---
title: "تفسير سورة الإنشقاق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/350"
surah_id: "84"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنشقاق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنشقاق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/84/book/350*.

Tafsir of Surah الإنشقاق from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 84:1

> إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [84:1]

هذه أوصاف يوم القيامة، و **«انشقاق السماء »** : هو تفطيرها لهول يوم القيامة، كما قال : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية [(١)](#foonote-١) \[ الحاقة : ١٦ \]، وقال الفراء والزجاج وغيره : هو تشققها بالغمام، وقال قوم : تشققها تفتيحها أبواباً لنزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة، وقرأ أبو عمرو :**«انشقت »** يقف على التاء كأنه يشمها شيئاً من الجر، وكذلك في أخواتها، قال أبو حاتم : سمعت إعراباً فصيحاً في بلاد قيس بكسر هذه التاءات، وهي لغة

١ من الآية ١٦ من سورة الحاقة..

### الآية 84:2

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:2]

وأذنت  معناه : استمتعت، وسمعت، أي أمره ونهيه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن[(١)](#foonote-١) »**، ومنه قول الشاعر \[ قعنب بن أم صاحب \] :\[ البسيط \]
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به. . . وإن ذُكِرْتُ بشرٍّ عندهم أذنوا[(٢)](#foonote-٢)
وقوله تعالى : وحقت ، قال ابن عباس وابن جبير معناه : وحق لها أن تسمع وتطيع، ويحتمل أن يريد : وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى
١ أخرجه البخاري في التوحيد، وفي فضائل القرآن، ومسلم في المسافرين، وأبو داود في الوتر، والترمذي في ثواب القرآن، والنسائي في الافتتاح، والدارمي في الصلاة وفي فضائل القرآن، وأحمد في مسنده (٢/٢٧١، ٢٨٥، ٤٥٠)، ولفظه كما في البخاري عن أبي هريرة، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أذن الله لشيء ما ادن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به)، ولفظه كما في مسند أحمد (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن). ومعنى(أذن): استمع وقبل..
٢ هذا البيت قاله قعنب بن أم صاحب، وهو في اللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير ومجاز القرآن، والسمط، وقبله يقول قعنب:
 إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما علموا من صالح دفنوا
 وهو شاهد على أن (أذن) بمعنى: استمع..

### الآية 84:3

> ﻿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [84:3]

و **«مد الأرض »** : هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها، وفي الحديث :**«إن الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي[(١)](#foonote-١) »**

١ أخرجه الحاكم بسند جيد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (تمد الأرض يوم القيامة مد الأديم، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه). والأديم: الجلد، والعكاظي: نسبة إلى عكاظ، والمراد : مما حمل إلى عكاظ فبيع بها..

### الآية 84:4

> ﻿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ [84:4]

وألقت ما فيها  : يريد الموتى قاله الجمهور، وقال الزجاج : ومن الكنوز، وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى،  وتخلت  معناه : خلت عما كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء

### الآية 84:5

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:5]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الانشقاق
 وهي مكية بلا خلاف بين المتأولين.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١ الى ١٥\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤)
 وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
 وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
 بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥)
 هذه أوصاف يوم القيامة، و **«انشقاق السماء»** : هو تفطيرها لهول يوم القيامة، كما قال: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ \[الحاقة: ١٦\]، وقال الفراء والزجاج وغيره: هو تشققها بالغمام، وقال قوم:
 تشققها تفتيحها أبوابا لنزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة، وقرأ أبو عمرو: **«انشقت»** يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من الجر، وكذلك في أخواتها، قال أبو حاتم: سمعت إعرابا فصيحا في بلاد قيس بكسر هذه التاءات، وهي لغة، وَأَذِنَتْ معناه: استمتعت، وسمعت، أي أمره ونهيه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن»**، ومنه قول الشاعر \[قعنب بن أم صاحب\] :\[البسيط\]صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به  وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا وقوله تعالى: وَحُقَّتْ، قال ابن عباس وابن جبير معناه: وحق لها أن تسمع وتطيع، ويحتمل أن يريد: وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى، و **«مد الأرض»** : هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها، وفي الحديث: **«إن الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي»**.
 وَأَلْقَتْ ما فِيها: يريد الموتى قاله الجمهور، وقال الزجاج: ومن الكنوز، وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى، وَتَخَلَّتْ معناه: خلت عما كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مخاطبة للجنس، و **«الكادح»** : العامل بشدة وسرعة واجتهاد

مؤثر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«من سأل وله ما يغنيه حاءت مسألته خدوشا أو كدوحا في وجهه يوم القيامة»**، والمعنى أنك عامل خيرا أو شرا وأنت لا محالة في ذلك سائر إلى ربك، لأن الزمن يطير بعمر الإنسان، فإنما هو مدة عمره في سير حثيث إلى ربه، وهذه آية وعظ وتذكير، أي فكر على حذر من هذه الحال واعمل عملا صالحا تجده، وقرأ طلحة: بإدغام كاف كادح ومن هذه اللفظة قول الشاعر: \[الوافر\]

وما الإنسان إلا ذو اغترار  طوال الدهر يكدح في سفال وقال قتادة: من استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، وقوله تعالى: فَمُلاقِيهِ معناه:
 فملاقي عذابه أو تنعيمه، واختلف النحاة في العامل: في إِذَا، فقال بعض النحاة العامل: انْشَقَّتْ، وأبى ذلك كثير من أئمتهم، لأن إِذَا: مضافة إلى انْشَقَّتْ ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة، ويقوى معنى الجزاء، وقال آخرون منهم: العامل فَمُلاقِيهِ، وقال بعض حذاقهم: العامل فعل مضمر، وكذلك اختلفوا في جواب إِذَا، فقال كثير من النحاة: هو محذوف لعلم السامع به، وقال أبو العباس المبرد والأخفش: هو في قوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ، إذا انشقت السماء، انشقت فأنت ملاقي الله، وقيل التقدير فيا أيها الإنسان، وجواب إِذَا في الفاء المقدرة، وقال الفراء عن بعض النحاة: هو أَذِنَتْ على زيادة تقدير الواو، وأما الضمير فَمُلاقِيهِ، فقال جمهور المتأولين هو عائد على الرب، فالفاء على هذا عاطفة ملاق على كادح، وقال بعض الناس: هو عائد على الكدح، فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها، والتقدير فأنت ملاقيه، والمعنى ملاقي جزائه خيرا كان أو شرا، ثم قسم تعالى الناس إلى: المؤمن والكافر، فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ عليه الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه والنار، وقد جوز قوم أن يعطاه أولا قبل دخوله النار، وهذه الآية ترد على هذا القول، و **«الحساب اليسير»** : هو العرض: وأما من نوقش الحساب، فإنه يهلك ويعذب، كذلك قال رسول الله ﷺ لعائشة رضي الله عنها، وذلك أن رسول الله ﷺ قال:
 **«من حوسب عذب»** فقالت عائشة: ألم يقل الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«إنما ذلك العرض، وأما من نوقش الحساب فيهلك»** وفي الحديث من طريق ابن عمر: **«إن الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه، فيقول: ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له: فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه، فيقف العبد حزينا فيقول الله تعالى: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم»**، وقالت عائشة: سمعت رسول النبي ﷺ يقول: **«اللهم حاسبني حسابا يسيرا»**. قلت يا رسول الله وما هو؟ فقال: **«أن يتجاوز عن السيئات»**، وروي عن عمر، أن النبي ﷺ قال: **«من حاسب نفسه في الدنيا، هون الله تعالى حسابه يوم القيامة»**، وقوله تعالى: إِلى أَهْلِهِ أي الذين أعد الله له في الجنة، إما من نساء الدنيا، وإما من الحور العين وإما من الجميع، والكافر يؤتى كتابه من ورائه لأن يديه مغلولتان، وروي أن يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره، فيأخذ كتابه بها، ويقال إن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان أبو سلمة من أفضل المؤمنين، وأخوه من عتاة الكافرين، ويَدْعُوا ثُبُوراً معناه: يصيح منتحبا، وا ثبوراه، وا خزياه، ونحو هذا مما معناه:
 هذا وقتك، وزمانك أي احضرني، والثبور، اسم جامع للمكاره كالويل، وقرأ ابن كثير ونافع، وابن عامر

### الآية 84:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [84:6]

وقوله تعالى : يا أيها الإنسان  مخاطبة للجنس، و **«الكادح »** : العامل بشدة وسرعة واجتهاد مؤثر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته خدوشاً أو كدوحاً في وجهه يوم القيامة[(١)](#foonote-١) »** والمعنى أنك عامل خيراً أو شراً وأنت لا محالة في ذلك سائر إلى ربك، لأن الزمن يطير بعمر الإنسان، فإنما هو مدة عمره في سير حثيث إلى ربه، وهذه آية وعظ وتذكير، أي فكر على حذر من هذه الحال واعمل عملاً صالحاً تجده، وقرأ طلحة : بإدغام كاف كادح ومن هذه اللفظة قول الشاعر :\[ الوافر \]
وما الإنسان إلا ذو اغترار. . . طوال الدهر يكدح في سفال[(٢)](#foonote-٢)
وقال قتادة : من استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، وقوله تعالى : فملاقيه  معناه : فملاقي عذابه أو تنعيمه، واختلف النحاة في العامل : في  إذا ، فقال بعض النحاة العامل : انشقت  وأبى ذلك كثير من أئمتهم، لأن  إذا  : مضافة إلى  انشقت  ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة، وأبى ذلك كثير من أئمتهم، لأن  إذا  مضافة إلى  انشقت  ومن يجز ذلك يضعف عنده الإضافة، ويقوى معنى الجزاء[(٣)](#foonote-٣)، وقال آخرون منهم : العامل  فملاقيه ، وقال بعض حذاقهم : العامل فعل مضمر، وكذلك اختلفوا في جواب  إذا ، فقال كثير من النحاة : هو محذوف لعلم السامع به، وقال أبو العباس المبرد والأخفش : هو في قوله : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ، إذا انشقت السماء، انشقت فأنت ملاقي الله، وقيل التقدير في أيها الإنسان، وجواب  إذا  في الفاء المقدرة، وقال الفراء عن بعض النحاة : هو  أذنت  على زيادة تقدير الواو[(٤)](#foonote-٤)، وأما الضمير  فملاقيه ، فقال جمهور المتأولين هو عائد على الرب، فالفاء على هذا عاطفة ملاق على كادح، وقال بعض الناس : هو عائد على الكدح، فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها، والتقدير فأنت ملاقيه[(٥)](#foonote-٥)، والمعنى ملاقي جزائه خيراً كان أو شراً.

١ أخرجه أبو داود والنسائي في الزكاة، وأحمد في مسنده (٢/٩٤، ٥/١٩)، ولفظه كما في مسند أحمد، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فليستبق على وجهه، وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجة، وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول). قال ابن الأثير: الكدوح الخدوش، وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح..
٢ الاغترار: الغفلة، والكدح: السعي والمشقة، والسقال: مصدر سفل وهو نقيض العلو والرفعة، يقول: إن الإنسان يعيش دائما في غفلة، ويتعب نفسه في حقير الأمور التي لا تنفعه أو تنهض به..
٣ نقل أبو حيان كلام ابن عطية هذا، ثم علق عليه بقوله: "وهذا القول نحن نختاره، وقد استدللنا على صحته فيما كتبنا، والتقدير : وقت انشقاق السماء وقت مد الأرض"..
٤ قال القرطبي تعليقا على هذا الكلام: "وهذا غلط، لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع "حتى – إذا" كقوله تعالى: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها، ومع "لما" كقوله تعالى: فلما أسلما وتله للجبين وناديناه  معناه: ناديناه، الواو لا تقحم مع غير هذين}..
٥ أيضا نقل أبو حيان الأندلسي هذا الكلام عن ابن عطية في البحر المحيط، وعقب بقوله: "ولا يتعين ما قاله، بل يصح أن يكون معطوفا على (كادح) عطف المفردات"..

### الآية 84:7

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [84:7]

ثم قسم تعالى الناس إلى : المؤمن والكافر، فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ عليه الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه من النار، وقد جوز قوم أن يعطاه أولاً قبل دخوله النار، وهذه الآية ترد على هذا القول، و **«الحساب اليسير »** : هو العرض : وأما من نوقش الحساب، فإنه يهلك ويعذب[(١)](#foonote-١)، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
**«من حوسب عذب »** فقالت عائشة : ألم يقل الله  فسوف يحاسب حساباً يسيراً  الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«إنا ذلك العرض، وأما من نوقش الحساب فيهلك »** وفي الحديث من طريق ابن عمر :**«إن الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه، فيقول : ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له : فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه، فيقف العبد حزيناً فيقول الله تعالى : سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم[(٢)](#foonote-٢) »** وقالت عائشة : سمعت رسول النبي صلى الله عليه وسلم يقول :**«اللهم حاسبني حساباً يسيراً »** قلت يا رسول الله، وما هو ؟ فقال :**«أن يتجاوز عن السيئات[(٣)](#foonote-٣) »** وروي عن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«من حاسب نفسه في الدنيا، هون الله تعالى حسابه يوم القيامة[(٤)](#foonote-٤) »**

١ أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها..
٢ أخرجه البخاري في الأدب وفي تفسير سورة هود وفي التوحيد، وأخرجه مسلم في التوبة، وابن ماجة في المقدمة، ولفظه كما في البخاري، عن صفوان بن محرز، قال: بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أو قال: يا بن عمر هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في النجوى؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يدنى المؤمن من ربه –وقال هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف رب، يقول أعرف مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون، أو الكفار، فينادى على رءوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم. .
٣ أخرجه أحمد، وابن جرير، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها، ولفظه كما ذكره السيوطي في الدر المنثور: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحساب اليسير؟ قال: أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب هلك)..
٤ لم أقف عليه، والذي رواه الترمذي في هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا).
 هذا وقد أورد الطبري سؤالا في موضوع الحساب فقال: "إن قال قائل: كيف قيل: (فسوف يحاسب) والمحاسبة لا تكون إلا بين اثنين، والله القائم بأعمالهم، ولا أحد له قبل ربه طلبة فيحاسبه؟ قيل: إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه، وإقرار من العبد بها وبما أحصاه كتاب عمله، فذلك المحاسبة على ما وصفنا، ولذلك قيل: يحاسب". .

### الآية 84:8

> ﻿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [84:8]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الانشقاق
 وهي مكية بلا خلاف بين المتأولين.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١ الى ١٥\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤)
 وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
 وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
 بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥)
 هذه أوصاف يوم القيامة، و **«انشقاق السماء»** : هو تفطيرها لهول يوم القيامة، كما قال: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ \[الحاقة: ١٦\]، وقال الفراء والزجاج وغيره: هو تشققها بالغمام، وقال قوم:
 تشققها تفتيحها أبوابا لنزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة، وقرأ أبو عمرو: **«انشقت»** يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من الجر، وكذلك في أخواتها، قال أبو حاتم: سمعت إعرابا فصيحا في بلاد قيس بكسر هذه التاءات، وهي لغة، وَأَذِنَتْ معناه: استمتعت، وسمعت، أي أمره ونهيه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن»**، ومنه قول الشاعر \[قعنب بن أم صاحب\] :\[البسيط\]صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به  وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا وقوله تعالى: وَحُقَّتْ، قال ابن عباس وابن جبير معناه: وحق لها أن تسمع وتطيع، ويحتمل أن يريد: وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى، و **«مد الأرض»** : هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها، وفي الحديث: **«إن الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي»**.
 وَأَلْقَتْ ما فِيها: يريد الموتى قاله الجمهور، وقال الزجاج: ومن الكنوز، وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى، وَتَخَلَّتْ معناه: خلت عما كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مخاطبة للجنس، و **«الكادح»** : العامل بشدة وسرعة واجتهاد

مؤثر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«من سأل وله ما يغنيه حاءت مسألته خدوشا أو كدوحا في وجهه يوم القيامة»**، والمعنى أنك عامل خيرا أو شرا وأنت لا محالة في ذلك سائر إلى ربك، لأن الزمن يطير بعمر الإنسان، فإنما هو مدة عمره في سير حثيث إلى ربه، وهذه آية وعظ وتذكير، أي فكر على حذر من هذه الحال واعمل عملا صالحا تجده، وقرأ طلحة: بإدغام كاف كادح ومن هذه اللفظة قول الشاعر: \[الوافر\]

وما الإنسان إلا ذو اغترار  طوال الدهر يكدح في سفال وقال قتادة: من استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، وقوله تعالى: فَمُلاقِيهِ معناه:
 فملاقي عذابه أو تنعيمه، واختلف النحاة في العامل: في إِذَا، فقال بعض النحاة العامل: انْشَقَّتْ، وأبى ذلك كثير من أئمتهم، لأن إِذَا: مضافة إلى انْشَقَّتْ ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة، ويقوى معنى الجزاء، وقال آخرون منهم: العامل فَمُلاقِيهِ، وقال بعض حذاقهم: العامل فعل مضمر، وكذلك اختلفوا في جواب إِذَا، فقال كثير من النحاة: هو محذوف لعلم السامع به، وقال أبو العباس المبرد والأخفش: هو في قوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ، إذا انشقت السماء، انشقت فأنت ملاقي الله، وقيل التقدير فيا أيها الإنسان، وجواب إِذَا في الفاء المقدرة، وقال الفراء عن بعض النحاة: هو أَذِنَتْ على زيادة تقدير الواو، وأما الضمير فَمُلاقِيهِ، فقال جمهور المتأولين هو عائد على الرب، فالفاء على هذا عاطفة ملاق على كادح، وقال بعض الناس: هو عائد على الكدح، فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي قبلها، والتقدير فأنت ملاقيه، والمعنى ملاقي جزائه خيرا كان أو شرا، ثم قسم تعالى الناس إلى: المؤمن والكافر، فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ عليه الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه والنار، وقد جوز قوم أن يعطاه أولا قبل دخوله النار، وهذه الآية ترد على هذا القول، و **«الحساب اليسير»** : هو العرض: وأما من نوقش الحساب، فإنه يهلك ويعذب، كذلك قال رسول الله ﷺ لعائشة رضي الله عنها، وذلك أن رسول الله ﷺ قال:
 **«من حوسب عذب»** فقالت عائشة: ألم يقل الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«إنما ذلك العرض، وأما من نوقش الحساب فيهلك»** وفي الحديث من طريق ابن عمر: **«إن الله تعالى يدني العبد حتى يضع عليه كنفه، فيقول: ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له: فلم فعلت كذا وكذا لمعاصيه، فيقف العبد حزينا فيقول الله تعالى: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم»**، وقالت عائشة: سمعت رسول النبي ﷺ يقول: **«اللهم حاسبني حسابا يسيرا»**. قلت يا رسول الله وما هو؟ فقال: **«أن يتجاوز عن السيئات»**، وروي عن عمر، أن النبي ﷺ قال: **«من حاسب نفسه في الدنيا، هون الله تعالى حسابه يوم القيامة»**، وقوله تعالى: إِلى أَهْلِهِ أي الذين أعد الله له في الجنة، إما من نساء الدنيا، وإما من الحور العين وإما من الجميع، والكافر يؤتى كتابه من ورائه لأن يديه مغلولتان، وروي أن يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره، فيأخذ كتابه بها، ويقال إن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان أبو سلمة من أفضل المؤمنين، وأخوه من عتاة الكافرين، ويَدْعُوا ثُبُوراً معناه: يصيح منتحبا، وا ثبوراه، وا خزياه، ونحو هذا مما معناه:
 هذا وقتك، وزمانك أي احضرني، والثبور، اسم جامع للمكاره كالويل، وقرأ ابن كثير ونافع، وابن عامر

### الآية 84:9

> ﻿وَيَنْقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:9]

وقوله تعالى : إلى أهله  أي الذين أعد الله له في الجنة، إما من نساء الدنيا، وإما من الحور العين وإما من الجميع

### الآية 84:10

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [84:10]

والكافر يؤتى كتابه من ورائه لأن يديه مغلولتان، وروي أن يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره، فيأخذ كتابه بها، ويقال إن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد[(١)](#foonote-١)، وكان أبو سلمة من أفضل المؤمنين، وأخوه من عتاة الكافرين

١ هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سلمة، أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وابن عمته بره بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرا، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد، فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعده زوجته أم سلمة. (تقريب التهذيب)..

### الآية 84:11

> ﻿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا [84:11]

ويدعو ثبوراً  معناه : يصيح منتحباً، واثبوراه، واخزياه، ونحو هذا مما معناه : هذا وقتك، وزمانك أي احضرني، والثبور، اسم جامع للمكاره كالويل

### الآية 84:12

> ﻿وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا [84:12]

وقرأ ابن كثير ونافع، وابن عامر والكسائي والحسن وعمر بن عبد العزيز والجحدري وأبو السناء والأعرج :**«ويُصلّى »** بشد اللام وضم الياء على المبالغة، وقرأ نافع أيضاً وعاصم وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقتادة وعيسى وطلحة والأعمش : بفتح الياء على بناء الفعل للفاعل، وفي مصحف ابن مسعود :**«وسيصلى »**

### الآية 84:13

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:13]

وقوله تعالى : في أهله  يريد في الدنيا أي تملكه ذلك لا يدري إلا السرور بأهله دون معرفة الله والمؤمن إن سر بأهله لا حرج عليه

### الآية 84:14

> ﻿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [84:14]

وقوله تعالى : إنه ظن أن لن يحور ، معناه : لن يرجع إلى الله تعالى مبعوثاً محشوراً، قال ابن عباس : لم أعلم ما معنى  ويحور ، حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها : حوري، أي ارجعي، والظن هنا على بابه، و  أن  وما بعدها تسد مسد مفعولي ظن وهي  أن  المخففة من الثقيلة، والحور : الرجوع على الأدراج، ومنه : اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور[(١)](#foonote-١).

١ هذا جزء من حديث نبوي شريف معناه: أعوذ بك من النقصان بعد الزيادة، والحديث رواه مسلم في الحج، والترمذي وابن ماجه في الدعاء، والنسائي في الاستعاذة، والدارمي في الاستئذان، وأحمد في مسنده (٥/٨٢، ٨٣)، ولفظه كما في مسند أحمد: عن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر قال: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال)، وسئل عاصم –الراوي عن عبد الله- عن الحور بعد الكور، قال: حار بعدما كان..

### الآية 84:15

> ﻿بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا [84:15]

ثم رد تعالى على ظن هذا الكافر بقوله : بلى ، أي يحور ويرجع، ثم أعلمهم أن الله تعالى لم يزل  بصيراً  بهم لا تخفى عليه أفعال أحد منهم، وفي هذا وعيد.

### الآية 84:16

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ [84:16]

****«لا »**** زائدة، والتقدير فأقسم، وقيل :****«لا »**** راد على أقوال الكفار وابتداء القول  أقسم ، وقسم الله تعالى بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها، وتعريضها للعبرة، إذ القسم بها منبه منها و  الشفق ، الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب، وقيل  الشفق  هنا النهار كله قاله مجاهد، وهذا قول ضعيف، وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز : الشفق  : البياض الذي تتلوه الحمرة

### الآية 84:17

> ﻿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ [84:17]

و  وسق  : معناه جمع وضم، ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة، والليل يسق الحيوان جملة أي يجمعها في نفسه ويضمها، وكذلك جميع المخلوقات التي في أرض والهواء من البحار والجبال والرياح وغير ذلك

### الآية 84:18

> ﻿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [84:18]

و **«اتساق القمر »** : كماله وتمامه بدراً، فالمعنى امتلأ من النور،

### الآية 84:19

> ﻿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [84:19]

وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وابن عباس وعمر بخلاف عنهما، وأبو جعفر والحسن والأعمش وقتادة وابن جبير :**«لتركبُن »** بضم الباء على مخاطبة الناس، والمعنى ********«لتركبن »******** الشدائد : الموت والبعث والحساب حالاً بعد حال أو تكون من النطفة إلى الهرم كما تقول طبقة بعد طبقة و  عن  تجيء في معنى بعد كما يقال : ورث المجد كابراً عن كابر وقيل المعنى ********«لتركبن »******** هذه الأحوال أمة بعد أمة، ومنه قول العباس بن عبد المطلب عن النبي عليه السلام :
وأنت لما بعثت أشرقت الأ. . . رض وضاءت بنورك الطرق
تنقل من صالب إلى رحم. . . إذا مضى علم بدا طبق[(١)](#foonote-١)
أي قرن من الناس لأنه طبق الأرض، وقال الأقرع بن حابس :\[ البسيط \]
إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره. . . وساقني طبق منه إلى طبق[(٢)](#foonote-٢)
أي حال بعد حال، وقيل المعنى :********«لتركبن »******** الآخرة بعد الأولى، وقرأ عمر بن الخطاب أيضاً :****«ليركبن »**** على أنهم غيب، والمعنى على نحو ما تقدم، وقال ابو عبيدة ومكحول : المعنى ********«لتركبن »******** سنن من قبلكم. 
قال القاضي أبو محمد : كما جاء في الحديث :**«شبراً بشبر، وذراعاً بذراع[(٣)](#foonote-٣) »**، فهذا هو  طبق عن طبق ، ويلتئم هذا المعنى مع هذه القراءة التي ذكرنا عن عمر بن الخطاب، ويحسن مع القراءة الأولى، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وعمرو بن مسعود[(٤)](#foonote-٤) ومجاهد والأسود ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وعيسى :****«لتركبَن »****، بفتح الباء على معنى : أنت يا محمد، وقيل المعنى : حال بعد حال من معالجة الكفار، وقال ابن عباس المعنى : سماء بعد سماء في الإسراء، وقيل هي عدة بالنصر، أي **«لتركَبن »** العرب قبيلاً بعد قبيل[(٥)](#foonote-٥)، وفتحاً بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك، قال ابن مسعود : المعنى :****«لتركبَن »**** السماء في أهوال القيامة، حالاً بعد حال تكون كالمهل وكالدهان وتتفطر وتتشقق، فالسماء هي الفاعلة، وقرأ ابن عباس أيضاً وعمر رضي الله عنهما :****«ليركبن »**** بالياء على ذكر الغائب، فإما أن يراد محمد صلى الله عليه وسلم على المعاني المتقدمة، وقاله ابن عباس يعني : نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإما ما قال الناس في كتاب النقاش من أن المراد : القمر، لأنه يتغير أحوالاً وأسرارا واستهلالا.

١ البيت الثاني في اللسان، واستشهد بالبيتين أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط، والصالب: الصلب وهو الظهر، وهو قليل الاستعمال في اللغة، والرحم: موضع تكوين الجنين ووعاؤه في البطن. ومعنى (إذا مضى عالم بدا طبق): إذا مضى قرن ظهر قرن آخر، وإنما قيل للقرن طبق لأنهم طبق للأرض ثم ينقرضون ويأتي طبق للأرض آخر..
٢ الأقرع بن حابس هو أحد حكام العرب في الجاهلية، ومعنى (حلبت الدهر أشطره) خبرت ضروبه، إذ مر بي خيره وشره، يقال ذلك تشبيها بحلب أخلاف الناقة كلها ما كان منها ممتلئا وما كان غير ممتلىء، والناقة لها خلفان قادمان (أماميان) وخلفان خلفهما، فكأنه حلب القادمين وهما الخير، والآخرين وهما الشر، وكل خلفين شطر، أي نصف. ومعنى (ساقني طبق منه إلى طبق): ساقني حال من الزمان إلى حال آخر، وهذا كناية عن الخبرة المتنوعة. وهذا هو موضع الاستشهاد هنا..
٣ هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في الأنبياء وفي الاعتصام، ومسلم في العلم، وابن ماجه في الفتن، وأحمد في مواضع كثيرة من مسنده، والحديث بتمامه كما أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري، وعن عطاء بن يسار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، آليهود والنصارى؟ قال فمن؟"..
٤ في بعض النسخ :"وعمر، وابن مسعود"..
٥ القبيل : الجيل والجماعة من الناس، من قوم شتى أو من أب واحد..

### الآية 84:20

> ﻿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [84:20]

ثم وقف تعالى نبيه، والمراد أولئك الكفار بقوله : فما لهم لا يؤمنون ، أي من حجتهم مع هذه البراهين الساطعة

### الآية 84:21

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ [84:21]

والكسائي والحسن وعمر بن عبد العزيز والجحدري وأبو السناء والأعرج: **«ويصلّى»** بشد اللام وضم الياء على المبالغة، وقرأ نافع أيضا وعاصم في رواية أبان: بضم الياء وتخفيف اللام، وهي قراء أبي الأشهب وعيسى وهارون عن أبي عمرو، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقتادة وعيسى وطلحة والأعمش:
 بفتح الياء على بناء الفعل للفاعل، وفي مصحف ابن مسعود: **«وسيصلى»**، وقوله تعالى: فِي أَهْلِهِ، يريد في الدنيا أي تملكه ذلك لا يدري إلا السرور بأهله دون معرفة الله والمؤمن إن سر بأهله لا حرج عليه، وقوله تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ، معناه: لن يرجع إلى الله تعالى مبعوثا محشورا، قال ابن عباس:
 لم أعلم ما معنى يَحُورَ، حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها: حوري، أي ارجعي، والظن هنا على بابه، وأَنْ وما بعدها تسد مسد مفعولي ظن وهي أَنْ المخففة من الثقيلة، والحور: الرجوع على الأدراج، ومنه: اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور. ثم رد تعالى على ظن هذا الكافر بقوله:
 بَلى، أي يحور ويرجع، ثم أعلمهم أن الله تعالى لم يزل بَصِيراً بهم لا تخفى عليه أفعال أحد منهم، وفي هذا وعيد.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١٦ الى ٢٥\]
 فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠)
 وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
 ****«لا»**** زائدة، والتقدير فأقسم، وقيل: ****«لا»**** راد على أقوال الكفار وابتداء القول أُقْسِمُ، وقسم الله تعالى بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها، وتعريضها للعبرة، إذ القسم بها منبه منها، و ******«الشفق»****** :
 الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب، وقيل ******«الشفق»****** هنا النهار كله قاله مجاهد، وهذا قول ضعيف، وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز: ******«الشفق»****** : البياض الذي تتلوه الحمرة، ووَسَقَ: معناه جمع وضم، ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة، والليل يسق الحيوان جملة أي يجمعها في نفسه ويضمها، وكذلك جميع المخلوقات التي في أرض والهواء من البحار والجبال والرياح وغير ذلك، و **«اتساق القمر»** : كماله وتمامه بدرا، فالمعنى امتلأ من النور، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وابن عباس وعمر بخلاف عنهما، وأبو جعفر والحسن والأعمش وقتادة وابن جبير: ******«لتركبن»****** بضم الباء على مخاطبة الناس، والمعنى ******«لتركبن»****** الشدائد: الموت والبعث والحساب حالا بعد حال أو تكون من النطفة إلى الهرم كما تقول طبقة بعد طبقة وعَنْ تجيء في معنى بعد كما يقال: ورث المجد كابرا عن كابر وقيل المعنى ******«لتركبن»****** هذه الأحوال أمة بعد أمة، ومنه قول العباس بن عبد المطلب عن النبي عليه السلام:

وأنت لما بعثت أشرقت الأ... رض وضاءت بنورك الطرق
 تنقل من صالب إلى رحم... إذا مضى علم بدا طبق
 أي قرن من الناس لأنه طبق الأرض، وقال الأقرع بن حابس: \[البسيط\]
 إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره... وساقني طبق منه إلى طبق
 أي حال بعد حال، وقيل المعنى: **********«لتركبن»********** الآخرة بعد الأولى، وقرأ عمر بن الخطاب أيضا:
 ****«ليركبن»**** على أنهم غيب، والمعنى على نحو ما تقدم، وقال أبو عبيدة ومكحول: المعنى **********«لتركبن»********** سنن من قبلكم.
 قال القاضي أبو محمد: كما جاء في الحديث: شبرا بشبر، وذراعا بذراع، فهذا هو طبق عَنْ طَبَقٍ، ويلتئم هذا المعنى مع هذه القراءة التي ذكرنا عن عمر بن الخطاب، ويحسن مع القراءة الأولى، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وعمرو بن مسعود ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وعيسى: **********«لتركبن»**********، بفتح الباء على معنى: أنت يا محمد، وقيل المعنى: حال بعد حال من معالجة الكفار، وقال ابن عباس المعنى: سماء بعد سماء في الإسراء، وقيل هي عدة بالنصر، أي **********«لتركبن»********** العرب قبيلا بعد قبيل، وفتحا بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك، قال ابن مسعود: المعنى: **********«لتركبن»********** السماء في أهوال القيامة، حالا بعد حال تكون كالمهل وكالدهان وتتفطر وتتشقق، فالسماء هي الفاعلة، وقرأ ابن عباس أيضا وعمر رضي الله عنهما: ****«ليركبن»**** بالياء على ذكر الغائب، فإما أن يراد محمد ﷺ على المعاني المتقدمة، وقاله ابن عباس يعني: نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإما ما قال الناس في كتاب النقاش من أن المراد: القمر، لأنه يتغير أحوالا من سرار واستهلال وإبدار، ثم وقف تعالى نبيه، والمراد أولئك الكفار بقوله: فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، أي من حجتهم مع هذه البراهين الساطعة، وقرأ الجمهور: **«يكذّبون»** بضم الياء وشد الذال، وقرأ الضحاك: بفتح الباء وتخفيف الذال وإسكان الكاف، ويُوعُونَ معناه: يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر، كأنهم يجعلونها في أوعية، تقول: وعيت العلم وأوعيت المتاع، وجعل البشارة في العذاب لما صرح له، وإذا جاءت مطلقة، فإنما هي من الخبر، ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم الذين كان سبق لهم الإيمان في قضائه، ومَمْنُونٍ معناه: مقطوع من قولهم: حبل منين أي مقطوع، ومنه قول الحارث بن حلّزة اليشكري: \[الخفيف\]
 فترى خلفهن من شدة الرجع... منينا كأنني أهباء
 يريد غبارا متقطعا، وقال ابن عباس: مَمْنُونٍ، بمعنى: معدود عليهم محسوب منغص بالمن.

### الآية 84:22

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ [84:22]

وقرأ الجمهور :**«يُكذّبون »** بضم الياء وشد الذال، وقرأ الضحاك : بفتح الباء وتخفيف الذال وإسكان الكاف

### الآية 84:23

> ﻿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ [84:23]

و  يوعون  معناه : يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر، كأنهم يجعلونها في أوعية، تقول : وعيت العلم وأوعيت المتاع

### الآية 84:24

> ﻿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [84:24]

وجعل البشارة في العذاب لما صرح له، وإذا جاءت مطلقة، فإنما هي من الخب

### الآية 84:25

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [84:25]

ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم الذين كان سبق لهم الإيمان في قضائه، و  ممنون  معناه : مقطوع من قولهم : حبل منين أي مقطوع، ومنه قول الحارث بن حلّزة اليشكري :\[ الخفيف \]
فترى خلفهن من شدة الرجع. . . منيناً كأنني أهباء[(١)](#foonote-١)
يريد غباراً متقطعاً، وقال ابن عباس : ممنون  بمعنى : معدود عليهم محسوب منغص بالمن[(٢)](#foonote-٢).

١ هذا البيت من معلقة الحارث بن حلزة، والضمير في "خلفها" يعود على الناقة التي كان الشاعر يصفها في الأبيات السابقة ويقول: إنها آنست صوتا وأفزعها القناص حين دنا الإمساء، والرجع: رجع قوائمها، والوقع: وع خفافها، والمنين: الغبار الدقيق، وكل ضعيف فهو منين، والأهباء: جمع هباء، وهو الغبار الذي ينتشر كأنه دخان، وتراه إذا دخلت الشمس من نافذة أو كوة كأنه غبار يتناثر من السماء، ويروى البيت: الإهباء – بكسر الهمزة- ومعناها: إثارة الناقة للهباء، يقول: لقد ذعرت وفرت، وجعلت تعدو بسرعة مثيرة خلفها الغبار الرقيق المتفرق..
٢ بمعنى أن الله تعالى لا يمن عليهم الأجر الذي يعطيه لهم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/84.md)
- [كل تفاسير سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/84.md)
- [ترجمات سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/translations/84.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
