---
title: "تفسير سورة المطفّفين - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/37"
surah_id: "83"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المطفّفين - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المطفّفين - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/83/book/37*.

Tafsir of Surah المطفّفين from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 83:1

> وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [83:1]

وَيْلٌ للمُطَفّفِينَ  قيلَ : الويلُ شدةُ الشرِّ وقيلَ : العذابُ الأليمُ، وقيلَ : هو وادٍ في جهنمَ يهوي فيه الكافرُ أربعينَ خريفاً قبل أنْ يبلغَ قعَرهُ، وقيلَ وقيلَ، وأياً ما كانَ فهو مبتدأٌ وإنْ كان نكرةً لوقوعِه في موقعِ الدُّعاءِ. والتطفيفُ البخسُ في الكيل والوزنِ لأنَّ ما يُبخسُ شيءٌ طفيفٌ حقيرٌ. ورويَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قدَم المدينةَ وكانَ أهلُها من أخبثِ الناسِ كيلاً فنزلتْ فأحسنُوا الكيلَ. وقيلَ : قدمَها عليهِ الصلاةُ والسلامُ وبها رجلٌ يعرفُ بأبي جهينةَ ومعه صاعانِ يكيلُ بأحدِهما ويكتالُ بالآخرِ، وقيلَ : كانْ أهلُ المدينةِ تجاراً يطففونَ وكانتْ بياعاتُهم المنابذةَ[(١)](#foonote-١) والملامسةَ[(٢)](#foonote-٢) والمخاضرةَ[(٣)](#foonote-٣) فنزلتْ فخرجٍ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقرأَها عليهمُ وقالَ :**«خمسٍ بخمسٍ ما نقصَ قومٌ العهدَ إلا سلَّط الله عليهم عدوَّهم وما حكمُوا بغيرِ ما أنزلَ الله إلا فشَا فيهم الفقرُ وما ظهرتْ فيهم الفاحشةُ إلا فشَا فيهم الموتُ ولا طففُوا الكيلَ إلا مُنِعوا النباتَ وأُخِذوا بالسنينَ ولا منعُوا الزكاةَ إلا حُبِس عنهم القطرُ »**. 
١ المنابذة في التجر: أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع، أو انبذه إليك فقد وجب البيع بكذا وكذا وقال اللحياني: المنابذة أن ترمي إليه بالثوب، ويرمي لك بمثله، والمنابذة أيضا: أن يرمي إليك بحصاة وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة في البيع والملامسة..
٢ الملامسة: أن تشتري المتاع بأن تلمسه ولا تنظر إليه. قال أبو عبيد: الملامسة أن يقول: إن لمست ثوبي أو لمست ثوبك أو إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بيننا بكذا وكذا، وهذا البيع مع ما سبقه كله غرر وقد نهي عنه..
٣ وردت في الأصل المخاطرة والصحيح هو المخاطرة وهي من أنواع البيع كالمنابذة والملامسة ومعناها بيع الثمار وهي خضر لم يبد صلاحها وقد نهي عنه ويدخل فيه بيع الرطاب والبقول وأشباهها..

### الآية 83:2

> ﻿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [83:2]

وقولُه تعالَى : الذين إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ  إلخ صفةٌ كاشفةٌ للمطففينَ شارحةٌ لكيفية تطفيفِهم الذي استحقُّوا بهِ الذمَّ والدعاءَ أي إذَا اكتالُوا منَ النَّاسِ مكيلَهم بحكمِ الشراءِ ونحوِهِ يأخذونَهُ وافياً وافراً وتبديلُ كلمةِ عَلَى بمِنَ لتضمينِ الاكتيالِ مَعْنى الاستيلاءِ أو للإشارةِ إلى أنَّه اكتيالٌ مضرٌّ بِهم لكنْ لاَ علَى اعتبارِ الضررِ في حيزِ الشرطِ الذي يتضمنُه كلمةُ إذَا لإخلالِه بالمَعْنى بلْ في نفسِ الأمرِ بموجبِ الجوابِ فإنَّ المرادَ بالاستيفاءِ ليسَ أخذَ الحقِّ وافياً من غيرِ نقصٍ بل مجردُ الأخذِ الوافِي الوافِر حسبما أرادُوا بأيِّ وجهٍ تيسرَ من وجوهِ الحيلِ وكانُوا يفعلونَهُ بكبسِ المكيلِ وتحريكِ المكيالِ والاحتيالِ في ملئهِ وأما ما قيلَ : من أنَّ ذلكَ للدلالةِ على أنَّ اكتيالَهُم لمَا لَهُم على النَّاسِ فمعَ اقتضائِه لعدمِ شمولِ الحكمِ لاكتيالِهم قبلَ أنْ يكونَ لهم على الناسِ شيءٌ بطريقِ الشراءِ ونحوِه معَ أنَّه الشائعْ فيما بينَهم يقتضِي أنْ يكونَ معنى الاستيفاءِ أخذُ ما لهم عليهم وافياً من غيرِ نقصٍ إذْ هُو المتبادرُ منه عند الإطلاقِ في معرضِ الحقِّ فلا يكونُ مداراً لذمِّهم والدعاءِ عليهم وحملِ ما لهم عليهم على مَعْنى ما سيكونُ لهم عليهم مع كونِه بعيداً جداً مما لا يُجدي نفعاً فإنَّ اعتبارَ كونِ المكيلِ لهم حالاً كان أو مآلاً يستدعِي كونَ الاستيفاءِ بالمعنى المذكورِ حَتْماً وهكذا حالُ ما نُقلَ عنِ الفرَّاءِ من أنَّ مِنْ وعَلَى تعتقبانِ في هذا الموضعِ لأنَّه حقٌّ عليهِ فإذَا قال اكتلتُ عليكَ فكأنَّه قال أخذتُ ما عليكَ وإذا قالَ اكتلتُ منكَ فكقولِه استوفيتُ منكَ فتأملْ. 
وقد جُوِّز أنْ تكونَ على متعلقةً بيستوفونَ ويكون تقديمُها على الفعلِ لإفادة الخصوصيةِ أي يستوفونَ على النَّاسِ خاصَّة فأما أنفسُهم فيستوفونَ لها وأنتَ خبيرٌ بأنَّ القصرَ يتقدمِ الجارِّ والمجرورِ وإنما يكونُ فيما يمكنُ تعلقُ الفعلِ بغير المجرورِ أيضاً حسبَ تعلقِه به فيقصد بالتقديمِ قصرُه عليه بطريقِ القلبِ أو الإفرادِ أو التعيينِ حسبما يقتضيهِ المقامُ، ولا ريبَ في أنَّ الاستيفاءَ الذي هو عبارةٌ عن الأخذ الوافي مما لا يتصورُ أن يكونَ على أنفسهم حَتَّى يقصد بتقديم الجارِّ والمجرورِ قصرُه على النَّاسِ على أنَّ الحديثَ واقعٌ في الفعلِ لا فيما وقعَ عليهِ فتدبر.

### الآية 83:3

> ﻿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [83:3]

والضميرُ البارزُ في قولِه تعالى  وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وزَنُوهُمْ  للنَّاسِ أيْ إذ كالُوا لهم أو وزنُوا لهم للبيعِ ونحوِه  يُخْسِرُونَ  أي ينقصونَ يقالُ خسِر الميزانَ وأخسرَهُ فحذفَ الجارَّ وأوصلَ الفعلَ كما في قولِه :
وَلَقَدْ جَنَيتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً \*\*\*. . . 
أي جنيتُ لكَ، وجعلُ البارزِ تأكيداً للمستكنِّ مما لا يليقُ بجزالةِ التنزيلِ ولعلَّ ذكرَ الكيلِ والوزنِ في صورةِ الإخسارِ والاقتصار على الاكتيالِ في صورةِ الاستيفاءِ لما أنهم لم يكونوا متمكنينَ من الاحتيالِ عند الاتزانِ تمكنهم منه عند الكيلِ والوزنِ، وعدمُ التعرضِ للمكيلِ والموزونِ في الصورتينِ لأن مساقَ الكلامِ لبيانِ سوءِ معاملتِهم في الأخذِ والإعطاءِ لا في خصوصيةِ المأخوذِ والمُعطَى.

### الآية 83:4

> ﻿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ [83:4]

وقولُه تعالى : أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبْعُوثُونَ  استئنافٌ واردٌ لتهويلِ ما ارتكبُوه من التطفيفِ والتعجيبِ من اجترائِهم عليهِ وأولئكَ إشارةٌ إلى المطففينَ ووضعُه موضعَ ضميرِهم للإشعارِ بمناطِ الحُكمِ الذي هُو وصفُهم فإنَّ الإشارةَ إلى الشيءِ متعرضةٌ له من حيثُ اتِّصافُه بوصفِه وأما الضميرُ فلا يتعرضُ لوصفِه وللإيذانِ بأنَّهم ممتازونَ بذلكَ الوصفِ القبيحِ عن سائرِ النَّاسِ أكملَ امتيازٍ نازلونَ منزلةَ المشارِ إليها إشارةً حسيةً، وما فيهِ منَ مَعْنى البُعدِ للإشعارِ ببُعدُ درجتِهم في الشَّرارةِ والفسادِ أي ألا يظنُّ أولئكَ الموصوفونَ بذلكَ الوصفِ الشنيعِ الهائلِ أنَّهم مبعوثونَ.

### الآية 83:5

> ﻿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [83:5]

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ  لا يُقادَرُ قدرُ عِظَمِه وعِظَمِ ما فيهِ ومحاسبونَ فيهِ على مقدارِ الذرةِ والخردلةِ فإنَّ من يظنُّ ذلكَ وإن كان ظناً ضعيفاً متاخماً للشكِّ والوهمِ لا يكادُ يتجاسرُ على أمثالِ هاتيكَ القبائحِ فكيفَ بمن تيقنُه.

### الآية 83:6

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [83:6]

وقولُه تعالَى : يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَب العالمين  أي لحُكمِه وقضائِه منصوبٌ بإضمارِ أعنِي وقيلَ بمبعوثونَ أو مرفوعُ المحلِّ خبراً لمبتدأٍ مضمرٍ أو مجرورٌ بدلاً من يومٍ عظيمٍ مبنيٌّ على الفتحِ لإضافتِه إلى الفعلِ وإنْ كانَ مضارعاً كما هو رأيُ الكوفيينَ ويؤيد الأخيرينِ القَراءةُ بالرفعِ وبالجَرِّ. وفي هَذا الإنكارِ والتعجيبِ وإيرادِ الظنِّ ووصفِ اليومِ بالعِظمِ وقيامِ الناسِ فيه كافَّة لله تعالَى خاضعينَ ووصفِه تعالَى بربوبيةِ العالمينَ من البيانِ البليغِ لعظمِ الذنبِ وتفاقمِ الإثمِ فِي التطفيفِ وأمثالِه ما لا يَخْفى.

### الآية 83:7

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [83:7]

كَلاَّ  ردعٌ عما كانُوا عليهِ من التطفيفِ والغفلةِ عن البعثِ والحسابِ وقوله تعالى : إِنَّ كتاب الفجار لَفِي سِجّينٍ  الخ. تعليل للردع أو وجوب الارتداعِ بطريقِ التحقيقِ وسجينٌ علمٌ لكتابٍ جامعٍ هو ديوانُ الشرِّ دُوّنَ فيه أعمالُ الشياطينِ وأعمالُ الكفرةِ والفسقةِ من الثقلينِ، منقولٌ من وصفٍ كحاتمٍ، وأصلُه فِعِّيلٌ من السجنِ وهو الحبسُ والتضييقُ لأنَّه سببُ الحبسِ والتضييقِ في جهنَمَ أو لأنَّه مطروحٌ كما قيلَ تحتَ الأرضِ السابعةِ في مكانٍ مُظلمٍ موحشٍ وهو مسكنُ إبليسَ وذريتِه فالمَعْنى أنَّ كتابَ الفجَّارِ الذينَ من جُمْلتِهم المطففونَ أي ما يكتبُ من أعمالِهم أو كتابةَ أعمالِهم لفي ذلكَ الكتابِ المُدونِ فيه قبائحُ أعمالِ المذكورينَ.

### الآية 83:8

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [83:8]

وقولُه تعالَى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجّينٌ  تهويلٌ لأمرِه أي هُو بحيثُ لا يبلغه درايةُ أحدٍ.

### الآية 83:9

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:9]

وقولُه تعالى : كتاب مرْقُومٌ  أي مسطورٌ بينُ الكتابةِ أو معلَّمٌ يعلُم مَنْ رآهُ أنه لا خيرَ فيه وقيلَ : هو اسمُ المكانِ والتقديرُ ما كتابُ السجينِ أو محلُّ كتابٍ مرقومٍ.

### الآية 83:10

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [83:10]

وقولُه تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للْمُكَذبِينَ  متصلٌ بقولِه تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَب العالمين  \[ سورة المطففين، الآية ٦ \] وما بينهما اعتراضٌ.

### الآية 83:11

> ﻿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [83:11]

وقولُه تعالى : الذين يُكَذبُونَ بِيَوْمِ الدين  إما مجرورٌ على أنه صفةٌ ذامةٌ للمكذبينَ أو بدلٌ منه أو مرفوعٌ أو منصوبٌ على الذمِّ.

### الآية 83:12

> ﻿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [83:12]

وَمَا يُكَذبُ بِهِ إِلاَّ كُلّ مُعْتَدٍ  أي متجاوزِ عن حدودِ النَّظرِ والاعتبارِ غالٍ في التقليدِ حتَّى استقصرَ قُدرةَ الله تعالى وعلمَهُ عنِ الإعادةِ مع مشاهدتِه للبد  أَثِيمٍ  أي منهمكٍ في الشهواتِ المخدجةِ الفانيةِ بحيثُ شغلتْهُ عمَّا وراءَها منَ اللذاتِ التامةِ الباقيةِ وحملتْه على إنكارِها.

### الآية 83:13

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [83:13]

إِذَا تتلى عَلَيْهِ آياتنا  الناطقةُ بذلكَ  قَالَ  من فرطِ جهلهِ وإعراضِه عن الحقِّ الذي لا محيدَ عنْهُ  أساطير الأولين  أي هي حكاياتُ الأولينَ قال الكلبيُّ المرادُ بالمُعتدي الأثيمِ هو الوليدُ بنُ المغيرةِ، وقيلَ : النَّضرُ بنُ الحارثِ، وقيلَ عامٌّ لكلِّ منَ اتصفَ بالأوصافِ المذكورةِ، وقُرِئَ إذَا يُتلى بتذكيرِ الفعلِ، وقُرِئَ أَإِذَا تُتلى على الاستفهامِ الإنكاريِّ.

### الآية 83:14

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [83:14]

كَلاَّ  ردعٌ للمعتدي الأثيمِ عن ذلكَ القولِ الباطلِ وتكذيبٌ له فيهِ. وقولُه تعالَى : بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ ما كَانُوا يَكْسِبُونَ  بيانٌ لما أدَّى بهم إلى التفوهِ بتلكَ العظيمةِ أي ليسَ في آياتِنا ما يصحُّ أنْ يقالَ في شأنِها مثلُ هذه المقالاتِ الباطلةِ بلْ رَكِبَ على قلوبِهم وغلبَ عليها ما كانُوا يكسبونَها من الكفرِ والمعاصِي حتى صارتْ كالصدأِ في المرآةِ فحالَ ذاكَ بينُهم وبينَ معرفةِ الحقِّ كما قال صلى الله عليه وسلم :**«إنَّ العبدَ كلما أذنبَ ذنباً حصلَ في قلبِه نكتةٌ سوداءُ حتى يسودَّ قلبُه »**[(١)](#foonote-١). ولذلكَ قالُوا ما قالُوا والرينُ الصدأُ يقالُ رانَ عليهِ الذنبُ وغانَ عليهِ ريناً وغيناً، ويُقالُ رانَ فيه النومُ أي رسخَ فيهِ، وقُرِئَ بإدغامِ اللامِ في الراءِ. 
١ أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد باب (٢٩) وأحمد في المسند (٢/٢٩٧)..

### الآية 83:15

> ﻿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [83:15]

كَلاَّ  ردعٌ وزجرٌ عن الكسبِ الرائنِ  إِنَّهُمْ عَن ربّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمَحْجُوبُونَ  فَلا يكادونَ يَرَونَهُ بخلافِ المؤمنينَ، وقيلَ : هو تمثيلٌ لإهانتِهم بإهانةِ من يُحجبُ عن الدخولِ على الملوكِ. وعن ابنِ عبَّاسٍ وقَتَادةَ وابنِ أبي مليكةَ : محجوبونَ عن رحمتِه، وعن ابنِ كيسانَ : عن كرامتِه.

### الآية 83:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ [83:16]

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الجحيم  أي داخِلُو النارِ وثمَّ لتراخِي الرتبةِ فإنَّ صلْيَ الجحيمِ أشدُّ من الإهانةِ والحرمانِ من الرحمةِ والكرامةِ.

### الآية 83:17

> ﻿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [83:17]

ثُمَّ يُقَالُ  لهُم توبيخاً وتقريعاً من جهةِ الزبانيةِ  هذا الذي كُنتُم بِهِ تُكَذبُونَ  فذوقُوا عذابَهُ. 
 كَلاَّ  ردعٌ عمَّا كانُوا عليهِ بعد ردعٍ وزجرٍ إثرَ زجرٍ.

### الآية 83:18

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [83:18]

وقولُه تعالَى  إِنَّ كتاب الأبرار لَفِي عِليينَ  استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ محلِ كتابِ الأبرارِ بعدَهُ بيانُ سوءِ حالِ الفُجَّارِ مُتصلاً ببيانِ سُوءِ حالِ كتابِهم وفيه تأكيدٌ للردعِ ووجوبُ الارتداعِ. وكتابُهم ما كُتبَ من أعمالِهم وعليونَ علمٌ لديوانِ الخيرِ الذي دُوِّنَ فيه كلُّ ما عملتْهُ الملائكةُ وصلحاءُ الثقلينِ منقولٌ من جمعٍ على فعيلٍ من العُلوِّ، سُمِّيَ بذلكَ إمَّا لأنَّه سببُ الارتفاعِ إلى أعالِي الدرجاتِ في الجنةِ وإمَّا لأنَّهُ مرفوعٌ في السماءِ السابعةِ حيثُ يسكنُ الكروبيونَ تكريماً له وتعظيماً والكلامُ في قولِه تعالى  وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِليُّونَ كتاب مرْقُومٌ .

### الآية 83:19

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ [83:19]

قولِه تعالى  وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِليونَ كتاب مرْقُومٌ كما مرَّ في نظيرِه.

### الآية 83:20

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:قولِه تعالى  وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِليونَ كتاب مرْقُومٌ كما مرَّ في نظيرِه. ---

### الآية 83:21

> ﻿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [83:21]

وقولُه تعالَى : يَشْهَدُهُ المقربون  صفةٌ أُخرى لكتابَ أي يحضرونَهُ ويحفظونَهُ أو يشهدونَ بما فيه يومَ القيامةِ.

### الآية 83:22

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [83:22]

إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ  شروعٌ في بيانِ محاسنِ أحوالِهم إثرَ بيانِ حالِ كتابِهم على طريقةِ ما مرَّ في شأن الفجَّارِ.

### الآية 83:23

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:23]

على الأرائك  أي على الأسرةِ في الحجالِ ولا يكادُ تطلقُ الأريكةُ على السريرِ عندهم إلا عندَ كونِه في الحَجَلةِ[(١)](#foonote-١)  ينظرُونَ  أي إلى ما شاءوا مدَّ أعينِهم إليه من رغائب مناظرِ الجنةِ وإلى ما أولاهُم الله تعالى من النعمةِ والكرامةِ وإلى أعدائهم يعذبونَ في النارِ وما تحجبُ الحجالُ أبصارَهُم عن الإدراك. 
١ الحجلة محركة: كالقبة، وموضع يزين بالثياب والستور للعروس..

### الآية 83:24

> ﻿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [83:24]

تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نضرة النعيم  أي بهجةَ التنعمِ وماءَهُ ورونَقُه. والخطابُ لكلِّ أحدٍ ممَّن له حظٌ منَ الخطابِ للإيذانِ بأنَّ ما لَهم من آثارِ النعمةِ وأحكامِ البهجةِ بحيثُ لا يختصُّ برؤيةِ راءٍ دُونَ راءٍ.

### الآية 83:25

> ﻿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [83:25]

يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ  شرابٍ خالصٍ لا غشَّ فيهِ.

### الآية 83:26

> ﻿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [83:26]

مخْتُومٍ \* ختامه مِسْكٌ  أي مختومٌ أوانيه وأكوابُه بالمسكِ مكانَ الطينِ ولعلَّه تمثيلٌ لكمالِ نفاستِه، وقيل : ختامُه مسكٌ أي مقطعُه رائحةُ مسكٍ. وقُرِئَ خَاتَمهُ بفتحِ التاء وكسرِها أي ما يُختم به ويُقطع.  وَفِي ذَلِكَ  إشارةٌ إلى الرحيقِ وهو الأنسبُ لما بعدَهُ أو إلى ما ذُكرَ من أحوالِهم. وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ إما للإشعارِ بعلوِّ مرتبتِه وبُعد منزلتِه أو لكونِه في الجنةِ أي في ذلكَ خاصَّةً دونَ غيرِه  فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون  أي فليرغبْ الراغبونَ بالمبادرة إلى طاعة الله وقيلَ : فليعملِ العاملونَ كقولِه تعالى : لِمِثْلِ هذا فَلْيَعمَلِ العاملون  \[ سورة الصافات، الآية ٦١ \] وقيل : فليستبقِ المستبقونَ وأصلُ التنافسِ التغالبُ في الشيء النفيسِ وأصلُه من النفس لعزتها قال الواحديُّ : نفستُ الشيءَ أنفسُه نفاسةً، والتنافسُ تفاعلٌ منه كأنَّ كلَّ واحدٍ من الشخصينِ يريدُ أنْ يستأثرَ به. وقال البغويُّ : وأصلُه من الشيءِ النفيسِ الذي يحرصُ عليه نفوسُ الناسِ ويريدُه كلُّ أحدٍ لنفسِه وينفسُ به على غيرِه أي يضنّ بهِ.

### الآية 83:27

> ﻿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ [83:27]

وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ  عطفٌ على ختامُه، صفةٌ أخرى لرحيقٍ مثله وما بينَهما اعتراضٌ مقررٌ لنفاستِه أي ما يمزجُ به ذلكَ الرحيقُ من ماءِ تسنيمٍ على أنَّ مِنْ بيانيةٌ أو تبعيضيةٌ أو من نفِسه على أنَّها ابتدائيةٌ. والتسنيمُ علمٌ لعينٍ بعينِها سميتُ به إمَّا لأنَّها أرفعُ شرابٍ في الجنةِ، وإمَّا لأنَّها تأتيهُم من فوقِ. رُويَ أنَّها تجري في الهواءِ متسنمة فتنصب في أوانيهم.

### الآية 83:28

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [83:28]

عَيْناً  نصبَ على الاختصاصِ وجوازُ أنْ يكونَ حالاً من تسنيمٍ مع كونِه جامداً لاتصافِه بقولِه تعالى : يَشْرَبُ بِهَا المقربون  فإنَّهم يشربونها صِرفاً وتمزجُ لسائر أهلِ الجنةِ فالباءُ مزيدةٌ أو بمَعْنى منْ.

### الآية 83:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [83:29]

وقولُه تعالى : إِنَّ الذين أَجْرَمُوا  الخ حكايةٌ لبعضِ قبائحِ مُشركي قريشٍ جيءَ بها تمهيداً لذكرِ بعضِ أحوالِ الأبرارِ في الجنةِ  كَانُوا  في الدُّنيا  مِنَ الذين آمَنُوا يَضْحَكُونَ  أي يستهزئونَ بفقرائهم كعمارٍ وصهيبٍ وخبَّابٍ وبلالٍ وغيرِهم من فقراءِ المؤمنينَ. وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ إمَّا للقصرِ إشعاراً بغايةِ شناعةِ ما فعلُوا أي كانُوا من الذينَ آمنوا يضحكونَ مع ظهور عدمِ استحقاقِهم لذلكَ على منهاج قولِه تعالى : أَفِي الله شَكٌّ  \[ سورة إبراهيم، الآية ١٠ \] أو لمراعاةِ الفواصلِ.

### الآية 83:30

> ﻿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [83:30]

وَإِذَا مَرُّوا  أي فقراءُ المؤمنين  بِهِم  أي بالمشركينَ وهم في أنديتِهم وهو الأظهرُ إن جازَ العكسُ أيضاً  يَتَغَامَزُونَ  أي يغمزُ بعضهم بعضاً ويشيرونَ بأعينِهم.

### الآية 83:31

> ﻿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [83:31]

وَإِذَا انقلبوا  من مجالسهِم  إلى أَهْلِهِمْ انقلبوا فَكِهِينَ  ملتذينَ بذكرِهم بالسوءِ والسخريةِ منهم وفيه إشارةٌ إلى أنَّهم كانُوا لا يفعلونَ ذلكَ بمرأى من المارينَ بهم ويكتفونَ حينئذٍ بالتغامزِ وقُرِئَ فاكهينَ قيلَ : هُمَا بمَعْنَى، وقيلَ : فكهينَ أشرينَ، وقيلَ : فرحينَ وفاكهينَ متفكهينَ، وقيلَ : ناعمينَ، وقيلَ : مازحينَ.

### الآية 83:32

> ﻿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ [83:32]

وَإِذَا رَأَوْهُمْ  أينما كانُوا  قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَء لَضَالونَ  أي نسبُوا المسلمينَ ممن رأوهم ومن غيرهم إلى الضلال بطريق التأكيد.

### الآية 83:33

> ﻿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [83:33]

وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِم  على المسلمينَ  حافظين  حالٌ من واوِ قالُوا : أي قالوُا ذلكَ والحالُ أنَّهم من جهةِ الله تعالى موكلينَ بهم يحفظونَ عليهم أحوالَهم ويهيمنونَ على أعمالِهم ويشهدونَ برشدِهم وضلالِهم وهذا تهكمٌ بهم وإشعارٌ بأنَّ ما اجترأوا عليه من القولِ من وظائفِ من أرسلَ من جهتهِ تعالى وقد جُوِّز أن يكونَ ذلكَ من جملةِ قولِ المجرمينَ كأنَّهم قالُوا إنَّ هؤلاءِ لضالونَ وما أُرسلوا علينا حافظينَ إنكاراً لصدِّهم عن الشركِ ودعائِهم إلى الإسلامِ وإنما قيلَ : عليهم نقلاً له بالمعنى كما في قولك حلفَ ليفعلنَّ لا بالعبارةِ كما في قولِك حلف لأفعلنَّ.

### الآية 83:34

> ﻿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [83:34]

فاليوم الذين آمَنُوا  أي المعهودنَ من الفقراءِ  منَ الكفار  أي من المعهودينَ وهو الأظهرُ وإن أمكنَ التعميمُ من الجانبينِ  يَضْحَكُونَ  حين يرونَهم أذلاء مغلولينَ قد غِشيهم فنونُ الهوانِ والصَّغارِ بعد العزةِ والكبرِ ورهقهم ألوانُ العذابِ بعد التنعمِ والترفهِ. وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ للقصرِ تحقيقاً للمقابلةِ أي فاليومَ هم من الكفارِ يضحكونَ لا الكفارُ منهم كما كانُوا يفعلونَ في الدُّنيا.

### الآية 83:35

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:35]

وقولُه تعالى : عَلَى الأرائك يَنظُرُونَ  حالٌ من فاعلِ يضحكونَ أي يضحكونَ منهم ناظرينَ إليهم وإلى ما هُم فيه من سوءِ الحالِ وقيلَ : يفتح للكفارِ بابٌ إلى الجنةِ فيقالُ لهم : اخرجُوا إليها فإذا وصلُوا إليها أُغلقَ دُونهم يفعلُ بهم ذلكَ مراراً ويضحكُ المؤمنونَ منهم ويأباهُ قولُه تعالى : هَلْ ثُوبَ الكفار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ .

### الآية 83:36

> ﻿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [83:36]

هَلْ ثُوبَ الكفار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ  فإنه صريحٌ في أنَّ ضحكَ المؤمنين منهم جزاءٌ لضحكِهم منهم في الدُّنيا فلا بدَّ من المجانسةِ والمشاكلةِ حتماً والتثويبُ والإثابةُ المجازاةُ وقُرِئَ بإدغامِ اللامِ في الثاءِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/83.md)
- [كل تفاسير سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/83.md)
- [ترجمات سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/translations/83.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
