---
title: "تفسير سورة التكوير - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/81/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/81/book/37"
surah_id: "81"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التكوير - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/81/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التكوير - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/81/book/37*.

Tafsir of Surah التكوير from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 81:1

> إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [81:1]

إِذَا الشمس كُوّرَتْ  أي لُفَّتْ من كَوَّرتَ العمامةَ إذا لففتَها، على أَنَّ المرادَ بذلكَ إمَّا رفعُها وإزالتُها منْ مقرِّها فإنَّ الثوبَ إذا أُريدَ رفعُهُ يُلفُّ لفاً ويُطْوى، ونحُوه قولُه تعَالَى : يَوْمَ نَطْوِي السماء  \[ سورة الأنبياء، الآية ١٠٤ \] وإمَّا لَفُّ ضوئِها المنبسطِ في الآفاقِ المُنتشرِ في الأقطارِ، على أنَّه عبارةٌ عنْ إزالتها والذهابِ بها بحكمِ استلزامِ زوالِ اللازمِ لزوالِ الملزومِ أو ألقيتْ عن فلكها كَما وُصفتِ النجومُ بالانكدارِ من طعنَهُ فكوَّرَهُ إذا ألقاهُ عَلى الأرضِ. وعن أبي صالحِ كُورتْ نُكِّستْ وعن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهُمَا تكويرُهُا إدخالُها في العرشِ. ومدارُ التركيبِ على الإدارةِ والجمعِ. وارتفاعُ الشمسِ على أنَّه فاعلٌ لفعلٍ مضمرٍ يُفسِّرُه المذكورُ وعندَ البعضِ عَلى الابتداءِ.

### الآية 81:2

> ﻿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [81:2]

وَإِذَا النجوم انكدرت  أي انقضَّتْ وَقيلَ : تناثرتْ وَتساقطتْ. رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا أنَّه لا يَبْقَى يومئذٍ نجمٌ إلا سقطَ في الأرضِ، وعنْهُ رضيَ الله عنْهُ أنَّ النُّجومَ قناديلُ معلقةٌ بينَ السماءِ والأرضِ بسلاسلَ منْ نورٍ بأيدي ملائكةٍ من نورٍ فإذَا ماتَ منْ في السماوات ومنْ في الأرضِ تساقطتْ من أيديهم وقيلَ : انكدارُها انطماسُ نُورِها ويُروَى أنَّ الشمسَ والنجومَ تُطرحُ في جهنَم ليراهَا مَنْ عبدَها كما قالَ : إنكُم وما تعبدونَ من دونِ الله حصبُ جهنَم  \[ سورة الأنبياء، الآية ٩٨ \].

### الآية 81:3

> ﻿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [81:3]

وَإِذَا الجبال سُيّرَتْ  أيْ عنْ أماكنِها بالرجفة الحاصلةِ لا في الجوِّ فإنَّ ذلكَ بعدَ النفخة الثانيةِ.

### الآية 81:4

> ﻿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ [81:4]

وَإِذَا العشار  جمعُ عُشَراءَ وهيَ الناقةُ التي أتى على حملِها عشرةُ أشهرٍ، وهو اسمُها إلى أنْ تضعَ لتمامِ السنةِ وهي أنفسُ ما يكونُ عندَ أهلِها وأعزُّها عليهمْ.  عُطّلَتْ  تُرِكتْ مهملةً لاشتغالِ أهلِها بأنفسِهم، وقيلَ العشارُ السحائبُ فإنَّ العربَ تُشبهها بالحامل ومنهُ قولُه تعالىَ : فالحاملات وقْراً  \[ سورة الذاريات، الآية ٢ \]. وتعطيلُها عدمُ إمطارِها وقُرِئَ عُطلَتْ بالتخفيفِ.

### الآية 81:5

> ﻿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [81:5]

وَإِذَا الوحوش حُشِرَت  أي جُمعتْ من كلِّ جانبٍ وقيلَ : بُعثتْ للقصاصِ. قالَ قتادةُ يُحشرُ كلُّ شيءٍ حتَّى الذبابُ للقصاصِ فإذَا قُضِيَ بينَها رُدَّتْ تُراباً فلا يَبقْى منها إلا ما فيهِ سرورٌ لبني آدمَ وإعجابٌ بصورتِه كالطاووسِ ونحوِه. وقُرِئَ حُشِّرَتْ بالتشديدِ.

### الآية 81:6

> ﻿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [81:6]

وَإِذَا البحار سُجّرَت  أي أُحميَتْ أو مُلئتْ بتفجيرِ بعضِها إلى بعضٍ حتَّى تعودَ بحراً واحداً. من سجَّر التنورَ إذا ملأَهُ بالحطبِ ليحميَهُ وقيلَ : مُلئتْ نيراناً تضطرمُ بهَا لتعذيب أهلِ النارِ، وعن الحسنِ يذهبُ ماؤُها حتَّى لا يبقى فيها قطرةٌ. وقُرِئَ سُجِرَتْ بالتخفيفِ.

### الآية 81:7

> ﻿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [81:7]

وَإِذَا النفوس زُوّجَتْ  أي قُرِنتْ بأجسادها أو قُرِنتْ كلُّ نفسٍ بشكلِها أو بكتابِها أو بعملِها أو نفوسُ المؤمنينَ بالحُورِ، ونفوسُ الكافرينَ بالشياطين.

### الآية 81:8

> ﻿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [81:8]

وَإِذَا الموؤدة  أي المدفونة حيةً وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق أو لحوقِ العارِ بهم من أجلهنَّ، قيلَ : كانَ الرجلُ منهُم إذَا وُلِدتْ له بنتٌ ألبسها جُبَّةً من صُوفٍ أو شَعَرٍ حَتَّى إذَا بلغت ستَّ سنينَ ذهبَ بها إلى الصحراءِ وقد حفرَ لها حُفرةً فيُلقيها فيهَا ويُهيلُ عليها الترابَ وقيلَ : كانتِ الحاملُ إذا قربتْ حفرتْ حُفرةً فتمخضتْ على رأسِ الحُفرةِ فإذا ولدتْ بنتاً رمتْ بهَا وإنْ ولدتْ ابناً حبستْهُ.

### الآية 81:9

> ﻿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [81:9]

سُئِلَتْ \* بِأَي ذَنبٍ قُتِلَتْ  توجيهُ السؤالِ إليهَا لتسليتِها وإظهارِ كمالِ الغيظِ والسَّخطِ لوائدها وإسقاطِه عن درجةِ الخطابِ والمبالغةِ في تبكيتِه كما في قولِه تعالى : أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمّيَ إلهين  \[ سورة المائدة، الآية ١١٦ \] وقُرئَ سَأَلتْ أي خاصمتْ أو سألتِ الله تعالَى أو قاتِلَها وإنما قيلَ : قُتلتْ لما أنَّ الكلامَ إخبارٌ عنها لا حكايةٌ لما خُوطبتْ بهِ حينَ سُئلتْ ليقالَ قُتِلْتِ على الخطابِ ولا حكايةٌ لكلامِها حينَ سَألتْ ليقالَ قُتِلْتُ على الحكايةِ عن نفِسها. وقد قُرِئَ كذلكَ وبالتشديدِ أيضاً وعن ابن عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُما أنه سُئِلَ عن أطفالِ المشركينَ فقالَ لا يُعذَّبون واحتجَّ بهذهِ الآيةِ.

### الآية 81:10

> ﻿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [81:10]

وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ  أيْ صحفُ الأعمالِ فإنَّها تُطوى عندَ الموتِ وتنشرُ عند الحسابِ. عنِ النبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه قالَ :**«يُحشرُ النَّاسُ عُراةً حُفاةً »**[(١)](#foonote-١) فقالتْ أمُّ سلمةَ فكيفَ بالنساءِ فقالَ :**«شُغلَ الناسُ يا أُمَّ سلمةَ »** قالتْ وما شغلَهُم قالَ :**«نشرُ الصحفِ فيها مثاقيلُ الذرِّ ومثاقيلُ الخردلِ »**[(٢)](#foonote-٢). وقيلَ نُشرتْ أي فُرِّقتْ بينَ أصحابِها، وعن مَرْثَدِ بنِ وَدَاعةَ : إذَا كانَ يومُ القيامةِ تطايرتِ الصحفُ من تحت العرشِ فتقعُ صحيفةُ المؤمنِ في يدِه في جنةٍ عاليةٍ وتقعُ صحيفةُ الكافرِ في يده في سَمومٍ وحميمٍ أي مكتوبٌ فيها ذلكَ وهيَ صُحفٌ غيرُ صحفِ الأعمالِ. 
١ أخرجه بلفظ "إنكم محشورون حفاة عراة" البخاري في كتاب الأنبياء باب (٨)، وكتاب التفسير سورة (٥) باب (١٤، ١٥) والسورة (٢١) باب (٢) وفي كتاب الرقاق باب (٤٥) كما أخرجه مسلم في كتاب الجنة حديث (٥٨) والترمذي في كتاب القيامة باب (٣) وكتاب التفسير سورة (٢١) باب (٤) والنسائي في كتاب الجنائز باب (١١٩) وأحمد في المسند (٥/٣)..
٢ أخرجه البخاري في كتاب الأشربة باب (٢٨)، ومسلم في كتاب اللباس حديث (١)؛ وابن ماجه في كتاب الأشربة باب (١٧)؛ والدارمي في كتاب الأشربة باب (٢٥)؛ ومالك في الموطأ في كتاب صفة النبي حديث (١١) وأحمد في المسند (٦/٩٨، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦)..

### الآية 81:11

> ﻿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [81:11]

وَإِذَا السماء كُشِطَتْ  قُطعتْ وأُزيلتْ كما يُكشطُ الإهابُ عن الذبيحةِ والغطاءُ عن الشيءِ المستورِ بهِ وقُرِئَ قُشطتْ، واعتقابُ الكافِ والقافِ غيرُ عزيز كالكافُور والقافُورِ.

### الآية 81:12

> ﻿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [81:12]

وَإِذَا الجحيم سُعّرَتْ  أي أُوقدتْ إيقاداً شديداً قيلَ سَعَّرهَا غضبُ الله عزَّ وجلَّ وخَطَايَا بني آدمَ وقُرِئَ سُعِرَتْ بالتَّخفيفِ.

### الآية 81:13

> ﻿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [81:13]

وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ  أي قُرَّبتْ من المتقينَ كقولِه تعالى : وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ  \[ سورة ق، الآية ٣ \] قيلَ : هذهِ اثنتا عشرةَ خصلةً ستٌّ منها في الدُّنيا أي فيمَا بينَ النفختينِ وهُنَّ من أول السورةِ إلى قوله تعالى : وَإِذَا البحار سُجّرَتْ  \[ سورة التكوير، الآية ٦ \] على أنَّ المرادَ بحشرِ الوحوشِ جمعُها من كلِّ ناحيةٍ لا بعثُها للقصاصِ وستٌّ في الآخرةِ أي بعدَ النفخةِ الثانيةِ.

### الآية 81:14

> ﻿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [81:14]

وقولُه تعالَى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ  جوابُ إذَا على أنَّ المرادَ بها زمانٌ واحدٌ ممتدٌّ يسعَ ما في سباقها وسباقِ ما عُطفَ عليها من الخصالِ، مبدؤُه النفخةُ الأُولى ومنتهاهُ فصلُ القضاءِ بينَ الخلائقِ لكنْ لا بمعْنى أنها تعلمُ ما تعلُم في كلِّ جزءٍ من أجزاءِ ذلكَ الوقتِ المديدِ، أو عند وقوعِ داهيةٍ من تلكَ الدواهِي بلْ عند نشرِ الصحفِ إلا أنَّه لما كانَ بعضُ تلك الدَّواهِي من مباديهِ وبعضُها من روادفِه نُسبَ علمُها بذلكَ إلى زمانِ وقوعِ كُلِّها تهويلاً للخطب وتفظيعاً للحال، والمرادُ بمَا أَحضرتْ أعمالُها من الخيرِ والشرِّ وبحضورِها إما حضورُ صحائِفها كما يعربُ عنه نشرُها وإما حضورُ أنفسِها على ما قالُوا من أنَّ الأعمالَ الظاهرة في هذه النشأةِ بصور عرضيةٍ تبرزُ في النشأة الآخرةِ بصور جوهريةٍ مناسبةٍ لها في الحسنِ والقُبحِ على كيفياتٍ مخصوصةٍ وهيئاتٍ مُعينةٍ حتى إنَّ الذنوبَ والمعاصيَ تتجسمُ هنالكَ وتتصورُ بصورةِ النَّارِ. وعَلى ذلكَ حُملَ قولُه تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين  \[ سورة التوبة، الآية ٤٩. وسورة العنكبوت، الآية ٥٤ \] وقولُه تعالَى : إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً  \[ سورة النساء، الآية ١٠ \] وكذا قولُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حقِّ من يشربُ من آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ **«إنما يُجرجرُ في بطنِه نارَ جهنمَ »** ولا بُعدَ في ذلكَ، ألا يرى أن العلمَ يظهرُ في عالمِ المثالِ على صُورةِ اللبنِ كما لا يَخْفى على مَنْ له خبرةٌ بأحوالِ الحضرات الخمس وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يؤتى بالأعمال الصالحةِ على صورٍ حسنةٍ وبالأعمال السيئةِ على صورٍ قبيحةٍ فتوضعُ في الميزان وأيَّاً ما كانَ فإسنادُ إحضارِها إلى النفسِ مَعَ أنَّها تحضرُ بأمرِ الله تعالى كما ينطقُ به قولُه تعالى :
 يَوْمَ تَجِدُ كُلّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا  \[ سورة آل عمران، الآية ٣٠ \] الآيةَ لأنَّها لمَّا عمِلَتها في الدُّنيا فكأنَّها أحضرتْهَا في الموقفِ ومَعْنى علمِها بها حينئذٍ أنها تُشاهدُها على ما هيَ عليه في الحقيقة فإنْ كانتْ صالحةً تشاهدُها على صور أحسنَ ممَّا كانتْ تشاهدها عليه في الدنيا لأن الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وإن كانت سيئةً تشاهدُها على خلاف ما كانتْ تشاهدُها عليه ههُنا لأنها كانتْ مزينةً لها موافقةً لهواهَا. وتنكيرُ النفسِ المفيدُ لثبوتِ العلمِ المذكورِ لفردٍ من النفوسِ أو لبعضِ منها للإيذانِ بأن ثبوتَهُ لجميعِ أفرادِها قاطبةً من الظهورِ والوضوحِ بحيثُ لا يكادُ يحومُ حولَهُ شائبةُ اشتباهٍ قطعاً يعرفُه كلُّ أحدٍ ولَو جيءَ بعبارةٍ تدلُّ على خلافِه وللرمزِ إلى أنَّ تلكَ النفوسَ العالمةَ بما ذُكِرَ مع توفرِ أفرادِها وتكثرِ أعدادِها مما يُستقلُّ بالنسبةِ إلى جناب الكبرياءِ الذي أشير إلى بعض بدائعِ شؤونِه المنبئةِ عن عظمِ سُلطانِه، وأما مَا قيلَ منْ أنَّ هذَا من قبيلِ عكسِ كلامِهم الذي يقصدونَ به الإفراطَ فيما يُعكسُ عنْهُ وتمثيله بقولِه تعالى : رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ  وبقول منْ قالَ :\[ البسيط \]

قَدْ أتركَ القَرْنَ مُصفرَّاً أناملُهُ  \[ كأن أثوابه مُجّت بفرصاد \][(١)](#foonote-١)وبقولِ من قالَ حينَ سُئلَ عن عددِ فرسانِه : رُبّ فارسٍ عندِي، وعندُه المقانبُ[(٢)](#foonote-٢)، قاصداً بذلكَ التماديَ في تكثير فُرسانِه وإظهارَ براءتِه من التزيد وأنَّه ممَّن يقللُ كثيرَ مَا عندَهُ فضلاً أنْ يتزيدَ فمن لوائحِ النظرِ الجليلِ إلا أنَّ الكلامَ المعكوسَ عنْهُ فيما ذُكِرَ من الأمثلةِ مما يقبلُ الإفراطَ والتماديَ فيه فإنَّه في الأولِ كثيراً ما يودُّ وفي الثانِي كثيراً ما أتركُ وفي الثالث كثيرٌ من الفرسانِ وكلُّ واحدٍ من ذلكَ قابلٌ للإفراطِ والمبالغةِ فيهِ لعدمِ انحصارِ مراتبِ الكثرةِ وقدْ قُصدَ بعكسِه ما ذكر من التمادي في التكثير حسبما فُصِّل أما فيما نحن فيه فالكلام الذي عكس عنْهُ عملتْ كلُّ نفسٍ ما أحضرتْ كما صرَّحَ به القائلُ وليسَ فيه إمكانُ التكثيرِ حتَّى يُقصدَ بعكسِه المبالغةُ والتَّمادِي فيهِ وإنما الذي يمكنُ فيه من المبالغةِ ما ذكرناهُ فتأمل. ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ للإشعارِ بأنَّه إذا علمتْ حينئذٍ نفسٌ من النفوسِ ما أحضرتْ وجبَ على كلِّ نفسٍ إصلاحُ عملِها مخافةَ أنْ تكونَ هيَ تلكَ التي علمتْ ما أحضرتْ فكيفَ وكلُّ نفسٍ تعلمُه على طريقةِ قولِك لمن تنصحُه لعلكَ ستندمُ على ما فعلتَ ورُبَّما ندمَ بالإنسانُ على ما فعلَ فإنك لا تقصدُ بذلكَ أنَّ ندمَهُ مرجوُّ الوجودِ لا متيقنٌ بهِ أو نادرُ الوقوعِ بلْ تريدُ أنَّ العاقلَ يجبُ عليهِ أنْ يجتنبَ أمراً يُرجى فيهِ الندمُ أو قلَّماً يقعُ فيهِ فكيفَ بهِ إذَا كانَ قطعَي الوجودِ كثيرَ الوقوعِ. 
١ وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه (ص٦٤)؛ وخزانة الأدب (١١/٢٥٣، ٢٥٧، ٢٦٠) وشرح أبيات سيبويه (٢/٣٦٨) ولعبيد بن الأبرص أو للهذلي في الدرر (٥/١٢٨) وشرح شواهد المغني (ص٤٩٤) وللهذلي بدون تحديد في الأزهية (ص٢١٢) ولسان العرب (قدد) وبلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٧٦) ولسان العرب (أسن)..
٢ المقنب من الخيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين وقيل زهاء ثلاثمائة، الجماعة من الفرسان..

### الآية 81:15

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [81:15]

فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس  أي الكواكبِ الرواجع مِنْ خَنَسَ إذَا تأخرَ وهيَ ما عَدَا النيرينَ منَ الدَّرارِي الخمسةِ وهيَ بهرامُ وزُحَلُ وعُطَارِدُ والزُّهْرَةُ والمُشتَري.

### الآية 81:16

> ﻿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ [81:16]

وُصفتْ بقولِه تعالَى : الجوار الكنس لأنها تَجْري مع الشمسِ والقمرِ وترجعُ حتَّى تختفي تحتَ ضوءِ الشمسِ فخنُوسها رجوعُها وكنوسُها اختفاؤُها تحتَ ضوئِها من كنسَ الوحشُ إذا دخلَ كُناسَهُ وهو البيتُ الذي يتخذهُ من أغصانِ الشجرِ وقيل هي جميعُ الكواكبِ تخنِسُ بالنهار فتغيبُ عنِ العُيونِ وتكنسُ بالليل أي تطلعُ في أماكنِها كالوحشِ في كُنُسِها.

### الآية 81:17

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [81:17]

والليل إِذَا عَسْعَسَ  أي أدبرَ ظلامُه أو أقبلَ فإِنَّه منَ الأضَّدادِ وكذلكَ سعسعَ قالَ الفراءُ أجمعَ المفسرونَ على أنَّ معنى عسعسَ أدبرَ وعليه قولُ العَجَّاجِ :\[ الرجز \] :حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ تَنفَّسَا  وَانجَابَ عنَها ليلُها وعَسْعَسَاوقيلَ هيَ لغةُ قريشٍ خاصَّة وقيلَ : مَعْنى إقبالِ ظلامِه أوفقُ لقولِه تعالى : والصبح إِذَا تَنَفَّسَ .

### الآية 81:18

> ﻿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ [81:18]

والصبح إِذَا تَنَفَّسَ  لأنَّه أولُ النهارِ وقيل : إدبارُه أقربُ من تنفسِ الصبحِ ومعناهُ أنَّ الصبحَ إذَا أقبلَ يقبلُ بإقبالِه رَوحٌ ونسيمٌ فجعلَ ذلكَ نفساً لَهُ مجازاً فقيلَ تنفَّسَ الصبحُ.

### الآية 81:19

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [81:19]

إنَّهُ  أي القرآنَ الكريمَ الناطقَ بما ذُكِرَ من الدَّواهِي الهائلةِ  لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  هو جبريلُ عليهِ السَّلامُ قالَه من جهةِ الله عزَّ وجلَّ  ذِي قُوَّةٍ .

### الآية 81:20

> ﻿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [81:20]

ذِي قُوَّةٍ  شديدةٍ كقولِه تعالَى  شَدِيدُ القوى  \[ سورة النجم، الآية ٥ \] وقيلَ المرادُ القوةُ في أداءِ طاعةِ الله تعالَى وتركِ الإخلالِ بَها من أولِ الخلقِ إلى آخرِ زمانِ التكليفِ  عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ  ذِي مكانةٍ رفيعةٍ عندَ الله تعالى عنديةَ إكرامٍ وتشريفٍ لا عنديةَ مكانٍ.

### الآية 81:21

> ﻿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [81:21]

مطاع  فيما بينَ ملائكتِه المقربينَ يصدرُون عن أمرِه ويرجعونَ إلى رأيه  ثَمَّ أَمِينٍ  على الوَحْي، وثمَّ ظرفٌ لما قبَلهُ وقيلَ : لما بعدَهُ. وقرئ ثُمَّ، تعظيماً لوصفِ الأمانِةَ وتفضيلاً لها على سائرِ الأَوْصَافِ.

### الآية 81:22

> ﻿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [81:22]

وَمَا صاحبكم  هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  بِمَجْنُونٍ  كما تبهتُه الكفرةُ والتعرضُ لعنوانِ المصاحبةِ للتلويحِ بإحاطتِهم بتفاصيلِ أحوالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ خبراً، وعلمُهم بنزاهتِه عليه السَّلامُ عمَّا نسبُوه إليهِ بالكليةِ. وقد استُدلَّ بهِ على فضلِ جبريلَ عليِه عليهما السَّلامُ للتباين البينِ بين وصفيهما، وهو ضعيفٌ إذِ المقصودُ ردُّ قولِ الكفرةِ في حقِّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.  إنما يعلمه بشرٌ  \[ سورة النحل، الآية ١٠٣ \]  أفترى على الله كذباً أم بهِ جِنَّة  \[ سورة سبأ، الآية ٨ \] لا تعدادُ فضائلِهما والموازنةُ بينهُما.

### الآية 81:23

> ﻿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [81:23]

وَلَقَدْ رَآهُ  أي وبالله لقد رأى رسولُ الله جبريلَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ  بالأفق المبين  بمطلعِ الشمسِ الأَعْلى.

### الآية 81:24

> ﻿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [81:24]

وَمَا هُوَ  أي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  عَلَى الغيب  على ما يخبرُه من الوَحْي إليهِ وغيرِه من الغيوبِ  بِضَنِينٍ  أي ببخيلٍ لا يبخلُ بالوَحْي ولا يُقصِّرُ في التبليغ والتعليمِ. وقُرِئَ بظنينٍ أي بمتهمٍ من الظنة وهي التهمةُ.

### الآية 81:25

> ﻿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ [81:25]

وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شيطان رجِيمٍ  أي قولِ بعضِ المُسترقةِ للسمعِ وهو نفيٌ لقولِهم إنَّه كهانةٌ وسحرٌ.

### الآية 81:26

> ﻿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [81:26]

فَأيْنَ تَذْهَبُونَ  استضلالٌ لهم فيما يسلكونَهُ في أمرِ القرآنِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدَهَا على ما قبلَها من ظهورِ أنَّه وحيٌ مبينٌ، وليسَ ممَّا يقولونَ في شيءٍ كما تقولُ لمن تركَ الجادَّةَ بعدَ ظهورِها هذا الطريقُ الواضحُ فأينَ تذهبُ.

### الآية 81:27

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [81:27]

إِنْ هُوَ  ما هُو  إِلا ذِكْرٌ للعالمين  موعظةٌ وتذكيرٌ لهم.

### الآية 81:28

> ﻿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ [81:28]

وقولُه تعالَى  لِمَن شَاء مِنكُمْ  بدلٌ من العالمينَ بإعادةِ الجارِّ. 
وقولُه تعالَى : أَن يَسْتَقِيمَ  مفعولُ شاءَ أيْ لمَنْ شاءَ منكُم الاستقامةَ بتحرِّي الحقِّ وملازمةِ الصوابِ. وإبدالُه منَ العالمينَ لأنَّهم المنتفعونَ بالتذكيرِ.

### الآية 81:29

> ﻿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [81:29]

وَمَا تشاؤون  أي الاستقامةَ مشيئةَ مستتبعةَ لها في وقتٍ من الأوقاتِ  إِلا أَن يَشَاء الله  أي إلا وقتَ أنْ يشاءَ الله تعالَى تلكَ المشيئةَ أي المستتبِعة للاستقامةِ فإن مشيئتَكُم لا تستتبعُها بدون مشيئةِ الله تعالى لها  رَب العالمين  مالكُ الخلقِ ومربيهم أجمعينَ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/81.md)
- [كل تفاسير سورة التكوير
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/81.md)
- [ترجمات سورة التكوير
](https://quranpedia.net/translations/81.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/81/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
