---
title: "تفسير سورة الإنفطار - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/82/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/82/book/468"
surah_id: "82"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنفطار - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/82/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنفطار - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/82/book/468*.

Tafsir of Surah الإنفطار from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 82:1

> إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [82:1]

الآية ١ : قوله تعالى : إذا السماء انفطرت  قد ذكرنا أن هذا جواب عن سؤال تقدم، لم يبين السؤال عند ذكر الجواب، لأنه[(١)](#foonote-١) إذا الجواب عن سؤال \[ كان \][(٢)](#foonote-٢) متى ؟ فجائز أن يكون سؤالهم ما ذكر في إتمام الجواب، وهو قوله تعالى : علمت نفس ما قدمت وأخرت  \[ الآية : ٥ \] فنزل قوله تعالى : إذا السماء انفطرت  الآيات إلى آخرها. 
ثم ذكر الانفطار ههنا، وهو الشق، وذكر الفتح في موضع آخر، وهو قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا  \[ النبإ : ١٩ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) في موضع آخر : وإذا السماء فرجت  \[ المرسلات : ٩ \] \[ قوله \][(٤)](#foonote-٤) : إذا السماء انشقت  \[ الانشقاق : ١ \]. 
فمنهم من ذكر أن شقها وانفطارها أن تفتح أبوابها. ومنهم من حمله على السؤال الذي يعرف من شق الأشياء، وهذا أقرب، لأن الآية في موضع التخويف والتهويل، وليس في فتح أبوابها. وإنما التخويف في انشقاقها بنفسها. 
ثم السؤال عن ملاقاة الأعمال وعن علم الأنفس بها فسؤال عن الساعة. 
وفي ذكر انفطار السماء وانتشار الكواكب وتفجير البحار وتسيير الجبال وجعل الأرض قاعا صفصفا وصف أحوال الساعة وآثارها، وليس فيه إشارة إلى وقت كونها لأنه ليس في التوقف على حقيقة وقتها تخويف وتهويل، وفي ذكر آثارها تخويف ؛ وهو أنه عظم هول ذلك اليوم، واشتد، حتى لا تقوم الأشياء القوية الغالبة في نفسها، وهي الجبال والسماوات والأرضون، بل يؤثر فيها هذا التأثير حتى تصير  الجبال كالعهن المنفوش  \[ القارعة : ٥ \] وتصير  كثيبا ومهيلا  \[ المزمل : ١٤ \] وتنشق السماء، وتصير  قاعا صفصفا  \[ طه : ١٠٦ \] فكيف يقوم لها الإنسان الضعيف المهين ؟ 
وإذا كانت السماوات والأرضون والجبال مع طواعيتها لربها، لا تقوم لها وأفزاعها، بل تتقطع، فكيف يقوم لها الآدمي الضعيف مع خبث عمله وكثرة مساويه مع ربه ؟ 
فيذكرهم هذه الأحوال ليخافوه، ويهابوه، فيستعدوا له. 
فلهذا، والله أعلم، ذكرت الأحوال التي عليها حال ذلك اليوم، ولم يبين متى وقته، ولهذا ما لم يبين منتهى عمر الإنسان ليكون أبدا على خوف ووجل من حلول الموت به، فيأخذ أهبته، ويتشمر له. 
ولو بين له كان يقع له الأمر بذلك، فيترك التزود إلى دنو ذلك الوقت، ثم يتأهب له إذا دنا انقضاء عمره. 
ثم إن الله تعالى ذكر أحوال القيامة في مواضع، وجعل ذلك مترادفا متتابعا في القرآن، فيكون في ذلك معنيان :
أحدهما : أن للقلوب تغيرا وتقلبا في أوقات ؛ فربّ قلب لا يلين لحادثة أول مرة حتى يعاد عليه ذكرها[(٥)](#foonote-٥) مرة بعد مرة وحالا بعد حال، ثم يلين ؛ فيكون في تتابع ذكر البعث والقيامة مرة \[ بعد مرة \][(٦)](#foonote-٦) إبلاغ في النذارة وقطع عذر المعذورين يوم القيامة. 
والثاني : أن القوم كانوا حديثي العهد بالإسلام، وقد وقع الإسلام في قلوبهم موقعا، فيكون في تكرار المواعظ تلقيح لعقولهم وتليين لقلوبهم على ما أكرمهم الله تعالى من الإيمان ونضرة رسول رب العالمين كقوله تعالى : وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا  \[ الأنفال : ٢ \].

١ في الأصل وم: لأن..
٢ ساقطة من الأصل وم...
٣ ي الأصل وم: وقال. .
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: ذكره..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 82:2

> ﻿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ [82:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : وإذا الكواكب انتثرت  فإما أن يكون انتثارها لأنها مجعولة لمنافع الخلق، فإذا استغنى عنها أهلها فلا معنى لبقائها أو لما جعلت زينة للسماء، فإذا انفطرت السماء لم يحتج إلى زينة بعدها.

### الآية 82:3

> ﻿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ [82:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : وإذا البحار فجرت  قال قائلون : أي يفجر ماؤها في بحر واحد، ثم يفوز ماء ذلك البحر الذي اجتمع فيه المياه إما بما تنشّفها الأرض \[ وإما بجعلها \] [(١)](#foonote-١) في بطن الحوت التي ذكر أن الأرضين، قرارها على ظهره، أو في بطن الثور. ثم يسوي الله تعالى الأرض كلها حتى لا يبقى فيها عوج ولا قعر. فتيبس البحار بما شاء إما[(٢)](#foonote-٢) بالجبال \[ وإما بغيرها \][(٣)](#foonote-٣) وقال بعضهم : بل يفوز ماء كل بحر في مكانه لا أن تجمع المياه كلها في مكان واحد وبحر واحد. 
وقال بعضهم : بل يمتزج بعضها ببعض، فتصير نارا، يعذب بها أهلها، وكذلك قوله عز وجل : وإذا البحار سجرت  \[ التكوير : ٦ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) : والبحر المسجور  \[ الطور : ٦ \] والله أعلم أي ذلك يكون.

١ في الأصل وم: أو تجعل..
٢ من م، في الأصل: أو..
٣ في الأصل وم: أو بغير..
٤ في الأصل وم: وقال..

### الآية 82:4

> ﻿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [82:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : وإذا القبور بعثرت  أي بعث من فيها، أي[(١)](#foonote-١) تقذف القبور من فيها.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 82:5

> ﻿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [82:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : علمت نفس ما قدمت وأخرت  أي تعلم الأنفس ما عملت إلى آخر ما انتهى عملها، فلا يخفى عليها شيء من أمرها. 
ومنهم من يقول : ما قدمت من خير وأخرت من شر فستعرفه في ذلك اليوم. 
ومنهم من يقول : علمت نفس ما قدمت  من العمل أي ما عملت بنفسها  وأخرت  أي ما سنت من السنة، فعمل بها بعدها. وهذا الذي ذكروه داخل في تفسير الجملة التي ذكرنا أنها تعلم من أول ما عملت إلى آخر ما انتهى عملها.

### الآية 82:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [82:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : يا أيها الإنسان ما غرّك/ ٦٢٩ – ب/ بربك الكريم  يحتمل من ربك، فيكون تأويله أي شيء غرك من ربك الكريم حتى اغتررت به، واغتراره بربه[(١)](#foonote-١) الإعراض عن طاعته وعبادته، وقد تستعمل الباء في موضع من، قال الله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله \[ الإنسان : ٦ \] ومعناه : يشرب منها، لا أن يشرب[(٢)](#foonote-٢) منها كرعا، أو يجعل العين آنية لهم. 
ثم وجه الجواب للمغتر بالله تعالى في قوله عز وجل : ما غرك بربك الكريم  وهو أن كرمه دعا الإنسان إلى ركوب المعاصي لأنه لم يأخذه بالعقوبة وقت جريمته، فتجاوز عنه، أو تأخيره العقوبة حمله على الاغترار ؛ إذ ظن أنه يعفى عنه أبدا \[ لذلك أقدم \][(٣)](#foonote-٣) عليها، وإلا لو حلت به العقوبة وقت ارتكاب المعصية لكان لا يتعاطى المعاصي، ولا يرتكبها، فعذره أن يقول : الذي حملني على الإغفال والاغترار كرمك أو حمقى كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عليه حين تلا هذه الآية : الحمق يا رب. 
أو يكون قوله تعالى : ما غرك بربك الكريم  أي أي شيء غرك حتى ادعيت على الله تعالى أنه أمرك باتباع آبائك، أو تشهد عليه إذا ارتكبت الفحشاء أن الله تعالى أمرك به على ما قال : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] ألم أبعث إليك الرسول ؟ ألم أنزل إليك الكتاب، فيتبين لك ما أمرت به عما نهيت عنه ؟ 
وقيل : نزلت الآية في شأن كلدة \[ بن أسيد الجمحي حين \][(٤)](#foonote-٤) ضرب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعاقبه الله تعالى، فأسلم حمزة حمية لقومه، فهم كلدة أن يضربه ثانيا، فنزلت الآية : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم  ؟ \[ حين لم يهلكك \][(٥)](#foonote-٥) عند تناول رسول الله. 
لكن لو كانت الآية فيه، \[ لكان كل \][(٦)](#foonote-٦) الناس في معنى الخطاب على السواء، والله أعلم.

١ في الأصل وم: عن ربه..
٢ في الأصل وم: يشربوا..
٣ في الأصل وم: كذلك فأقدم..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل ومّ: حيث لم تهلك..
٦ في الأصل وم: فكل..

### الآية 82:7

> ﻿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [82:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : الذي خلقك فسواك فعدلك  ففي هذا التعريف المنة ليستأدي منه الشكر، وفيه ذكر قوته وسلطانه حين[(١)](#foonote-١) قدر على تسويته في تلك الظلمات الثلاث التي لا ينتهي إليها تدبير البشر، ولا يجري عليها سلطانهم ليهابوه، ويحذروا مخالفته. 
وفيه ذكر حكمته وعلمه ليعلموا أنهم لم يخلفوا عبثا ولا سدى، لأن الذي بلغت حكمته ما ذكر من إنشائه في تلك الظلمات الثلاث من وجه، لا يعرفه[(٢)](#foonote-٢) الخلق، لا يجوز أن يخرج خلقه عبثا باطلا، بل خلقهم ليأمرهم، وينهاهم، ويرسل إليهم الرسل، وينزل عليهم الكتب، فيلزمهم اتباعها، ويعاقبهم إذا أعرضوا عنها، وتركوا اتباعها. 
وسنذكر وجه التسوية به في قوله : الذي خلق فسوى  \[ الأعلى : ٢ \] أنه سواه على ما توجبه الحكمة، أو سواه من وجه الدلالة على معرفة الصانع، أو سواه في ما خلق له من اليدين والرجلين والسمع والبصر. 
وقوله تعالى : فعدلك  أي سواك، ووجه التسوية أن جعل له يدين مستويتين، لم يجعل إحداهما أطول من الأخرى، وكذلك سوى بين رجليه، وقرئ بالتخفيف والتشديد[(٣)](#foonote-٣). 
قال أبو عبيد : معنى قوله : فعدلك  بالتخفيف أي أمالك، وليس في ذكره كثير حكمة، وأختار التشديد فيه. 
وليس كما ذكر، بل في ذكر هذا من الأعجوبة ما في ذكر الآية ؛ فقوله : فعدلك  أي صرفك من حال إلى حال ؛ ووجه صرفه، والله أعلم، أنه كان في الأصل ماء مهينا في صلب الأب، فصرف ذلك الماء إلى رحم الأم، ثم أنشأه نطفة، ثم صرفها إلى العلقة وإلى المضغة إلى إنشائه خلقا سويا. أو صرفه على ما عليه الحال من الصحة إلى السقم ومن السقم إلى البرء، فيكون في ذكر هذا التعريف المنة والقدرة والحكمة كما في الأول ؛ ففيه أعظم الفوائد.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: يعرفها..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/ ٨٩..

### الآية 82:8

> ﻿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [82:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : في أي صورة ما شاء ركبك  منهم من جعل : ما[(١)](#foonote-١) : ههنا بمعنى الذي. ثم قوله : شاء ركبك  يحتمل أن يكون هذا عبارة عما تقدم من الأوقات، وهو أنه قد شاء تركيبك على الصورة \[ التي \][(٢)](#foonote-٢) أنت عليها لا على صورة البهائم وغيرها، فيكون في ذكره تذكير المنن والنعم ليستأدي منه الشكر. 
ووجه التذكير أنه أنشأه على صورة، يتمناها، ولا يتمنى أن يكون بغير هذه الصورة من الجواهر، وأنشأه على صورة يعرف \[ بها \][(٣)](#foonote-٣) المحاسن والمساوئ، ويعرف الحكمة والسفه، ويميز بينهما، ويميز بين المضار والمنافع، وأنشأه على صورة سخر له بها \][(٤)](#foonote-٤) السماوات والأرضين والأنعام كما قال الله تعالى : سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض  الآية \[ لقمان : ٢٠ \] وقال عز وجل : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر  الآية \[ الإسراء : ٧٠ \] ولم يسخره لغيره. فثبت أن فيه تذكير النعم ليشكروه ويقوموا بحمده. 
وجائز أن يكون هذا على الاستئناف في أن تركيبه على ما هو عليه، أي على صورة شاء من الصور التي يستقذرها ؛ ويمسخه قردا وخنزيرا لمكان ما يتعاطى من المعاصي، فيكون في ذكره تذكير القدرة والقوة ليراقب الله تعالى، ويهابه، فيترك معاصيه، ويسارع إلى طاعته.

١ في الأصل وم: ألما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 82:9

> ﻿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [82:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : كلا بل تكذبون بالدين  فإن حملت قوله : كلا  على التنبيه والردع فيمكن أن يعطف على ما قبله وعلى ما بعده، وكذلك إذا حملته على القسم بمعنى : حقا، فإنه يستقيم عطفه على الأمرين جميعا. 
وقوله تعالى : بالدين  يحتمل أن يكون أريد به دين الإسلام. والأصل أن الدين إذا أطلق أريد به الدين الحق، وهو الإسلام، وكذلك الكتاب المطلق كتاب الله تعالى. 
ويجوز أن يكون أريد به البعث والجزاء. وسمي يوم الدين لما ذكرنا أن الناس يدانون بأعمالهم. والحكمة فيه، والله أعلم، أنهم أقروا بأن الله تعالى أحكم الحاكمين. وتكذيبهم بيوم الدين يوجب أن يكون أسفه[(١)](#foonote-١) السفهاء لا أن يكون أحكم الحاكمين، لأن الدنيا، عواقبها الفناء[(٢)](#foonote-٢) والهلاك ؛ فهم إذا كذبوا بالبعث، فقد زعموا أنهم ما أنشئوا إلا للهلاك والفناء، ومن بنى بناء، ولم يقصد ببنائه سوى أن يقضه، ويهدمه، فهو سفيه عابث في الفعل، فلم يحصلوا من تكذيبهم إلا على نفي الحكمة من الصانع وتثبيت السفه لله تعالى  سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا  \[ الإسراء : ٤٣ \] وهو قوله : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا  \[ ص : ٢٧ \] وهم لم يكونوا يدّعون أنهما خلقتا باطلا، ولا يظنون ذلك، ولكن الإنكار الذي وجد منهم بالبعث والجزاء يقتضي خلقهما باطلا. فعلى ذلك إنكارهم البعث يزيل عنه القول بأنه أحكم الحاكمين، ويثبت ما ذكرنا من السفه  سبحانه وتعالى عما يصفون  \[ الأنعام : ١٠٠ \].

١ من م، في الأصل: أريد..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: الفساد..

### الآية 82:10

> ﻿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ [82:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : وإن عليكم لحافظين  وهم لم يكونوا يقبلون الأخبار، ولا كانوا يؤمنون بها، ثم أخبرهم أن عليهم حفّاظا لأن الذي حملهم على الجهل تركهم الإنصاف من أنفسهم، وإلا لو أنصفوا من أنفسهم لكان إعطاؤهم النّصفة يوصلهم إلى تدارك الحق ومعرفة ما عليهم من الواجب. 
ثم قد ذكرنا أن المرء إذا كان عليه حافظ أداه ذلك إلى المراقبة، فيرتدع عن تعاطي ما يؤخذ عليه، فنبهنا أن علينا حفّاظا لنحتشم عنهم، ولا نأتي من الأمور ما يسومهم، ووصفهم أنهم كرام لنصحبهم صحبة الكرام، ومن صحبة الكرام أن نحترمهم، ونتقي مخالفتهم، ولا نتعاطى ما يسومهم.

### الآية 82:11

> ﻿كِرَامًا كَاتِبِينَ [82:11]

الآية ١١ : وذلك قوله تعالى : كراما كاتبين  وفي ذكر الكرام فائدة أخرى، وذلك أن قوله : كراما كاتبين  هم[(١)](#foonote-١) على الله تعالى، والكريم على الله تعالى هو المتقي. قال الله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم  \[ الحجرات : ١٣ \] فيكون فيه أمان لهم أنهم لا يزيدون، ولا ينقصون في الكتابة، وإنما يكتبون قدر عملهم ذكرنا من الفائدة في وصف جبرائيل/٦٣٠ – أ/عليه السلام، بالقوة والأمانة.

١ في الأصل وم: أي..

### الآية 82:12

> ﻿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [82:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : يعلمون ما تفعلون  فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم  يعلمون ما تفعلون  قبل أن تفعل بما عرّفهم الله تعالى، فيكون في تعريفه إياهم إلزام الحجة عليهم، ويكون الذي يكتبون امتحانا امتحنوا به، إذ قد فوض إلى بعضهم أمر كتابة الأعمال وإلى بعض إرسال الأمطار[(١)](#foonote-١) ونحو ذلك. 
\[ الثاني : أنهم \][(٢)](#foonote-٢)  يعلمون ما تفعلون  وقت فعلكم جهة الفعل من خير أو شر، فيكون لفعل الخير آثار بها يعرفون أن الفاعل به قصد به جهة الخير، ويكون لفعل الشر آثار بها يعرفون ذلك أيضا. 
ثم عذر المسلمين في ترك المراقبة أقل من عذر المكذبين بالدين لأن المسلمين علموا أن عليهم حفاظا، يحفظون عليهم أعمالهم، ويكتبونها عليهم، ثم هم مع ذلك يفعلون، ولا يصحبونهم صحبة الكرام، ويتركون التيقظ والتبصر، والكفرة ينكرون أن يكون عليهم حفاظ، ومن كان هذا حاله فالإغفال عن مثله غير مستبعد.

١ في الأصل وم: الأمصار..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 82:13

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [82:13]

الآيتان ١٣ و١٤ : وقوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم   وإن الفجار لفي جحيم  قد ذكر أن البر أعطى ما طلب منه ما ذكر في قوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر  إلى قوله : وأولئك هم المتقون  \[ البقرة : ١٧٧ \]. 
وفي هذه الآية دلالة على ما ذكرنا أن البر إذا ذكر دون التقوى اقتضى المعنى الذي يراد بالتقوى لأنه أخبر أن البر، هو الإيمان بالله واليوم الآخر، ثم ذكر أن الذي جمع بين هذه الأشياء، هو المتقي. 
ثم احتج المعتزلة بقولهم بالتخليد في النار لمن ارتكب الكبيرة بقوله تعالى : وإن الفجار لفي جحيم  إلى قوله : وما هم عنها بغائبين  لأن من ارتكب الكبيرة فاجر، وقد قال[(١)](#foonote-١) الله تعالى : وإن الفجار لفي جحيم  \[  وما هم عنها بغائبين  \][(٢)](#foonote-٢) وزعموا أنه ما لم يأت بالشرائط \[ التي \][(٣)](#foonote-٣) ذكر في قوله : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر  فهو غير داخل في قوله : إن الأبرار لفي نعيم . 
والأصل عندنا ما ذكرنا أن كل وعيد مذكور مقابل الوعد فهو في أهل التكذيب \[ لما ذكر من التكذيب \][(٤)](#foonote-٤) عند التفسير بقوله : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين  إلى قوله : ويل يومئذ للمكذبين  \[ المطففين : ٧ إلى ١٠ \] وقال : تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون  إلى قوله : فكنتم بها تكذبون  \[ المؤمنون : ١٠٤ و ١٠٥ \] وإذا كان كذلك لم يجب قطع \[ القول \][(٥)](#foonote-٥) بالتخليد لمن ارتكب الكبيرة، بل وجب القول بالوقف فيهم. 
ثم إن الله تعالى جعل لأهل النار يوم البعث أعلاما ثلاثة، بها يعرفون، وتبين أنهم من أهل النار، لم يجعل شيئا من تلك الأعلام في أهل السعادة :
أحدها : اسوداد الوجوه \[ بقوله : وتسود وجوه  \[ آل عمران : ١٠٦ \] \][(٦)](#foonote-٦). 
والثاني : بما يدفع إليهم كتابهم بشمالهم ومن وراء ظهورهم، ويدفع إلى أهل الجنة كتبهم بأيمانهم. 
والثالث : في أن تخف موازينهم، وتثقل موازين أهل الحق. 
فهذه أعلام أهل الشقاء ؛ وفي ما ذكر : اسوداد الوجوه قرن به التكذيب ؛ قال[(٧)](#foonote-٧) : فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون  \[ آل عمران : ١٠٦ \]. 
وفي ما ذكر دفع الكتاب بالشمال ومن وراء الظهور ؛ قال فيه : فاسلكوه   إنه كان لا يؤمن بالله العظيم  \[ الحاقة : ٣٢ و٣٣ \] وقال : وأما من أوتى كتابه وراء ظهره  إلى قوله عز وجل : إنه ظن أن لن يحور   بلى إن ربه كان به بصيرا  \[ إلى قوله : إلا الذين آمنوا  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الانشقاق : ١٠ إلى ٢٥ \]. 
وقال تعالى عنه ما ذكر \[ في خفه \][(٩)](#foonote-٩) الميزان : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون  \[ المؤمنون : ١٠٥ \]. 
ولم يذكر شيئا[(١٠)](#foonote-١٠) من هذه الأعلام \[ في \][(١١)](#foonote-١١) غير المكذبين، فثبت أن الوعيد في المكذبين لا في غيرهم. لذلك لم يسع لنا أن نشرك أهل الكبائر مع أهل التكذيب في استيجاب العقاب وقطع القول بالتخليد. بل وجب الوقف في حالهم والإرجاء في أمرهم. 
وقد[(١٢)](#foonote-١٢) ذكر في مواضع الإيمان بالله تعالى أدنى مراتب أهل الإيمان، ووعد عليه الجنة، فقال : والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون  \[ الحديد : ١٩ \] وقال في موضع آخر : وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله  \[ الحديد : ٢١ \] وقال : والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد بينهم  الآية \[ النساء : ١٥٢ \] فذكر في هذه الآيات التي تلوناها أدنى منازل أهل الإيمان، ووعد عليها الجنة بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق  الآية \[ العصر : ٣ \] وقوله[(١٣)](#foonote-١٣) : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر  الآية \[ البقرة : ١٧٧ \]. 
فجائز أن يكون ذكر الجميع على المبالغة لا على جعله شرطا، فيجب القول باستيجاب الوعد بأدنى مراتبه على ما ذكر في الآيات الأخر. 
وجائز أن يكون \[ ذكر \][(١٤)](#foonote-١٤) الجميع في ما ذكر فيه  ورسله  الإيمان بالله ورسله مضمرا[(١٥)](#foonote-١٥)، أو يكون ذكر طرف منه على الإيجاز. 
ألا ترى أنه ذكر الكفر في بعض المواضع، وأوعد عليه النار، وذكر بعض المواضع الكفر مع أسباب أخر، وأوعد عليه النار بعد ذلك بقوله : إن الذين يكفرونه بآيات الله ويقتلون النبئين بغير حق  الآية \[ آل عمران : ٢١ \] وقوله[(١٦)](#foonote-١٦) في موضع آخر : قالوا لم نك من المصلين   ولم نك نطعم المسكين  ؟ \[ المدثر : ٤٣ و٤٤ \]. 
ثم لم يعد جميع ما ذكر من السيئات مع الكفر شرطا، بل أوجب القول بالتخليد لمن اقتصر على الكفر خاصة، فثبت أن ليس في ذكر المبالغة دلالة جعل المبالغة شرطا، بل جائز أن يستوجب الوعيد بدونه ؟، فلذلك لم يقطع القول في أصحاب الكبائر بالتخليد في النار ولا بأنهم مستوجبون للوعد، بل قيل فيهم بالإرجاء.

١ في الأصل وم: وصف..
٢ في الأصل وم: ولا يغيب عنها..
٣ في م: الذي، ساقطة من الأصل..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: بقوله..
٨ في الأصل وم: إلا..
٩ في م: خفة، في الأصل: حفظة..
١٠ في الأصل وم: شيء..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم..
١٣ في ا؟لأصل وم: وقال..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: مضمر..
١٦ في الأصل وم: قال..

### الآية 82:14

> ﻿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [82:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:الآيتان ١٣ و١٤ : وقوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم   وإن الفجار لفي جحيم  قد ذكر أن البر أعطى ما طلب منه ما ذكر في قوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر  إلى قوله : وأولئك هم المتقون  \[ البقرة : ١٧٧ \]. 
وفي هذه الآية دلالة على ما ذكرنا أن البر إذا ذكر دون التقوى اقتضى المعنى الذي يراد بالتقوى لأنه أخبر أن البر، هو الإيمان بالله واليوم الآخر، ثم ذكر أن الذي جمع بين هذه الأشياء، هو المتقي. 
ثم احتج المعتزلة بقولهم بالتخليد في النار لمن ارتكب الكبيرة بقوله تعالى : وإن الفجار لفي جحيم  إلى قوله : وما هم عنها بغائبين  لأن من ارتكب الكبيرة فاجر، وقد قال[(١)](#foonote-١) الله تعالى : وإن الفجار لفي جحيم  \[  وما هم عنها بغائبين  \][(٢)](#foonote-٢) وزعموا أنه ما لم يأت بالشرائط \[ التي \][(٣)](#foonote-٣) ذكر في قوله : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر  فهو غير داخل في قوله : إن الأبرار لفي نعيم . 
والأصل عندنا ما ذكرنا أن كل وعيد مذكور مقابل الوعد فهو في أهل التكذيب \[ لما ذكر من التكذيب \][(٤)](#foonote-٤) عند التفسير بقوله : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين  إلى قوله : ويل يومئذ للمكذبين  \[ المطففين : ٧ إلى ١٠ \] وقال : تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون  إلى قوله : فكنتم بها تكذبون  \[ المؤمنون : ١٠٤ و ١٠٥ \] وإذا كان كذلك لم يجب قطع \[ القول \][(٥)](#foonote-٥) بالتخليد لمن ارتكب الكبيرة، بل وجب القول بالوقف فيهم. 
ثم إن الله تعالى جعل لأهل النار يوم البعث أعلاما ثلاثة، بها يعرفون، وتبين أنهم من أهل النار، لم يجعل شيئا من تلك الأعلام في أهل السعادة :
أحدها : اسوداد الوجوه \[ بقوله : وتسود وجوه  \[ آل عمران : ١٠٦ \] \][(٦)](#foonote-٦). 
والثاني : بما يدفع إليهم كتابهم بشمالهم ومن وراء ظهورهم، ويدفع إلى أهل الجنة كتبهم بأيمانهم. 
والثالث : في أن تخف موازينهم، وتثقل موازين أهل الحق. 
فهذه أعلام أهل الشقاء ؛ وفي ما ذكر : اسوداد الوجوه قرن به التكذيب ؛ قال[(٧)](#foonote-٧) : فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون  \[ آل عمران : ١٠٦ \]. 
وفي ما ذكر دفع الكتاب بالشمال ومن وراء الظهور ؛ قال فيه : فاسلكوه   إنه كان لا يؤمن بالله العظيم  \[ الحاقة : ٣٢ و٣٣ \] وقال : وأما من أوتى كتابه وراء ظهره  إلى قوله عز وجل : إنه ظن أن لن يحور   بلى إن ربه كان به بصيرا  \[ إلى قوله : إلا الذين آمنوا  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الانشقاق : ١٠ إلى ٢٥ \]. 
وقال تعالى عنه ما ذكر \[ في خفه \][(٩)](#foonote-٩) الميزان : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون  \[ المؤمنون : ١٠٥ \]. 
ولم يذكر شيئا[(١٠)](#foonote-١٠) من هذه الأعلام \[ في \][(١١)](#foonote-١١) غير المكذبين، فثبت أن الوعيد في المكذبين لا في غيرهم. لذلك لم يسع لنا أن نشرك أهل الكبائر مع أهل التكذيب في استيجاب العقاب وقطع القول بالتخليد. بل وجب الوقف في حالهم والإرجاء في أمرهم. 
وقد[(١٢)](#foonote-١٢) ذكر في مواضع الإيمان بالله تعالى أدنى مراتب أهل الإيمان، ووعد عليه الجنة، فقال : والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون  \[ الحديد : ١٩ \] وقال في موضع آخر : وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله  \[ الحديد : ٢١ \] وقال : والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد بينهم  الآية \[ النساء : ١٥٢ \] فذكر في هذه الآيات التي تلوناها أدنى منازل أهل الإيمان، ووعد عليها الجنة بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق  الآية \[ العصر : ٣ \] وقوله[(١٣)](#foonote-١٣) : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر  الآية \[ البقرة : ١٧٧ \]. 
فجائز أن يكون ذكر الجميع على المبالغة لا على جعله شرطا، فيجب القول باستيجاب الوعد بأدنى مراتبه على ما ذكر في الآيات الأخر. 
وجائز أن يكون \[ ذكر \][(١٤)](#foonote-١٤) الجميع في ما ذكر فيه  ورسله  الإيمان بالله ورسله مضمرا[(١٥)](#foonote-١٥)، أو يكون ذكر طرف منه على الإيجاز. 
ألا ترى أنه ذكر الكفر في بعض المواضع، وأوعد عليه النار، وذكر بعض المواضع الكفر مع أسباب أخر، وأوعد عليه النار بعد ذلك بقوله : إن الذين يكفرونه بآيات الله ويقتلون النبئين بغير حق  الآية \[ آل عمران : ٢١ \] وقوله[(١٦)](#foonote-١٦) في موضع آخر : قالوا لم نك من المصلين   ولم نك نطعم المسكين  ؟ \[ المدثر : ٤٣ و٤٤ \]. 
ثم لم يعد جميع ما ذكر من السيئات مع الكفر شرطا، بل أوجب القول بالتخليد لمن اقتصر على الكفر خاصة، فثبت أن ليس في ذكر المبالغة دلالة جعل المبالغة شرطا، بل جائز أن يستوجب الوعيد بدونه ؟، فلذلك لم يقطع القول في أصحاب الكبائر بالتخليد في النار ولا بأنهم مستوجبون للوعد، بل قيل فيهم بالإرجاء. 
١ في الأصل وم: وصف..
٢ في الأصل وم: ولا يغيب عنها..
٣ في م: الذي، ساقطة من الأصل..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: بقوله..
٨ في الأصل وم: إلا..
٩ في م: خفة، في الأصل: حفظة..
١٠ في الأصل وم: شيء..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم..
١٣ في ا؟لأصل وم: وقال..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: مضمر..
١٦ في الأصل وم: قال..


---

### الآية 82:15

> ﻿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ [82:15]

الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : يصلونها يوم الدين   وما هم عنها بغائبين  قال بعضهم : تأويله منصرف إلى أهل النار وأهل الجنة ؛ فأهل الجنة لا يغيبون عن الجنة، ولا أهل النار \[ يغيبون \][(١)](#foonote-١) عن النار. 
وقال بعضهم : أريد بها أهل النار خاصة أنهم لا يغيبون عنها. 
وأنكر بعض الناس الخلود لأهل النار في النار ولأهل الجنة في الجنة، وقالوا : لو لم يكن لنعيم الجنة انقضاء ولا لعذاب الآخرة انتهاء لكان يرتفع عن الله تعالى الوصف بأنه أول وآخر لأنهما تبقيان أبدا، فلا يكون هو آخرا، وقد قال : هو الأول والآخر  \[ الحديد : ٣ \] فلا بد من أن يكون لهما انتهاء حتى يستقيم الوصف بأنه آخر. 
ولأنهما لو لم يوصفا بالانتهاء لكان علم الله تعالى غير محيط بنهايتهما، فتكون النهاية مجاوزة لعلمه، والله سبحانه وتعالى محيط وعالم مبادئهما ومنتهاهما، فلا بد من القول بفنائهما حتى يكون علمه محيطا بهما. 
ولأنهم إنما استوجبوا الجزاء بأعمالهم، وأهل النار استوجبوا العقاب بسيئاتهم، فإذا كان لسيئاتهم نهاية، ولخيرات أولئك نهاية، فكذلك يجب أن يكون للجزاء نهاية أيضا. 
**والأصل عندنا \[ بوجهين :**
أحدهما :\][(٢)](#foonote-٢) أن كل من اعتقد مذهبا فهو يعتقد التدين به أبدا ما بقي، لا يتركه. ثم العقاب جعل جزاء للكفر، والثواب جعل جزاء للاتقاء من المهالك بقوله : واتقوا النار التي أعدت للكافرين  \[ آل عمران : ١٣١ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) : وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين  \[ آل عمران : ١٣٣ \]. 
وإذا ثبت أن لكل واحد منهما جزاء لمذهبه[(٤)](#foonote-٤)، وكان الاعتقاد للأبد، فكذلك جزاؤه يقع للأبد والدوام لا للزوال والانقطاع. 
والثاني : أن العلم بزوال النعم مما ينغص النعيم على أربابها، ويمرر عليهم لذاتها، ويكدّر عليهم ما صفا منها. 
فإذا كان كذلك لم يتم لهم النعيم. وأهل النار إذا تذكروا الخلاص من العذاب تلذذوا بها، وهان عليهم العذاب، فوجب القول بالخلود ليتم النعيم على أهله والعذاب على أهله. 
والجواب عن قولهم[(٥)](#foonote-٥) : إنه يرتفع عنه الوصف بأنه أول وآخر \[ أنه أول وآخر \][(٦)](#foonote-٦) بذاته لا بغيره، وغيره يصير أولا وآخرا بغيره/٦٣٠ – ب/ ثم ما من شيء إلا وله أول وآخر، ثم لا يوجب ذلك إسقاط الأولية والأخروية. \[ والجواب عن قولهم \][(٧)](#foonote-٧) : بأن الله عز وجل لا يوصف بالإحاطة بالأشياء لو وجب القول بالخلود، فنقول بأن العلم بما لا نهاية له يوجب الجهل لا العلم. 
والجواب عن الفصل الثالث ما ذكرنا أنه يعتقد المذهب للأبد، كذلك الجزاء يتأبد، ولا ينقطع.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: قال..
٤ في الأصل وم: للمذهب..
٥ في الأصل وم: قوله..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: قوله..

### الآية 82:16

> ﻿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ [82:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : يصلونها يوم الدين   وما هم عنها بغائبين  قال بعضهم : تأويله منصرف إلى أهل النار وأهل الجنة ؛ فأهل الجنة لا يغيبون عن الجنة، ولا أهل النار \[ يغيبون \][(١)](#foonote-١) عن النار. 
وقال بعضهم : أريد بها أهل النار خاصة أنهم لا يغيبون عنها. 
وأنكر بعض الناس الخلود لأهل النار في النار ولأهل الجنة في الجنة، وقالوا : لو لم يكن لنعيم الجنة انقضاء ولا لعذاب الآخرة انتهاء لكان يرتفع عن الله تعالى الوصف بأنه أول وآخر لأنهما تبقيان أبدا، فلا يكون هو آخرا، وقد قال : هو الأول والآخر  \[ الحديد : ٣ \] فلا بد من أن يكون لهما انتهاء حتى يستقيم الوصف بأنه آخر. 
ولأنهما لو لم يوصفا بالانتهاء لكان علم الله تعالى غير محيط بنهايتهما، فتكون النهاية مجاوزة لعلمه، والله سبحانه وتعالى محيط وعالم مبادئهما ومنتهاهما، فلا بد من القول بفنائهما حتى يكون علمه محيطا بهما. 
ولأنهم إنما استوجبوا الجزاء بأعمالهم، وأهل النار استوجبوا العقاب بسيئاتهم، فإذا كان لسيئاتهم نهاية، ولخيرات أولئك نهاية، فكذلك يجب أن يكون للجزاء نهاية أيضا. 
 **والأصل عندنا \[ بوجهين :**
أحدهما :\][(٢)](#foonote-٢) أن كل من اعتقد مذهبا فهو يعتقد التدين به أبدا ما بقي، لا يتركه. ثم العقاب جعل جزاء للكفر، والثواب جعل جزاء للاتقاء من المهالك بقوله : واتقوا النار التي أعدت للكافرين  \[ آل عمران : ١٣١ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) : وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين  \[ آل عمران : ١٣٣ \]. 
وإذا ثبت أن لكل واحد منهما جزاء لمذهبه[(٤)](#foonote-٤)، وكان الاعتقاد للأبد، فكذلك جزاؤه يقع للأبد والدوام لا للزوال والانقطاع. 
والثاني : أن العلم بزوال النعم مما ينغص النعيم على أربابها، ويمرر عليهم لذاتها، ويكدّر عليهم ما صفا منها. 
فإذا كان كذلك لم يتم لهم النعيم. وأهل النار إذا تذكروا الخلاص من العذاب تلذذوا بها، وهان عليهم العذاب، فوجب القول بالخلود ليتم النعيم على أهله والعذاب على أهله. 
والجواب عن قولهم[(٥)](#foonote-٥) : إنه يرتفع عنه الوصف بأنه أول وآخر \[ أنه أول وآخر \][(٦)](#foonote-٦) بذاته لا بغيره، وغيره يصير أولا وآخرا بغيره/٦٣٠ – ب/ ثم ما من شيء إلا وله أول وآخر، ثم لا يوجب ذلك إسقاط الأولية والأخروية. \[ والجواب عن قولهم \][(٧)](#foonote-٧) : بأن الله عز وجل لا يوصف بالإحاطة بالأشياء لو وجب القول بالخلود، فنقول بأن العلم بما لا نهاية له يوجب الجهل لا العلم. 
والجواب عن الفصل الثالث ما ذكرنا أنه يعتقد المذهب للأبد، كذلك الجزاء يتأبد، ولا ينقطع. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: قال..
٤ في الأصل وم: للمذهب..
٥ في الأصل وم: قوله..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: قوله..


---

### الآية 82:17

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [82:17]

الآيتان ١٧ و١٨ : وقوله تعالى : وما أدراك ما يوم الدين   ثم ما أدراك ما يوم الدين  قال بعضهم : إنك لم تكن تدري، فأدراك الله تعالى. وقال بعضهم : هذا على التعظيم لذلك اليوم والتهويل عنه.

### الآية 82:18

> ﻿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [82:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:الآيتان ١٧ و١٨ : وقوله تعالى : وما أدراك ما يوم الدين   ثم ما أدراك ما يوم الدين  قال بعضهم : إنك لم تكن تدري، فأدراك الله تعالى. وقال بعضهم : هذا على التعظيم لذلك اليوم والتهويل عنه. ---

### الآية 82:19

> ﻿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [82:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا  وذلك اليوم يوم تجزى فيه الشفاعات، فيشفع الأنبياء لكثير من الخلق، فيشفع بهم. وإذا كان كذلك فقد ملكت نفس لنفس شيئا. ولكن تأويله يخرج على أوجه ثلاثة :
أحدها : أن الكفرة كانوا يتوادون في ما بينهم ليناصر بعضهم بعضا في النوائب، فقال : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا  قال الله تعالى : إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من نّاصرين  \[ العنكبوت : ٢٥ \]. 
\[ الثاني :\][(١)](#foonote-١) لا تملك نفس لنفس شيئا إلا بعد أن يؤذن لها كما قال عز وجل : لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا  \[ النبإ : ٣٨ \] وقد يجري التشفع في الدنيا لا بالاستئذان من أحد. 
\[ والثالث : أن \][(٢)](#foonote-٢) يكون معناه : أن كل نفس سيتبين لها في ذلك اليوم أنها لم تملك شيئا إلا بالتمليك. 
وقوله تعالى : والأمر يومئذ لله  أي لا يتنازع فيه، وهو في كل وقت لله تعالى. لكن الظلمة يتنازعون في هذه الدنيا، أو  والأمر يومئذ لله  أي يتبين لكل أحد في ذلك اليوم أن الأمر لله تعالى في ذلك اليوم وقبل ذلك اليوم، والله المستعان. \[ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم \][(٣)](#foonote-٣).

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/82.md)
- [كل تفاسير سورة الإنفطار
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/82.md)
- [ترجمات سورة الإنفطار
](https://quranpedia.net/translations/82.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/82/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
