---
title: "تفسير سورة البروج - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/85/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/85/book/339"
surah_id: "85"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البروج - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/85/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البروج - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/85/book/339*.

Tafsir of Surah البروج from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 85:1

> وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [85:1]

الجمهورُ : أنَّ  والبروج  هي المنازلُ التي عَرَفَتْهَا العربُ، وقد تقدم الكلامُ عليها.

### الآية 85:2

> ﻿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [85:2]

واليوم الموعود  : هو يومُ القِيَامَةِ باتفاق ؛ كما جاء في الحديث.

### الآية 85:3

> ﻿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [85:3]

وإنما اختلفَ الناسُ في  وشاهِد ومشهودِ  اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس : الشاهدُ : اللَّهُ والمشهودُ : يومُ القيامة، وقال الترمذيُّ : الشاهدُ : الملائكةُ الحفظةُ، والمشهود \[ أي \] عليه : الناسُ، وقال أبو هريرةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم :( الشاهدُ يوم الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفة )، ( ت ) : ولو صَحّ لوجبَ الوقوفُ عندَه.

### الآية 85:4

> ﻿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ [85:4]

وقوله تعالى : قُتِلَ أصحاب الأخدود  معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ ؛ لأنَّهم أهل له ؛ فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس : معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي : قال ابن عباس : كل شيء في القرآن  قُتِلَ  فهو : لُعِنَ، انتهى. وقيلَ : هو إخبارٌ بأنّ النارَ قَتَلَتْهُم ؛ قاله الربيع بن أنس، ( ص ) : وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي : والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ : الجوابُ : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ، وقيل الجوابُ : قُتِلَ  واللامُ محذوفةٌ أي : لَقُتِلَ، وإذا كانَ  قُتِلَ  هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى. وصَاحِبُ الأخدودِ : مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً ؛ وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينهِ ؛ حتى جَاءَتْ امرأةٌ مَعِا صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ ؛ فقال لها الطفل : يا أُمَّهْ ؛ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ. 
وقوله : النار  بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ( ع ) : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية : بعثَ اللَّهُ على أولئك المُؤْمِنينَ رِيحاً فَقَبَضَتْ أرواحَهم أو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ ؛ وعلى هذا يجيءُ  قُتِلَ  خبراً لاَ دُعاء.

### الآية 85:5

> ﻿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ [85:5]

تفسير سورة ****«البروج»****
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٣\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
 الجمهور: أنّ ****«البروج»**** هي المنازلُ التي عَرَفَتْهَا العربُ، وقد تقدم الكلامُ عليها، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ: هو يومُ القِيَامَةِ باتفاق كما جاء في الحديث، وإنما اختلفَ الناسُ في الشاهِد والمشهودِ اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس: الشاهدُ: اللَّهُ/ والمشهودُ: يومُ القيامة **«١»**، وقال الترمذيُّ: الشاهدُ: الملائكةُ الحفظةُ، والمشهود \[أي\] عليه: الناسُ، وقال أبو هريرةَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: الشاهدُ يوم الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفة، ت: ولو صحّ لوجب الوقوف عنده.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٤ الى ٩\]
 قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)
 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
 وقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ لأنَّهم أهل له فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس: معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي: قال ابن عباس: كل شيء في القُرآن قُتِلَ فهو:
 لَعْن، انتهى **«٢»**، وقيلَ: هو إخبار بأنّ النار قتلتهم قاله ابن الربيع بن أنس **«٣»**، - ص-:
 وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي: والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ: الجوابُ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، وقيل الجوابُ: قُتِلَ واللامُ محذوفةٌ أي: لَقُتِلَ، وإذا كانَ قُتِلَ
 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٢)، (٣٦٨٦٤)، وذكره البغوي (٤/ ٤٦٧)، وابن عطية (٥/ ٤٦٠)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٥٣)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).

### الآية 85:6

> ﻿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ [85:6]

تفسير سورة ****«البروج»****
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٣\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
 الجمهور: أنّ ****«البروج»**** هي المنازلُ التي عَرَفَتْهَا العربُ، وقد تقدم الكلامُ عليها، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ: هو يومُ القِيَامَةِ باتفاق كما جاء في الحديث، وإنما اختلفَ الناسُ في الشاهِد والمشهودِ اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس: الشاهدُ: اللَّهُ/ والمشهودُ: يومُ القيامة **«١»**، وقال الترمذيُّ: الشاهدُ: الملائكةُ الحفظةُ، والمشهود \[أي\] عليه: الناسُ، وقال أبو هريرةَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: الشاهدُ يوم الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفة، ت: ولو صحّ لوجب الوقوف عنده.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٤ الى ٩\]
 قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)
 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
 وقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ لأنَّهم أهل له فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس: معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي: قال ابن عباس: كل شيء في القُرآن قُتِلَ فهو:
 لَعْن، انتهى **«٢»**، وقيلَ: هو إخبار بأنّ النار قتلتهم قاله ابن الربيع بن أنس **«٣»**، - ص-:
 وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي: والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ: الجوابُ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، وقيل الجوابُ: قُتِلَ واللامُ محذوفةٌ أي: لَقُتِلَ، وإذا كانَ قُتِلَ
 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٢)، (٣٦٨٦٤)، وذكره البغوي (٤/ ٤٦٧)، وابن عطية (٥/ ٤٦٠)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٥٣)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).

### الآية 85:7

> ﻿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [85:7]

تفسير سورة ****«البروج»****
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٣\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
 الجمهور: أنّ ****«البروج»**** هي المنازلُ التي عَرَفَتْهَا العربُ، وقد تقدم الكلامُ عليها، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ: هو يومُ القِيَامَةِ باتفاق كما جاء في الحديث، وإنما اختلفَ الناسُ في الشاهِد والمشهودِ اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس: الشاهدُ: اللَّهُ/ والمشهودُ: يومُ القيامة **«١»**، وقال الترمذيُّ: الشاهدُ: الملائكةُ الحفظةُ، والمشهود \[أي\] عليه: الناسُ، وقال أبو هريرةَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: الشاهدُ يوم الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفة، ت: ولو صحّ لوجب الوقوف عنده.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٤ الى ٩\]
 قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)
 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
 وقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ لأنَّهم أهل له فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس: معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي: قال ابن عباس: كل شيء في القُرآن قُتِلَ فهو:
 لَعْن، انتهى **«٢»**، وقيلَ: هو إخبار بأنّ النار قتلتهم قاله ابن الربيع بن أنس **«٣»**، - ص-:
 وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي: والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ: الجوابُ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، وقيل الجوابُ: قُتِلَ واللامُ محذوفةٌ أي: لَقُتِلَ، وإذا كانَ قُتِلَ
 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٢)، (٣٦٨٦٤)، وذكره البغوي (٤/ ٤٦٧)، وابن عطية (٥/ ٤٦٠)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٥٣)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).

### الآية 85:8

> ﻿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [85:8]

تفسير سورة ****«البروج»****
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٣\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
 الجمهور: أنّ ****«البروج»**** هي المنازلُ التي عَرَفَتْهَا العربُ، وقد تقدم الكلامُ عليها، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ: هو يومُ القِيَامَةِ باتفاق كما جاء في الحديث، وإنما اختلفَ الناسُ في الشاهِد والمشهودِ اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس: الشاهدُ: اللَّهُ/ والمشهودُ: يومُ القيامة **«١»**، وقال الترمذيُّ: الشاهدُ: الملائكةُ الحفظةُ، والمشهود \[أي\] عليه: الناسُ، وقال أبو هريرةَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: الشاهدُ يوم الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفة، ت: ولو صحّ لوجب الوقوف عنده.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٤ الى ٩\]
 قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)
 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
 وقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ لأنَّهم أهل له فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس: معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي: قال ابن عباس: كل شيء في القُرآن قُتِلَ فهو:
 لَعْن، انتهى **«٢»**، وقيلَ: هو إخبار بأنّ النار قتلتهم قاله ابن الربيع بن أنس **«٣»**، - ص-:
 وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي: والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ: الجوابُ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، وقيل الجوابُ: قُتِلَ واللامُ محذوفةٌ أي: لَقُتِلَ، وإذا كانَ قُتِلَ
 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٢)، (٣٦٨٦٤)، وذكره البغوي (٤/ ٤٦٧)، وابن عطية (٥/ ٤٦٠)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٥٣)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).

### الآية 85:9

> ﻿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [85:9]

تفسير سورة ****«البروج»****
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ٣\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
 الجمهور: أنّ ****«البروج»**** هي المنازلُ التي عَرَفَتْهَا العربُ، وقد تقدم الكلامُ عليها، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ: هو يومُ القِيَامَةِ باتفاق كما جاء في الحديث، وإنما اختلفَ الناسُ في الشاهِد والمشهودِ اختلافاً كثيراً، فقال ابن عباس: الشاهدُ: اللَّهُ/ والمشهودُ: يومُ القيامة **«١»**، وقال الترمذيُّ: الشاهدُ: الملائكةُ الحفظةُ، والمشهود \[أي\] عليه: الناسُ، وقال أبو هريرةَ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: الشاهدُ يوم الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفة، ت: ولو صحّ لوجب الوقوف عنده.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٤ الى ٩\]
 قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)
 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
 وقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ معناه فَعَلَ اللَّه بهم ذلكَ لأنَّهم أهل له فهو على جهة الدعاءِ بحسَبِ البشر، لا أنّ اللَّه يدعُو على أَحَدٍ، وقيل عن ابن عباس: معناه لُعِنَ وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وقال الثعلبي: قال ابن عباس: كل شيء في القُرآن قُتِلَ فهو:
 لَعْن، انتهى **«٢»**، وقيلَ: هو إخبار بأنّ النار قتلتهم قاله ابن الربيع بن أنس **«٣»**، - ص-:
 وجوابُ القَسَمِ محذوفٌ أي: والسماءِ ذاتِ البروجِ لَتُبْعَثُنَّ، وقال المبردُ: الجوابُ: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، وقيل الجوابُ: قُتِلَ واللامُ محذوفةٌ أي: لَقُتِلَ، وإذا كانَ قُتِلَ
 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٢)، (٣٦٨٦٤)، وذكره البغوي (٤/ ٤٦٧)، وابن عطية (٥/ ٤٦٠)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٥٣)، وعزاه لابن جرير.
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦١).

### الآية 85:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [85:10]

وقوله تعالى : إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات  الآية، فَتَنُوهُمْ، أي : أحرقوهم، ( ت ) : قال الهروي : قولُه تعالى : فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق  أي : لهم عذابٌ لكفرِهم وعذابٌ بِإحْرَاقِهم المؤمنينَ، انتهى. قال ( ع ) : ومَنْ قَال : إنَّ هذه الآياتِ الأواخِرَ في قريشٍ جَعلَ الفِتنةَ الامتحانَ والتعذيبَ، ويقوِّي هذا التأويلَ بعضَ التقويةِ قولُه تعالى : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ ، لأنَّ هذا اللفظُ في قريشٍ أشْبَهُ منه في أولئك.

### الآية 85:11

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ [85:11]

هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى، وصَاحِبُ الأخدودِ: مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينه حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ فقال لها الطفل: يا أُمَّهْ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ.
 وقوله: النَّارِ بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ع **«١»** : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية: بعثَ اللَّهُ على أولئك المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أبو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ وعلى هذا يجيءُ قُتِلَ خبرا لا دعاء **«٢»**.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٠ الى ١٢\]
 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)
 وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ... الآية، فَتَنُوهُمْ، أي:
 أحرقوهم، ت: قال الهروي: قولُه تعالى: فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ أي: لهم/ عذابٌ لكفرِهم وعذابٌ بِإحْرَاقِهم المؤمنينَ، انتهى، قال ع **«٣»** :
 ومَنْ قَال: إنَّ هذه الآياتِ الأواخِرَ في قريشٍ جَعلَ الفِتنةَ الامتحانَ والتعذيبَ، ويقوِّي هذا التأويلَ بعضَ التقويةِ قولُه تعالى: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا، لأنَّ هذا اللفظُ في قريشٍ أشْبَهُ منه في أولئك، والبطش: الأخذ بقوة.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٣ الى ٢٢\]
 إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
 فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
 وقوله: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ قال الضحاك وابن زيد: معناه: يُبْدِىءُ الخلقَ بالإنْشَاءِ، ويُعيدُهم بالحَشْرِ **«٤»**، وقال ابن عباس ما معناه: إنَّ ذلكَ عامُّ في جميع الأشياء،

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢). [.....]
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٥)، (٣٦٨٧٥) عن الربيع بن أنس، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٠)، وابن عطية (٥/ ٤٦٢)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٤٩٦).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٨) عن الضحاك، برقم: (٣٦٨٨٥)، وعن ابن زيد برقم: (٣٦٨٨٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).

فهي عبارةٌ على أنَّه يفعلُ كلَّ شيءٍ، أي: يُبْدِىءُ كل ما يُبْدَأُ ويُعِيدُ كلَّ مَا يُعَادُ، وهذانِ قسمانِ يستوفيانِ جميعَ الأشياءِ **«١»**، والْجُنُودِ الجموع، وفِرْعَوْنَ وَثَمُودَ في موضعِ خفضٍ على البدلِ من الجنودِ، ثم تركَ القولَ بحالِهِ، وأضْرَبَ عنه إلى الإخبارِ بأن هؤلاء الكفارَ بمحمدٍ وشرعِه لا حجةَ لهم ولا برهانَ بلْ هُو تكذيبٌ مُجرَّدٌ سببُه الحسَدُ، ثم تَوَعَّدَهم سبحانَه بقوله: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي: عذابُ اللَّهِ ونقمتُه مِن ورائهم، أي: يأتي بَعْدَ كفرِهم وعِصْيانهم، وقَرأ الجمهورُ: **«في لوح محفوظٍ»** بالخفضِ صفةً ل **«لوح»** وقرأ نافعٌ **«٢»** :**«محفوظٌ»** بالرفعِ، أي: محفوظ في القلوبِ لاَ يدركُه الخطأ والتبديل.

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٧٨)، و **«الحجة»** (٦/ ٣٩٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٥٨)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٣٦)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١٠٦)، و **«العنوان»** (٢٠٦)، و **«حجة القراءات»** (٧٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٦٢١)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠١).

### الآية 85:12

> ﻿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [85:12]

والبطشُ : الأخذُ بقوةٍ.

### الآية 85:13

> ﻿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [85:13]

وقوله : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ وَيُعِيدُ  قال الضحاك وابن زيد : معناه : يُبْدِئ الخلقَ بالإنْشَاءِ، ويُعيدُهم بالحَشْرِ، وقال ابن عباس ما معناه : إنَّ ذلكَ عامُّ في جميع الأشْياءِ، فهي عبارةٌ على أنَّه يفعلُ كلَّ شيءٍ، أي : يُبْدِئ كل ما يُبْدَأُ ويُعِيدُ كلَّ مَا يُعَادُ، وهذانِ قسمانِ يستوفيانِ جميعَ الأشياءِ.

### الآية 85:14

> ﻿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [85:14]

هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى، وصَاحِبُ الأخدودِ: مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينه حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ فقال لها الطفل: يا أُمَّهْ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ.
 وقوله: النَّارِ بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ع **«١»** : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية: بعثَ اللَّهُ على أولئك المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أبو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ وعلى هذا يجيءُ قُتِلَ خبرا لا دعاء **«٢»**.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٠ الى ١٢\]
 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)
 وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ... الآية، فَتَنُوهُمْ، أي:
 أحرقوهم، ت: قال الهروي: قولُه تعالى: فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ أي: لهم/ عذابٌ لكفرِهم وعذابٌ بِإحْرَاقِهم المؤمنينَ، انتهى، قال ع **«٣»** :
 ومَنْ قَال: إنَّ هذه الآياتِ الأواخِرَ في قريشٍ جَعلَ الفِتنةَ الامتحانَ والتعذيبَ، ويقوِّي هذا التأويلَ بعضَ التقويةِ قولُه تعالى: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا، لأنَّ هذا اللفظُ في قريشٍ أشْبَهُ منه في أولئك، والبطش: الأخذ بقوة.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٣ الى ٢٢\]
 إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
 فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
 وقوله: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ قال الضحاك وابن زيد: معناه: يُبْدِىءُ الخلقَ بالإنْشَاءِ، ويُعيدُهم بالحَشْرِ **«٤»**، وقال ابن عباس ما معناه: إنَّ ذلكَ عامُّ في جميع الأشياء،

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢). [.....]
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٥)، (٣٦٨٧٥) عن الربيع بن أنس، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٠)، وابن عطية (٥/ ٤٦٢)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٤٩٦).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٨) عن الضحاك، برقم: (٣٦٨٨٥)، وعن ابن زيد برقم: (٣٦٨٨٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).

فهي عبارةٌ على أنَّه يفعلُ كلَّ شيءٍ، أي: يُبْدِىءُ كل ما يُبْدَأُ ويُعِيدُ كلَّ مَا يُعَادُ، وهذانِ قسمانِ يستوفيانِ جميعَ الأشياءِ **«١»**، والْجُنُودِ الجموع، وفِرْعَوْنَ وَثَمُودَ في موضعِ خفضٍ على البدلِ من الجنودِ، ثم تركَ القولَ بحالِهِ، وأضْرَبَ عنه إلى الإخبارِ بأن هؤلاء الكفارَ بمحمدٍ وشرعِه لا حجةَ لهم ولا برهانَ بلْ هُو تكذيبٌ مُجرَّدٌ سببُه الحسَدُ، ثم تَوَعَّدَهم سبحانَه بقوله: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي: عذابُ اللَّهِ ونقمتُه مِن ورائهم، أي: يأتي بَعْدَ كفرِهم وعِصْيانهم، وقَرأ الجمهورُ: **«في لوح محفوظٍ»** بالخفضِ صفةً ل **«لوح»** وقرأ نافعٌ **«٢»** :**«محفوظٌ»** بالرفعِ، أي: محفوظ في القلوبِ لاَ يدركُه الخطأ والتبديل.

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٧٨)، و **«الحجة»** (٦/ ٣٩٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٥٨)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٣٦)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١٠٦)، و **«العنوان»** (٢٠٦)، و **«حجة القراءات»** (٧٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٦٢١)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠١).

### الآية 85:15

> ﻿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [85:15]

هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى، وصَاحِبُ الأخدودِ: مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينه حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ فقال لها الطفل: يا أُمَّهْ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ.
 وقوله: النَّارِ بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ع **«١»** : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية: بعثَ اللَّهُ على أولئك المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أبو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ وعلى هذا يجيءُ قُتِلَ خبرا لا دعاء **«٢»**.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٠ الى ١٢\]
 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)
 وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ... الآية، فَتَنُوهُمْ، أي:
 أحرقوهم، ت: قال الهروي: قولُه تعالى: فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ أي: لهم/ عذابٌ لكفرِهم وعذابٌ بِإحْرَاقِهم المؤمنينَ، انتهى، قال ع **«٣»** :
 ومَنْ قَال: إنَّ هذه الآياتِ الأواخِرَ في قريشٍ جَعلَ الفِتنةَ الامتحانَ والتعذيبَ، ويقوِّي هذا التأويلَ بعضَ التقويةِ قولُه تعالى: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا، لأنَّ هذا اللفظُ في قريشٍ أشْبَهُ منه في أولئك، والبطش: الأخذ بقوة.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٣ الى ٢٢\]
 إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
 فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
 وقوله: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ قال الضحاك وابن زيد: معناه: يُبْدِىءُ الخلقَ بالإنْشَاءِ، ويُعيدُهم بالحَشْرِ **«٤»**، وقال ابن عباس ما معناه: إنَّ ذلكَ عامُّ في جميع الأشياء،

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢). [.....]
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٥)، (٣٦٨٧٥) عن الربيع بن أنس، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٠)، وابن عطية (٥/ ٤٦٢)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٤٩٦).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٨) عن الضحاك، برقم: (٣٦٨٨٥)، وعن ابن زيد برقم: (٣٦٨٨٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).

فهي عبارةٌ على أنَّه يفعلُ كلَّ شيءٍ، أي: يُبْدِىءُ كل ما يُبْدَأُ ويُعِيدُ كلَّ مَا يُعَادُ، وهذانِ قسمانِ يستوفيانِ جميعَ الأشياءِ **«١»**، والْجُنُودِ الجموع، وفِرْعَوْنَ وَثَمُودَ في موضعِ خفضٍ على البدلِ من الجنودِ، ثم تركَ القولَ بحالِهِ، وأضْرَبَ عنه إلى الإخبارِ بأن هؤلاء الكفارَ بمحمدٍ وشرعِه لا حجةَ لهم ولا برهانَ بلْ هُو تكذيبٌ مُجرَّدٌ سببُه الحسَدُ، ثم تَوَعَّدَهم سبحانَه بقوله: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي: عذابُ اللَّهِ ونقمتُه مِن ورائهم، أي: يأتي بَعْدَ كفرِهم وعِصْيانهم، وقَرأ الجمهورُ: **«في لوح محفوظٍ»** بالخفضِ صفةً ل **«لوح»** وقرأ نافعٌ **«٢»** :**«محفوظٌ»** بالرفعِ، أي: محفوظ في القلوبِ لاَ يدركُه الخطأ والتبديل.

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٧٨)، و **«الحجة»** (٦/ ٣٩٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٥٨)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٣٦)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١٠٦)، و **«العنوان»** (٢٠٦)، و **«حجة القراءات»** (٧٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٦٢١)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠١).

### الآية 85:16

> ﻿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [85:16]

هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى، وصَاحِبُ الأخدودِ: مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينه حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ فقال لها الطفل: يا أُمَّهْ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ.
 وقوله: النَّارِ بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ع **«١»** : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية: بعثَ اللَّهُ على أولئك المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أبو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ وعلى هذا يجيءُ قُتِلَ خبرا لا دعاء **«٢»**.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٠ الى ١٢\]
 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)
 وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ... الآية، فَتَنُوهُمْ، أي:
 أحرقوهم، ت: قال الهروي: قولُه تعالى: فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ أي: لهم/ عذابٌ لكفرِهم وعذابٌ بِإحْرَاقِهم المؤمنينَ، انتهى، قال ع **«٣»** :
 ومَنْ قَال: إنَّ هذه الآياتِ الأواخِرَ في قريشٍ جَعلَ الفِتنةَ الامتحانَ والتعذيبَ، ويقوِّي هذا التأويلَ بعضَ التقويةِ قولُه تعالى: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا، لأنَّ هذا اللفظُ في قريشٍ أشْبَهُ منه في أولئك، والبطش: الأخذ بقوة.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٣ الى ٢٢\]
 إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
 فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
 وقوله: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ قال الضحاك وابن زيد: معناه: يُبْدِىءُ الخلقَ بالإنْشَاءِ، ويُعيدُهم بالحَشْرِ **«٤»**، وقال ابن عباس ما معناه: إنَّ ذلكَ عامُّ في جميع الأشياء،

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢). [.....]
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٥)، (٣٦٨٧٥) عن الربيع بن أنس، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٠)، وابن عطية (٥/ ٤٦٢)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٤٩٦).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٨) عن الضحاك، برقم: (٣٦٨٨٥)، وعن ابن زيد برقم: (٣٦٨٨٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).

فهي عبارةٌ على أنَّه يفعلُ كلَّ شيءٍ، أي: يُبْدِىءُ كل ما يُبْدَأُ ويُعِيدُ كلَّ مَا يُعَادُ، وهذانِ قسمانِ يستوفيانِ جميعَ الأشياءِ **«١»**، والْجُنُودِ الجموع، وفِرْعَوْنَ وَثَمُودَ في موضعِ خفضٍ على البدلِ من الجنودِ، ثم تركَ القولَ بحالِهِ، وأضْرَبَ عنه إلى الإخبارِ بأن هؤلاء الكفارَ بمحمدٍ وشرعِه لا حجةَ لهم ولا برهانَ بلْ هُو تكذيبٌ مُجرَّدٌ سببُه الحسَدُ، ثم تَوَعَّدَهم سبحانَه بقوله: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي: عذابُ اللَّهِ ونقمتُه مِن ورائهم، أي: يأتي بَعْدَ كفرِهم وعِصْيانهم، وقَرأ الجمهورُ: **«في لوح محفوظٍ»** بالخفضِ صفةً ل **«لوح»** وقرأ نافعٌ **«٢»** :**«محفوظٌ»** بالرفعِ، أي: محفوظ في القلوبِ لاَ يدركُه الخطأ والتبديل.

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٧٨)، و **«الحجة»** (٦/ ٣٩٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٥٨)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٣٦)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١٠٦)، و **«العنوان»** (٢٠٦)، و **«حجة القراءات»** (٧٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٦٢١)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠١).

### الآية 85:17

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ [85:17]

و الجنود  الجمُوع.

### الآية 85:18

> ﻿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ [85:18]

و فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ  في موضعِ خفضٍ على البدلِ من الجنودِ.

### الآية 85:19

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ [85:19]

ثم تركَ القولَ بحالِهِ، وأضْرَبَ عنه إلى الإخبارِ بأن هؤلاء الكفارَ بمحمدٍ وشرعِه ؛ لا حجةَ لهم ولا برهانَ ؛ بلْ هُو تكذيبٌ مُجرَّدٌ سببُه الحسَدُ.

### الآية 85:20

> ﻿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ [85:20]

ثم تَوَعَّدَهم سبحانَه بقوله : والله مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ  أي : عذابُ اللَّهِ ونقمتُه مِن ورائهم، أي : يأتي بَعْدَ كفرِهم وعِصْيانهم.

### الآية 85:21

> ﻿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [85:21]

هو الجوابُ فهو خَبَرٌ انتهى، وصَاحِبُ الأخدودِ: مذكورٌ في السِّيَرِ وغيرِها وحديثُه في مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ وهو مَلكٌ دَعَا المؤمنينَ باللَّهِ إلى الرجوعِ عن دينِهم إلى دينهِ، وخَدَّ لَهُمْ في الأرْضِ أخَادِيدَ طويلةً وأضْرَمَ لهم ناراً وجَعَلَ يَطْرَحُ فيها من لم يرجعْ عن دينه حتى جاءت امرأة معها صبيٌّ فَتَقَاعَسَتْ فقال لها الطفل: يا أُمَّهْ اصْبِرِي فِإنَّكِ عَلى الحق، فاقْتَحَمَتِ النارَ.
 وقوله: النَّارِ بدلٌ من الأخدودِ وهو بدلُ اشتمالٍ، قال ع **«١»** : وقال الربيع بن أنس وأبو إسحاق وأبو العالية: بعثَ اللَّهُ على أولئك المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أبو نحوَ هذا، وخَرَجَتِ النارُ فأحْرَقَتِ الكافرينَ الذينَ كانُوا على حَافَّتَيِ الأخْدُودِ وعلى هذا يجيءُ قُتِلَ خبرا لا دعاء **«٢»**.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٠ الى ١٢\]
 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)
 وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ... الآية، فَتَنُوهُمْ، أي:
 أحرقوهم، ت: قال الهروي: قولُه تعالى: فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ أي: لهم/ عذابٌ لكفرِهم وعذابٌ بِإحْرَاقِهم المؤمنينَ، انتهى، قال ع **«٣»** :
 ومَنْ قَال: إنَّ هذه الآياتِ الأواخِرَ في قريشٍ جَعلَ الفِتنةَ الامتحانَ والتعذيبَ، ويقوِّي هذا التأويلَ بعضَ التقويةِ قولُه تعالى: ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا، لأنَّ هذا اللفظُ في قريشٍ أشْبَهُ منه في أولئك، والبطش: الأخذ بقوة.
 \[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١٣ الى ٢٢\]
 إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧)
 فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)
 وقوله: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ قال الضحاك وابن زيد: معناه: يُبْدِىءُ الخلقَ بالإنْشَاءِ، ويُعيدُهم بالحَشْرِ **«٤»**، وقال ابن عباس ما معناه: إنَّ ذلكَ عامُّ في جميع الأشياء،

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢). [.....]
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٥)، (٣٦٨٧٥) عن الربيع بن أنس، وذكره البغوي (٤/ ٤٧٠)، وابن عطية (٥/ ٤٦٢)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٤٩٦).
 (٣) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٤٦٢).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٢٨) عن الضحاك، برقم: (٣٦٨٨٥)، وعن ابن زيد برقم: (٣٦٨٨٦)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).

فهي عبارةٌ على أنَّه يفعلُ كلَّ شيءٍ، أي: يُبْدِىءُ كل ما يُبْدَأُ ويُعِيدُ كلَّ مَا يُعَادُ، وهذانِ قسمانِ يستوفيانِ جميعَ الأشياءِ **«١»**، والْجُنُودِ الجموع، وفِرْعَوْنَ وَثَمُودَ في موضعِ خفضٍ على البدلِ من الجنودِ، ثم تركَ القولَ بحالِهِ، وأضْرَبَ عنه إلى الإخبارِ بأن هؤلاء الكفارَ بمحمدٍ وشرعِه لا حجةَ لهم ولا برهانَ بلْ هُو تكذيبٌ مُجرَّدٌ سببُه الحسَدُ، ثم تَوَعَّدَهم سبحانَه بقوله: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ أي: عذابُ اللَّهِ ونقمتُه مِن ورائهم، أي: يأتي بَعْدَ كفرِهم وعِصْيانهم، وقَرأ الجمهورُ: **«في لوح محفوظٍ»** بالخفضِ صفةً ل **«لوح»** وقرأ نافعٌ **«٢»** :**«محفوظٌ»** بالرفعِ، أي: محفوظ في القلوبِ لاَ يدركُه الخطأ والتبديل.

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٢).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٧٨)، و **«الحجة»** (٦/ ٣٩٦)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٥٨)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٣٦)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١٠٦)، و **«العنوان»** (٢٠٦)، و **«حجة القراءات»** (٧٥٧)، و **«شرح شعلة»** (٦٢١)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠١).

### الآية 85:22

> ﻿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [85:22]

وقَرأ الجمهورُ : في  لوح محفوظٍ  بالخفضِ صفةً ل**«لوح »** وقرأ نافعٌ :**«محفوظٌ »** بالرفعِ، أي : محفوظ في القلوبِ لاَ يدركُه الخطأَ والتبديلُ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/85.md)
- [كل تفاسير سورة البروج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/85.md)
- [ترجمات سورة البروج
](https://quranpedia.net/translations/85.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/85/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
