---
title: "تفسير سورة المطفّفين - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/1469"
surah_id: "83"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المطفّفين - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المطفّفين - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/83/book/1469*.

Tafsir of Surah المطفّفين from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 83:1

> وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [83:1]

وَالتَّطْفِيف : نَقْص الْمِكْيَال وَهُوَ أَلَّا تَمْلَأهُ إِلَى أَصْبَاره، أَيْ جَوَانِبه ; يُقَال : أَدَهَقْت الْكَأْس إِلَى أَصْبَارهَا أَيْ إِلَى رَأْسِهَا.
 وَقَوْل اِبْن عُمَر حِين ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَقَ الْخَيْل : كُنْت فَارِسًا يَوْمئِذٍ فَسَبَقْت النَّاس حَتَّى طَفَّفَ بِي الْفَرَس مَسْجِد بَنِي زُرَيْق، حَتَّى كَادَ يُسَاوِي الْمَسْجِد.
 يَعْنِي : وَثَبَ بِي.
 الرَّابِعَة : الْمُطَفِّف : هُوَ الَّذِي يُخْسِر فِي الْكَيْل وَالْوَزْن، وَلَا يُوفِي حَسْب مَا بَيَّنَّاهُ ; وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك : أَنَّهُ قَرَأَ " وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ " فَقَالَ : لَا تُطَفِّف وَلَا تَخْلُب، وَلَكِنْ أَرْسِلْ وَصُبَّ عَلَيْهِ صَبًّا، حَتَّى إِذَا اِسْتَوْفَى أَرْسِلْ يَدك وَلَا تُمْسِكْ.
 وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُون : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْح الطُّفَاف، وَقَالَ : إِنَّ الْبَرَكَة فِي رَأْسه.
 قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ كَيْل فِرْعَوْن كَانَ مَسْحًا بِالْحَدِيدِ.

### الآية 83:2

> ﻿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [83:2]

الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
 قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ مِنْ النَّاس يُقَال : اِكْتَلْت مِنْك : أَيْ اِسْتَوْفَيْت مِنْك، وَيُقَال : اكْتَلْت مَا عَلَيْك : أَيْ أَخَذْت مَا عَلَيْك.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ إِذَا اِكْتَالُوا مِنْ النَّاس اِسْتَوْفَوْا عَلَيْهِمْ الْكَيْل ; وَالْمَعْنَى : الَّذِينَ إِذَا اِسْتَوْفَوْا أَخَذُوا الزِّيَادَة، وَإِذَا أَوْفَوْا أَوْ وَزَنُوا لِغَيْرِهِمْ نَقَصُوا، فَلَا يَرْضَوْنَ لِلنَّاسِ مَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ.
 الطَّبَرِيّ :" عَلَى " بِمَعْنَى عِنْد.

### الآية 83:3

> ﻿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [83:3]

الثَّانِيَة : قَالَ اِبْن عَبَّاس قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( خَمْس بِخَمْسٍ : مَا نَقَضَ قَوْم الْعَهْد إِلَّا سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ عَدُوّهُمْ، وَلَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الْفَقْر، وَمَا ظَهَرَتْ الْفَاحِشَة فِيهِمْ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمْ الطَّاعُون، وَمَا طَفَّفُوا الْكَيْل إِلَّا مُنِعُوا النَّبَات، وَأُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَلَا مَنَعُوا الزَّكَاة إِلَّا حَبَسَ اللَّه عَنْهُمْ الْمَطَر ) خَرَّجَهُ أَبُو بَكْر الْبَزَّار بِمَعْنَاهُ، وَمَالِك بْن أَنَس أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر.
 وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة.
 وَقَالَ مَالِك بْن دِينَار : دَخَلْت عَلَى جَارٍ لِي قَدْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْت، فَجَعَلَ يَقُول : جَبَلَيْنِ مِنْ نَار، جَبَلَيْنِ مِنْ نَار فَقُلْت : مَا تَقُول ؟ أَتَهْجُرُ ؟ قَالَ : يَا أَبَا يَحْيَى، كَانَ لِي مِكْيَالَانِ، أَكِيل بِأَحَدِهِمَا، وَأَكْتَال بِالْآخَرِ فَقُمْت فَجَعَلْت أَضْرِب أَحَدهمَا بِالْآخَرِ حَتَّى كَسَرْتهمَا فَقَالَ يَا أَبَا يَحْيَى كُلَّمَا ضَرَبْت أَحَدهمَا بِالْآخَرِ اِزْدَادَ عِظَمًا، فَمَاتَ مِنْ وَجَعِهِ.
 وَقَالَ عِكْرِمَة : أَشْهَد عَلَى كُلّ كَيَّال أَوْ وَزَّانٍ أَنَّهُ فِي النَّار.
 قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ اِبْنك كَيَّال أَوْ وَزَّان.
 فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ فِي النَّار.
 قَالَ الْأَصْمَعِيّ : وَسَمِعْت أَعْرَابِيَّة تَقُول : لَا تَلْتَمِس الْمُرُوءَة مِمَّنْ مُرُوءَته فِي رُءُوس الْمَكَايِيل، وَلَا أَلْسِنَة الْمَوَازِين.
 وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، وَقَالَ عَبْد خَيْر : مَرَّ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى رَجُل وَهُوَ يَزِن الزَّعْفَرَان وَقَدْ أَرَجَحَ، فَأَكْفَأَ الْمِيزَان، ثُمَّ قَالَ : أَقِمْ الْوَزْن بِالْقِسْطِ ; ثُمَّ أَرْجِحْ بَعْد ذَلِكَ مَا شِئْت.
 كَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالتَّسْوِيَةِ أَوَّلًا لِيَعْتَادَهَا، وَيُفَضِّل الْوَاجِب مِنْ النَّفْل.
 وَقَالَ نَافِع : كَانَ اِبْن عُمَر يَمُرّ بِالْبَائِعِ فَيَقُول : اِتَّقِ اللَّه وَأَوْفِ الْكَيْل وَالْوَزْن بِالْقِسْطِ، فَإِنَّ الْمُطَفِّفِينَ يَوْم الْقِيَامَة يُوقَفُونَ حَتَّى إِنَّ الْعَرَق لَيُلْجِمهُمْ إِلَى أَنْصَاف آذَانهمْ.
 وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَدِمَ الْمَدِينَة وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَر وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَة سِبَاع بْن عُرْفُطَة، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلَاة الصُّبْح فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى " كهيعص " وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة " وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَأَقُول فِي صَلَاتِي : وَيْل لِأَبِي فُلَان، كَانَ لَهُ مِكْيَالَانِ إِذَا اِكْتَالَ اِكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ.

### الآية 83:4

> ﻿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ [83:4]

أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
 فَمَسْئُولُونَ عَمَّا يَفْعَلُونَ.
 وَالظَّنّ هُنَا بِمَعْنَى الْيَقِين ; أَيْ أَلَا يُوقِن أُولَئِكَ، وَلَوْ أَيْقَنُوا مَا نَقَصُوا فِي الْكَيْل وَالْوَزْن.
 وَقِيلَ : الظَّنّ بِمَعْنَى التَّرَدُّد، أَيْ إِنْ كَانُوا لَا يَسْتَيْقِنُونَ بِالْبَعْثِ، فَهَلَّا ظَنُّوهُ، حَتَّى يَتَدَبَّرُوا وَيَبْحَثُوا عَنْهُ، وَيَأْخُذُوا بِالْأَحْوَطِ

### الآية 83:5

> ﻿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [83:5]

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
 شَأْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.

### الآية 83:6

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [83:6]

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرٍ الْغِفَارِيّ :( كَيْف أَنْتَ صَانِع فِي يَوْم يَقُوم النَّاس فِيهِ مِقْدَار ثَلَاثمِائِة سَنَة لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَر، وَلَا يُؤْمَر فِيهِ بِأَمْرٍ ) قَالَ بَشِير : الْمُسْتَعَان اللَّه.
 قُلْت : قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( إِنَّهُ لَيُخَفَّف عَنْ الْمُؤْمِن، حَتَّى يَكُون أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة الْمَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا ) فِي " سَأَلَ سَائِل " \[ الْمَعَارِج : ١ \].
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : يُهَوَّن عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَدْر صَلَاتهمْ الْفَرِيضَة.
 وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الْمَقَام عَلَى الْمُؤْمِن كَزَوَالِ الشَّمْس ; وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا مِنْ الْكِتَاب قَوْله الْحَقّ :" أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " \[ يُونُس : ٦٢ \] ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ :" الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ " \[ يُونُس : ٦٣ \] جَعَلَنَا اللَّه مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَجُودِهِ.
 وَمَنِّهِ آمِينَ.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّاسِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَقُوم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ; قَالَهُ اِبْن جُبَيْر وَفِيهِ بُعْد ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَخْبَار فِي ذَلِكَ، وَهِيَ صَحِيحَة ثَابِتَة، وَحَسْبُك بِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم، وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ " قَالَ :( يَقُوم أَحَدهمْ فِي رَشْحه إِلَى نِصْف أُذُنَيْهِ ).
 ثُمَّ قِيلَ : هَذَا الْقِيَام يَوْم يَقُومُونَ مِنْ قُبُورهمْ.
 وَقِيلَ : فِي الْآخِرَة بِحُقُوقِ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا.
 وَقَالَ يَزِيد الرَّشْك : يَقُومُونَ بَيْن يَدَيْهِ لِلْقَضَاءِ.
 الرَّابِعَة : الْقِيَام لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانه حَقِير بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَظَمَته وَحَقّه، فَأَمَّا قِيَام النَّاس بَعْضهمْ لِبَعْضٍ فَاخْتَلَفَ فِيهِ النَّاس ; فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ.
 وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَى جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَاعْتَنَقَهُ، وَقَامَ طَلْحَة لِكَعْبِ بْن مَالِك يَوْم تِيبَ عَلَيْهِ.
 وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ حِين طَلَعَ عَلَيْهِ سَعْد بْن مُعَاذ :( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ).
 وَقَالَ أَيْضًا :( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ النَّاس قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار ).
 وَذَلِكَ يَرْجِع إِلَى حَال الرَّجُل وَنِيَّته، فَإِنْ اِنْتَظَرَ ذَلِكَ وَاعْتَقَدَهُ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ مَمْنُوع، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيق الْبَشَاشَة وَالْوُصْلَة فَإِنَّهُ جَائِز، وَخَاصَّة عِنْد الْأَسْبَاب، كَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَر وَنَحْوه.
 وَقَدْ مَضَى فِي آخِر سُورَة " يُوسُف " شَيْء مِنْ هَذَا.

### الآية 83:7

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [83:7]

وَقَالَ عِكْرِمَة :( سِجِّين : خَسَار وَضَلَال ; كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ سَقَطَ قَدْره : قَدْ زَلِقَ بِالْحَضِيضِ.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَخْفَش وَالزَّجَّاج :" لَفِي سِجِّين " لَفِي حَبْس وَضِيق شَدِيد، فِعِّيل مِنْ السِّجِّين ; كَمَا يَقُول : فِسِّيق وَشِرِّيب ; قَالَ اِبْن مُقْبِل :

وَرُفْقَة يَضْرِبُونَ الْبَيْض ضَاحِيَة  ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا وَالْمَعْنَى : كِتَابهمْ فِي حَبْس ; جُعِلَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى خَسَاسَة مَنْزِلَتهمْ، أَوْ لِأَنَّهُ يَحِلّ مِنْ الْإِعْرَاض عَنْهُ وَالْإِبْعَاد لَهُ مَحِلّ الزَّجْر وَالْهَوَان.
 وَقِيلَ : أَصْله سِجِّيل، فَأُبْدِلَتْ اللَّام نُونًا.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
 وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : سِجِّين فِي الْأَرْض السَّافِلَة، وَسِجِّيل فِي السَّمَاء الدُّنْيَا.
 الْقُشَيْرِيّ : سِجِّين : مَوْضِع فِي السَّافِلِينَ، يُدْفَن فِيهِ كِتَاب هَؤُلَاءِ، فَلَا يَظْهَر بَلْ يَكُون فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع كَالْمَسْجُونِ.
 وَهَذَا دَلِيل عَلَى خُبْث أَعْمَالهمْ، وَتَحْقِير اللَّه إِيَّاهَا ; وَلِهَذَا قَالَ فِي كِتَاب الْأَبْرَار :" يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ".

### الآية 83:8

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [83:8]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ
 " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا كُنْت تَعْلَمهُ يَا مُحَمَّد أَنْتَ وَلَا قَوْمك.
 وَلَيْسَ فِي قَوْله :" وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لَفْظ سِجِّين لَيْسَ عَرَبِيًّا، كَمَا لَا يَدُلّ فِي قَوْله :" الْقَارِعَة مَا الْقَارِعَة.
 وَمَا أَدْرَاك مَا الْقَارِعَة " \[ الْقَارِعَة :
 ١ - ٣ \] بَلْ هُوَ تَعْظِيم لِأَمْرِ سِجِّين، وَقَدْ مَضَى فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب - وَالْحَمْد لِلَّهِ - أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآن غَيْر عَرَبِيّ.

### الآية 83:9

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:9]

كِتَابٌ مَرْقُومٌ
 أَيْ مَكْتُوب كَالرَّقْمِ فِي الثَّوْب، لَا يُنْسَى وَلَا يُمْحَى.
 وَقَالَ قَتَادَة : مَرْقُوم أَيْ مَكْتُوب، رُقِمَ لَهُمْ بِشَرٍّ : لَا يُزَاد فِيهِمْ أَحَد وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَحَد.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : مَرْقُوم : مَخْتُوم، بِلُغَةِ حِمْيَر ; وَأَصْل الرَّقْم : الْكِتَابَة ; قَالَ :

سَأَرْقُمُ فِي الْمَاء الْقَرَاح إِلَيْكُمْ  عَلَى بُعْدِكُمْ إِنْ كَانَ لِلْمَاءِ رَاقِم

### الآية 83:10

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [83:10]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
 أَيْ شِدَّة وَعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة لِلْمُكَذِّبِينَ.
 ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَمْرهمْ فَقَالَ :" الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين "

### الآية 83:11

> ﻿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [83:11]

الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
 أَيْ بِيَوْمِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء وَالْفَصْل بَيْن الْعِبَاد.

### الآية 83:12

> ﻿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [83:12]

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
 أَيْ فَاجِر جَائِز عَنْ الْحَقّ، مُعْتَدٍ عَلَى الْخَلْق فِي مُعَامَلَته إِيَّاهُمْ وَعَلَى نَفْسه، وَهُوَ أَثِيم فِي تَرْك أَمْر اللَّه.
 وَقِيلَ هَذَا فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبِي جَهْل وَنُظَرَائِهِمَا

### الآية 83:13

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [83:13]

إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تُتْلَى " بِتَاءَيْنِ، وَقِرَاءَة أَبِي حَيْوَة وَأَبِي سِمَاك وَأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ وَالسُّلَمِيّ :" إِذَا يُتْلَى " بِالْيَاءِ.
 وَأَسَاطِير الْأَوَّلِينَ : أَحَادِيثهمْ وَأَبَاطِيلهمْ الَّتِي كَتَبُوهَا وَزَخْرَفُوهَا.
 وَاحِدهَا أُسْطُورَة وَإِسْطَارَة، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 83:14

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [83:14]

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله :" كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " أَيْ غَلَبَ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : كُلّ مَا غَلَبَك \[ وَعَلَاك \] فَقَدْ رَانَ بِك، وَرَانَك، وَرَانَ عَلَيْك ; وَقَالَ الشَّاعِر :

وَكَمْ رَانَ مِنْ ذَنْب عَلَى قَلْب فَاجِر  فَتَابَ مِنْ الذَّنْب الَّذِي رَانَ وَانْجَلَى وَرَانَتْ الْخَمْر عَلَى عَقْله : أَيْ غَلَبَتْهُ، وَرَانَ عَلَيْهِ النُّعَاس : إِذَا غَطَّاهُ ; وَمِنْهُ قَوْل عُمَر فِي الْأُسَيْفِع - أُسَيْفِع جُهَيْنَة - : فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ.
 أَيْ غَلَبَتْهُ الدُّيُون، وَكَانَ يُدَان ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي زُبَيْد يَصِف رَجُلًا شَرِبَ حَتَّى غَلَبَهُ الشَّرَاب سُكْرًا، فَقَالَ :ثُمَّ لَمَّا رَآهُ رَانَتْ بِهِ الْخَمْ  ر وَأَنْ لَا تَرِينَهُ بِاتِّقَاءِ فَقَوْله : رَانَتْ بِهِ الْخَمْر، أَيْ غَلَبَتْ عَلَى عَقْله وَقَلْبه.
 وَقَالَ الْأُمَوِيّ : قَدْ أَرَانَ الْقَوْم فَهُمْ مُرِينُونَ : إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ وَهَزَلَتْ.
 وَهَذَا مِنْ الْأَمْر الَّذِي أَتَاهُمْ مِمَّا يَغْلِبهُمْ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ اِحْتِمَاله.
 قَالَ أَبُو زَيْد يُقَال : قَدْ رِينَ بِالرَّجُلِ رَيْنًا : إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ، وَلَا قِبَل لَهُ وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النَّحْوِيّ : الرَّيْن : أَنْ يَسْوَدّ الْقَلْب مِنْ الذُّنُوب، وَالطَّبْع أَنْ يُطْبَع عَلَى الْقَلْب، وَهَذَا أَشَدّ مِنْ الرَّيْن، وَالْإِقْفَال أَشَدّ مِنْ الطَّبْع.
 الزَّجَّاج : الرَّيْن : هُوَ كَالصَّدَأِ يُغْشِي الْقَلْب كَالْغَيْمِ الرَّقِيق، وَمِثْله الْغَيْن، يُقَال : غِينَ عَلَى قَلْبه : غُطِّيَ.
 وَالْغَيْن : شَجَر مُلْتَفّ، الْوَاحِدَة غَيْنَاء، أَيْ خَضْرَاء، كَثِيرَة الْوَرَق، مُلْتَفَّة الْأَغْصَان.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل الْفَرَّاء : إِنَّهُ إِحَاطَة الذَّنْب بِالْقُلُوبِ.
 وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس :" رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ " : أَيْ غَطَّى عَلَيْهَا.
 وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّه.
 وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل " رَانَ " بِالْإِمَالَةِ ; لِأَنَّ فَاءَ الْفِعْل الرَّاء، وَعَيْنه الْأَلِف مُنْقَلِبَة مِنْ يَاء، فَحَسُنَتْ الْإِمَالَة لِذَلِكَ.
 وَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى الْأَصْل ; لِأَنَّ بَاب فَاء الْفِعْل فِي ( فَعَلَ ) الْفَتْح، مِثْل كَالَ وَبَاعَ وَنَحْوه.
 وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم وَوَقَفَ حَفْص " بَلْ " ثُمَّ يَبْتَدِئ " رَانَ " وَقْفًا يُبَيِّن اللَّام، لَا لِلسَّكْتِ.

### الآية 83:15

> ﻿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [83:15]

لَمَحْجُوبُونَ
 وَقِيلَ :" كَلَّا " رَدْع وَزَجْر، أَيْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، بَلْ " إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ".
 قَالَ الزَّجَّاج : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُرَى فِي الْقِيَامَة، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ فِي هَذِهِ الْآيَة فَائِدَة، وَلَا خَسَّتْ مَنْزِلَة الْكُفَّار بِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ.
 وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :" وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة، إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " \[ الْقِيَامَة :
 ٢٢ - ٢٣ \] فَأَعْلَمَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَأَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّار مَحْجُوبُونَ عَنْهُ، وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس فِي هَذِهِ الْآيَة : لَمَّا حَجَبَ أَعْدَاءَهُ فَلَمْ يَرَوْهُ تَجَلَّى لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى رَأَوْهُ.
 وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَمَّا حَجَبَ قَوْمًا بِالسُّخْطِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْمًا يَرَوْنَهُ بِالرِّضَا.
 ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاَللَّه لَوْ لَمْ يُوقِنْ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس أَنَّهُ يَرَى رَبَّهُ فِي الْمَعَاد لَمَا عَبَدَهُ فِي الدُّنْيَا.
 وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : لَمَّا حَجَبَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَنْ نُور تَوْحِيدِهِ حَجَبَهُمْ فِي الْآخِرَة عَنْ رُؤْيَته.
 وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى :" لَمَحْجُوبُونَ " : أَيْ عَنْ كَرَامَته وَرَحْمَته مَمْنُوعُونَ.
 وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ أَنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم.
 وَعَلَى الْأَوَّل الْجُمْهُور، وَأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَته فَلَا يَرَوْنَهُ.

### الآية 83:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ [83:16]

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ
 أَيْ مُلَازِمُوهَا، وَمُحْتَرِقُونَ فِيهَا غَيْر خَارِجِينَ مِنْهَا، " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا " \[ النِّسَاء : ٥٦ \] وَ " كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا " \[ الْإِسْرَاء : ٩٧ \].
 وَيُقَال : الْجَحِيم الْبَاب الرَّابِع مِنْ النَّار.

### الآية 83:17

> ﻿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [83:17]

هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
 رُسُل اللَّه فِي الدُّنْيَا.

### الآية 83:18

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [83:18]

وَقِيلَ : إِنَّ عِلِّيِّينَ صِفَة لِلْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُمْ الْمَلَأ الْأَعْلَى ; كَمَا يُقَال : فُلَان فِي بَنِي فُلَان ; أَيْ هُوَ فِي جُمْلَتهمْ وَعِنْدهمْ.
 وَاَلَّذِي فِي الْخَبَر مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( إِنَّ أَهْل عِلِّيِّينَ لَيَنْظُرُونَ إِلَى الْجَنَّة مِنْ كَذَا، فَإِذَا أَشْرَفَ رَجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ أَشْرَقَتْ الْجَنَّة لِضِيَاءِ وَجْهه، فَيَقُولُونَ : مَا هَذَا النُّور ؟ فَيُقَال أَشْرَفَ رَجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ الْأَبْرَار أَهْل الطَّاعَة وَالصِّدْق ).
 وَفِي خَبَر آخَر :( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَرَوْنَ أَهْل عِلِّيِّينَ كَمَا يُرَى الْكَوْكَب الدُّرِّيّ فِي أُفُق السَّمَاء ) يَدُلّ عَلَى أَنَّ عِلِّيِّينَ اِسْم الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع.
 وَرَوَى نَاس عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " عِلِّيِّينَ " قَالَ : أَخْبَرَ أَنَّ أَعْمَالهمْ وَأَرْوَاحهمْ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة.

### الآية 83:19

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ [83:19]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ
 أَيْ مَا الَّذِي أَعْلَمَك يَا مُحَمَّد أَيّ شَيْء عِلِّيُّونَ ؟ عَلَى جِهَة التَّفْخِيم وَالتَّعْظِيم لَهُ فِي الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة.
 ثُمَّ فَسَّرَهُ لَهُ فَقَالَ :" كِتَاب مَرْقُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ".

### الآية 83:20

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:20]

كِتَابٌ مَرْقُومٌ
 لَيْسَ تَفْسِيرًا لِعِلِّيِّينَ، بَلْ تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله " عِلِّيُّونَ " ثُمَّ اِبْتَدَأَ وَقَالَ :" كِتَاب مَرْقُوم " أَيْ كِتَاب الْأَبْرَار كِتَاب مَرْقُوم وَلِهَذَا عُكِسَ الرَّقْم فِي كِتَاب الْفُجَّار ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ.
 وَرُوِيَ : أَنَّ الْمَلَائِكَة تَصْعَد بِعَمَلِ الْعَبْد، فَيَسْتَقْبِلُونَهُ فَإِذَا اِنْتَهَوْا بِهِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه مِنْ سُلْطَانه أَوْحَى إِلَيْهِمْ : إِنَّكُمْ الْحَفَظَة عَلَى عَبْدِي، وَأَنَا الرَّقِيب عَلَى مَا فِي قَلْبه، وَإِنَّهُ أَخْلَصَ لِي عَمَله، فَاجْعَلُوهُ فِي عِلِّيِّينَ، فَقَدْ غَفَرْت لَهُ، وَإِنَّهَا لَتَصْعَد بِعَمَلِ الْعَبْد، فَيَتْرُكُونَهُ فَإِذَا اِنْتَهَوْا بِهِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه أَوْحَى إِلَيْهِمْ : أَنْتُمْ الْحَفَظَة عَلَى عَبْدِي وَأَنَا الرَّقِيب عَلَى مَا فِي قَلْبه، وَإِنَّهُ لَمْ يُخْلِص لِي عَمَله، فَاجْعَلُوهُ فِي سِجِّين.

### الآية 83:21

> ﻿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [83:21]

يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
 أَيْ يَشْهَد عَمَل الْأَبْرَار مُقَرَّبُو كُلّ سَمَاء مِنْ الْمَلَائِكَة.
 وَقَالَ وَهْب وَابْن إِسْحَاق : الْمُقَرَّبُونَ هُنَا إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام، فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِن عَمَل الْبِرّ، صَعِدَتْ الْمَلَائِكَة بِالصَّحِيفَةِ وَلَهُ نُور يَتَلَأْلَأ فِي السَّمَوَات كَنُورِ الشَّمْس فِي الْأَرْض، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى إِسْرَافِيل، فَيَخْتِم عَلَيْهَا وَيَكْتُب فَهُوَ قَوْله :" يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ " أَيْ يَشْهَد كِتَابَتهمْ.

### الآية 83:22

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [83:22]

لَفِي نَعِيمٍ
 أَيْ نِعْمَة، وَالنَّعْمَة بِالْفَتْحِ : التَّنْعِيم ; يُقَال : نَعَّمَهُ اللَّه وَنَاعَمَهُ فَتَنَعَّمَ وَامْرَأَة مُنَعَّمَة وَمُنَاعَمَة بِمَعْنًى.
 أَيْ إِنَّ الْأَبْرَار فِي الْجَنَّات يَتَنَعَّمُونَ.

### الآية 83:23

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:23]

يَنْظُرُونَ
 أَيْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مِنْ الْكَرَامَات ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد.
 وَقَالَ مُقَاتِل : يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْل النَّار.
 وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يَنْظُرُونَ إِلَى أَعْدَائِهِمْ فِي النَّار ) ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ.
 وَقِيلَ : عَلَى أَرَائِك أَفْضَاله يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهه وَجَلَاله.

### الآية 83:24

> ﻿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [83:24]

تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
 أَيْ بَهْجَته وَغَضَارَته وَنُوره ; يُقَال : نَضَرَ النَّبَات : إِذَا أَزْهَرَ وَنَوَّرَ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَعْرِف " بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الرَّاء " نَضْرَة " نَصْبًا ; أَيْ تَعْرِف يَا مُحَمَّد.
 وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع وَيَعْقُوب وَشَيْبَة وَابْن أَبِي إِسْحَاق :" تُعْرَف " بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الرَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول " نَضْرَة " رَفْعًا.

### الآية 83:25

> ﻿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [83:25]

مَخْتُومٍ
 الْمَخْتُوم الْمَمْزُوج.
 وَقِيلَ : مَخْتُوم أَيْ خُتِمَتْ وَمُنِعَتْ عَنْ أَنْ يَمَسَّهَا مَاسٌ إِلَى أَنْ يَفُكَّ خِتَامَهَا الْأَبْرَارُ.
 وَقَرَأَ عَلِيّ وَعَلْقَمَة وَشَقِيق وَالضَّحَّاك وَطَاوُس وَالْكِسَائِيّ " خَاتَمه " بِفَتْحِ الْخَاء وَالتَّاء وَأَلِف بَيْنهمَا.
 قَالَهُ عَلْقَمَة : أَمَا رَأَيْت الْمَرْأَة تَقُول لِلْعَطَّارِ : اِجْعَلْ خَاتَمه مِسْكًا، تُرِيد آخِره.
 وَالْخَاتَم وَالْخِتَام مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّ الْخَاتَم الِاسْم، وَالْخِتَام الْمَصْدَر ; قَالَهُ الْفَرَّاء.
 وَفِي الصِّحَاح : وَالْخِتَام : الطِّين الَّذِي يُخْتَم بِهِ.
 وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَابْن زَيْد : خُتِمَ إِنَاؤُهُ بِالْمِسْكِ بَدَلًا مِنْ الطِّين.
 حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ.
 **وَقَالَ الْفَرَزْدَق :**
 وَبِتّ أَفُضُّ أَغْلَاق الْخِتَام
 **وَقَالَ الْأَعْشَى :**
 وَأَبْرَزَهَا وَعَلَيْهَا خَتَم

### الآية 83:26

> ﻿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [83:26]

فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ
 أَيْ فَلْيَرْغَبْ الرَّاغِبُونَ يُقَال : نَفَسْت عَلَيْهِ الشَّيْء أَنْفِسه نَفَاسَة : أَيْ ضَنِنْت بِهِ، وَلَمْ أُحِبّ أَنْ يَصِير إِلَيْهِ.
 وَقِيلَ : الْفَاء بِمَعْنَى إِلَى، أَيْ وَإِلَى ذَلِكَ فَلْيَتَبَادَرْ الْمُتَبَادِرُونَ فِي الْعَمَل ; نَظِيره :" لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ".

### الآية 83:27

> ﻿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ [83:27]

مِنْ تَسْنِيمٍ
 وَهُوَ شَرَاب يَنْصَبّ عَلَيْهِمْ مِنْ عُلُوّ، وَهُوَ أَشْرَف شَرَاب فِي الْجَنَّة.
 وَأَصْل التَّسْنِيم فِي اللُّغَة : الِارْتِفَاع فَهِيَ عَيْن مَاء تَجْرِي مِنْ عُلُوّ إِلَى أَسْفَل ; وَمِنْهُ سَنَام الْبَعِير لِعُلُوِّهِ مِنْ بَدَنه، وَكَذَلِكَ تَسْنِيم الْقُبُور.
 وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : تَسْنِيم عَيْن فِي الْجَنَّة يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَيُمْزَج مِنْهَا كَأْس أَصْحَاب الْيَمِين فَتَطِيب.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيم " قَالَ : هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى :" فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن " \[ السَّجْدَة : ١٧ \].
 وَقِيلَ : التَّسْنِيم عَيْن تَجْرِي فِي الْهَوَاء بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى، فَتَنْصَبّ فِي أَوَانِي أَهْل الْجَنَّة عَلَى قَدْر مَائِهَا، فَإِذَا اِمْتَلَأَتْ أُمْسِكَ الْمَاء، فَلَا تَقَع مِنْهُ قَطْرَة عَلَى الْأَرْض، وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِاسْتِقَاء ; قَالَ قَتَادَة، اِبْن زَيْد : بَلَغَنَا أَنَّهَا عَيْن تَجْرِي مِنْ تَحْت الْعَرْش.
 وَكَذَا فِي مَرَاسِيل الْحَسَن.
 وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَة " الْإِنْسَان ".

### الآية 83:28

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [83:28]

عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
 أَيْ يَشْرَب مِنْهَا أَهْل جَنَّة عَدْن، وَهُمْ أَفَاضِل أَهْل الْجَنَّة صِرْفًا، وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ مِزَاج.
 وَ " عَيْنًا " نَصْب عَلَى الْمَدْح.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ تَسْنِيم، وَتَسْنِيم مَعْرِفَة، لَيْسَ يُعْرَف لَهُ اِشْتِقَاق، وَإِنْ جَعَلْته مَصْدَرًا مُشْتَقًّا مِنْ السَّنَام فَـ " عَيْنًا " نَصْب ; لِأَنَّهُ مَفْعُول بِهِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة.
 **يَتِيمًا " \[ الْبَلَد :**
 ١٤ - ١٥ \] وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء إِنَّهُ مَنْصُوب بِتَسْنِيمٍ.
 وَعِنْد الْأَخْفَش بِـ " يُسْقَوْنَ " أَيْ يُسْقَوْنَ عَيْنًا أَوْ مِنْ عَيْن.
 وَعِنْد الْمُبَرِّد بِإِضْمَارِ أَعْنِي عَلَى الْمَدْح.

### الآية 83:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [83:29]

يَضْحَكُونَ
 عَلَى وَجْه السُّخْرِيَة.

### الآية 83:30

> ﻿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [83:30]

يَتَغَامَزُونَ
 يَغْمِز بَعْضهمْ بَعْضًا، وَيُشِيرُونَ بِأَعْيُنِهِمْ.
 وَقِيلَ : أَيْ يُعَيِّرُونَهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَيَعِيبُونَهُمْ بِهِ يُقَال : غَمَزْت الشَّيْء بِيَدِي ; قَالَ :

وَكُنْت إِذَا غَمَزْت قَنَاةَ قَوْمٍ  كَسَرْت كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا وَقَالَتْ عَائِشَة : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْت رِجْلِي.
 الْحَدِيث ; وَقَدْ مَضَى فِي " النِّسَاء ".
 وَغَمَزْته بِعَيْنِي.
 وَقِيلَ : الْغَمْز : بِمَعْنَى الْعَيْب، يُقَال غَمَزَهُ : أَيْ عَابَهُ، وَمَا فِي فُلَان غَمْزَة أَيْ عَيْب.
 وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب جَاءَ فِي نَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَزَهُمْ الْمُنَافِقُونَ، وَضَحِكُوا عَلَيْهِمْ وَتَغَامَزُوا.

### الآية 83:31

> ﻿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [83:31]

انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
 أَيْ مُعْجَبِينَ مِنْهُمْ.
 وَقِيلَ : مُعْجَبُونَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر، مُتَفَكِّهُونَ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ.
 وَقَرَأَ اِبْن الْقَعْقَاع وَحَفْص وَالْأَعْرَج وَالسُّلَمِيّ :" فَكِهِينَ " بِغَيْرِ أَلِف.
 الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ.
 قَالَ الْفَرَّاء : هُمَا لُغَتَانِ مِثْل طَمِع وَطَامِع وَحَذِر وَحَاذِر، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " الدُّخَان " وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَقِيلَ : الْفَكِه : الْأَشِر الْبَطِر وَالْفَاكِه : النَّاعِم الْمُتَنَعِّم.

### الآية 83:32

> ﻿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ [83:32]

قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ
 فِي اِتِّبَاعهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

### الآية 83:33

> ﻿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [83:33]

وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ
 لِأَعْمَالِهِمْ، مُوَكَّلِينَ بِأَحْوَالِهِمْ، رُقَبَاء عَلَيْهِمْ.

### الآية 83:34

> ﻿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [83:34]

مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
 كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا.
 نَظِيره فِي آخِر سُورَة " الْمُؤْمِنِينَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى :" فَالْيَوْم الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّار يَضْحَكُونَ " قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول إِنَّ بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار كُوًى، فَإِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِن أَنْ يَنْظُر إِلَى عَدُوّ كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا اِطَّلَعَ مِنْ بَعْض الْكُوَى ; قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي آيَة أُخْرَى :" فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم " \[ الصَّافَّات : ٥٥ \] قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ اِطَّلَعَ فَرَأَى جَمَاجِم الْقَوْم تَغْلِي.
 وَذَكَر اِبْن الْمُبَارَك أَيْضًا : أَخْبَرَنَا الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :" اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٥ \] قَالَ : يُقَال لِأَهْلِ النَّار وَهُمْ فِي النَّار : اُخْرُجُوا، فَتُفْتَح لَهُمْ أَبْوَاب النَّار، فَإِذَا رَأَوْهَا قَدْ فُتِحَتْ أَقْبَلُوا إِلَيْهَا يُرِيدُونَ الْخُرُوج، وَالْمُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ عَلَى الْأَرَائِك، فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى أَبْوَابهَا غُلِّقَتْ دُونَهُمْ ; فَذَلِكَ قَوْله :" اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٥ \] وَيَضْحَكُ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ حِين غُلِّقَتْ دُونَهُمْ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى :" فَالْيَوْم الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّار يَضْحَكُونَ ".

### الآية 83:35

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:35]

يَنْظُرُونَ
 أَيْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مِنْ الْكَرَامَات ; قَالَ عِكْرِمَة وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد.
 وَقَالَ مُقَاتِل : يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْل النَّار.
 وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يَنْظُرُونَ إِلَى أَعْدَائِهِمْ فِي النَّار ) ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ.
 وَقِيلَ : عَلَى أَرَائِك أَفْضَاله يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهه وَجَلَاله.

### الآية 83:36

> ﻿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [83:36]

هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة ".
 وَمَعْنَى " هَلْ ثُوِّبَ " أَيْ هَلْ جُوزِيَ بِسُخْرِيَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالْمُؤْمِنِينَ إِذَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ مُتَعَلِّق بِـ " يَنْظُرُونَ " أَيْ يَنْظُرُونَ : هَلْ جُوزِيَ الْكُفَّار ؟ فَيَكُون مَعْنَى هَلْ \[ التَّقْرِير \] وَمَوْضِعهَا نَصْبًا بِ " يَنْظُرُونَ ".
 وَقِيلَ : اِسْتِئْنَاف لَا مَوْضِع لَهُ مِنْ الْإِعْرَاب.
 وَقِيلَ : هُوَ إِضْمَار عَلَى الْقَوْل، وَالْمَعْنَى ; يَقُول بَعْض الْمُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ :" هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّار " أَيْ أُثِيبَ وَجُوزِيَ.
 وَهُوَ مِنْ ثَابَ يَثُوب أَيْ رَجَعَ ; فَالثَّوَاب مَا يَرْجِع عَلَى الْعَبْد فِي مُقَابَلَة عَمَله، وَيُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ.
 خُتِمَتْ السُّورَة وَاَللَّه أَعْلَم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/83.md)
- [كل تفاسير سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/83.md)
- [ترجمات سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/translations/83.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
