَ يَخْشَىٰ [80:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 80:10

> ﻿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ [80:10]

الآيتان ١٠ و١١ : وقوله تعالى :\[  فأنت عنه تلهى  \][(١)](#foonote-١)  كلا  قال الحسن : معناه أن الذي فعلته من التولي عن المؤمنين والإقبال على الكفرة ليس من حكمي. 
وذكر أبو بكر الأصم لما نزل قوله تعالى : عبس وتولى  إلى قوله : فأنت عنه تلهى  تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاف زوال الرسالة، وأن يمحى اسمه عنها. فلما نزل قوله تعالى : كلا  علم أنه لم يوعده ربه حين[(٢)](#foonote-٢) نهاه عن العود إلى مثله. 
وقال المفسرون : كلا  أي لا تعد إلى مثل هذا. 
وقوله تعالى : إنها تذكرة  فجائز أن يكون هذا منصرفا إلى السور[(٣)](#foonote-٣)/٦٢٦ – ب/كلها. وجائز أن يكون منصرفا إلى هذه السورة لأن فيها إثبات التوحيد وإثبات الرسالة من الوجه الذي ذكرنا دلالة البعث وآياته أن خلق البشر ليس على البعث، فهي تذكرة لمن يذّكّر بها. وجائز أن يكون منصرفا إلى الآيات التي قبل هذا في هذه السورة، وهو أن في ما تقدم في هذه السورة من الآيات تثبيت رسالته بما تقدم ذكرنا له جائز أن يقال : إن هذه تذكرة، أي هذه المعاتبة تذكرة للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع المؤمنين ليعرفوا من يستوجب التعظيم والتبجيل ومن يستوجب إهانته والاستخفاف.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، في الأصل: السورة..

### الآية 80:11

> ﻿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [80:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:الآيتان ١٠ و١١ : وقوله تعالى :\[  فأنت عنه تلهى  \][(١)](#foonote-١)  كلا  قال الحسن : معناه أن الذي فعلته من التولي عن المؤمنين والإقبال على الكفرة ليس من حكمي. 
وذكر أبو بكر الأصم لما نزل قوله تعالى : عبس وتولى  إلى قوله : فأنت عنه تلهى  تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاف زوال الرسالة، وأن يمحى اسمه عنها. فلما نزل قوله تعالى : كلا  علم أنه لم يوعده ربه حين[(٢)](#foonote-٢) نهاه عن العود إلى مثله. 
وقال المفسرون : كلا  أي لا تعد إلى مثل هذا. 
وقوله تعالى : إنها تذكرة  فجائز أن يكون هذا منصرفا إلى السور[(٣)](#foonote-٣)/٦٢٦ – ب/كلها. وجائز أن يكون منصرفا إلى هذه السورة لأن فيها إثبات التوحيد وإثبات الرسالة من الوجه الذي ذكرنا دلالة البعث وآياته أن خلق البشر ليس على البعث، فهي تذكرة لمن يذّكّر بها. وجائز أن يكون منصرفا إلى الآيات التي قبل هذا في هذه السورة، وهو أن في ما تقدم في هذه السورة من الآيات تثبيت رسالته بما تقدم ذكرنا له جائز أن يقال : إن هذه تذكرة، أي هذه المعاتبة تذكرة للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع المؤمنين ليعرفوا من يستوجب التعظيم والتبجيل ومن يستوجب إهانته والاستخفاف. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، في الأصل: السورة..


---

### الآية 80:12

> ﻿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ [80:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : فمن شاء ذكره  جائز أن يكون معناه : من شاء الله أن يذكره، أو شاء ذكره، أي قد مكن كل التذكير، وإنه ليس أحد بممنوع ولا مجبور على الفعل ؛ فمن ترك التذكر فهو الذي ضيع ذلك حين[(١)](#foonote-١) آثر، واختار ضده، واشتغل بغيره، وأعرض عن ذكره. 
وجائز أن يكون على تحقيق الفعل أي من تذكر به فهو ذكر له، فكنى بالمشيئة عن الفعل لما ذكرنا أنها تقترن بالفعل، ولا تزايله، فيكون في ذكرها ذكر الفعل، أو يكون على إرادة الفعل قبل وجوده.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 80:13

> ﻿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ [80:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : في صحف مكرمة  قيل : هي الصحف المتقدمة كقوله : إن هذا لفي الصحف الأولى   صحف إبراهيم وموسى  \[ الأعلى : ١٨ و١٩ \]. وقوله : في صحف  أي بأيدي الملائكة، وقوله : مكرمة  أي بما يكرمها أهل الكرامة، وهم السفرة البررة، أو مكرمة على الله تعالى.

### الآية 80:14

> ﻿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [80:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : مرفوعة  أي مرفوعة القدر  مطهرة  من التناقض والاختلاف، أو مطهرة من أن تنالها أيدي العصاة، أو مطهرة من الأقذار والأدناس.

### الآية 80:15

> ﻿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ [80:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : بأيدي سفرة  فالسفرة الكتبة.

### الآية 80:16

> ﻿كِرَامٍ بَرَرَةٍ [80:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : كرام برره  أي كرام على الله تعالى بررة في أعمالهم كما وصفهم الله تعالى بقوله : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون  \[ التحريم : ٦ \].

### الآية 80:17

> ﻿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ [80:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : قتل الإنسان ما أكفره  قالوا : تأويله : لعن الإنسان. 
وذكر الحسن والمعتزلة أن هذا من الله تعالى على الشتم والتسمية له بذلك، واستجازوا الشتم منه. 
والأصل أن ليس في الشتم إلا ظهور سفه الشاتم وعبسه ؛ إذ لا ضرر يلحق بالمشتوم من جهة الشتم، وإنما ضرر ذلك الشتم على الشاتم خاصة. وأما المشتوم فإنما يصير مشتوما بفعله لا بشتم الشاتم، وجل الله تعالى عن أن ينسب إليه فعل السفه. فلذلك قلنا : إنه لا يتحقق معنى الشتم في الكلمة التي عرفت في ما بين الخلق إذا جاءت من الله تعالى كما لا يتحقق في الكلمة التي عرفت اغتيابا في ما بين الخلق إذا جاءت من الله تعالى معنى الاغتياب. بل يحتمل ذلك على الردع والتنبيه، فيكون في ذكرها تخويف من خوطب بها، وتذكير للخلق سفهه وجهله. 
ألا ترى أن المرء في الشاهد قد يتكلم بما في هتك الستر على المخاطب، ثم لا يعد ذلك منه اغتياب إذا قصد به وعظه وزجره عما هو ورشده إلى ما فيه صلاح آخرته وأولاه ؟ فكذلك الله تعالى إذا جاء منه ما يعد شتما من غيره واغتيابا لم يلحقه وصف الشتم والغيبة \[ ويكون \][(١)](#foonote-١) ذلك منه على التذكير والتنبيه للخلق وعلى التخويف والتهويل لمن نسب إليه ذلك. 
وقوله تعالى : ما أكفره  أي ما أقبح كفره وأوحشه وأشنعه لأنه علم أن جميع ما أنعم به من النعم فمن الله تعالى، ثم هو لم يشكر نعمه، ولا أطاعه في ما دعاه إليه، بل وجه شكره إلى من لا ينفعه ولا يضره، فعبد من لا يسمع، ولا يبصر، ولا يغني عنه شيئا، ما هذا إلا غاية الفحش ونهاية القبح، أو ما أوحش كفره وأقبحه بما سوى بين الشكور والكفور وبين المفسد والمصلح وبين الولي والعدو، والعقل يوجب التفرقة بينهما، فهو بإنكاره البعث كابر عقله، وعانده، فما أشد كفر من هذا وصفه. 
ثم قوله تعالى : ما أكفره  أي أي شيء أكفره ! فيكون في ذكره تعجيب لمن آمن من الخلائق وتذكير لهم عن سوء من هذا فعله وسوء معاملته مع ربه.

١ في الأصل وم: إذ..

### الآية 80:18

> ﻿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [80:18]

الآيتان ١٨ و١٩ : وقوله تعالى : من أي شيء خلقه   من نطفة خلقه فقدره  فكأنه قال : إن الذي كفر، وقد علم أنه خلق من نطفة، تلك النطفة موات، لا سمع فيها، ولا عقل، ولا شيء من الجوارح، ثم الله تعالى بلطفه وعجيب حكمته، دبر فيها بصرا، يرى بفتحة واحدة وفي أدنى وهلة مسيرة خمس مئة عام، وقدر فيها عقلا، يرى به ملكوت السماوات والأرض، وقدر فيها السمع والبصر وغيرهما من الجوارح. 
أفترى أن من بلغت قدرته هذا يعجز عن إحياء من أماته وعن بعثه بأقل من لحظة ؟ أو يكون قوله : من نطفة خلقه  تعريفا[(١)](#foonote-١) منه أنه خلقه من نطفة، ويكون في ذكره ما ذكرنا من الفوائد. 
وقوله تعالى : فقدره  أي سواه على وجه تكون فيه دلالة ربوبيته وشهادة وحدانيته أو قدره على ما فيه صلاحه ومنفعته أو قدره على \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) يشاء من القصر والطول والدمامة والملاحة وغير ذلك.

١ في الأصل وم: تعريف..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 80:19

> ﻿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ [80:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الآيتان ١٨ و١٩ : وقوله تعالى : من أي شيء خلقه   من نطفة خلقه فقدره  فكأنه قال : إن الذي كفر، وقد علم أنه خلق من نطفة، تلك النطفة موات، لا سمع فيها، ولا عقل، ولا شيء من الجوارح، ثم الله تعالى بلطفه وعجيب حكمته، دبر فيها بصرا، يرى بفتحة واحدة وفي أدنى وهلة مسيرة خمس مئة عام، وقدر فيها عقلا، يرى به ملكوت السماوات والأرض، وقدر فيها السمع والبصر وغيرهما من الجوارح. 
أفترى أن من بلغت قدرته هذا يعجز عن إحياء من أماته وعن بعثه بأقل من لحظة ؟ أو يكون قوله : من نطفة خلقه  تعريفا[(١)](#foonote-١) منه أنه خلقه من نطفة، ويكون في ذكره ما ذكرنا من الفوائد. 
وقوله تعالى : فقدره  أي سواه على وجه تكون فيه دلالة ربوبيته وشهادة وحدانيته أو قدره على ما فيه صلاحه ومنفعته أو قدره على \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) يشاء من القصر والطول والدمامة والملاحة وغير ذلك. 
١ في الأصل وم: تعريف..
٢ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 80:20

> ﻿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [80:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : ثم السبيل يسره  يحتمل أن يكون المراد من السبيل الدين ؛ فكأنه يقول : يسر له درك ذلك السبيل إلى الله تعالى على ما ذكرنا أن الدين إذا أطلق أريد به دين الله تعالى، وكذلك الكتاب المطلق يراد به كتاب الله تعالى. فعلى ذلك السبيل إذا ذكر مطلقا كان منصرفا إلى سبيل الله تعالى، أو يسر له السبيل سبيل الهدى وسبيل الضلال والسبيل \[ الذي لو سلكه نفعه والسبيل \][(١)](#foonote-١) الذي يضره، أو يسر له السبيل الذي علم الله أنه يختاره كقوله تعالى : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى   فسنيسره لليسرى   وأما من بخل واستغنى   وكذب بالحسنى   فسنيسره للعسرى  \[ الليل : ٥ إلى ١٠ \] أي يسر عليه سبيل الخروج من بطن أمه على ضيق ذلك الموضع وكبر جثته ليعلموا أن من بلغت قوته هذا فهو قادر على \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) أراد، لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه أمر.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 80:21

> ﻿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [80:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : ثم أماته فأقبره  ففي ذكر هذا ذكر النعم، وهو أن الله تعالى جعل لما يخبث، ويتغير، كنا يكن فيه، فيستره عن الخلق لئلا يعافوه، ويستقذروه، ولم يجعل ذلك لغيرهم، وجعل لأنفسهم، إذا هي[(١)](#foonote-١) تغيرت بالموت، وصارت بحيث تستخبث، وتستقذر، كنا تستر فيه[(٢)](#foonote-٢) لتغيب عن الخلق، فلا يتأذوا بها، فذكرهم هذا ليشكروا.

١ في الأصل وم: هم..
٢ في الأصل وم: فيها..

### الآية 80:22

> ﻿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [80:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : ثم إذا شاء أنشره  معناه، والله أعلم، كذلك إذا شاء أنشره لأن هذا كله إخبار في موضع الاحتجاج ؛ فكأنه قال : إن الذي خلقه من نطفة، وقدره، ثم أماته، فأقبره، فهو كذلك ينشره إذا شاء، وكذلك هذا في قوله : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم  \[ البقرة : ٢٨ \] أي إن الذي أحياكم ثم أماتكم، فكذلك هو الذي يحييكم.

### الآية 80:23

> ﻿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ [80:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : كلا لما يقض ما أمره  فمنهم من ذكر أن هذا الخطاب في كل أحد، لا ترى إنسانا قضى جميع ما عليه من الأمر على حد ما أمر حتى لا يغفل عنه، ولا يقصر فيه، بل من الله تعالى على كل أحد في كل طرفة عين نعمة، لا يتهيأ لأحد أن يقوم بكنه شكرها حتى لا \[ يقع \][(١)](#foonote-١) منه في ذلك جفاء ولا تقصير. ومنهم من يقول : هذا في الكفار خاصة، ولا يقضون ما أمروا به من التوحيد. 
فإذا كان على هذا فهو منصرف إلى ابتداء الأمر، وإن كان على الوجه الأول[(٢)](#foonote-٢) فهو منصرف إلى كنه الأمر، ويستقيم توجيهه إلى الكافر على ما ذكروا، لأن إيمان المؤمن، له حكم التجدد في كل وقت ؛ إذ هو في كل وقت مأمور باجتناب الكفر، فهو يجتنبه، فذلك يكون. وإذا كان كذلك/٦٢٧ – أ/ثبت أنه في كل وقت مؤمن بما[(٣)](#foonote-٣) أمر به، مجتنب[(٤)](#foonote-٤) عما نهي عنه، فهو بإيمانه راجع عن الزلات في كل حال، معتقد للوفاء بما أمر به، لذلك كان صرفه إلى الكافر أوجب[(٥)](#foonote-٥).

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: الذي..
٣ في الأصل وم: لما..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: هو..
٥ في الأصل وم: أوجه..

### الآية 80:24

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ [80:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه  كيف قدر له حين[(١)](#foonote-١) استعمل فيه السماوات والأرضين والهواء والشمس والقمر والليل والنهار ؛ فاستعمال السماء في إنزال المطر منها، واستعمال الهواء في جعله[(٢)](#foonote-٢) مسلكا للمطر، واستعمال الأرض في جعلها قرارا للمطر وإخراج [(٣)](#foonote-٣) منها ما فيه قوامهم ومنافعهم، فيكون في ذكر هذا فوائد :
أحداها[(٤)](#foonote-٤) : في موضع التعريف للخلائق أن منشئ السماوات والأرضين ومنشئ الخلق والشمس والقمر واحد لاتصال منافع بعض ببعض، إذ لو لم يكن كذلك لكان لمنشئ السماء أن يمنع منافع السماء عن خلق منشئ الأرض. 
\[ والثانية \][(٥)](#foonote-٥) : فيه تذكير قوته وعجيب حكمته ليعلموا أنه قادر على كل ما يريد فعله، لا يضعف عن ذلك، ولا يعجزه شيء لأنه جمع بين منافع ما ذكرنا مع تناقضها واختلافها في نفسها، فجعلها من حيث المنافع متسقة متفقة، وجعل كل واحدة منهن كالمتصلة بالأخرى المقترنة بها مع بعد ما بينهما. 
فمن قدر على الاتساق بين الأشياء، وقدر على الوصل بين الأشياء المتباعدة بعضها عن بعض قادر على إحياء الأموات والبعث. 
\[ الثالثة : تذكيرهم \][(٦)](#foonote-٦) هذا ليبين لهم حكمته وعلمه ليعلموا أنه لا يخلق عبثا، ولا يتركهم سدى، لا يستأدى منهم الشكر، ولا يبعثهم، بل ينشئهم، ويميتهم فقط، فيخرج خلقه على ما فيه خروج عن الحكمة. 
\[ الرابعة : أنه \][(٧)](#foonote-٧) خلق البشر على وجه، تمسهم الحاجات \[ فيه، وتمسهم \][(٨)](#foonote-٨) الشهوات، وقدر الطعام على وجه، إذا تناول \[ أحد \][(٩)](#foonote-٩) منه دفع حاجته، وسكن شهوته. ولو أراد أحد أيدرك[(١٠)](#foonote-١٠) المعنى الذي يعمل في دفع الحاجة وتسكين الشهوة ما هو ؟ لم يصل إلى تعرفه، فيؤدي تفكره إلى رفع الشبه والاعتراضات التي تعتريه في أمر البعث. وغيره إذا كانوا يقدرون الأمر على قواهم، ويسوّونها على ما ينتهي إليه تدبيرهم ؛ فإذا وجدوا في الطعام معاني، هي خارجة عن تدبيرهم وقواهم، علموا أن ليس الأمر على ما قدروا، فيرتفع عنهم الريب والإشكال. 
كذلك لو أرادوا أن يستخرجوا من الماء المعنى الذي به صلح أن تكون به الحياة الأشياء كلها مع اختلاف الأشياء وتفاوتها واختلاف طعومها وألوانها لم يمكنهم ذلك، فيعلموا أن الذي بلغت حكمته هذا المبلغ قادر على ما يشاء  فعال لما يريد  \[ هود : ١٠٧ و… \] ويكون في النظر في ما ذكر حاجته وافتقاره إلى غيره، ويتبين أن الله تعالى لم ينشئ الخلق لحاجة نفسه، وإنما خلقه لحاجة البشر إليه.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: جعلها..
٣ في الأصل وم: وأخرج..
٤ في الأصل وم: أحدها..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: وذكرهم..
٧ في الأصل وم: ولأنه..
٨ في الأصل وم: وتمسه..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: يتدارك..

### الآية 80:25

> ﻿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا [80:25]

الآيتان ٢٥ و٢٦ : وقوله تعالى : أنا صببنا الماء صبا   ثم شققنا الأرض شقا  ليقر الماء في شقوقها، فيصل الخلق إلى الانتفاع به، أو شققناها للنبات.

### الآية 80:26

> ﻿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا [80:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:الآيتان ٢٥ و٢٦ : وقوله تعالى : أنا صببنا الماء صبا   ثم شققنا الأرض شقا  ليقر الماء في شقوقها، فيصل الخلق إلى الانتفاع به، أو شققناها للنبات. ---

### الآية 80:27

> ﻿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا [80:27]

الآيتان ٢٧ و٢٨ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  فأنبتنا فيها حبا   وعنبا وقضبا  فذكر الحب والعنب، وأخبر أنه أنبتهما في الأرض، وهما في الحقيقة غير نابتين في الأرض، ولكن أخرجهما من أصل، هو نابت في الأرض، فأضافهما \[ إليهما لما يرجع \][(٢)](#foonote-٢) الابتداء إليها، وهو كقوله تعالى : وفي السماء رزقكم  \[ الذاريات : ٢٢ \] ورزقا من السماء المطر. لكن الذي هو رزقا من الطعام وغيره إنما ينبت في الأرض، ويخرج منها بالقطر من السماء، فأضيف إليه. 
فعلى ذلك أضيف الحب والعنب إلى ما ذكرنا للمعنى الذي وصفنا. 
وقوله تعالى : وقضبا  والقضب، هي الرطبة، سميت قضبا لأنها تقضب، وتقطع مرة بعد مرة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: إليهما ليرجع..

### الآية 80:28

> ﻿وَعِنَبًا وَقَضْبًا [80:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:الآيتان ٢٧ و٢٨ :\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  فأنبتنا فيها حبا   وعنبا وقضبا  فذكر الحب والعنب، وأخبر أنه أنبتهما في الأرض، وهما في الحقيقة غير نابتين في الأرض، ولكن أخرجهما من أصل، هو نابت في الأرض، فأضافهما \[ إليهما لما يرجع \][(٢)](#foonote-٢) الابتداء إليها، وهو كقوله تعالى : وفي السماء رزقكم  \[ الذاريات : ٢٢ \] ورزقا من السماء المطر. لكن الذي هو رزقا من الطعام وغيره إنما ينبت في الأرض، ويخرج منها بالقطر من السماء، فأضيف إليه. 
فعلى ذلك أضيف الحب والعنب إلى ما ذكرنا للمعنى الذي وصفنا. 
وقوله تعالى : وقضبا  والقضب، هي الرطبة، سميت قضبا لأنها تقضب، وتقطع مرة بعد مرة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: إليهما ليرجع..


---

### الآية 80:29

> ﻿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا [80:29]

الآية ٢٩ :\[ وقوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  وزيتونا ونخلا  ففي ذكر الزيتون ما ذكرنا من الفائدة، وهو أن الزيتون ألين الأشياء نبت أصله في الجبال التي هي أصلب الأرض، فمن قدر على إخراج ألين الأشياء من أصلب الأشياء قادر على الإنشاء والبعث ؛ إذ من قدر على أن يخرج ألين الأشياء من أصلب الأشياء قادر على أن يلين القلوب القاسية حتى تلين بذكر الله تعالى.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 80:30

> ﻿وَحَدَائِقَ غُلْبًا [80:30]

الآية ٣٠ : وقوله تعالى : وحدائق غلبا  فالحدائق، هي البساتين التي أحدقت بالأشجار، وأحاطت بها، والغلب الغلاظ ؛ يقال : رجل أغلب، إذا كان غليظ الرقبة، وقوم غلب الرقاب أي غلاظ. وقالوا أيضا : الغلب الأشجار الكثيفة الطويلة.

### الآية 80:31

> ﻿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [80:31]

الآيتان ٣١ و٣٢ : وقوله تعالى : وفاكهة وأبّا  \[  متاعا لكم ولأنعامكم  \][(١)](#foonote-١) والأب الكلأ ؛ فيخبر أنه أنشأ هذه الأشياء لتكون متاعا للخلق والأنعام لا لمنافع نفسه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 80:32

> ﻿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [80:32]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣١:الآيتان ٣١ و٣٢ : وقوله تعالى : وفاكهة وأبّا  \[  متاعا لكم ولأنعامكم  \][(١)](#foonote-١) والأب الكلأ ؛ فيخبر أنه أنشأ هذه الأشياء لتكون متاعا للخلق والأنعام لا لمنافع نفسه. 
١ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 80:33

> ﻿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ [80:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : فإذا جاءت الصّاخّة  قال الحسن : هي اسم القيامة ؛ يصخ لها كل شيء، وبه يقول أبو بكر : إنه يصخ لمجيئها كل شيء، أي يخشع لها، ويطأطئ رأسه للداعي كما قال الله تعالى : مهطعين إلى الداعي  \[ القمر : ٨ \]. 
وقال القتبي : الصاخة، هي الداهية، فذكر القيامة بالأحوال التي تكون فيها أو بالأفعال التي توجد فيها على ما ذكرنا. 
وقال الزجاج : الصاخبة المصمة، تصم لها الأسماع عن كل شيء إلا إلى ما تدعى إليه[(١)](#foonote-١).

١ في الأصل وم: إليها..

### الآية 80:34

> ﻿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ [80:34]

الآيات ٣٤ و٣٥ و٣٦ : وقوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه  \[  وأمه وأبيه   وصاحبته وبنيه  \][(١)](#foonote-١) فجائز أن يكون هذا على تحقيق الفرار، وجائز ألا يكون على التحقيق، ولكن وصف بالفرار لما يوجد منه المعنى الذي يوجد من الفار. قال الله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون  \[ المؤمنون : ١٠١ \] والوجه فيه أن الأقرباء من شأنهم إذا اجتمعوا استبشر بعضهم ببعض، وأنسوا بالاجتماع، وإذا غابوا سألوا عن أحوالهم، واهتموا لذلك. 
ثم هم في ذلك اليوم يدعون السؤال عند الغيبة والاستبشار عند الحضرة، حتى كأنه لا أنساب بينهم في الحقيقة[(٢)](#foonote-٢)، ولكن ما يحل بكل واحد من الاهتمام يشغله عن السؤال \[ عن حال \][(٣)](#foonote-٣) والاستبشار برؤيته حتى يصير كالفرار لوقوع المعنى الذي يوجد من الفار لا على تحقيق الفرار لأنه قال : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  فما يحل من الشأن يمنعه عن الفرار عن نفسه وعن أقربائه، أو يكون على حقيقة الفرار. 
وذلك أن الأقرباء لا يوجد منهم القيام بوفاء جملة ما عليهم من الحقوق حتى لا يوجد منهم التقصير، فيخافوا[(٤)](#foonote-٤) في ذلك اليوم أن يؤاخذوا بذلك، فيحملهم على الفرار، ويفر كل منهم من تحمل ثقل الأقرباء كما قال : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى  \[ فاطر : ١٨ \] وقد كانوا يتعاونون في الدنيا في تحمل الأثقال، فيخبر أنهم لا يتعاونون في ذلك اليوم، بل يفرون. 
ثم جائز أن يكون هذا في الكفرة. وأما أهل الإسلام فإنه يجوز أن تبقى بينهم حقوق القرابة كما أبقيت المودة في ما بين الأخلاء بقوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  \[ الزخرف : ٦٧ \]. 
وإن كان في المسلمين والكفرة جميعا فجائز أن يكون الفرار في بعض الأحوال، وذلك في الوقت الذي لم يتفرغ \[ أحد \][(٥)](#foonote-٥) عن شغل نفسه. فأما إذا آمن، وجاءته البشارة، فهو يقوم بشفاعته، ويسأل عن أحواله، ولا يفر منه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: بنسب..
٣ في الأصل وم: بحاله..
٤ في الأصل وم: فيخافون..
٥ ساقطة من الأصل وم...

### الآية 80:35

> ﻿وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [80:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:الآيات ٣٤ و٣٥ و٣٦ : وقوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه  \[  وأمه وأبيه   وصاحبته وبنيه  \][(١)](#foonote-١) فجائز أن يكون هذا على تحقيق الفرار، وجائز ألا يكون على التحقيق، ولكن وصف بالفرار لما يوجد منه المعنى الذي يوجد من الفار. قال الله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون  \[ المؤمنون : ١٠١ \] والوجه فيه أن الأقرباء من شأنهم إذا اجتمعوا استبشر بعضهم ببعض، وأنسوا بالاجتماع، وإذا غابوا سألوا عن أحوالهم، واهتموا لذلك. 
ثم هم في ذلك اليوم يدعون السؤال عند الغيبة والاستبشار عند الحضرة، حتى كأنه لا أنساب بينهم في الحقيقة[(٢)](#foonote-٢)، ولكن ما يحل بكل واحد من الاهتمام يشغله عن السؤال \[ عن حال \][(٣)](#foonote-٣) والاستبشار برؤيته حتى يصير كالفرار لوقوع المعنى الذي يوجد من الفار لا على تحقيق الفرار لأنه قال : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  فما يحل من الشأن يمنعه عن الفرار عن نفسه وعن أقربائه، أو يكون على حقيقة الفرار. 
وذلك أن الأقرباء لا يوجد منهم القيام بوفاء جملة ما عليهم من الحقوق حتى لا يوجد منهم التقصير، فيخافوا[(٤)](#foonote-٤) في ذلك اليوم أن يؤاخذوا بذلك، فيحملهم على الفرار، ويفر كل منهم من تحمل ثقل الأقرباء كما قال : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى  \[ فاطر : ١٨ \] وقد كانوا يتعاونون في الدنيا في تحمل الأثقال، فيخبر أنهم لا يتعاونون في ذلك اليوم، بل يفرون. 
ثم جائز أن يكون هذا في الكفرة. وأما أهل الإسلام فإنه يجوز أن تبقى بينهم حقوق القرابة كما أبقيت المودة في ما بين الأخلاء بقوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  \[ الزخرف : ٦٧ \]. 
وإن كان في المسلمين والكفرة جميعا فجائز أن يكون الفرار في بعض الأحوال، وذلك في الوقت الذي لم يتفرغ \[ أحد \][(٥)](#foonote-٥) عن شغل نفسه. فأما إذا آمن، وجاءته البشارة، فهو يقوم بشفاعته، ويسأل عن أحواله، ولا يفر منه. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: بنسب..
٣ في الأصل وم: بحاله..
٤ في الأصل وم: فيخافون..
٥ ساقطة من الأصل وم...


---

### الآية 80:36

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [80:36]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:الآيات ٣٤ و٣٥ و٣٦ : وقوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه  \[  وأمه وأبيه   وصاحبته وبنيه  \][(١)](#foonote-١) فجائز أن يكون هذا على تحقيق الفرار، وجائز ألا يكون على التحقيق، ولكن وصف بالفرار لما يوجد منه المعنى الذي يوجد من الفار. قال الله تعالى : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون  \[ المؤمنون : ١٠١ \] والوجه فيه أن الأقرباء من شأنهم إذا اجتمعوا استبشر بعضهم ببعض، وأنسوا بالاجتماع، وإذا غابوا سألوا عن أحوالهم، واهتموا لذلك. 
ثم هم في ذلك اليوم يدعون السؤال عند الغيبة والاستبشار عند الحضرة، حتى كأنه لا أنساب بينهم في الحقيقة[(٢)](#foonote-٢)، ولكن ما يحل بكل واحد من الاهتمام يشغله عن السؤال \[ عن حال \][(٣)](#foonote-٣) والاستبشار برؤيته حتى يصير كالفرار لوقوع المعنى الذي يوجد من الفار لا على تحقيق الفرار لأنه قال : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  فما يحل من الشأن يمنعه عن الفرار عن نفسه وعن أقربائه، أو يكون على حقيقة الفرار. 
وذلك أن الأقرباء لا يوجد منهم القيام بوفاء جملة ما عليهم من الحقوق حتى لا يوجد منهم التقصير، فيخافوا[(٤)](#foonote-٤) في ذلك اليوم أن يؤاخذوا بذلك، فيحملهم على الفرار، ويفر كل منهم من تحمل ثقل الأقرباء كما قال : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى  \[ فاطر : ١٨ \] وقد كانوا يتعاونون في الدنيا في تحمل الأثقال، فيخبر أنهم لا يتعاونون في ذلك اليوم، بل يفرون. 
ثم جائز أن يكون هذا في الكفرة. وأما أهل الإسلام فإنه يجوز أن تبقى بينهم حقوق القرابة كما أبقيت المودة في ما بين الأخلاء بقوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  \[ الزخرف : ٦٧ \]. 
وإن كان في المسلمين والكفرة جميعا فجائز أن يكون الفرار في بعض الأحوال، وذلك في الوقت الذي لم يتفرغ \[ أحد \][(٥)](#foonote-٥) عن شغل نفسه. فأما إذا آمن، وجاءته البشارة، فهو يقوم بشفاعته، ويسأل عن أحواله، ولا يفر منه. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: بنسب..
٣ في الأصل وم: بحاله..
٤ في الأصل وم: فيخافون..
٥ ساقطة من الأصل وم...


---

### الآية 80:37

> ﻿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [80:37]

الآية ٣٧ : وقوله تعالى : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  قالوا : أقصى كل إنسان ما يشغله عن غيره.

### الآية 80:38

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [80:38]

الآية ٣٨ : وقوله تعالى : وجوه يومئذ مسفرة  أي مضيئة أو ناضرة ناعمة مشرقة. فيكون فيه إخبار عما هم من النعيم حتى يظهر ذلك في وجوههم.

### الآية 80:39

> ﻿ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [80:39]

الآية ٣٩ : وقوله تعالى : ضاحكة مستبشرة  أي مسرورة بنعيم الله تعالى الذي أنعم عليهم  مستبشرة  برضا الله عنها.

### الآية 80:40

> ﻿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [80:40]

الآية ٤٠ : وقوله تعالى : ووجوه يومئذ عليها غبرة  قالوا : هذا أول تغير يظهر في وجوههم، كأنما علاها الغبار، ثم تسود/٦٢٧ – ب/ثم تطمس، وترد على أدبارها كما قال : من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها  \[ النساء : ٤٧ \].

### الآية 80:41

> ﻿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ [80:41]

الآية ٤١ : وقوله تعالى : ترهقها قترة  قال أبو بكر : ترهقها قترة  أي تغشاها الذلة، أو تعلوها، ثم تتلون بعد ذلك، فتكون كأنما علاها الغبار، ثم تسود على ما ذكرنا.

### الآية 80:42

> ﻿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [80:42]

الآية ٤٢ : وقوله تعالى : أولئك هم الكفرة الفجرة  أي الكفرة بأنعم الله تعالى، الفجرة المائلة عن الحقوق، والله الموافق \[ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين \][(١)](#foonote-١).

١ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/80.md)
- [كل تفاسير سورة عبس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/80.md)
- [ترجمات سورة عبس
](https://quranpedia.net/translations/80.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/80/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
