---
title: "تفسير سورة المطفّفين - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/349"
surah_id: "83"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المطفّفين - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المطفّفين - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/83/book/349*.

Tafsir of Surah المطفّفين from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 83:1

> وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [83:1]

ويل للمطففين  أي هلاك لهم قال الأصفهاني ومن قال  ويل  واد في جهنم فإنه لم يرد أن ( ويلا ) في اللغة هو موضوع لهذا وإنما أراد : من قال الله تعالى ذلك فيه فقد استحق مقرا من النار.

### الآية 83:2

> ﻿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [83:2]

**ثم بين تعالى المطففين بقوله :**
 الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون  أي إذا أخذوا الكيل من الناس يأخذونه وافيا وزائدا، على إيهام أن بذلك تمام الكيل وإذا فعلوا ذلك في الكيل الذي هو أجل مقدارا ففي الوزن بطريق الأولى وإيثار ( على ) على ( من ) للإشارة إلى ما في عملهم المنكر من الاستعلاء والقهر شأن المتغلب المتحامل المتسلط، الذي لا يستبرىء لدينه وذمته

### الآية 83:3

> ﻿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [83:3]

وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون  أي كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصونهم حقهم الواجب لهم وهو الوفاء والتمام ففيهما حذف وإيصال. 
قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) من لغة أهل الحجاز أن يقولوا وزنتك حقك، وكلتك طعامك بمعنى وزنت لك وكلت لك. 
تنبيه : في ( الإكليل ) في الآية ذم التطفيف والخيانة في الكيل والوزن أي لأنه من المنكر فهو من المحظورات أشد الحظر لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل في الأخذ والدفع، ولو في القليل لأن من دنؤت نفسه إلى القليل دل على فساد طويته وخبث ملكته وأنه لا يقعده عن التوثب إلى الكثير إلا عجز أو رقابة، قال ابن جرير[(٢)](#foonote-٢) وأصل التطفيف من الشيء الطفيف وهو القليل النزر والمطفف المقلل حق صاحب الحق عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد هم سواء كطف الصاع يعني بذلك كقرب الممتلىء منه ناقص عن الملء وقد أمر تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال تعالى في عدة آيات[(٣)](#foonote-٣)  وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا  وقال تعالى  [(٤)](#foonote-٤)وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان  وقص تعالى علينا أنه اهلك قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال ثم قال سبحانه متوعدا لهم : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون 
١ انظر الصفحة رقم ٩١ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ انظر الصفحة رقم ٩٠ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٣ ١٧/ الإسراء/ ٣٥..
٤ ٥٥/ الرحمن/ ٩..

### الآية 83:4

> ﻿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ [83:4]

ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون  أي من قبورهم بعد مماتهم

### الآية 83:5

> ﻿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [83:5]

ليوم عظيم  أي عظيم الهول جليل الخطب كثير الفزع من خسر فيه أدخل نارا حامية

### الآية 83:6

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [83:6]

يوم يقوم الناس لرب العالمين  أي لأمره وقضائه فيهم بما يستحقون في موقف يغشى المجرم فيه من الهول ما يود الافتداء بكل مستطاع وفي تأويل الويل للمطففين بما ذكر في هاتين الآيتين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه ووجه ذلك كما لخصه بالعظمة وإبدال  يوم القيامة  منه فإنه يدل على استعظام ما استحقروه والحكمة اقتضت أن لا تهمل مثقال ذرة من خير وشر. 
وعنوان  رب العالمين  للمالكية والتربية الدالة على أنه لا يفوته ظالم قوي ولا يترك حق مظلوم ضعيف وفي تعظيم أمر التطفيف إيماء على العدل وميزانه وأن من لا يهمل مثل هذا كيف يهمل تعطيل قانون عدله في عباده ؟ وناهيك بصفات الكفرة فتأمل هذا المقام ففيه ما تتحير فيه الأوهام.

### الآية 83:7

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [83:7]

كلا  ردع عن التطفيف الذي يقترفونه لغفلتهم عن يوم الحساب وضعف اعتقادهم به  إن كتاب الفجار  أي ما كتب فيه من عملهم السيء وأحصي عليهم وإيثار المظهر للإشعار بوصف لهم ثان وهو الفجور بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل  لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم

### الآية 83:8

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [83:8]

أي مسطور بين الكتابة/ أو معلم برقم ينبىء عن قبحه سمي سجينا فعيلا من السجن وهو الحبس والتضييق في جهنم فهو بمعنى ( فاعل ) في الأصل أو لأنه مطروح في أسفل مكان مظلم فهو بمعنى ( مفعول ) كأنه مسجون لما ذكر وقيل هو اسم مكان فيقدر مضاف فيه أو فيما بعده، والتقدير ما كتاب سجين أو محل كتاب مرقوم ؟. فحذف المضاف وقيل أنه مشترك بين المكان والكتاب وقال الأصفهاني السجين اسم لجهنم بإزاء عليين وزيد لفظه تنبيها على زيادة معناه وقيل هو اسم للأرض السابعة. 
ثم قال وقد قيل إن كل شيء ذكره الله تعالى بقوله  وما أدراك  فسره وكل ما ذكره بقوله  وما يدريك  تركه مبهما في هذا الموضع ذكر  وما أدراك  وكذا في قوله  وما أدراك ما عليون  ثم فسر الكتاب، لا السجين والعليون. وفي هذه الطبقة موضعها الكتب التي يتبع هذا الكتاب، لا هذا. انتهى. 
وقال القاشاني  لفي سجين  في مرتبة من الوجود مسجون أهلها في حبوس ضيقة مظلمة أذلاء أخساء في أسفل مراتب الطبيعة ودركاتها وهو ديوان أعمال أهل الشر ولذلك فسر بقوله  كتاب مرقوم  أي ذلك المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم

### الآية 83:9

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:9]

يكونون سواء في حسبة أو عدد: هم سواء كطف الصاع. يعني بذلك كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء. وقد أمر تعالى بالوفاء في الكيل والميزان. فقال تعالى في عدة آيات: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا \[الإسراء: ٣٥\]، وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ \[الرحمن: ٩\]، وقص تعالى علينا أنه أهلك قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال. ثم قال سبحانه متوعدا لهم:
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٤ الى ٦\]
 أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦)
 أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ أي من قبورهم بعد مماتهم لِيَوْمٍ عَظِيمٍ أي عظيم الهول جليل الخطب كثير الفزع، من خسر فيه أدخل نارا حامية يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أي لأمره وقضائه فيهم بما يستحقون، في موقف يغشى المجرم فيه من الهول، ما يود الافتداء بكل مستطاع. وفي تأثر الويل للمطففين بما ذكر في هاتين الآيتين. مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه. ووجه ذلك، كما لخصه الشهاب، أن في ذكر الظن من التجهيل مع اسم الإشارة الدال على التبعيد، تحقيرا- ووصف يوم قيامهم بالعظمة- وإبدال يَوْمَ يَقُومُ منه، فإنه يدل على استعظام ما استحقروه. والحكمة اقتضت أن لا تهمل مثقال ذرة من خير وشر.
 وعنوان (رب العالمين) للمالكية والتربية الدالة على أنه لا يفوته ظالم قويّ، ولا يترك حق مظلوم ضعيف- وفي تعظيم أمر التطفيف إيماء إلى العدل وميزانه، وأن من لا يهمل مثل هذا، كيف يهمل تعطيل قانون عدله في عباده؟ وناهيك بأنه وصفهم بصفات الكفرة. فتأمّل هذا المقام، ففيه ما تتحيّر فيه الأوهام.
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٧ الى ١١\]
 كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)
 كَلَّا ردع عن التطفيف الذي يقترفونه لغفلتهم عن يوم الحساب وضعف اعتقادهم به إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ أي ما كتب فيه من عملهم السيء وأحصي عليهم.
 وإيثار المظهر للإشعار بوصف لهم ثان، وهو الفجور، بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ أي مسطور

### الآية 83:10

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [83:10]

ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين  أي بيوم الحساب والمجازاة، وفيه إشعار بأن المطففين ممن يتناولهم هذا الوصف لأن إصرارهم على التعدي والاجترام يدل على عدم الظن بالبعث

### الآية 83:11

> ﻿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [83:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠: ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين  أي بيوم الحساب والمجازاة، وفيه إشعار بأن المطففين ممن يتناولهم هذا الوصف لأن إصرارهم على التعدي والاجترام يدل على عدم الظن بالبعث---

### الآية 83:12

> ﻿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [83:12]

**كما قال تعالى :**
 وما يكذب به إلا كل معتد أثيم  أي مجاوز طور الفطرة الإنسانية بتجاوزه حد العدالة إلى الإفراط في أفعاله بالبغي والعدوان  أثيم  أي مبالغ في ارتكاب أفانين الإثم وأنواع المعاصي

### الآية 83:13

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [83:13]

إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين  أي ما سطروه من الأحاديث والأخبار يريد انه ليس بوحي رباني ولا تنزيل إلهي مع نصوع بيانه وشواهد برهانه.

### الآية 83:14

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [83:14]

كلا  أي ليست هذه الآيات بأساطير الأولين، بل هي الحق المبين والشفاء لما في الصدور  بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون  أي غطى على مداركهم ما اكتسبوه من الآثام حتى كدر جوهرها وصار صدأ عليها بالرسوخ فيها و ( الرين ) أصل معناه الصدأ والوسخ القار، شبه به حب المعاصي الراسخ في النفس، وذلك أنه يحصل من تكرار الفعل ملكة راسخة لا تقبل الزوال وصفة للنفس قارة فيها فبكثرة المعاصي يرسخ حبها في القلب بحيث لا يزول كالصدأ الذي لا يزول بسهولة، قال في ( الأساس ) الران ما غطى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب من قولهم ( ران عليه الشراب والنعاس ) و ( ران به ) إذا غلب على عقله و ( رين بفلان ) ونظيره الغين.

### الآية 83:15

> ﻿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [83:15]

كلا  ردع لهم عن الكسب الرائن على قلوبهم أو بمعنى حقا  إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي فلا يرونه ولا يرون شيئا من كرامته يصل إليهم فهم محجوبون عن رؤيته وعن كرامته وتخصيص الحجب بهؤلاء يقتضي أن غيرهم غير محجوب فيراه الله تعالى ويرى كرامته قال الشهاب لما كان الحجاب هو الساتر من ستارة بز وغيرها استعير تارة لعدم الرؤية لأن المحجوب لا يرى ما حجب وتارة للإهانة لأن الحقير يحجب ويمنع من الدخول على الرؤساء ولذا قالت العرب الناس ما بين مرحوب ومحجوب أي معظم ومهان وهو بمعانيه محال أن يتصف به الله فلا يصح إطلاقه عليه تعالى كما صرحوا به وإنما يوصف به الخلق كما في هذه الآية فإذا أجري على اسم من أسمائه تعالى فهو وصف سببي لا حقيقي بل التشبيه للخلق. 
١ انظر الصفحة رقم ١٠٠٠ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 83:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ [83:16]

ثم إنهم لصالوا الجحيم  أي محترقون بها وقد أشار القاشاني إلى سر ترادف هذه الجمل الكريمة، بأن ما اكتسبوه من الذنوب لما صار كالصدأ على قلوبهم بالرسوخ فيها كدر جوهرها وغيرها عن طباعها فعندها تحقق الحجاب وانغلق باب المغفرة ولذلك قال  كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  لامتناع قبول قلوبهم للنور وامتناع عودها إلى الصفاء الأول الفطري كالماء الكبريتي مثلا إذ لو روق أو صعد لما رجع إلى الطبيعة المائية المبردة لاستحالة جوهرها بخلاف الماء المسخن الذي استحالت كيفيته دون طبيعته ولهذا استحقوا الخلود في العذاب وحكم عليهم بقوله  ثم إنهم لصالوا الجحيم  انتهى. 
قال ابن القيم في ( بدائع الفوائد ) في هذه الآية ما مثاله جمع لهم سبحانه بين العذابين عذاب الحجاب وعذاب النار. فألم الحجاب يفعل في قلوبهم وأرواحهم نظير ما تفعله النار في أجسامهم كحال من حيل بينه وبين أحب الأشياء إليه في الدنيا وأخذ بأشد العذاب فإن أخص عذاب الروح أن تتعلق بمحبوب لا غنى لها عنه وهي ممنوعة من الوصول إليه فكيف إن حصل لها مع تواري المحبوب عنها وطول احتجابه بغضه لها ومقته وطرده وغضبه الشديد عليها ؟ فأي نسبة لألم البدن إلى هذا الألم الذي لا يتصوره إلا من بلي به أو بشيء منه ؟ فلو توهمت النفوس ما في احتجاب الله سبحانه عنها يوم لقائه من الألم والحسرة لما تعرضت لأسباب ذلك الاحتجاب وأنت ترى المحبين في الدنيا لصورة منتهى حسنها إلى ما يعلم كيف يضجون من ألم احتجاب محبوبهم عنهم وإعراضه وهجره ؟ ويرى أحدهم كالموت أو أشد منه من بين ساعة كما[(١)](#foonote-١) قال :
وكنت أرى كالموت من بين ليلة \*\*\* فكيف ببين كان ميعاده الحشر
وإنما يتبين الحال في هذا بمعرفة ما خلقت له الروح وما هيئت له وما فطرت عليه وما لا سعادة لها ولا نعيم ولا حياة إلا بإدراكه. 
فاعلم أن الله سبحانه خلق كل عضو من الأعضاء لغاية ومنفعة فكماله ولذته في أن يحصل فيه ما خلق له فخلق العين للإبصار والأذان للسمع والأنف للشم واللسان للنطق واليد للبطش والرجل للمشي والروح لمعرفته ومحبته والابتهاج بقربه والتنعم بذكره وجعل هذا كمالها وغايتها فإذا تعطلت من ذلك كانت أسوء حالا من العين والأذن واللسان واليد والرجل التي تعطلت عما خلقت له وحيل بينها وبينه بل لا نسبة لألم هذه الروح إلى ألم تلك الأعضاء المعطلة البتة بل ألمها أشد الألم وهو من جنس ألمها إذا فقدت أحب الأشياء إليها وأعزه عليها وحيل بينها وبينه وشاهدت غيرها قد ظفر بوصله وفاز بقربه ورضاه والروح لا حياة لها ولا نعيم ولا سرور ولا لذة إلا بأن يكون الله وحده هو معبودها وإلهها ومرادها الذي لا تقر عينها إلا بقربه والأنس به والعكوف بكليتها على محبته والشوق إلى لقائه فهذا غاية كمالها وأعظم نعيمها وجنتها العاجلة في الدنيا فإن دان يوم لقائه كان أعظم نعيمها رفع الحجاب الذي كان يحجبها في الدنيا عن رؤية وجهه وسماع كلامه، وفي حديث الرؤية[(٢)](#foonote-٢) " فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه ". 
ثم قال وكما جمع سبحانه لأعدائه بين هذين العذابين وهما ألم الحجاب وألم العذاب جمع لمحبيه بين نوعي النعيم نعيم القرب والنظر ونعيم الأكل والشرب والنكاح والتمتع بما في الجنة في قوله [(٣)](#foonote-٣)  ولقاهم نضرة وسرورا  الآيات اه. 
١ من الحماسبة رقم ٣٨٥ لسلمة الجعفري يرثي أخاه لأمه ولأولها: 
 أقول لنفسي في الخلاء ألومها لك الويل ما هذا التجلد والصبر
 قال الشارح المرزوقي قوله (كالموت) جعل الكاف وحده اسما، وسيبويه لا يرى ذلك إلا في الضرورة كأنه قال أرى مثل الموت ولا يتمنع أن يكون (كالموت) صفة لموصوف محذوف كأنه قال وكنت أرى شيئا أو أمرا مثل الموت.
 وقوله (من بين ليلة) من دخل للتبيين والمعنى: كنت أعد مفارقتي له في ليلة كالموت أو أقاسي مثل الموت من اجل مفارقة ليلة منه فكيف يكون حالي وقد فرق بيني وبينه بين موعد الالتقاء بعده يوم القيامة..
٢ أخرجه الترمذي في ٣٦- كتاب الجنة، ١٦- باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى..
٣ ٧٦/ الإنسان/ ١١..

### الآية 83:17

> ﻿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [83:17]

ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون  أي في الدنيا قال الإمام تبكيتا لهم وزيادة في التنكيل بهم فإن أشد شيء على الإنسان إذا أصابه مكروه أن يذكر وهو يتألم له بأن وسائل النجاة من مصابه كانت بين يديه فأهملها وأسباب التقصي عنه كانت في مكنته فأغفلها.

### الآية 83:18

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [83:18]

كلا  ردع عن التكذيب أو بمعنى حقا  إن كتاب الأبرار لفي عليين  قال القاشاني أي ما كتب من صور أعمال السعداء وهيآت نفوسهم النورانية وملكاتهم الفاضلة في عليين وهو مقابل للسجين في علوه وارتفاع درجته وكونه ديوان أعمال أهل الخير كما قال : وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم

### الآية 83:19

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ [83:19]

وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم  أي محل شريف رقم بصور أعمالهم

### الآية 83:20

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم  أي محل شريف رقم بصور أعمالهم---

### الآية 83:21

> ﻿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [83:21]

يشهده المقربون  أي يحضره المقربون من حضرة ذي الجلال كما في آية [(١)](#foonote-١)  في مقعد صدق عند مليك مقتدر . 
والمقربون هم الأبرار أعاد ذكرهم بوصف ثان تنويها بهم وتعديدا لصفاتهم أو هم الملائكة إجلالا لهم وتعظيما لشانهم. 
١ ٥٤/ القمر/ ٥٥..

### الآية 83:22

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [83:22]

ولما عظم تعالى كتابهم تأثره بتعظيم منزلتهم بقوله سبحانه :
 إن الأبرار لفي نعيم  أي عظيم دائم وذلك نعيمهم في الجنان

### الآية 83:23

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:23]

على الأرائك ينظرون  أي على الأسرة والمتكآت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة وأفانين النعيم

### الآية 83:24

> ﻿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [83:24]

تعرف في وجوههم نضرة النعيم  أي بهجته ورونقه كما يرى على وجه المترفهين ماؤه وحسنه

### الآية 83:25

> ﻿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [83:25]

يسقون من رحيق  أي خمر إلا أنه خص بالخالص الذي لا غش فيه كما قال حسان[(١)](#foonote-١)
يسقون من ورد البريص[(٢)](#foonote-٢) عليهم\*\*\* بردى يصفق بالرحيق السلسل
ومنه قولهم مسك رحيق لا غش فيه وحسب رحيق لا شوب فيه. 
وقوله تعالى  مختوم  أي ختم على أوانيه تكريما له لصيانته عن أن تمسه الأيدي على ما جرت به العادة من ختم ما يكرم ويصان
١ البريص نهر بدمشق نهر آخر بدمشق وقوله (بردى) أي ماء بردى ويصفق أي يمزج والرحيق الخمر البيضاء والسلسل الينة السهلة الدخول في الحلق وذلك من قصيدته التي مطلعها 
 أسألت رسم الدار أم لم تسأل؟\*\*\* بين الجوابي فالبضيع فحومل
 شرح البرقوقي ص ٣٠٧..
٢ انظر الصفحة رقم ١٠٨ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 83:26

> ﻿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [83:26]

ختامه مسك  قال القفال أي الذي يختم به رأس قارورة ذلك الرحيق هو المسك كالطين الذي يختم به رؤوس القوارير فكأن ذلك المسلك رطب ينطبع فيه الخاتم. 
وعن بعض السلف واللغويين المختوم الذي له ختام أي عاقبة وقد فسرت بالمسك أي من شربه كان ختم شربه على ريح المسك والقصد لذة المقطع بذكاء الرائحة وأرجها على خلاف خمر الدنيا الخبيثة الطعم والرائحة  وفي ذلك  أي النعيم المنوه به وما تلاه  فليتنافس المتنافسون  أي فليرغب الراغبون بالاستباق إلى طاعة الله تعالى. 
قال ابن جرير [(١)](#foonote-١) التنافس أن ينفس الرجل بالشيء يكون له ويتمنى أن يكون له دونه وهو مأخوذ من الشيء النفيس وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتشتهيه وكأن معناه في ذلك فليجد الناس فيه وإليه فليستبقوا في طلبه ولتحرص عليه نفوسهم وقال الرازي إن مبالغته تعالى في الترغيب فيه تدل على علو شأنه وفيه إشارة إلى أن التنافس يجب أن يكون في مثل ذلك النعيم العظيم الدائم لا في النعيم الذي هو مكدر سريع الفناء
١ انظر الصفحة رقم ١٠٨ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 83:27

> ﻿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ [83:27]

وقوله تعالى  ومزاجه من تسنيم  عطف على  ختامه  صفة أخرى ( لرحيق ) وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته أي ما يمزج به ذلك الرحيق من ماء تسنيم والتسنيم في الأصل مصدر سنمه بمعنى رفعه ومنه السنام سمي الماء به لارتفاعه وانصبابه من علو وقد بينه بقوله : عينا يشرب بها المقربون

### الآية 83:28

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [83:28]

عينا يشرب بها المقربون  أي يشربون بها الرحيق والكلام في الباء كما في آية [(١)](#foonote-١)  يشرب بها عباد الله  من كونها زائدة أو بمعنى ( من ) أو صلة الامتزاج أو الالتذاذا. 
١ ٧٦/ الإنسان/٦..

### الآية 83:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [83:29]

إن الذين أجرموا  يعني كفار قريش  كانوا من الذين آمنوا يضحكون  أي استهزاء بهم لإيمانهم بالله وحده بما أوحاه إلى رسوله صلوات الله عليه ونبذهم ما ألفوا عليه آباءهم. 
قال الإمام الذين أجرموا هم المعتدون الأئمة الذين شربت نفوسهم في الشر وصمت آذانهم عن سماع دعوة الحق هؤلاء كانوا يضحكون من الذين آمنوا ذلك لأنه حين رحم الله هذا العالم ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان كبار القوم وعرفاؤهم على رأي الدهماء وفي ضلال العامة. وكانت دعوة الحق خافتة لا يرتفع بها إلا صوته عليه السلام ثم يهمس بها بعض من يليه ويجيب دعوته من الضعفاء اللذين لم تطمس أهواؤهم سبيل الحق إلى قلوبهم فيسر بها على من يرجوه ولا يستطيع الجهر بها لمن يخافه ومن شأن القوي المستعز بالقدرة والكثرة أن يضحك ممن يخالفه في المنزع يدعوه إلى غير ما يعرفه وهو اضعف منه قوة وأقل عددا كذلك كان شأن جماعة من قريش كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأشياعهم وهكذا يكون شأن أمثالهم في كل زمان متى عمت البدع، وتفرقت الشيع وخفي طريق الحق بين طرق الباطل وجهل معنى الدين وأزهقت روحه من عباراته وأساليبه ولم يبق إلا ظواهر لا تطابقها البواطن وحركات أركان لا تشايعها السرائر وتحكمت الشهوات فلم تبق رغبة تحدو بالناس إلى العمل إلا ما تعلق بالطعام والشراب والزينة والرياش والمناصب والألقاب وتشبثت الهمم بالمجد الكاذب، وأحب كل واحد أن يحمد بما لم يفعل وذهب الناقص يستكمل ما نقص منه بتنقيص الكامل واستوى في ذلك الكبير والصغير والأمير والمأمور والجاهل والملقب بلقب العالم إذ صار الناس إلى هذه الحال ضعف صوت الحق وازدرى السامعون منهم بالداعي إليه وانطبق عليهم نص الآية الكريمة انتهى.

### الآية 83:30

> ﻿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [83:30]

وإذا مروا  أي الذين آمنوا  بهم يتغامزون  أي يغمز بعضهم بعضا استهزاء وسخرية، والغمز الإشارة بالجفن والحاجب. 
قال السيوطي وفي هذا دلالة على تحريم السخرية بالمؤمنين والضحك منهم والتغامز عليهم.

### الآية 83:31

> ﻿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [83:31]

وإذا انقلبوا  أي هؤلاء المجرمون من مجالسهم  إلى أهلهم انقلبوا فاكهين  أي متذللين بالسخرية وحكاية ما يعيبون به أهل الإيمان أو بما فيه من الشرك والطغيان والتنعم بالدنيا.

### الآية 83:32

> ﻿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ [83:32]

وإذا رأوهم  أي رأوا المؤمنين  قالوا إن هؤلاء لضالون  أي لتركهم ما عليه العامة، والاعتصام بغيره

### الآية 83:33

> ﻿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [83:33]

وقوله تعالى  وما أرسلوا { أي هؤلاء المجرمون القائلون ما ذكر { عليهم  أي على المسلمين  حافظين  أي لأعمالهم جملة حالية من ( واو قالوا ) أي قالوا ذلك، والحال أنهم ما أرسلوا من جهة الله تعالى موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وهذا تهكم بهم وإشعار بأن ما أجترأوا عليه من القول من وظائف من أرسل من جهته تعالى. 
وقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين إنكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم إلى الإسلام وإنما قيل  عليهم  نقلا له بالمعنى كما في قولك ( حلف ليفعلن ) لا بالعبارة كما في قولك ( حلف لأفعلن ) أفاده أبو السعود

### الآية 83:34

> ﻿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [83:34]

فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون  تقريع على ما قبله للدلالة على أنه جزاء سخريتهم في الدنيا و ( اليوم ) يوم الدين والجزاء وضحكهم من الكفار ضحك المسرور بما نزل بعدوه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر.

### الآية 83:35

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:35]

على الأرائك ينظرون  إلى ما أتوه من النعيم وما حل بالمجرمين من عذاب الجحيم

### الآية 83:36

> ﻿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [83:36]

هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون  أي جوزوا ثواب ما كانوا يفعلون في الدنيا. 
والجملة متعلقة ب  ينظرون  في محل نصب بعد إسقاط الجار أو مستأنفة والاستفهام للتقرير كأنه خطاب للمؤمنين تعظيما لهم وتكريما وزيادة في مسرتهم أي هل رأيتم كيف جازى الله الكافرين بأعمالهم أي أنه فعل و ( ما ) مصدرية أو موصولة. 
ونظير هذه الآيات قوله تعالى  اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/83.md)
- [كل تفاسير سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/83.md)
- [ترجمات سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/translations/83.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
