---
title: "تفسير سورة المطفّفين - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/83/book/468"
surah_id: "83"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المطفّفين - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المطفّفين - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/83/book/468*.

Tafsir of Surah المطفّفين from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 83:1

> وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [83:1]

الآية ١ : قوله تعالى : ويل للمطففين  فوجه تغييرهم بالتطفيف وإلحاق الوعيد لمكانه، وإن كانوا مستوجبين للوعيد، وإن أوفوا المكيال، ولم يطففوا فيه، إذا كانوا جاحدين بالله تعالى ومكذبين بالبعث. 
هو أن الكفرة لم يكونوا اعتقدوا الكفر بالله تعالى لتلذذ، يقع لهم نفس الكفر، ولا التزموه على التحسين لهم إياه، وإنما أعرضوا عن الإيمان لحبهم الرئاسة ولمأكلة كانت لهم، خافوا زوالها عنهم بالإسلام، وزهدوا فيه لما يلزمهم بالإيمان مؤن، واختاروا الكفر لئلا يلزمهم بالإيمان تحملها. فكان الذي يحملهم على الصد عن الإيمان وترك النظر في آيات الله تعالى وحججه ما ذكرنا، فعيروا بالأفعال الدنيئة التي كانوا يتعاطونها في ما بينهم من التطفيف والهمز واللمز وتركهم إيتاء الزكاة بقوله عز وجل : الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون  \[ فصلت : ٧ \] لينقلعوا عنها، فيحملهم ذلك على النظر في القرآن والتدبر فيه، وهو كما ذكرنا في القتال أن فيه ما يحملهم على الإيمان لأنهم كانوا يتزهدون عنه لحبهم الدنيا ؛ فإذا قوتلوا ضاقت عليهم الدنيا، فبعثهم ذلك إلى الإيمان بالله تعالى وعلى النظر في آياته. 
وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الآية على أهل المدينة[(١)](#foonote-١) تركوا التطفيف فلم يطففوا بعد ذلك. \[ ابن ماجة ٢٢٢٣ \]. 
قال أهل اللغة : التطفيف النقصان ؛ يقال : إناء طفّان إذا كان غير مملوء. وقال الزجاج : يقال : شيء طفيف أي يسير، فسمي مطففا لما يسرق منه شيئا فشيئا في كل مكيال، وهذا دلالة أن حرمة الربا عامة على أهل الأديان، وفيه دلالة أن حرمة الربا ليست لمكان العاقدين، وإنما هي حق على العاقدين لله تعالى ؛ وذلك أن الذي يكال له كان يأخذ ما يكال له على علم منه بتطفيف البائع، ثم كان يرضى به، ويتجاوز عن ذلك، ومع ذلك لحقه[(٢)](#foonote-٢) التعبير بالتطفيف، فدل أن حرمته ليست لمكان العاقدين، ولكنها من حق الله تعالى.

١ في الأصل وم: مكية..
٢ في الأصل وم: لحقهم..

### الآية 83:2

> ﻿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [83:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون  فمنهم من ذكر أن هذا على التقديم والتأخير ؛ ومعناه : ويل للمطففين على الناس إذا اكتالوا، أو وزنوا، ويستوفون. ومنهم من قال : إن  على  ههنا بمعنى من[(١)](#foonote-١)، فكأنه يقول : ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا من [(٢)](#foonote-٢) الناس يستوفون.

١ في الأصل وم: عن..
٢ في الأصل وم: من..

### الآية 83:3

> ﻿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [83:3]

الآية٣ : وقوله تعالى : وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون  فمنهم من حمل قوله : هم بعد ذكر الكيل والوزن على التأكيد والمبالغة. 
فإن كان هذا على هذا فحقه الوقف على قوله : كالوا وعلى قوله : وزنوا. 
ومنهم من قال : معناه : وإذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم، لأن الألف بينهما ليست بمثبتة في المصاحف، وهو مستعمل : كلته، و : كلت له لقوله : وعدته، ووعدت له. 
فإن كان هذا معناه لم يستقم الوقف على قوله : كالوا، و : وزنوا، لأن قوله : لهم تفسير لقوله : كالوا، أو وزنوا، ولا يجوز قطع التفسير عما له التفسير.

### الآية 83:4

> ﻿أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ [83:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون  قال أكثر أهل التفسير : ألا يظن ؟ ألا يعلم ؟ وألا يتيقن ؟. 
وقال أبو بكر الأصم : ألا يظن بمعنى ألا يشك أولئك في البعث ؟ وهو محتمل لما ذكرنا لأن الشك يوجب الرهبة، وارتفاعه يوجب الأمن. 
ألا ترى أن المرء إذا أراد أن يسافر إلى مكان فأخبره إنسان أن في الطريق الذي يريد أن يسلك سرّاقا وقطّاع الطريق، فإنه يترهب لذلك، فيستعد له بما يدفع عن نفسه ضرر قطاع الطريق وضرر السارق، وإن لم يتيقن أن المخبر صادق في مقالته، ولا يتيقن أن السراق يتمكنون من الإضرار ؟ فكيف لا يشك هؤلاء بكون البعث بما يخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ويقيم عليه الحجج، وهذا أقل منازل الإخبار أن يورث شكا ؟ 
ثم الأصل أن حرف الشك عند استواء طرفي الداعيين، الظن يستعمل عند اختلاف طرفي الداعيين، وهو أن تغلب إحدى الدلالتين على الأخرى، لذلك يستقيم الحكم والقول بأكثر الظن، ولا يستقيم بأكثر الشك. 
ثم الظن يتولد من البحث عن الأمر والنظر فيه. وإذا \[ تدبره المرء \][(١)](#foonote-١) فهو لا يزال يرتقي في الظن درجة درجة حتى ينتهي نهايته \[ وهي \][(٢)](#foonote-٢) بلوغ اليقين ودرك الصواب. 
فلذلك جمل أهل التفسير تأويل الظن ههنا على اليقين والعلم : أن ذلك نهاية للظن، وحمل أبو بكر على الشك لما ترتفع الشبهة كلها في ما كان طريق معرفته الاجتهاد. /٦٣١ – أ/. 
ومثال الظن ههنا الخوف الذي ذكرنا أنه قد يستعمل في موضع العلم لأن الخوف إذا بلغ غايته صار علما كالذي يهدد بالقتل أو بقطع عضو بشرب الخمر \[ مدعيا \][(٣)](#foonote-٣) أنه يباح له الشرب، ويجعل كالمتيقن أنه به لا محالة لو امتنع عن الشرب لبلوغ الخوف نهايته، وإن لم يكن في الحقيقة متيقنا، لما يجوز أن يحصل به ما يمنعه من القتل، فعلى ذلك الحكم في الظن. 
وقوله تعالى : أولئك أنهم مبعوثون  للحساب الذي يحصل عليهم، فلا يجدون منه مخرجا، فيتخلصون من العذاب، ليس على ما يحصل عليه الحساب في الدنيا، يجد \[ المرء \][(٤)](#foonote-٤) لنفسه الخلاص ووجه المخرج منه.

١ في الأصل وم: تدبر..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 83:5

> ﻿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [83:5]

الآية ٥ : وقوله تعالى : ليوم عظيم  سماه عظيما لما ذكرنا من دوام عذابه ودوام عقابه.

### الآية 83:6

> ﻿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [83:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين  أي لحكمه أو لحسابه أو لوعده ووعيده، أو يقومون له مستسلمين خاضعين بجملتهم، وإن كان البعض منهم وجد منه الامتناع عن الاستسلام في الدنيا ؛ فإن الظلمة ينازعونه، ويدعون لأنفسهم أشياء، فينكرونه[(١)](#foonote-١). فأما يوم القيامة فإنهم جميعا يقرون له، وينقادون لحكمه وقضائه، لذلك خصه بقيام الناس له.

١ في الأصل وم: فينكرون له..

### الآية 83:7

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [83:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : كلا  قال الحسن وأبو بكر : حقا، أي بعثهم حق، فيبعثون. وقال الزجاج : كلا  حرف ردع وتنبيه، أي ليس الأمر على ما ظنوا أنهم لا يبعثون، بل يبعثون، ويجازون بأعمالهم، فيكون في هذا إيجاب القول بالبعث من طريق الاستدلال. 
وقوله تعالى : إن كتاب الفجار لفي سجين  اختلف في السجين ؛ فمنهم من جعله اسم موضع، وأشار إليه فقال : هو صخرة تحت الأرض السابعة، يوضع كتاب الفجّار[(١)](#foonote-١) تحته إلى يوم القيامة. 
ولكن \[ ليس \][(٢)](#foonote-٢) بنا إلى معرفة الموضع حاجة، لأن الذين امتحنوا بجعله في ذلك الموضع \[ قد عرفوه \][(٣)](#foonote-٣) وهم الملائكة. 
ومنهم من زعم أنه حرف موجود في كتب الأولين، فذكر ذلك في القرآن. 
فجائز أن يكون المقصود يتحقق بدون الإشارة إليه، وجائز أن يكون السجين الموضع الذي أعد للكافرين في الآخرة للعذاب. 
ولكن أول ما يرد عمله الذي أثبت في كتابه، ثم يلحق به الروح، ثم يتبعهما جسده في الآخرة على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :( ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والآخرة سجن الكافر وجنة المؤمن ) ) \[ بنحوه : مسلم : ٢٩٥٦ \] فيرد كتابه إلى ذلك السجن، ويرد كتاب الأبرار إلى الجنة التي أعدت له، ثم تتبعه روحه ثم جسده فذلك قوله : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين  \[ الآية : ١٨ \]. 
ومنهم من قال على التمثيل، ليس على تحقيق المكان في العلّيّين ؛ وذلك أن السجن، هو مكان أهل الخبث في الدنيا، فمثلت أعمالهم بذلك لخبثها وقبحها، ومثلت أعمال الأبرار بما ذكر من العليين ؛ وذلك مكان أهل الشرف وأولي القدر، فيكنّي بذلك كناية عن طيب أعمالهم. 
وقال الكسائي : السّجّين مشتق من السجن، كقولك : رجل فسيق وشريب وسكّيت. 
ثم ذكر كتاب الفجّار، والفجور يكون بالكفر وبغيره، فهذا اسم يقع به الاشتراك بين أهل الكفر وأهل الإسلام، لكنه ألحق عند التفسير بما يجوز صرف الوعيد إلى الكفار بقوله : ويل يومئذ للمكذبين  \[ الآية : ١٠ \] وكذلك نجد هذا الشرط ملحقا بالتفسير في جميع ما جرى به الوعيد بالاسم الذي يقع به الاشتراك من نحو الفسق وترك \[ الصلاة \][(٤)](#foonote-٤) بقوله تعالى : قالوا لم نك من المصلين  \[ المدثر : ٤٣ \] وفي ما جرى من الوعيد في الذي لا يؤتي الزكاة، فكان في ذكر التفسير على تقييده بالتكذيب قطع الشهادة وإيجاب العذاب على المكذبين. 
وفي ذكر الاسم الذي يقع به الاشتراك إيجاب الخوف على المسلمين الذين أشركوا في ذلك، فترك قطع الشهادة عليهم بالوعيد بما لم يذكر عند التفسير.

١ في الأصل وم: الكافر..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، في الأصل: فعرفوه..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 83:8

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [83:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : وما أدراك ما سجين  فهو تعظيم ذلك اليوم ووصفه بنهاية الشدة، أو على الامتنان على نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يعلم ذلك حتى أطلعه الله عليه. وهكذا تأويل قوله : وما أدراك ما علييون  \[ الآية : ١٩ \].

### الآية 83:9

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : كتاب مرقوم  أي الكتاب الذي في السجين مرقوم. والمرقوم : قالوا : مكتوب ومثبت، والرقم هو الإعلام يقال، رقم الثوب إذا علمه. فجائز أن يكون علمه، هو أن يختم، فيكون فيه إخبار أنه لا يزاد على قدر ما عمل، ولا ينقص منه[(١)](#foonote-١)، وهو كما ذكرنا من الفائدة في ما وصف جبرائيل عليه السلام، بالقوة والأمانة بقوله : ذي قوة عند ذي العرش مكين   مطاع ثم أمين  \[ التكوير : ٢٠ و٢١ \] فوصفه بالأمانة ليؤمن الخلق عن خيانته في الكتاب وتغييره، ووصفه بالقوة ليعلم أن غيره لا يتهيأ له أن ينتزع منه ما أرسل على يده، ويغيره. فكذلك وصفه بالختم والإعلام ليؤمن من الزيادة والنقصان.

١ في الأصل وم: منها..

### الآية 83:10

> ﻿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [83:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : ويل يومئذ للمكذبين  أي للمكذبين بجميع ما يحق عليهم تصديقه، وذلك يكون بالإيمان بالله تعالى وبآياته ورسله وبالبعث.

### الآية 83:11

> ﻿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [83:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : الذين يكذبون بيوم الدين  فالدين اسم لشيئين : اسم للجزاء واسم للاستسلام والخضوع ؛ فيسمى يوم الدين لما يدانون بأعمالهم أو لما يستسلمون لله تعالى في ذلك اليوم، ويخضعون له. 
وفي تكذيبهم بيوم الدين تكذيب لقدرة الله تعالى وتكذيب رسله ؛ لأن الرسل كانوا يدعونهم إلى الإيمان بيوم الدين، فكانوا يكذبونهم بتكذيبهم بذلك اليوم، فيكون تأويله منصرفا إلى ما ذكرنا من تكذيبهم بجميع ما يحق التصديق به.

### الآية 83:12

> ﻿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [83:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : وما يكذب به إلا كل معتد أثيم  فالمعتدي هو الذي يتعدى حدود الله تعالى، والأثيم الذي يأثم بربه، فتكون مجاوزته عن الحدود والتأثيم بربه، هو الذي يحمله على التكذيب، وإلا لو قام بحفظ حدوده، لم يأثم بربه، لكان لا يكذب بيوم الدين، أو يكون فيه إخبار أن المكذب به معتد أثيم.

### الآية 83:13

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [83:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين  أباطيل الأولين. وقال أبو عبيدة : الأساطير، هي التي لا أصل لها. ومعناه عندنا : ما سطره الأولون، أي كتبه ؛ فالسطر الكتابة، فيخبرون أنها ليست من عند الله تعالى، بل مما كتبها الأولون التي[(١)](#foonote-١) لا نظام لها، ولم يكونوا[(٢)](#foonote-٢) يقولون هذا في كل ما يتلو عليهم من أنباء الأولين، وكانوا ينسبونه إلى السحر، إذا أتاهم بالآيات المعجزات.

١ في الأصل وم: الذين..
٢ في الأصل وم: يكن..

### الآية 83:14

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [83:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون  قيل : الرين الستر والغطاء، وقيل : الرين الصدأ. فالله تعالى سمى الإيمان الذي، هو في النهاية من الخيرات، نورا، وسمى الكفر الذي، هو في النهاية من الشرور، ظلمة. 
فإذا كان الإيمان منورا للقلب، والكفر مظلما، فإذا اشتغل بالأسباب الداعية إلى الكفر شيئا بعد شيء من الآثام، فكل سبب من ذلك بعمل في إظلام القلب حتى تتم الظلمة على ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية، فقال :( ( هو العبد يذنب الذنب فتنكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب منها صفا قلبه، وإن لم يتب، فعاد، فأذنب، نكتت في قلبه نكتة سوداء، وإن عاد نكتت في قلبه حتى يسود القلب أجمع ) ) \[ بنحوه : الترمذي : ٣٣٣٤ \]. 
فذلك الرين، ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره شيئا فشيئا بأسباب تتقدم الإيمان حتى يحمله ذلك على الإيمان، فذلك تمام الانشراح. 
وعلى هذا يخرج تأويل ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه / ٦٣١ – ب/أن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب، كلما ازداد عظما ازداد ذلك البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله. 
ومعنى قوله : يبدو لمظة في القلب بيضاء إلى قوله :\[ ابيض القلب كله \][(١)](#foonote-١) عندنا بالأسباب الداعية إلى الإيمان، فلا يزال ينشرح منه \[ شيئا فشيئا \][(٢)](#foonote-٢) حتى يؤمن، لا أن يكون الإيمان ذا أجزاء، ولكن للإيمان مقدمات ينشرح \[ شيئا فشيئا \][(٣)](#foonote-٣) بكل مقدمة منه حتى يفضي به إلى الإيمان. 
ثم إن الله تعالى سمى السواتر[(٤)](#foonote-٤) عن الإيمان أسامي[(٥)](#foonote-٥) : مرة قال : وطبع الله على قلوبهم  \[ التوبة : ٩٣ و. . . \] ومرة قال : وجعلنا على قلوبهم أكنة  الآية \[ الأنعام : ٢٥ و. . . \] ومرة قال : أم على قلوب أقفالها  \[ محمد : ٢٤ \] فكان الذين وصفوا بالقفل على قلوبهم، هم الذين انتهوا في الكفر غايته، حتى لا يطمع منهم الإيمان، وهم المتمردون المعتقدون التكذيب، وهم الرؤساء منهم والأئمة. 
ومنهم من هو مطبوع على قبله، وهم الذين اعتقدوا الكفر لا عن تمرد وعناد، ولكن لما لم تلمح[(٦)](#foonote-٦) لهم الأسباب الداعية إلى الإيمان. 
وذكر الزجاج أن أول منازل الستر الغبن، وهو الستر الرقيق كالسحاب الرقيق في السماء يعمل في غشاء القلب غشاء السحاب الرقيق بلون السماء، ثم إذا زاد سمي رينا، ثم يرتقي إلى الطبع إلى أن يصير كالقفل على القلب ؛ وفي هذا دليل على أن لله تعالى تدبيرا وصنعا في أفعال العباد، لأنه أنشأ للكفر ظلمة في القلب حتى تمنعه تلك الظلمة عن درك الخيرات ونور الإيمان ؛ إذ كل من اعتقد الكفر فهو ليس يعتقده ليمنعه عن درك الأنوار، وإذا لم يوجد منه هذا يثبت أنه صار كذلك بتدبير الله تعالى وصنعه ؛ إذ لا يجوز أن تحدث ظلمة في القلب إلا بمحدث لها، وإذ انتقى الصنع من الكافر[(٧)](#foonote-٧) ثبت أنه بتدبير الله تعالى ما صار كذلك، وأنه أنشأه مظلما، والله الموفق.

١ في الأصل وم: حتى يستكمل الإيمان..
٢ في الأصل وم: شيء فشيء..
٣ في الأصل وم: شيء فشيء..
٤ من م، في الأصل: التوتر..
٥ في الأصل وم: بأسامي..
٦ في الأصل وم: تلج..
٧ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: الكلام..

### الآية 83:15

> ﻿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [83:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  اختلف في قوله : يومئذ  فذكر أبو بكر الأصم أن هذا في الدنيا ؛ يقول : إنهم حجبوا عن عبادة ربهم بما عبدوا غير الله تعالى، فصارت عبادتهم غير الله حجابا عن عبادته. 
وذكر أهل التفسير أن هذا في الآخرة ؛ ثم منهم من يقول : إنهم حجبوا عن لقاء ربهم، وأوجبوا بهذا القول الرؤية للمؤمنين، منهم من يقول : هم محجوبون، أي عن كرامته[(١)](#foonote-١) التي أعدها لأوليائه وعن رحمته، فعوقبوا بالحجب عن ذلك جزاء لصنيعهم، لأنهم في الدنيا ضيعوا نعم الله تعالى، فلم يتقبلوها بالشكر، ولم يؤمنوا برسوله الذي بعثه رحمة للعالمين، فأبلسوا من رحمته وكرامته في الآخرة عقوبة لهم ومجازاة، وهو كقوله تعالى : نسوا الله فنسيهم  \[ التوبة : ٦٧ \] أي جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، فعلى ما \[ وجد منهم \][(٢)](#foonote-٢) من المعاملة لآياته وحججه بتركهم الالتفات إليها عوملوا بمثله في الآخرة وكقوله[(٣)](#foonote-٣) في آية أخرى : قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا  \[ طه : ١٢٥ \].

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ذكر الله..
٢ في الأصل وم: وجدت..
٣ في الأصل وم: قال..

### الآية 83:16

> ﻿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ [83:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : ثم إنهم لصالوا الجحيم  فمن صرف الحجب إلى الدنيا فهو يقول : ثم إنهم يصلون الجحيم بعد ما عبدوا غير الله تعالى، وانحجبوا[(١)](#foonote-١) عن عبادته. ومن صرف التأويل إلى أمر الآخرة فهو يقول : إنهم يصلون الجحيم بعد ما ظهر فيهم من أثر الحجاب من سواد الوجوه وإعطاء الكتاب بشمالهم ومن وراء ظهورهم.

١ في الأصل وم: وحجبوا..

### الآية 83:17

> ﻿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [83:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون  تأويله أنهم يعرفون أنهم صلوها بتكذيبهم بها، وحجبوا عن الله بتكذيبهم بذلك اليوم ؛ وإلا لو آمنوا، وأقروا أن النار حق، والبعث حق، لم يكونوا يصلونها، فيعرفون حتى يقروا بذلك بقوله : فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير  \[ الملك : ١١ \].

### الآية 83:18

> ﻿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [83:18]

الآيات ١٨ و١٩ و٢٠ : وقوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي علّيّين  \[  وما أدراك ما علييون   كتاب مرقوم  \][(١)](#foonote-١) \[ ذكر الأبرار \][(٢)](#foonote-٢) ههنا مقابل الفجار في الأول، ثم بين الفجار أنهم المكذبون بيوم الدين، وذلك أول منازل الكفرة، فإذا أريد بالفجار الكفار، وأريد بالأبرار الذين آمنوا، فلذلك قال[(٣)](#foonote-٣) : إن الأبرار  هم المؤمنون، والبر، وهو الذي يكثر منه تعاطي فعل البر، يسمى بارّا إذا كثر منه البر، والفاجر، هو الذي يكثر منه فعل الفجور. 
فجائز أن يكون الوعيد في الذين بلغوا في الفجور غايته، ويكون حكم من دونهم متروكا ذكره، فيوصل إلى معرفة حكمه بالاستدلال، ويكون الوعد في الذين أكثروا أفعال البر، ويكون حكم من دونهم معروفا بغيره من الأدلة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: قيل..

### الآية 83:19

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ [83:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الآيات ١٨ و١٩ و٢٠ : وقوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي علّيّين  \[  وما أدراك ما علييون   كتاب مرقوم  \][(١)](#foonote-١) \[ ذكر الأبرار \][(٢)](#foonote-٢) ههنا مقابل الفجار في الأول، ثم بين الفجار أنهم المكذبون بيوم الدين، وذلك أول منازل الكفرة، فإذا أريد بالفجار الكفار، وأريد بالأبرار الذين آمنوا، فلذلك قال[(٣)](#foonote-٣) : إن الأبرار  هم المؤمنون، والبر، وهو الذي يكثر منه تعاطي فعل البر، يسمى بارّا إذا كثر منه البر، والفاجر، هو الذي يكثر منه فعل الفجور. 
فجائز أن يكون الوعيد في الذين بلغوا في الفجور غايته، ويكون حكم من دونهم متروكا ذكره، فيوصل إلى معرفة حكمه بالاستدلال، ويكون الوعد في الذين أكثروا أفعال البر، ويكون حكم من دونهم معروفا بغيره من الأدلة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: قيل..


---

### الآية 83:20

> ﻿كِتَابٌ مَرْقُومٌ [83:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الآيات ١٨ و١٩ و٢٠ : وقوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي علّيّين  \[  وما أدراك ما علييون   كتاب مرقوم  \][(١)](#foonote-١) \[ ذكر الأبرار \][(٢)](#foonote-٢) ههنا مقابل الفجار في الأول، ثم بين الفجار أنهم المكذبون بيوم الدين، وذلك أول منازل الكفرة، فإذا أريد بالفجار الكفار، وأريد بالأبرار الذين آمنوا، فلذلك قال[(٣)](#foonote-٣) : إن الأبرار  هم المؤمنون، والبر، وهو الذي يكثر منه تعاطي فعل البر، يسمى بارّا إذا كثر منه البر، والفاجر، هو الذي يكثر منه فعل الفجور. 
فجائز أن يكون الوعيد في الذين بلغوا في الفجور غايته، ويكون حكم من دونهم متروكا ذكره، فيوصل إلى معرفة حكمه بالاستدلال، ويكون الوعد في الذين أكثروا أفعال البر، ويكون حكم من دونهم معروفا بغيره من الأدلة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: قيل..


---

### الآية 83:21

> ﻿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [83:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : يشهده المقربون  فذكر شهود المقربين في كتاب الأبرار، ولم يذكر شهودهم عند ذكر كتاب الفجار ؛ فجائز أن يكون شهودهم على التعظيم بعلمه والدعاء له وغير ذلك. 
وقيل : المقربون  هم مقربو أهل كل السماء.

### الآية 83:22

> ﻿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [83:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم  فالبر، هو الذي يبذل ما سئل عنه، ويجيب إلى ما دعي إليه، فإذا أجاب الله تعالى في ما دعاه إليه من التوحيد، ووفى بأوامره، وانتهى عن مناهيه، فهو من الأبرار. 
**ثم ما ذكرنا يكون بوجهين :**
أحدهما : بالاعتماد وبتحقيقه بالفعل والمعاملة، فهذا قد وفى بما طلب منه قولا وفعلا، فيكون هذا ممن يقطع فيه القول باستيجاب الوعد المذكور للأبرار. 
والثاني : أن يقوم بوفاء ما طلب منه اعتقادا، ولم يف ما اعتقده بفعله. فالحكم في مثله الوقف، ولا يقطع فيه القول باستيحباب الموعود، بل الله تعالى أن يجازيه بما ضيع من حفظ حدوده بقدر ما وجد من التضييع، ثم يلحقه بأهل كرامته، وله أن يعفو عنه بفضله وسعة رحمته. 
والفجور، هو الميل، والميل يكون بوجهين :
أحدهما : بترك الاعتقاد والفعل جميعا. 
\[ والثاني : بميل \][(١)](#foonote-١) في المعاملة ؛ وهو أن يخالف فعله عقده. 
فالذي وجد منه الميل عن الوجهين جميعا يحل به ما أوعد، لا محالة. 
وأما الذي خالف فعله عقده فإنه يوقف فيه، ولا يشهد أنه من جملة من يلحقهم الوعيد، لا محالة. 
ثم قد ذكرنا أن البر إذا ذكر على الانفراد أريد به ما يراد بالتقوى والبر[(٢)](#foonote-٢) جميعا، وكذلك التقوى إذا أفرد اقتضى معنى البر. فإذا قرنا جميعا أريد بالتقوى جهة وبالبر جهة ؛ وذلك أن التقوى، هو أن يتقي المهالك ؛ وذلك يكون بالإجابة إلى ما دعي إليه قولا وفعلا والانتهاء عما نهي عنه قولا وفعلا، وهذا هو معنى البر أيضا. 
فإذا ذكرا معا أريد بالتقوى الاجتناب عن المحارم، وأريد بالبر إتيان المحاسن. 
وكذلك الإيمان إذا ذكر بالانفراد أريد به ما يقتضي الإسلام من المعنى والإيمان جميعا. وكذلك الإسلام يقتضي معنى الإيمان إذا ذكر بالانفراد، أن الإسلام، هو أن ترى الأشياء كلها سالمة لله تعالى، لا يجعل لأحد فيها شرك[(٣)](#foonote-٣)، والإيمان أن تصدق الله تعالى بأنه رب كل شيء. وإذا صدقت أنه رب كل شيء فقد جعلت الأشياء كلها سالمة له. 
فهذا معنى قولنا[(٤)](#foonote-٤) : إنه يراد بالإيمان إذا ذكر بالانفراد ما يراد بالإسلام. فإذا ذكرا معا أريد بالإسلام ما يقتضيه ظاهره من جعل الأشياء كلها سالمة له، وأريد بالإيمان ما يقتضيه ظاهره بقوله : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات  الآية \[ الأحزاب : ٣٥ \]. 
وكذلك الحكم في الخوف والرجاء إذا ذكر كل واحد من الحرفين منفردا اقتضى/٦٣٢ – أ/ كل واحد منهما معنى الآخر. وإذا ذكرا معا أريد واحد منهما ما يقتضيه ظاهره، ولم يصرف إلى ما يراد بالآخر. 
وقوله تعالى : لفي نعيم  فجائز أن يكون هذا في الآخرة ؛ يصفهم أنهم أبدا في نعيم، وجائز أن يكونوا في نعيم الدنيا والآخرة ؛ فيكونون في الدنيا في نعيم العقول دون نعيم الأبدان، وذلك أنهم يطيعون العقل في ما يدعوهم إليه، فيتنعمون بعقولهم ؛ وهم[(٥)](#foonote-٥) الذين تدعوهم إليه عقولهم لما تأبى أنفسهم الإجابة له، ويشتد عليها ذلك، فهم في نعيم العقول لا في نعيم الأبدان. 
ونعيم الآخرة نعيم البدن والعقل جميعا، فتتنعم أنفسهم وعقولهم، ولا يحملون ما تأبى أنفسهم احتماله[(٦)](#foonote-٦) ؛ قال الله تعالى : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة  \[ النحل : ٤١ \] وقال تعالى : فلنحيينه حياة طيبة  الآية \[ النحل : ٩٧ \] فثبت أنهم في الدنيا والآخرة  لفي نعيم .

١ في الأصل وم: وميل..
٢ في الأصل وم: أو البر..
٣ في الأصل وم: شركا..
٤ في الأصل وم: قوله..
٥ في الأصل وم: يكن..
٦ في الأصل وم: احتمالها..

### الآية 83:23

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : على الأرائك ينظرون  قد ذكرنا أن كل ما تتشوق الأنفس، وتشتهي في الدنيا، فعلى مثله جرت البشارة لأهل الجنة في الدنيا. 
وذكر أن أهل اليمن، كان إذا شرف قدر أحدهم، وعلت رتبته في الدنيا، اتخذ لنفسه أريكة نسبت إليه ؛ فيقال : هذه أريكة فلان، فجرت البشارة لأهلها بالأرائك لما يرغب إلى مثلها في الدنيا، لا أن أرائكها شبيهة بالأرائك التي تتخذ في الدنيا لأن أرائك الجنة مطهرة من الآفات التي هي آثار الفناء، لكنها ذكرت بهذا الاسم لما لا وجه للوصول إلى تعرفها بغير الاسم المعتاد في ما بين الخلق، والأريكة هي السرير في الحجال. 
وقوله تعالى : ينظرون  يحتمل \[ وجهين \][(١)](#foonote-١) :
أحدهما : أن يقع في الحجل، وذلك عند تلاقي في الإخوان واجتماعهم على الشراب. 
والنظر الثاني : يكون إلى مملكته، فيكون ذلك خارجا من الحجال على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ( إن الرجل من أهل الجنة ليرى جميع ماله بنظرة واحدة، وأقل ما يعطى الرجل سعة الدنيا وعرضها ) ). 
فذلك النظر يتجاوز عما في الحجال، فيقع خارجا عنها.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 83:24

> ﻿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [83:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : تعرف في وجوههم نضرة النعيم  أي تعرف لو نظرت في وجوههم نظرة النعيم. فجائز أن تكون النظرة منصرفة إلى نفس الخلقة، وهي[(١)](#foonote-١) أنهم أنشئوا على خلقة لا تتغير، ولا تفنى، بل \[ تزداد \][(٢)](#foonote-٢) بهجة ونضرة، أو تكون نضارتهم بما أنعموا من النعيم. 
**ثم خصت الوجوه \[ لأمرين :**
أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) : لأن النظر من بعض إلى بعض يكون إلى الوجوه لا إلى غيرها من الأعضاء، فخصت الوجوه بالذكر لهذا، لا أن تكون النضرة لها خاصة، بل النضرة تشتمل سائر البدن. 
والثاني : لأن السرور إذا اشتد في القلب أثر في الوجوه، وكذلك الحزن يؤثر في الوجه إذا اعترى القلب، فيكون في ذكره  نضرة النعيم  إخبار عن غاية ما هم عليه من السرور.

١ في الأصل وم: وهو..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 83:25

> ﻿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [83:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : يسقون من رحيق مختوم  قال بعضهم : الرحيق، هو الخمر الذي لا غش فيه، وهو أن يكون مطهرا من الآفات. وقال بعضهم : هو شيء أعده الله لأوليائه، لم يطلعهم على ماهيته في الدنيا على ما قال : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين  \[ السجدة : ١٧ \] فهو شراب، تقر به أعينهم، مما أخفي لهم إلى الوقت الذي يشربونه.

### الآية 83:26

> ﻿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [83:26]

الآية ٢٦ : وقوله تعالى : مختوم   ختامه مسك  فجائز أن يكون راجعا إلى حال الإناء الذي كانوا يؤثرونه في الدنيا، وأخبر أن ختامه بأنفس شيء عرفوه في الدنيا، وهو المسك ليس كالختام في الدنيا، لأنهم يختمون أوانيهم في الدنيا بالشيء الرذل وبما لا قدر له عندهم. 
وجائز أن يكون منصرفا إلى الشاربين : إنهم لا يشربون أبدا، بل يكون له ختم، ولكن لا تنقطع لذة الشراب عنهم، بل أبدا يجدون من ذلك ريح المسك. 
وقوله تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون  فجائز أن يكون أراد به الشراب الذي وصفه في قوله : رحيق مختوم  والتنافس حرف يستعمل في الخيرات ؛ كأنه يقول : فليرغبوا في الشراب الذي هذا وصفه الذي  لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون  \[ الصافات : ٤٧ \] لا في الشراب الذي \[ يذهب \][(١)](#foonote-١) بالعقول، ويضعف \[ الأبدان، ويتلف \][(٢)](#foonote-٢) الأموال. أو فليتنافسوا في النعيم الذي وصف ههنا لا في النعيم \[ الذي \][(٣)](#foonote-٣) ينقطع، ولا يدوم ؛ فكأنه يقول : فليرغبوا في ما يعقب لهم النعيم الدائم والشراب الذي لا تنقطع لذته. 
وقيل : ختامه مسك  ما بقي في الكأس من البقية يكون ذلك مسكا. والتنافس إنما يكون في المسارعة في الخيرات وترك الإتباع للشهوات والانتهاء عن المعاصي، وهو كقوله : لمثل هذا فليعمل العاملون  \[ الصافات : ٦١ \] أي فليكن عملهم لما يثمر لهم ما ذكر من النعيم، لا في الذي ينقطع، ويكون عقباه النار.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: يتلف..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 83:27

> ﻿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ [83:27]

الآية ٢٧ : وقوله تعالى : ومزاجه من تسنيم  قيل : التسنيم شيء أعده الله تعالى لأوليائه، لم يطلعهم عليه في الدنيا، وهو  من قرة أعين  \[ السجدة : ١٧ \] التي لا تعلمها الأنفس : فوصف مرة المزاج[(١)](#foonote-١) بالمسك ومرة بالكافور بقوله : كان مزاجها كافورا  \[ الإنسان : ٥ \] ومرة أخبر أنه ممزوج بالتسنيم، ولم يبين ما التسنيم، والسنام ما ارتفع من الشيء ؛ فيجوز أن سمى تسنيما لأنه ينحدر إليهم من الأعلى، وأخبر أنه ممزوج بما إلى مثله ترغب الأنفس في الدنيا، وتشتاق إليه. ألا ترى أن الشراب في الدنيا إذا كان ممزوجا فهو في القلوب أوقع منه، وتكون الأنفس إليها أرغب منه إذا كان ممزوج، فرغبوا بمثله في الآخرة ؟ 
وذكر بعض أهل التفسير أن المقربين يسقون من ذلك الشراب صرفا، ويمزج لغيرهم. 
وقال الحسن : المزاج يكون للمقربين وغيرهم، وجعل الممزوج منه أشرف على ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: بالمزاج..

### الآية 83:28

> ﻿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [83:28]

الآية ٢٨ : وقوله تعالى : عينا يشرب بها المقربون  هم الذين يسارعون في الخيرات في الدنيا، فتركوا منى الأنفس، واتقوا المهالك والزلات. فهم المقربون. 
وأضاف التقريب إلى الغير لأنهم ما وفقوا لاكتساب الخيرات، وعصموا عن ارتكاب المهالك والزلات لا بأنفسهم في الدنيا للأمور التي ذكرنا.

### الآية 83:29

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [83:29]

الآيتان ٢٩ و٣٠ : وقوله تعالى : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون  \[  وإذا مروا بهم يتغامزون  \][(١)](#foonote-١) فوجه ذكر صنيع الكفرة بالمؤمنين في القرآن وجعله آية تتلى، وإن كان المؤمنون بذلك عارفين، يخرج على ثلاثة أوجه :
أحدها : في تبيين موقع الحجج في قلوب المؤمنين وعملها بهم ؛ وذلك أن المؤمنين لما امتحنت أنفسهم باحتمال الأذى والمكروه من الكافرين \[ الذين \][(٢)](#foonote-٢) انتصبوا لمعاداة آبائهم وأجدادهم وأهاليهم، رفضوا[(٣)](#foonote-٣) شهواتهم، وتركوا أموالهم، واختاروا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ودينه، ومعلوم أنهم لم يحملوا أنفسهم كل هذه المؤن طمعا ورغبة في الدنيا لما لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرغب في مثله من نعيم الدنيا، فثبت أن الحجج، هي التي حملتهم، ودعتهم إلى متابعته، لا غير ؛ فيكون في ما ذكرنا تثبيت رسالته، وإن لم يكن في الآية إشارة إلى الحجج التي اضطرتهم إلى تصديقه والانقياد له، فيكون في ذكره تقرير لمن تأخر عنهم من المؤمنين لرسالته عليه السلام. 
والثاني : أن أولئك المؤمنين صبروا على ما نالهم من المكاره، واستقبلهم من أنواع الأذى في قيامهم بأمر الله تعالى ليكون في ذكره تذكير لمن تأخر عنهم من المؤمنين أن عليهم الأمر بالمعروف والنهي/٦٣٢ – ب/ عن المنكر وأنه لا عذر لهم في الامتناع عن القيام بما ذكرنا، وإن نالهم من ذلك أذى ومكروه. بل الواجب عليهم الصبر على ما يصيبهم والقيام بما يحق عليهم. 
\[ الثالث :\][(٤)](#foonote-٤) ذكر ما لقي الأوائل من السلف من المعاداة والشدائد من الكفرة بإظهارهم دين الإسلام ثم \[ ما \][(٥)](#foonote-٥) نلنا نحن هذه الرتبة، وأكرمنا بالهدى بلا مشقة وعناء، لنشكر الله تعالى بذلك، ونحمده عليه لعظمة ثنائه لديننا وجزيل مننه علينا. 
وقوله تعالى : من الذين آمنوا يضحكون  فضحكهم يكون لأحد وجهين :
إما على التعجب منهم أن كيف اختاروا متابعة محمد صلى الله عليه وسلم وحملوا أنفسهم من الشدائد، ورضوا بزوال النعيم عنهم من غير منفعة لهم في ذلك، وهم قوم، كانوا لا يؤمنون بالبعث، يكذبون بما وعد المؤمنون من النعيم في الآخرة، فكان يحملهم ذلك على التعجب، فيضحكون متعجبين منهم. 
\[ وإما \][(٦)](#foonote-٦) كانوا يضحكون على استهزائهم بالمؤمنين، ويقولون[(٧)](#foonote-٧) : إن هؤلاء آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه في ما يخبرهم من نعيم الآخرة، ولا يعرفون أنه كذلك، فكانوا يجهلون المؤمنين على ما جهلوا بأنفسهم، وظنوا أن لا بعث ولا جنة ولا نار. 
قال أبو بكر : المجرم هو الوثّاب في المعاصي، وذكر أبو بكر أن في ذكر صنيع الكفار بالمؤمنين دلالة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم كانوا يضحكون من المؤمنين، ويتغامزونهم، وينسبونهم إلى الضلال سرا من المسلمين، فأطلع الله تعالى نبيه عليه السلام، على ما أسروا من الأفعال ليجعل لهم من أفعالهم حجة عليهم لنبوته ورسالته عليه السلام.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ورفضوا..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 83:30

> ﻿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [83:30]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 83:31

> ﻿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ [83:31]

الآية ٣١ : وقوله تعالى : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين  قال بعضهم : لاهين، أو معجبين بحال المؤمنين ومسرورين، كما قال تعالى : إنه كان في أهله مسرورا  \[ الانشقاق : ١٣ \].

### الآية 83:32

> ﻿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ [83:32]

الآية ٣٢ : وقوله تعالى : وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون  فيجوز أن يكونوا نسبوهم إلى الضلال لتركهم دين آبائهم، ورأوا ما اختاروا من تحمل الشدائد، ورضوا من العيش ضلالا منهم.

### الآية 83:33

> ﻿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [83:33]

الآية ٣٣ : وقوله تعالى : وما أرسلوا عليهم حافظين  أي لم يرسلوا لحفظ أعمال المسلمين، فيكون في ذكر هذا تسفيه أحلامهم، وهو أنهم تركوا النظر في أحوال أنفسهم، وجعلوا يعدون على المسلمين عيوبهم \[ كأنهم \][(١)](#foonote-١) أرسلوا عليهم حفّاظّا، وما أرسلوا، أو يكون هذا إخبارا عن الكفار أنهم يقولون : ما أرسل على أحد حافظ، يحفظ عليه أعماله، فيكون هذا على الإنكار منهم الكرام[(٢)](#foonote-٢) الكاتبين.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: بكرتم..

### الآية 83:34

> ﻿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [83:34]

الآية ٣٤ : وقوله تعالى : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون  ويكون ضحكهم على المجازاة للكفرة بما كانوا يضحكون منهم في الدنيا.

### الآية 83:35

> ﻿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [83:35]

الآية ٣٥ : وقوله تعالى : على الأرائك ينظرون  فمنهم من وقف على قوله : على الأرائك  ومنهم من رأى موضع الوقف على قوله : ينظرون . 
فإذا وقف على قوله : على الأرائك  كان معناه أنهم ينظرون هل جوزي الكفار بما أوعدهم الرسل في الدنيا ؟ أم[(١)](#foonote-١) لا بعد. 
وإذا وقفت على قوله : ينظرون .

١ في الأصل وم: أو..

### الآية 83:36

> ﻿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [83:36]

الآية ٣٦ : كان قوله تعالى : هل ثوب الكفار  أي قد جوزي الكفار  ما كانوا يفعلون  فهم ينظرون كيف يعاقبون ؟ 
ثم القول : أن كيف احتملت أنفسهم النظر إلى الكفار بما هم فيه من التعذيب ؟ والمرء إذا رأى أحدا في شدة العذاب لم يحتمل طبعه ذلك، وينغص عليه العيش. 
فجائز أن يكون الله تعالى أنشأهم على خلقة، لا تقبل المكاره، ولا تجدها، بل تنال اللذات كلها والمسار، أو ارتفع عنهم المكروه لبلوغ العداوة بينهم وبين أهل النار غايتها. 
وكذلك يرى المرء في الشاهد إذا عادى إنسانا، واشتدت العداوة في ما بينهما، ثم رآه يعذب بألوان العذاب، لم يثقل عليه ذلك، بل أحب أن يزاد منه. 
ثم جائز أن يرفع إليهم أهل النار إذا اشتاقوا النظر إليهم، فيروهم[(١)](#foonote-١)، أو يجعل في بصرهم من القوة ما ينتهي إلى ذلك المكان. 
ثم ذكر بعضهم أن هذه السورة مكية، ومنهم من ذكر أنها نزلت بين مكة والمدينة، وهي مكية، ومنهم من ذكر \[ أنها في \][(٢)](#foonote-٢) أولها مدنية وآخرها مكية \[ والله أعلم بالصواب \][(٣)](#foonote-٣).

١ في الأصل وم: فيرونهم..
٢ في الأصل وم: أن..
٣ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/83.md)
- [كل تفاسير سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/83.md)
- [ترجمات سورة المطفّفين
](https://quranpedia.net/translations/83.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/83/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
