---
title: "تفسير سورة الإنشقاق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/1469"
surah_id: "84"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنشقاق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنشقاق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/84/book/1469*.

Tafsir of Surah الإنشقاق from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 84:1

> إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [84:1]

إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ
 أَيْ اِنْصَدَعَتْ، وَتَفَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ، وَالْغَمَام مِثْل السَّحَاب الْأَبْيَض.
 وَكَذَا رَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : تُشَقُّ مِنْ الْمَجَرَّة.
 وَقَالَ : الْمَجَرَّة بَاب السَّمَاء.
 وَهَذَا مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة وَعَلَامَاتهَا.

### الآية 84:2

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:2]

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ
 أَيْ سَمِعْت، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع.
 رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا ; وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " أَيْ مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِر :

صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْت بِهِ  وَإِنْ ذُكِرْت بِسُوءٍ عِنْدهمْ أَذِنُوا أَيْ سَمِعُوا.
 **وَقَالَ قُعْنُب اِبْن أُمّ صَاحِب :**إِنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا  وَمَا هُمْ أَذِنُوا مِنْ صَالِح دَفَنُوا وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَحَقَّقَ اللَّه عَلَيْهَا الِاسْتِمَاع لِأَمْرِهِ بِالِانْشِقَاقِ.
 وَقَالَ الضَّحَّاك : حُقَّتْ : أَطَاعَتْ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيع رَبّهَا، لِأَنَّهُ خَلَقَهَا ; يُقَال : فُلَان مَحْقُوق بِكَذَا.
 وَطَاعَة السَّمَاء : بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّا أَرَادَ اللَّه بِهَا، وَلَا يَبْعُد خَلْق الْحَيَاة فِيهَا حَتَّى تُطِيع وَتُجِيب.
 وَقَالَ قَتَادَة : حُقَّ لَهَا أَنْ تَفْعَل ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل كُثَيِّر :فَإِنْ تَكُنْ الْعُتْبَى فَأَهْلًا وَمَرْحَبًا  وَحُقَّتْ لَهَا الْعُتْبَى لَدَيْنَا وَقَلَّتْ

### الآية 84:3

> ﻿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [84:3]

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
 أَيْ بُسِطَتْ وَدُكَّتْ جِبَالهَا.
 قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( تُمَدُّ مَدَّ الْأَدِيم ) لِأَنَّ الْأَدِيم إِذَا مُدَّ زَالَ كُلُّ اِنْثِنَاء فِيهِ وَامْتَدَّ وَاسْتَوَى.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود : وَيُزَاد وَسِعَتهَا كَذَا وَكَذَا ; لِوُقُوفِ الْخَلَائِق عَلَيْهَا لِلْحِسَابِ حَتَّى لَا يَكُون لِأَحَدٍ مِنْ الْبَشَر إِلَّا مَوْضِع قَدَمه، لِكَثْرَةِ الْخَلَائِق فِيهَا.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " إِبْرَاهِيم " أَنَّ الْأَرْض تُبَدَّل بِأَرْضٍ أُخْرَى وَهِيَ السَّاهِرَة فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ

### الآية 84:4

> ﻿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ [84:4]

وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ
 أَيْ أَخْرَجَتْ أَمْوَاتهَا، وَتَخَلَّتْ عَنْهُمْ.
 وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا مِنْ الْمَوْتَى، وَتَخَلَّتْ مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ الْأَحْيَاء.
 وَقِيلَ : أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا كُنُوزهَا وَمَعَادِنهَا، وَتَخَلَّتْ مِنْهَا.
 أَيْ خَلَّا جَوْفهَا، فَلَيْسَ فِي بَطْنهَا شَيْء، وَذَلِكَ يُؤْذِن بِعَظَمِ الْأَمْر، كَمَا تُلْقِي الْحَامِل مَا فِي بَطْنهَا عِنْد الشِّدَّة.
 وَقِيلَ : تَخَلَّتْ مِمَّا عَلَى ظَهْرهَا مِنْ جِبَالهَا وَبِحَارهَا.
 وَقِيلَ : أَلْقَتْ مَا اُسْتُوْدِعَتْ، وَتَخَلَّتْ مِمَّا اُسْتُحْفِظَتْ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى اِسْتَوْدَعَهَا عِبَاده أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا، وَاسْتَحْفَظَهَا بِلَاده مُزَارَعَة وَأَقْوَاتًا.

### الآية 84:5

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:5]

وَحُقَّتْ
 أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع أَمْرَهُ.
 وَاخْتُلِفَ فِي جَوَاب " إِذَا " فَقَالَ الْفَرَّاء :" أَذِنَتْ ".
 وَالْوَاو زَائِدَة، وَكَذَلِكَ " وَأَلْقَتْ ".
 اِبْن الْأَنْبَارِيّ : قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ : جَوَاب " إِذَا السَّمَاء انْشَقَّتْ " " أَذِنَتْ "، وَزَعَمَ أَنَّ الْوَاو مُقْحَمَة وَهَذَا غَلَط ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تُقْحِم الْوَاو إِلَّا مَعَ " حَتَّى - إِذَا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا " \[ الزُّمَر : ٧١ \] وَمَعَ " لَمَّا " كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ.
 **وَنَادَيْنَاهُ " \[ الصَّافَّات :**
 ١٠٣ - ١٠٤ \] مَعْنَاهُ " نَادَيْنَاهُ " وَالْوَاو لَا تُقْحَم مَعَ غَيْر هَذَيْنِ.
 وَقِيلَ : الْجَوَاب فَاء مُضْمَرَة كَأَنَّهُ قَالَ :" إِذَا السَّمَاء انْشَقَّتْ " فَيَا أَيُّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح.
 وَقِيلَ : جَوَابهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ " فَمُلَاقِيه " أَيْ إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ لَاقَى الْإِنْسَان كَدْحه.
 وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، أَيْ " يَا أَيُّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح إِلَى رَبّك كَدْحًا فَمُلَاقِيه " " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ ".
 قَالَهُ الْمُبَرِّد.
 وَعَنْهُ أَيْضًا : الْجَوَاب " فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ " وَهُوَ قَوْل الْكِسَائِيّ ; أَيْ إِذَا السَّمَاء انْشَقَّتْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَحُكْمه كَذَا.
 قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِيهِ وَأَحْسَنه.
 قِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى اذْكُرْ " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ ".
 وَقِيلَ : الْجَوَاب مَحْذُوف لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ; أَيْ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاء عَلِمَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ ضَلَالَتهمْ وَخُسْرَانهمْ.
 وَقِيلَ : تَقَدَّمَ مِنْهُمْ سُؤَال عَنْ وَقْت الْقِيَامَة، فَقِيلَ لَهُمْ : إِذَا ظَهَرَتْ أَشْرَاطهَا كَانَتْ الْقِيَامَة، فَرَأَيْتُمْ عَاقِبَة تَكْذِيبكُمْ بِهَا.
 وَالْقُرْآن كَالْآيَةِ الْوَاحِدَة فِي دَلَالَة الْبَعْض عَلَى الْبَعْض.
 وَعَنْ الْحَسَن : إِنَّ قَوْله " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ " قَسَم.
 وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَاف قَوْله مِنْ أَنَّهُ خَبَر وَلَيْسَ بِقَسَمٍ.

### الآية 84:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [84:6]

كَدْحًا
 أَيْ مُلَاقٍ رَبّك.
 وَقِيلَ : مُلَاقٍ عَمَلك.
 الْقُتَبِيّ " إِنَّك كَادِح " أَيْ عَامِل نَاصِب فِي مَعِيشَتك إِلَى لِقَاء رَبّك.
 وَالْمُلَاقَاة بِمَعْنَى اللِّقَاء أَنْ تَلْقَى رَبّك بِعَمَلِك.
 وَقِيلَ أَيْ تُلَاقِي كِتَاب عَمَلك ; لِأَنَّ الْعَمَل قَدْ اِنْقَضَى وَلِهَذَا قَالَ :

### الآية 84:7

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [84:7]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ
 قَوْله تَعَالَى :" فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ " وَهُوَ الْمُؤْمِن

### الآية 84:8

> ﻿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [84:8]

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا
 لَا مُنَاقَشَة فِيهِ.
 كَذَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ حُوسِبَ يَوْم الْقِيَامَة عُذِّبَ ) قَالَتْ : فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّه " فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا " فَقَالَ :" لَيْسَ ذَاكَ الْحِسَاب ; إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْض، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب يَوْم الْقِيَامَة عُذِّبَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.
 وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح.

### الآية 84:9

> ﻿وَيَنْقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:9]

وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا
 أَزْوَاجه فِي الْجَنَّة مِنْ الْحُور الْعِين " مَسْرُورًا " أَيْ مُغْتَبِطًا قَرِير الْعَيْن.
 وَيُقَال إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد، هُوَ أَوَّل مَنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.
 وَقِيلَ : إِلَى أَهْله الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي الدُّنْيَا، لِيُخْبِرَهُمْ بِخَلَاصِهِ وَسَلَامَته.
 وَالْأَوَّل قَوْل قَتَادَة.
 أَيْ إِلَى أَهْله الَّذِينَ قَدْ أَعَدَّهُمْ اللَّه لَهُ فِي الْجَنَّة.

### الآية 84:10

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [84:10]

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ
 نَزَلَتْ فِي الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد أَخِي أَبِي سَلَمَة قَالَ اِبْن عَبَّاس.
 ثُمَّ هِيَ عَامَّة فِي كُلّ مُؤْمِن وَكَافِر.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَمُدُّ يَدَهُ الْيُمْنَى لِيَأْخُذ كِتَابه فَيَجْذِبهُ مَلَك، فَيَخْلَع يَمِينه، فَيَأْخُذ كِتَابه بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاء ظَهْره.
 وَقَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل : يُفَكّ أَلْوَاح صَدْره وَعِظَامه ثُمَّ تُدْخَل يَده وَتُخْرَج مِنْ ظَهْره، فَيَأْخُذ كِتَابه كَذَلِكَ.

### الآية 84:11

> ﻿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا [84:11]

فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا
 أَيْ بِالْهَلَاكِ فَيَقُول : يَا وَيْلَاه، يَا ثُبُورَاه.

### الآية 84:12

> ﻿وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا [84:12]

وَيَصْلَى سَعِيرًا
 أَيْ وَيَدْخُل النَّار حَتَّى يَصْلَى بَحَرِّهَا.
 وَقَرَأَ الْحَرَمِيَّان وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ " وَيُصَلَّى " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد، وَتَشْدِيد اللَّام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" ثُمَّ الْجَحِيم صَلُّوهُ " \[ الْحَاقَّة : ٣١ \] وَقَوْله :" وَتَصْلِيَة جَحِيم " \[ الْوَاقِعَة : ٩٤ \].
 الْبَاقُونَ " وَيَصْلَى " بِفَتْحِ الْيَاء مُخَفَّفًا، فِعْل لَازِم غَيْر مُتَعَدٍّ ; لِقَوْلِهِ :" إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيم " \[ الصَّافَّات : ١٦٣ \] وَقَوْله :" يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى " \[ الْأَعْلَى : ١٢ \] وَقَوْله " ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيم " \[ الْمُطَفِّفِينَ : ١٦ \].
 وَقِرَاءَة ثَالِثَة رَوَاهَا أَبَان عَنْ عَاصِم وَخَارِجَة عَنْ نَافِع وَإِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ عَنْ اِبْن كَثِير " وَيُصْلَى " بِضَمِّ الْيَاء وَإِسْكَان الصَّاد وَفَتْح اللَّام مُخَفَّفًا ; كَمَا قُرِئَ " وَسَيُصْلَوْنَ " بِضَمِّ الْيَاء، وَكَذَلِكَ فِي " الْغَاشِيَة " قَدْ قُرِئَ أَيْضًا :" تُصْلَى نَارًا " وَهُمَا لُغَتَانِ صَلَى وَأَصْلَى ; كَقَوْلِهِ :" نَزَلَ.
 وَأَنْزَلَ ".

### الآية 84:13

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:13]

مَسْرُورًا
 قَالَ اِبْن زَيْد : وَصَفَ اللَّه أَهْل الْجَنَّة بِالْمَخَافَةِ وَالْحُزْن وَالْبُكَاء وَالشَّفَقَة فِي الدُّنْيَا فَأَعْقَبَهُمْ بِهِ النَّعِيم وَالسُّرُور فِي الْآخِرَة، وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى :" إِنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم ".
 قَالَ : وَوَصَفَ أَهْل النَّار بِالسُّرُورِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّحِك فِيهَا وَالتَّفَكُّه.
 فَقَالَ :" إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله مَسْرُورًا "

### الآية 84:14

> ﻿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [84:14]

إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
 أَيْ لَنْ يَرْجِع حَيًّا مَبْعُوثًا فَيُحَاسَب، ثُمَّ يُثَاب أَوْ يُعَاقَب.
 يُقَال : حَارَ يَحُور إِذَا رَجَعَ ; قَالَ لَبِيد :

وَمَا الْمَرْء إِلَّا كَالشِّهَابِ وُضُوئِهِ  يَحُور رَمَادًا بَعْد إِذْ هُوَ سَاطِع وَقَالَ عِكْرِمَة وَدَاوُد بْن أَبِي هِنْد، يَحُور كَلِمَة بِالْحَبَشِيَّةِ، وَمَعْنَاهَا يَرْجِع.
 وَيَجُوز أَنْ تَتَّفِقَ الْكَلِمَتَانِ فَإِنَّهُمَا كَلِمَة اِشْتِقَاق ; وَمِنْهُ الْخُبْز الْحُوَارَى ; لِأَنَّهُ يَرْجِع إِلَى الْبَيَاض.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا كُنْت أَدْرِي : مَا يَحُور ؟ حَتَّى سَمِعْت أَعْرَابِيَّة تَدْعُو بُنَيَّة لَهَا : حُورِي، أَيْ اِرْجِعِي إِلَيَّ، فَالْحَوْر فِي كَلَام الْعَرَب الرُّجُوع ; وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْحَوْر بَعْد الْكَوْر " يَعْنِي : مِنْ الرُّجُوع إِلَى النُّقْصَان بَعْد الزِّيَادَة، وَكَذَلِكَ الْحُوْر بِالضَّمِّ.
 وَفِي الْمِثْل " حُوْر فِي مَحَارَة " أَيْ نُقْصَان فِي نُقْصَان.
 يُضْرَب لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ أَمْره يُدْبِر، قَالَ الشَّاعِر :وَاسْتَعْجَلُوا عَنْ خَفِيف الْمَضْغ فَازْدَرَدُوا  وَالذَّمّ يَبْقَى وَزَاد الْقَوْم فِي حُوْر وَالْحُور أَيْضًا : الِاسْم مِنْ قَوْلك : طَحَنَتْ الطَّاحِنَة فَمَا أَحَارَتْ شَيْئًا ; أَيْ مَا رَدَّتْ شَيْئًا مِنْ الدَّقِيق.
 وَالْحُوْر أَيْضًا الْهَلَكَة ; قَالَ الرَّاجِز :
 فِي بِئْر لَا حُوْر سَرَى وَلَا شَعَر
 قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ بِئْر حُوْر، وَ " لَا " زَائِدَة.
 وَرُوِيَ " بَعْد الْكَوْن " وَمَعْنَاهُ مِنْ اِنْتِشَار الْأَمْر بَعْد تَمَامه.
 وَسُئِلَ مَعْمَر عَنْ الْحَوْر بَعْد الْكَوْن، فَقَالَ : هُوَ الْكُنْتِيّ.
 فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّزَّاق : وَمَا الْكُنْتِيّ ؟ فَقَالَ : الرَّجُل يَكُون صَالِحًا ثُمَّ يَتَحَوَّل رَجُل سُوء.
 قَالَ أَبُو عَمْرو : يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا شَاخَ : كُنْتِيّ، كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى قَوْله : كُنْت فِي شَبَابِي كَذَا.
 **قَالَ :**فَأَصْبَحْت كُنْتِيًّا وَأَصْبَحْت عَاجِنًا  وَشَرُّ خِصَال الْمَرْء كُنْت وَعَاجِن عَجَنَ الرَّجُل : إِذَا نَهَضَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكِبَر.
 وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْكُنْتِيّ : هُوَ الَّذِي يَقُول : كُنْت شَابًّا، وَكُنْت شُجَاعًا، وَالْكَانِيّ هُوَ الَّذِي يَقُول : كَانَ لِي مَال وَكُنْت أَهَب، وَكَانَ لِي خَيْل وَكُنْت أَرْكَب.

### الآية 84:15

> ﻿بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا [84:15]

إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا
 قَبْل أَنْ يَخْلُقهُ، عَالِمًا بِأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَيْهِ.
 وَقِيلَ : بَلَى لَيَحُورَن وَلَيَرْجِعَن.
 ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ :" إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا " مِنْ يَوْم خَلَقَهُ إِلَى أَنْ بَعَثَهُ.
 وَقِيلَ : عَالِمًا بِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الشَّقَاء وَالسَّعَادَة.

### الآية 84:16

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ [84:16]

وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ : أَنَا أَعْلَمكُمْ بِوَقْتِ صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة ; كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَر الثَّالِثَة.
 وَهَذَا تَحْدِيد، ثُمَّ الْحُكْم مُعَلَّق بِأَوَّلِ الْاسْم.
 لَا يُقَال : فَيُنْقَض عَلَيْكُمْ بِالْفَجْرِ الْأَوَّل، فَإِنَّا نَقُول الْفَجْر الْأَوَّل لَا يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم مِنْ صَلَاة وَلَا إِمْسَاك ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ الْفَجْر بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فَقَالَ :" وَلَيْسَ الْفَجْر أَنْ تَقُول هَكَذَا - فَرَفَعَ يَده إِلَى فَوْق - وَلَكِنَّ الْفَجْر أَنْ تَقُول هَكَذَا وَبَسَطَهَا " وَقَدْ مَضَى بَيَانه فِي آيَة الصِّيَام مِنْ سُورَة " الْبَقَرَة "، فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : الشَّفَق : النَّهَار كُلّه أَلَا تَرَاهُ قَالَ " وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ " وَقَالَ عِكْرِمَة : مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَار.
 وَالشَّفَق أَيْضًا : الرَّدِيء مِنْ الْأَشْيَاء ; يُقَال : عَطَاء مُشَفَّق أَيْ مُقَلَّل قَالَ الْكُمَيْت :

مَلِك أَغَرّ مِنْ الْمُلُوك تَحَلَّبَتْ  لِلسَّائِلِينَ يَدَاهُ غَيْر مُشَفِّق

### الآية 84:17

> ﻿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ [84:17]

وَيَوْمًا تَرَانَا صَالِحِينَ وَتَارَة  تَقُوم بِنَا كَالْوَاسِقِ الْمُتَلَبِّب أَيْ كَالْعَامِلِ.

### الآية 84:18

> ﻿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [84:18]

وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
 أَيْ تَمَّ وَاجْتَمَعَ وَاسْتَوَى.
 قَالَ الْحَسَن : اتَّسَقَ : أَيْ امْتَلَأَ وَاجْتَمَعَ.
 اِبْن عَبَّاس : اِسْتَوَى.
 قَتَادَة : اِسْتَدَارَ.
 الْفَرَّاء : اِتِّسَاقه : اِمْتِلَاؤُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ لَيَالِي الْبَدْر، وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ الْوَسْق الَّذِي هُوَ الْجَمْع، يُقَال : وَسَقْته فَاتَّسَقَ، كَمَا يُقَال : وَصَلْته فَاتَّصَلَ، وَيُقَال : أَمْر فُلَان مُتَّسِق : أَيْ مُجْتَمِع عَلَى الصَّلَاح مُنْتَظِم.
 وَيُقَال : اِتَّسَقَ الشَّيْء : إِذَا تَتَابَعَ :

### الآية 84:19

> ﻿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [84:19]

وَالطَّبَق أَيْضًا : عَظْم رَقِيق يَفْصِل بَيْن الْفَقَارَيْنِ وَيُقَال : مَضَى طَبَق مِنْ اللَّيْل، وَطَبَق مِنْ النَّهَار : أَيْ مُعْظَم مِنْهُ.
 وَالطَّبَق : وَاحِد الْأَطْبَاق، فَهُوَ مُشْتَرَك.
 وَقُرِئَ " لَتَرْكَبِنَّ " بِكَسْرِ الْبَاء، عَلَى خِطَاب النَّفْس وَ " لَيَرْكَبَنَّ " بِالْيَاءِ عَلَى لَيَرْكَبَنَّ الْإِنْسَان.
 وَ " عَنْ طَبَق " فِي مَحَلّ نَصْب عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِـ " طَبَقًا " أَيْ طَبَقًا مُجَاوِزًا لِطَبَقٍ.
 أَوْ حَال مِنْ الضَّمِير فِي " لَتَرْكَبُنَّ " أَيْ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا مُجَاوِزِينَ لِطَبَقٍ، أَوْ مُجَاوِزًا أَوْ مُجَاوَزَة عَلَى حَسَب الْقِرَاءَة.

### الآية 84:20

> ﻿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [84:20]

فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
 يَعْنِي أَيّ شَيْء يَمْنَعهُمْ مِنْ الْإِيمَان بَعْدَمَا وَضَحَتْ لَهُمْ الْآيَات وَقَامَتْ الدَّلَالَات.
 وَهَذَا اِسْتِفْهَام إِنْكَار.
 وَقِيلَ : تَعَجُّب أَيْ اِعْجَبُوا مِنْهُمْ فِي تَرْك الْإِيمَان مَعَ هَذِهِ الْآيَات.

### الآية 84:21

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ [84:21]

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ
 أَيْ لَا يُصَلُّونَ.
 وَفِي الصَّحِيح : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَرَأَ " إِذَا السَّمَاء انْشَقَّتْ " فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا.
 وَقَدْ قَالَ مَالِك : إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِم السُّجُود ; لِأَنَّ \[ الْمَعْنَى \] لَا يُذْعِنُونَ وَلَا يُطِيعُونَ فِي الْعَمَل بِوَاجِبَاتِهِ.
 اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهَا مِنْهُ، وَهِيَ رِوَايَة الْمَدَنِيِّينَ عَنْهُ، وَقَدْ اعْتَضَدَ فِيهَا الْقُرْآن وَالسُّنَّة.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَمَّا أَمَمْت بِالنَّاسِ تَرَكْت قِرَاءَتهَا ; لِأَنِّي إِنْ سَجَدْت أَنْكَرُوهُ، وَإِنْ تَرَكْتهَا كَانَ تَقْصِيرًا مِنِّي، فَاجْتَنَبْتهَا إِلَّا إِذَا صَلَّيْت وَحْدِي.
 وَهَذَا تَحْقِيق وَعْد الصَّادِق بِأَنْ يَكُون الْمَعْرُوف مُنْكَرًا، وَالْمُنْكَر مَعْرُوفًا ; وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة :( لَوْلَا حِدْثَان قَوْمك بِالْكُفْرِ لَهَدَمْت الْبَيْت، وَلَرَدَدْته عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ).
 وَلَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْر الْفِهْرِيّ يَرْفَع يَدَيْهِ عِنْد الرُّكُوع، وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَيَفْعَلهُ الشِّيعَة، فَحَضَرَ عِنْدِي يَوْمًا فِي مَحْرَس اِبْن الشَّوَّاء بِالثَّغْرِ - مَوْضِع تَدْرِيسِي - عِنْد صَلَاة الظُّهْر، وَدَخَلَ الْمَسْجِد مِنْ الْمَحْرَس الْمَذْكُور، فَتَقَدَّمَ إِلَى الصَّفّ وَأَنَا فِي مُؤَخَّره قَاعِدًا عَلَى طَاقَات الْبَحْر، أَتَنَسَّم الرِّيح مِنْ شِدَّة الْحَرّ، وَمَعِي فِي صَفّ وَاحِد أَبُو ثمنة رَئِيس الْبَحْر وَقَائِده، مَعَ نَفَر مِنْ أَصْحَابه يَنْتَظِر الصَّلَاة، وَيَتَطَلَّع عَلَى مَرَاكِب تَخْت الْمِينَاء، فَلَمَّا رَفَعَ الشَّيْخ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع وَفِي رَفْع الرَّأْس مِنْهُ قَالَ أَبُو ثمنة وَأَصْحَابه : أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَشْرِقِيّ كَيْف دَخَلَ مَسْجِدنَا ؟ فَقُومُوا إِلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَارْمُوا بِهِ إِلَى الْبَحْر، فَلَا يَرَاكُمْ أَحَد.
 فَطَارَ قَلْبِي مِنْ بَيْن جَوَانِحِي وَقُلْت : سُبْحَان اللَّه هَذَا الطُّرْطُوشِيّ فَقِيهِ الْوَقْت.
 فَقَالُوا لِي : وَلِمَ يَرْفَع يَدَيْهِ ؟ فَقُلْت : كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل، وَهَذَا مَذْهَب مَالِك، فِي رِوَايَة أَهْل الْمَدِينَة عَنْهُ.
 وَجَعَلْت أُسْكِنُهُمْ وَأُسْكِتُهُمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاته، وَقُمْت مَعَهُ إِلَى الْمَسْكَن مِنْ الْمَحْرَس، وَرَأَى تَغَيُّرَ وَجْهِي، فَأَنْكَرَهُ، وَسَأَلَنِي فَأَعْلَمْته، فَضَحِكَ وَقَالَ : وَمِنْ أَيْنَ لِي أَنْ أُقْتَل عَلَى سُنَّة ؟ فَقُلْت لَهُ : وَلَا يَحِلّ لَك هَذَا، فَإِنَّك بَيْن قَوْم إِنْ قُمْت بِهَا قَامُوا عَلَيْك وَرُبَّمَا ذَهَبَ دَمُك.
 فَقَالَ : دَعْ هَذَا الْكَلَام، وَخُذْ فِي غَيْره.

### الآية 84:22

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ [84:22]

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
 مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ.
 وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلْت فِي بَنِي عَمْرو بْن عُمَيْر وَكَانُوا أَرْبَعَة، فَأَسْلَمَ آثْنَانِ مِنْهُمْ.
 وَقِيلَ : هِيَ فِي جَمِيع الْكُفَّار.

### الآية 84:23

> ﻿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ [84:23]

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ
 أَيْ بِمَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ التَّكْذِيب.
 كَذَا رَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ مُجَاهِد : يَكْتُمُونَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ.
 اِبْن زَيْد : يَجْمَعُونَ مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة ; مَأْخُوذ مِنْ الْوِعَاء الَّذِي يُجْمَع مَا فِيهِ ; يُقَال : أَوَعَيْت الزَّاد وَالْمَتَاع : إِذَا جَعَلْته فِي الْوِعَاء ; قَالَ الشَّاعِر :

الْخَيْر أَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بِهِ  وَالشَّرّ أَخْبَث مَا أَوَعَيْت مِنْ زَاد وَوَعَاهُ أَيْ حَفِظَهُ ; تَقُول : وَعَيْت الْحَدِيث أَعِيه وَعْيًا، وَأُذُن وَاعِيَة.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 84:24

> ﻿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [84:24]

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
 أَيْ مُوجِع فِي جَهَنَّم عَلَى تَكْذِيبهمْ.
 أَيْ أَجْعَل ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبِشَارَة.

### الآية 84:25

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [84:25]

لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
 " لَهُمْ أَجْر " أَيْ ثَوَاب " غَيْر مَمْنُون " أَيْ غَيْر مَنْقُوص وَلَا مَقْطُوع ; يُقَال : مَنَنْت الْحَبْل : إِذَا قَطَعْته.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 " لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " سَأَلَ نَافِع بْن الْأَزْرَق اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله : فَقَالَ : غَيْر مَقْطُوع.
 فَقَالَ : هَلْ تَعْرِف ذَلِكَ الْعَرَب ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ عَرَفَهُ أَخُو يَشْكُر حَيْثُ يَقُول :

فَتَرَى خَلْفهنَّ مِنْ سُرْعَة الرَّجْ  عِ مَنِينًا كَأَنَّهُ أَهْبَاء قَالَ الْمُبَرِّد : الْمَنِين : الْغُبَار ; لِأَنَّهَا تَقْطَعهُ وَرَاءَهَا.
 وَكُلّ ضَعِيف مَنِين وَمَمْنُون.
 وَقِيلَ :" غَيْر مَمْنُون " لَا يُمَنَّ عَلَيْهِمْ بِهِ.
 وَذَكَرَ نَاس مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّ قَوْله :" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات " لَيْسَ اِسْتِئْنَاء، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْوَاو، كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَلَّذِينَ آمَنُوا.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 تَمَّتْ سُورَة الِانْشِقَاق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/84.md)
- [كل تفاسير سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/84.md)
- [ترجمات سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/translations/84.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
