---
title: "تفسير سورة الإنشقاق - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/27755"
surah_id: "84"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنشقاق - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنشقاق - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/84/book/27755*.

Tafsir of Surah الإنشقاق from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 84:1

> إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [84:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله : إذا السماء انشقت  آية يقول : انشقت لنزول رب العزة والملائكة، فإنها تنشق حتى يرى طرفاها، ثم يرى خلقا باليا، وذلك أن أخوين من بني أمية، أحدهما اسمه عبد الله بن عبد الأسد، والآخر اسمه الأسود بن عبد الأسد، أحدهما يؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود، وهو الكافر، فقال لأخيه عبد الله : آمنت بمحمد ؟ قال : نعم، قال : ويحك إن محمدا يزعم إذا متنا ومنا ترابا، فإنا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أن الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ. 
فأنزل الله عز وجل : إذا السماء انشقت

### الآية 84:2

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:2]

وأذنت لربها وحقت  آية يقول : انشقت وسمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك

### الآية 84:3

> ﻿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [84:3]

وإذا الأرض مدت  آية مثل الأديم المدود

### الآية 84:4

> ﻿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ [84:4]

وألقت ما فيها  من الحيوان  وتخلت

### الآية 84:5

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:5]

وأذنت لربها وحقت  آية يقول : سمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك.

### الآية 84:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [84:6]

ثم قال : يا أيها الإنسان  يعني بالإنسان الأسود بن عبد الأسد  إنك كادح إلى ربك كدحا  إنك ساع إلى ربك سعيا  فملاقيه  آية بعملك،

### الآية 84:7

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [84:7]

ثم قال : فأما من أوتي كتابه بيمينه  آية وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويكنى أبا سلمة

### الآية 84:8

> ﻿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [84:8]

فسوف يحاسب حسابا يسيرا  آية يقول : باليسير بأن الله لا يغير حسناته ولا يفضحه. 
وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم ويمج بعضهم في بعض، مقدار ثلاث مائة سنة، حتى إذا استوى الرب جل وعز على كرسيه ليحاسب خلقه، فإذا جاء الرب تبارك وتعالى والملائكة صفا صفا، فينظرون إلى الجنة، وإلى النار، ويجاء بالنار، من مسيرة خمس مائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كل زمام سبعون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة، ما بين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه النار، بيد كل واحد منهم مرزبة، عليها ثلاث مائة وستون رأسا، كأمثال الجبال، هي أخف بيده من الريشة، فيجأون بها فيسوقونها، حتى تقام عن يسار العرش. 
ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها، حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائق النار، وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم، فلا يتكلم أحد منهم من فرق الله وعظمته، ولما يرون من العجائب من الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السماوات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك. وترتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادى : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون  \[ الزخرف : ٦٨ \]، فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون والكفار، لأنهم عباده كلهم، ثم ينادى في الثانية : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين  \[ الزخرف : ٦٩ \]، فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاما، فذلك قوله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون  \[ المرسلات : ٣٥، ٣٦ \]. وقوله : لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا  \[ النبأ : ٣٨ \]، وقال : لا إله إلا الله، فذلك الصواب، وقوله : وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا  \[ طه : ١٠٨ \]، فلا يجبهم الله، ولا يكلمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة، وهو جبريل، عليه السلام : ناد الرسل وابدأ بالأمي، قال : فيقوم الملك، فينادى عند ذلك أين النبي الأمي ؟ فتقول الأنبياء عند ذلك : كلنا نبيون وأميون فبين بين، فيقول النبي العرب الأمي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته بالدعاء، فيقول : كم من ذنب قد عم لتموه ونسيتموه، وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي، قال : فلا يزال يدنو من الله تعالى، حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، فيحمد الله ويثنى عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق. 
فيقول الله عز وجل : قد رضيت عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادى، وأول ما يدعو يدعو من أمته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو فيقربه الله عز وجل منه فيحاسبه حسابا يسيرا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله عز وجل عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، كل ذؤابة درة تساوي مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء. 
فذلك قوله : ولباسهم فيها حرير  \[ الحج : ٢٣ \]، ويسور بثلاث أسورة سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت، وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاء من عند الله، فتقول الملائكة والناس والجن : والله لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا، فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنبا قط، والله لقد اتقى هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يكرمه ولا يفضحه، قال : فيأتي إخوانه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول : أتعرفوني ؟ فيقولون كلهم : لا، والله، فيقول : إنما برحت الساعة، وقد نسيتنني، فيقول : أنا أبو سلمة، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حسابا يسيرا، وأكرمني، فذلك قوله : فسوف يحاسب حسابا يسيرا .

### الآية 84:9

> ﻿وَيَنْقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:9]

وينقلب إلى أهله  يقول : إلى قومه  مسرورا  آية فيعطى كتابه بيمينه : فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه  \[ الحاقة : ١٩، ٢٠ \] إلى آخر القصة،

### الآية 84:10

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [84:10]

ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد، أخي عبد الله المؤمن فيريد الشقي أن يدنو، فينتهرونه، ويشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، ويعطى كتابه، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه، ولكن ينادى مناد من عند العرش يذكره مساوئه. 
فكلما ذكر مساوئه، قال : أنا أعرف هذا، لعنه الله فتجئ اللعنة من عند الله عز وجل، حتى تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه مثل جبل حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان، وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفي الطول مثل القصب، وفي الغلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد حجرا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ويسود وجهه، وهو أشد سوادا من القبر، في ليلة مظلمة، وتزق عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من شدة نتنه، فيقولون : لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شيء، يقولون : أما كان لهذا العبد في الله عز وجل حاجة، ولا خافه يوما قط، ولا ساعة، فحق لهذا العبد، إذ أخزاه الله وعذبه، فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول : أما تعرفوني ؟ قالوا : لا والله، فيقول : أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادى بأعلى صوته، فيقول : يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه  \[ الحاقة : ٢٥-٢٨ \]. 
يقول : يا ليت كان الموت أن أموت فأستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي اليوم، ثم يقول : الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك قوله تعالى : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره

### الآية 84:11

> ﻿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا [84:11]

ثم قال:  يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ  يعني بالإنسان الأسود بن عبد الأسد  إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً  إنك ساع إلى ربك سعياً  فَمُلاَقِيهِ  \[آية: ٦\] بعملك، ثم قال:  فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ  \[آية: ٧\] وهو عبدالله بن عبد الأسد، ويكنى أبا سلمة  فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً  \[آية: ٨\] يقول: باليسير، بأن الله لا يغير حسناته ولا يفضحه. وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة، فإنهم يموج بعضهم في بعض، مقدار ثلاث مائة سنة، حتى إذا استوى الرب جل وعز على كرسيه ليحاسب خلقه، فإذا جاء الرب تبارك وتعالى والملائكة صفاً صفاً، فينظرون إلى الجنة، وإلى النار، ويجاء بالنار، من مسيرة خمس مائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كل زمام سعبون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وعلظها مسيرة سنة، مابين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه النار، بيد كل واحد منهم، مرزبة، عليها ثلاث مائة وستون رأساً، كأمثال الجبال، هى أخف بيده من الريشة، فيجئون بها فيسوقونها، حتى تقام عن يسار العرش. ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها، حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائق النار، وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم، فلا يتكلم أحد منهم من فرق الله وعظمته، ولما يرون من العجائب من الملائكة، من حلمة العرش، ومن أهل السماوات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك. وترتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادى: يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ \[الزخرف: ٦٨\]، فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون والكفار، لأنهم عباده كلهم، ثما ينادي في الثانية: ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ \[الزخرف: ٦٩\]، فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاماً، فذلك قوله: هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ \[المرسلات: ٣٥، ٣٦\].
وقوله: لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً \[النبأ: ٣٨\]، وقال: لا إله إلا الله، فذلك الصواب، وقوله: وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً \[طه: ١٠٨\]، فلا يجبهم الله، ولا يكلمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة، وهو جبريل، عليه السلام: ناد الرسل وابدأ بالأمي، قال: فيقوم الملك، فينادى عند ذلك أين النبي الأمي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلنا نبيون وأميون بين، فيقول النبي العرب الأمي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه، وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي، قال: فلا يزال يدنو من الله تعالى، حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، فيحمد الله ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق. فيقول الله عز وجل: قد رضيت عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادى، وأول ما يدعو يدعو من أمته عبدالله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو فيقربه الله عز وجل منه فيحاسبه حساباً يسيراً، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله عز وجل عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، كل ذؤابة درة تساوى مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء. فذلك قوله: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ \[الحج: ٢٣\]، ويسور بثلاث أسورة، سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت، وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاء من عند الله، فتقول الملائكة والناس والجن، والله لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا، فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنباً قط، والله، لقد اتقى هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتى إخوانه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفونى؟ فيقولون كلهم: لا، والله، فيقول: إنما برحت الساعة، وقد نسيتوني، فيقول: أنا أبو سلمة، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حساباً يسيراً، وأكرمني، فذلك قوله:  فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً .
 وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ  يقول: إلى قومه  مَسْرُوراً  \[آية: ٩\] فيعطى كتابه بيمينه: فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ \[الحاقة: ١٩، ٢٠\] إلى آخر القصة، ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد، أخى عبدالله المؤمن فيريد الشقى أن يدنو، فيتنهرونه، و يشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، ويعطى كتابه، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه، ولكن ينادى مناد من عند العرش يذكره مساوئه. فكلما ذكر مساوئه، قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله، فتجىء اللعنة من عند الله عز وجل، حتتى تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه مثل جبل حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان، وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفى الطول مثل القصب، وفى الغلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد حجراً من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ويسود وجهه، وهو أشد سواداً من القبر، في ليلة مظلمة، وتزرق عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من شدة نتنه، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شىء، يقولون: أما كان لهذا العبد في الله عز وجل حاجة، ولا خافه يوماً قط، ولا ساعة، فحق لهذا العبد، إذ أخزاه الله وعذبهن فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا والله، فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول: يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ \[الحاقة: ٢٥- ٢٨\].
يقول: يا ليت كان الموت أن أموت فاستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي اليوم، ثم يقول: الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك قوله:  وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَيَصْلَىٰ سَعِيراً  \[آية: ١٢\] يقول: يدعو بالويل، ويدخل النار، يقول:  إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً  \[آية: ١٣\] يقول في قومه كريماً، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة، قال:  إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ  \[آية: ١٤\] يقول: أن لن يبعث الله تعالى  بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ  يقول: الذي خلقه  بِهِ بَصِيراً  \[آية: ١٥\] إنه شهيد لعمله.

### الآية 84:12

> ﻿وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا [84:12]

ويصلى سعيرا  آية يقول : يدعو بالويل، ويدخل النار،

### الآية 84:13

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:13]

يقول : إنه كان في أهله مسرورا  آية يقول في قومه كريما، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة،

### الآية 84:14

> ﻿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [84:14]

قال : إنه ظن أن لن يحور  آية يقول : أن لن يبعث الله تعالى

### الآية 84:15

> ﻿بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا [84:15]

بلى إن ربه كان  يقول الذي خلقه  به بصيرا  آية إنه شهيد لعلمه.

### الآية 84:16

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ [84:16]

ثم أقسم الرب عز وجل، فقال : فلا أقسم بالشفق  آية فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب،

### الآية 84:17

> ﻿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ [84:17]

قال : والليل وما وسق  آية يقول : ما ساق من الظلمة

### الآية 84:18

> ﻿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [84:18]

والقمر إذا انسق  آية في ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، فهن البيض، فهو يستوى في الشهر ثلاث ليال يشتد ضوءه، ويجتمع من ثلاث عشرة، فأقسم الله عز وجل بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق

### الآية 84:19

> ﻿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [84:19]

لتركبن  هذا العبد  طبقا عن طبق  آية يقول : حالا بعد حال يقول : خلقا من نطفة، ثم صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ثم صارت إنسانا ميتا في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى من بطن أمه، فكان طفلا، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث في قبره، حتى صار ترابا، ثم أنشأه الله عز وجل بعد ذلك يوم القيامة.

### الآية 84:20

> ﻿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [84:20]

قال : فما لهم لا يؤمنون  آية بالبعث وقد كانوا من قبل هذا الذي وصفته

### الآية 84:21

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ [84:21]

وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون  آية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم  واسجد واقترب  \[ العلق : ٣٥ \]، فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يصفقون فوق رءوسهم، ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية  \[ الأنفال : ٣٥ \]، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدوا وسخروا منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل الله عز وجل : فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون

### الآية 84:22

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ [84:22]

بل الذين كفروا  يقول : لكن الذين كفروا  يكذبون

### الآية 84:23

> ﻿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ [84:23]

والله أعلم بما يوعون  آية يقول : بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق

### الآية 84:24

> ﻿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [84:24]

فبشرهم  يا محمد  بعذاب أليم  آية يقول : عذاب وجيع لأهل مكة كلهم،

### الآية 84:25

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [84:25]

ثم استثنى لعلم قد سبق، فقال : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون  آية.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/84.md)
- [كل تفاسير سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/84.md)
- [ترجمات سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/translations/84.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
