---
title: "تفسير سورة المطفّفين - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/350"
surah_id: "83"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المطفّفين - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المطفّفين - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/83/book/350*.

Tafsir of Surah المطفّفين from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 83:1

> وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [83:1]

ويل  معناه : الثبور والحزن والشقاء الأدوم، وقد روي عن ابن مسعود وغيره أن وادياً في جهنم يسمى **«ويلاً »** ورفع  ويل  على الابتداء، ورفع على معنى ثبت لهم واستقر وما كان في حيز الدعاء والترقب فهو منصوب نحو قولهم : رعياً وسقياً، و **«المطفف »** : الذي ينقص الناس حقوقهم، والتطفيف : النقصان أصله في الشيء الطفيف وهو النزر، والمطفف إنما يأخذ بالميزان شيئاً طفيفاً، وقال سلمان : الصلاة مكيال، فمن أوفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين، وقال بعض العلماء : يدخل التطفيف في كل قول وعمل، ومنه قول عمر طففت، ومعناه : نقصت الأجر والعمل وكذا قال مالك رحمه الله : يقال لكل شيء وفاء وتطفيف فقد جاء بالنقيضين، وقد ذهب بعض الناس إلى أن التطفيف هو تجاوز الحد في وفاء ونقصان، والمعنى والقرائن بحسب قول قول تبين المراد وهذا عند جد صحيح

### الآية 83:2

> ﻿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [83:2]

وقد بين تعالى أن التطفيف إنما أراد به أمر الوزن والكيل، و  اكتالوا على الناس [(١)](#foonote-١) معناه : قبضوا منهم

١ قال الفراء في (معاني القرآن): "(وإذا كالوهم أو وزنوهم )، الهاء في موضع نصب، تقول: قد كلتك طعاما كثيرا، وكلتني مثله، تريد: كلت لي، وكلت لك، وسمعت أعرابية تقول: إذا صدر الناس أتينا التاجر، فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل، فهذا شاهد وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس"..

### الآية 83:3

> ﻿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [83:3]

و  كالوهم  معناه : قبضوهم، يقال : كلت منك واكتلت عليك، ويقال : وكلت لك فلما حذفت اللام تعدى الفعل، قال الفراء والأخفش. 
وأنشد أبو زيد :\[ الكامل \]
ولقد جنتك أكمؤاً وعساقلاً\*\*\* ولقد نهيتك عن بنات الأوبر[(١)](#foonote-١)
وعلى هذا المعنى هي قراءة الجمهور، وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين[(٢)](#foonote-٢) ويقف على **«كالوا »** و **«وزنوا »** بمعنى : هم يخسرون إذا كالوا ووزنوا. ورويت عن حمزة[(٣)](#foonote-٣)، فقوله :**«هم »** تأكيد للضمير، وظاهر هذه الآية يقتضي أن الكيل والوزن على البائع وليس ذلك بالجلي، وصدر الآية هو في المشترين، فذمهم بأنهم  يستوفون  ويشاحون في ذلك، إذ لا تمكنهم الزيادة على الاستيفاء لأن البائع يحفظ نفسه، فهذا مبلغ قدرتهم في ترك الفضيلة والسماحة المندوب إليها، ثم ذكر أنه إذا باعوا أمكنهم من الظلم والتطفيف أن يخسروا لأنهم يتولون الكيل للمشتري منهم وذلك بحالة من يخسر البائع إن قدر، و  يخسرون  معدى بالهمزة يقال : خسر الرجل وأخسره غيره، والمفعول ل  كالوهم  محذوف

١ هذا البيت مجهول القائل، وهو في اللسان، وابن عقيل، والمغني لابن هشام، وهو من شواهد النحويين، وكذلك استشهد به من المفسرين الزمخشري في الكشاف، والأكمؤ: جمع كمء، وهو فطر من الفصيلة الكمئية، وهي أرضية تنتفخ حاملات أبواغها فتنجي وتؤكل مطبوخة، وهي مختلفة الأحجام والأنواع، والعساقل: نوع من الكمأة أبيض اللون، والمفرد عسقول، وهو جزء من جذر يكون في الأرض مكتنزا منتفخا محتويا على مواد غذائية كالبطاطس "وابن أوبر" أيضا علم على نوع رديء من الكمأة، ثم جمع على "بنات أوبر" كما يقال في جمع ابن عرس: "بنات عرس" ولا يقال " بنو عرس" لأنه لما لا يعقل. والبيت شاهد على أنه يجوز حذف اللام ويتعدى الفعل بنفسه، ومثله قوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل)، أي قدرناله، ويقال: وهبتك دنيارا وصدتك ظبيا، أي: وهبت لك، وصدت لك..
٢ أي كلمتين..
٣ والذي روى ذلك هو أبو عبيدة، ولكنه قال: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين: إحداهما: الخط، وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكتبتا: (كالوا) و (وزنوا) بالألف في الآخر، والأخرى أنه يقال: كلتك ووزنتك بمعنى: كلت لك ووزنت لك..

### الآية 83:4

> ﻿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ [83:4]

ثم وقفهم تعالى على أمر القيامة وذكرهم بها وهذا مما يؤيد أنها نزلت بالمدينة في قوم من المؤمنين وأريد بها مع ذلك من غبر من الأمة، و  يظن  هنا بمعنى : يعلم ويتحقق

### الآية 83:5

> ﻿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [83:5]

و **«اليوم العظيم »** : يوم القيامة، و  يوم  ظرف عمل فيه فعل مقدر يبعثون ونحوه، وقال الفراء : هو بدل من  ليوم عظيم ، لكنه بني ويأبى ذلك البصريون، لأنه مضاف إلى معرب

### الآية 83:6

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [83:6]

وقيام الناس فيه  لرب العالمين  يختلف الناس فيه بحسب منازلهم، فروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
**«يقام فيه خمسين ألف سنة[(١)](#foonote-١) »**. وهذا بتقدير شدته، وقيل : ثلاثمائة سنة، قاله النبي صلى الله عليه وسلم، [(٢)](#foonote-٢) وقال ابن عمر : مائة سنة وقيل ثمانون سنة، وقال ابن مسعود أربعون سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يؤمرون ولا يكلمون، وقيل غير هذا، ومن هذا كله آثار مروية ومعناها : إن لكل قوم مدة ما تقتضي حالهم وشدة أمرهم ذلك، وروي أن القيام فيه على المؤمن على قدر ما بين الظهر إلى العصر، وروي عن بعض الناس : على قدر صلاة، وفي هذا القيام هو إلجام العرق للناس، وهو أيضاً مختلف، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر :**«أنه يلجم الكافر إلجاماً [(٣)](#foonote-٣) »** ويروى أن بعض الناس يكون فيه إلى أنصاف ساقيه وبعضهم إلى فوق، وبعضهم إلى أسفل[(٤)](#foonote-٤).

١ أخرجه الطبراني وأبو الشيخ، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن ابن عمر- هكذا في الدر المنثور، وليس ابن عمرو كما في الأصول هنا- ولفظه كما ذكره في الدر المنثور: قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (يوم يقوم الناس لرب العالمين)، قال: كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم؟..
٢ أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبشير الغفاري: كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، لا يأتيهم خبر من السماء، ولا يؤمر فيهم بأمر؟ قال بشير: المستعان بالله يا رسول الله، قال: إذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من شر يوم القيامة ومن شر الحساب..
٣ أخرج مالك، وهناد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يوم يقول الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه..
٤ أخرجه مسلم في الجنة، والترمذي في القيامة، وأحمد في مسنده (٥/٢٥٤، ٦/٤)، ولفظه كما جاء فيه: عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزاد في حرها كذا وكذا، يغلي منها الهوام كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق..

### الآية 83:7

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [83:7]

هذه الآية وما بعدها بظهر أنها من نمط المكي، وهذا أحد الأقوال التي ذكرناها قبل، و  كلاّ  يجوز أن يكون ردّاً لأقوال قريش، ويحتمل أن يكون استفتاحاً بمنزلة **«ألا »**، وهذا قول أبي حاتم واختياره، و  الفجار  الكفار، وكتابهم يراد فيه الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم، ويحتمل عندي أن يكون المعنى وعدادهم وكتاب كونهم هو في سجين، أي هنالك كتبوا في الأزل، وقرأ أبو عمرو والأعرج وعيسى : الفجار  بالإمالة و  الأبرار  \[ المطففين : ١٨ \] بالفتح قاله أبو حاتم، واختلف الناس في : سجّين  ما هو ؟ فقال الجمهور : هو فعيل من السجن كسكير وشريب أي في موضع ساجن، فجاء بناء مبالغة، قال مجاهد : وذلك في صخرة تحت الأرض السابعة، وقال كعب حاكياً عن التوراة وأبيّ بن كعب : هو في شجرة سوداء هنالك، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم : في بئر : هنالك[(١)](#foonote-١) وقيل تحت خد[(٢)](#foonote-٢) إبليس، وقال عطاء الخرساني : هي الأرض السفلى، وقاله البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال عكرمة : سجين ، عبارة عن الخسران والهوان، كما نقول : بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول، وقال قوم من اللغويين : سجين ، عبارة عن الخسران والهوان، كما نقول : بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول، وقال قوم من اللغويين : سجين  نونه بدل من لام هو بدل من **«السجيل »**

١ أخرجه ابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الفلق جب في جهنم مغطى، وأما سجين فمفتوح). قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا الخبر: "وهو حديث غريب منكر لا يصح، والصحيح أن سجينا مأخوذ من السجن وهو الضيق"، ثم ذكر ما يراه دليلا على ذلك..
٢ في بعض الأصول: "حد إبليس" بالحاء دون نقط، وهو يوافق ما في الطبري، وفي بعضها: "خد" بالخاء المنقوطة، وهو يوافق ما في القرطبي والدر المنثور وفتح القدير..

### الآية 83:8

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [83:8]

وقوله تعالى : وما أدراك ما سجين  تعظيم لأمر هذا السجين وتعجب منه، ويحتمل أن يكون تقرير استفهام، أي هذا مما لم يكن يعرفه قبل الوحي.

### الآية 83:9

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:9]

وقوله تعالى : كتاب مرقوم  من قال بالقول الأول في  سجين  ف  كتاب  مرتفع عنده على خبر  إن ، والظرف الذي هو : لفي سجين  ملغى، ومن قال في  سجين  بالقول الثاني ف  كتاب  مرتفع على خبر ابتداء مضمر، والتقدير هو كتاب مرقوم، ويكون هذا الكلام مفسر في السجين ما هو ؟ و  مرقوم  معناه : مكتوب، رقم لهم بشر

### الآية 83:10

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [83:10]

ثم أثبته تعالى  للمكذبين  بيوم الحساب والدين بالويل، وقوله : يومئذ ، إشارة إلى ما يتضمنه المعنى في قوله  كتاب مرقوم  وذلك أنه يتضمن أنه يرتفع ليوم عرض وجزاء، وبهذا يتم الوعيد ويتجه معناه

### الآية 83:11

> ﻿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [83:11]

تجاوز الحد في وفاء ونقصان، والمعنى والقرائن بحسب قول قول تبين المراد وهذا عندي جد صحيح، وقد بين تعالى أن التطفيف إنما أراد به أمر الوزن والكيل، واكْتالُوا عَلَى النَّاسِ معناه: قبضوا منهم وكالُوهُمْ معناه: قبضوهم، يقال: كلت منك واكتلت عليك، ويقال: وكلت لك فلما حذفت اللام تعدى الفعل، قال الفراء والأخفش.
 وأنشد أبو زيد: \[الكامل\]

ولقد جنتك أكمؤا وعساقلا  ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وعلى هذا المعنى هي قراءة الجمهور، وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ويقف على **«كالوا»** و **«وزنوا»** بمعنى: هم يخسرون إذا كالوا ووزنوا. ورويت عن حمزة، فقوله: **«هم»** تأكيد للضمير، وظاهر هذه الآية يقتضي أن الكيل والوزن على البائع وليس ذلك بالجلي، وصدر الآية هو في المشترين، فذمهم بأنهم يَسْتَوْفُونَ ويشاحون في ذلك، إذ لا تمكنهم الزيادة على الاستيفاء لأن البائع يحفظ نفسه، فهذا مبلغ قدرتهم في ترك الفضيلة والسماحة المندوب إليها، ثم ذكر أنه إذا باعوا أمكنهم من الظلم والتطفيف أن يخسروا لأنهم يتولون الكيل للمشتري منهم وذلك بحالة من يخسر البائع إن قدر، ويُخْسِرُونَ معدى بالهمزة يقال: خسر الرجل وأخسره غيره، والمفعول ل كالُوهُمْ محذوف، ثم وقفهم تعالى على أمر القيامة وذكرهم بها وهذا مما يؤيد أنها نزلت بالمدينة في قوم من المؤمنين وأريد بها مع ذلك من غبر من الأمة، ويَظُنُّ هنا بمعنى: يعلم ويتحقق، و **«اليوم العظيم»** : يوم القيامة، ويَوْمَ ظرف عمل فيه فعل مقدر يبعثون ونحوه، وقال الفراء: هو بدل من لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، لكنه بني ويأبى ذلك البصريون، لأنه مضاف إلى معرب، وقام الناس فيه لِرَبِّ الْعالَمِينَ يختلف الناس فيه بحسب منازلهم، فروى عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: **«يقام فيه خمسين ألف سنة»**. وهذا بتقدير شدته، وقيل: ثلاثمائة سنة، قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عمر: مائة سنة وقيل ثمانون سنة، وقال ابن مسعود:
 أربعون سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يؤمرون ولا يكلمون، وقيل غير هذا، ومن هذا كله آثار مروية ومعناها: إن لكل قوم مدة ما تقتضي حالهم وشدة أمرهم ذلك. وروي أن القيام فيه على المؤمن على قدر ما بين الظهر إلى العصر، وروي عن بعض الناس: على قدر صلاة، وفي هذا القيام هو إلجام العرق للناس، وهو أيضا مختلف، ويروى عن النبي ﷺ من طريق عقبة بن عامر: **«أنه يلجم الكافر إلجاما»**، ويروى أن بعض الناس يكون فيه إلى أنصاف ساقيه وبعضهم إلى فوق، وبعضهم إلى أسفل.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٧ الى ١٧\]
 كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)
 وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦)
 ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)

هذه الآية وما بعدها يظهر أنها من نمط المكي، وهذا أحد الأقوال التي ذكرناها قبل، وكَلَّا يجوز أن يكون ردّا لأقوال قريش، ويحتمل أن يكون استفتاحا بمنزلة **«ألا»**، وهذا قول أبي حاتم واختياره، و **«الفجار»** الكفار، وكتابهم يراد فيه الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم، ويحتمل عندي أن يكون المعنى وعدادهم وكتاب كونهم هو في سجين، أي هنالك كتبوا في الأزل، وقرأ أبو عمرو والأعرج وعيسى:
 الفُجَّارِ بالإمالة والْأَبْرارِ \[المطففين: ١٨\] بالفتح قاله أبو حاتم، واختلف الناس في: سِجِّينٍ ما هو؟ فقال الجمهور: هو فعيل من السجن كسكير وشريب أي في موضع ساجن، فجاء بناء مبالغة، قال مجاهد: وذلك في صخرة تحت الأرض السابعة، وقال كعب حاكيا عن التوراة وأبيّ بن كعب: هو في شجرة سوداء هنالك، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: في بر: هنالك وقيل تحت خد إبليس، وقال عطاء الخراساني: هي الأرض السفلى، وقاله البراء بن عازب عن النبي ﷺ وقال عكرمة:
 سِجِّينٌ، عبارة عن الخسران والهوان، كما نقول: بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول، وقال قوم من اللغويين: سِجِّينٌ نونه بدل من لام هو بدل من **«السجيل»**. وقوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ تعظيم لأمر هذا السجين وتعجب منه، ويحتمل أن يكون تقرير استفهام، أي هذا مما لم يكن يعرفه قبل الوحي. وقوله تعالى: كِتابٌ مَرْقُومٌ من قال بالقول الأول في سِجِّينٍ ف كِتابٌ مرتفع عنده على خبر إِنَّ، والظرف الذي هو: لَفِي سِجِّينٍ ملغى، ومن قال في سِجِّينٍ بالقول الثاني ف كِتابٌ مرتفع على خبر ابتداء مضمر، والتقدير هو كتاب مرقوم، ويكون هذا الكلام مفسر في السجين ما هو؟ ومَرْقُومٌ معناه: مكتوب، رقم لهم بشر، ثم أثبته تعالى لِلْمُكَذِّبِينَ بيوم الحساب والدين بالويل، وقوله: يَوْمَئِذٍ، إشارة إلى ما يتضمنه المعنى في قوله كِتابٌ مَرْقُومٌ، وذلك أنه يتضمن أنه يرتفع ليوم عرض وجزاء، وبهذا يتم الوعيد ويتجه معناه و **«المتعدي»** : الذي يتجاوز حدود الأشياء، و **«الأثيم»** : بناء مبالغة في آثم، وقرأ الجمهور: **«تتلى»**، بالتاء، وقرأ أبو حيوة: **«يتلى»**، بالياء من تحت، و **«الأساطير»** : جمع أسطورة وهي الحكايات التي سطرت قديما، وقيل هو جمع: أسطار، وأسطار: جمع سطر، ويروى أن هذه الآية نزلت بمكة في النضر بن الحارث بن كلدة وهو الذي كان يقول: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وكان هو قد كتب بالحيرة أحاديث رستم واسبنذباذ، وكان يحدث بها أهل مكة، ويقول أنا أحسن حديثا من محمد، فإنما يحدثكم ب أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وقوله تعالى: كَلَّا زجر ورد لقولهم: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ، ثم أوجب أن ما كسبوا من الكفر والطغيان والعتو، قد رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ، أي غطى عليها وغلب فهم مع ذلك لا يبصرون رشدا ولا يخلص إلى قلوبهم خير، ويقال: رانت الخمر على عقل شاربها وران الغش على قلب المريض، وكذلك الموت، ومنه قول الشاعر: \[الخفيف\] ثم لما رآه رانت به الخمر وإن لا يرينه باتقاء

### الآية 83:12

> ﻿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [83:12]

و **«المعتدي »** : الذي يتجاوز حدود الأشياء، و **«الأثيم »** : بناء مبالغة في آثم

### الآية 83:13

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [83:13]

وقرأ الجمهور :**«تتلى »**، بالتاء، وقرأ أبو حيوة :**«يتلى »**، بالياء من تحت
و **«الأساطير »** : جمع أسطورة وهي الحكايات التي سطرت قديماً، قيل هو جمع : أسطار، وأسطار : جمع سطر، ويروى أن هذه الآية نزلت بمكة في النضر بن الحارث بن كلدة وهو الذي كان يقول : أساطير الأولين ، وكان هو قد كتب بالحيرة أحاديث رستم واسبنذباذ، وكان يحدث بها أهل مكة، ويقول أنا أحسن حديثاً من محمد، فإنما يحدثكم ب  أساطير الاولين

### الآية 83:14

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [83:14]

وقوله تعالى : كلا  زجر ورد لقولهم : أساطير الأولين ، ثم أوجب أن ما كسبوا من الكفر والطغيان، والعتو، قد  ران على قلوبهم ، أي غطى عليها وغلب فهم مع ذلك لا يبصرون رشداً ولا يخلص إلى قلوبهم خير، ويقال : رانت الخمر على عقل شاربها وران الغش على قلب المريض، وكذلك الموت، ومنه قول الشاعر :\[ الخفيف \]
ثم لما رآه رانت به الخمر وإن لا يرينه باتقاء[(١)](#foonote-١)\*\*\* والبيت لأبي زيد، وقال الحسن وقتادة : الرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب، ويروى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«إن الرجل إذا أذنب صارت نقطة سوداء على قلبه ثم كذلك حتى يتغطى »** فذلك الرين الذي قال الله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [(٢)](#foonote-٢) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : بل ران  بإدغام في الراء، وقرأ نافع : بل ران  غير مدغمة، وقرأ عاصم : بل  ويقف ثم بيتدئ  ران ، وقرأ حمزة والكسائي : الإدغام وبالإمالة في  ران ، وقرأ نافع أيضاً : بالإدغام، والإمالة، قال أبو حاتم : القراءة بالفتح والإدغام، وعلق اللوم بهم فيما كسبوه وإن كان ذلك يخلق منه واختراع لأن الثواب والعقاب متعلق بكسب العبد

١ البيت في اللسان (ران) منسوبا لأبي زبيد، وقد استشهد به أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، وهو في وصف سكران غلبت عليه الخمر، يقال: رانت به الخمر، أي غلبت على قلبه وعقله، وكل ما غلبك وعلاك فقد ران بك وران عليك..
٢ أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والحاكم، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه وابن جرير، وابن حبان، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه..

### الآية 83:15

> ﻿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [83:15]

و  كلا  في قوله تعالى : كلا إنهم على ربهم  يصلح فيها الوجهان اللذان تقدم ذكرهما، والضمير في قوله : إنهم عن ربهم  هو للكفار، قال بالرؤية وهو قوله أهل السنة، قال إن هؤلاء لا يرون ربهم فهم محجوبون عنه، واحتج بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصص، وقال الشافعي : لما حجب قوم بالسخط دل على أن قوماً يرونه بالرضى، ومن قال بأن لا رؤية وهو قول المعتزلة، قال في هذه الآية : إنهم محجوبون عن رحمة ربهم وغفرانه.

### الآية 83:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ [83:16]

وصلي الجحيم مباشرة حر النار دون حائل.

### الآية 83:17

> ﻿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [83:17]

وقوله تعالى : ثم يقال هذا الذي ، على معنى التوبيخ لهم والتقريع، وقوله تعالى : هذا الذي كنتم به تكذبون ، مفعول لم يسم فاعله لأنه قول بني له الفعل الذي يقال[(١)](#foonote-١)، وقوله : هذا  إشارة إلى تعذيبهم وكونهم في الجحيم.

١ يناقش أبو حيان الأندلسي هذا الكلام مناقشة طويلة عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض)..

### الآية 83:18

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [83:18]

لما ذكر تعالى أمر  كتاب الفجار  \[ المطففين : ٧ \]، عقب بذكر كتاب ضدهم ليبين الفرق، و  الأبرار  جمع بر، وقرأ ابن عامر :**«الأبرار »** بكسر الراء، وقرأ نافع وابن كثير بفتحها، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي : بإمالتها

### الآية 83:19

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ [83:19]

و  عليون  قيل هو جمع على وزن فعل بناء مبالغة يريد بذلك الملائكة، فلذلك أعرب بالواو والنون، وقيل يريد المواضع العلية لأنه علو فوق علو، فلما كان هذا الاسم على هذا الوزن لا واحد له أشبه عشرين فأعرب بإعراب الجموع إذا أشبهها، وهذا أيضاً كقنسرين فإنك تقول طابت قنسرين ودخلت قنسرين[(١)](#foonote-١)، واختلف الناس في الموضع المعروف، ب  عليين  ما هو ؟ فقال قتادة : قائمة العرش اليمنى، وقال ابن عباس : السماء السابعة تحت العرش، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الضحاك : هو عند سدرة المنتهى، وقال ابن عباس : عليون  : الجنة، وقال مكي : هو في السماء الرابعة، وقال الفراء عن بعض العلماء : في السماء الدنيا، والمعنى أن كتابهم الذي فيه أعمالهم هنالك تهمماً بها وترفيعاً لها، وأعمال الفجار في سجين في أسفل سافلين، لأنه روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس : أن أعمالهم يصعد بها إلى السماء فتأباها، ثم ترد إلى الأرض فتأباها أرض بعد أرض حتى تستقر في سجن تحت الأرض السابعة

١ بكسر القاف وفتح النون المشددة ثم سين بدون نقط، وقد تكسر النون مع التشديد، وهي مدينة بالشام تم فتحها على يد أبي عبيدة بن الجراح سنة ١٧ للهجرة، وكانت شيئا واحدا مع حمص. (راجع معجم البلدان للحموي (٥/٤٠٢ وما بعدها)..

### الآية 83:20

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:20]

و  كتاب مرقوم  في هذه الآية خبر  إن  والظرف ملغى[(١)](#foonote-١)

١ ذكر أبو حيان الأندلسي هذا الإعراب عن ابن عطية، ثم اعترض عليه بقوله: "وقول ابن عطية (والظرف الذي هو (لفي عليين) ملغى) قول لا يصح، لأن اللام التي في (لفي عليين) داخلة على الخبر، وإذا كانت داخلة على الخبر فلا إلغاء في الجار والمجرور، بل هو الخبر، ولا جائز أن تكون هذه اللام دخلت في (لفي عليين) على فضلة هي معمولة للخبر أو لصفة الخبر فيكون الجار والمجرور ملغى لا خبرا، لأن (كتاب) موصوف ب (مرقوم) فلا يعمل، ولأن (مرقوما) الذي هو صفة لـ (كتاب) لا يجوز أن تدخل اللام في معموله، ولا يجوز أن يتقدم معموله على الموصوف، فيتعين بهذا أن قوله سبحانه: (لفي عليين) هو خبر (إن). ١ هـ. بتصرف. وهذا الكلام في رأي أبي حيان ينطبق أيضا على قوله تعالى: (إن كتاب الفجار لفي سجين...) الآيات. راجع البحر المحيط (٨/٤٤٠)..

### الآية 83:21

> ﻿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [83:21]

و  المقربون  في هذه الآية : الملائكة المقربون عند الله تعالى أهل كل سماء، قاله ابن عباس وغيره

### الآية 83:22

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [83:22]

والبيت لأبي زيد، وقال الحسن وقتادة: الرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب، ويروى عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: **«إن الرجل إذا أذنب صارت نقطة سوداء على قلبه ثم كذلك حتى يتغطى»** فذلك الرين الذي قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: بَلْ رانَ بإدغام في الراء، وقرأ نافع: بَلْ رانَ غير مدغمة، وقرأ عاصم: بَلْ ويقف ثم يبتدئ رانَ، وقرأ حمزة والكسائي: بالإدغام وبالإمالة في رانَ، وقرأ نافع أيضا: بالإدغام والإمالة، قال أبو حاتم: القراءة بالفتح والإدغام، وعلق اللوم بهم فيما كسبوه وإن كان ذلك بخلق منه واختراع لأن الثواب والعقاب متعلق بكسب العبد، وكَلَّا في قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يصلح فيها الوجهان اللذان تقدم ذكرهما، والضمير في قوله: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ هو للكفار، قال بالرؤية وهو قول أهل السنة، قال إن هؤلاء لا يرون ربهم فهم محجوبون عنه، واحتج بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصص، وقال الشافعي: لما حجب قوم بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضى، ومن قال بأن لا رؤية وهو قول المعتزلة، قال في هذه الآية: إنهم محجوبون عن رحمة ربهم وغفرانه، وصلي الجحيم مباشرة حر النار دون حائل، وقوله تعالى: ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي، على معنى التوبيخ لهم والتقريع، وقوله تعالى: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ، مفعول لم يسم فاعله لأنه قول بني له الفعل الذي يقال، وقوله: هذَا، إشارة إلى تعذيبهم وكونهم في الجحيم.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ١٨ الى ٢٩\]
 كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢)
 عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)
 عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩)
 لما ذكر تعالى أمر كِتابَ الفُجَّارِ \[المطففين: ٧\]، عقب بذكر كتاب ضدهم ليبين الفرق، و ****«الأبرار»**** جمع بر، وقرأ ابن عامر: ****«الأبرار»**** بكسر الراء، وقرأ نافع وابن كثير بفتحها، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بإمالتها، وعِلِّيُّونَ قيل هو جمع على وزن فعل بناء مبالغة يريد بذلك الملائكة، فلذلك أعرب بالواو والنون، وقيل يريد المواضع العلية لأنه علو فوق علو، فلما كان هذا الاسم على هذا الوزن لا واحد له أشبه عشرين فأعرب بإعراب الجموع إذ أشبهها، وهذا أيضا كقنسرين فإنك تقول طابت قنسرين ودخلت قنسرين، واختلف الناس في الموضع المعروف، ب عِلِّيِّينَ ما هو؟ فقال قتادة: قائمة العرش اليمنى، وقال ابن عباس: السماء السابعة تحت العرش، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 وقال الضحاك: هو عند سدرة المنتهى، وقال ابن عباس: عِلِّيُّونَ: الجنة، وقال مكي: هو في السماء

الرابعة، وقال الفراء عن بعض العلماء: في السماء الدنيا، والمعنى أن كتابهم الذي فيه أعمالهم هنالك تهمما بها وترفيعا لها، وأعمال الفجار في سجين في أسفل سافلين، لأنه روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس: أن أعمالهم يصعد بها إلى السماء فتأباها، ثم ترد إلى الأرض فتأباها أرض بعد أرض حتى تستقر في سجن تحت الأرض السابعة، وكِتابٌ مَرْقُومٌ في هذه الآية خبر إِنَّ والظرف ملغى، والْمُقَرَّبُونَ في هذه الآية: الملائكة المقربون عند الله تعالى أهل كل سماء، قاله ابن عباس وغيره، والْأَرائِكِ: جمع أريكة وهي السرر في الحجال، ويَنْظُرُونَ معناه إلى ما عندهم من النعيم، ويحتمل أن يريد ينظر بعضهم إلى بعض، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: **«ينظرون إلى أعدائهم في النار كيف يعذبون»**، وقرأ جمهور الناس ****«تعرف»**** على مخاطبة محمد ﷺ بفتح التاء وكسر الراء، ****«نضرة»**** نصبا. وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وطلحة ويعقوب: ****«تعرف»**** بضم التاء وفتح الراء، ****«نضرة»**** رفعا، وقرأ **«يعرف»** بالياء، لأن تأنيث النضرة ليس بحقيقي والنضرة النعمة والرونق و **«الرحيق»** :
 الخمر الصافية، ومنه قول حسان: \[الكامل\]

يسقون من ورد البريص عليهم  بردى يصفق بالرحيق السلسل ومَخْتُومٍ، يحتمل أن يختم على كؤوسه التي يشرب بها تهمما وتنظيفا، والأظهر أنه مختوم شرابه بالرائحة المسكية حسبما فسر قوله تعالى: خِتامُهُ مِسْكٌ، واختلف المتأولون في قوله: خِتامُهُ مِسْكٌ فقال علقمة وابن مسعود معناه: خلطه ومزاجه، فقال ابن عباس والحسن وابن جبير معناه: خاتمته أن يجد الرائحة عند خاتمته. الشرب رائحة المسك، وقال أبو علي: المراد لذاذة المقطع وذكاء الرائحة مع طيب الطعم، وكذلك قوله: كانَ مِزاجُها كافُوراً \[الإنسان: ٥\]، وقوله تعالى: زَنْجَبِيلًا \[الإنسان: ١٧\] أي يحذي اللسان، وقد قال ابن مقبل: \[البسيط\]مما يفتق في الحانوت ناطقها  بالفلفل الجوز والرمان مختوم قال مجاهد معناه: طينه الذي يختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا، وهذا إنما يكون في الكؤوس لأن خمر الآخرة ليست في دنان إنما هي في أنهار، وقرأ الجمهور: **«ختامه»**، وقرأ الكسائي وعلي بن أبي طالب والضحاك والنخعي: **«خاتمه»**، وهذه بينة المعنى: أنه يراد بها الطبع على الرحيق، وروي عنهم أيضا كسر التاء، ثم حرض تعالى على الجنة بقوله: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ، والتنافس في الشيء المغالاة فيه وأن يتبعه كل واحد نفسه، فكأن نفسيهما يتباريان فيه، وقيل هو من قولك شيء نفسي، فكان هذا يعظمه ثم يعظمه الآخر ويستبقان إليه، و **«المزاج»** : الخلط، والضمير عائد على الرحيق، واختلف الناس في تَسْنِيمٍ، فقال ابن عباس وابن مسعود: تَسْنِيمٍ أشرف شراب في الجنة وهو اسم مذكر لماء عين في الجنة وهي عين يشربها المقربون صرفا. ويمزج رحيق الأبرار بها، قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن وأبو صالح وغيرهم، وقال مجاهد ما معناه: إن تسنيما مصدر من سنمت إذا عليت ومنه السنام، فكأنها عين قد عليت على أهل الجنة فهي تنحدر،

### الآية 83:23

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:23]

و  الأرائك  : جمع أريكة وهي السرر في الحجال، و  ينظرون  معناه إلى ما عندهم من النعيم، ويحتمل أن يريد ينظر بعضهم إلى بعض، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«ينظرون إلى أعدائهم في النار كيف يعذبون »**[(١)](#foonote-١)

١ ذكر ذلك المهدوي، ونقله عنه القرطبي في تفسيره دون أن يذكر"كيف يعذبون}..

### الآية 83:24

> ﻿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [83:24]

وقرأ جمهور الناس **«تَعرِف »** على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم بفتح التاء وكسر الراء **«نضرةَ »** نصباً، وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وطلحة ويعقوب :**«تُعرَف »** بضم التاء وفتح الراء، **«نضرةُ »** رفعاً، وقرأ **«يعرف »** بالياء، لأن تأنيث النضرة ليس بحقيقي والنضرة النعمة والرونق

### الآية 83:25

> ﻿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [83:25]

و **«الرحيق »** : الخمر الصافية، ومه قول حسان :\[ الكامل \]
يسقون من ورد البريص عليهم\*\*\* بردى يصفق بالرحيق السلسل[(١)](#foonote-١)
و  مختوم ، يحتمل أن يختم على كؤوسه التي يشرب بهما تهمماً وتنظيفاً، والأظهر أنه مختوم شرابه بالرائحة المسكينة حسبما فسر قوله تعالى : ختامه مسك

١ سبق الاستشهاد بهذا البيت في أكثر من موضع في هذا التفسير، وقد قاله حسان بن ثابت في قصيدة يمدح بها أولاد جفنه ملوك الشام، وهو في الديوان، واللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط في أكثر من موضع، ويصفق: يخلط ويمظج، أو يحول من إناء إلى آخر ليصفو، والبريص: نهر بدمشق، وكذلك بردى. والسلسل: السهل السائغ في حلوقهم..

### الآية 83:26

> ﻿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [83:26]

واختلف المتأولون في قوله : ختامه مسك  فقال علقمة وابن مسعود معناه : خلطه ومزاجه، فقال ابن عباس والحسن وابن جبير معناه : خاتمته أن يجد الرائحة عند خاتمته. 
الشرب رائحة المسك، وقال أبو علي : المراد لذاذة المقطع وذكاء الرائحة مع طيب الطعم، وكذلك قوله : كان مزاجها كافوراً [(١)](#foonote-١) \[ الإنسان : ٥ \]، وقوله تعالى : زنجبيلاً [(٢)](#foonote-٢) \[ الإنسان : ١٧ \] أي يحذي اللسان، وقد قال ابن مقبل :\[ البسيط \]
مما يفتق في الحانوت ناطقها\*\*\* بالفلفل الجوز والرمان مختوم[(٣)](#foonote-٣)
قال مجاهد معناه : طينه الذي يختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا، وهذا إنما يكون في الكؤوس لأن خمر الآخرة ليست في دنان إنما هي في أنهار، وقرأ الجمهور :**«ختامه »**، وقرأ الكسائي وعلي بن أبي طالب والضحاك والنخعي **«خاتمه »**، وهذه بينة المعنى : أنه يراد بها الطبع على الرحيق، وروي عنهم أيضاً كسر التاء، ثم حرض تعالى على الجنة بقوله : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، والتنافس في الشيء المغالاة فيه وأن يتبعه كل واحد نفسه، فكأن نفسيهما يتباريان فيه، وقيل هو من قولك شيء نفسي، فكان هذا يعظمه ثم يعظمه الآخر ويستبقان إليه

١ من الآية ٥ من سورة الإنسان..
٢ من قوله تعالى في الآية ١٧ من سورة الإنسان: (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا)..
٣ الحانوت: بيت الخمار، وهو مكان تعاقر فيه الخمر وتباع، وهو يذكر ويؤنث. وتعتيق الخمر: حفظها لمدة طويلة حتى تصبح قديمة، والفلفل – بالضم وبالكسر في الفاء الأولى-: حب هندي، شجره مثل شجر الرمان، يجنى وهو أخضر، ثم يشر في الظل فيسود وينكمش، والجون: الأسود المشرب بالحمرة، وقيل: النبات الذي يضرب إلى السواد من شدة خضرته. ومختوم معناه: يجد من يشربها في فمه حدة الفلفل وطعم الرمان..

### الآية 83:27

> ﻿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ [83:27]

و **«المزاج »** : الخلط، والضمير عائد على الرحيق، واختلف الناس في  تسنيم  فقال ابن عباس وابن مسعود : تسنيم  أشرف شراب في الجنة وهو اسم مذكر لماء عين في الجنة وهي عين يشربها المقربون صرفاً. ويمزج رحيق الأبرار بها، قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن وأبو صالح وغيرهم، وقال مجاهد ما معناه : إن تسنيماً مصدر من سنمت إذا عليت ومنه السنام، فكأنها عين قد عليت على أهل الجنة فهي تنحدر، وذهب قوم إلى أن  الأبرار  و **«المقربين »** في هذه الآية لمعنى واحد، يقال : لكل من نعم في الجنة، وذهب الجمهور من المتأولين إلى أن منزلة الأبرار دون المقربين، وأن  الأبرار  : هم أصحاب اليمين وأن المقربين هم السابقون، و  عيناً  منصوب إما على المدح، وإما أن يعمل فيه  تسنيم  على رأي من رآه مصدراً، أو ينتصب على الحال من  تسنيم  أو  يسقون ، قاله الأخفش وفيه بعد.

### الآية 83:28

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [83:28]

وقوله تعالى : يشرب بها  معناه : يشربها كقول الشاعر \[ أبو ذؤيب الهذلي \] :\[ الطويل \]
شربن بماء البحر ثم تصعدت\*\*\* متى لجج خضر لهن نئيج[(١)](#foonote-١)

١ هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي، ويروى: (تروت بماء البحر ثم تنصبت، على جبشيات...) والكلام عن السحاب فهو يعني أن السحاب شربن من ماء البحر، و "متى" معناها "من" في لغة هذيل، فهو يعني: من لجج خضر أخرجت الماء من البحر، وقوله: (ثم ترفعت) معناه: ثم ارتفعت، وهو أيضا معنى (تنصبت) في الرواية الثانية، ومعنى (لهن نئيح): لهن مر سريع، يقال: نأجت الريح، إذا أسرعت ولها صوت، فمعنى البيت أن السحاب شرب من ماء البحر ثم ارتفع من لجج خضر أخرجت هذا الماء من البحر بوساطة ريح تمر بسرعة شديدة..

### الآية 83:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [83:29]

ثم ذكر تعالى أن الأمر الذي  أجرموا  بالكفر أي كسبوه كانوا في دنياهم  يضحكون  من المؤمنين ويستخفون بهم ويتخذونهم هزؤاً، وروي أن هذه الآية نزلت في صناديد قريش وضعفة المؤمنين، وروي أنها نزلت بسبب أن علي بن أبي طالب وجمعاً معه مروا بجمع من كفار مكة، فضحكوا منهم واستخفوا بهم عبثاً ونقصان عقل، فنزلت الآية في ذلك.

### الآية 83:30

> ﻿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [83:30]

الضمير في  مروا  للمؤمنين، ويحتمل أن يكون للكفار، وأما الضمير في  يتغامزون  فهو للكفار لا يحتمل غير ذلك، وكذلك في قوله : انقلبوا فاكهين

### الآية 83:31

> ﻿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [83:31]

انقلبوا فاكهين  معناه : أصحاب فاكهة ومزج ونشاط وسرور باستخفافهم بالمؤمنين يقال : رجل فاكه كلابن وتامر[(١)](#foonote-١) هكذا بألف، وهي قراءة الجمهور، ويقال : رجل فكه من هذا المعنى. وقرأ عاصم في رواية حفص :**«فكهين »** بغير ألف، وهي قراءة أبي جعفر وأبي رجاء والحسن وعكرمة
١ اللاّبن: صاحب اللبن، والتامر صاحب التمر، وكل منهما يتمتع ويتنعم بحاجته..

### الآية 83:32

> ﻿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ [83:32]

أما الضمير في : رأوا  وفي  قالوا  : قال الطبري وغيره : هو للكفار، والمعنى أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يرسلوا على المؤمنين حفظة لهم، وقال بعض علماء التأويل : بل المعنى بالعكس، وإن معنى الآية : وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا إنهم لضالون وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضاً على الموادعة، أي أن المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف.

### الآية 83:33

> ﻿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [83:33]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢:أما الضمير في : رأوا  وفي  قالوا  : قال الطبري وغيره : هو للكفار، والمعنى أنهم يرمون المؤمنين بالضلال، والكفار لم يرسلوا على المؤمنين حفظة لهم، وقال بعض علماء التأويل : بل المعنى بالعكس، وإن معنى الآية : وإذا رأى المؤمنون الكفار قالوا إنهم لضالون وهو الحق فيهم، ولكن ذلك يثير الكلام بينهم، فكأن في الآية حضاً على الموادعة، أي أن المؤمنين لم يرسلوا حافظين على الكفار، وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف. ---

### الآية 83:34

> ﻿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [83:34]

ولما كانت الآيات المتقدمة قد نطقت بيوم القيامة، وأن الويل يومئذ للمكذبين ساغ أن يقول : فاليوم  على حكاية ما يقال يومئذ وما يكون، و  الذين  رفع بالابتداء

### الآية 83:35

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:35]

وقوله تعالى : على الأرائك ينظرون  معناه : إلى عذابهم في النار، قال كعب : لأهل الجنة كوى ينظرون منها، وقال غيره بينهم جسم عظيم شفاف يرون حالهم[(١)](#foonote-١)

١ قال الله تعالى في آية أخرى: (فاطلع فرآه في سواء الجحيم)..

### الآية 83:36

> ﻿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [83:36]

و  هل ثُوِّب الكفار  ؟ تقرير وتوقيف لمحمد عليه السلام وأمته، ويحتمل أن يريد : ينظرون هل ثوب  والمعنى هل جوزي، ويحتمل أن يكون المعنى يقول بعضهم لبعض، وقرأ ابن محيصن وأبو عمرو وحمزة والكسائي :**«هثوب »** بإدغام اللام في الثاء، قال سيبويه : وذلك حسن وإن كان دون إدغام في الراء لتقاربهما في المخرج، وقرأ الباقون :**«هل ثوب »** لا يدغمون، وفي قوله تعالى : ما كانوا ، حذف تقديره جزاء ما كانوا أو عقاب ما كانوا يفعلون. 
نجز تفسير سورة  المطففين  بحمد الله.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/83.md)
- [كل تفاسير سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/83.md)
- [ترجمات سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/translations/83.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
