---
title: "تفسير سورة الإنشقاق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/84/book/468"
surah_id: "84"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الإنشقاق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الإنشقاق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/84/book/468*.

Tafsir of Surah الإنشقاق from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 84:1

> إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [84:1]

الآية ١ : قوله تعالى : إذا السماء انشقت  هو جواب سؤال تقدم لما ذكرنا أن حرف  إذا  حرف جواب، وليس بحرف ابتداء، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ملاقاة الأعمال : متى وقتها ؟ 
فقال تعالى : إذا السماء انشقت   وأذنت لربها وحقت  فذلك[(١)](#foonote-١) وقت ملاقاة الأعمال. 
وقيل : ذكر في الخبر أن أخوين : أحدهما مسلم، والآخر كافر، قال \[ الكافر \][(٢)](#foonote-٢) للمسلم : أترابا بعد الموت مبعوثون ؟ قال له : بلى والذي خلقك  والجبلّة الأولين  \[ الشعراء : ١٨٤ \]. 
فنزلت هذه السورة تبين لهم وقت بعثهم أنه عند انشقاق السماء ومد الأرض ونحوه. 
ثم ذكر الجواب في ابتداء السورة ليكون المرء أذكر لها لأنه يكون أدعى لها، وإذا ذكر في وسط السورة لم يتحفظ إلا بالتلاوة. ولهذا المعنى، والله أعلم، جعلت : الم  و الر  و  كهيعص  و طه  رؤوس السور لأن الكفرة كان من عادتهم الإعراض عن القرآن وترك الاستماع إليه، ليتفهموه. 
فابتدئت \[ بعض السور \][(٣)](#foonote-٣) بما ذكرت من الرموز والإشارات ليحملهم ذلك على التفكر فيه والنظر، إذ لم يسبق منهم[(٤)](#foonote-٤) العلم بمعرفة ما يراد من قوله تعالى : الم  و الر . 
ثم ذكر انشقاق السماء ومد الأرض وإلقائها لما جعل فيها ليعرفوا شدة ذلك اليوم، فيخافوه، ويستعدوا له.

١ في الأصل وم: فكذلك. .
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: السورة..
٤ في الأصل وم: منه..

### الآية 84:2

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : وأذنت لربها وحقت  قيل : سمعت لربها، وأطاعت، وأجابت إلى ما دعيت إليه. 
ثم المراد من الإذن مختلف، فحقه أن يصرف كل شيء إلى ما هو الأولى به. 
ألا ترى أنك إذا قلت : أذن الرجل لعبده في التجارة، فليست تريد بقولك : أذن ما تريد به إذا أذنت لغيرك أن يتناول من طعامك، بل تريد بالإذن للعبد الأمر بأن يتجر حتى إذا[(١)](#foonote-١) لم يفعل تلزمه على ذلك، وتريد بالآخر إباحة التناول ؟ 
قال الله تعالى : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله  \[ آل عمران : ١٤٥ \] وقال في موضع آخر : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله \[ يونس : ١٠٠ \] فكان المراد من الإذنين مختلفا[(٢)](#foonote-٢). 
فثبت أن حقه أن يحمله إلى ما دعاه إليه أوجه ؛ وهو إلى الطاعة والإجابة ههنا/٦٣٣ – أ/ أوجه. لذلك حملوه عليه. 
وقوله عز وجل : وحقت  أي حق لها أن تسمع، وتطيع. وجائز أن تكون الإجابة منصرفة إلى أهلها، ثم نسب إليها ذلك، وإن كان المراد منه الأهل كقوله تعالى : وكأين من قرية عتت عن أمر ربها  \[ الطلاق : ٨ \] ولا يوجد من القرية عتو، وإنما يوجد من أهلها. 
فإن كان كذلك ففيه أنه لا يتخلف أحد عن الإجابة إلى ما دعاه إليه الرب تعالى خلافا لما[(٣)](#foonote-٣) كانوا عليه في الدنيا ؛ فإن كثيرا من أهل الدنيا أعرضوا عن طاعته، واشتغلوا بمعصيته. 
ثم الإجابة والطاعة والطوع والكره ومثل هذه الأوصاف إذا أضيفت إلى من هو من أهل الاختيار فهو على الطوع المعروف والإجابة المعروفة، وإذا أضيفت إلى من ليس هو من أهل الاختيار فهو على تعيين الهيئة \[ على ما هي عليه الخلقة نحو الأرض، توصف بالحياة إذا أنبتت، وتوصف بالموت إذا يبس \[ ما \][(٤)](#foonote-٤) عليها، وصارت متهشمة، فيراد بهما أنهما صارتا[(٥)](#foonote-٥) بهيئة لو وجدت تلك الهيئة \][(٦)](#foonote-٦) في الروحانيين لصار أحدهما علما لحياته، والآخر علما لوفاته، كقوله[(٧)](#foonote-٧) تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات  \[ البقرة : ٢٩ \] وقوله تعالى : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين  \[ فصلت : ١١ \] وهما لا يوصفان بطوع ولا كره ؛ خلقتا على هيئة لو وجدت تلك الهيئة في من وصف بالطوع والإكراه كان ذلك منه طوعا. وقول[(٨)](#foonote-٨) إبراهيم عليه السلام : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس  \[ إبراهيم : ٣٦ \] \[ وهي \][(٩)](#foonote-٩) في الحقيقة لا تضل، ولكنها أنشئت على هيئة، لو كانت تملك الإضلال لعد ذلك منها إضلال.

١ في الأصل وم: لو..
٢ من م، في الأصل: مختلف..
٣ في الأصل وم: على ما..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل: صارت..
٦ ساقطة من م..
٧ في الأصل وم: وقال..
٨ في الأصل وم: وقال..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 84:3

> ﻿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [84:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : وإذا الأرض مدت  قيل : بسطت، وسويت بكسر الشعاب، والأودية \[ بكسر الجبال، وتماستا، فصارت \][(١)](#foonote-١)  قاعا صفصفا   لا ترى فيها عوجا ولا أمتا  \[ طه : ١٠٦ و١٠٧ \].

١ في الأصل: بالجبال أو تماسا فصار، في م: بالجبال وتماسا فصار..

### الآية 84:4

> ﻿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ [84:4]

الآيتان ٤ و٥ : وقوله تعالى : وألقت ما فيها وتخلت  \[  وأذنت لربها وحقت  \][(١)](#foonote-١) أي ألقت ما وضع فيها من الموتى والكنوز، فتخلت عنها، فنسب التخلي إليها، وإن كان من فيها، هو الذي تخلى[(٢)](#foonote-٢) عنها، وكانت هي الحابسة[(٣)](#foonote-٣)، لأنه إذا \[ تخلى عنها تخلت \][(٤)](#foonote-٤) هي عنه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: خلا..
٣ من م، في الأصل: الجاسية..
٤ في الأصل وم: خلا عنها، خلت..

### الآية 84:5

> ﻿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [84:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 84:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [84:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : يا أيها الإنسان إنك كادح  الكادح، هو الساعي، وهو الذي اعتاد ذلك، وهذا في كل إنسان، تراه أبدا ساعيا إما في عمل الخير \[ وإما في \][(١)](#foonote-١) عمل الشر وإما[(٢)](#foonote-٢) في ما يضره حتى إذا[(٣)](#foonote-٣) هم بترك السعي لم يقدر لأن تركه السعي نوع من السعي. 
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين تلا هذه الآية قال :( ( أنا ذلك الإنسان ) ) فهذا ليس أنه هو المخصوص بالخطاب لأنه بين الإنسان فقال : فمن أوتي كتابه بيمينه  \[ الإسراء : ٨١ و. . . \]  وأما من أوتي كتابه بشماله  \[ الحاقة : ٢٥ \]  وأما من أوتي كتابه وراء ظهره  \[ الانشقاق : ١٠ \] \][(٤)](#foonote-٤) ولا يجوز أن يكون هو المراد بهذا كله ؛ فكل أحد على الإشارة مراد بقوله تعالى : يا أيها الإنسان  فلذلك قال النبي عليه السلام :( ( أنا ذلك الإنسان ) ). 
وقوله تعالى : إلى ربك كدحا  فجائز أن يكون معناه : أن اجعل كدحك إلى ربك في أن تسعى إلى طاعته وطلب مرضاته  فملاقيه  فإنك ملاقيه، لا محالة ؛ أي تلاقي جزاء عملك إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. 
وجائز أن تكون الملاقاة كناية عن البعث ؛ إذ البعث قد يكنّى عنه بلقاء الرب. قال تعالى : فمن كان يرجوا لقاء ربه  \[ الكهف : ١١٠ \] وسمي ذلك اليوم يوم المصير إلى الله تعالى ويوم البروز بقوله تعالى :\[  وإليك المصير  \[ البقرة : ٢٨٥ \] وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : وبرزوا لله جميعا  \[ إبراهيم : ٢١ \] ووجه التسمية بهذه الأسامي ما ذكرنا أن المقصود من خلق العالم العاقبة، فسمي بروزا لما للبروز أنشئ، وسمي مصيرا إلى الله تعالى لمصيرهم إلى ماله خلقوا، وإن كان الخلق كلهم بارزين له قبل ذلك، ولم يكونوا عنه غائبين، فيصيروا إليه خصوصا لذلك اليوم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: أو.
٣ في الأصل وم: لو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 84:7

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [84:7]

الآيتان ٧ و٨ : وقوله تعالى : فأما من أوتي كتابه بيمينه   فسوف يحاسب حسابا يسيرا  \[ فسماه حسابا يسيرا \][(١)](#foonote-١) لوجوه :
أحدها : أن المؤمن اعتقد تصديق الرب في كل ما دعاه إليه. فإذا كان \[ مصدقا \][(٢)](#foonote-٢) سهل عليه تذكر[(٣)](#foonote-٣) ما قد عمله بتفكر الجملة. 
\[ والثاني \][(٤)](#foonote-٤) : أنه إذا نظر في كتابه رأى حسناته مقبولة وسيئاته مغفورة، فسمى ذلك اليوم يسيرا له لما أثبت فيه من الخيرات، ومحي عنه من السيئات كما سميت الخيرات يسرى وسمي ما يجري عليها يسرا أيضا، فكذلك الذي أوتي كتابه بيمينه، يجري عليه الخير، يسمى حسابه يسيرا. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) : أن يكون المسلم، يحاسب في أن يذكر ما أنعم عليه في الدنيا، ولا يحاسب حساب توبيخ وتهويل بأن يقال له : لم فعلت كذا ؟ والكافر يسأل سؤال توبيخ، فيقال : فعلت كذا على الإنحاء \[ بالملائمة على ما \][(٦)](#foonote-٦) فعل وفي ذلك تعسير عليه. 
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( ( من نوقش في الحساب فهو معذب ) ) \[ البخاري ٦٥٣٦ \]. 
وفي بعضها :( ( من حوسب عذب ) ) قالت : قلت يل رسول الله : ألم يقل الله تعالى : فسوف يحاسب حسابا يسيرا   وينقلب إلى أهله مسرورا  ؟ قال :( ( ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب هلك ) ) \[ البخاري ٤٩٣٩ \]. 
قال الفقيه، رحمه الله : في ظاهر قوله عليه السلام :( ( من نوقش الحساب عذب ) ) \[ البخاري ٦٥٣٦ \] رفع ما قالته عائشة رضي الله عنها لأن الفهم من قوله عليه السلام :( ( من نوقش الحساب ) ) غير الفهم من قوله تعالى : فسوف يحاسب حسابا يسيرا  فليس في قوله ظاهر جواب لها، وكان الظاهر من الكلام الأول على ما فهمته عائشة رضي الله عنها ولكن وجه الجواب فيه أن قوله عليه السلام :( ( من حوسب عذب ) ) وقوله عز وجل : فسوف يحاسب  ليس على كل الحساب، وإنما هو على الحساب الذي لا يناقش فيه. 
فأما الذي هو عرض فليس مما يعذب عليه، فيكون فيه إبانة لا يفهم بالخطاب العام عموم المراد كما فهمته عائشة رضي الله عنها بل يجوز أن يكون الخطاب عاما، والمراد منه خاصا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: على التصديق..
٣ في الأصل وم: تذكير..
٤ في الأصل وم: ووجه آخر.
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: بما..

### الآية 84:8

> ﻿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [84:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 84:9

> ﻿وَيَنْقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : وينقلب إلى أهله مسرورا  وقال في شأن الذي  أوتي كتابه وراء ظهره   فسوف يدعوا ثبورا   ويصلى سعيرا  :\[ الآيات : ١٠ – ١٢ \] إنه كان في أهله مسرورا. 
فهذا لأن المسلم إنما تأهل على قصد تحصيل النفع لنفسه في العاقبة، وتكون معينة له على أمور الآخرة، فحصل له ذلك النفع بإحرازه السرور الدائم بذلك. والكافر تأهل للمنافع الحاضرة، وسر بأهله[(١)](#foonote-١) سرورا، أنساه السرور أمر العاقبة، فحق عليه العذاب لتركه السعي للآخرة لا لسروره بأهله، وهو كقوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد  الآية \[ الإسراء : ١٨ \]. 
والكل منا يريد العاجلة، ولا بد له منها، لكن الذي يصلى جهنم، هو الذي ابتغى العاجلة ابتغاء أنساه ذلك الآخرة[(٢)](#foonote-٢)، فكذلك المسرور بأهله، إنما حلت به النقمة لما منعه السرور عن النظر للعاقبة لا لنفس السرور، إذ كل متأهل، لا يخلو عن السرور بأهله، والله أعلم.

١ في الأصل وم: بهم..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: ذلك على..

### الآية 84:10

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ [84:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره  فالإيتاء من وراء الظهر يحتمل وجهين :
أحدهما : أن استقذر منه لخبث منظره، فأوتي من وراء ظهره مجازاة له بما سبق من صنعه ؛ وصنعه أنه نبذ كتاب الله تعالى وراء ظهره، وترك أوامره ونواهيه كذلك وراء ظهره، فجوزي أيضا بدفع كتابه وراء ظهره، ودفع إلى المؤمن/ ٦٣٣ – ب/ كتابه بيمينه لما في كتابه من المحاسن والبركات، واليمين أنشئت لتستعمل في البركات وأنواع \[ الخير \][(١)](#foonote-١)، وسميت أيضا باسم مشتق من اليمن والبركة. 
\[ والثاني : أن \][(٢)](#foonote-٢) الشمال جعلت لتستعمل في الأقدار والأجناس، فدفع كتابه من حيث عمله إليه بشماله أيضا أو من وراء ظهره، لأن أهل الإيمان قبلوا أمور[(٣)](#foonote-٣) الله تعالى ونواهيه، واستقبلوها بالتعظيم والتبجيل ؛ ومن أراد تعظيم الآخر في الشاهد وتبجيله أخذه بيمينه، فجوزوا في الآخرة بالتعظيم لهم بأن أوتوا[(٤)](#foonote-٤) كتبهم بأيمانهم. 
وأما الكافر بأنه استخف بأمر الله تعالى وطاعته فجوزي في الآخرة بأن أوتي كتابه بشماله التي تستعمل في الأقذار إهانة وتحقيرا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: أمر..
٤ في الأصل وم: أوتي..

### الآية 84:11

> ﻿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا [84:11]

الآيتان ١١ – ١٣ : وقوله تعالى : فسوف يدعوا ثبورا  \[  ويصلي سعيرا   إنه كان في أهله مسرورا  \][(١)](#foonote-١) الثبور والويل حرفان، يتكلم بهما عند الوقوع في المهالك، فيكون في ذكر الثبور ذكر وقوعه في المهلكة التي تحق له، ودعاء[(٢)](#foonote-٢) الثبور والويل على نفسه، دعا به، أو لم يدع، على سبيل الكناية عن الوقوع في المهالك، وهو كقوله تعالى : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا \[ التوبة : ٨٢ \] فالضحك كناية عن السرور، والبكاء كناية عن الحزن ؛ فمعناه أنه يستقبله ما يحزن به طويلا، كان هناك بكاء، أو لم يكن.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 84:12

> ﻿وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا [84:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 84:13

> ﻿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا [84:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:سورة \[ الانشقاق وهي مكية \][(١)](#foonote-١)
١ من م، في الأصل: إذا السماء انشقت..


---

### الآية 84:14

> ﻿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [84:14]

الآيتان ١٤ و١٥ : وقوله تعالى : إنه ظن أن لن يحور   بلى  فيه دلالة أنه إنما حل به ما ذكر من العذاب، لأنه كان للبعث ظانا، ولم يكن به متيقنا. 
وكذلك الله سبحانه وتعالى \[ حين \][(١)](#foonote-١) قسم الوعد للفريقين ذكر في آخره ما يبين أن الذي أوعد بالعذاب، هو المكذب، وذكر الوعيد ههنا، وبين أن الذي يحل به هذا الوعيد، هو الذي كان ظانا بالميعاد، ولم يكن متحققا. وقال الله تعالى : وأما الذين فسقوا فمأواهم النار  إلى قوله : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \[ السجدة : ٢٠ \] فتبين أن الوعيد في المكذبين، وقال تعالى : تلفح وجوههم النار  إلى قوله : فكنتم بها تكذبون  \[ المؤمنون : ١٠٤ و١٠٥ \] ليعلم أن الوعيد الدائم في المكذبين خاصة ؛ فيكون فيه دفع قول المعتزلة : إن أهل الكبائر يخلدون في النار. 
وقوله تعالى : إن ربه كان به بصيرا  أي كان بصيرا بما سبق من أعماله الخبيثة، فيحاسبه على علم منه بما كسبت يداه، ويعذبه على علم منه باكتساب ما استوجب من العذاب خلافا لأمر ملوك الدنيا ؛ إنهم يحاسبون على تذكير الغير لهم ما عليهم[(٢)](#foonote-٢) من الحساب، ويعذبون على تعريف الغير لهم ما استوجب به التعذيب لا على علم منهم بذلك. 
أو يكون معناه : أنه كان به بصيرا في الأزل أنه ماذا يعمل إذا أنشأه وإلى ماذا ينقلب أمره إلى النار أو إلى الجنة، فخلقه على علم أنه يعادي أولياءه، ويعمل بمعاصيه. 
ولقائل أن يقول : إن المرء في الشاهد، لا يشرع في الأمر الذي يعلم أنه في العاقبة، يضره، ولا ينفعه، ولو شرع فيه، وأتمه، كان مذموما عند الناس، ولم يكن محمودا، فأي حكمة في إنشاء عدوه، وهو عالم أنه يسعى في معاداته. 
فجوابه، والله أعلم، أن الذي يشرع في الأمر الذي علم أن إتمامه، يضره، ولا ينفعه، إنما لحقته المذمة لما سعى في إضرار نفسه. 
فأما الذي أعرض عن طاعة الله، وكفر به، فإنما اكتسب الضرر على نفسه خاصة بأن أوقعها في المهالك، ولم يضر غيره، لذلك لم تلحقه المذمة في خلقه وإنشائه. 
وفي هذا دلالة أن الله حين[(٣)](#foonote-٣) خلق الخلق لم يخلقهم لمنفعة له ولا لمضرة تلحقه من جهتهم، بل منافعهم ومضارهم راجعة إلى أنفسهم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: عليه..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 84:15

> ﻿بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا [84:15]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:الآيتان ١٤ و١٥ : وقوله تعالى : إنه ظن أن لن يحور   بلى  فيه دلالة أنه إنما حل به ما ذكر من العذاب، لأنه كان للبعث ظانا، ولم يكن به متيقنا. 
وكذلك الله سبحانه وتعالى \[ حين \][(١)](#foonote-١) قسم الوعد للفريقين ذكر في آخره ما يبين أن الذي أوعد بالعذاب، هو المكذب، وذكر الوعيد ههنا، وبين أن الذي يحل به هذا الوعيد، هو الذي كان ظانا بالميعاد، ولم يكن متحققا. وقال الله تعالى : وأما الذين فسقوا فمأواهم النار  إلى قوله : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون  \[ السجدة : ٢٠ \] فتبين أن الوعيد في المكذبين، وقال تعالى : تلفح وجوههم النار  إلى قوله : فكنتم بها تكذبون  \[ المؤمنون : ١٠٤ و١٠٥ \] ليعلم أن الوعيد الدائم في المكذبين خاصة ؛ فيكون فيه دفع قول المعتزلة : إن أهل الكبائر يخلدون في النار. 
وقوله تعالى : إن ربه كان به بصيرا  أي كان بصيرا بما سبق من أعماله الخبيثة، فيحاسبه على علم منه بما كسبت يداه، ويعذبه على علم منه باكتساب ما استوجب من العذاب خلافا لأمر ملوك الدنيا ؛ إنهم يحاسبون على تذكير الغير لهم ما عليهم[(٢)](#foonote-٢) من الحساب، ويعذبون على تعريف الغير لهم ما استوجب به التعذيب لا على علم منهم بذلك. 
أو يكون معناه : أنه كان به بصيرا في الأزل أنه ماذا يعمل إذا أنشأه وإلى ماذا ينقلب أمره إلى النار أو إلى الجنة، فخلقه على علم أنه يعادي أولياءه، ويعمل بمعاصيه. 
ولقائل أن يقول : إن المرء في الشاهد، لا يشرع في الأمر الذي يعلم أنه في العاقبة، يضره، ولا ينفعه، ولو شرع فيه، وأتمه، كان مذموما عند الناس، ولم يكن محمودا، فأي حكمة في إنشاء عدوه، وهو عالم أنه يسعى في معاداته. 
فجوابه، والله أعلم، أن الذي يشرع في الأمر الذي علم أن إتمامه، يضره، ولا ينفعه، إنما لحقته المذمة لما سعى في إضرار نفسه. 
فأما الذي أعرض عن طاعة الله، وكفر به، فإنما اكتسب الضرر على نفسه خاصة بأن أوقعها في المهالك، ولم يضر غيره، لذلك لم تلحقه المذمة في خلقه وإنشائه. 
وفي هذا دلالة أن الله حين[(٣)](#foonote-٣) خلق الخلق لم يخلقهم لمنفعة له ولا لمضرة تلحقه من جهتهم، بل منافعهم ومضارهم راجعة إلى أنفسهم، والله أعلم. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: عليه..
٣ في الأصل وم: حيث..


---

### الآية 84:16

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ [84:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : فلا أقسم بالشفق  فمنهم من حمل قوله : فلا  على دفع منازعة، وقعت في ما بين القوم على ما نذكر في سورة  لا أقسم [(١)](#foonote-١) إن شاء الله. والقسم قوله عز وجل : أقسم  ومنهم من جعل لا بحق الصلة. 
فإن كان على الوجه الأول لم يجز حذف لا من الكلام، بل حقه أن يقرأ  فلا أقسم . 
وإن كان بحق الصلة استقام في حذفه كما قرأ بعض القراء : فلأقسم بالشفق. \[ ثم الشفق يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه \][(٢)](#foonote-٢) أثر النهار. فجائز أن يكون القسم واقعا على النهار كله، وإن كان ذكر طرفا منه. 
والثاني : أن الشفق يجتمع فيه أثر النهار، وهو النور الذي فيه أثر الشمس، وهي الحمرة التي تكون فيه، فيكون القسم واقعا على النهار بما فيه كما كان واقعا على الليل بما فيه لقوله : والليل وما وسق  فتكون فيه حجة لقول أبي حنيفة رضي الله عنه : إن وقت العشاء لا يدخل حتى يغيب الشفق، لأن وقتها يدخل بغيبوبة الشفق، والشفق وجدناه مشتملا على البياض والحمرة، فما لم تتم الغيبوبة لم يهجم وقتها. 
ألا ترى أن الصلاة التي تلي الغروب لا يدخل وقتها حتى يتم غروب الشمس ؟ فعلى ذلك الصلاة التي تلي غروب[(٣)](#foonote-٣) الشفق، لا يدخل وقتها حتى تتم الغيبوبة

١ هي سورة البلد. انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٥١..
٢ في الأصل: هو، في م: ثم الشفق هو..
٣ في الأصل وم: الغروب..

### الآية 84:17

> ﻿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ [84:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : والليل وما وسق  قال بعضهم : وما وسق  أي وما حمل معه \[ من \][(١)](#foonote-١) الظلمة والنجم والدابة وغير ذلك. والوسق الحمل، يقال : وسق بعير أي حمل بعير. 
قال بعضهم : وسق : أي جمع، وساق كل شيء إلى مأواه من الطير والسباع، فذكر النهار والليل لما فيهما من المنافع.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 84:18

> ﻿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [84:18]

الآية ١٨ : وقوله تعالى : والقمر إذا اتسق  فالاتساق الاجتماع، ومعناه استوى، وكمل، إذ ذلك اجتماعه، وذلك في ليالي البيض. 
وقال أبو بكر الأصم : معناه أنه جمع، وسوي، بعد أن كان  كالعرجون القديم  \[ يس : ٣٩ \] فيذكرهم قوته ليعلموا أنه قادر على بعثهم[(١)](#foonote-١).

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم: بعثه..

### الآية 84:19

> ﻿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ [84:19]

الآية ١٩ : وقوله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق  قرئ بنصب[(١)](#foonote-١) الباء ورفعها، وكلا القراءتين في المعنى واحد ؛ إن كان في الظاهر، إحداهما للجمع، والأخرى للوحدان، وإحدى القراءتين بحرف الجمع فيذكر بالرفع ؛ فإن قوله : لتركبن  منصرف إلى كل إنسان في نفسه خاصة لا على الاقتصار على شخص واحد لما ليس في قوله عز وجل : يا أيها الإنسان إنك كادح  \[ الآية ٦ \] إشارة إلى شخص بعينه، ولكن المراد منه الجملة، فثبت أن الخطاب منصرف إلى الجملة. 
ثم قوله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق  قيل : حالا بعد حال. ثم جائز أن يصرف إلى دار الآخرة، فكأنه قال : لتركبن حال الآخرة بعد حال الدنيا، فيكون فيه تصريح القول على إيجاب البعث. 
ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا ؛ فينتقل إلى حال المضغة بعد كونه \[ نطفة وإلى \][(٢)](#foonote-٢) حال العلقة وإلى حال الطفولة إلى أن يبلغ أشده، فلا يزال يركب حالة بعد حالة، فيكون في نقله من حال إلى حال إبانة أنه لم يرد من إنشائه أن تتغير عليه الأحوال فقط، بل أريدت العاقبة التي بها صار إنشاء الخلق حكمة لا عبثا، فيكون قوله : لتركبن  منصرفا إلى كل إنسان في نفسه خاصة لا على الاقتصار على شخص واحد لما ذكرنا. 
ومنهم من قال : إنما أراد بهذا الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه وعن ابن مسعود رضي الله عنه. 
ولكن قال ابن مسعود رضي الله عنه : لتركبن يا محمد، وقال ابن عباس رضي الله عنه : لتركبن السماء حالا بعد حال. 
فإن كان التأويل على ما ذكره ابن مسعود رضي الله عنه ففيه بشارة بإسلام قومه وإجابتهم له، فيقول : إنهم سيطلعونك، ويصيرون لك أنصارا بعد صدهم الناس عن الإيمان وجفوتهم إياك. 
ومن قال : لتركبن سماء بعد سماء فيقول : ذلك ليلة أسري به. 
والتأويل الأول أقرب لأن موقع/٦٣٤ – أ/ القسم في قوله تعالى : لتركبن، والإسراء لم يكن يعرفه قومه حتى يكون في ذكره دفع الاشتباه عن أولئك القوم. 
فأما ظهور الإسلام وعلو النبي على أعدائه فمما يشاهده الناس، فيتحقق في الآخرة ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيب، فيكون تأكيدا لرسالته. فلذلك قلنا : إن الحمل على المعنى الأول أحق، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٠٣..
٢ في الأصل وم: مضفة إلى..

### الآية 84:20

> ﻿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [84:20]

الآية ٢٠ : وقوله تعالى : فما لهم لا يؤمنون  الأصل أن كل من اعتقد مذهبا فإنما يعتقده بحجة تقررت عنده أو شبهة اعترضت له، ظنها حجة. فأما أن يعتقده حراما فليس يفعله، فقال الله تعالى في هؤلاء : فما لهم لا يؤمنون . أي \[ أي \][(١)](#foonote-١) حجة لهم تمنعهم عن الإيمان بالله تعالى وبرسوله، وتدعوهم إلى الشرك والتزين به ؟ 
ثم قد ذكرنا أن ما خرج مخرج الاستفهام من الله تعالى فحقه أن ينظر ما يقتضي ذلك الكلام من الجواب أن لو كان من مستفهم، فيحمل الأمر عليه، وحق جواب هذا الكلام أن يقول : لا شيء يمنعه عن ذلك. فقوله : فما لهم لا يؤمنون  أي لا حجة لهم في ما اختاروا من الشرك، وإنما يتدينون به تشهيا وتمنيا، فيكون هذا على النفي في أن لا حجة لهم، أو كأنه يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول : سلهم لماذا لا يؤمنون ؟ وإذا سألهم لم يجدوا لأنفسهم حجة في الإعراض عن الإيمان، فيرجع الأمر إلى ابتغاء الحجة أيضا. 
ثم المعتزلة احتجت علينا بهذه الآية في تثبيتهم القدرة قبل الفعل، وزعمت أنه لو لم يكن أعطى قوة الإيمان لم يكن يعاتب على تركه لأنه لا عذر للعبد أعظم من أن يقول، إن قيل له : لم لا تؤمن[(٢)](#foonote-٢) ؟ لأني لا أقدر عليه، ولأن[(٣)](#foonote-٣) قوله تعالى : فما لهم لا يؤمنون  حرف تعجيب ؛ ولو كانت القوة ممنوعة قبل الفعل لكان له أن يقول : إنما لم أؤمن لأني منعت عنه، فيرتفع عنه التعجيب، فدل أنه أعطي القوة، فلم يبق له في الخلق عن الإيمان عذر. 
والجواب عن الفصل الأول أن الكافر لما[(٤)](#foonote-٤) لحقته كلفة الإيمان لأنه هو الذي ضيع القوة باختياره، فعل الكفر، وإنما ترتفع الكلفة إذا منعت عنه الطاقة. 
وأما إذا كان هو الذي ضيعه فالكلفة عليه قائمة، والأصل أن القدرة في الصحيح السليم تحدث تباعا على قدر حرصه على العبادة وميله إليها. ثم العبد متى اشتغل بفعل صار مضيعا لضده من الأفعال لا[(٥)](#foonote-٥) إن كان ممنوعا عن الفعل الذي هو ضد هذا. 
فلذلك إذا آثر الكفر، وأتى به، فقد صار باختياره الكفر مضيعا لقوة الإيمان لا[(٦)](#foonote-٦) صار ممنوعا عنها، لذلك لحقته كلفة الإيمان. 
وأما ما ذكر من التعجيب فقد وصفنا وجه التعجيب في ذلك، وهو أنهم لم يلزموا الكفرة بحجة دعتهم إلى القول به، والمرء إذا تقلد[(٧)](#foonote-٧) مذهبا تقلده[(٨)](#foonote-٨) لا عن حجة وبرهان، فعجّب الخلق باختيارهم الكفر لا عن حجة. 
ثم لو كان الأمر على ما ظنت المعتزلة أن الله تعالى قد أعطاهم جميع أسباب الهداية، ولم يبق في خزانته شيئا، منعه عنهم، لكان التعجيب راجعا إليه لا إلى الذين لم يؤمنوا، فيقول : مالي لا أصل إلى هدايتهم، ولم يبق عندي شيء، به هدايتهم، إلا وقد أعطيتهم، لا أن يعجب الخلق عن صنيعهم، فليس الذي اختاروه في القول سوى وصفهم رب العالمين بالعجز، والعاجز لا يصح أن يكون ربا، والله الموفق.

١ من م: ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: يؤمنون فيقول..
٣ في الأصل وم: ولأنه..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: أن..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: أن..
٧ في الأصل وم: قلد..
٨ في الأصل وم: قلد..

### الآية 84:21

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ [84:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون  فمنهم من صرف التأويل إلى سجود الصلاة والمراد منه عندنا سجود التلاوة، وهو سجود الاستسلام والخضوع على الشكر لما أكرم المرء من الإيمان، وهدى الله، لأن سجود الصلاة يكون عند فعل الصلاة لا عند ذكر التلاوة. 
ثم في الآية دلالة وجوب السجدة على السامع لأنهم عوتبوا بتركهم السجود عندما يتلى عليهم، وقرعوا به، والتفريع يجري في ترك اللازم لا في ترك ما ليس عليه، ولأن المعنى الذي له وجب السجود على التالي قائم في السامع ؛ إذ التالي إنما لزمه السجود لما ذكرنا من آيات الله تعالى، وقامت عليه من الحجج، فيلزمه أن يخضع لها.

### الآية 84:22

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ [84:22]

الآية ٢٢ : وقوله تعالى : بل الذين كفروا يكذبون  فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم يكذبون رسوله محمدا عليه السلام، فيحملهم ذلك على التكذيب بالقرآن لأنهم إذا كذبوا رسالته لم يصدقوه في ما يأتي من الأخبار، لا أن يكون في الأخبار معنى يحملهم على \[ التكذيب. بل القرآن يحملهم على \][(١)](#foonote-١) التصديق والإيمان لو أمعنوا النظر فيه، وبذلوا من أنفسهم الإنصاف. 
\[ الثاني \][(٢)](#foonote-٢) : يكون معناه أن الذين كفروا، هم المكذبون، فيكون الكفر منهم تكذيبا، والتكذيب منهم كفرا.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 84:23

> ﻿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ [84:23]

الآية ٢٣ : وقوله تعالى : والله أعلم بما يوعون  يحتمل أوجها :
أحدها : ما يضمرون من الكيد والمكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فالله أعلم بكيدهم ؛ لا يتهيأ لهم أن ينفّذوا كيدهم فيه إلا ما كتب الله عليه، فيكون فيه بشارة له بالنصر والتأييد. 
والثاني : والله أعلم بما يوعون  في قلوبهم من التصديق ويظهرون من التكذيب بألسنتهم، أو بما يلمحون من التكذيب بألسنتهم وقلوبهم معا ؛ وذلك[(١)](#foonote-١) أن البعض منهم كان قد أيقن برسالته، فكان يصدقه بقلبه، ويكذبه بلسانه على العناد منه والتمرد. 
\[ الثالث \][(٢)](#foonote-٢) : منهم من لم يكن عرف صدقه بقلبه لما ترك الإنصاف من نفسه بإعراضه عن النظر في حجج الله تعالى، فكان يكذبه بقلبه ولسانه جميعا.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..

### الآية 84:24

> ﻿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [84:24]

الآية ٢٤ : وقوله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم  فالبشارة إذا فسرت استقام حملها على الحزن والسرور جميعا، وأما البشارة المطلقة فإنما تستعمل في موضع إدخال الفرح والسرور في القلب.

### الآية 84:25

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [84:25]

الآية ٢٥ : وقوله تعالى : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  فجائز أن يكون منصرفا إلى كل من آمن، وجائز أن يصرف إلى من آمن من الذين كانوا  يوعون  ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : لهم أجر غير ممنون  نذكره في سورة  والتين والزيتون  إن شاء الله تعالى.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/84.md)
- [كل تفاسير سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/84.md)
- [ترجمات سورة الإنشقاق
](https://quranpedia.net/translations/84.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/84/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
