---
title: "تفسير سورة البروج - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/85/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/85/book/37"
surah_id: "85"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البروج - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/85/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البروج - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/85/book/37*.

Tafsir of Surah البروج from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 85:1

> وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [85:1]

والسماء ذَاتِ البروج  هيَ البروجُ الاثنَا عشرَ شبهتْ بالقصورِ لأنَّها تنزلُها السياراتُ ويكونُ فيِها الثوابتُ، أو منازلُ القمرِ أو عظامُ الكواكبِ سميتْ بروجاً لظهورِها أو أبوابِ السماءِ فإنَّ النوازلَ تخرجُ منها، وأصلُ التركيبِ للظهورِ.

### الآية 85:2

> ﻿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [85:2]

واليوم الموعود  أي يومُ القيامةِ.

### الآية 85:3

> ﻿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [85:3]

وشاهد وَمَشْهُودٍ  أيْ ومَنْ يشهدُ في ذلكَ اليومِ من الخلائقِ وما يحضرُ فيهِ من العجائبُ، وتنكيرُهُمَا للإبهامِ في الوصفِ أي وشاهدٍ ومشهودٍ لا يُكتنهُ وصفُهُمَا أو للمبالغةِ في الكثرةِ وقيلَ : الشاهدُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم والمشهودُ يومُ القيامةِ، وقيلَ : عيسَى عليهِ السلامُ وأمتهُ لقولِه تعالى : وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً  \[ سورة المائدة، الآية ١١٧ \] الخ، وقيلَ : أمةُ محمدٍ وسائرُ الأممِ، وقيلَ : يومُ الترويةِ ويومُ عرفةٍ، وقيلَ : يومُ عرفةَ ويومُ الجمعةِ، وقيلَ : الحجرُ الأسودُ والحجيجُ، وقيلَ : الأيامُ والليالي وبنُو آدمَ. وعن الحسنِ مَا منْ يومٍ إلا ويُنادي إني يومٌ جديدٌ وإنِّي عَلى ما يعملُ فيَّ شهيدٌ فاغتنمني فَلَوْ غَابَتْ شَمْسِي لَمْ تُدركِني إلى يومِ القيامةِ. وقيلَ : الحفظةُ وبنُو آدمَ، وقيلَ : الأنبياءُ ومحمدُ عليهم الصلاةُ السلامُ.

### الآية 85:4

> ﻿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ [85:4]

قُتِلَ أصحاب الأخدود  قيلَ : هوَ جوابُ القسمِ عَلَى حذفِ اللامِ منهُ للطولِ، والأصلُ لقتلَ كَمَا في قولِ مَنْ قالَ :\[ الطويل \]حَلَفتُ لَها بالله حِلْفَةَ فَاجِر  لَنَامُوا فَمَا إنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلاَ صَالِ[(١)](#foonote-١)وقيلَ : تقديرُهُ لَقدْ قتلَ وأياً ما كانَ فالجملةُ خبريةٌ والأظهرُ أنَّها دعائيةٌ دالةٌ على الجوابِ كأنَّها قيلَ : أقسمُ بهذهِ الأشياءِ أنهمْ أيْ كفارَ مكةَ ملعونونَ كما لعنَ أصحابُ الأخدودِ لَمَّا أنَّ السورةَ وردتْ لتثبيتِ المؤمنينِ عَلى ما هُمْ عليه من الإيمانِ وتصبيرِهم على أذية الكفرةِ وتذكيرهم بما جرى عَلى من تقدمهُم من التعذيبِ على الإيمانِ وصبرُهُم عَلى ذلكَ حَتَّى يأنسوا بِهمْ ويصبُروا على ما كانُوا يلقونَ من قومِهم ويعلُموا أنَّ هؤلاءِ عندَ الله عزَّ وجلَّ بمنزلةِ أولئكِ المُعذِّبينِ ملعونونَ مثلُهم أحقاءُ بأنْ يقالَ فيهمْ ما قَدْ قيلَ فيهمْ وقُرِئَ قُتِّلَ بالتشديدِ والأخدودُ الخَدُّ في الأرضِ وهو الشقُّ ونحوهِما بناء ومعنى الحق والأحقوق. رُويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كانَ لبعضِ الملوكِ ساحرٌ فلما كبرَ ضَمَّ إليهِ غلاماً ليعلِّمهُ السحرَ وكانَ في طريقِ الغلامِ راهبٌ فسمعَ منْهُ فرأى في طريقهِ ذاتَ يومٍ دابةً قدْ حبستِ النَّاسَ، قيلَ : كانتِ الدابةُ أسداً فأخذَ حَجَراً فقالَ : اللهمّ إنْ كانَ الراهبُ أحبَّ إليكَ منَ الساحرِ فاقتلْهَا فكانَ الغلامُ بعدَ ذلكَ يبرئُ الأكمه والأبرصَ ويَشفيَ من الأدواءِ وعمي جليسٌ للمكِ فأبرأَهُ فأبصرَهُ الملكُ فسألهُ منْ ردَّ عليكَ بصركَ ؟ فقالَ : ربِّي فغضبَ فعذَّبه فدلَّ علَى الغلامِ فعذَّبه فدلَّ على الراهبِ فلم يرجعِ الراهبُ عن دينِه فقدَّ بالمنشارِ وأبى الغلامُ فذهبَ بهِ إلى جبلٍ ليطرحَ من ذروته فدعا فرجفَ بالقومِ فطاحُوا ونجَا فذهبَ به إلى قُرْقُورٍ[(٢)](#foonote-٢) فلججُوا بِه ليغرقُوه فدعا فانكفأتْ بهم السفينةُ فغرقُوا ونجَا فقالَ للملكِ : لستَ بقاتِلي حَتَّى تجمعَ النَّاسَ في صعيدٍ وتصلبني عَلى جذْعٍ وتأخذَ سَهْماً من كنانتي وتقولَ باسمِ الله ربِّ الغُلامِ ثمَّ ترميني بهِ فرماهُ فوقعَ في صُدغِه فوضَعَ يَدَهُ عليهِ وماتَ فقالَ النَّاسُ : آمنَّا بربِّ الغلامِ قيلَ للمكِ : نزلَ بكَ ما كنتَ تحذرُ فأمرَ بأخاديدَ في أفواهِ السككِ وأوقدتْ فيها النيرانُ فمنْ لَمْ يرجعْ منهمْ طرحَهُ فيها حتَّى جاءت امرأةٌ معها صبيٌّ فتقاعستْ فقالَ الصبيُّ : يا أماهُ اصبري فإنَّكِ على الحق فاقتحمتْ. 
وقيلَ : قال لها : قعي ولا تنافقي ما هي إلا غميضةٌ فصبرتْ. قيلَ : أُخرجَ الغلامُ منْ قبرهِ في خلافةِ عمر بْنِ الخطابِ رضيَ الله عنهُ وأصبعُهُ على صُدْغِه كَما وضعها حينَ قتلَ، وعنْ عليَ رضيَ الله عنهُ : أنَّ بعضَ ملوكِ المجوسِ وقعَ عَلىَ أختهِ وهو سكرانُ فلما صحا ندمَ وطلبَ المخرجَ فقالتْ لَهُ : المخرجُ أن تخطبَ بالنَّاسِ فتقولَ : إنَّ الله قدْ أحلَّ نكاحَ الأخواتِ ثمَّ تخطبُهم بعدَ ذلكَ أنَّ الله قد حرَمَهُ فخطبَ فلم يقبلُوا مِنْهُ، فقالتْ لَهُ : ابسطْ فيهمْ السوطَ ففعلَ فلم يقبلُوا، فقالت : ابسطْ فيهم السيفَ ففعلَ فلم يقبلُوا، فأمرَ بالأخاديدِ وإيقادِ النارِ وطرحَ منْ أَبَى فيها فهمْ الذينَ أرادهُم الله تعالى بقولِه : قُتِلَ أصحاب الأخدود . وقيلَ : وقعَ إلى نجرانَ رجلٌ ممنْ كانَ على دينِ عيسى عليه السلامُ فدعاهُم فأجابوُه فسارَ إليهم ذُو نواسٍ اليهوديُّ بجنودٍ من حِمْيرٍ فخيرهُمْ بينَ النارِ واليهوديةِ فأبوَا فأحرقَ منهمْ اثني عشرَ ألفاً في الأخاديدِ وقيلَ : سبعينَ ألفاً وذكرَ أنَّ طولَ الأخدودِ أربعونَ ذراعاً وعرضَهُ اثنا عشرَ ذِراعاً. 
١ وهو لامرئ القيس في ديوانه (ص٣٢)؛ والأزهية (ص٥٢)، وخزانة الأدب (١٠/٧١، ٧٣، ٧٤، ٧٧، ٧٩)؛ ولسان العرب (حلق) وبلا نسبة في جواهر الأدب (ص٧٧)؛ ومغني اللبيب (١/١٧٣)..
٢ قرقور: كعصفور السفينة الطويلة أو العظيمة..

### الآية 85:5

> ﻿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ [85:5]

النار  بدلُ اشتمالٍ من الأخدودِ  ذَاتِ الوقود  وصفٌ لها بغايةِ العظمِ وارتفاعِ اللهبِ وكثرةِ ما يوجبُهُ منَ الحطبِ وأبدانِ الناسِ وقُرِئَ الوقودُ بالضمِّ.

### الآية 85:6

> ﻿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ [85:6]

وقولُه تعالى : إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ  ظرفٌ لقتلَ أي لعنُوا حينَ أحدقُوا بالنَّارِ قاعدينَ حولَها في مكانٍ مشرفٍ علَيها من حافاتِ الأخدودِ كما في قولِه :\[ الطويل \]

\[ تشب لمقرورين يصطليانها \]  وَبَاتَ عَلَى النَّارِ النَّدَى وَالمُحَلَّقُ[(١)](#foonote-١)١ وهو للأعشى في ديوانه (ص٢٧٥)، والأغاني (٩/١١١)؛ وخزانة الأدب (٧/١٤٤، ١٥٥، ١٥٧)؛ ولسان العرب (حلق)؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب (٩/١١٩)؛ وشرح شواهد المغني (١/٤١٦)؛ ومغني اللبيب (١/١٠١، ١٤٣)..

### الآية 85:7

> ﻿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [85:7]

وَهُمْ على مَا يَفْعَلُونَ بالمؤمنين شُهُودٌ  أيْ يشهدُ بعضُهم لبعضٍ عندَ الملكِ بأنَّ أحداً لمْ يقصرْ فيما أُمِرَ بهِ أوْ أنهم شهودٌ يشهدونَ بما فعلُوا بالمؤمنينَ يومَ القيامةِ يومَ تشهدُ عليهم ألسنتُهم وأيديهُمْ. وقيلَ : عَلَى بمعنَى معَ والمعْنَى وهُم معَ مَا يفعلونَ بالمؤمنينَ منَ العذابِ حضورٌ لاَ يرقُّونَ لهم لغايةِ قسوةِ قُلُوبِهمْ هَذَا هُو الذي يستدعيه النظمُ الكريمُ وتنطقُ بِه الرواياتُ المشهورةُ وَقْد رُويَ أنَّ الجبابرةَ لما ألقوا المؤمنينَ في النَّارِ وهم قعودٌ حولَها علقت بهمْ النَّارُ فأحرقتُهمْ ونجَّى الله عزَّ وجلَّ المؤمنينَ منها سالمينَ وإلى هَذَا القولِ ذهَبَ الربيعُ بنُ أنسٍ والواحديُّ وعلى ذَلكَ حَمَلا قولَهُ تعالى ولهم عذابُ الحريقِ.

### الآية 85:8

> ﻿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [85:8]

وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ  أيْ ما أنكرُوا منهم وما عابُوا  إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بالله العزيز الحميد  استثناءٌ مفصحٌ عن براءتِهم عَمَّا يعاب وينكرُ بالكليةِ على منهاجِ قولِه :\[ الطويل \]ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ ضيوفَهُم  تُلامُ بنسيانِ الأحبَّةِ والوطنووَصفُهُ تعالَى بكونِه عزيزاً غالباً يُخشى عقابُه وحميداً منعماً يُرجَى ثوابُه وتأكيدُ ذلكَ بقولِه تعالى : الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض .

### الآية 85:9

> ﻿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [85:9]

الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض  للإشعارِ بمناطِ إيمانهِم وقولُه تعالى : والله على كُلّ شَيء شَهِيدٌ  وعدٌ لهم ووعيدٌ شديدٌ لمعذبيهمْ فإنَّ علمَهُ تعالى بجميعِ الأشياءِ التي من جُمْلتِها أعمالُ الفريقينِ يستدعي توفيرَ جزاءِ كُلِّ منهمَا حَتْماً.

### الآية 85:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [85:10]

إِنَّ الذين فَتَنُوا المؤمنين والمؤمنات  أي محنوهم في دينهم ليرجعُوا عَنْهُ والمرادُ بهمْ إمَّا أصحابُ الأخدودِ خاصَّةُ وبالمفتونينِ المطروحونَ في الأخدودِ وإما الذينَ بلوهم في ذلكَ بالأذيةِ والتعذيبِ على الإطلاقِ وهم داخلونَ في جملتِهم دخولاً أولياً. 
 ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا  أي عن كفرِهم وفتنتهم فإن ما ذكرَ من الفتنةِ في الدينِ لا يتصورُ من غيرِ الكافرِ قطعاً وقولُه تعالَى  فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ  جملةٌ وقعتْ خبراً لأنَّ أوْ الخبر لَهُم وعذابٌ مرتفعٌ بهِ على الفاعلية وهو الأحسنُ والفاءُ لتضمنَ المبتدأَ معنى الشرطِ ولا ضيرَ في نسخِه بأنَّ وإنْ خالفَ الأخفشُ والمَعنى لهُم في الآخرةِ وعذابُ جهنَم بسببِ كفرِهم  وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق  وهي نارٌ أُخرى عظيمةٌ بسببِ فتنتِهم للمؤمنينَ.

### الآية 85:11

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ [85:11]

إِنَّ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات  على الإطلاقِ منَ المفتونينَ وغيرِهم  لَهُمْ  بسببِ ما ذكرَ من الإيمانِ والعملِ الصَّالحِ  جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار  إنْ أريدَ بالجناتِ الأشجارَ فجريانُ الأنهارِ من تحتِها ظاهر وإن أريدَ بها الأرضَ المشتملةَ عليَها فالتحتيةِ باعتبارِ جزئِها الظاهرِ فإن أشجارَها ساترةٌ لساحتِها كما يعربُ عنْهُ اسمُ الجنةِ وقد مرَّ بيانُه مراراً  ذلك  إشارةٌ إمَّا إلى الجناتِ الموصوفةِ والتذكيرُ لتأويلِها بما ذكرَ للإشعارِ بأنَّ مدارَ الحكمِ عنوانُهَا الذي يتنافس فيه المتنافسون فإنَّ اسمَ الإشارةِ متعرضٌ لذاتِ المشارِ إليهِ منْ حيثُ اتصافُهُ بأوصافِه المذكورةِ لا لذاتِه فقطْ كما هُوَ شأنُ الضميرِ فإذا أشيرَ إلى الجناتِ منْ حيثُ ذكرُهَا فقدِ اعتبرَ مَعَها عنوانُها المذكورُ حتماً وإما إلى ما يفيدُه قولُه تعالَى لهم جناتٌ الخ من حيازتِهم لَها فإنَّ حصولَها لهُم مستلزمٌ لحيازتِهم لها قَطْعاً وأياً ما كانَ فما فيهِ منْ مَعْنى البُعدِ للإيذانِ بعلوِّ درجتِه وبعدِ منزلتِه في الفضلِ والشرفِ ومحله الرفعُ علَى الابتداءِ حبرُهُ ما بعدُه أي ذلكَ المذكورُ العظيمُ الشأنِ  الفوز الكبير  الذي يصغُرُ عندَهُ الدُّنيا وَمَا فِيْهَا منْ فنونِ الرغائبِ بحذافيرِها والفوزُ النجاةُ منَ الشرِّ والظفرُ بالخيرِ فعَلى الأولِ هو مصدرٌ أطلقَ على المفعولِ مبالغةً وعَلى الثانِي مصدرٌ عَلَى حالِه.

### الآية 85:12

> ﻿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [85:12]

إِنَّ بَطْشَ رَبّكَ لَشَدِيدٌ  استئنافٌ خُوطبَ بهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إيذاناً بأنَّ لكفارِ قومِهِ نصيباً موفُوراً منْ مضمونِه كما ينبئُ عنْهُ التعرضُ لعنوانِ الربوبيةِ معَ الإضافةِ إلى ضميرِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ والبطشُ الأخذُ بعُنْفٍ وحيثُ وصفَ بالشدةِ فقدْ تضاعفَ وتفاقمَ وهو بطشُه بالجبابرةِ والظلمةَ وَأخذُه إيَّاهُم بالعذابِ والانتقامِ كقولِه تعالَى : وكذلك أخذ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظالمة إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ  \[ سورة هود، الآية ١٠٢ \].

### الآية 85:13

> ﻿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [85:13]

إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ وَيُعِيدُ  أيْ هُو يُبدْئ الخلق وَهُوَ يعيدُه مِنْ دَخْلٍ لأحدٍ في شيءٍ منْهُمَا ففيهِ مزيدُ تقريرٍ لشدةِ بطشِه أوُ هُو يبدئ البطشَ بالكفرةِ في الدُّنيا وَيعيدُه فِي الآخرةِ.

### الآية 85:14

> ﻿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ [85:14]

وَهُوَ الغفور  لمن تاب وآمنَ  الودود  المحبُّ لمَنْ أطاعَ.

### الآية 85:15

> ﻿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [85:15]

ذُو العرش  خالقُه وقيلَ : المرادُ بالعرشِ الملكُ أيْ ذُو السلطنةِ القاهرةِ وقُرِئَ ذِي العَرشِ عَلى أنَّهُ صفةُ ربِّك  المجيد  العظيمُ في ذاتِه وصفاتِه فإنَّهُ واجبُ الوجودِ تامُّ القُدرةِ كاملُ الحكمةِ وقُرِئَ بالجرِّ على أنه صفةٌ لربِّكَ أَوْ للعرشِ ومجدُه علوّه وعظمتُه.

### الآية 85:16

> ﻿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [85:16]

فَعَّالٌ لمَا يُرِيدُ  بحيثُ لا يتخلفُ عنْ إرادتِه مرادٌ من أفعالِه تعالَى وأفعالِ غيرِه وهو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ.

### الآية 85:17

> ﻿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ [85:17]

وقولُه تعالَى : هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود  استئنافٌ مقررٌ لشدةِ بطشِه تعالَى بالظلمةِ العُصاةِ والكفرةِ العتاةِ وكونُه فعالاً لما يريدُ متضمنٌ لتسليتِه عليه الصلاةُ والسلامُ بالإشعارِ بأنهُ سيصيبُ قومَهُ ما أصابَ الجنودَ.

### الآية 85:18

> ﻿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ [85:18]

فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ  بدلٌ منَ الجنودِ لأنَّ المرادَ بفرعونَ هُوَ وقومُه والمرادُ بحديثِهم ما صدرَ عنهُم من التمادِي في الكفرِ والضلالِ وما حلَّ بهمْ منَ العذابِ والنكالِ وَالمَعْنى قدْ أتاكَ حديثُهم وعرفتَ ما فعلُوا وما فُعِلَ بهمْ فذكِّر قومكَ بشؤونِ الله تعالَى وأنذرهُم أنْ يصيبَهُم مثل ما أصاب أمثالهم.

### الآية 85:19

> ﻿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ [85:19]

وقوله تعالى : بَلِ الذين كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ  إضراب عن مماثلتِهم لهُم وبيانٌ لكونِهم أشدَّ منُهم في الكفرِ والطغيانِ كأنَّه قيلَ : ليسُوا مثلُهم فِي ذلكَ بلْ أشدُّ منهمُ في استحقاقِ العذابِ واستيجابِ العقابِ فإنَّهم مستقرونَ فِي تكذيبٍ شديدٍ للقرآنِ الكريمِ أو قيلَ ليستْ جنايتُهم مجردَ عدمِ التذكرِ والاتعاظِ مما سمعُوا منْ حديثِهم بلْ هُم معَ ذلكَ في تكذيب شديدٍ للقُرآنِ الناطقِ بذلكَ لكنْ لا أنَّهم يكذبونَ بوقوعِ الحادثةِ بلْ بكونِ ما نطقَ بهِ قرآناً منْ عندِ الله تعالى معَ وضوحِ أمرِه وظهورِ حالِه بالبيناتِ الباهرةِ.

### الآية 85:20

> ﻿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ [85:20]

والله مِن وَرَائِهِمْ محِيطٌ  تمثيلٌ لعدمِ نجاتِهم منْ بأسِ الله تعالَى بعدمِ فوتِ المحاطِ المحيطَ.

### الآية 85:21

> ﻿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [85:21]

وقولُه تعالَى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مجِيدٌ  ردٌّ لكفرهم وإبطالٌ لتكذبيهم وتحقيقٌ للحقِّ أيْ ليسَ الأمرُ كَما قالُوا بلْ هُو كتابٌ شريف عالِي الطبقةِ فَيما بينَ الكتبِ الإلهيةِ في النظمِ والمَعْنى وقُرِئَ قرآنُ مجيدٍ بالإضافةِ أيْ قرآنُ ربَ مجيدٍ.

### الآية 85:22

> ﻿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [85:22]

فِي لَوْحٍ محْفُوظٍ  أيْ منَ التحريفِ ووصولِ الشياطينِ إليهِ وقُرِئَ محفوظٌ بالرفعِ عَلى أنه صفةُ قرآنٍ. وقُرِئَ في لوحٍ وَهُوَ الهَوَاءُ أي ما فوقَ السماءِ السابعةِ الذي فيهِ اللوحُ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/85.md)
- [كل تفاسير سورة البروج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/85.md)
- [ترجمات سورة البروج
](https://quranpedia.net/translations/85.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/85/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
